رسم خطوط في المسجد للصلاة

السؤال

يتعلق بالخط المرسوم في المسجد لجعل الناس يقفون في خط مستقيم من المهم أن نذكر أن الظروف الخاصة تجبرنا على أن نرسم هذه الخطوط وخاصة يوم الجمعة فإنه يأتي عدد كبير من الناس للصلاة وتكون هناك حاجة لعمل فراغ أو مسافة قصيرة بين الصفوف شيء هام فإذا لم نرسم هذه الخطوط يميل الناس إلى عمل مسافات أكبر وهذا يعني أن كثير من الإخوة لن يجدوا مكاناً للصلاة ونحن بعملنا هذا نلزمهم بأخذ المسافات التي حددناها لهم ونحافظ على الصف مستقيماً فهل نحن بعملنا هذا متمسكين بالسنة أم أننا نخالفها برسم هذه الخطوط؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

يجب على المسلمين أن يصفوا في للصلاة متساوين دون اعوجاج متراصين دون ترك فرج بينهم.

عن النعمان بن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لتسون صفوفكم  أو ليخالفن الله بين وجوهكم “. رواه البخاري ( 685 ) ومسلم ( 659 ).

وعن جابر بن سمرة قال: ” خرج علينا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال مالي: أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة. قال: ثم خرج علينا فرآنا حلقا فقال مالي أراكم عزين؟ قال: ثم خرج علينا فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأُوَل ويتراصون في الصف “. رواه مسلم ( 430 ).

* قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى: 

قوله: ( وتسوية الصف ) يعني تُسن تسوية الصف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك فيقول: ” سووا صفوفكم “، ويرشد أصحابه لهذا حتى فهموا ذلك عنه وعقلوه عقلا جيدا وفي يوم من الأيام خرج عليه الصلاة والسلام وأقيمت الصلاة فالتفت فإذا رجل قد بدا صدره فقال: ” عباد الله لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم “.

فقوله: ” لتسون صفوفكم “: ( اللام ): واقعة في جواب قسم مقدر، وتقدير الكلام: والله لتسون، فالجملة مؤكدة  بثلاث مؤكدات وهي: القسم، واللام، والنون.

وهذا خبر فيه تحذير لأنه قال: ” لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم “: أي: بين وجهات نظركم حتى تختلف القلوب، وهذا بلا شك وعيد على من ترك التسوية، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب تسوية الصف واستدلوا لذلك بأمر النبي صلى الله عليه و سلم به، وتوعده على مخالفته.

وشيء يأتي الأمر به ويتوعد على مخالفته لا يمكن أن يقال: إنه سنة فقط، ولهذا كان الرأي الراجح في هذه المسألة: وجوب تسوية الصف، وأن الجماعة إذا لم يسووا الصف فهم آثمون وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإسلام رحمة الله. ” الشرح الممتع ” ( 3 / 10 – 11 ).

ثانيًا:

أما استخدام الخطوط لتسوية الصفوف: ففيها خلاف بين العلماء المعاصرين، والراجح: أن استخدام هذه الخطوط لا شيء فيه، بل قد يجب استخدام مثل هذه الخطوط إذا انعدمت تسوية الصفوف إلا بها، لأنه كما أسلفنا أن التسوية للصفوف واجبة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

لكن ينبغي التنبيه على أمر مهم وهو أن وقوف عامة المصلين على الخطوط خطأ، ذلك أنهم يجعلون أطراف أصابع أرجلهم على الخط، وهذا لا يسوِّي الصفوف تسوية شرعيَّة؛ وذلك لاختلاف طول الأرجل بين الناس.

والوقوف الصحيح: هو أن تكون أعقابهم – مؤخر أرجلهم – على الخط، وذلك لأن المسافة بين مؤخر الرِّجل والكعب عند عامة الناس متساوية، فإذا حصل الأمر كذلك: صار العقب بالعقب والكعب بالكعب، وبذا تستوي الصفوف.

* قال الإمام البخاري رحمه الله: باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف، وقال النعمان بن بشير: رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه.

وروى في صحيحه ( 662 ): عن أبي القاسم الجدلي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم – ثلاثا – والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم، قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة