الرئيسية بلوق الصفحة 339

حكم طباعة التفاسير ومعاني الكلمات ووضع الرموز والعلامات في هامش المصحف

حكم طباعة التفاسير ومعاني الكلمات ووضع الرموز والعلامات في هامش المصحف

السؤال:

ما حكم الكتابة – التعليق – على هوامش صفحات المصحف، إذا كانت الكتابة عبارة عن:

  1. تفسير للآيات .
  2. تأملات – تدبر – .
  3. المتشابه من الكلمات ، والآيات .
  4. تحديد الكلمات ، باستخدام قلم التوضيح ” الفسفوري “؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في حكم كتابة شيء غير آيات القرآن في المصحف ، سواء مع الآيات ، تفسيراً لها ، أو على هامش المصحف ، كذكر أسباب النزول ، بل وصل المنع عند المتقدمين إلى المنع من وضع علامات تقسيم القرآن إلى أجزاء ، وأحزاب ، بل ووصل أمر المنع إلى المنع من التنقيط ، وكتابة علامات تشكيل الحروف ، كالضمة ، والفتحة .

وكل ذلك يدل على عظيم اهتمام السلف الصالح ، والأئمة العلماء ، بكتاب الله تعالى ، والمنع من اختلاط شيء بغيره ، وإبقاء شأن حروفه كما كتبها الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم .

لكن لا يُنكر أنه وُجدت مصالح عظيمة في أكثر ما منعه أولئك الأجلاء ، فما رأوا فيه مصلحة عظيمة أجازوه – كالتنقيط والتشكيل – ، وما رأوا فيه ضرراً أبقوا المنع فيه – ككتابة التفسير مع الآيات – ، وهذا فقه جليل ، يدل على أن تعظيم القرآن غير مرتبط بعواطف مجردة عن النظر البعيد إلى المصلحة ، وكل ذلك يؤدي إلى الحفاظ على كتاب الله من أن يتطرق إليه التحريف والخطأ في النطق .

وفي ” حاشية ابن عابدين ” ( 6 / 386 ) :

ما روي عن ابن مسعود ” جرِّدوا القرآن ” : كان في زمنهم ، وكم من شيء يختلف باختلاف الزمان ، والمكان ، كما بسطه الزيلعي ، وغيره . انتهى.

 

 

 

ويمكننا ضبط مسألة الكتابة في المصحف بتقسيمين مجملين:

الأول: أن تكون الكتابة لرموز، وعلامات.

وهذا الأمر لا ينبغي التشدد في منعه ، بل ينظر فيه إلى المصالح المتحققة منه ، فإن وجدت : أُقرت ، وإلا منعت ، ولا يُشك في وجود مصالح كثيرة من وجود علامات تقسيم القرآن لأجزاء وأحزاب ؛ تسهيلاً لحفظه ، ومراجعته ، وكذا من وجود مصالح من وضع رمز يدل على أن هذه الآية فيها سجود تلاوة .

وإنما كان الأصل هو التساهل بالنقط ، والعلامات : لأنه ليس لها صورة الحروف ، التي توهم ما ليس قرآناُ أنه قرآن .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

المصاحف التي كتبها الصحابة لم يشكلوا حروفاً ، ولم ينقطوها ؛ فإنهم كانوا عرباً لا يلحنون ، ثم بعد ذلك في أواخر عصر الصحابة لمَّا نشأ اللحن صاروا ينقطون المصاحف ، ويشكلونها ، وذلك جائز عند أكثر العلماء ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وكرهه بعضهم ، والصحيح : أنه لا يكره ؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك ، ولا نزاع بين العلماء أن حكم الشكل ، والنقط حكم الحروف المكتوبة ؛ فإن النقط تميِّز بين الحروف ، والشكل يبين الإعراب؛ لأنه كلام من تمام الكلام . ” مجموع الفتاوى ” ( 12 / 576 ).

وقال السيوطي – رحمه الله – :

وأما النقط فيجوز ؛ لأنه ليس له صورة فيتوهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآناً ، وإنما هي دلالات على هيئة المقروء ، فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها .

” الإتقان في علوم القرآن ” ( 2 / 455 ).

ويدخل في هذه العلامات والرموز الجائزة : تنقيط كلمات القرآن ، ووضع علامات التشكيل ، وهذه إن لم تكن له مصلحة عظمى : فهي ضرورة توجبها الحاجة الماسة ، وهي داخلة في حفظ القرآن الذي تكفل الله تعالى بحفظه ، ويسَّر أسباب ذلك ، وهذا من الأسباب .

قال السيوطي – رحمه الله – :

قال النووي : نقط المصحف ، وشكلُه : مستحب ؛ لأنه صيانة له من اللحن ، والتحريف . ” الإتقان في علوم القرآن ” ( 2 / 456 ) .

ويدخل في الجواز : تلوين كلمات الآيات وفق أحكام التجويد ، بشرط العناية الفائقة في الأمر .

ولا يدخل في الجواز: ما يوضع من خطوط تشويهية تحت الآيات ، ولا يدخل – كذلك – تعليم بعض الكلمات أو الآيات باللون الفسفوري ؛ لما فيه من تشويه وعبث بأوراق المصحف ، من غير ضرورة ، ولا حاجة ، ولا مصلحة معتبرة .

والثاني: أن تكون لكلمات من جنس كلمات القرآن .

وهذا الثاني ينقسم إلى قسمين:

أ. أن تكون الكتابة داخل إطار الآيات ، ومعها .

وهذه مما ينبغي التشدد فيها ، المنع منها ، ولئن تشدد فيها السلف أول أمر تدوين المصحف : فلا تزال المصلحة من المنع قائمة .

قال السيوطي – رحمه الله – :

وقال الجرجاني – من أصحابنا – في ” الشافي ” : مِن المذموم كتابة تفسير كلمات القرآن بين أسطره . ” الإتقان في علوم القرآن ” ( 2 / 456 ) .

ب. أن تكون خارج إطار الآيات ، وفي هامش المصحف .

* وهذه مما منع منها بعض العلماء المعاصرين ، ومنهم علماء اللجنة الدائمة ، حيث قالوا :

الأصل الذي جرى عليه عمل الأمة : هو تجريد كتاب الله تعالى من أي إضافة إليه ، ويبقى تداول المصحف برسمه المتداول بين المسلمين ، دون إضافة أو نقص .

لهذا ننصحك بترك ما ذكر من التحشية على المصحف ، وبوسعك أن تكتب ما تحتاج إليه في أوراق خاصة تشير إلى اسم السورة ورقم الآية ، فتجمع بين المحافظة على كتاب الله تعالى ، وبين تقييد ما يفيدك ويعينك على فهمه .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 3 / 53 ، 54 ) .

لكننا نرى أنه ليس ثمة مفسدة من كتابة ما يفيد من معاني الكلمات ، وشروح الآيات ، وذِكر أسباب النزول ، والقراءات ، وكتابة التأملات ، وكتابة المتشابه من الكلمات ، والآيات ، إذا كان ذلك على هامش المصحف .

وتنوع طرق الطباعة: يجعل الخلط بين القرآن والكتابة في هامشه بعيداً جدّاً ، فالآيات القرآنية لها خطها الخاص ، ولها تشكيلها ، وحولها إطارها الذي يفصلها عن الكتابة حوله ، والذي عادة ما يميَّز بخطٍّ وحجمٍ مختلفيْن عن خط وحجم حروف المصحف .

وقد طُبع في هامش المصحف كثير من التفاسير ، كتفسير البيضاوي ، والجلالين ، وزبدة التفسير ، وتفسير السعدي – وقد قدَّم له الشيخ العثيمين رحمه الله – ، وغيرها كثير ، كما طبع في هامشه أسباب النزول ، ومعاني الكلمات ، والقراءات ، وكل ذلك بكتابة وإشراف وعناية وإقرار علماء أجلاء ، وقد نفع الله بما كتبوه كثيراً ، ولم يختلط ما كتبوه بالمصحف على أحدٍ .

وعليه: فالذي نطمئن إلى القول به : هو جواز مثل تلك الكتابات العلمية النافعة في هامش المصحف ، بشرط جعلها خارج إطار الآيات ، وتمييزها بخط خاص .

سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله – :

يقوم بعض مدرسي القرآن الكريم بوضع ملاحظات بالقلم الرصاص على مصحفهم ، أو مصاحف الطلاب لتنبيههم إلى أخطائهم بوضع خط تحت مواضع الغنة ونحوها من أحكام التلاوة ، وذلك بعد الفراغ من التلاوة ، فهل يجوز كتابة شيء من هذا القبيل على المصحف ؟ أفتونا مأجورين .

فأجاب:

أرى أنه لا بأس بوضع هذه الملاحظات لما ذكر من الأسباب ، سواء وضعت بالهامش أو الحاشية أو وضعت بين الأسطر ، إذا كانت تلك الملاحظات رموزا أو إشارات تشبه ما في المصاحف من حروف علامات الوقف وعلامات قراءة التحويد ، مثل الإخفاء والإظهار والإقلاب ، فمتى كانت هذه الملاحظات بأحرف صغيرة وبأقلام الرصاص بحيث يتمكن من محوها بعد انتهاء الغرض منها فلا بأس بوضعها لهذا السبب ، وإنما ورد النهي أن يكتب في المصاحف ما ليس منها إذا خيف التباس ذلك على القارئ ، وتوهمه أن تلك الكتابة من القرآن أو من بيان معاني القرآن ، أما إذا لم يخف من الالتباس : فلا نرى بأساً بوضعها لهذا الغرض بقدر الحاجة ، والله أعلم .

” فتاوى علماء البلد الحرام ” ( ص 395 ) .

 

والله أعلم.

يريد شرح حديث كمل من الرجال كثير

السلام عليكم،
هل لكم أن تزودوني بمعلومات إضافية عن الحديث التالي، جزاك الله خيرا،
“حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمُل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.”
صحيح البخاري، المجلد 5 (كتاب 62)
ج 7181 الحمد لله
أولاً :- اختلف العلماء في معنى كمال النساء ، فقال بعضهم : يعني : كمال النبوة .
قال ابن حجر في ” الفتح ” :
لأن أكمل النوع الإنساني في الأنبياء ثم الأولياء ثم الصديقون والشهداء فلو لم تكونا نبيتين للزم ألا تكون في النساء وليَّة ولا صدِّيقة ولا شهيدة . والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن فكأنه قال : لم ينبأ من النساء إلا فلانة وفلانة .
” الفتح ” ( 6 / 447 ) .
فيكون تخصيص النساء بالكمال للنبوة لأن الولاية موجودة في النساء والكمال خاص بهما فيكون فوق الولاية هي النبوة ! .
وهذا القول خطأ !
الرد على هذا القول :
أنه وقع في بعض الروايات ” وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ” .
أخرجه الطبراني .

وعلم يقيناً أن خديجة وفاطمة ليستا نبيتين ، وهما ممن كمل من النساء ، فيكون المراد بـ ” كمل من النساء ” كمال الولاية وليس كمال النبوة .

قال النووي :
قال القاضي : هذا الحديث يستدل به من يقول بنبوة النساء ونبوة آسية ومريم !!
والجمهور : على أنهما ليستا نبيتين , بل هما صدِّيقتان ووليَّتان من أولياء الله تعالى .
ولفظة ( الكمال ) تطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه .
والمراد هنا : التناهي في جميع الفضائل وخصال البر والتقوى .
قال القاضي :
فإن قلنا : هما نبيتان , فلا شك أن غيرهما لا يلحق بهما .
وإن قلنا : وليتان لم يمتنع أن يشاركهما من هذه الأمة غيرهما .
هذا كلام القاضي , وهذا الذي نقله من القول بنبوتهما غريب ضعيف , وقد نقل جماعة الإجماع على عدمها . والله أعلم .
” شرح مسلم ” ( 15 / 198 ، 199 ) .

قال شيخ الإسلام :
وقد ذكر القاضي أبو بكر ، والقاضي أبو يعلى ، وأبو المعالي ، وغيرهم : الإجماع على أنه ليس في النساء نبيَّة .
والقرآن والسنة دلا على ذلك ، كما في قوله تعالى { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى } ، وقوله { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبلبه الرسل وأمه صدِّيقة } .
ذكر أن غاية ما انتهت إليه أمه : الصدِّيقيَّة .
” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 396 ) .

ثانياً:.حديث ” فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران ” .
رواه احمد ( 11347 ) ، وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده في ” الفتح ” ( 7 / 111 ) .
فقد ثبت بهذا أن فاطمة خير من آسية ولو كانت آسية نبية : لما كانت فاطمة خيراً منها ؛ لاٌن فاطمة ليست نبيَّة .

ثالثاً : الراجح أن معنى كمال النساء كما قال الكرماني :
لا يلزم من لفظة الكمال ثبوت نبوتها لأنه يطلق لكمال الشيء أو تناهيه في بابه فالمراد بلوغها النهاية في جميع الفضائل التي للنساء .
” الفتح ” ( 6 / 447 ) .

رابعاً : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام :
قال ابن القيم :
الثريد مركب من لحم وخبز واللحم سيد الآدام ، والخبز سيد الأقوات ، فإذا اجتمعا لم يكن بعدها غاية .
زاد المعاد ( 4 /271 ) .

وقال النووي :
قال العلماء : معناه أن الثريد من كل الطعام أفضل من المرق , فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد , وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه , والمراد بالفضيلة نفعه , والشبع منه , وسهولة مساغه , والالتذاذ به , وتيسر تناوله , وتمكن الإنسان من أخذ كفايته منه بسرعة , وغير ذلك , فهو أفضل من المرق كله , ومن سائر الأطعمة وفضل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة . وليس في هذا تصريح بتفضيلها على مريم وآسية ; لاحتمال أن المراد تفضيلها على نساء هذه الأمة .
” شرح مسلم ” ( 15 / 199 ) .

قال ابن القيم – في مبحث التفضيل بين عائشة وفاطمة – :
فالتفضيل بدون التفصيل لا يستقيم ، فإن أريد بالفضل كثرة الثواب عند الله عز وجل : فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص ؛ لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح
وكم من عاملين أحدهما أكثر عملا بجوارحه والآخر أرفع درجة منه في الجنة .
وإن أريد بالتفضيل التفضيل بالعلم فلا ريب أن عائشة أعلم وأنفع للأمة وأدت إلى الأمة من العلم ما لم يؤد غيرها واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها
وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب : فلا ريب أن فاطمة أفضل فإنها بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير أخواتها .

وإن أريد السيادة : ففاطمة سيدة نساء الأمة .
وإذا ثبتت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل .
وأكثر الناس إذا تكلم في التفضيل لم يفصل جهات الفضل ولم يوازن بينهما فيبخس الحق وإن انضاف إلى ذلك نوع تعصيب وهوي لمن يفضله تكلم بالجهل والظلم .

” بدائع الفوائد ” ( 3 / 682 ، 683 ) .

وأما خصائص عائشة فكثيرة :

قال ابن القيم رحمه الله :
ومن خصائصها : أنها كانت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه كما ثبت عنه ذلك في البخاري وغيره وقد سئل أي الناس أحب إليك قال عائشة قيل فمن الرجال قال أبوها
ومن خصائصها أيضا : أنه لم يتزوج امرأة بكرا غيرها .
ومن خصائصها : أنه كان ينزل عليه الوحي وهو في لحافها دون غيرها .
ومن خصائصها : أن الله عز وجل لما أنزل عليه آية التخيير بدأ بها فخيرها فقال ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك فقالت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة فاستن بها بقية أزواجه صلى الله عليه وسلم وقلن كما قالت .
ومن خصائصها : أن الله سبحانه برأها مما رماها به أهل الإفك وأنزل في عذرها وبراءتها وَحْيا يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة وشهد لها بأنها من الطيبات ووعدها المغفرة والرزق الكريم وأخبر سبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرا لها ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شرا لها ولا عائبا لها ولا خافضا من شأنها بل رفعها الله بذلك وأعلى قدرها وأعظم شأنها وصار لها ذكرا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء فيا لها من منقبة ما أجلها …….
ومن خصائصها رضي الله عنها : أن الأكابر من الصحابة رضي الله عنهم كان إذا أشكل عليهم أمر من الدين استفتوها فيجدون علمه عندها .
ومن خصائصها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتها وفي يومها وبين سحرها ونحرها ودفن في بيتها .
ومن خصائصها : أن الملَك أَرى صورتَها للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوجها في سرقة حرير فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن يكن هذا من عند الله يُمْضِه .
ومن خصائصها : أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم تقربا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيتحفونه بما يحب في منزل أحب نسائه إليه صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهن أجمعين . أ.هـ
” جلاء الأفهام ” ( ص 237 – 241 )

تنبيه :
الحديث رواه البخاري ( 3230 ) ومسلم ( 2431 ) .

والله أعلم

هل عبارة ” اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد ” حديث صحيح؟

السؤال:

هل عبارة ” اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد ” حديث صحيح؟

 

الجواب:

الحمد لله

هذه العبارة ليست بحديث صحيح ولا ضعيف ، ومن نسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخطأ ، إذ لا أصل لها في شيء من كتب السنَّة.

وقد نسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم صاحب كتاب ” كشف الظنون ” ( 1 / 51 ) فأخطأ، وفي موضع آخر ( 1 / 46 ): لم ينسبه للنبي صلى الله عليه وسلم بل قال ” كما قيل “.

 

والله أعلم.

ما صحة حديث ” من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة “؟

ما صحة حديث ” من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة “؟

السؤال:

– سؤال عن صحة الحديث التالي قبل أن أوزعه على الأصدقاء:

مُنْكِر أو تارك الصلاة يعاقبه الله خمسة عشر عقوبة 6 أثناء حياته و3 حين الموت و3 في القبر و3 يوم القيمة:

– العقوبات في الدنيا:

  1. يمحق الله البركة في عمره.
  2. لا يستجيب الله لدعائه.
  3. تذهب من وجهه علامات الصلاح.
  4. تمقته جميع المخلوقات على الأرض.
  5. لا يثيبه الله على عمله الصالح.
  6. لن يشمله الله في دعاء المؤمنين.

– العقوبات أثناء الموت:

  1. يموت ذليلاً.
  2. يموت جوعاناً.
  3. يموت عطشاناً ولو شرب جميع ماء البحر.

– العقوبات في القبر:

  1. يضيق الله قبره حتى تختلف أضلاعه.
  2. يوقد الله عليه نار ذات جمر.
  3. يرسل الله إليه ثعبان يقال له الشجاع الأقرع يضربه من الفجر للظهر لتركه صلاة الفجر ومن الظهر للعصر لتركه صلاة الظهر وهكذا … وفي كل ضربة يدخله في عمق الأرض 70 ذراعاً.

– العقوبات يوم القيامة:

  1. يرسل الله إليه من يسحبه على وجهه.
  2. ينظر الله إليه نظرة غضب يسقط معها لحم وجهه.
  3. يحاسبه الله بصرامة ويقذف به في النار.

* وهل هذه الأحاديث من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم:

( من لم يصل الفجر  يذهب نور وجهه، الظهر تذهب بركة ماله، العصر تذهب قوة جسمه، المغرب لا ينتفع من أولاده، العشاء لا يهنأ في نومه ).

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الحديث الأول: ” من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة : ستة منها في الدنيا ، وثلاثة عند الموت ، وثلاثة في القبر ، وثلاثة عند خروجه من القبر … ” : حديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال عنه سماحة الشيخ ابن باز – رحمه الله – في مجلة ” البحوث العلمية ” ( 22 / 329 ) : أما الحديث الذي نسبه صاحب النشرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقوبة تارك الصلاة وأنه يعاقب بخمس عشرة عقوبة الخ:

فإنه من الأحاديث الباطلة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم كما بين ذلك الحفاظ من العلماء رحمهم الله كالحافظ الذهبي في ” الميزان ” والحافظ ابن حجر وغيرهما.

وكذلك أصدرت ” اللجنة الدائمة ” فتوى برقم 8689 ببطلان هذا الحديث كما في ” فتاوى اللجنة ” ( 4 / 468 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – : هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد نشره إلا مقروناً ببيان أنه موضوع حتى يكون الناس على بصيرة منه .  ” فتاوى الشيخ الصادرة من مركز الدعوة بعنيزة ” ( 1 / 6 ).

 

ثانياً:

والحديث الثاني: لا يصح عن النبي صلى الله عليه ، فهو موضوع أيضاً.

 

والله أعلم.

 

والدها بخيل ، ويكره زيارتها له ، ويعاقب أمها إن جاءت للزيارة

والدها بخيل ، ويكره زيارتها له ، ويعاقب أمها إن جاءت للزيارة

السؤال:

والدي حريص جدّاً على المال ، إلى درجة أنه يكره الضيف ، لكنه في الأيام الأخيرة صار يكره قدومنا نحن – بناته – إلى البيت ، رغم أننا كنا نزوره ، ونطلب من والدتنا أن لا تضيفنا شيئاً ؛ لأنها بعد ذلك سيعاقبها ! بمنع النفقة عليها ، وعلى أختي ، ورغم ذلك كنا نذهب إلى زيارته ، وفي يوم من الأيام طردني أنا وأختي ( نحن متزوجتان ، وزوجانا يحترمانه ) وهو يسبب لنا الحرج معهما .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

قد أحسنتنَّ بصلة والدَيكم ، وزيارتهم ، والسعي نحو الأكمل في برِّهم ، وهي وصية الله للأولاد ، وهذه الوصية تشمل الوالدين اللذين بلغا من السوء والشر والفساد أن يجاهدا أولادهم حتى يتركوا دينهم ، فكيف من كان أقل من ذلك سوء وشرّاً وفساداً ؟! وقد أحسن من عمل بما يعلم .

قال الله تبارك وتعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) لقمان/ 14 ، 15 .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – :

( وَإِنْ جَاهَدَاكَ ) أي : اجتهد والداك ، ( عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ) ولا تظن أن هذا داخل في الإحسان إليهما ؛ لأن حق اللّه مقدَّم على حق كل أحد ، و ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ” [رواه البخاري ].

ولم يقل : ” وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فعقهما ” بل قال : ( فَلا تُطِعْهُمَا ) أي : بالشرك ، وأما برُّهما : فاستمر عليه ، ولهذا قال : ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) أي : صحبة إحسان إليهما بالمعروف ، وأما اتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصي : فلا تتبعهما . ” تفسير السعدي ” ( ص 648 ) .

فعلى الأولاد – ذكوراً وإناثاً – أن يعقلوا وصية الرب تعالى ، وأن يعلموا أن اتصاف والديهم بالدعوة إلى الكفر ليس بمبيح لهم العقوق ، والإيذاء بالقول والفعل ، فأن يكون عندهما من الأخلاق والصفات دون ذلك : أولى أن تبقى صلتهم بهم ، ويستمر برهم لهم .

 

 

ثانياً:

ومما لا شك فيه أن البخل صفة ذميمة ، وأن الحرص على جمع المال بِنَهَمٍ وعدم إنفاقه في وجوهه الشرعية : من الصفات القبيحة التي لا يمكن لمؤمن أن يتخلق بها ، وقد يصيبه من الإثم ما يصيبه إن كانت تلك الوجوه من النفقة واجبة عليه ، كالزكاة ، والإنفاق على الزوجة ، وعلى الأولاد قبل أن يصيروا مكتسبين .

وقد جاء ذم البخل وأهله في هذه الشريعة المطهرة ، ومن ذلك :

  1. قال سبحانه وتعالى: ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ) النساء/ 37 .
  2. وقال تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) الليل/ 5 – 10 .
  3. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفاً ) . رواه البخاري ( 1374 ) ومسلم ( 1010 ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :

وأما الدعاء بالتلف : فيُحتمل تلف ذلك المال بعينه ، أو تلف نفس صاحب المال ، والمراد به : فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها .

قال النووي : الإنفاق الممدوح : ما كان في الطاعات ، وعلى العيال ، والضيفان ، والتطوعات .

وقال القرطبي : وهو يعم الواجبات ، والمندوبات ، لكن الممسك عن المندوبات : لا يستحق هذا الدعاء ، إلا أن يغلب عليه البخل المذموم ، بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ، ولو أخرجه . ” فتح الباري ” ( 3 / 305 ) .

فاتصاف والدك بالبخل والحرص على فتات الدنيا : خلق ذميم ، وكراهيته لبناته من أجل ذلك البخل والحرص : يدل على تمكن تلك الصفات القبيحة فيه ، ومنعه النفقة على زوجته وابنته : من المحرَّمات ، وهو أمر يبيح لوالدتك الأخذ من ماله دون علمه وإذنه ؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة – زوج أبي سفيان ، وقد اشتكت عدم نفقته عليها – : ( خُذُي مَا يَكْفِيكِ وَوَلدَكِ بِالمَعْرُوف ) رواه البخاري ( 5049 ) ومسلم ( 1714 ) .

وأنتِ وأختكِ عليكما مراعاة صفات البخل والحرص عند والدكما ، وعدم التسبب لوالدتك بالأذى والضرر ، ومثل هذه الصفات عنده تقتضي منكما عدم تكليفه نفقات الضيافة ، والتي تسبب لهم الحمى والقهر ، والمعلوم عن هؤلاء البخلاء والحريصين الأخذ وليس الإعطاء ، فلو أحضرتما معكما عند الزيارة من الهدايا ، والأطعمة ، وما تيسر من الأغراض : لرأى في زيارتكما سعداً وفرحاً وسروراً ، ولتمنى أن تكثر منكما هذه الزيارات ، وفي الوقت نفسه : تعالجون ما عنده من حرص وبخل ، بالكلمة الحسنة ، والرفق ، واللِّين ، وبذلك تجمعون بين صلته ، وصلة والدتكما ، وعدم التسبب بالقطيعة لكما ، ولا بمنع النفقة عن أمكما وأختكما .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

الواجب على الأولاد – ذكوراً كانوا أو إناثاً – البر بوالديهم والاجتهاد في عدم إغضابهما ، وإلجائهما إلى الدعاء عليهم ؛ لأن حق الوالدين عظيم ، وقد أوصى الله بهما كثيراً ، كما في قوله عز وجل ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) الآية ، وقوله سبحانه ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهنٍ وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلى المصير ) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة .

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه لما سُئل أي العمل أفضل ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) قيل : ثم أي ؟ قال : ( بر الوالدين ) قيل : ثم أي ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله ) متفق على صحته ، والأحاديث في برهما كثيرة .

فالواجب على الأولاد من البنين والبنات الاجتهاد في بر والديهم ، والبعد عن أسباب إغضابهما ، والسمع والطاعة لهما في المعروف ، ولا يجوز لهم عقوقهما وإن ساءت أخلاق الوالدين ، والواجب على الوالدين الرفق بالأولاد ومعاملتهم بالتي هي أحسن  ، وعدم إلجائهم إلى العقوق ، قال الله عز وجل : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) .

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 213 ، 214 ) .

 

والله أعلم.

هل يجب على الوالد البقاء مع ابنتيه المحجبتين أثناء تدريسهما من قبل رجل أجنبي

يقوم مدرس “رجل ” بتعليم اثنتين من بناتي خصوصيّاً في البيت ، وبناتي يرتدين حجاباً كاملا متضمناً غطاء الوجه في أثناء الدرس ، والبنتان دائماً معاً ، هل مازال مطلوباً منى أن أبقى معهما كمحرم . جزاكم الله خيراً
الحمد لله
قد أحسنتْ ابنتيك صنعاً في ارتدائهن الحجاب الكامل أمام مدرسهما ، ومحذور الخلوة يزول بوجود كلتا الأختين سويّاً مع مدرسهما .
وهناك محاذير أخرى ينبغي الحذر من الوقوع فيها ، ومنها :
1. الدخول على النساء – وهذا بالنسبة للمدرِّس – :
عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال : الحمو الموت ” .
رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2173 ) .
قال الحافظ ابن حجر :
قوله ” إياكم والدخولَ ” بالنصب على التحذير ، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل إياك والأسد .
وقوله ” إياكم ” مفعول بفعل مضمر تقديره : اتقوا ، وتقدير الكلام : اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم .
ووقع في رواية بن وهب بلفظ ” لا تدخلوا على النساء ” .
وتضمن منع الدخول : منع الخلوة بها بطريق الأولى . ” فتح الباري ” ( 9 / 331 ) .
2. نظر كل واحدٍ منهما للآخر :
قال الله تعالى : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ }
[ النور / 30 ، 31 ] .
قال الشيخ صالح الفوزان :
والراجح – والله أعلم – أنها لا يجب عليها الاحتجاب من الكفيف ، أي : تغطية وجهها بحضرته ، لكن لا يجوز لها النظر إليه .
قال الشيخ عبد الله بن حميد :
… وليس فيه ما يدلّ على أن المرأة تغطي وجهها عن الرجل المكفوف ؛ لأنه لا يبصرها ولا ينظر إلى شيء من محاسنها ، إنما هي لا ينبغي لها أن تتأمل صورته وأن تنظر إليه ، هذا هو الذي لا ينبغي فقط وإلا فلا بأس به إن شاء الله .” فتاوى المرأة المسلمة ” (1/ 428).
قال الإمام الشوكاني – لما ذكر الحديثين – : ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ، ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت والنظر .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجانب من الرجال بشهوة ولا بغير شهوة أصلاً . انتهى
وذلك لقوله تعالى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } [ النور / 31 ] .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 426 ) .
3. وضع العطور :
عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية ” .
رواه الترمذي ( 2786 ) والنسائي ( 5126 ) وأبو داود ( 4173 ) .
والحديث : صححه الترمذي وغيره .
قال الشيخ ابن عثيمين :
يجوز للمرأة أن تحضر مجالس العلم سواء كان فقهاً حكميّاً أو فقهاً متصلاًّ بالعقيدة والتوحيد بشرط ألا تكون متطيبة ولا متبرجة ، ولا بدَّ أن تكون بعيدة عن الرجال غير مختلطة بهم ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ” ؛ وذلك لأن أولها أقرب إلى الرجال من آخرها ، فصار آخرُها خيراً من أولها . ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 983 ، 984 ) .
لذا نرى أن يكون معهم في الغرفة رجلٌ من محارمهما كأبيهما أو عمهما أو خالهما أو أحد أشقائهما ، ونرى تجنب ما ذكرنا من المحاذير .

والله أعلم

هل تهتم بدراستها وتطيع والديها أم تطلب العلم الشرعي

هل يهتم بدراسته ويطيع والديها أم يطلب العلم الشرعي ؟
فقدت رغبتي في الدراسة في المدرسة وأرغب في تعلم العلم الشرعي ، غضب والداي وقالا بأنني يجب أن أقوم بفعل واجباتي المدرسية وأدرس حتى أعمل وأحصل على المال وأن هذا من الثواب أيضاً .
هل يجب أن أدرس وأركز في الدراسة أم أدرس العلم الشرعي بقدر استطاعتي ؟ .

الجواب

الحمد لله

المعلوم في قواعد التربية وعلم النفس أن الإنسان لا ينجح – وعلى الأقل لا يبدع – فيما لا يرغب به ، ومن هنا فإننا نوجه الطلبة والدارسين إلى التركيز على ما ترغبه نفوسهم وتتوجه إليه قلوبهم من أجل أن نرى إبداعاتهم فيه .
وطلب العلم الشرعي واجب من واجبات الدِّين ، ولا يجوز التفريط فيه ، وهو لا يتعارض مع دراسة العلوم الدنيوية الأخرى ، إذا كان الطالب منظِّماً لوقته ، مُعطياً كل شيء حقَّه ومستحقَّه ، وهذا – بالطبع – في حال كون الدراسة للعلوم الأخرى لا يخالف فيها الدارسُ الشرعَ من حيث الاختلاط والتبرج وغيرهما .
والذي نراه في حال الأخ السائل أن يستمر – قدر إمكانه – في الدراسة الأخرى ويجمع إليها طلبه للعلم الشرعي ، فإن رأى قدرة على الاستمرار في الجمع فعلَ وإلا فليترك ما لا رغبة له فيه لأنه بغير ذلك فإنه يضيع وقته .
وعلى الوالدين تفهم رغبة ولدهم ، وحثهم على تنميتها والاهتمام بها ، ولهم في ذلك – إن شاء الله – أعظم الأجر ، ودراسة العلم الشرعي لا يعني أن صاحبها سيكون بطَّالاً إذ يمكنه العمل في تجارة أو مهنة ، وإذا كانت دراسته رسميَّة فإنه يمكنه العمل في مجال التدريس أو الأوقاف أو ما شابههما .
وقد اخترنا مجموعة من الأسئلة مع أجوبتها للشيخ محمد صالح العثيمين – رحمه الله – تناسب السؤال ، فلعل الله أن ينفع بها .
سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – :
أنا متخصص في علم الكيمياء وأتابع البحوث والدراسات التي تصدر في هذا المجال لكي أستفيد وأفيد من ذلك في أي مجال أعمل به سواء مدرسـة أو مصنعاً مع العلم بأن ذلك يشغلني عن طلب العلم والشرعي فكيف أوفق بينهما ؟.
فأجاب بقوله :
أرى أن التوفيق بين العِلمين يمكن بحيث تركز على العلم الشرعي ويكون هو الأصل لديك ، ويكون طلب العلم الآخر على سبيل الفضول ، ثم مع ذلك تمارس هذا العلم الثاني من أجل مصلحة تعود عليك وعلى أمتك بالخير مثل أن تستدل بدراسة هذا العلم على كمال حكمة الله – عز وجل – ، وربط الأسباب بمسبباتها ، وما إلى ذلك مما يعرفه غيرنا ولا نعرفه في هذه العلوم ، فأنا أقول : استمر في طلب العلم الشرعي ، واطلب الآخر ، لكن اجعل الأهم والمركَّز عليه هو العلم الشرعي .
” كتاب العلم ” ( السؤال 34 ) .
وسُئل فضيلة الشيخ :
أمامي مجال لدخول كلية علمية ، فهل أدخلها لنفع المسلمين ، أم أسلك المجال في كلية الشريعة ؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً .
فأجاب بقوله :
الذي أرى أن أفضل الكليات في الجامعات هي الكليات الدينية ، وأما المواد الأخرى فربما يقوم بها رجل آخر ، لا سيما من كانت له رغبة في دراسة العلوم الدينية ، ومادام عندك رغبة في دخول كلية الشريعة فإن ذلك من أفضل .
” كتاب العلم ” ( السؤال 55 ) .
وسئل الشيخ – رحمه الله – أيضاً – :
عن طالب علم يريد أن يذهب مع إخوانه في الله لطلب العلم ، وكان الحائل بينه وبين الذهاب معهم هو أهله ، والده وأمه ، فما الحكم في خروج هذا الطالب ؟ .
فأجاب بقوله :
هذا الطالب إن كان هناك ضرورة لبقائه عندهم فهذا أفضل مع أنه يمكنه أن يبقي عندهم مع طلب العلم ؛ لأن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله ، والعلم من الجهاد ، وبالتالي فيكون بر الوالدين مقدَّماً عليه إذا كانا في حاجة إليه .
أما إذا لم يكونا في حاجة إليه ويتمكن من طلب العلم أكثر إذا خرج فلا حرج عليه أن يخرج في طلب العلم في هذه الحال ، ولكنه مع هذا لا ينسى حق الوالدين في الرجوع إليهما وإقناعهما إذا رجع ، وأما إذا علم كراهة الوالدين للعلم الشرعي فهؤلاء لا طاعة لهما ، ولا ينبغي له أن يستأذن منهما إذا خرج ؛ لأن الحامل لهما كراهة العلم الشرعي .
” كتاب العلم ” ( السؤال 47 ) .

والله أعلم

كيف يعاقب نفسه لحثها على الخير؟

كيف يعاقب نفسه لحثها على الخير؟

السؤال:

فضيلة الشيخ أعلم ما لمعاقبة النفس وحرمانها من الأثر في الحث على العمل , ولكن كيف أعاقب نفسي؟

 

الجواب:

الحمد لله

المؤمن الحريص على نجاة نفسه هو الذي يسعى لسلامتها من كل ما يهلكها ، ويرفق بها ، ومن الرفق بها مراقبة سيرها إلى الله لتنجو من عذاب الآخرة ، ومجاهدتها للقيام بما أُمرت به ولاجتناب ما نهيت عنه ابتغاء رضوان الله ، فيبدأ بالتوبة من سائر الذنوب ، ويحثها على المسابقة في العمل الصالح ، والارتقاء بها إلى المقامات العُلى في الإيمان ويسعى إلى ذلك بالأسباب المعينة كمعرفة ثواب الأعمال وآثار الذنوب وأسبابها والابتعاد عن المخذلين وضعيفي الهمم ، وسماع أخبار المجتهدين في الطاعات ثم إذا ضعفت عن الصالحات أو بدرت منها المعاصي ، وجنحت إليها ، فهذا مقام المعاقبة .

فالمعاقبة تكون بعد معرفة الحق ثم الميل عنه ، ولا يبدأ بها إذ لا عقاب قبل معرفة ؛ وحتى يكون ذلك أقطع  للعذر عنها .

وتنبه ـ بارك الله فيك ـ إلى أن المعاقبة غير مقصودة لذاتها ، بل هي وسيلة إلى تهذيب النفس وتربيتها، وهي مثل الكيّ للمريض تستعمل بقدر الحاجة .

وليس من المعاقبة المحمودة تعذيب النفس وتكليفها بما لا تطيقه ، أو بما يؤذي البدن كالحرق بالنار أو القيام في الشمس ، أو ما يشبه ذلك بل بزيادة في الأعمال الصالحة بلا مشقة زائدة ، أو حرمانها مما ترغب ، وأنت طبيب نفسك ، وتعلم ما يساعدها على الفتور والعصيان فتتركه .

قال المقدسي رحمه الله :

اعلم أن [ المؤمن ] إذا حاسب نفسه فرأى منها تقصيراً أو فعلت شيئاً من المعاصي فلا ينبغي أن يهملها ، فإنه يسهل عليه حينئذ مقارفة الذنوب ويعسر عليه فِطامها بل ينبغي أن يعاقبها عقوبة مباحة كما يعاقب أهله وولده ، وكما روي عن عمر أنه خرج إلى حائط له – أي : بستان – ثم رجع وقد صلى الناس العصر ، فقال : إنما خرجت إلى حائطي ، ورجعت وقد صلى الناس العصر ، حائطي صدقة على المساكين .

وروي أن تميم الداري رضي الله عنه نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى طلع الفجر فقام الليل سنة لم ينم فيها عقوبة لنومه تلك الليلة .

ومرَّ حسان بن سنان بغرفة فقال : متى بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه فقال : تسألين عما لا يعنيك لأعاقبنّك بصوم سنة ، فصامها .

أما العقوبات التي فيها إضرار بالبدن أو ارتكاب منهي عنه : فلا تجوز ، كما روي أن رجلاً نظر إلى امرأة فقلع عينيه ، فمثل هذا لا يجوز ، فإنه ليس للإنسان أن يتصرف في نفسه بمثل هذا . بتصرف من ” مختصر منهاج القاصدين ” .

 

والله أعلم.

 

ما هو الواجب في تعليم فتاة صغيرة؟

السؤال:

– لدي ابنة عمرها 12 سنة وسؤالي هو:

ما هو أقل شيء مطلوب من التعليم الديني بالنسبة لها؟

هل من المناسب أن أرسلها لمدرسة داخلية (تنفصل عنا وتعيش في سكن طلاب) لكي تتعلم العلوم الدينية؟

الجواب:

الحمد لله

  1. الواجب من التعليم الديني في حق هذه البنت : أن تعلم أركان الإسلام ، وأركان الإيمان بشرح ميسَّر.

– ويضاف إلى ذلك : حفظ الفاتحة ، وإتقان قراءتها ، مع ما يتيسر من السور القصيرة.

ثم تعليمها الصلاة ، وتبيين فضلها .

ثم تعلم أحكام اللباس ، وحد العورة بالنسبة لها .

– وأيضاً : تعليمها أحكام الطهارة – كالحيض والاستحاضة والجنابة ، والوضوء والغسل – ، والصيام .

– وأيضاً : حرمة الاختلاط بالأجانب ، و تعريفها بالمُحرَّمين عليها ، ومقدار ما تكشف أمام كل منهم .

  1. وأما بالنسبة للمدرسة الداخلية : فهذا يتعلق بحال هذه المدرسة ، ومقدار العناية والرعاية العلمية والخلُقية ، التي تتلقاها الفتاة فيها .

فإن كانت مدرسةً مأمونةً من هذه الجوانب جميعها : فلا مانع مِن دراستها فيها لفترة يسيرة ، مع التفقد لها ، والتعهد الدائم .

 

والله أعلم.

ترغب بدراسة الطب وسمعت بتحريم الدراسة في الجامعات

ترغب بدراسة الطب وسمعت بتحريم الدراسة في الجامعات

السؤال:

أرغب في خدمة الأمة الإسلامية، والنساء بشكل خاص – إن شاء الله – بدراستي للطب . وقد علمت أن الشيخ الفاضل الألباني (رحمه الله رحمة واسعة) أفتى بحرمة ذهاب المسلمين (المسلمات) إلى الجامعات بسبب الاختلاط . وأنا في حيرة من أمري ، هل أبقى في البيت “وقرن في بيوتكن” الأحزاب ، أم أستمر في تحقيق هدفي ؟ فهل بالإمكان أن تذكر لي الآراء الأخرى لعلمائنا الأفاضل في هذا الخصوص ، أن وجدت ؟ وحتى تكون على إلمام بوضعي ، فإني سأقيم في بيتنا ، إن شاء الله ، ولن أقيم في سكن الجامعة . أرجو أن تجيب على سؤالي على وجه السرعة لأن الدراسة ستبدأ قريبا.

وجزاك الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

– ما قرأتيه عن الشيخ الألباني رحمه الله هو الصواب ، وعلى ذلك أدلة كثيرة :

  1. أن الاختلاط بين الرجال والنساء يفتح الباب للشيطان لأن يجذب كل واحد منهما إلى الآخر ، قال الله تعالى { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب …} [ يوسف 23 ] .
  2. ونظر كل واحد من الجنسين إلى الآخر وسيلة إلى الوقوع في المحرمات الكبرى ، لذا أغلق هذا الباب لكلا الطرفين ، قال الله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم …وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } [ النور 30 ، 31 ].
  3. قال تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } ، وهو خطاب لصفوة النساء وهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيرهن يدخل في الخطاب من باب أولى.
  4. والنبي صلى الله عليه وسلم رغب النساء في أداء شعيرة الصلاة في بيوتهن ، فكيف أن تخرج لغير ذلك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة قالت : إني أحب الصلاة معك : قال : ” قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتكِ في بيتك خير من صلاتك في حجرتك … ” رواه الإمام أحمد ( 26550 ) ، وهو حديث صحيح .
  5. أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أغلق الباب على الشياطين خشية الإيقلع بين النساء والرجال ، ومن ذلك أنه قال : ” خير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها ” . رواه مسلم ( 440 ).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه ، ومكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه يسيراً “. رواه البخاري ( 812 ).

* وإذا خلت الدراسة من الاختلاط وتوفرت الشروط الشرعية : فلا مانع شرعاً من الدراسة .

* وإذا تركت المرأة الدراسة المختلطة لله تعالى : عوضها الله خيراً ، ويكفيها أن تحفظ عرضها ودينها.

وهذا هو رأي الشيخ محمد بن إبراهيم ، والشيخ عبد الله بن حميد ، والشيخ عبد العزيز بن باز – رحمهم الله جميعاً – ، والشيخ محمد الصالح ابن عثيمين ، والشيخ صالح الفوزان . ويمكن مراجعة فتاواهم وكلامهم في ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 /561 – 577 ) .

 

والله أعلم.