الرئيسية بلوق الصفحة 340

كيف يعاقب نفسه لحثها على الخير؟

كيف يعاقب نفسه لحثها على الخير؟

السؤال:

فضيلة الشيخ أعلم ما لمعاقبة النفس وحرمانها من الأثر في الحث على العمل , ولكن كيف أعاقب نفسي؟

 

الجواب:

الحمد لله

المؤمن الحريص على نجاة نفسه هو الذي يسعى لسلامتها من كل ما يهلكها ، ويرفق بها ، ومن الرفق بها مراقبة سيرها إلى الله لتنجو من عذاب الآخرة ، ومجاهدتها للقيام بما أُمرت به ولاجتناب ما نهيت عنه ابتغاء رضوان الله ، فيبدأ بالتوبة من سائر الذنوب ، ويحثها على المسابقة في العمل الصالح ، والارتقاء بها إلى المقامات العُلى في الإيمان ويسعى إلى ذلك بالأسباب المعينة كمعرفة ثواب الأعمال وآثار الذنوب وأسبابها والابتعاد عن المخذلين وضعيفي الهمم ، وسماع أخبار المجتهدين في الطاعات ثم إذا ضعفت عن الصالحات أو بدرت منها المعاصي ، وجنحت إليها ، فهذا مقام المعاقبة .

فالمعاقبة تكون بعد معرفة الحق ثم الميل عنه ، ولا يبدأ بها إذ لا عقاب قبل معرفة ؛ وحتى يكون ذلك أقطع  للعذر عنها .

وتنبه ـ بارك الله فيك ـ إلى أن المعاقبة غير مقصودة لذاتها ، بل هي وسيلة إلى تهذيب النفس وتربيتها، وهي مثل الكيّ للمريض تستعمل بقدر الحاجة .

وليس من المعاقبة المحمودة تعذيب النفس وتكليفها بما لا تطيقه ، أو بما يؤذي البدن كالحرق بالنار أو القيام في الشمس ، أو ما يشبه ذلك بل بزيادة في الأعمال الصالحة بلا مشقة زائدة ، أو حرمانها مما ترغب ، وأنت طبيب نفسك ، وتعلم ما يساعدها على الفتور والعصيان فتتركه .

قال المقدسي رحمه الله :

اعلم أن [ المؤمن ] إذا حاسب نفسه فرأى منها تقصيراً أو فعلت شيئاً من المعاصي فلا ينبغي أن يهملها ، فإنه يسهل عليه حينئذ مقارفة الذنوب ويعسر عليه فِطامها بل ينبغي أن يعاقبها عقوبة مباحة كما يعاقب أهله وولده ، وكما روي عن عمر أنه خرج إلى حائط له – أي : بستان – ثم رجع وقد صلى الناس العصر ، فقال : إنما خرجت إلى حائطي ، ورجعت وقد صلى الناس العصر ، حائطي صدقة على المساكين .

وروي أن تميم الداري رضي الله عنه نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى طلع الفجر فقام الليل سنة لم ينم فيها عقوبة لنومه تلك الليلة .

ومرَّ حسان بن سنان بغرفة فقال : متى بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه فقال : تسألين عما لا يعنيك لأعاقبنّك بصوم سنة ، فصامها .

أما العقوبات التي فيها إضرار بالبدن أو ارتكاب منهي عنه : فلا تجوز ، كما روي أن رجلاً نظر إلى امرأة فقلع عينيه ، فمثل هذا لا يجوز ، فإنه ليس للإنسان أن يتصرف في نفسه بمثل هذا . بتصرف من ” مختصر منهاج القاصدين ” .

 

والله أعلم.

 

ما هو الواجب في تعليم فتاة صغيرة؟

السؤال:

– لدي ابنة عمرها 12 سنة وسؤالي هو:

ما هو أقل شيء مطلوب من التعليم الديني بالنسبة لها؟

هل من المناسب أن أرسلها لمدرسة داخلية (تنفصل عنا وتعيش في سكن طلاب) لكي تتعلم العلوم الدينية؟

الجواب:

الحمد لله

  1. الواجب من التعليم الديني في حق هذه البنت : أن تعلم أركان الإسلام ، وأركان الإيمان بشرح ميسَّر.

– ويضاف إلى ذلك : حفظ الفاتحة ، وإتقان قراءتها ، مع ما يتيسر من السور القصيرة.

ثم تعليمها الصلاة ، وتبيين فضلها .

ثم تعلم أحكام اللباس ، وحد العورة بالنسبة لها .

– وأيضاً : تعليمها أحكام الطهارة – كالحيض والاستحاضة والجنابة ، والوضوء والغسل – ، والصيام .

– وأيضاً : حرمة الاختلاط بالأجانب ، و تعريفها بالمُحرَّمين عليها ، ومقدار ما تكشف أمام كل منهم .

  1. وأما بالنسبة للمدرسة الداخلية : فهذا يتعلق بحال هذه المدرسة ، ومقدار العناية والرعاية العلمية والخلُقية ، التي تتلقاها الفتاة فيها .

فإن كانت مدرسةً مأمونةً من هذه الجوانب جميعها : فلا مانع مِن دراستها فيها لفترة يسيرة ، مع التفقد لها ، والتعهد الدائم .

 

والله أعلم.

ترغب بدراسة الطب وسمعت بتحريم الدراسة في الجامعات

ترغب بدراسة الطب وسمعت بتحريم الدراسة في الجامعات

السؤال:

أرغب في خدمة الأمة الإسلامية، والنساء بشكل خاص – إن شاء الله – بدراستي للطب . وقد علمت أن الشيخ الفاضل الألباني (رحمه الله رحمة واسعة) أفتى بحرمة ذهاب المسلمين (المسلمات) إلى الجامعات بسبب الاختلاط . وأنا في حيرة من أمري ، هل أبقى في البيت “وقرن في بيوتكن” الأحزاب ، أم أستمر في تحقيق هدفي ؟ فهل بالإمكان أن تذكر لي الآراء الأخرى لعلمائنا الأفاضل في هذا الخصوص ، أن وجدت ؟ وحتى تكون على إلمام بوضعي ، فإني سأقيم في بيتنا ، إن شاء الله ، ولن أقيم في سكن الجامعة . أرجو أن تجيب على سؤالي على وجه السرعة لأن الدراسة ستبدأ قريبا.

وجزاك الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

– ما قرأتيه عن الشيخ الألباني رحمه الله هو الصواب ، وعلى ذلك أدلة كثيرة :

  1. أن الاختلاط بين الرجال والنساء يفتح الباب للشيطان لأن يجذب كل واحد منهما إلى الآخر ، قال الله تعالى { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب …} [ يوسف 23 ] .
  2. ونظر كل واحد من الجنسين إلى الآخر وسيلة إلى الوقوع في المحرمات الكبرى ، لذا أغلق هذا الباب لكلا الطرفين ، قال الله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم …وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } [ النور 30 ، 31 ].
  3. قال تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } ، وهو خطاب لصفوة النساء وهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيرهن يدخل في الخطاب من باب أولى.
  4. والنبي صلى الله عليه وسلم رغب النساء في أداء شعيرة الصلاة في بيوتهن ، فكيف أن تخرج لغير ذلك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة قالت : إني أحب الصلاة معك : قال : ” قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتكِ في بيتك خير من صلاتك في حجرتك … ” رواه الإمام أحمد ( 26550 ) ، وهو حديث صحيح .
  5. أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أغلق الباب على الشياطين خشية الإيقلع بين النساء والرجال ، ومن ذلك أنه قال : ” خير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها ” . رواه مسلم ( 440 ).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه ، ومكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه يسيراً “. رواه البخاري ( 812 ).

* وإذا خلت الدراسة من الاختلاط وتوفرت الشروط الشرعية : فلا مانع شرعاً من الدراسة .

* وإذا تركت المرأة الدراسة المختلطة لله تعالى : عوضها الله خيراً ، ويكفيها أن تحفظ عرضها ودينها.

وهذا هو رأي الشيخ محمد بن إبراهيم ، والشيخ عبد الله بن حميد ، والشيخ عبد العزيز بن باز – رحمهم الله جميعاً – ، والشيخ محمد الصالح ابن عثيمين ، والشيخ صالح الفوزان . ويمكن مراجعة فتاواهم وكلامهم في ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 /561 – 577 ) .

 

والله أعلم.

كيف تتصرف في مدرسة أكثرها ذكور؟

أنا فتاة أبلغ من العمر 16 عاماً ، انتقلت مؤخراً على مدرسة جديدة ، هل من الممكن أن تخبرني كيف يجب عليّ أن أتصرف في المدرسة ، نسبة الذكور على الإناث غير متكافئة فعلى سبيل المثال في حصة الكيمياء هناك 15 طالب و 3 طالبات ، لذلك فإنه في بعض الأحيان أحتاج إلى مساعدة في بعض الأسئلة أو قد يكون لدي شك في امر ما فأضطر ( على مضض شديد جداً جداً ) لطلب المساعدة من الطلاب الذكور ، والأمر الأخر هو أنه وبسبب قلة عدد الطالبات فإن الطلاب الذكور يكونون صريحين ( جريئين ) معنا ، أنا أمضي 7 ساعات في المدرسة ، وأعتقد أنه من غير الممكن ألا أكلم أحد طوال هذه الساعات . الرجاء توضيح كيف أتصرف في المدرسة . هل بإمكاني التحدث مع الطلاب الذكور أم هل من الأفضل ألا أتصرف معهم بشكل ودي وحبي ؟!
الحمد لله
أولاً :
وجودك – أختي السائلة – في مدرسة مختلطة حرام في الشرع ؛ لأن الخلطة التي وصفتيها تكون عُرضة وسبباً للفساد المفضي إلى الفواحش المنكرة .
وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه الرجال من النساء وحذر النساء من الرجال ، وعظم أمرهم حتى جعل فتنتهم أشد الفتن وأشد المضرات .
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” .
رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ) .
وعن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال : الحمو الموت ” .
رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2172 ) .
قال ابن حجر – معلقاً على الحديث الأول – :
وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ، ويشهد له قوله تعالى : { زين للناس حب الشهوات من النساء } ، فجعلهن من حب الشهوات ، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك ويقع في المشاهدة حب الرجل ولده من امرأته التي هي عنده أكثر من حبه ولده من غيرها ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة .
وقد قال بعض الحكماء : النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن ، ومع أنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد .
” فتح الباري ” ( 9 / 138 ) .

وقال ابن القيم رحمه الله:
ولا ريب أنَّ تمكين النساء مِن اختلاطهن بالرجال أصل كل بَليَّة وشر، وهو مِن أعظم أسباب نزول العقوبات العامَّة، كما أنَّه مِن أسباب فساد أمور العامَّة والخاصَّة.
واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو مِن أسباب المَوت العام والطَّواعين المُتَّصلة.

فَمِن أعظم أسباب الموت العام:
كثرة الزنا بسبب تمكين النساء مِن اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات مُتجمِّلات، ولو عَلِم أولياء الأمر ما في ذلك مِن فساد الدنيا والرعيَّة قبل الدِّين لكانوا أشدَّ شيء مَنْعا لذلك.
”الطُّرُق الحُكْمية” (ص 408) .

وفي الخُلطة التي ذَكَرْتيها مِن عدم التمكُّن مِن غضِّ البَصَر، وفيه مَدخل كبير لشهوة النساء للرجال وشهوتهم لهن، وهذا لا يجوز؛ بل: هو رأس الفساد، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنَع مِن ذلك ابن عمه ورديفه على دابَّته الفضل بن العباس رضي الله عنه في أطهر مكان على وجه الأرض وهي: مكة، بل عند الكعبة وهم يُؤدُّون عبادة مِن أحب العبادات إلى الله وهي: الحج، وبصُحْبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الصحابة الأتقياء الأنقياء.
فكيف بنا أنْ نسمح لنساء هذا الزمان الذي انتشرت فيه أمراض القلوب وقلَّ الوازِع الديني أنْ تجلس المرأة مع الرجل في مكان واحد معَ عدم وجود المَحْرم وفي كل يوم لساعات طِوال؟!
فاتقي الله تعالى يا أختي ولا تلتحقي بهذه المدرسة مهما كلف الأمر ، وإليك حديث الفضل الذي أشرنا إليه :
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : ” كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال : نعم وذلك في حجة الوداع ” .
رواه البخاري ( 1442 ) ومسلم ( 1334 ) .
يقول ابن عبد البر رحمه الله تعالى – معلقاً على الحديث السابق – :
وفيه : بيان ما ركب في الآدميين من شهوات النساء وما يخاف من النظر إليهن ، وكان الفضل بن عباس من شبَّان بني هاشم ، بل كان أجمل أهله زمانه فيما ذكروا .
وفيه : دليل على أن الإمام يجب عليه أن يَحول بين الرجال والنساء في التأمل والنظر ، وفي معنى هذا : منع النساء اللواتي لا يؤمن عليهن ومنهن الفتنة من الخروج والمشي في الحواضر والأسواق وحيث ينظرن إلى الرجال ، قال صلى الله عليه وسلم : ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” ، وفي قول الله عز وجل { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } الآية ما يكفي لمن تدبر كتاب الله ووفق للعمل به .
” التمهيد ” ( 9 / 123 – 124 ) .
وليس هناك ضرورة تدعو إلى الخلطة ، فالدراسة في هذه المدرسة ليست ضرورة ما دام أن المرأة تستطيع القراءة والكتابة ، وتعلم أمور دينها فهذا يكفي ؛ لأنها خلقت لهذا ، أي : لعبادة الله تعالى وليس الذي بعد هذا ضرورة . والله أعلم

حكم مشاهدة المسلسلات التاريخية والشامية والقديمة

171887
حكم مشاهدة المسلسلات التاريخية والشامية والقديمة ؟
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد السؤال – يا شيخنا الفاضل – :
أريد أن أعرف هل المسلسلات التاريخية والمسلسلات الشامية والمسلسلات التي يكون فيها الرجال والنساء يلبسون ثياباً محتشمة والمسلسلات التي تبث قضايا الزمن القديم ، هل هذا النوع من المسلسلات حرام شرعاً أم لا ؟ .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

الحمد لله
إن ما يُعرض على شاشات التلفاز من المسلسلات التاريخية وغيرها لا يجد فيها ما يدعو للقول بحلِّها وحل مشاهدتها لأن ما فيها من مخالفات هو شيء كثير ، ومن ذلك :
1. التحريف في النصوص التاريخية والكذب والافتراء على السلف والعلماء والمجاهدين بذِكر أشياء لم تحدث في حياتهم أو بالمبالغة فيها ، وأقبح ما تجد في بعضها ما يعرض من قصص حب وغرام بين عالم أو مجاهد وبين فتاة من المعجبات به ! .
2. إظهار أولئك الكبار العظماء بصورة قبيحة مخالفة للشرع من حيث اللباس والهيئة .
3. إظهار نسائهم وبناتهم وأمهاتهم ، وهذه إساءة عظيمة لأولئك الكبار ؛ حيث جعل المنتجون لتلك المسلسلات من أهل ذلك الإمام أو العالم فرجة للناس يتأملون في وجوههن وينظرون إلى زينتهن .
4. ما يُرى من الاختلاط بين الرجال والنساء في تلك المسلسلات ، ومن يعلم ما يحدث أثناء التصوير وقبله من الضحك واللهو والمزح القبيح يجزم أن ما يفعلونه هو من المعاصي الكبيرة .
5. ما يُسمع من الموسيقى قبل بداية المسلسلات وفي أثنائها وفي نهايتها .
6. التبرج والسفور في جميع أنواع المسلسلات واضح للعيان ، وظهور النساء أصلا لا يحل فكيف أن تظهر النساء متبرجات بزينة ؟! .
7. ما تحتويه بعض تلك المسلسلات من رقص وغناء وشرب للخمور من الإماء والجواري بدعوى نقل الحدث على حقيقته من الفجور والإثم المبين ، مع ما فيه من كذب وتشويه لسير كثير ممن يدعون أن هذه سيرته وتلك حياته .
8. تمثيل الصحابة الأجلاء وبصورة مزرية وقد يمثِّل دوره ممثل فاسق أو كافر ! .
وتجدين في جواب السؤال رقم ( 14488 ) حكم تمثيل شخصيات الصحابة .
9. تمثيل دور كافر يحمل صليباً أو يسجد له أو عليه أو كافر يشتم النبي صلى الله عليه وسلم أو الإسلام ، وكل ذلك كفر بالله تعالى وردة عن الدِّين وليس في الشرع ثمة استثناء للممثل ، كمثل حاله لو شرب خمراً حقيقيّاً في التمثيل أو قبَّل امرأة أجنبية عنه فلا شك أنه مكتسب لإثم فعله ومستحق لما عليه منه حدٌّ شرعي .
10. إشغال المسلمين وإضاعة أوقاتهم على التافه من المسلسلات التي تعرض محرِّفة لتاريخ ناصع أو مشوهة لشخصية عظيمة أو مهيجة للشباب والشابات على الشهوات أو مشجعة لهم على إنشاء العلاقات المحرَّمة وغير ذلك كثير مما تحويه تلك المسلسلات مجتمعة .
ونأسف أن يكون هذا الإشغال للمسلمين في موسم رمضان في شهر القرآن والقيام والاعتكاف ، مما يدل على خبث ومكر من شياطين الإنس لسقوموا بدور المردة المصفدين في إشغال المسلمين عن الطاعة والعبادة وإيقاعهم في المحرمات مشاهدة وسماعاً .
ولذلك فإننا نرى أنه لا يجوز للمسلم أن يشاهد تلك المسلسلات بجميع أنواعها وأن الحرمة تشتد بكثرة ما فيها من مخالفات للشرع .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
فالواجب على كل مسلم ومسلمة تجنب هذه المنكرات والحذر منها ، وهكذا مشاهدة المسلسلات المشتملة على تبرج النساء تحرُم مشاهدتها ؛ لما في ذلك من الخطر العظيم على مشاهدتها من مرض قلبه وزوال غيرته ، وقد يجره ذلك إلى الوقوع فيما حرم الله ، سواء كان المشاهد رجلا أو امرأة .
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 72 ) .
وانظري أجوبة الأسئلة ( 118513 ) و ( 125535 ) و ( 63704 ) .

والله أعلم

هل الموسيقى يُعالَج بها من مرض الاكتئاب؟

هل الموسيقى يُعالَج بها من مرض الاكتئاب؟

السؤال:

إذا كانت الموسيقى حراماً  فكيف تعالج الموسيقى الناس من الاكتئاب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا يُعرف خلاف معتبر بين علماء الإسلام المتقدمين في حرمة المعازف ، وبه يقول أئمة المذاهب الأربعة رحمهم الله .

قال القرطبي – رحمه الله – :

أما المزامير والأوتار والكوبة – وهي الطبلة – : فلا يختلف في تحريم استماعها ، ولم أسمع عن أحدٍ ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك ، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ، ومهيج الشهوات والفساد والمجون ، وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه .

– نقله عنه ابن حجر الهيتمي في كتابه ” الزواجر عن اقتراف الكبائر ” ( 2 / 193 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام .

” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 576 ) .

ثانياً:

وما كان حراماً فلن يكون دواءً بل هو داء ، سواء كان داءً للبدن أو للقلب أو لكليهما معاً ، ولا يحرِّم الله تعالى على الناس إلا ما فيه ضرر محض أو أن مفسدته أرجح من مصلحته ، ولا يُعرف عن الموسيقى والغناء الحالي إلا ما فيه الضرر المحض على أخلاق وسلوك فاعليه ومستمعيه ، ولسنا بحاجة للتدليل على ذلك وإذا كان القرطبي رحمه الله يقول عن المعازف في زمانه – توفي 671 هـ – إنها ” شعار أهل الخمور والفسوق ، ومهيج الشهوات والفساد والمجون ” فماذا يقول لو رأى حال المعازف والأغاني في زماننا هذا ؟! ولذا فإنه لا ينبغي لمسلم أن يتردد في كون المحرم في الشرع داء وليس دواء ، وبذلك نطقت النصوص الصحيحة من الوحي .

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ ) . رواه أبو داود ( 3874 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

وعن وائل بن حجر رضي الله عنه أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ – أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا – ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ فَقَالَ ( إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ ) . رواه مسلم ( 1984 ) .

ثالثاً:

وأما من يزعم أن الموسيقى يُعالج بها للاكتئاب وأنها نافعة في ذلك : فقوله غير صواب ، وإنما واقع أولئك المرضى أنهم يُعالجون بأصناف شتى من طرق العلاج ، مثل : تناول الأدوية المضادة للاكتئاب ، والعلاج بالعمل والترويح ، والعلاج النفسي ، والعلاج بالصدمات الكهربائية ، وبعضهم يُجمع له أكثر من صنف وطريقة في العلاج ، وأما إسماعهم المريض بالاكتئاب الموسيقى والغناء فليس لأن ذلك ينفعه بذاته ، بل لأنهم يريدون من المريض أن يعيش بعيداً عن التفكير في مرضه ، وأن يعيش في محيط نفسي يشعر أنه مع العالَم الخارجي ، فيضعون له تلك الأغاني ويسمعونه المقاطع الموسيقية من أجل ذلك ، وهذا بخلاف العلاج بالقرآن فإننا نعتقد أنه نافع بذاته ، وقد نفع الله تعالى بالعلاج بمجرد سماع القرآن كثيرين ومنهم طوائف غير مسلمين ، وقد كتب الأستاذ عبد الدائم الكحيل وفقه الله مقالاً علميّاً نافعاً حول ” كيف يؤثر سماع آيات الله على خلايا الدماغ ، وما هو التفسير العلمي لظاهرة الشفاء بالقرآن ؟ وهل هنالك طاقة خفية في القرآن ؟ ” ويمكن الاطلاع عليه تحت هذا الرابط :

http://www.kaheel7.com/ar/index.php/2010-02-02-22-31-09/78-2010-02-26-11-31-50

والخلاصة :

أن الموسيقى حرام ، وأن الله تعالى لم يجعل الشفاء فيما حرَّم علينا ، وأنها داء للقلوب ، ولها آثار سيئة لا تخفى ، ومن يزعم أنه تساعد في شفاء المريض بالاكتئاب فهو متوهم ؛ فالأمر على ما ذكرناه في استعمال المعالجين لها لا على أنها دواء نافعة بذاتها .

 

والله أعلم.

 

وقعت أختهم في الزنا وأجهض والداها الجنين فكيف يتصرفون معها ومع الزاني

وقعت أختهم في الزنا وأجهض والداها الجنين فكيف يتصرفون معها ومع الزاني ؟
السؤال:
الحكاية كما يلي : نحن إخوة سافرنا للعمل بعيداً عن والدينا ، ولنا أخت عمرها 15 سنة ، بقيت بمفردها مع والديَّ ، حيث قام شاب بمصادقتها وأعطاها هاتف نقال ثم زنا بها عدة مرات حتى حملت منه ، ووالداي لم يعلما إلا عندما بلغ الجنين 5 أشهر ، فأعلمتهم الأخت بالحادثة والشاب ، فقام الوالدان بالتحدث معه فاعترف واتفقوا على إسقاط الجنين ومن بعدها أن يتزوجها الشاب .
كان والدي خائفيْن جدّاً من الفضيحة ، إلا أنه بعد أن تم إسقاط الجنين : قام الشاب بالتملص وأنه لن يتزوجها .
أسألكم أن تفيدوني :
ماهى كفارة الجنين ليغفر الله ذنب والداي لأنهما جد نادمين ؟ ونحن الاخوة ألا يجوز لنا قتل الشاب الذي هتك عرضنا ونحن غائبون ؟ نحن نريد أخذ حقنا ولكن نريد رضاء الله ، فإن جاز لنا قتله قتلناه ، فإن لم يكن قتله جائزاً : فماذا يجيز لنا الشرع الفعل به ؟ علماً وأن الشرع لا يطبق في بلادنا وأنه حتى لو اتجهنا إلى القضاء لن ينصفنا لأنه لا أدلة ضد الشاب ، وهذا الشاب ليس متزوجاً .
لم نجد من يفتينا في هذه البلاد .
جزاكم الله خيراً .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يُعظم أجركم على مصيبتكم ، ونسأله تعالى أن يرزقكم الصبر والاحتساب ، وإن مصاب المسلم بمصيبة في عِرضه ليس بالأمر الهيِّن ، وإننا لنُكبِر فيكم صبركم وتحملكم انتظاراً لمعرفة حكم الشرع في تصرفاتكم التي تسألون عنها ، وهذا يدل على رجاحة عقل ، فقد تصرَّف كثيرون بما يخالف الشرع والعقل ، فوقعوا في إثم أعظم من إثم الجاني عليهم ، وفضحوا أنفسهم بعد أن كانوا مستورين ، فلم يستفيدوا شيئاً بل خسروا خسارة مبينة .

ثانياً:
ومع أن الأمر الذي أصابكم أمر جليل ، إلا أنه لا يمنعنا من توجيه كلمة عتاب ، فأنتم تعلمون أن الفتن كثيرة ، وأن المغريات للوقوع في الفاحشة متنوعة ، لذا فكان الواجب عليكم جميعاً مراعاة ذلك مع أختكم وعدم التفريط في تربيتها ومتابعتها ، وهو ما يقال لوالديكم كذلك ، فكان الواجب سؤالها عن الجوال ومراقبة حديثها ومعرفة أماكن خروجها ونوع صحبتها ، ولعلَّ ما حصل معكم أن يكون عبرة لكم للمستقبل ، وعبرة لمن يقرأ هذه الكلمات ، فيتقي الله تعالى في أولاده ذكوراً وإناثاً ولا يترك لهم الحبل على الغارب ، وأن لا يجلب لهم الشرور والفتن وخاصة تلك التي تتمثل في الفضائيات المنحرفة والمجلات الهابطة ، وعلى الأهل الانتباه للهاتف الجوال مع أولادهم فإن فيه شروراً عظيمة .

ثالثاً:
ولتعلموا أنه قد وقع في بيتكم مصيبتان ، وهما من كبائر الذنوب ، بل هما أكبرهما بعد الشرك بالله تعالى ، واحدة وقعت من أختكم وهي ” الزنا ” ، والأخرى وقعت من أهلكم وهي ” القتل ” ، وليس الذنب الأول بأعظم من الثاني ، قال تعالى ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) الفرقان/ 68 ، 69 .
فما يتوجه لأختكم من لوم وعتاب وإنكار على فعلها هو نفسه – بل وأعظم منه – يتوجه لأهلكم على فعلهم ، وعلى الجميع التوبة إلى الله ، والندم على ما فُعل من ذنب ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، قال تعالى ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/ 82 .
ويتوجب – زيادة على ذلك – على من باشر إجهاض الجنين دفع دية عن ذلك الجنين المقتول ، وهي قيمة خمس من الإبل – بحسب ثمنها في بلادكم – ، ويأخذ هذه الدية ورثة ذلك الجنين ما عدا المباشر والمتسبب ، وبعض أهل العلم يوجب صيام شهرين متتابعين ، إلا أن الدليل الصحيح نصَّ على تلك الدية دون الصيام .
وقد فصَّلنا في هذه المسألة في جواب السؤال رقم ( 106448 ) فليُنظر .

رابعاً:
واحذروا من التصرف بشيء تجاه ذلك المجرم الذي اعترف بزناه غير النصح والتذكير بالتوبة ، ولا يحل لكم قتله ، وحكمه في شرع الله تعالى – إن كان غير محصن كما هو الظاهر – أن يُجلد مائة جلدة ، فما يفعله بعض الناس من قتل ابنتهم أو من زنى بها – من غير المحصنين – : فإنما يرتكبون إثماً أعظم من آثام أولئك الزناة .
وأمر آخر مهم : وهو أن في تعرضكم له بالضرب أو القتل كشفاً لستر الله تعالى عليكم ، فاحذروا من مزالق الشيطان أن يوقع في ذلك ، ولتعلموا أن مصابكم – إن حصل منكم تصرف تجاهه – سيعظم ، وأن قلقكم وحزنكم سيتضاعف ؛ لأنكم ستتسببون بمعرفة الناس لما حصل مع أختكم ، فينكشف ستر الله عليها ، وقد تتسببون بسجن أحدكم ، وكلكم يعلم ماذا يترتب على السجن من مفاسد .
وحتى لو كان شرع الله تعالى مطبَّقاً : فإن الواجب عليكم أن لا توصلوا أمر أختكم ولا أمر ذلك الجاني للقضاء الشرعي ، بل يجب عليكم الستر عليهما .
وقد ذكرنا هذه المسألة بأدلتها وأقوال العلماء في أجوبة متعددة ، فانظروا أجوبة الأسئلة : ( 27113 ) و ( 23485 ) و ( 47834 ) و ( 91961 ) .
ثم إن إقامة الحدود – لو ثبتت على أصحابها – فإن أمر إقامتها ليس لآحاد الناس ، بل هو للحاكم الشرعي ومن ينوب عنه ، وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم ( 8980 ) فلينظر ففيه تفصيل مهم عن حكم ما يسمَّى ” القتل من أجل الشرف ” .
وليكن فيما حصل درس وعبرة لكل أهل البيت ، واسألوا الله تعالى العفو والعافية واصبروا رجاء الأجر والثواب .

والله أعلم

أخوهم أغضب والدَهم فقرّر حرمانه من كل شيء وأمر بمقاطعته، فما التوجيه؟

سافر أخي الأكبر إلى باكستان وضغط عليه الأهل حتى تزوج ابنة عمنا ثم عاد إلى إنجلترا فقام بتطليق هذه الزوجة. وتزوج من أخرى مسلمة وعنده الآن ابنة من الزوجة الثانية عمرها 6 أشهر وقد قرر والدي حرمان أخي من كل شيء وقطع العلاقات معه ومنع أي منا من الاتصال به.
1- هل ما يفعله أبي صحيح؟
2- هل نطيع أبانا ونقطع علاقاتنا بأخينا؟
3-
الحمد لله
أولاً :
لا ينبغي لأبيك أن يجبر أخاك على الزواج ممن لا يريد ، وطلاقه من ابنة عمك مباح لا ضرر فيه ، وليس لأبيك أن يخاصم أخاكم بسبب أنه اختار من الزوجات من لا يريد أبوك ، كما أن حرمانه من كل شيء دون إخوانه حرام أيضاً ولا يحل في الشرع .
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : ” سألتْ أمي أبي بعضَ الموهبة لي من ماله ثم بدا له فوهبها لي ، فقالت لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بيدي وأنا غلام فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا قال : ألك ولد سواه ، قال : نعم ، قال : لا تشهدني على جور .
– وفي رواية : ” لا أشهد على جور ” .
– رواه البخاري ( 2507 ) ومسلم ( 1623 ) .
فعدم التسوية بين الأولاد في العطية جور وظلم ، فحاول نصيحة والدك وموعظته لعله يعود إلى الله تعالى ويترك ما هو فيه من المظالم .
ثانياً :
أما هل لكم أن تطيعوا أباكم على ما أمركم به من هجر أخيكم : فلا تطيعوه ؛ لأنه يأمر بمعصية وإثم وهي قطيعة الرحم من غير سبب مشروع .
قال الله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [ المائدة / 2 ] .
وعن علي رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فاستعمل رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب فقال : أليس أمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني قالوا : بلى ، قال : فاجمعوا لي حطباً ، فجمعوا ، فقال : أوقدوا ناراً ، فأوقدوها ، فقال : ادخلوها ، فهمُّوا وجعل بعضُهم يمسك بعضاً ويقولون : فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار ، فما زالوا حتى خمدت النار ، فسكن غضبه ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة ، الطاعة في المعروف ” .
رواه البخاري ( 4085 ) ومسلم ( 1840 ) .
وعن علي : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل ” .
رواه أحمد ( 1098 ) .
ولكن ينبغي أن تكون النصيحة بالحسنى والمعروف والمعاملة الصالحة ، وأن تجتهد عليه بالدعوة إلى اتباع الحق وترك المظالم حيث أن فعله هذا مظلمة عظيمة ، فاعمل على تقديم الوعظ والإرشاد له لعله يرجع إلى الله تعالى ، ولا تعامله إلا بالحسنى والحكمة الصالحة والأسلوب اللين لقوله تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [ النحل / 125 ] .
وقال تعالى :{ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ] .

والله أعلم

معنى حديث ” أنت ومالك لأبيك “.

معنى حديث ” أنت ومالك لأبيك “.

السؤال:

أبي يقتبس حديث “أنت ومالك لأبيك” أو “ما يملك الابن ملك للأب” فهل هذا صحيح؟ وهل هذا يعني أنه يحق للأب أن يأخذ ما يشاء حتى لو كان ضد رغبة الابن؟ أعلم أنه واجب على الأبناء مراعاة الآباء.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الحديث : رواه ابن ماجه ( 2291 ) وابن حبان في صحيحه ( 2 / 142 ) من حديث جابر ، و ( 2292 ) وأحمد ( 6902 ) من حديث عبد الله بن عمرو .

وله طرق وشواهد يصح بها .

انظر : ” فتح الباري ” ( 5 / 211 ) ، و ” نصب الراية ” ( 3 / 337 ) .

  1. اللام في الحديث : ليست للملك بل للإباحة .

قال ابن القيم :

واللام في الحديث ليست للملك قطعا وأكثرهم يقول ولا للإباحة إذ لا يباح مال الابن لأبيه .. ومن يقول هي للإباحة أسعد بالحديث وإلا تعطلت فائدته ودلالته .

” إعلام الموقعين ” ( 1 / 116 ) .

  1. ومما يدل على أنها ليست للملك أن الابن يرثه أولاده وزوجته وأمه ، فلو كان ماله ملكاً لوالده : لم يأخذ المال غير الأب .

وقال الشافعي :

لأنه لم يثبت فإن الله لما فرض للأب ميراثه من ابنه فجعله كوارث غيره وقد يكون أنقص حظا من كثير من الورثة دل ذلك على أن ابنه مالك للمال دونه . ” الرسالة ” ( ص 468 ) .

  1. وليست الإباحة على إطلاقها ، بل هي بشروط أربعة :

 قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هذا الحديث ليس بضعيف لشواهده ، ومعنى ذلك : أن الإنسان إذا كان له مال : فإنَّ لأبيه أن يتبسَّط بهذا المال ، وأن يأخذ من هذا المال ما يشاء لكن بشرط بل بشروط :

الشرط الأول : ألا يكون في أخذه ضرر على الإبن ، فإن كان في أخذه ضرر كما لو أخذ غطاءه الذي يتغطى به من البرد ، أو أخذ طعامه الذي يدفع به جوعه : فإن ذلك لا يجوز للأب.

الشرط الثاني : أن لا تتعلق به حاجة للابن ، فلو كان عند الابن أمَة يتسراها : فإنه لا يجوز للأب أن يأخذها لتعلق حاجة الابن بها ، وكذلك لو كان للابن سيارة يحتاجها في ذهابه وإيابه وليس لديه من الدراهم ما يمكنه أن يشتري بدلها : فليس له أن يأخذها بأي حال .

الشرط الثالث : أن لا يأخذ المال مِن أحد أبنائه ليعطيه لابنٍ آخر ؛ لأن ذلك إلقاء للعداوة بين الأبناء ، ولأن فيه تفضيلاً لبعض الأبناء على بعض إذا لم يكن الثاني محتاجاً ، فإن كان محتاجاً : فإن إعطاء الأبناء لحاجة دون إخوته الذين لا يحتاجون : ليس فيه تفضيل بل هو واجب عليه .

وعلى كل حال : هذا الحديث حجة أخذ به العلماء واحتجوا به ، ولكنه مشروط بما ذكرنا ، فإن الأب ليس له أن يأخذ من مال ولده ليعطي ولداً آخر . والله أعلم.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 108 ، 109 ) .

وهناك شرط رابع مهم وهو أن تكون عند الأب حاجة للمال الذي يأخذه من ولده ، وقد جاء مصرَّحاً بهذا الشرط في بعض الأحاديث .

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أولادكم هبة الله لكم { يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور } فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها ” . رواه الحاكم ( 2 / 284 ) والبيهقي ( 7 / 480 ) .

والحديث صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2564 ) ، وقال :

وفي الحديث فائدة فقهيَّة هامَّة قد لا تجدها في غيره ، وهي أنه يبيِّن أن الحديث المشهور ” أنت ومالك لأبيك ” ( الإرواء 838 ) ليس على إطلاقه بحيث أن الأب يأخذ من مال ابنه ما يشاء ، كلا ، وإنما يأخذ ما هو بحاجة إليه .

 

والله أعلم.

 

قول تقبل الله بعد الصلاة وتقبيل يد الأب!.

السؤال:

عوَّدني والدي أن أقبِّل يدَه عقب كل صلاة، وأن أقول ” تقبَّل الله “، وعندما فهمتُ الدين بشكل صحيح أخبرت والدي أن ذلك العمل بدعة، فغضب والدي جدًّا من قولي وظن أني أصبحت ابنًا غير مطيع، وقد حاول بكل الطرق الممكنة أمامه أن يجعلني أقبِّل يده عقب الصلاة، ووصل في نهاية المطاف إلى أن ذلك الفعل هو من ” باب برِّ الوالدين “، وذلك يجعله مباحًا.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الله تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [ الإسراء / 24 ].

وقال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ العنكبوت / 8 ].

ففي هاتين الآيتين يأمر الله عز وجل بالإحسان للوالدين وبرهما، ومنه إحسان القول في الخطاب، وحتى لو كان الأبوان يجاهدان في دعوة ولدهما للشرك بالله تعالى.

ولا شك أن ما يأمرك به والدك ليس له أصل صحيح من السنَّة، ولا طاعة له في معصية الله تعالى، لكن يجب عليك التودد له والإحسان له بالقول وعدم الغلظة في التعامل معه.

ولا مانع من تقبيل يده وقول ” تقبل الله ” أحيانًا حتى يتعود على التقليل فتروضه للترك حتى إذا جاء الوقت المناسب تركتَ ذلك بالكلية، وهذا خير – بالنسبة له – من الترك المفاجئ وخاصة بعد التعود على ذلك سنوات.

ولعل برَّك له وإحسانك إليه – مع إخباره بعدم جواز ذلك الفعل – أن يرقق قلبه عليك ولا يعنف عليك بالترك.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

إذا أمرني والداي بأن أترك أصحابا طيبين وزملاء أخيارًا، وألا أسافر معهم لأقضي عمرة، مع العلم بأني في طريقي إلى الالتزام، فهل تجب علي طاعتهم في هذه الحالة؟.

 

 

فأجاب:

ليس عليك طاعتهم في معصية الله، ولا فيما يضرك، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” إنما الطاعة في المعروف “، و قوله – صلى الله عليه وسلم – ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “، فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار: لا تطعه، لا الوالدان ولا غيرهما، ولا تطع أحدًا في مصاحبة الأشرار أيضًا، لكن تخاطب والديك بالكلام الطيب، وبالتي هي أحسن، كأن تقول: يا والدي كذا، ويا أمي كذا، هؤلاء طيبون، وهؤلاء أستفيد منهم، وأنتفع بهم، ويلين قلبي معهم، وأتعلم العلم وأستفيد، فترد عليهم بالكلام الطيب والأسلوب الحسن لا بالعنف والشدة، وإذا منعوك فلا تخبرهم بأنك تتبع الأخيار وتتصل بهم، ولا تخبرهم بأنك ذهبت مع أولئك إذا كانوا لا يرضون بذلك. ولكن عليك أن لا تطيعهم إلا في الطاعة والمعروف.

وإذا أمروك بمصاحبة الأشرار، أو أمروك بالتدخين أو بشرب الخمر أو الزنا أو بغير ذلك من المعاصي فلا تطعهم ولا غيرهم في ذلك، للحديثين المذكورين آنفا وبالله التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 126 ، 127 ).

 

وفقك الله وهدى والدك.