وقعت أختهم في الزنا وأجهض والداها الجنين فكيف يتصرفون معها ومع الزاني

وقعت أختهم في الزنا وأجهض والداها الجنين فكيف يتصرفون معها ومع الزاني ؟
السؤال:
الحكاية كما يلي : نحن إخوة سافرنا للعمل بعيداً عن والدينا ، ولنا أخت عمرها 15 سنة ، بقيت بمفردها مع والديَّ ، حيث قام شاب بمصادقتها وأعطاها هاتف نقال ثم زنا بها عدة مرات حتى حملت منه ، ووالداي لم يعلما إلا عندما بلغ الجنين 5 أشهر ، فأعلمتهم الأخت بالحادثة والشاب ، فقام الوالدان بالتحدث معه فاعترف واتفقوا على إسقاط الجنين ومن بعدها أن يتزوجها الشاب .
كان والدي خائفيْن جدّاً من الفضيحة ، إلا أنه بعد أن تم إسقاط الجنين : قام الشاب بالتملص وأنه لن يتزوجها .
أسألكم أن تفيدوني :
ماهى كفارة الجنين ليغفر الله ذنب والداي لأنهما جد نادمين ؟ ونحن الاخوة ألا يجوز لنا قتل الشاب الذي هتك عرضنا ونحن غائبون ؟ نحن نريد أخذ حقنا ولكن نريد رضاء الله ، فإن جاز لنا قتله قتلناه ، فإن لم يكن قتله جائزاً : فماذا يجيز لنا الشرع الفعل به ؟ علماً وأن الشرع لا يطبق في بلادنا وأنه حتى لو اتجهنا إلى القضاء لن ينصفنا لأنه لا أدلة ضد الشاب ، وهذا الشاب ليس متزوجاً .
لم نجد من يفتينا في هذه البلاد .
جزاكم الله خيراً .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يُعظم أجركم على مصيبتكم ، ونسأله تعالى أن يرزقكم الصبر والاحتساب ، وإن مصاب المسلم بمصيبة في عِرضه ليس بالأمر الهيِّن ، وإننا لنُكبِر فيكم صبركم وتحملكم انتظاراً لمعرفة حكم الشرع في تصرفاتكم التي تسألون عنها ، وهذا يدل على رجاحة عقل ، فقد تصرَّف كثيرون بما يخالف الشرع والعقل ، فوقعوا في إثم أعظم من إثم الجاني عليهم ، وفضحوا أنفسهم بعد أن كانوا مستورين ، فلم يستفيدوا شيئاً بل خسروا خسارة مبينة .

ثانياً:
ومع أن الأمر الذي أصابكم أمر جليل ، إلا أنه لا يمنعنا من توجيه كلمة عتاب ، فأنتم تعلمون أن الفتن كثيرة ، وأن المغريات للوقوع في الفاحشة متنوعة ، لذا فكان الواجب عليكم جميعاً مراعاة ذلك مع أختكم وعدم التفريط في تربيتها ومتابعتها ، وهو ما يقال لوالديكم كذلك ، فكان الواجب سؤالها عن الجوال ومراقبة حديثها ومعرفة أماكن خروجها ونوع صحبتها ، ولعلَّ ما حصل معكم أن يكون عبرة لكم للمستقبل ، وعبرة لمن يقرأ هذه الكلمات ، فيتقي الله تعالى في أولاده ذكوراً وإناثاً ولا يترك لهم الحبل على الغارب ، وأن لا يجلب لهم الشرور والفتن وخاصة تلك التي تتمثل في الفضائيات المنحرفة والمجلات الهابطة ، وعلى الأهل الانتباه للهاتف الجوال مع أولادهم فإن فيه شروراً عظيمة .

ثالثاً:
ولتعلموا أنه قد وقع في بيتكم مصيبتان ، وهما من كبائر الذنوب ، بل هما أكبرهما بعد الشرك بالله تعالى ، واحدة وقعت من أختكم وهي ” الزنا ” ، والأخرى وقعت من أهلكم وهي ” القتل ” ، وليس الذنب الأول بأعظم من الثاني ، قال تعالى ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) الفرقان/ 68 ، 69 .
فما يتوجه لأختكم من لوم وعتاب وإنكار على فعلها هو نفسه – بل وأعظم منه – يتوجه لأهلكم على فعلهم ، وعلى الجميع التوبة إلى الله ، والندم على ما فُعل من ذنب ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، قال تعالى ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/ 82 .
ويتوجب – زيادة على ذلك – على من باشر إجهاض الجنين دفع دية عن ذلك الجنين المقتول ، وهي قيمة خمس من الإبل – بحسب ثمنها في بلادكم – ، ويأخذ هذه الدية ورثة ذلك الجنين ما عدا المباشر والمتسبب ، وبعض أهل العلم يوجب صيام شهرين متتابعين ، إلا أن الدليل الصحيح نصَّ على تلك الدية دون الصيام .
وقد فصَّلنا في هذه المسألة في جواب السؤال رقم ( 106448 ) فليُنظر .

رابعاً:
واحذروا من التصرف بشيء تجاه ذلك المجرم الذي اعترف بزناه غير النصح والتذكير بالتوبة ، ولا يحل لكم قتله ، وحكمه في شرع الله تعالى – إن كان غير محصن كما هو الظاهر – أن يُجلد مائة جلدة ، فما يفعله بعض الناس من قتل ابنتهم أو من زنى بها – من غير المحصنين – : فإنما يرتكبون إثماً أعظم من آثام أولئك الزناة .
وأمر آخر مهم : وهو أن في تعرضكم له بالضرب أو القتل كشفاً لستر الله تعالى عليكم ، فاحذروا من مزالق الشيطان أن يوقع في ذلك ، ولتعلموا أن مصابكم – إن حصل منكم تصرف تجاهه – سيعظم ، وأن قلقكم وحزنكم سيتضاعف ؛ لأنكم ستتسببون بمعرفة الناس لما حصل مع أختكم ، فينكشف ستر الله عليها ، وقد تتسببون بسجن أحدكم ، وكلكم يعلم ماذا يترتب على السجن من مفاسد .
وحتى لو كان شرع الله تعالى مطبَّقاً : فإن الواجب عليكم أن لا توصلوا أمر أختكم ولا أمر ذلك الجاني للقضاء الشرعي ، بل يجب عليكم الستر عليهما .
وقد ذكرنا هذه المسألة بأدلتها وأقوال العلماء في أجوبة متعددة ، فانظروا أجوبة الأسئلة : ( 27113 ) و ( 23485 ) و ( 47834 ) و ( 91961 ) .
ثم إن إقامة الحدود – لو ثبتت على أصحابها – فإن أمر إقامتها ليس لآحاد الناس ، بل هو للحاكم الشرعي ومن ينوب عنه ، وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم ( 8980 ) فلينظر ففيه تفصيل مهم عن حكم ما يسمَّى ” القتل من أجل الشرف ” .
وليكن فيما حصل درس وعبرة لكل أهل البيت ، واسألوا الله تعالى العفو والعافية واصبروا رجاء الأجر والثواب .

والله أعلم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة