الرئيسية بلوق الصفحة 342

وقعت أختهم في الزنا وأجهض والداها الجنين فكيف يتصرفون معها ومع الزاني

وقعت أختهم في الزنا وأجهض والداها الجنين فكيف يتصرفون معها ومع الزاني ؟
السؤال:
الحكاية كما يلي : نحن إخوة سافرنا للعمل بعيداً عن والدينا ، ولنا أخت عمرها 15 سنة ، بقيت بمفردها مع والديَّ ، حيث قام شاب بمصادقتها وأعطاها هاتف نقال ثم زنا بها عدة مرات حتى حملت منه ، ووالداي لم يعلما إلا عندما بلغ الجنين 5 أشهر ، فأعلمتهم الأخت بالحادثة والشاب ، فقام الوالدان بالتحدث معه فاعترف واتفقوا على إسقاط الجنين ومن بعدها أن يتزوجها الشاب .
كان والدي خائفيْن جدّاً من الفضيحة ، إلا أنه بعد أن تم إسقاط الجنين : قام الشاب بالتملص وأنه لن يتزوجها .
أسألكم أن تفيدوني :
ماهى كفارة الجنين ليغفر الله ذنب والداي لأنهما جد نادمين ؟ ونحن الاخوة ألا يجوز لنا قتل الشاب الذي هتك عرضنا ونحن غائبون ؟ نحن نريد أخذ حقنا ولكن نريد رضاء الله ، فإن جاز لنا قتله قتلناه ، فإن لم يكن قتله جائزاً : فماذا يجيز لنا الشرع الفعل به ؟ علماً وأن الشرع لا يطبق في بلادنا وأنه حتى لو اتجهنا إلى القضاء لن ينصفنا لأنه لا أدلة ضد الشاب ، وهذا الشاب ليس متزوجاً .
لم نجد من يفتينا في هذه البلاد .
جزاكم الله خيراً .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يُعظم أجركم على مصيبتكم ، ونسأله تعالى أن يرزقكم الصبر والاحتساب ، وإن مصاب المسلم بمصيبة في عِرضه ليس بالأمر الهيِّن ، وإننا لنُكبِر فيكم صبركم وتحملكم انتظاراً لمعرفة حكم الشرع في تصرفاتكم التي تسألون عنها ، وهذا يدل على رجاحة عقل ، فقد تصرَّف كثيرون بما يخالف الشرع والعقل ، فوقعوا في إثم أعظم من إثم الجاني عليهم ، وفضحوا أنفسهم بعد أن كانوا مستورين ، فلم يستفيدوا شيئاً بل خسروا خسارة مبينة .

ثانياً:
ومع أن الأمر الذي أصابكم أمر جليل ، إلا أنه لا يمنعنا من توجيه كلمة عتاب ، فأنتم تعلمون أن الفتن كثيرة ، وأن المغريات للوقوع في الفاحشة متنوعة ، لذا فكان الواجب عليكم جميعاً مراعاة ذلك مع أختكم وعدم التفريط في تربيتها ومتابعتها ، وهو ما يقال لوالديكم كذلك ، فكان الواجب سؤالها عن الجوال ومراقبة حديثها ومعرفة أماكن خروجها ونوع صحبتها ، ولعلَّ ما حصل معكم أن يكون عبرة لكم للمستقبل ، وعبرة لمن يقرأ هذه الكلمات ، فيتقي الله تعالى في أولاده ذكوراً وإناثاً ولا يترك لهم الحبل على الغارب ، وأن لا يجلب لهم الشرور والفتن وخاصة تلك التي تتمثل في الفضائيات المنحرفة والمجلات الهابطة ، وعلى الأهل الانتباه للهاتف الجوال مع أولادهم فإن فيه شروراً عظيمة .

ثالثاً:
ولتعلموا أنه قد وقع في بيتكم مصيبتان ، وهما من كبائر الذنوب ، بل هما أكبرهما بعد الشرك بالله تعالى ، واحدة وقعت من أختكم وهي ” الزنا ” ، والأخرى وقعت من أهلكم وهي ” القتل ” ، وليس الذنب الأول بأعظم من الثاني ، قال تعالى ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) الفرقان/ 68 ، 69 .
فما يتوجه لأختكم من لوم وعتاب وإنكار على فعلها هو نفسه – بل وأعظم منه – يتوجه لأهلكم على فعلهم ، وعلى الجميع التوبة إلى الله ، والندم على ما فُعل من ذنب ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، قال تعالى ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/ 82 .
ويتوجب – زيادة على ذلك – على من باشر إجهاض الجنين دفع دية عن ذلك الجنين المقتول ، وهي قيمة خمس من الإبل – بحسب ثمنها في بلادكم – ، ويأخذ هذه الدية ورثة ذلك الجنين ما عدا المباشر والمتسبب ، وبعض أهل العلم يوجب صيام شهرين متتابعين ، إلا أن الدليل الصحيح نصَّ على تلك الدية دون الصيام .
وقد فصَّلنا في هذه المسألة في جواب السؤال رقم ( 106448 ) فليُنظر .

رابعاً:
واحذروا من التصرف بشيء تجاه ذلك المجرم الذي اعترف بزناه غير النصح والتذكير بالتوبة ، ولا يحل لكم قتله ، وحكمه في شرع الله تعالى – إن كان غير محصن كما هو الظاهر – أن يُجلد مائة جلدة ، فما يفعله بعض الناس من قتل ابنتهم أو من زنى بها – من غير المحصنين – : فإنما يرتكبون إثماً أعظم من آثام أولئك الزناة .
وأمر آخر مهم : وهو أن في تعرضكم له بالضرب أو القتل كشفاً لستر الله تعالى عليكم ، فاحذروا من مزالق الشيطان أن يوقع في ذلك ، ولتعلموا أن مصابكم – إن حصل منكم تصرف تجاهه – سيعظم ، وأن قلقكم وحزنكم سيتضاعف ؛ لأنكم ستتسببون بمعرفة الناس لما حصل مع أختكم ، فينكشف ستر الله عليها ، وقد تتسببون بسجن أحدكم ، وكلكم يعلم ماذا يترتب على السجن من مفاسد .
وحتى لو كان شرع الله تعالى مطبَّقاً : فإن الواجب عليكم أن لا توصلوا أمر أختكم ولا أمر ذلك الجاني للقضاء الشرعي ، بل يجب عليكم الستر عليهما .
وقد ذكرنا هذه المسألة بأدلتها وأقوال العلماء في أجوبة متعددة ، فانظروا أجوبة الأسئلة : ( 27113 ) و ( 23485 ) و ( 47834 ) و ( 91961 ) .
ثم إن إقامة الحدود – لو ثبتت على أصحابها – فإن أمر إقامتها ليس لآحاد الناس ، بل هو للحاكم الشرعي ومن ينوب عنه ، وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم ( 8980 ) فلينظر ففيه تفصيل مهم عن حكم ما يسمَّى ” القتل من أجل الشرف ” .
وليكن فيما حصل درس وعبرة لكل أهل البيت ، واسألوا الله تعالى العفو والعافية واصبروا رجاء الأجر والثواب .

والله أعلم

أخوهم أغضب والدَهم فقرّر حرمانه من كل شيء وأمر بمقاطعته، فما التوجيه؟

سافر أخي الأكبر إلى باكستان وضغط عليه الأهل حتى تزوج ابنة عمنا ثم عاد إلى إنجلترا فقام بتطليق هذه الزوجة. وتزوج من أخرى مسلمة وعنده الآن ابنة من الزوجة الثانية عمرها 6 أشهر وقد قرر والدي حرمان أخي من كل شيء وقطع العلاقات معه ومنع أي منا من الاتصال به.
1- هل ما يفعله أبي صحيح؟
2- هل نطيع أبانا ونقطع علاقاتنا بأخينا؟
3-
الحمد لله
أولاً :
لا ينبغي لأبيك أن يجبر أخاك على الزواج ممن لا يريد ، وطلاقه من ابنة عمك مباح لا ضرر فيه ، وليس لأبيك أن يخاصم أخاكم بسبب أنه اختار من الزوجات من لا يريد أبوك ، كما أن حرمانه من كل شيء دون إخوانه حرام أيضاً ولا يحل في الشرع .
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : ” سألتْ أمي أبي بعضَ الموهبة لي من ماله ثم بدا له فوهبها لي ، فقالت لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بيدي وأنا غلام فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا قال : ألك ولد سواه ، قال : نعم ، قال : لا تشهدني على جور .
– وفي رواية : ” لا أشهد على جور ” .
– رواه البخاري ( 2507 ) ومسلم ( 1623 ) .
فعدم التسوية بين الأولاد في العطية جور وظلم ، فحاول نصيحة والدك وموعظته لعله يعود إلى الله تعالى ويترك ما هو فيه من المظالم .
ثانياً :
أما هل لكم أن تطيعوا أباكم على ما أمركم به من هجر أخيكم : فلا تطيعوه ؛ لأنه يأمر بمعصية وإثم وهي قطيعة الرحم من غير سبب مشروع .
قال الله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [ المائدة / 2 ] .
وعن علي رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فاستعمل رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب فقال : أليس أمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني قالوا : بلى ، قال : فاجمعوا لي حطباً ، فجمعوا ، فقال : أوقدوا ناراً ، فأوقدوها ، فقال : ادخلوها ، فهمُّوا وجعل بعضُهم يمسك بعضاً ويقولون : فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار ، فما زالوا حتى خمدت النار ، فسكن غضبه ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة ، الطاعة في المعروف ” .
رواه البخاري ( 4085 ) ومسلم ( 1840 ) .
وعن علي : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل ” .
رواه أحمد ( 1098 ) .
ولكن ينبغي أن تكون النصيحة بالحسنى والمعروف والمعاملة الصالحة ، وأن تجتهد عليه بالدعوة إلى اتباع الحق وترك المظالم حيث أن فعله هذا مظلمة عظيمة ، فاعمل على تقديم الوعظ والإرشاد له لعله يرجع إلى الله تعالى ، ولا تعامله إلا بالحسنى والحكمة الصالحة والأسلوب اللين لقوله تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [ النحل / 125 ] .
وقال تعالى :{ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ] .

والله أعلم

معنى حديث ” أنت ومالك لأبيك “.

معنى حديث ” أنت ومالك لأبيك “.

السؤال:

أبي يقتبس حديث “أنت ومالك لأبيك” أو “ما يملك الابن ملك للأب” فهل هذا صحيح؟ وهل هذا يعني أنه يحق للأب أن يأخذ ما يشاء حتى لو كان ضد رغبة الابن؟ أعلم أنه واجب على الأبناء مراعاة الآباء.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الحديث : رواه ابن ماجه ( 2291 ) وابن حبان في صحيحه ( 2 / 142 ) من حديث جابر ، و ( 2292 ) وأحمد ( 6902 ) من حديث عبد الله بن عمرو .

وله طرق وشواهد يصح بها .

انظر : ” فتح الباري ” ( 5 / 211 ) ، و ” نصب الراية ” ( 3 / 337 ) .

  1. اللام في الحديث : ليست للملك بل للإباحة .

قال ابن القيم :

واللام في الحديث ليست للملك قطعا وأكثرهم يقول ولا للإباحة إذ لا يباح مال الابن لأبيه .. ومن يقول هي للإباحة أسعد بالحديث وإلا تعطلت فائدته ودلالته .

” إعلام الموقعين ” ( 1 / 116 ) .

  1. ومما يدل على أنها ليست للملك أن الابن يرثه أولاده وزوجته وأمه ، فلو كان ماله ملكاً لوالده : لم يأخذ المال غير الأب .

وقال الشافعي :

لأنه لم يثبت فإن الله لما فرض للأب ميراثه من ابنه فجعله كوارث غيره وقد يكون أنقص حظا من كثير من الورثة دل ذلك على أن ابنه مالك للمال دونه . ” الرسالة ” ( ص 468 ) .

  1. وليست الإباحة على إطلاقها ، بل هي بشروط أربعة :

 قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هذا الحديث ليس بضعيف لشواهده ، ومعنى ذلك : أن الإنسان إذا كان له مال : فإنَّ لأبيه أن يتبسَّط بهذا المال ، وأن يأخذ من هذا المال ما يشاء لكن بشرط بل بشروط :

الشرط الأول : ألا يكون في أخذه ضرر على الإبن ، فإن كان في أخذه ضرر كما لو أخذ غطاءه الذي يتغطى به من البرد ، أو أخذ طعامه الذي يدفع به جوعه : فإن ذلك لا يجوز للأب.

الشرط الثاني : أن لا تتعلق به حاجة للابن ، فلو كان عند الابن أمَة يتسراها : فإنه لا يجوز للأب أن يأخذها لتعلق حاجة الابن بها ، وكذلك لو كان للابن سيارة يحتاجها في ذهابه وإيابه وليس لديه من الدراهم ما يمكنه أن يشتري بدلها : فليس له أن يأخذها بأي حال .

الشرط الثالث : أن لا يأخذ المال مِن أحد أبنائه ليعطيه لابنٍ آخر ؛ لأن ذلك إلقاء للعداوة بين الأبناء ، ولأن فيه تفضيلاً لبعض الأبناء على بعض إذا لم يكن الثاني محتاجاً ، فإن كان محتاجاً : فإن إعطاء الأبناء لحاجة دون إخوته الذين لا يحتاجون : ليس فيه تفضيل بل هو واجب عليه .

وعلى كل حال : هذا الحديث حجة أخذ به العلماء واحتجوا به ، ولكنه مشروط بما ذكرنا ، فإن الأب ليس له أن يأخذ من مال ولده ليعطي ولداً آخر . والله أعلم.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 108 ، 109 ) .

وهناك شرط رابع مهم وهو أن تكون عند الأب حاجة للمال الذي يأخذه من ولده ، وقد جاء مصرَّحاً بهذا الشرط في بعض الأحاديث .

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أولادكم هبة الله لكم { يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور } فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها ” . رواه الحاكم ( 2 / 284 ) والبيهقي ( 7 / 480 ) .

والحديث صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2564 ) ، وقال :

وفي الحديث فائدة فقهيَّة هامَّة قد لا تجدها في غيره ، وهي أنه يبيِّن أن الحديث المشهور ” أنت ومالك لأبيك ” ( الإرواء 838 ) ليس على إطلاقه بحيث أن الأب يأخذ من مال ابنه ما يشاء ، كلا ، وإنما يأخذ ما هو بحاجة إليه .

 

والله أعلم.

 

قول تقبل الله بعد الصلاة وتقبيل يد الأب!.

السؤال:

عوَّدني والدي أن أقبِّل يدَه عقب كل صلاة، وأن أقول ” تقبَّل الله “، وعندما فهمتُ الدين بشكل صحيح أخبرت والدي أن ذلك العمل بدعة، فغضب والدي جدًّا من قولي وظن أني أصبحت ابنًا غير مطيع، وقد حاول بكل الطرق الممكنة أمامه أن يجعلني أقبِّل يده عقب الصلاة، ووصل في نهاية المطاف إلى أن ذلك الفعل هو من ” باب برِّ الوالدين “، وذلك يجعله مباحًا.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الله تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [ الإسراء / 24 ].

وقال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ العنكبوت / 8 ].

ففي هاتين الآيتين يأمر الله عز وجل بالإحسان للوالدين وبرهما، ومنه إحسان القول في الخطاب، وحتى لو كان الأبوان يجاهدان في دعوة ولدهما للشرك بالله تعالى.

ولا شك أن ما يأمرك به والدك ليس له أصل صحيح من السنَّة، ولا طاعة له في معصية الله تعالى، لكن يجب عليك التودد له والإحسان له بالقول وعدم الغلظة في التعامل معه.

ولا مانع من تقبيل يده وقول ” تقبل الله ” أحيانًا حتى يتعود على التقليل فتروضه للترك حتى إذا جاء الوقت المناسب تركتَ ذلك بالكلية، وهذا خير – بالنسبة له – من الترك المفاجئ وخاصة بعد التعود على ذلك سنوات.

ولعل برَّك له وإحسانك إليه – مع إخباره بعدم جواز ذلك الفعل – أن يرقق قلبه عليك ولا يعنف عليك بالترك.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

إذا أمرني والداي بأن أترك أصحابا طيبين وزملاء أخيارًا، وألا أسافر معهم لأقضي عمرة، مع العلم بأني في طريقي إلى الالتزام، فهل تجب علي طاعتهم في هذه الحالة؟.

 

 

فأجاب:

ليس عليك طاعتهم في معصية الله، ولا فيما يضرك، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” إنما الطاعة في المعروف “، و قوله – صلى الله عليه وسلم – ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “، فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار: لا تطعه، لا الوالدان ولا غيرهما، ولا تطع أحدًا في مصاحبة الأشرار أيضًا، لكن تخاطب والديك بالكلام الطيب، وبالتي هي أحسن، كأن تقول: يا والدي كذا، ويا أمي كذا، هؤلاء طيبون، وهؤلاء أستفيد منهم، وأنتفع بهم، ويلين قلبي معهم، وأتعلم العلم وأستفيد، فترد عليهم بالكلام الطيب والأسلوب الحسن لا بالعنف والشدة، وإذا منعوك فلا تخبرهم بأنك تتبع الأخيار وتتصل بهم، ولا تخبرهم بأنك ذهبت مع أولئك إذا كانوا لا يرضون بذلك. ولكن عليك أن لا تطيعهم إلا في الطاعة والمعروف.

وإذا أمروك بمصاحبة الأشرار، أو أمروك بالتدخين أو بشرب الخمر أو الزنا أو بغير ذلك من المعاصي فلا تطعهم ولا غيرهم في ذلك، للحديثين المذكورين آنفا وبالله التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 126 ، 127 ).

 

وفقك الله وهدى والدك.

 

 

 

خدمة الدين، وطاعة الوالدين.

ما هو الأكثر أهمية للمسلم ، طاعة والديه أم العمل للأمة ؟
أسأل هذا السؤال لأن زوجي اختار أن يعلم المسلمين دينهم ووالداه لا يوافقون، والده يريده أن يرجع لبلده ويعمل في تخصصه، لا أدري ماذا أفعل لأن والد زوجي طلب مني محاولة إقناع زوجي بالعودة .
أنا الوحيدة في العائلة التي تدعم زوجي ليعمل في سبيل الله، تركت حقوقي كزوجة لأعينه على متابعة عمله، تواجهنا بعض الصعوبات ولكن والحمد لله نحن بخير .كيف أتصرف ؟ أنا لا أريد أن أعصي والد زوجي ولا أريد أن أتدخل في اختيار زوجي لطريقة حياته، فقد وافقنا على أن نعيش حياة بسيطة .
الحمد لله
أولاً :
لا شك أن الله تعالى قد أوجب طاعة الوالدين فقد قال تعالى : { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } [ الأنعام / 151 ] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك . رواه البخاري ( 5626 ) ومسلم ( 2548 ) .
وحرَّم عقوق الوالدين ، فعن المغيرة بن شعبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ” .
رواه البخاري ( 2277 ) ومسلم ( 593 ) .
والعمل للإسلام متوجب على مسلم بحسب طاقته ، وقد يتعيَّن على زوجك البقاء في هذه البلاد لخدمة المسلمين وتعليمهم والقيام على شئونهم ، وعليه : فلا يجب على الزوج الرجوع لبلده وترك الدعوة إلى الله والعمل للأمة .
وقد سأل رجلٌ الشيخَ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – فقال :
إنني أشتغل منذ عدة سنوات بتحفيظ القرآن الكريم في مكان بعيد عن المدينة التي يسكن فيها والداي ولذا فهما يطلبان مني أن أترك التدريس وأعمل مع أحد إخواني الذين يسكنون عندهما وأنا متردد في هذا الأمر؟ لأني أخشى أن أترك التدريس فيضيع الطلاب وينسوا ما حفظوه من القرآن الكريم .
فما تنصحوني جزاكم الله خيرا؟ . فأجاب :
ننصحك بالاستمرار في تحفيظ القرآن الكريم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه ” أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ، ولما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين ، ولا تلزمك طاعة والديك في ترك ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إنما الطاعة في المعروف ” ويشرع لك الاعتذار إليهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن . وبالله التوفيق .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 412 ) .
ثانياً :
ويمكن لزوجك أن يطيع والده ويرجع لبلده إذا كان هناك من يقوم مقامه في العمل للإسلام هناك ووجدت الحاجة للعمل للإسلام – كذلك – في البلد الذي يوجد فيه أهله ، فيجمع بذلك بين الأمرين : تحقيق رغبة والده ، والعمل للإسلام ، وقد يكون بلده بحاجة أكثر ، وقد يكون بقاؤه في البلد التي هو فيها لا يتمكن معه من إظهار شعائر الإسلام الظاهرة ولا يستطيع تربية أولاده فيه .
أما إن كان زوجك سيرجع للعمل في تخصصه دون العمل للإسلام فإنك ينبغي أن تكوني بجانبه وتحثيه على البقاء للعمل للإسلام ، وهذا لا شك خير لكم في دينكم ، وإن كان ليس كذلك لدنياكم ، وما عند الله خير وأبقى ، مع التنبيه الشديد على أهمية أن لا يكون الإنسان كالشمعة يحرق نفسه ليضيء لغيره ، فإن كانت البيئة التي هو فيها لا تعينه على طاعة الله ولا تربية أبنائكم فاحرصوا على تغييرها ، لكن للأفضل لدينكم لا للأفضل لدنياكم .

والله أعلم

يسأل عن إخلاف الوعد، وبماذا يعتبر؟

السؤال:

– ما هو تعريف الوعد في الإسلام ؟ هنا مثالان :

سألتني زوجتي متى سأنتهي من دراسة الدكتوراه ، فقلت لها : إن شاء الله في نهاية سنة 2001 ، ومضى هذا التاريخ ولم أنْتَهِ ، فقالت لي بأنني أخلفت الوعد ، قلت لها : بأنها يجب أن لا تعتبره وعداً وأن هذا كان مجرد تقدير لنهاية الدراسة ولكنها تُصِر بأنني أخلفت الوعد .

قلت لولدي بأنه يمكن أن يلعب بالكمبيوتر بشرط معين ، وبعد هذا أردت أن أغير الشرط وأضع شرطاً آخر ، اعترض ولدي ، وقال بأنني بهذا الفعل أخلف وعدي السابق له إلا إذا وافق هو على الشرط. جزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

الوفاء بالعهد ، وعدم إخلاف الوعد من علامات الإيمان ، ودلائل الهدى والإحسان ، قال الله تعالى في وصف عباده المؤمنين :{ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } ونقض العهد ، وإخلاف العهد من علامات الشقاء ، وقبح الأخلاق ، وإشارات لما في القلب من زَيْغٍ وضلالٍ ونفاق .

عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أربعٌ مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا ، ومن كانت فيه خلَّةٌ مِنهنَّ كانت فيه خلَّةٌ من نفاقٍ حتى يدعها ؛ إذا حدَّثَ كذبَ ، وإذا عاهدَ غدرَ ، وإذا وعدَ أخلفَ ، وإذا خاصمَ فجرَ ” . رواه البخاري ( 34 ) ومسلم ( 58 ) .

بل كان بعض السلف يحذر من التقيد بعهدة الوعد ، فعن فرات بن سلمان قال : كان يقال : إذا سئلت فلا تعد ، وقل أسمع ما تقول فإن يُقدَّر شيء كان .

وعن شعبة قال : ما واعدتُ أيوب – يعني : السختياني – موعدا إلا قال حين يريد أن يفارقني : ليس بيني وبينك موعد ، فإذا جئتُ وجدته قد سبقني .

– وما ذكرتَه في سؤالك منه ما هو وعد ومنه ما ليس كذلك .

فالأمر الأول : ليس من الوعد في شيء ، بل هو من التوقيت على غلبة الظن ، والوعد إنما يكون على ما يملكه الواعد من توقيت ، أو فعل ، أو جائزة ، وما شابه ذلك .

وادعاء زوجتك أنك أخلفتَ الوعد ليس له وجه البتة ، فأمر الدراسة وتقدير مدتها وما يحصل فيها من تأخير لا علاقة لكَ به .

وأما الأمر الثاني : وهو إذنك لابنك باللعب بالكمبيوتر بشرط : فلعله أقرب للوعد منه لغيره ، فَتَغْيير الشرط يخالف ما وعدتَه به .

والالتزام بالشروط هو التزام بالوعد ، ولا يجوز لصاحب الشرط تغييره إلا بعد إذن الطرف الآخر .

وقد اشترط موسى عليه السلام على نفسه خدمة والد زوجته ثمان سنوات أو عشر ، فالتزم أفضلهما وهو الأكثر منهما .

عن سعيد بن جبير قال سألني يهودي من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى قلت لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله فقدمت فسألت ابن عباس فقال قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل . رواه البخاري ( 2538 ) .

وقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين في ” الحديبية ” على شروط منها : أن يُرجع من يأتيه مسلماً منهم ، فوفَّى لهم بالشرط والتزمه ، وكذا أراد أن يفعل في حق النساء حتى نزل القرآن بعدم دخول النساء في الشرط .

عن عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمِسْوَر بن مَخْرَمة رضي الله عنهما يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ” لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددتّه إلينا وخليت بيننا وبينه ” ، فكره المؤمنون ذلك ، وامتعضوا منه ، وأبى سهيل إلا ذلك ، فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فردَّ يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ، ولم يأته أحد من الرجال إلا ردَّه في تلك المدة وإن كان مسلماً ، وجاءت المؤمنات مهاجرات ، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم ، فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن } إلى قوله { ولا هم يحلون لهن } . رواه البخاري ( 2564 ) .

– ويجوز إخلاف الوعد إن رأى أن الخير في إخلافه والإتيان بضده .

سئل الشيخ عبد الله بن جبرين :

ما حكم من يَعِد وَعْدًا بعدم الشهادة في الأمور التي دون الحدود والتي لا تتعلق في حق آدمي بعينه ثم يخلف وعده ويشهد ، فهل عليه إثم في شهادته تلك ؟ وهل يأثم في إخلافه للوعد الذي قطعه ؟

فأجاب :

لا يجوز كتمان الشهادة ولو كانت دون الحدود ، ومن وعد غيره فلا ضرر عليه في إخلاف الوعد ؛ حيث إن الوعد مجرد إخبار ، كما لو قال : إني أعدك أن لا أشهد عليك في أمر دون الحدود ، أي لا أشهد عليك في دين آدمي أو في أمانة أو في تركك النفقة أو الصلاة أو نحو ذلك ، فإن هذا كتمان الشهادة عند الحاجة إليها ، فلا يجوز هذا الكتمان ، ولا كفارة في إخلافه ، والله أعلم .

” فتاوى علماء البلد الحرام ” ( ص 1065 ) .

 

والله أعلم.

 

كيف ومتى تدعو الله ليستجيب لها؟!

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .

أما بعد

أردت بشدة أن أبعث بسؤالي على الرغم من أنني قرأت الكثير عنه ، ولكنني أريد النصيحة فعلا وإلا لما كنت استغثت بكم ، من فضلكم لا أريد أن أكون طماعة ، ولكنكم كرماء ، أريد أن أعرف كل شيء عن الدعاء ، ومتى لا يرد ، وما هي الصلوات التي يمكن أن أدعو بها الله سبحانه وتعالى ولا يخيب رجائي بفضله ؟ .

أتطلع لردكم ، أرجوكم في أسرع وقت ممكن ، والحمد لله رب العالمين على كل شيء ، ولكم مني جزيل الشكر والعرفان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

الجواب:

الحمد لله

قد ذكرنا نبذة عن الدعاء ، الأسباب المعينة للداعي على تحقيق الإجابة ، وآدابه ، والأوقات والأماكن الفاضلة التي هي مظنة الإجابة ، وكذا أحوال الداعي ، وموانع إجابة الدعاء ، وأنواع الاستجابة : كل ذلك في أجوبتنا الأخرى داخل الموقع.

– وفي ظننا أنكم ستجدون مبتغاكم هناك .

 

والله الموفق.

 

حكم قول: ” اللهم أجرني من النار ” سبع مرات بعد الفجر وبعد العشاء.

السؤال:

هل هناك حديث صحيح أننا يجب أن نقول “اللهم أجرني من النار” سبع مرات بعد الفجر وبعد العشاء ؟ جزاك الله خيرا .

 

الجواب:

الحمد لله

– الحديث رواه النسائي في ” الكبرى ” (  9939 ) وأبو داود ( 5079 ) ، ولفظه :

عن النبي  صلى الله عليه وسلم ، قال : “إذا صليتَ الصبح فقل قبل أن تتكلم “اللهم أجرني من النار سبع مرات” فإنك إن متَّ مِن يومك ذلك كتب الله لك جواراً مِن النار ، فإذا صليت المغرب فقل قبل أن تتكلم “اللهم أجرني من النار” سبع مرات فإنك إن متَّ مِن ليلتك كتب الله لك جواراً مِن النَّار” .

* والحديث فيه أمران :

  1. ليس فيه أنه يقال بعد العشاء كما جاء في السؤال .
  2. الحديث غير صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، انظر ” السلسلة الضعيفة” للشيخ الألباني رحمه الله ( 1624 ) .
  3. ويغني عنه : حديث أنس رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : “من    سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار” . رواه الترمذي ( 2572 ) وابن ماجه ( 4340 ) ، وهو حديث صحيح ، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الجامع ” ( 6275 ) .

لكنه غير مقيد بشيء من الصلوات .

 

والله أعلم .

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة؟

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة؟

السؤال:

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة ؟ حيث إن العادة عندنا الآن في يوم الجمعة ترسل الرسائل بالجوال , ويهنئ الناس بعضهم بعضاً بالجمعة بقولهم ” جمعة مباركة ” ، أو ” جمعة طيبة ” .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا شك أن يوم الجمعة يوم عيد للمسلمين ، كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ ). رواه ابن ماجه (1098 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

قال ابن القيم – رحمه الله – في بيان خصائص يوم الجمعة – :

الثالثة عشرة : أنه يوم عيد متكرر في الأسبوع .

” زاد المعاد ” ( 1 / 369 ) .

وبذلك يكون للمسلمين أعياد ثلاثة ، عيدا الفطر ، والأضحى ، وهما متكرران في عام مرة ، والجمعة ، وهو متكرر في أسبوع مرة .

ثانياً:

وأما تهنئة المسلمين بعضهم بعضاً في عيد الفطر ، والأضحى : فهي مشروعة .

عن جبير بن نفير قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : ” تقبل الله منَّا ومنك ” . رواه المحاملي في ” كتاب صلاة العيدين ” ( 2 / 129 / 2 ) – كما في تمام المنَّة ” ( ص 355 ) ، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 446 ) .

وقد صحت روايات متعددة عن الصحابة في التهنئة يوم العيد ، كما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في ” تمام المنة ” ( ص 355 ) فلتنظر هناك .

وهو فعل أفاضل التابعين ، فقد روى الطبراني في كتاب ” الدعاء ” ( ص 288 ) عن شعبة قال : لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد ، فقال : ” تقبل الله منَّا ومنك ” .

 

 

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

هل التهنئة في العيد ، وما يجري على ألسنة الناس ” عيدك مبارك ” , وما أشبهه : هل له أصل في الشريعة أم لا ؟ وإذا كان له أصل في الشريعة : فما الذي يقال ؟ أفتونا مأجورين .

فأجاب :  

أما التهنئة يوم العيد : يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد : ” تقبل الله منَّا ومنكم ” ، و ” أحاله الله عليك ” ، ونحو ذلك : فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه , ورخص فيه الأئمة ، كأحمد  , وغيره ، لكن قال أحمد : أنا لا أبتدئ أحداً ، فإن ابتدأني أحدٌ : أجبته ؛ وذلك لأن جواب التحية واجب , وأما الابتداء بالتهنئة : فليس سنَّة مأموراً بها , ولا هو أيضاً مما نهي عنه ، فمَن فعله : فله قدوة , ومن تركه : فله قدوة . ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 253 ) .

ثالثاً :

وأما التهنئة يوم الجمعة : فلا تشرع على سبيل التعبد ؛ لأن الأصل في العبادات المنع حتى يرد الدليل ، وكون الجمعة عيداً كان معلوماً للصحابة رضي الله عنهم ، والآثار التي جاءت عنهم ، وعن التابعين في التهنئة : جاءت مخصوصة بالعيدين ، فصار تركهم للتهنئة يوم الجمعة من الفقه في الدين ، وكل خير في اتباع من سلف .

سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله – :

ما حكم إرسال رسائل الجوال كل يوم جمعة ، وتختم بكلمة ” جمعة مباركة ” ؟ .

فأجاب :  

ما كان السلف يهنئ بعضهم بعضاً يوم الجمعة ، فلا نحدث شيئاً لم يفعلوه .

انتهى من أجوبة أسئلة ” مجلة الدعوة الإسلامية ” .

وبمثل ذلك أفتى الشيخ سليمان الماجد – حفظه الله – ، حيث قال :

لا نرى مشروعية التهنئة بيوم الجمعة ، كقول بعضهم : ” جمعة مباركة ” ، ونحو ذلك ؛ لأنه يدخل في باب الأدعية ، والأذكار ، التي يوقف فيها عند الوارد ، وهذا مجال تعبدي محض ، ولو كان خيراً لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي الله عنهم ، ولو أجازه أحد للزم من ذلك مشروعية الأدعية ، والمباركة عند قضاء الصلوات الخمس ، وغيرها من العبادات ، والدعاء في هذه المواضع لم يفعله السلف .

انتهى من موقع الشيخ حفظه الله.

ولو دعا المسلم لأخيه في يوم الجمعة أحياناً , قاصداً تأليف قلبه ، وإدخال السرور عليه ، وقصد به التذكير بأعمال الجمعة : فلا بأس بذلك ، على أن لا يُختم ، أو يبتدئ بالتهنئة ، ولا يُتخذ عادة في كل جمعة .

 

والله أعلم.

هل تعتزل أسرتها لتطبق السنة؟

ماذا تفعل المرأة إذا كانت الأسرة تعترض طريقها للإسلام (الالتزام) فهم غير ملتزمين ؟ كيف تلتزم السنة ؟ هل للأخت أن تعيش بمفردها لتقترب من الله وتقطع علاقاتها الأسرية ؟ وهناك شر وغيبة وفتنة ودفع لمعصية الله فهل هناك دعاء عندما نواجه هذه المواقف؟

الحمد لله
نقول لهذه الأخت المسلمة جزاك الله خيرا على التزامك بالإسلام ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتك عليه وأن ييسر لك إعانة عليه .
وبالنسبة للسؤال :
عليك أولا :
أن تصبري على أذاهم ، فإن طريق الالتزام ليس سهلا ، وهو طريق الأنبياء والمسلم لابد أن يلاقي ويواجه صعوبات في طريق التزامه كما روى مسلم في ” صحيحه ” ( 2823 ) من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” حُفَّت الجنة بالمكاره ، وحُفَّت النار بالشهوات ” ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد لقوا من أقوامهم بل من أقرب الناس إليهم الأذى والمضايقة فكان جزاء صبرهم أن جعل الله العاقبة لهم .
ثانياً:
على الأخت المسلمة أن تحرص ولا تيأس من نصيحة أسرتها باللين والحكمة والموعظة الحسنة ، وفي إظهار الأخلاق الحميدة وطيّب الأفعال والأقوال ومد يد العون والإحسان حتى إلى أشد الناس مضايقة لك فإن هذا له تأثير ـ إن شاء الله ـ طيب عليهم ، وهو من أنجح الوسائل للدعوة إلى الله.
ثالثا :
تحاول أن تجد مساندا لها في هذا الالتزام وذلك باستمالة أكثر من يُكِن لها الود والمحبة فإنه أكثر استجابة من غيره .
رابعا:
أن تتسلحي بأعظم سلاح ألا وهو الدعاء لهم بالهداية وأن يقذف الله في قلوبهم نور الالتزام وأن تكثري من ذلك في السجود وفي الأسحار في آخر الليل وغيرها من مواطن الدعاء وأن لاتستبطئي الإجابة .
خامسا :
اعلمي أنه ليست كل عزلة مفيدة ، فقد تسبب عزلة بعض من هداهم الله لأهلهم زيادة في الفجور والابتعاد عن الدين ، وقد تسبب العزلة لصاحبها ضيق في الصدر وعدم قدرة على التحمل ، لذا نرى أن تصبر الأخت السائلة على أهلها بالمخالطة التي لا تؤثر على دينها وإيمانها ، وكلما كان الاعتزال داخليّاً – أي : داخل البيت – كلما كان أفضل ؛ لأن خروج المرأة من عند أهلها قد يسبب لها كثرة الكلام عليها ، وإطماع الناس فيها كونها صارت معتزلة وبعيدة عمن يرعاها ويحميها .
وكثيراً من المعاصي قد لا يجرؤ الأهل على عملها رعاية لخاطر أولادهم الذين هداهم الله ، فإذا ما اعتزل هؤلاء أهلَهم كان الفرج لهم بعمل ما يحلو لهم من المعاصي .
لذا فإن الداعية ينبغي أن يكون حكيماً فيقدِّر المصالح والمفاسد الناتجة عن الاعتزال ، فلا يقدم مصلحة يسيرة على دفع مفسدة عظيمة ، ودفع المفاسد أولى من جلب المصالح .
سادساً :
ليس هناك دعاء معيَّن لمثل هذه المواقف خير من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمغفرة والهداية .
أ. عن عبد الله بن مسعود قال : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربه قومه فأدموْه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
رواه البخاري ( 3290 ) ومسلم ( 1792 ) .
قال النووي :
هذا النبي المشار إليه : من المتقدمين ، وقد جرى لنبينا صلى الله عليه وسلم مثل هذا يوم أحُد .
” شرح مسلم ” ( 12 / 150 )
ب. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن ” دوْساً ” عصت وأبت فادع الله عليها ، فقيل : هلكت ” دوس ” ، قال : ” اللهم اهد دوساً وائتِ بهم ” .
رواه البخاري ( 2779 ) ومسلم ( 2524 ) .
ج. عن أبي هريرة قال : كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة ، فدعوتها يوماً فأسمعتْني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، قلت : يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة ” فخرجتُ مستبشراً بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جئت فصرْتُ إلى الباب فإذا هو مجافٍ فسمعتْ أمي خشف قدمي فقالت : مكانك يا أبا هريرة ، وسمعت خضخضة الماء ، قال : فاغتسلتْ ولبستْ درعها وعجلت عن خمارها ، ففتحت الباب ، ثم قالت : يا أبا هريرة : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، قال : فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح ، قال : قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً …
رواه مسلم ( 2491 ) .

والله أعلم