الرئيسية بلوق الصفحة 345

هل تسمية الابن محمد تجعل الأم تتخذ إجراءات أخرى؟

السؤال:

توفي والد زوجي قبل 6 سنوات، سمينا ولدنا محمد إبراهيم تخليداً لذكراه وبسبب هذا فالجميع يقولون لا تعنفوا هذا الولد ولا تنادوه كما تنادي أي أم ولدها بل يجب أن نناديه باحترام ولكنني أريد أن أنادي ولدي كأي أم وليس بصيغة الاحترام، أنا الآن لا أستطيع أن أوبّخه ، هل الاسم يؤثر على شخصية الأطفال وقدرهم ؟ أرجو الإجابة وشكراً لكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا حرج عليكم من تسمية ولدكم باسم والد زوجك ، وهذا يدل على احترام وحبّ من الابن لأبيه ، وخاصة أن اسمه يحمل اسم نبيِّيْن ، وإن كنا لا نحبِّذ التسمية بالأسماء المركبة ؛ لأن الأسماء في أكثر الدول لم يُعد يفصل بين اسم الابن وأبيه بلفظ ” ابن ” والذي يعرف به اسم الابن واسم أبيه ومن فوقه .

ثانياً :

لا يعني تسمية الولد باسم نبي أو صحابي أنه لا يُعنَّف ولا يوبَّخ فضلاً عن تسميته باسم والد الزوج ! ولكِ أن تناديه مثل أي أم تنادي ولدها دون تكلف لصيغة الإحترام والتي يبدو أنه لا تشعر الأم أنها تعامل ولدٍ لها من أولادها .

ولا يمنع تسمية الولد باسم محبوب إلى الله أو باسم نبي من الأنبياء أن يعاقب عند الخطأ أو يوبَّخ ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأولياء بتعليم أبنائهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين وأن يضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين إذا لم يطيعوا ، ولم يستثنِ النبي صلى الله عليه وسلم من اسمه ” محمد ” أو غيره من الأسماء من هذا الحكم ، بل لو قيل بالعكس لكان يمكن أن يكون أصوب ! إذ كيف يحمل مثل هذه الأسماء العظيمة الكبيرة ثم لا يصلي أو يصدر منه ما لا يليق ؟ .

وقد ثبت في وقائع كثيرة توبيخ وتعنيف وضرب الصحابة والتابعين لأبنائهم وقد كان الكثير منهم يحمل اسم ” محمد ” أو ” عبد الله ” أو ” عبد الرحمن ” .

ثالثاً :

والمعروف أن للاسم – غالباً – تأثيراً على المسمى ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح إلى اسم حسن .

قال ابن القيم :

لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالّة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب ، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلّق له بها ؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه ، بل للأسماء تأثير في المسميات ، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل :

وقلما أبصرت عيناك ذا لقب    إلا ومعناه إن فكرت في لقبه

” زاد المعاد ” ( 2 / 336 ) .

رابعاً :

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عن صحة حديث :  ” من كان اسمه محمَّداً فلا تضربه ولا تشتمه “ فقال :

هذا الحديث مكذوب وموضوع على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وليس لذلك أصل في السنة المطهرة ، وهكذا قول من قال : ” من سمَّى محمَّداً فإنه له ذمة من محمد ويوشك أن يدخله بذلك الجنة ” ، وهكذا من قال : ” من كان اسمه محمَّداً فإن بيته يكون لهم كذا وكذا ”  فكل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة ، فالاعتبار باتباع محمد ، وليس باسمه صلى الله عليه وسلم ، فكم ممن سمِّيَ محمدا وهو خبيث ؛ لأنه لم يتبع محمَّداً ولم ينْقَد لشريعته ، فالأسماء لا تطهر الناس ، وإنما تطهرهم أعمالهم الصالحة وتقواهم لله جل وعلا ، فمن تسمى بأحمد أو بمحمد أو بأبي القاسم وهو كافر أو فاسق لم ينفعه ذلك ، بل الواجب على العبد أن يتقي الله ويعمل بطاعة الله ويلتزم بشريعة الله التي بعث بها نبيه محمدا ، فهذا هو الذي ينفعه ، وهو طريق النجاة والسلامة ، أما مجرد الأسماء من دون عمل بالشرع المطهر فلا يتعلق به نجاة ولا عقاب .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 370 ) .

 

والله أعلم.

التسمية بماريا

هل يسمِّي ابنته ” ماريا ” ؟
أطلقنا على ابنتنا اسم ” ماريا ” ولكن قيل لنا بأن هذا الاسم ليس من أسماء المسلمين .
أرجو أن تخبرنا لكي نغير الاسم إذا كان الأمر ضرورياً .
الجواب
الحمد لله
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله :
يجب على الأب اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى في قالب النظر الشرعي واللسان العربي ، فيكون : حسناً ، عذباً في اللسان ، مقبولاً للأسماع ، يحمل معنى شريفاً كريماً ، ووصفاً سابقاً خالياً مما دلت الشريعة على تحريمه أو كراهته ، مثل : لوثة العجمة ، وشوائب التشبه ، والمعاني الرخوة .
ومعنى هذا أن لا تختار اسماً إلا وقد قلبت النظر في سلامة لفظه ، ومعناه ، على علم ووعي وإدراك ، وإن استشرت بصيراً في سلامته مما يحذر : فهو أسلم وأحكم .
ومن الجاري قولهم : حق الولد على والده أن يختار له أمّاً كريمة ، وأن يسميه اسماً حسناً وأن يورثه أدباً حسناً .
” تسمية المولود ” ( ص 13 ) .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغيِّر الاسم القبيح إلى حسن ، وكان اسم ” ماريا ” – أو ” مارية ” – معروفاً عنده صلى الله عليه وسلم ولم يغيره ، فقد كان اسم جاريته التي أهداها له المقوقس حاكم مصر ، ولو كان قبيحاً لغيَّره ، على أن هناك ما هو أفضل منه مثل : مريم ، عائشة ، فاطمة ، زينب … .

والله أعلم

حكم تسمية الأبناء بـ ” أبي بكر “

السؤال:

زوجي عربي الأصل وأنا أمريكية ، ونحن في انتظار المولود الأول ، ولله الحمد . وإذا كان المولود صبيا فإن زوجي يرغب في تسميه بأبي بكر . وأنا أشعر أن هذا الاسم جميل جدا .  وأنا لست متمكنة من اللغة العربية ، لكني فهمت أن كلمة أبو تعني “والد”، مثلا أبو نوح تعني والد نوح . فإذا كنا سنسمي الطفل بأبي بكر، فهل يعني ذلك أنه “الوالد لطفل اسمه ” أبو بكر ” ؟

الموضوع: هل كان لذلك الصحابي الجليل أسماء غير “أبو بكر” و”الصديق”؟ هل يعد اسم “أبو بكر” مناسبا للطفل ؟ أرجو أن تعذروني في جهلي . بالإضافة إلى ذلك ، فبما أنني أمريكية ، فإنه قد يكون لصوت الاسم وقع في نفسي ، إلا أن هذا من الأمور التي يمكن التغلب عليها . أنا أرغب في أن أعمل ما يرضى عنه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .  كما أنني أرغب في إسعاد زوجي ولا أريد أن تحدث مشاكل من جراء هذا الأمر .

الجواب:

الحمد لله

* أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه ، اسمه : عبد الله بن عثمان بن عمرو القرشي ، وكنية أبيه : أبو قحافة .

* والكنية : هي ما بُدئَ بلفظ ” أب ” أو ” أم ” .

* وهي غالبًا ما تكون باسم الابن الأكبر .

* وقد تكون لقباً مجرَّداً ، ومثله ما في السؤال مِن كنية ” أبي بكر ” ، إذ لم يكن من أولاده مَن اسمه ” بكر ” ! .

وقد تكون نسبةً لشيء يختصُّ بالرجل ، كما في كنية ” أبي هريرة ” ، حيث كنَّاه بها أهله لمَّا كان يُكثِر من حمل ” هرَّة ”  – قطَّة – ، كما رواه الترمذي في ” سننه ” ( 3840 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .

ومثله كذلك ” أبو تراب ” وهي كنية عليٍّ رضي الله عنه ، وقد كنَّاه بها النبي صلى الله عليه وسلم ، لمَّا رأى التراب قد أثر في وجهه ، كما رواه البخاري ( 430 ) ومسلم ( 2409 ) .

وعليه : فلا مانع مِن تكنية المولود بـ ” أبي بكر ” ، باعتباره لقباً !

* و لا أعلم لأبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه اسماً آخر غير ما سبق وهو ” عبد الله ”  ، وأما ما جاء مِن تسميته ” عتيق ” : فالصحيح أنه من صفاته لا مِن أسمائه ، وانظر في معناها : ” الاستيعاب ” لابن عبد البر    ( 8 /963 ) ، و ” الإصابة ” ( 4 / 170 – 171 ) .

 

* و لا أعلم له كنية غير ” أبي بكر ” .

* ومِن أولاده : عبد الله وعبد الرحمن ومحمد ، وعائشة وأسماء وأم كلثوم.

 

والله أعلم .

 

نسبة الزوجة لزوجها بعد الزواج

السؤال:

قرأت ردك على الأسئلة  الخاصة باحتفاظ الزوجة باسم والدها بعد زواجها . وآية سورة الأحزاب التي ذكرتها تنص على أن الطفل (أو الطفلة) الذي يتبنى يجب أن يحمل اسم والده (اسم زوج الأم الأول) . لكن كيف نطبق ذلك على زوجة غيرت اسمها (بكل بساطة) بسبب الزواج ؟ هي لا تدعي أنها تنتسب إلى زوجها ، لكنها تحمل اسمه فقط .  إذا كان السبب هو النسل ، فأرجو أن تذكر الدليل من القرآن والسنة.

– شكرا لك على مساعدتك وتوضيحك . وجزاك الله خيرا

 

الجواب:

الحمد لله

إن آثار مشابهة الغرب في التسمية كثيرة ، ومنها ما توارد الناس – الآن – على حذفه بين أسمائهم وأسماء آبائهم ، وهو لفظة ” ابن ” ، أو ” ابنة”، وكان هذا سببه – أولا – تبنِّي بعض الأسر لأولاد ، أضافوا أسماءهم إلى أسمائهم ، فصار يقال لهم ( فلان فلان ) ، ويقال لأولادهم الحقيقيين ( فلان بن فلان ) ، ثم توارد الناس – في القرن الرابع عشر – على إسقاط لفظة ( ابن ) و (ابنة ) ، وهو الأمر المرفوض لغة وعادة وشرعاً . فإلى الله المشتكى.

– ومن الآثار – كذلك – نسبة الزوجة إلى زوجها .

والأصل : أنها تكون ( فلانة بنت فلان ) ، لا ( فلانة زوجة فلان ) ! ، والله تعالى يقول { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } [ الأحزاب / 5] ، وكما أن هذا الأمر يكون في الدنيا فإنه يكون كذلك في الآخرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة ، يقال هذه غدرة فلان بن فلان ” . رواه البخاري (5709) ، ومسلم     (3265).

قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله : وهذا من أسرار التشريع ، إذ النسبة إلى الأب أشد في التعريف ، وأبلغ في التمييز ، لأن الأب هو صاحب القوامة على ولده وأمِّه في الدار وخارجها ، ومِن أجله يظهر في المجامع والأسواق ، ويركب الأخطار في الأسفار لجلب الرزق الحلال والسعي في مصالحهم وشؤونهم ، فناسبت النسبة إليه لا إلى ربات الخدور ، ومَن أمرهن الله بقوله { وقرْن في بيوتكن } [ الأحزاب / 33 ] . أ.هـ     ” تسمية المولود ” ( ص 30 ، 31 ) .

وعليه : فإن الزوج لا علاقة بينه وبين الزوجة من حيث الإنجاب ، ثم هي قد تُطلَّق ، أو يموت زوجها ، فتتزوج مِن آخر ، فهل تستمر نسبتها في التغير كلما اقترنت بآخر ؟

أضف إلى ذلك : أن لنسبتها إلى أبيها أحكاماً تتعلق بها من الميراث والنفقة والأخوَّة والمحرمية ، وغيرها ، وهي كلها تصير في عالم النسيان في حال نسبتها – المؤقتة – إلى زوج هو أصلاً منتسبٌ إلى أبيه !! ، وليس في الزوج ما يفضله على زوجته حتى تنتسب هي له ، بينما هو ينتسب إلى أبيه !

* لذا وجب على كل من خالفت ذلك فانتسبت لزوجها أن تعيد الأمر إلى جادته وصوابه .

 

والله أعلم .

إذا أخبر الدولة بتجاوزاته فسيسجنونه، فماذا يفعل؟

السؤال : أعيش في دولة غير مسلمة وظللت أرتكب الذنوب لفترات طويلة ولكن الحمد لله الذي هداني إلى الصواب وإلى التوبة . وقبل توبتي اعتدت أن أسرق من المحلات وأغش الجهات الحكومية في الحصول على أموال من الضمان الإجتماعي ( التأمينات الإجتماعية ) وأركب المواصلات العامة بدون أن أدفع تذاكر إذا اخبرت السلطات بهذه الأمور ( التي توقفت ) فسوف يسجنونني في بلد غير مسلم أرجوا منكم أن تدلوني على ما يجب فعله واسألكم الدعاء ليغفر الله لنا وجزاكم الله خيراً وأحسن إليكم .

الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يغش أحداً أو أن يأخذ ماله ويستحله ولو كافراً .
وعند التوبة يجب على المسلم أن يعيد الحقوق إلى أصحابها حتى ولو كانوا كفاراً .
ولا يجب على من أحدث معصية فيها حد من حدود الله أن يعترف بذلك للقاضي ليقيم عليه الحدَّ ، بل يكتفي بالتوبة الصادقة .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال – بعد أن رجم الأسلمي – : ” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألَمَّ فَلْيَسْتَتِر بِسِتْر الله وليتب إلى الله ؛ فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته : نُقِم عليه كتاب الله تعالى عز وجل ” .
رواه الحاكم في ” المستدرك على الصحيحين ” ( 4 / 425 ) والبيهقي ( 8 / 330 ) .
والحديث : صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن .
انظر : ” التلخيص الحبير ” ( 4 / 57 ) و” خلاصة البدر المنير ” لابن الملقِّن ( 2 / 303 ).
ولكن كَوْن القوم سيوقعون عليك أحكاماً هي مخالفة لحكم الله وشرعه وقد يضرك بعض هذا ويفتنك عن دينك وكون الحكومة غير إسلامية : فلا بأس أن تقدر المال الذي أخذته من الحكومة ثم تعيده إليها من حيث لا يشعر أحد بأية وسيلة تراها .
فإن أعياك ذلك فيجوز لك أن تتصدق به وأن تجعله في سبيل الخير والإحسان .
ولكن يجب عليك أن ترجع حقوق الأشخاص والأفراد إلى أصحابها فإن خشيت أن يقدموا فيك شكوى ويسجنوك فأعدْها لهم خفية من حيث لا يشعرون فتبرأ ذمتك وتنجو من دارة الكفر وحكمهم الذي لا يجب عليك الخضوع له لأنه حكم بغير ما أنزل الله تعالى .

والله أعلم

علم أشياء سيئة عن زوجته ولكنها قديمة فماذا يفعل؟

السؤال:

عزيزي السيد : سوف أكون شاكراً لك وسأدعوا الله أن يريك بركته دائماً. من فضلك ساعدني بإرشادك في ضوء الإسلام. إنني متعب كثيراً وفقدت راحة ذهني الناتجة عن المسألة التي أريد مناقشتها معك وأسألك الإرشاد في ضوء الإسلام حتى أضع عقلي وذهني في راحة وتعود حياتي وحياة الآخرين لوضعها الطبيعي.

إنني عندي 32 عاماً وزوجتي عمرها 23 عاماً ولقد تزوجنا منذ حوالي عام ونصف. وزواجنا جاء بكل سلاسة وأحببت زوجتي واعتدت أن أعتني بها جداً بقدر المستطاع حتى منذ شهر وإلى أن اكتشفت شيئاً.

ذكرت زوجتى أشياء مرتين أو ثلاث مرات ولقد استفسرت عنها دون أن تدرك ومنذ شهر قالت بالصدفة أنها عندها بعض الأسرار ومن هنا قد بدأت أكتشف ما كنت أفكر فيه (والتي بدأت فيها منذ أسبوعين وهي لم تعترف لي بأي شيء وحاولت اخفاء كل شيء مخافة غضبي).

لقد جمعت بعض المعلومات التي صدمتني جداً وتركتني الصدمة دون شعور ولكن بشعور الألم والكراهية تجاه زوجتي وهي أيضاً كانت تبكي بمرارة لأنني جمعت تلك المعلومات.

المعلومات التي جمعتها منها تقريباً تبين أنها تعلمت في المنزل على يد أحد أقاربها والذي كان أكبر منها بحوالي 10 – 11 عاماً منذ أن كانت في المدرسة وكان يذاكر أيضاً لأخيها وأختها الصغيرة. وعندما كانت في الصف الثامن أي 13 عاماً بدأ هذا القريب (ابن عمها) يسلك سلوكاً سيئاً بالملامسة وإغرائها حينما تتاح الفرصة أو ربما يحاول اختلاق تلك الفرص عندما يكونان وحدهما. وهذا السلوك استمر حتى أصبح عمرها 16 عاماً وبعد ذلك لم تأخذ أي تعليم في الجامعة . وكلاهما كانا يمارسان كل أنواع الأشياء الجسدية بالقوة…

– ولكن لسبب ما لم يستطيعا … السؤال غير مكتمل ‍‍‍‍‍‍‍؟؟؟؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لابد أن يعلم المسلم أن الشيطان يحرص أشد الحرص على التفريق بين الأزواج بزرع الشكوك بينهم ،وفي حديث عن جابر – رضي الله عنه –  قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : ” إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول : ما صنعت شيئاً قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت ” . رواه مسلم في ( 2813 ) .

ثانياً :

إن الواجب على المسلم أن يستر على نفسه وعلى غيره من المسلمين .

عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ” ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ” . رواه مسلم ( 2699 ) .

ثالثاً:

– إن هذا الأمر الذي ذكرته عن زوجتك لا شك أنه صعب على النفس ولكن لابد من توضيح أمورٍ مهمة :

1- أنك ذكرت أن هذا الأمر لم يكن طواعية منها بل كان بالإغراء واختلاق الفرص والقوة ، ولاشك أن الفتاة في ذلك السن لا تكون كاملة الإدراك ، ويغلب عليها الجهل والحياء ، وعدم طواعيتها لذلك دليل على حسن نيتها ، والخطأ الأكبر على أسرتها وإهمالهم في حكم تحريم الاختلاط  ، وهذا مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : ” إياكم والدخول على النساء ؟ فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيتَ الحمو ؟ قال : الحمو الموت ” . رواه البخاري ( 4934 ) .

والحمو : هم أقارب الزوج أو الزوجة .

وعن ابن عباس سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافر إلا ومعها ذو محرم “. رواه البخاري  ( 2844 ) ومسلم (1341).

ثالثاً :

لمست من سؤالك أنها  ندمت على ذلك وتأسفت ولا شك أن الندم من أركان التوبة وباقي الأركان هي الاستغفار والإقلاع عن الذنب ، والتوبة الاستغفار تجب ما قبلها قال الله تبارك وتعالى :{ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } [ طه / 82 ] .

وقال تعالى :{ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فألئك يبدل الله سيآتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } [ الفرقان / 70 ] .

وقال تعالى :{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } [ الزمر / 53 ] .

وفي حديث بن عمر  رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم  يغرغر”. رواه الترمذي ( 3537 ) وابن ماجه ( 4253 ) . والحديث : صححه ابن حبان  في ” صحيحه ” ( 2 / 395 ) وغيره .

وعن  عائشة  – رضي الله عنها – أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال لها :” يا عائشة إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي فإن العبد إذا أذنب ثم تاب : تاب الله عليه “. رواه البخاري ( 2518 ) ومسلم ( 2770 ) .

رابعاً :

الواجب على المسلم أن لا يبحث عن مثل هذه الأمور ، والأصل في المسلم السلامة ، ولو أراد كل زوجين أن يبحثا عن سابق كليهما لوقعت المشاكل والفرقة وما صار ودٌّ بين زوجين ، فالاكتفاء بالظاهر هو السنة إلا إن كان هناك مجاهرة أو أمر واضح فالأمر يختلف .

خامساً :

أن هناك آثاراً كثيرة عن الصحابة بوجوب الستر ولا يمنع ذلك من الزواج بها ولكن بشرط التوبة والاستغفار كما  ذكرنا وإليك بعضها :

عن طارق بن شهاب : أن رجلا طلق امرأته وخطبت إليه أخته وكانت قد أحدثت فأتى عمر فذكر ذلك له منها فقال عمر ما رأيت منها قال ما رأيت منها إلا خيرا فقال زوجها ولا تخبر .

وعن عامر قال : زنت امرأة من همدان قال فجلدها مصدق رسول الله الحد ثم تابت فأتوا عمر ، فقالوا : نزوجها وبئس ما كان من أمرها ، قال عمر : لئن بلغني أنكم ذكرتم شيئا من ذلك لأعاقبنكم عقوبة شديدة .

وعن  عامر: أن رجلا من أهل اليمن أصابت أخته فاحشة فأمرت الشفرة على أوداجها فأدركت فدووي جرحها حتى برئت ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة فقرأت القرآن ونسكت حتى كانت من أنسك نسائهم فخطبت إلى عمها وكان يكره أن يدلسها ويكره أن يفشي على ابنة أخيه ، فأتى عمر فذكر ذلك له فقال عمر لو أفشيت عليها لعاقبتك إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها . أخرج هذه الآثار ابن جرير في ” تفسيره ” ( 6 / 105 ) .

والشاهد من هذه الآثار أن التوبة تجبُّ ما قبلها وتمحوه والواجب أن يستر المسلم مثل ذلك .

وخلاصة الأمر ونصيحتي إليك :

أنه يجب عليك أن تستر زوجتك مهما كلف الأمر ولا يجوز لك أن تتكلم في ذلك ولو في حالة الغضب أو غيره وإذا لمست من زوجتك صدق التوبة والاستغفار وصدق الندم على ذلك فأرى أن تتمسك بها ولا تجعل للشيطان عليك سبيلا وأن تقطع الوسوسة وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم والله سبحانه وتعالى سوف يعينك على هذا ويكتب لكم الألفة والمحبة من جديد .

ونصيحتي إلى كل مسلم :

أن يحذر من الاختلاط أو الدخول على النساء أو الخلوة المحرمة .

 

والله أعلم.

سقط منها المصحف على الأرض فكيف تتوب؟

أنا في الثامنة عشرة من عمري الآن.وعندما كنت في العاشرة، حدث أن كنت أقرأ القرآن, ثم نهضت لأصلّي, فذهبت مسرعة ووضعت المصحف على صندوق داخل خزانة صغيرة ذات رفوف. وبعد أن انتهيت من صلاتي, وجدت أن القرآن سقط على الأرض, ويا للحسرة. فسألت الله أن يغفر لي, وأنا لا أزال أسأله المغفرة عقب كل صلاة. ومع ذلك, فأنا لا أزال غير مرتاحة وأريد أن أتوب من ذلك للأبد. فكيف أفعل؟
الحمد لله
لا يشك مسلم في وجوب احترام كتاب الله تعالى ، وقد اتفق العلماء على كفر من تعمد إهانته .
وفي الوقت نفسه رفع الله تعالى الإثم عن الجاهل والناسي والمخطئ .
قال الله تعالى – على لسان المؤمنين – : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } [ البقرة / 286 ] ، وفي رواية عند مسلم من حديث أبي هريرة ( 125 ) قال الله تعالى : ” نعم ” ، وفي أخرى من حديث ابن عباس ( 126 ) : قال الله تعالى : ” قد فعلت ” .
ومن لا إرادة له في الشيء كالمُكره والنائم : فإنه لا يأثم بقول أو بفعل مخالف للشرع .
وأنتِ لم تصنعي شيئاً مخالفاً للشرع ، وسقوط المصحف لا إرادة لكِ فيه ، ولم يكن منكِ تقصير في حفظه .
وأرجو أن ننتبه إلى أن الشرع كما طلب منا التوبة من الذنب والرجوع عن الخطأ ، فإنه في الوقت نفسه يحذر من الوسوسة واليأس من عفو ورحمة الله .
والخلاصة : لا شيء عليكِ ، ونسأل الله أن يوفقكِ لما يحب ويرضى .

والله أعلم

أسئلة من مسلم جديد: تذكية غير المسلم، التوبة من المعاصي، تأخير الصلاة عن وقتها

تذكية غير المسلم، التوبة من المعاصي، تأخير الصلاة عن وقتها

السؤال:

أسلمت حديثاً ، وعندي مجموعة أسئلة أرغب في الحصول على أجوبتها ، وأظن أنك ستجد في بعضها شيئاً من الغباء الشديد .

– ماذا أقول عندما أصلي ؟ .

والداي على البوذية ، ووالدي هو الوحيد في العائلة الذي يعلم بأمر إسلامي ، وأفراد العائلة أحياناً يدعونني لتناول الطعام معهم ، لكني لا آكل لحم الخنزير ، أو أي طعام يحتوي على أمور محرمة أعرفها ، لكني أسأل عن الدجاج وأنواع اللحوم الأخرى كالسمك مثلا ، والتي لم يذبحها مسلم ، أهي محرمة ؟ وهل أكون قد وقعت في معصية ( لأكلي من تلك الأطعمة ) ؟ .

كيف أتوب إلى الله سبحانه وتعالى من المعاصي التي وقعتُ فيها ؟  وكيف أحصل على غفرانه عن المعاصي اليومية التي وقعت فيها ؟ .

إذا فاتتني صلاة الصبح ، أو الظهر ، أو أي فرض من الفروض الخمسة ، فهل أكون قد وقعت في معصية ، وكيف يُغفر لي ؟ .

كيف أتعلم التحدث أثناء الصلاة ، وأتعلم أيضا قراءة القرآن بالعربية ؟ على الأقل الكلمات الأساسية التي يجب أن تقال خلال الصلاة .

جميع الأطعمة البحرية ، أحلال هي أم حرام ؟

هذه هي الأسئلة التي تحضرني الآن ، وسأبعث لك بالبريد الإلكتروني لاحقا أية أسئلة أخرى تشكل عليَّ ،  وأعتذر لك عن الأسئلة الغبيَّة التي أرسلتها لك ، لكني بحاجة حقيقيَّة لمعرفة الإجابة عليها ، ولمعرفة كيف أصبح مسلماً بحق.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

نحمد الله تعالى كثيراً على أن هداك ووفقك لأن تدخل في دينه الذي ارتضاه للناس كافة ، ونسأله تعالى أن يثبتك على الهدى والرشاد ، وأن يهديَ والديك وأسرتك للإسلام ، كما نطلب منك أن تداوم على شكر هذه النعمة والتي حُرِم من التوفيق لها الكثير من الناس .

ولا نقبل منك وصف بعض أسئلتك بالغباوة ؛ ذلك أن دين الله تعالى يحث على التعلم وليس في ديننا من الأحكام ما نخجل من دعوة الناس إليه أو تعلمه وتعليمه .

وإننا لنشدّ على يديك في طلبك للعلم وسؤالك عن دينك ، فطالب العلم سالك لسبيل يحبه الله تعالى ويثيبه عليه وقد أوجبه الله عليه حتى يعبد الله على بصيرة وعلم .

ثانياً :

إن الصلاة تحتوي على أقوال متعددة ، فأنت تذكر دعاء قبل الفاتحة ، تقرأ سورة الفاتحة بعده ، ثم ما يتيسر من القرآن ، وللركوع أذكارٌ خاصة وكذا السجود وكذا ما بين السجدتين ، وهكذا فإنك كما ترى ليس قولاً واحداً يقال في الصلاة ، وسندلك على موقع يعلمك ما تقول منذ أن تبدأ الصلاة إلى أن تنتهي منها .

ثالثاً :

اشترط الإسلام لحل الذبيحة شروطاً ، ومنها : أن يُنهر الدم من مكان الذبح ، وأن يُذكر اسم الله تعالى عند الذبح، وأن يكون الذابح مسلماً أو كتابيّاً  -يهوديّاً أو نصرانيّاً -.

وقد حرَّم الإسلام الذبيحة المخنوقة والمصعوقة وما شابه ذلك مما لم تُنهر دماؤها ، كما حرَّم الذبيحة التي لم يُذكر اسم الله تعالى عليها أو ذُكر عليها غير اسمه ، كما وحرَّم ذبيحة غير المسلم والكتابي .

وما ذكرناه سابقاً لا ينطبق على اللحوم البحرية كالسمك ، فإنها لا تُذكى ، وهي حلال للمسلم سواء صادها بنفسه أو صادها غيره أو حتى لو وجدها طافية على سطح البحر أو وجدها على الشاطئ .

فإذا أكلتَ من لحومٍ تخلَّف فيها أحد الشروط السابقة فعليك التوبة والاستغفار والندم على هذه المعصية وعدم الرجوع لها ثانية .

وإذا أكلتَ من اللحوم البحرية على اختلاف أنواعها فليس عليك شيء ، وليست هي من المعاصي حتى يُطلب منك التوبة والاستغفار .

رابعاً :

وأما بالنسبة للتوبة من المعاصي ، والحصول على غفران الله تعالى منها ، فعليك أن تنظر في كتاب ” أريد أن أتوب ولكن “.

خامساً :

وأما بالنسبة لفوات الصلوات وتأخر إقامتها عن وقتها : فإما أن يكون بعذرٍ أو بغير عذر ، والعذر الشرعي لتأخير الصلاة عن وقتها هو النوم والنسيان ، فمن نام عن صلاة أو نسي إقامتها حتى خرج وقتها : فإنه لا يكون مرتكباً لمعصية ، وعليه أن يقيم الصلاة بعد استيقاظه أو تذكره لها .

وأما تأخير الصلاة عن وقتها المحدد لها شرعاً من غير عذر فإنه من كبائر الذنوب ، وليس للمؤخر لها أن يؤديها بعد خروج وقتها ، وعليه التوبة والاستغفار والندم على فعله هذا والعزم على عدم العوْد لهذا الذنب .

سادساً :

قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إنما العلم بالتعلّم ”  رواه الدارقطني وحسنه الحافظ ابن حجر ، ووافقه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 342 ) . فإذا أردتَ أن تعرف ماذا وكيف تقرأ فعليك بالتعلم ، ويكون ذلك بالبحث عن معلِّم في مسجد أو مركز إسلامي ليقوم بهذه المهمة معك ، وإلى أن يتيسر لك ذلك فيمكنك التعلم عن طريق أشرطة ( الكاسيت ) وأحسن منه أشرطة ( الفيديو ) .

 

والله أعلم.

 

حكم المعانقة بين الرجال والمردان

حكم المعانقة بين الرجال ومع المردان

السؤال:

بالنسبة لموضوع الالتزام ( الحضن ) ، كثير من الإخوة يقومون بحضن إخوانهم في مناسبات مختلفة سواء العودة من السفر أو عند الفراق الطويل ، فهل هناك ضابط لهذا الفعل ؟ وما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ؟ .

والبعض يفعل هذا الفعل مع الأحداث في السن ، فما الحكم في هذا ؟ بالإضافة إلى موضوع السلام والتقبيل على الجبين ما حكم فعله مع الأحداث وصغار السن (المرد)؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز المعانقة بين الرجل والرجل ، وخاصة إذا قدم أحدهما من سفر ، أو طال غيابهما ، وخالف في ذلك الإمام مالك فمنع منها ، وجعل ما روي في ذلك خاصّاً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وناظره في قوله سفيان بن عيينة فسكت الإمام مالك ، وفي ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 6 / 140 ) جملة من الآثار عن الصحابة والتابعين في جواز المعانقة .

وما جاء من النهي عن المعانقة عند اللقاء فيرد عليه من وجهين :

ضعف الوارد في ذلك ، أو حمله على العناق من غير حاجة ، والتنبيه إلى ما هو أفضل وهو المصافحة .

فقد جاء عن أنس بن مالك قال : قال رجل : يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال : لا ، قال : أفيلتزمه ويقبله ؟ قال : لا ، قال : أفيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال : نعم . رواه الترمذي ( 2728 ) وحسَّنه وابن ماجه ( 3702 ) .

وفي لفظ آخر : عن أنس بن مالك قال : قلنا : يا رسول الله أينحني بعضنا لبعض ؟ قال : لا ، قلنا : أيعانق بعضنا بعضا ؟ قال : لا ، ولكن تصافحوا . رواه الترمذي (3702 ) . وحسنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 5 / 75 ) .

لكن الصواب أنه ضعيف ، إذ في إسناده ” حنظلة بن عبيد الله السدوسي ” ، قال الذهبي في ” ميزان الاعتدال ” ( 2 / 397 ) : قال يحيى القطان : تركته عمداً كان قد اختلط ، وضعَّفه أحمد وقال : منكر الحديث يحدث بأعاجيب , وقال ابن معين : ليس بشيء تغير في آخر عمره , وقال النسائي : ليس بقوي , وقال – مرة – : ضعيف .

وللفائدة : فإن الشيخ الألباني –  رحمه الله –  أقرَّ بضعف إسناد الحديث ، لكنه جاء بشواهد لتقويته ، وقد ذكر – رحمه الله – أن الشواهد ليس فيها النهي عن الالتزام والمعانقة ، لذا فإنها تبقى على ضعفها حتى مع تقوية باقي الألفاظ .

قال – رحمه الله – :

نعم ، لقد تبيَّن من إعادة النظر في الشواهد التي سقناها له تقويةً لحديثه أنه ليس فيها قوله ” ولا يلتزمه ” ، ولذلك بدا لي حذفه من متن الحديث في هذه الطبعة ، وأشرت إلى ذلك بالنقط ( … ) . ” السلسلة الصحيحة ” ( 1 / 300 ) .

وقال :

وأما الالتزام والمعانقة : فما دام أنه لم يثبت النهي عنه في الحديث –  كما تقدم – : فالواجب – حينئذٍ – البقاء على الأصل ، وهو الإباحة ، وبخاصة أنه قد تأيَّد ببعض الأحاديث والآثار …  – وذكر بعضها – . ” السلسلة الصحيحة ” ( 1 / 301 ) .

ولو صحَّ النهي عن المعانقة : فإنه يحمل على دوام المعانقة ، وعلى كونه عند اللقاء المجرد ، ويدل عليه قولهم ” الرجل منا يلقى أخاه ” .

قال السّندي – في ” شرح سنن ابن ماجه ” على هامش السنن – :

قوله ” أيعانق بعضنا بعضا ” أي : على الدوام ؛ فلذا قال : ” لا ” ، وإلا فالمعانقة أحيانا إظهاراً لشدة المحبة قد جاء ، والله أعلم .

وقال الشيخ الألباني – بعد أن ضعَّف جملة النهي عن الالتزام ، وصحَّح التزام الصحابي ابن التيِّهان للنبي صلى الله عليه وسلم في حديقته في الحضر – :

ولكن هذا إنما يدل على الجواز أحياناً ، وليس على الالتزام والمداومة كما لو كان سنَّة ، كما هو الحال في المصافحة ، فتنبَّه . ” السلسلة الصحيحة ” ( 6 / 305 ) .

وقد كان فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : المصافحة عند اللقاء ، والمعانقة عند القدوم من سفر أو للتهنئة وغيرها مما له سبب ، فقد روى الطبراني في ” المعجم الأوسط ” ( 1 / 37 ) عن أنس رضي الله عنه قال : ” كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا ، وإذا قدموا من سفر تعانقوا ” ، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 2719 ) .

بل ويجوز أن يعانق الرجل أخاه في الحضر تعبيراً له عن حبِّه له في الله ، أو بسبب طول غيبته عنه ، وقد صحَّ – كما قال الشيخ الألباني – التزام ابن التيِّهان للنبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه إلى حديقته. انظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 1 / 302 ).

 

 

وقال ابن مفلح الحنبلي :

وتباح المعانقة وتقبيل اليد والرأس تدينا وإكراما واحتراما مع أمن الشهوة , وظاهر هذا عدم إباحته لأمر الدنيا ، واختاره بعض الشافعية ، والكراهة أولى .

” الآداب الشرعية ” ( 2 / 259 ) .

وقال البغوي :

فأما المكروه من المعانقة والتقبيل : فما كان على وجه الملق والتعظيم ، وفي الحضر ، فأما المأذون فيه : فعند التوديع ، وعند القدوم من السفر ، وطول العهد بالصاحب ، وشدة الحب في الله .

– ومن قبَّل فلا يقبِّل الفم ، ولكن اليد والرأس والجبهة . ” شرح السنة ” ( 12 / 293 ).

ثانياً :

وما ذكرناه من جواز المعانقة : إنما هو إذا كان بين الرجل والرجل ، أو المرأة والمرأة بشرط الأمن من الشهوة ، ولا يجوز أن يكون بين الرجل والمرأة ، ولا بين الرجل والشاب الأمرد .

قال النووي :

وأما تقبيل الرجل الميت والقادم من سفره ونحوه فَسُنَّة , وكذا معانقة القادم من سفر ونحوه , وأما المعانقة وتقبيل وجه غير القادم من سفر ونحوه غير الطفل فمكروهان صرح بكراهتهما البغوي وغيره وهذا الذي ذكرنا في التقبيل والمعانقة أنه يستحب عند القدوم من سفر ونحوه ومكروه في غيره هو في غير الأمرد الحسن الوجه فأما الأمرد الحسن فيحرم بكل حال تقبيله سواء قدم من سفر أم لا والظاهر أن معانقته قريبة من تقبيله وسواء كان المقبل والمقبل صالحين أو غيرهما …

” المجموع ” ( 4 / 478 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية –  رحمه الله – :

وكذلك مقدمات الفاحشة عند التلذذ بالأمرد ولمسه والنظر إليه ، حرام باتفاق المسلمين كما هو كذلك في المرأة الأجنبية . ” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 543 ) .

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 13 / 131 ) .

لا يجوز للرجل تقبيل فم الرجل ، أو يده ، أو شيء منه , وكذا تقبيل المرأة للمرأة , والمعانقة ، ومماسَّة الأبدان , ونحوها , وذلك كله إذا كان على وجه الشهوة , وهذا بلا خلاف بين الفقهاء .

 

والله أعلم.

هل يردُّ السلام على طائر الببغاء؟

هل يردُّ السلام على طائر الببغاء؟!

السؤال:

– فضيلة الشيخ ، بارك الله فيكم .

في بيت جدِّي ” ببغاء ” حقيقي ، إذا مررتُ بجانبه يلقي عليك السلام ، فيقول: ” السلام عليكم “، ففي هذه الحالة هل يجب عليَّ رد السلام على هذا الطائر ؟ .

– وجزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

قال الفيومي – رحمه الله – :

البَبْغَاءُ :

طائر معروف، والتأنيث للفظ لا للمسمَّى، كالهاء في حمامة، ونعامة، ويقع على الذكر والأنثى، فيقال: ” بَبْغَاءُ ” ذكر، و” ببْغَاءُ ” أنثى، والجمع: ” بَبْغَاوَاتٌ “، مثل صحراء وصحراوات. “المصباح المنير في غريب الشرح الكبير” (1 / 35).

ثانياً:

لا يشرع رد السلام على ” الببْغاء ” – وقد تُشَدَّدُ الباءُ الثانيةُ – التي تعلَّم إلقاء السلام ؛ لأن السلام عبادة ، ودعاء ، يحتاج لقصد من قائله ، ولا قصد لذلك الحيوان المعلَّم ، فيمتنع الرد عليه ، وحكمه حكم الشريط الذي يسجَّل عليه سلام قائله ، فيُسمع ، فهو حكاية صوت ، وليس له حكم السلام إن كان من صاحبه على الهواء مباشرة ؛ فإنه يردُّ عليه وجوباً كفائيّاً .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

أحياناً يكون – أي : السلام – مسجَّلاً ، ويضعونه على الشريط ، ويسحبون عليه ، إن كان مسجَّلاً : فلا يجب أن ترد ؛ لأن هذا حكاية صوت … .

” لقاء الباب المفتوح ” ( 229 / 28 ) .

وعليه : فطائر ” الببغاء ” لا يقصد السلام ؛ لأنه لا عقل له ، وما يقوله من ألفاظ فهي ترداد مجرد لما يتعلمه ، غير مراد – قطعاً – منه ، وفيه يقول الشاعر :

ملأ الأرض هتافًا بحياة قاتليه *** يا له من ببغاء عقله في أذنيه

ولذا فإن من العلماء من قال بمشروعية سجود التلاوة إن قرأ قارئ آية تلاوة، ولم يلتزموا ذلك في حال سُمعت الآية من ” ببغاء “، أو سمعت من شريط تسجيل.

 

 

وفي نتائج كتاب ” بهجة الأسماع في أحكام السماع في الفقه الإسلامي ” للأستاذ علي بن ذريان بن فارس الحسن العنزي – طبعة دار المنار في الكويت – :

  1. لا يسجد السامع بسماع سجدة التلاوة من غير الآدمي ، كالطيور المعلَّمة ، مثل ” الببغاء ” ، وكسماعها مِن الصدى. انتهى.

 

والله أعلم.