هل يردُّ السلام على طائر الببغاء؟
السؤال
– فضيلة الشيخ ، بارك الله فيكم .
في بيت جدِّي ” ببغاء ” حقيقي ، إذا مررتُ بجانبه يلقي عليك السلام ، فيقول: ” السلام عليكم “، ففي هذه الحالة هل يجب عليَّ رد السلام على هذا الطائر ؟ .
– وجزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
أولاً:
قال الفيومي – رحمه الله – :
البَبْغَاءُ :
طائر معروف، والتأنيث للفظ لا للمسمَّى، كالهاء في حمامة، ونعامة، ويقع على الذكر والأنثى، فيقال: ” بَبْغَاءُ ” ذكر، و” ببْغَاءُ ” أنثى، والجمع: ” بَبْغَاوَاتٌ “، مثل صحراء وصحراوات. “المصباح المنير في غريب الشرح الكبير” (1 / 35).
ثانياً:
لا يشرع رد السلام على ” الببْغاء ” – وقد تُشَدَّدُ الباءُ الثانيةُ – التي تعلَّم إلقاء السلام ؛ لأن السلام عبادة ، ودعاء ، يحتاج لقصد من قائله ، ولا قصد لذلك الحيوان المعلَّم ، فيمتنع الرد عليه ، وحكمه حكم الشريط الذي يسجَّل عليه سلام قائله ، فيُسمع ، فهو حكاية صوت ، وليس له حكم السلام إن كان من صاحبه على الهواء مباشرة ؛ فإنه يردُّ عليه وجوباً كفائيّاً .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :
أحياناً يكون – أي : السلام – مسجَّلاً ، ويضعونه على الشريط ، ويسحبون عليه ، إن كان مسجَّلاً : فلا يجب أن ترد ؛ لأن هذا حكاية صوت … . ” لقاء الباب المفتوح ” ( 229 / 28 ) .
وعليه : فطائر ” الببغاء ” لا يقصد السلام ؛ لأنه لا عقل له ، وما يقوله من ألفاظ فهي ترداد مجرد لما يتعلمه ، غير مراد – قطعاً – منه ، وفيه يقول الشاعر :
ملأ الأرض هتافًا بحياة قاتليه *** يا له من ببغاء عقله في أذنيه
ولذا فإن من العلماء من قال بمشروعية سجود التلاوة إن قرأ قارئ آية تلاوة، ولم يلتزموا ذلك في حال سُمعت الآية من ” ببغاء “، أو سمعت من شريط تسجيل.
وفي نتائج كتاب ” بهجة الأسماع في أحكام السماع في الفقه الإسلامي ” للأستاذ علي بن ذريان بن فارس الحسن العنزي – طبعة دار المنار في الكويت – :
- لا يسجد السامع بسماع سجدة التلاوة من غير الآدمي ، كالطيور المعلَّمة ، مثل ” الببغاء ” ، وكسماعها مِن الصدى. انتهى.
والله أعلم.


