الرئيسية بلوق الصفحة 239

أسئلة متعددة عن البنوك الإسلاميَّة

كيف يعمل نظام البنك الإسلامي الخالي من الربا؟ كيف يمكن أن نأخذ قرضا منهم بدون ربا؟ حسب ما يقولون في هذه البنوك بأن عملهم حلال 100 % فهل هذا صحيح؟

ما الفرق بين الإيجار والربا؟ إذا نظرت لهما بالعقل فستجد بأنهما تقريبا نفس الشيء، فهل أخذ الإيجار حرام؟

كيف يعمل نظام التمويل الإسلامي؟ هل هناك دليل من الحاضر أو الماضي بأن نظام التمويل الإسلامي أثبت فعالية أكثر من النظام المالي الأمريكي؟

ما الفرق بين الربح والإيجار والربا والقمار؟

الجواب:

الحمد لله

أولا:

قامت البنوك الإسلاميَّة – منذ حوالي ثلاثين عاما – على أساس أنّها تنطلق في معاملاتها من هدي الكتاب والسنَّة، ولم توفَّق لذلك في كل معاملاتها، إذ اصطدمت بقوانين وأنظمة في بلدانها مما جعل الالتزام بالشرع في معاملاتها متعذراً أو متعسِّرا، أضف إلى ذلك ما تبنته من فتاوى بعض العلماء ممن تساهلوا في الفتوى مثل ما أطلقوا عليه ” بيع المرابحة ” – وهو البيع الذي تقوم عليه البنوك وأكثر أرباحها من جراء التعامل به – وقد فصلنا القول في تحريمه في جواب لنا فلينظر.

ولا شك أن هناك فروقاً جوهرية بين البنوك الإسلامية والبنوك الربويَّة ، فهذه البنوك الربويَّة تتاجر في النقود كسلعة وتحصل على فائدة مقابل الزمن، وهذا يختلف جذريا عن طبيعة عمل البنوك الإسلامية التي تقوم على نظام المشاركة في الربح والخسارة وعلى حرمة الربا وعلى الاستثمار الحقيقي وفقا لصيغ الاستثمار الإسلامي والمتثملة في عقود الشركة وعقود البيوع ومن عقود الشركة عقد المضاربة الشرعي وهو عقد يقوم على المخاطرة بالنسبة لصاحب المال حيث يتحمل أي خسارة تقع، وبالنسبة للعامل حيث يخسر جهده في حالة الخسارة.

ثانيا:

والبنوك الإسلامي لا تتعامل – ابتداءً وأصلا – في القروض أخذا أو إعطاءً؛ إلا أن بعضها استحدث صندوقا للقرض الحسن يموَّل من قبَل بعض المحسنين ومن البنك نفسه، وهو يقدِّم قروضا من غير فائدة لمن يرغب بزواج أو دراسة أو علاج.

ثالثا:

وهناك فرق كبير بين الإيجار والربا، فالإيجار هو بيع منفعة يملكها المؤجر، والبيع إما أن يكون بيعَ عين أو بيع منفعة، فبيع العين كبيع الثمار والسيارات والأراضي، وبيع المنفعة هو “الإيجار”.

* وأما الربا الذي تتعامل به البنوك الربوية: فهو الزيادة في الدَّين مقابل التأخير.

* وإن جعل الإيجار المباح بمنزلة الربا المحرَّم هو مثل قول المشركين: ” إنما البيع مثل الربا “، وقد ردَّ الله تعالى عليهم بقوله: { وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا }.

* ومن الفروقات بين الإيجار والربا:

  1. عقد الإيجار يكون بين مالك – وهو المؤجر بمنزلة البائع – وبين مستأجر – بمنزلة المشتري -، وعقد الربا يكون بين دائن ومدين .
  • منفعة العين المؤجَّرة هي التي تحدد قيمة أجرتها دون عينها، فقد تكون البناية كلَّفت صاحبها آلاف الدنانير ولا تعدو أجرة العين مئة دينار، وعقد الربا يكون على ذات المال، وليس على ما ينتفع به المدين بل عليه جميعه.
  • المؤجِّر معرَّض للربح والخسارة، فقد يبني بناية ولا يؤجرها، وقد يؤجرها بسعر زهيد، وقد يترك المستأجر العين المؤجرة إذا انتهى عقده معه ورأى مصلحته عند غيره، والمرابي صاحب المال غير متعرض للخسارة ولا علاقة له بقيمة الأشياء ولا أسعارها.
  • المؤجِّر يؤدي مجهودا جسميّا وفكريّا ليتملك به بناية يؤجرها، فهو يشتري الأرض ويقاول على بنائها، ويسعى لتأجيرها، ويتابع أحوال بنايته وحال المستأجرين من حيث المحافظة عليها ودفعهم للأجرة، وليس ذلك عند المرابي الذي لا يسهم في تشغيل الناس ولا يخاطر بماله بل ينتص دماءهم بالربا الذي يفرضه عليهم، وهو إنسان خمول كسول.
  • لو هلكت العين المؤجَّرة فإنّ العقد ينفسخ لأن محل العقد يصبح منعدما ولا يبقى مجال للانتفاع به، بينما العقد الربوي ليس فيه مثل هذا فلو سرق المال من المدين أو هلك فإنه يُلزم به وبما ترتب عليه من زيادة ربوية.
  • وقد أجمع العلماء على حلِّ عقد الإجارة وأجمعوا على حرمة عقد الربا.

رابعا:

* وأما بالنسبة للتمويل في البنوك الإسلاميَّة، فللبنوك أساليب فيه قصيرة الأجل وطويلة الأجل:

– أما أساليب التمويل قصيرة الأجل، فمن صورها:

  • بيع المرابحة للآمر بالشراء.
  • المضاربة بصفقة محددة ، ويكون بتمويل البنك عميلاً بمبلغ معيَّن ليستثمره في صفقة معيَّنة محددة.
  • المشاركة المتناقصة – وتسمى المشاركة المنتهية بالتمليك -، وتكون بمشاركة البنك لصاحب أرض بأن يبني له البنك مشروعا سكنيّا أو تجاريّا، ويتم تقاسم إيرادات المشروع بين البنك ومالك الأرض بنسبة معينة، ويبقى البنك شريكا إلى أن يستوفي مالك الأرض سداد جميع أقساطه من إيراداته.

– أما أساليب التمويل طويلة الأجل، فمن صورها:

  • السلَم، وهو عقد يتم فيه تعجيل الثمن وتأخير المثمن لوقت معلوم على صفة معلومة.
  • الاستصناع، وهو طلب العمل من الصانع في شيء خاص، مقابل عوض معلوم.
  • المزارعة، وهي عقد بين مالك الأرض ومزارع على أن يزرعها ويكون الخارج بينهما بسبة متفق عليها بينهما.
  • الإجارة، وهي تمليك المنفعة بعوض معلوم، وقد سيق الكلام عليها.

وللمزيد: انظر كتاب ” القواعد الفقهية الكبرى وأثرها في المعاملات المالية ” للدكتور عمر عبد الله كامل.

– وانظر إجاباتنا في موقعنا هذا عن : تحريم الفوائد الربوية, وحرمة القمار والحكمة من التحريم.

والله أعلم.

يرغب بترجمة آية من سورة ” يس “

السؤال:

ما هي أدق ترجمة للآية: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون}؟

– ولدي أسئلة:

  1. إذا كان هناك شخص ترجم القرآن أكثر دقة من غيره في ترجمة هذه الآية فأرجو أن تعطيني اسمه؟
  2. هل يمكن أن تسرد الكلمات العربية التي وردت في هذه الآية مع ترجمتها بالإنجليزية؟
  3. ما هو أدق ترجمة لهذه الآية؟.

الجواب:

الحمد لله

لا يمكن ترجمة القرآن ترجمة تماثله في دقة تعبيره، وعلو أسلوبه، وجمال سبكه، وإحكام نظمه، وتقوم مقامه في إعجازه، وتحقيق جميع مقاصده من إفادة الأحكام والآداب، والإبانة عن العبر والمعاني الأصلية والثانوية ونحو ذلك مما هو من خواص مزاياه المستمدة من كمال بلاغته وفصاحته، ومن حاول ذلك فمثله كمثل من يحاول أن يصعد إلى السماء بلا أجهزة ولا سلم أو يحاول أن يطير في الجو بلا أجنحة ولا آلات.

ويمكن أن يعبر العالم عما فهمه من معاني القرآن حسب وسعه وطاقته بلغة أخرى ليبين لأهلها ما ما أدركه فكره من هداية القرآن وما استنبطه من أحكامه أو وقف عليه من عبره ومواعظه لكن لا يعتبر شرحه لتلك غير اللغة العربية قرآناً ولا ينزل منزلته من جميع النواحي، بل هو نظير تفسير القرآن باللغة العربية في تقريب المعاني والمساعدة على الاعتبار واستنباط الأحكام، ولا يسمى ذلك التفسير قرآنا.

* وإن من أفضل الكتب المترجمة لمعاني القرآن الكريم الموجودة حاليا هي ثلاثة تراجم:

1- تفسير معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية للدكتور تقي الدين الهلالي والدكتور محمد محسن خان وهي ترجمة مختصرة.

2- ترجمة معاني القرآن إعداد مؤسسة ( صحيح انترناشونال ) وهي ترجمة مختصرة أيضا.

3- ترجمة المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير وهي ترجمة موسعة لمعاني القرآن الكريم.

* والتالية هي أقوال أصحاب التراجم الثلاثة على التوالي في تفسير الآية 80 من سورة يس:

1-

“He, Who produces for you fire out of the green tree, when behold! You kindle therewith.” Interpretation of the meanings of the noble Qur’an in the English language: page 559

2-

“{It is} He who made for you from the green tree, fire, and then from it you ignite”

(Qur’an – translation), by saheeh international: page 619

3-

“ Means, the One Who initiated the creation of this tree from water, when it has become green and beautiful, bearing fruit, then He changes it until it becomes dry wood with which fires are lit. For He does whatever He wills and He is able to do whatever he wills, and none can stop Him. Qatadah said concerning the Ayah: this means, the One Who brought forth this fire from this tree is able to resurrect him.

It was said that this refers to the Markh tree and the ‘Afar tree, which grow in the Hijaz. If one wants to light a fire but has no kindling with him, then he takes two green branches from these trees and rubs one against the other, and fire is produced from them. So they are just like kindling. This was reported from Ibn ‘Abbas, may Allah be pleased with him.” Tafsir ibn kathir (abridged) volume 8 page 226

والله أعلم.

ترجمة الآية: ” فأثرن به نقعًا “؟

السؤال:

ما هو أدق ترجمة لآية: ” فأثرن به نقعًا “؟ ولدي أسئلة:

  1. هل الكلمات ( ارتفع، غبار، في، سُحُب ) موجودة في هذه الآية؟
  2. إذا كان الجواب نعم فما هي الكلمات العربية التي تم استعمالها في القرآن لـ(ارتفع، غبار، في، سُحُب).
  3. إذ كان هناك شخص ترجم الآية ” فأثرن به نقعا ” أفضل من الآخرين فأرجو أن تعطيني اسمه.
  4. هل يمكن أن تكتب لي قائمة بجميع الكلمات العربية التي وردت في تلك الآية ومعانيها بالإنجليزية؟

الجواب:

الحمد لله

1. الكلمات ” ارتفع ” و ” غبار ” و موجودتان بالمعنى في الآية، و” في ” غير موجودة إلا أن المعنى دلَّ عليها لأنّه الغبار لا يرتفع إلا ” في ” الهواء، و ” سحب ” غير موجودة لا لفظا ولا معنى.

2. ” ارتفع ” جاء لها مرادفات كثيرة في القرآن، ومنها:

  • النشء، ومنه قوله تعالى: { وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ } [ الرعد / 12 ]، وقوله: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئا وَأَقْوَمُ قِيلا } [ المزمل / 6 ].
  • الحدب، ومنه قوله تعالى: { مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون } [ الأنبياء / 96 ] قال الفرَّاء: من كل أكَمة، ومن كل موضعٍ مرتفعٍ.
  • العروج، ومنه قوله تعالى: { تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [ المعارج / 4 ]، ومعناه: الصعود والارتفاع.
  • الموج، ومنه: { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ } [ هود / 42 ]، والموج: هو ارتفاع الماء فوق الماء.
  • الربوة، ومنه قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [ المؤمنون / 50 ]، والربوة: المكان المرتفع.
  • النشز،  ومنه قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا } [ المجادلة / 11 ]، النشوز: الارتفاع، ومنه قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحا } [النساء / 128 ]، وهو هنا الترفع عن طاعة الزوج.
  •  

* وأما لفظ: ” غبار “:

فقد جاء لفظ آخر هو في القرآن بمعناه وهو ” هباء “، ومنه قوله تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورا } [ الفرقان / 23 ].

* وأما لفظ: ” سحاب ” فجاءت له ألفاظ مرادفة في القرآن ومنها:

  • المعصرات، ومنه قوله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا } [ النبأ / 14 ].
  • المزن، ومنه قوله تعالى: { أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ } [ الواقعة / 69 ].

3. إنّ من أفضل التفاسير بشكل عام من ناحية الشمولية في أنواع التفسير من ناحية وسلامة المعتقد من ناحية أخرى هما: تفسير الطبري من المتقدمين وتفسير ابن كثير من المتأخرين.

* وقال الطبري في تفسير آية: { فأثرن به نقعا }:  

وَقَوْله: { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره: فَرَفَعْنَ بِالْوَادِي غُبَارًا؛ وَالنَّقْع: الْغُبَار، وَيُقَال: إِنَّهُ التُّرَاب.

وَالْهَاء فِي قَوْله: { بِهِ } كِنَايَة اِسْم الْمَوْضِع، وَكَنَّى عَنْهُ، وَلَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر، لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّ الْغُبَار لَا يُثَار إِلَّا مِنْ مَوْضِع، فَاسْتَغْنَى بِفَهْمِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ مِنْ ذِكْره.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ” تفسير الطبري ” ( 30 / 275 ، 276 ).

* وأما ابن كثير فقال في تفسير آية: { فأثرن به نقعا }:

يَعْنِي غُبَارًا فِي مَكَان مُعْتَرَك الْخُيُول. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 542 ).

4. وأما كلمات الآية فهي:

– فأثرن:

Then they – i.e. the horses- raised in clouds

– به:

In it “i.e. the place where the horses are running”

– نقعًا:

The dust

والله أعلم.

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام

السؤال:

 حدث أني رأيت في منامي محمَّدًا صلى الله عليه وسلم، لكنه كان في صورة فتى أو صغير،  وبالطبع فإن صورته لم تكن تشابه ما قرأته عن صفاته صلى الله عليه وسلم، لكني أظن (أتمنى) أن الذي رأيته في المنام هو النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأنّي سألته صلى الله عليه وسلم: “هل أنت (حقّا) محمد صلى الله عليه وسلم؟”، فقال صلى الله عليه وسلم: “نعم”، فمن يمكنه أن يقول ذلك عن نفسه غيره هو صلى الله عليه وسلم؟

وفي المرة الثانية، كان هناك صوت مثل الأيام القديمة، عندما يأتي شخص إلى قصر الملك، وقال الصوت: ” محمد صلى الله عليه وسلم! ”  وأتى رجال في غاية الوسامة، أعمارهم بين 40 إلى 45، وأروني ورقة، وانتهى الحلم بهذا.

– فكيف أعرف ما إذا كان الذي رأيته في المنامين هو النبي صلى الله عليه وسلم؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا:

 ليُعلم أنّه يمكن أن يرى الإنسانُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وأن الشيطان لا يتمثَّل بصورة النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يتمثَّل بصورته الحقيقيَّة، أما في صورةٍ أخرى فيمكن للشيطان أن يأتي ويزعم أنَّه النبي صلى الله عليه وسلم.

عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” مَن رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي “. رواه البخاري ( 6592 ) ومسلم ( 2266 ).

– زاد البخاري: قال ابن سيرين إذا رآه في صورته.

– وفي رواية عند أحمد ( 3400 ): ” فإن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي “.

* قال الحافظ ابن حجر:

وقد رويناه موصولا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب – وهو من شيوخ البخاري – عن حماد بن زيد عن أيوب قال: كان محمَّد – يعني: ابن سيرين – إذا قصَّ عليه رجلٌ أنَّه رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: صِف لي الذي رأيتَه، فإن وَصف له صفةً لا يعرفها قال: لم تره، وسنده صحيح، ووجدتُ له ما يؤيِّده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال: قلتُ لابن عباس رأيتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم في المنام، قال: صِفه لي، قال ذكرتُ الحسن بن علي فشبَّهتُه به، قال: قد رأيتَه، وسنده جيد.

” فتح الباري ” ( 12 / 383 ، 384 ).

وأما من يقول إنّه صلى الله عليه وسلم يأتي بكل صورة، ويستدل على ذلك بما أخرجه ابن أبي عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” مَن رآني في المنام فقد رآني فإنِّي أُرى في كل صورة “، فحديث ضعيف.

* قال الحافظ ابن حجر:

وفي سنده صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف؛ لاختلاطه، وهو مِن رواية مَن سمع منه بعد الاختلاط. ” فتح الباري ” ( 12 / 384 ).

ثانيا:

وما جاء في السؤال من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وهو فتى أو صغير: فممكن لكن بالشرط السابق وهو أن تكون هي صورته في سنِّه ذاك.

قال الحافظ ابن حجر:

وقوله: ” لا يستطيع ” يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكنه مِن التصور في أي صورة أراد؛ فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب إلى هذا جماعة، فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها.

ومنهم مَن ضيَّق الغرض في ذلك حتى قال: لا بدَّ أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة.

والصواب: التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما، سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره.

” فتح الباري ” ( 12 / 386 ).

ثالثا:

وإذا تبين هذا فإنه يمكن أن يأتي الشيطان للإنسان في منامه ويدَّعي أنه النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء على غير صفته الحقيقية التي خلقه الله عليها في جميع مراحل حياته.

ووجود صوت مثل الأصوات القديمة أو وجود رجال وسيمين أو وجود من يقول: ” محمد صلى الله عليه وسلم “: فكل ذلك ليس له أدنى علاقة برؤية النبي صلى الله عليه وسلم على الحقيقة.

والله أعلم.

الأشهر الحرم، فضائل وأحكام

الأشهر الحرم، فضائل وأحكام

السؤال:

ما هي الأشهر الأربعة الحرم في الإسلام ، وما هي فضائلها وأهميتها ؟ وهل صحيح أن ارتكاب معصية في تلك الأشهر أشد من ارتكاب تلك المعصية في غيرها من الأشهر الأخرى؟.

وما هي تلك الأشهر وفقاً للتقويم الميلادي؟.

وجزاك الله خيراً. 

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الأشهر الحرم هي التي ورد ذكرها في قول الله تعالى : { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض , منها أربعة حرم } ، وهن : رجب , وذو القعدة , وذو الحجة , والمحرم . وهذا التحديد تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن أبي بكرة أن النبي قال : ” إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض , السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم : ثلاث متواليات ، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ” البخاري ( 3025 ) ومسلم ( 1679 )  .

والأربعة الحرم حرمها العرب في الجاهلية ، وسبب تحريمهم لذي القعدة وذي الحجة والمحرم هو أداء شعيرة الحج ، فكانوا يحرمون قبله شهراً ليتمكنوا من السير إلى الحج ويسمونه القعدة لقعودهم عن القتال فيه ، ثم يحرمون في ذي الحجة وفيه أداء مناسكهم وأسواقهم ، ثم يحرمون بعده شهراً ليعودوا إلى ديارهم . وحرموا شهر رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والإعمار ، فيأمن قاصد البيت الغارة فيه .

انظر: ” تفسير القرآن العظيم ” ( 4 / 89 ) .

ثانياً :

والأشهر الحرم فضَّلها الله على سائر شهور العام , وشرَّفهن على سائر الشهور ، فخص الذنب فيهن بالتعظيم , كما خصهن بالتشريف , وذلك نظير قوله تعالى : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } قال ابن عباس : خص الله من شهور العام أربعة أشهر فجعلهن حرُماً , وعظم حرماتهن , وجعل الذنب فيهن والعمل الصالح والأجر أعظم , وعن قتادة : الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم فيما سواها , وإن كان الظلم في كل حالٍ عظيماً , ولكن الله يعظِّم من أمره ما شاء , فإن الله تعالى اصطفى صفايا من خلقه , اصطفى من الملائكة رسلاً , ومن الناس رسلاً , واصطفى من الكلام ذكره , واصطفى من الأرض المساجد , واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم , واصطفى من الأيام يوم الجمعة , واصطفى من الليالي ليلة القدر ، قال قتادة : فعظموا ما عظم الله , فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل .

قال ابن العربي :

المسألة السابعة : قوله تعالى : { فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } فيه قولان : أحدهما : لا تظلموا أنفسكم في الشهور كلها ، وقيل : في الثاني : المراد بذلك الأشهر الحرم .

واختلف في المراد بالظلم على قولين – أيضا – أحدهما : لا تظلموا فيهن أنفسكم بتحليلهن ، وقيل : بارتكاب الذنوب فيهن ; فإن الله إذا عظَّم شيئاً من جهة صارت له حرمة واحدة , وإذا عظَّمه من جهتين أو من جهات صارت حرمته متعددة بعدد جهات التحريم , ويتضاعف العقاب بالعمل السوء فيها , كما ضاعف الثواب بالعمل الصالح فيها ; فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام والمسجد الحرام ليس كمن أطاعه في شهر حلال في بلد حلال في بقعة حلال ، وكذلك العصيان والعذاب مثله في الموضعين والحالين والصفتين ; وذلك كله بحكم الله وحكمته ، وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله : { يا نِسَاء النَّبِي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَـاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } لعظمهن وشرفهن في أحد القولين . ” أحكام القرآن ” ( 2 / 500 ) .

ثالثاً :

ومما تختص به هذه الأشهر من أحكام :

أ. تحريم ابتداء القتال فيها .

كان القتال في الأشهر الحرم محرما في الجاهلية قبل الإسلام , فكانت الجاهلية تعظمهن وتحرم القتال فيهن , حتى لو لقي الرجل منهم فيهن قاتل أبيه أو أخيه تركه ، ثم جاء الإسلام يؤيد حرمة القتال في الأشهر الحرم بقوله تعالى : { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه . قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل } .

واختلف العلماء هل النهي مستمر أم هو منسوخ ، فذهب الجمهور إلى الأول ، وأما القتال في الشهر الحرام دفعاً فيجوز إجماعا من غير خلاف .

ب. تغليظ الديات في الأشهر الحرم .

اختلف الفقهاء في تغليظ دية القتل في الأشهر الحرم أو عدم تغليظها , فالشافعية والحنابلة يرون تغليظ الدية للقتل في الأشهر الحرم ، ومن قال بالتغليظ اختلف في صفتها , فقيل : إنها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة , وقيل غير ذلك , ويفصل الفقهاء ذلك في الديات .

وقد عظم الله الذنب في الحرم , وبين أن الجنايات تعظم على قدر عظم الزمان كالأشهر الحرم , وعلى قدر المكان كالبلد الحرام , فتكون المعصية معصيتين : إحداهما المخالفة , والثانية إسقاط حرمة الشهر الحرام أو البلد الحرام .

القول الثاني –  وهو الأصح – : أن القتل في الحل والحرم سواء ، وفي الشهر الحرام وغيره سواء ، وهو قول جماعة من التابعين ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وابن أبي ليلى ، ورجحه القرطبي .

واستدل القرطبي لترجيحه بما سنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الديات من غير أن يفرِّق بين الحرم وغيره ، وبين الشهر الحرام وغيره من الشهور .

ج. صوم الأشهر الحرم .

ذهب جمهور الفقهاء – الحنفية والمالكية والشافعية – إلى استحباب صوم الأشهر الحرم ، وصرح المالكية والشافعية بأن أفضل الأشهر الحرم : المحرم , ثم رجب , ثم باقيها : ذو القعدة وذو الحجة ، والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل , وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم ” رواه مسلم .

قال ابن القيم :

قال شيخنا : ويحتمل أن يريد بشهر الله المحرم أول العام , وأن يريد به الأشهر الحرم , والله أعلم ” إعلام الموقعين ” ( 4 / 265 ) .

وهو الأصح ، أي: أن الفضل إنما هو في صيام شهر محرم دون غيره من الأشهر الحرم.

 

والله أعلم.

حال سعيد فودة وثمان كذبات في كلامه عن مناظرتي معه – الشيخ إحسان العتيبي

  • المقطع كاملًا من محورين

المحور الأول: تطاول سعيد فودة على العلماء ، البداية إلى الدقيقة (20:57)

مدته ٢٠ دقيقة

المحور الثاني: قصة المناظرة والكذبات الثمانية (من دقيقة 21- الأخير).

وقد جمعناهما في مقطع واحد، شاهد هنا 👇🏻

حال سعيد فودة وثمان كذبات في كلامه عن مناظرتي معه – الشيخ إحسان العتيبي

((((( الوصف )))))

الروابط المذكورة في المقطع👇🏻

تطاول سعيد فودة على الشيخ ابن باز رحمه الله :
https://youtu.be/AzXfJRQxFtU

تطاول سعيد فودة على الإمام الدارمي رحمه الله:
https://youtu.be/nDkqWXveqsw

كذب سعيد فودة على الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
https://youtu.be/8HnfzETCiCE

•┈••✦🔹✦••┈•
ردود الشيخ الدكتور عبدالباسط الغريب على سعيد فودة:

١. كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه يقول بخلق القرآن
https://youtu.be/3h4hoo6gidI

٢-كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة الحد
https://youtu.be/M15dZRczhOY

٣- كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة التجسيم:
https://youtu.be/eEvrY_4D1YA

٤- تخبط سعيد فودة في وزعمه أن القرآن مخلوق وكذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (١)
https://youtu.be/eEvrY_4D1YA

٥- تخبط سعيد فودة في وزعمه أن القرآن مخلوق وكذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (٢)
https://youtu.be/lf5JIS8GG5Q

٦- تخبط سعيد فودة في وزعمه أن القرآن مخلوق وكذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (٣)
https://youtu.be/3TdBWOqs_vk

٧- تلبيس سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة الثقل:
https://youtube.com/playlist?list=PLW4Hz5TyJtslQWJ-GuObDEZsuObTV-m5U

٨- كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة حلول الحوادث
https://youtube.com/playlist?list=PLW4Hz5TyJtskgOW5CkMpZmnB2HrMa3HQT

٩- كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة الحد:
https://youtube.com/playlist?list=PLW4Hz5TyJtslV4a7B9i94df4AgKXwcxzE

•┈••✦🔹✦••┈•

الكوثري وكتابه المقالات
https://ihsan-alotibie.com/?p=5271

مقطع الأخ الشيخ فارس العجمي في رده على سعيد فودة:
https://youtu.be/wzHvgzdZfJM

•┈••✦🔹✦••┈•
كذبات سعيد فودة في كلامه المناظرة بيننا:

١- زعم أنني أنكرت المناظرة

٢- زعم أنه انتصر في المناظرة

٣- زعم أن مع الشيخ إحسان كتبا كثيرة يحملها معه عدة شباب

٤- زعم أن بعض أصدقاء الشيخ إحسان حملوا عليه (المسدس)

٥- زعم أن الشيخ إحسان خرج من المناظرة بعد ٤٠ دقيقة

٦- زعم أن أصحاب الشيخ إحسان أنكروا المناظرة

٧- زعم أن بعض أصحاب الشيخ إحسان أرادوا التحوّل لاعتقاد سعيد فودة

٨- زعم أنني كنت أسجّل المناظرة

•┈••✦🔹✦••┈•
مسألة: الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة
https://ihsan-alotibie.com/?p=7271

•┈••✦🔹✦••┈•

خدمة موقع إحسان العتيبي
+962787873264
https://ihsan-alotibie.com

حكم إقامة الرجل المتزوج علاقة مع أجنبية

السؤال:

ما حكم المسلم الذي يغش زوجته (بإقامة علاقة مع غيرها سواء أكانت العلاقة بالكلام أم بما هو أبعد عن ذلك)؟  وما هو الحكم في المسلمة التي تقيم – على علم – علاقة مع رجل متزوج لمجرد التسلية؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إقامة علاقة محرَّمة بين أجنبي وامرأة ليس فيه – فقط – غش لزوجته بل فيه – أيضا – إثم ومعصية لربِّه تعالى، فقد حرَّم الله عز وجل إقامة مثل هذه العلاقات، وأغلق الطريق والمنافذ التي قد تؤدي إلى الفاحشة الكبرى وهي الزنا، وهو الذي أشير إليه في السؤال.

والمحاذير التي يقع فيها أصحاب هذه العلاقات كثيرة، ومنها: الخلوة والمصافحة والنظر وغيرها، وهي ذنوب جاءت النصوص بتحريمها لذاتها ولما تؤدي إليه من فاحشة الزنا.

ثانيًا:

وإقامة المسلمة علاقة محرَّمة مع رجل أجنبي عنها – متزوج أو غير متزوج – هو – أيضاً – من كبائر الذنوب وهو أكثر إثمًا وأكبر فُحْشًا مما جاء في القسم الأول من السؤال.

* وهذه فتاوى لبعض العلماء فيما هو أقل من اللقاءات بين الجنسين، فكيف يكون فيما هو أكثر؟:

  1. قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:

لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبيَّة عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسِل أنه ليس هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ويغريها به.

وقد أمر صلى الله عليه وسلم مَن سمع الدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه.

ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير، ويجب الابتعاد عنها، وإن كان السائل يقول إنه ليس فيها عشق ولا غرام. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 578 ).

  • وقال الشيخ عبد الله الجبرين – وقد سئل عن المراسلة مع المرأة الأجنبيَّة -:

لا يجوز هذا العمل؛ فإنه يثير الشهوة بين الاثنين ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيرا ما تحدث تلك المغازلة والمراسلة فتنا وتغرس حبَّ الزنى في القلب مما يوقع في الفواحش أو يسببها ، فننصح من أراد مصلحة نفسه وحمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظًا للدين والعرض، والله الموفق. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 578 ، 579 ).

والله أعلم.

حكم الإيداع في البنوك، وفوائدها، وتأجير المحلات له

السؤال:

نحن مواطنون هنود، ونقوم بإيداع أموالنا في البنوك … فكيف نتعامل مع الفوائد التي تقدمها لنا البنوك؟ 

كما أننا نؤجر مُجمّعنا لأحد البنوك، فهل الإيجار الذي نستلمه حلال؟

– نرجو التوضيح.

الجواب:

          الحمد لله

أولا:

وضع المال في البنك الربوي يؤدي بصاحبه أن يكون آكلا أو موكلا للربا أو كلاهما، وهما من كبائر الذنوب، ولا يجوز ذلك إلا عند الضرورة القصوى حيث لا يوجد مجال لحفظها إلا في البنوك.

ولا يحل الاستفادة من الفوائد الربوية التي تدفعها البنوك لأصحاب الأموال، ويجب عليهم التخلص منها في وجوه الخير المختلفة.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما وضعه بدون فائدة فالأحوط تركه إلّا عند الضرورة إذا كان البنك يعامل بالربا لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 311 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة:

الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا، ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح، وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربويَّة، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه، فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق ونحو ذلك. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 404 ).

* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

أما ما أعطاك البنك من الربح: فلا ترده على البنك ولا تأكله، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء، وإصلاح دورات المياه، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم، …

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 407 ).

ثانيا:

ولا يحل لكم تأجير ما تملكون من محلات للبنوك الربوية ولا لغيرها ممن يستعملها في الحرام، ولا شك أن ما تكسبون من وراء ذلك هو من الكسب المحرَّم، وعليكم التخلص من عقودكم هذه مع البنوك ومثيلاتها ممن يستعملها في الأعمال المحرَّمة.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

أملك مبنى، وتقدم أحد البنوك لاستئجاره، وحيث إن هذا البنك من البنوك التي تتعامل بالربا: فهل يجوز لي تأجير هذا البنك وأمثاله ممن يتعامل بالربا أم لا؟

فأجابوا:

لا يجوز ذلك؛ لكون البنك المذكور يستخدمها مقرّا للتعامل بالربا المحرَّم، وتأجيرها عليه لهذا الغرض تعاونٌ معه في عمل محرَّم، قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [ المائدة / 2 ]. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 423 ، 424 ).

* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز:

والآيات والأحاديث الدالة على تحريم التعاون على المعاصي كثيرة، وهكذا تأجير العقارات لأصحاب البنوك الربوية لا يجوز للأدلة المذكورة. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 395 ).

والله أعلم.

مناقشة ملحد

السؤال:

شخص غير مسلم قال بأنه لا يؤمن بالرب ويؤمن بالطبيعة، كيف أجيبه وأقنعه لكي يؤمن بالله مع ذكر أدلة من القرآن؟

الجواب:

الحمد لله

إن الإيمان بالله تعالى لا يحتاج إلى أدلة حتى يقتنع بها المنكر له؛ لأنّ الله تعالى فطر الناس عليه، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ” كل مولود يولَد على الفطرة ” – رواه البخاري (1293) ومسلم ( 2658 ) – والذي يجادل في ذلك إنما يجادل بالباطل؛ لأنّه يخالف الفطرة، وهم لا يستطيعون أن يقولوا إن الطبيعة خالقة أو رازقة أو محيية ومميتة، وما هي الطبيعة؟ وما صفاتها؟ وما الذي تريده منا؟ وكيف نشكرها؟ وكيف نعبدها؟ … الخ من الأسئلة التي لا يمكن لمؤمن بها أن يجيب عليها، ثم من الذي أخبره أنّ الطبيعة هي الإله؟ هل أخبرته هي؟ فأين قالت ذلك؟ ولمَ لمْ تكن البقرة هي إله هذا الإنسان؟ لمَ لمْ تكن النار هي إلهه؟ هذه الفوضى في اختيار كل واحد من أولئك المشركين إنما تدل على سفهٍ في عقولهم فكيف توصل كل واحد منهم إلى هذا الإله إلا بالتقليد والهوى؟

وكيف لهذا المؤمن بالطبيعة أن يكفر بالرب تعالى والذي أنزل القرآن المعجز، وأظهر الآيات الباهرة على توحيده وإلهيته؟.

والذي نراه أن هذا المؤمن بالطبيعة هو مجادل ليس إلا، فهو عند الشدائد والملمات لا يلجأ إلا إلى الله تعالى ولا يتوجه قلبه إلا لأعلى، وقد سبقه إخوانه المشركون لهذا، فإنهم كانوا يعبدون إلها من حجر وتمر وطين ثم إذا مسَّهم الضر لجئوا إلى الله تعالى وحده لا شريك له، وغاب عنهم كل إله كانوا يعبدونه، وهذا من أعظم الأدلَّة على وجود الفطرة في قلوب الخلْق وهو يغني عن كثيرٍ من الأدلَّة.

قال تعالى: { وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُورا } [ الإسراء / 67 ]، وقال تعالى: { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } [ يونس / 22 ].

          وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أدلة عقلية كثيرة للملحدين ومنكري وجود الله تعالى ونفي الإحياء بعد الإماتة، وننبه أن هذه الأدلة وإن جاءت في القرآن الكريم إلا أنها أدلة منطقية وعقلية في ذاتها – لأنّهم لا يؤمنون بالقرآن أصلا -؛ لذا ذكرها الله تعالى في كتابه ليتعلمها الموحدون ويناظروا بها هؤلاء الملحدين.

* قال ابن القيم:

{ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } [ يونس / 67 }، { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [ الرعد / 4 ]، وقال: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } [ محمد / 24 ]، فدعاهم إلى استماعه بأسماعهم وتدبره بعقولهم، ومثله قوله: { أفلم يدبروا القول } [ المؤمنون / 68 ]، وقال تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } [ ق / 37 ]، فجمع سبحانه بين السمع والعقل وأقام بهما حجته على عباده، فلا ينفك أحدهما عن صاحبه أصلا، فالكتاب المنزَّل والعقل المدرك حجة الله على خلقه، وكتابه هو الحجة العظمى، فهو الذي عرَّفنا ما لم يكن لعقولنا سبيل إلى استقلالها بإدراكه أبدا، فليس لأحدٍ عنه مذهب ولا إلى غيره مفزع في مجهول يعلمه، ومشكل يستبينه، وملتبس يوضحه، فمن ذهب عنه فإليه يرجع، ومن دفع حكمه فبه يحاج خصيمه إذ كان بالحقيقة هو المرشد إلى الطرق العقلية والمعارف اليقينية التي بالعباد إليها أعظم حاجة، فمن ردَّ مِن مدَّعي البحث والنظر حكومته، ودفع قضيته: فقد كابر وعاند، ولم يكن لأحدٍ سبيل إلى إفهامه ولا محاجته ولا تقرير الصواب عنده، وليس لأحدٍ أن يقول إني غير راضٍ بحكمه بل بحكم العقل، فإنّه متى ردَّ حكمه فقد رد حكم العقل الصريح وعاند الكتاب والعقل…

فحججه سبحانه العقليَّة التي بيَّنها في كتابه جمعت بين كونها عقليَّة سمعيَّة ظاهرة واضحة قليلة المقدمات، سهلة الفهم، قريبة التناول، قاطعة للشكوك والشبه، ملزمة للمعاند والجاحد؛ ولهذا كانت المعارف التي استنبطت منها في القلوب أرسخ، ولعموم الخلق أنفع.

” الصواعق المرسلة ” ( 2 / 458 – 460 ).

* ومن هذه الأدلة:

  1.  قال تعالى { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } [ المؤمنون / 91 ].

– قال ابن القيم:

فتأمل هذا البرهان الباهر بهذا اللفظ الوجيز البيِّن فإن الإله الحق لا بد أن يكون خالقا فاعلا يوصل إلى عابده النفع، ويدفع عنه الضر، فلو كان معه سبحانه إلهٌ لكان له خلقٌ وفعل، وحينئذٍ فلا يرضى بشركة الإله الآخر معه، بل إن قدِر على قهره وتفرده بالإلهية دونه فعل، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه وذهب به كما ينفرد ملوك الدنيا عن بعضهم بعضا بممالكهم  إذا لم يقدر المنفرد على قهر الآخر والعلو عليه، فلا بد من أحد أمور ثلاثة: إمَّا أن يذهب كلُّ إلهٍ بخلقه وسلطانه    وإما أن يعلو بعضهم على بعض، وإما أن يكون كلهم تحت قهر إله واحد وملك واحد يتصرف فيهم ولا يتصرفون فيه ويمتنع من حكمهم عليه ولا يمتنعون من حكمه عليهم فيكون وحده هو الإله الحق وهم العبيد المربوبون المقهورون ، وانتظام أمر العالم العلوي والسفلي وارتباط بعضه ببعض وجريانه على نظام محكم لا يختلف ولا يفسد من أدل دليل على أن مدبره واحد لا إله غيره كما دل دليل التمانع على أن خالقه واحد لا رب له غيره فذاك تمانع في الفعل والإيجاد وهذا تمانع في العبادة والإلهية فكما يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان يستحيل أن يكون له إلهان معبودان. ” الصواعق المرسلة ” ( 2 / 463 ، 464 ).

  •  وقال تعالى: { وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاما وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقا جَدِيدا * قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبا } [ الإسراء / 51 ] .

– قال ابن القيم:

فتأمل ما أجيبوا به عن كل سؤال على التفصيل: فإنَّهم قالوا أولا { إذا كنا عظاما ورفاتا أئنَّا لمبعوثون خلقا جديدا } فقيل لهم في جواب هذا السؤال: ” إن كنتم تزعمون أنَّه لا خالقَ لكم ولا ربَّ فهلاَّ كنتم خلقا جديدا لا يفنيه الموت كالحجارة والحديد أو ما هو أكبر في صدوركم من ذلك “؟ فإن قلتم: لنا رب خالق خلقَنا على هذه الصفة وأنشأنا هذه النشأة التي لا تقبل البقاء، ولم يجعلنا حجارةً ولا حديدا: فقد قامت عليكم الحجة بإقراركم، فما الذي يحول بين خالقكم ومنشئكم وبين إعادتكم خلقا جديدا؟.

وللحجة تقرير آخر وهو أنكم لو كنتم من حجارةٍ أو حديدٍ أو خلق أكبر منهما لكان قادرا على أن يفنيكم ويحيل ذواتكم وينقلها من حالٍ إلى حالٍ، ومَن قدر على التصرف في هذه الأجسام مع شدتها وصلابتها بالإفناء والإحالة ونقلها من حالٍ إلى حالٍ فما يعجزه عن التصرف فيما هو دونها بإفنائه وإحالته ونقله من حالٍ إلى حال، فأخبر سبحانه أنهم يسألون سؤالا آخر بقولهم: { من يعيدنا } إذا استحالت أجسامنا وفنيت، فأجابهم بقوله: { قل الذي فطركم أول مرة }، وهذا الجواب نظير جواب قول السائل: { مَن يحيي العظام وهي رميم } [ يس / 78 ]، فلما أخذتهم الحجة ولزمهم حكمها ولم يجدوا عنها معدلا انتقلوا إلى سؤال آخر يتعللون به كما يتعلل المقطوع بالحجاج بمثل ذلك وهو قولهم: { متى هو } فأجيبوا بقوله: { عسى أن يكون قريبًا * يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } [ الإسراء / 51 ، 52 ] .

” الصواعق المرسلة ” ( 2 / 478 – 480 ).

هذا، والأدلة كثيرة سنشير إلى بعضها، ونرجو مراجعة كتاب ابن القيم الرائع ” الصواعق المرسلة ” وهو الذي ساق هذه الأدلة العقلية من القرآن الكريم للرد على الملحدين سواء من كان منهم ملحدا في البعث أو في النبوة أو في التوحيد أو في غيرها.

  •  ومنه قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [ البقرة / 258 ].
  •  ومنه قوله تعالى : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ } [ الطور/ 35 ، 36 ].

والله الهادي.

هل تحصل الرجعة باللمس بشهوة؟

السؤال:

منذ سنتين وأنا وزوجي نمر في مرحلة صعبة من حياتنا الزوجية، المشكلة تضاعفت وانتهت مرتين بالطلاق.

بعد الطلاق الأول أعادني بأن جامعني، ولكن بعد الطلاق الثاني مسكني مسكة رومانسية ولكن دون أن يحصل جماع، يدعي بأنني لا زلت مطلقة ويقول بأنه يجب أن يحصل جماع بيننا إذا أراد أن يعيدني.

مرت الآن دورة شهرية واحدة منذ الطلاق ويقول زوجي بأنه تبقى لي اثنتان وتنتهي عدتي، فهل هذا صحيح؟ أم أنه يعتبر قد أعادني بمجرد مسكي ولمسي دون أن يحصل جماع؟.

جزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله 

أولا:

الرجعة حق أثبته الشارع للزوج وحده في فترة العدة، إن شاء استعمله رضيت الزوجة أو لم ترض، وإن شاء تركه؛ لقوله تعالى: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا } [البقرة / 228] بعد أمر النساء بالتربص مدة العدة، فقد جعل أزواج المطلقات أحق برجعتهن في مدة العدة إذا رأوا في الرجعة مصلحة، فإذا لم يجد الزوج فيها مصلحة تركها بلا مراجعة حتى تنتهي عدتها فتبين منه.

* وتتحقق الرجعة بأحد أمرين: بالقول وما يقوم مقامه من الكتابة أو الإشارة، وبالفعل.

أما الرجعة بالقول: فتكون بالألفاظ الصريحة، وهي التي لا تحتمل غير الرجعة، نحو “راجعت زوجتي”، أو ” أمسكتها ” أو ” رددتها إلى عصمتي “، أو يقول مخاطباً لها ” راجعتكِ ” أو ” أمسكتكِ ”  أو ” رددتك “.

* وهذه الألفاظ لا تحتاج إلى النية لصراحتها، وتتحقق الرجعة بهذه الألفاظ باتفاق الفقهاء.

*ويقوم مقام اللفظ في تحقيق الرجعة: الكتابة، وكذلك الإشارة من العاجز عن النطق كالأخرس.

وأما الرجعة بالفعل فتكون بالجماع بشرط أن يقصد به الإرجاع ، وبكل فعل ينوي به الزوج الإرجاع مثل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل بشهوة لأن ذلك يدل على رغبته في بقاء الزوجية .

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:

وإن كان قد طلقها رجعيا فلا يخلو إما أن تكون العدة قد فرغت فلا تحل له إلا بنكاح جديد مجتمعة فيه شروطه، وإما أن تكون في العدة، فإن قصد بالوطء الرجعة: صارت رجعة وصار الوطء مباحا، وإن لم يقصد به الرجعة: فعلى المذهب تحصل به الرجعة، وعلى الصحيح: لا تحصل به رجعة، فعليه: يكون الوطء محرَّما. ” الإرشاد إلى معرفة الأحكام ” .

وعليه:

فمجرد لمس الزوج لكِ لا يُعد إرجاعا لكِ إلا بنيةٍ منه على ذلك.

ثانيا:

أما العدة للمطلقة الرجعية فهي ثلاث حيضات – لمن تحيض منهن -، وقد بقي لكِ حيضتان كما قال زوجكِ، وتنتهي عدتكِ، فإن أرجعكِ خلالها: فالطلقة محسوبة من عدد الطلقات، وعليه الإشهاد على ذلك، وإن لم يُرجعكِ خلالها وكانت الطلقة الأولى أو الثانية: فإنّكِ تبينين منه، ولا يحل له الرجوع إليكِ إلا بعقد ومهرٍ جديدين، ويكون خاطبا أجنبيّا كباقي الخطَّاب، ولا يتم الزواج إلا برضاك وموافقة وليِّكِ.

والله أعلم.