الرئيسية بلوق الصفحة 346

هل هناك أي دعاء أو آية يذكرها الشخص إذا شعر بالخطر أو هاجمه أحد؟ وحكم الدفاع عن النفس

السؤال:

قبل عدة أشهر تفاجأت بأن أحد أصدقائي الخلوقين جداً والملتزمين يُهاجم من قبل عصابة من العنصريين، يعاني الآن من كثير من الإصابات وتورم في العين وجروح (تطلبت بعض القطب) وتكسرت بعض أسنانه . بالنظر لحالته، أود أن أسأل هل هناك أي دعاء أو آية يذكرها الشخص إذا شعر بالخطر أو هاجمه أحد؟ كما أريد أن أعرف ما الشيء الذي يبيحه لنا الإسلام أن نفعله إذا هوجمنا ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال : ” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ” . رواه أبو داود ( 1537 ) .

قال الشيخ عبد العظيم آبادي :

” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ” : يقال جعلت فلانا في نحر العدو أي قبالته وحذاءه ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه ، وخص النحر بالذكر لأن العدو به يستقبل عن المناهضة للقتال .

والمعنى : نسألك أن تصدّ صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا وبينهم .

” عون المعبود ” ( 4 / 277 ) .

قال المناوي :

قال الحاكم : على شرطهما ، وأقره الذهبي ، ورواه عنه أيضاً النسائي في ” اليوم والليلة ” قال النووي في ” الأذكار ” و ” الرياض “: أسانيده صحيحة، قال الحافظ العراقي: سنده صحيح. ” فيض القدير ” ( 5 / 121 ) .

ثانياً :

أباح لكم الإسلام إذا هوجمتم أن تدفعوا عدوكم بالأسهل فالأسهل ، فإن أمكن تخويفهم بغير ضررهم فحسن، فإن لم يمكن إلا بقتالهم فليقاتَلوا ، فإن قُتلوا فدمهم هدر، وإن قَتلوا فالمقتول شهيد إن شاء الله .

عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيتَ إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال : فلا تعطه مالك ، قال : أرأيتَ إن قاتلني ؟ قال : قاتِله ، قال : أرأيتَ إن قتلني ؟ قال : فأنت شهيد ، قال : أرأيتَ إن قتلتُه ؟ قال : هو في النار . رواه مسلم ( 140 ) .

قال النووي :

… ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق ، سواء كان المال قليلاً أو كثيراً لعموم الحديث ، وهذا قول الجماهير من العلماء ، وقال بعض أصحاب مالك : لا يجوز قتله إذا طلب شيئاً يسيراً كالثوب والطعام ، وهذا ليس بشيء ، والصواب : ما قاله الجماهير ، وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف ، وفى المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا ، والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة ، والله أعلم . ” شرح مسلم ” ( 2 / 165 ) .

* وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن:

عسكر نزلوا مكانا باتوا فيه فجاء أناس سرقوا لهم قماشا فلحقوا السارق فضربه أحدهم بالسيف ثم حمل إلى مقدم العسكر ثم مات بعد ذلك .

فأجاب : إذا كان هذا هو الطريق في استرجاع ما مع السارق لم يلزم الضارب شيء ، وقد روى ابن عمر : أن لصّاً دخل داره فقام إليه بالسيف فلولا أنهم ردوه عنه لضربه بالسيف ، وفي الصحيحين :

” من قتل دون ماله فهو شهيد ” . ” مجموع الفتاوى ” ( 30 / 335 ، 336 ) .

* وسئل رحمه الله تعالى عن: المفسدين في الأرض ؛ الذين يستحلون أموال الناس ودماءهم : مثل السارق وقاطع الطريق : هل للإنسان أن يعطيهم شيئا من ماله ؟ أو يقاتلهم ؟ وهل إذا قتل رجل أحدا منهم : فهل يكون ممن ينسب إلى النفاق ؟ وهل عليه إثم في قتل من طلب قتله ؟

فأجاب : أجمع المسلمون على جواز مقاتلة قطاع الطريق وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من قتل دون ماله فهو شهيد ” ، ” فالقطاع ” إذا طلبوا مال المعصوم لم يجب عليه أن يعطيهم شيئا باتفاق الأئمة ؛ بل يدفعهم بالأسهل فالأسهل فإن لم يندفعوا إلا بالقتال فله أن يقاتلهم فإن قتل كان شهيدا وإن قتل واحداً منهم على هذا الوجه كان دمه هدراً ، وكذلك إذا طلبوا دمه كان له أن يدفعهم ولو بالقتل إجماعاً ؛ لكن الدفع عن المال لا يجب بل يجوز له أن يعطيهم المال ولا يقاتلهم ، وأما الدفع عن النفس ففي وجوبه قولان هما روايتان عن أحمد .

” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 243 ) .

 

والله أعلم.

يقرؤون أورادًا عند حصول بعض الأشياء

ما هو الحكم في قراءة الأوراد (غير الورد الذي يقال في الصلاة) وتكرير الناس لها مرات محددة من أجل مشكلة معينة؟ فهذا العمل منتشر بين النساء حيث أنهن يجتمعن لقراءة “أوراد تنجينا” ألف مرة إذا وقعت مشكلة دنيوية معينة. وهناك أيضا أذكار تُقرأ وينفث بعدها على الماء فيشرب للتخلص من الأمراض. هل ما ذكر من البدع أم لا؟ أرجو أن تدلني كي أخبر الآخرين. وجزاك الله خيراً.
الحمد لله
أولاً :
لا ‍يجوز إحداثُ ذِكرٍ يتعاهده المسلم ، أو يوصي به غيرَه – كالأوراد والمأثورات والأدعية – ، ويكفيه ما جاء في السنَّة الصحيحة في هذا ، وإلا كان مبتدعاً ، أو داعيةً إلى البدعة ، قال صلى الله عليه وسلم : ” منْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ” رواه البخاري ( 2550 ) ، مسلم ( 1718 ) ، وفي رواية “مسلم” ( 1718 ) “مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ”.
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :
وهذا الحديث أصلٌ عظيمٌ مِن أصول الإسلام ، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها ، كما أنَّ حديث “الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات” ميزانٌ للأعمال في باطنها ، فكما أنَّ كلَّ عملٍ لا يُراد به وجهُ الله تعالى ؛ فليس لعامله فيه ثوابٌ ، فكذلك كلُّ عملٍ لا يكون عليه أمر الله ورسوله ؛ فهو مردودٌ على عامله ، وكلُّ مَن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس مِن الدين في شيءٍ .‍
“جامع العلوم والحكم” ( 1 / 180 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
لا ريبَ أنَّ الأذكارَ والدعوات مِن أفضل العبادات ، والعبادات مبناها على التوقيف والاتِّباع ، لا على الهوى والابتداع ، فالأدعيةُ والأذكارُ النبويَّةُ هي أفضل ما يتحرَّاه المتحري من الذكر والدعاء ، وسالكها على سبيل أمانٍ وسلامةٍ ، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنها لسانٌ ، ولا يحيط بها إنسانٌ ، وما سواها من الأذكار قد يكون محرَّماً ، وقد يكون مكروهاً ، وقد يكون فيه شركٌ مما لا يهتدي إليه أكثرُ النَّاسِ ، وهي جملةٌ يطول تفصيلها .
وليس لأحدٍ أنْ يَسُنَّ للنَّاسِ نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون ، ويجعلها عبادةً راتبةً يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس ، بل هذا ابتداعُ دينٍ لم يأذن الله به … وأما اتخاذ وردٍ غيِر شرعيٍّ ، واستنانُ ذكرٍ غيرِ شرعيٍّ ، فهذا مما يُنهى عنه ، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غايةُ المطالبِ الصحيحةِ ونهايةُ المقاصدِ العليَّة ، ولا يَعدلُ عنها إلى غيرها من الأذكارِ المحدَثة المبتدعةِ إلاّ جاهلٌ أو مفرِّطٌ أو متعَدٍّ . ‍ ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 510 – 511 ) .
وقال أيضاً – رحمه الله – :
والذي يعدل عن الدعاء المشروع إلى غيره – وإن كان من أحزاب بعض المشايخ – الأحسن له أنْ لا يفوته الأكمل والأفضل ، وهي الأدعية النبوية ، فإنَّها أفضلُ وأكمل باتفاق المسلمين من الأدعيةِ التي ليست كذلك،وإن قالها بعض الشيوخ فكيف إذا كان في عين الأدعية ما هو خطأٌ أو إثمٌ أو غير ذلك ؟.
ومن أشدِّ الناسِ عيباً من يتخذ حزباً ليس بمأثورٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وإن كان حزباً لبعض المشايخ ، ويَدَعُ الأحزابَ النبويَّةَ التي كان يقولها سيِّدُ بني آدم ، وإمامُ الخَلْقِ ، وحجَّةُ الله على عباده .
” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 525 ) .
ثانياً :
أما الأذكار الشرعيَّة التي تقرأ على الماء ويُنفث فيه ليشربه ويغسل به وجهه وجسمه من كان مريضاً : فيجوز ، لكن ينبغي أن يلتزم بالأذكار الواردة في السنة دون ما كان مخترعاً مبتدعاً .
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
القسم الثاني : أن ينفث الإنسان بريقٍ تلا فيه القرآن الكريم مثل أن يقرأ الفاتحة – والفاتحة رقية وهي من أعظم ما يُرقى به المريض – فيقرأ الفاتحة وينفث في الماء ، فإن هذا لا بأس به ، وقد فعله بعض السلف ، وهو مجرَّبٌ ونافعٌ بإذن الله ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ينفث في يديه عند نومه بـ { قل هو الله أحد } و { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده – صلوات الله وسلامه عليه – . ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 1 / 108 ) .
ومن أمثلة الرقية الشرعية من المرض الواردة في السنة :
أ. المعوذات
عن عائشة رضي الله عنها : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها “.
رواه البخاري ( 4175 ) ومسلم ( 2192 ) .
ب. قول ” أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ” سبع مرات
عن عثمان بن أبي العاصي قال : ” جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي فقال امسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ، ففعلت ، فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم .”
رواه النسائي في ” السنن الكبرى ” ( 6 / 248 ) .
وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3894 ) .
ج. قراءة الفاتحة على مكان الألم .
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : ” انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .
رواه البخاري ( 2156 ) ومسلم ( 2201 ) .
د. قول ” أعوذ بكلمات الله التامَّة من كل شيطان وهامَّة ومن كل عين لامَّة ”
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة . رواه البخاري ( 3191 ) .
الهامة : بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل .
هـ . قول ” اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقماً ”
عن عبد العزيز قال : دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال : ثابت يا أبا حمزة اشتكيت ؟ فقال أنس : ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى ، قال : اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقماً .
رواه البخاري ( 5410 ) .

والله أعلم

كيف ومتى تدعو الله ليستجيب لها؟!

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .

أما بعد

أردت بشدة أن أبعث بسؤالي على الرغم من أنني قرأت الكثير عنه ، ولكنني أريد النصيحة فعلا وإلا لما كنت استغثت بكم ، من فضلكم لا أريد أن أكون طماعة ، ولكنكم كرماء ، أريد أن أعرف كل شيء عن الدعاء ، ومتى لا يرد ، وما هي الصلوات التي يمكن أن أدعو بها الله سبحانه وتعالى ولا يخيب رجائي بفضله ؟ .

أتطلع لردكم ، أرجوكم في أسرع وقت ممكن ، والحمد لله رب العالمين على كل شيء ، ولكم مني جزيل الشكر والعرفان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

الجواب:

الحمد لله

قد ذكرنا نبذة عن الدعاء ، الأسباب المعينة للداعي على تحقيق الإجابة ، وآدابه ، والأوقات والأماكن الفاضلة التي هي مظنة الإجابة ، وكذا أحوال الداعي ، وموانع إجابة الدعاء ، وأنواع الاستجابة : كل ذلك في أجوبتنا الأخرى داخل الموقع.

– وفي ظننا أنكم ستجدون مبتغاكم هناك .

 

والله الموفق.

 

حكم قول: ” اللهم أجرني من النار ” سبع مرات بعد الفجر وبعد العشاء.

السؤال:

هل هناك حديث صحيح أننا يجب أن نقول “اللهم أجرني من النار” سبع مرات بعد الفجر وبعد العشاء ؟ جزاك الله خيرا .

 

الجواب:

الحمد لله

– الحديث رواه النسائي في ” الكبرى ” (  9939 ) وأبو داود ( 5079 ) ، ولفظه :

عن النبي  صلى الله عليه وسلم ، قال : “إذا صليتَ الصبح فقل قبل أن تتكلم “اللهم أجرني من النار سبع مرات” فإنك إن متَّ مِن يومك ذلك كتب الله لك جواراً مِن النار ، فإذا صليت المغرب فقل قبل أن تتكلم “اللهم أجرني من النار” سبع مرات فإنك إن متَّ مِن ليلتك كتب الله لك جواراً مِن النَّار” .

* والحديث فيه أمران :

  1. ليس فيه أنه يقال بعد العشاء كما جاء في السؤال .
  2. الحديث غير صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، انظر ” السلسلة الضعيفة” للشيخ الألباني رحمه الله ( 1624 ) .
  3. ويغني عنه : حديث أنس رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : “من    سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار” . رواه الترمذي ( 2572 ) وابن ماجه ( 4340 ) ، وهو حديث صحيح ، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الجامع ” ( 6275 ) .

لكنه غير مقيد بشيء من الصلوات .

 

والله أعلم .

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة؟

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة؟

السؤال:

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة ؟ حيث إن العادة عندنا الآن في يوم الجمعة ترسل الرسائل بالجوال , ويهنئ الناس بعضهم بعضاً بالجمعة بقولهم ” جمعة مباركة ” ، أو ” جمعة طيبة ” .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا شك أن يوم الجمعة يوم عيد للمسلمين ، كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ ). رواه ابن ماجه (1098 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

قال ابن القيم – رحمه الله – في بيان خصائص يوم الجمعة – :

الثالثة عشرة : أنه يوم عيد متكرر في الأسبوع .

” زاد المعاد ” ( 1 / 369 ) .

وبذلك يكون للمسلمين أعياد ثلاثة ، عيدا الفطر ، والأضحى ، وهما متكرران في عام مرة ، والجمعة ، وهو متكرر في أسبوع مرة .

ثانياً:

وأما تهنئة المسلمين بعضهم بعضاً في عيد الفطر ، والأضحى : فهي مشروعة .

عن جبير بن نفير قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : ” تقبل الله منَّا ومنك ” . رواه المحاملي في ” كتاب صلاة العيدين ” ( 2 / 129 / 2 ) – كما في تمام المنَّة ” ( ص 355 ) ، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 446 ) .

وقد صحت روايات متعددة عن الصحابة في التهنئة يوم العيد ، كما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في ” تمام المنة ” ( ص 355 ) فلتنظر هناك .

وهو فعل أفاضل التابعين ، فقد روى الطبراني في كتاب ” الدعاء ” ( ص 288 ) عن شعبة قال : لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد ، فقال : ” تقبل الله منَّا ومنك ” .

 

 

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

هل التهنئة في العيد ، وما يجري على ألسنة الناس ” عيدك مبارك ” , وما أشبهه : هل له أصل في الشريعة أم لا ؟ وإذا كان له أصل في الشريعة : فما الذي يقال ؟ أفتونا مأجورين .

فأجاب :  

أما التهنئة يوم العيد : يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد : ” تقبل الله منَّا ومنكم ” ، و ” أحاله الله عليك ” ، ونحو ذلك : فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه , ورخص فيه الأئمة ، كأحمد  , وغيره ، لكن قال أحمد : أنا لا أبتدئ أحداً ، فإن ابتدأني أحدٌ : أجبته ؛ وذلك لأن جواب التحية واجب , وأما الابتداء بالتهنئة : فليس سنَّة مأموراً بها , ولا هو أيضاً مما نهي عنه ، فمَن فعله : فله قدوة , ومن تركه : فله قدوة . ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 253 ) .

ثالثاً :

وأما التهنئة يوم الجمعة : فلا تشرع على سبيل التعبد ؛ لأن الأصل في العبادات المنع حتى يرد الدليل ، وكون الجمعة عيداً كان معلوماً للصحابة رضي الله عنهم ، والآثار التي جاءت عنهم ، وعن التابعين في التهنئة : جاءت مخصوصة بالعيدين ، فصار تركهم للتهنئة يوم الجمعة من الفقه في الدين ، وكل خير في اتباع من سلف .

سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله – :

ما حكم إرسال رسائل الجوال كل يوم جمعة ، وتختم بكلمة ” جمعة مباركة ” ؟ .

فأجاب :  

ما كان السلف يهنئ بعضهم بعضاً يوم الجمعة ، فلا نحدث شيئاً لم يفعلوه .

انتهى من أجوبة أسئلة ” مجلة الدعوة الإسلامية ” .

وبمثل ذلك أفتى الشيخ سليمان الماجد – حفظه الله – ، حيث قال :

لا نرى مشروعية التهنئة بيوم الجمعة ، كقول بعضهم : ” جمعة مباركة ” ، ونحو ذلك ؛ لأنه يدخل في باب الأدعية ، والأذكار ، التي يوقف فيها عند الوارد ، وهذا مجال تعبدي محض ، ولو كان خيراً لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي الله عنهم ، ولو أجازه أحد للزم من ذلك مشروعية الأدعية ، والمباركة عند قضاء الصلوات الخمس ، وغيرها من العبادات ، والدعاء في هذه المواضع لم يفعله السلف .

انتهى من موقع الشيخ حفظه الله.

ولو دعا المسلم لأخيه في يوم الجمعة أحياناً , قاصداً تأليف قلبه ، وإدخال السرور عليه ، وقصد به التذكير بأعمال الجمعة : فلا بأس بذلك ، على أن لا يُختم ، أو يبتدئ بالتهنئة ، ولا يُتخذ عادة في كل جمعة .

 

والله أعلم.

هل تعتزل أسرتها لتطبق السنة؟

ماذا تفعل المرأة إذا كانت الأسرة تعترض طريقها للإسلام (الالتزام) فهم غير ملتزمين ؟ كيف تلتزم السنة ؟ هل للأخت أن تعيش بمفردها لتقترب من الله وتقطع علاقاتها الأسرية ؟ وهناك شر وغيبة وفتنة ودفع لمعصية الله فهل هناك دعاء عندما نواجه هذه المواقف؟

الحمد لله
نقول لهذه الأخت المسلمة جزاك الله خيرا على التزامك بالإسلام ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتك عليه وأن ييسر لك إعانة عليه .
وبالنسبة للسؤال :
عليك أولا :
أن تصبري على أذاهم ، فإن طريق الالتزام ليس سهلا ، وهو طريق الأنبياء والمسلم لابد أن يلاقي ويواجه صعوبات في طريق التزامه كما روى مسلم في ” صحيحه ” ( 2823 ) من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” حُفَّت الجنة بالمكاره ، وحُفَّت النار بالشهوات ” ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد لقوا من أقوامهم بل من أقرب الناس إليهم الأذى والمضايقة فكان جزاء صبرهم أن جعل الله العاقبة لهم .
ثانياً:
على الأخت المسلمة أن تحرص ولا تيأس من نصيحة أسرتها باللين والحكمة والموعظة الحسنة ، وفي إظهار الأخلاق الحميدة وطيّب الأفعال والأقوال ومد يد العون والإحسان حتى إلى أشد الناس مضايقة لك فإن هذا له تأثير ـ إن شاء الله ـ طيب عليهم ، وهو من أنجح الوسائل للدعوة إلى الله.
ثالثا :
تحاول أن تجد مساندا لها في هذا الالتزام وذلك باستمالة أكثر من يُكِن لها الود والمحبة فإنه أكثر استجابة من غيره .
رابعا:
أن تتسلحي بأعظم سلاح ألا وهو الدعاء لهم بالهداية وأن يقذف الله في قلوبهم نور الالتزام وأن تكثري من ذلك في السجود وفي الأسحار في آخر الليل وغيرها من مواطن الدعاء وأن لاتستبطئي الإجابة .
خامسا :
اعلمي أنه ليست كل عزلة مفيدة ، فقد تسبب عزلة بعض من هداهم الله لأهلهم زيادة في الفجور والابتعاد عن الدين ، وقد تسبب العزلة لصاحبها ضيق في الصدر وعدم قدرة على التحمل ، لذا نرى أن تصبر الأخت السائلة على أهلها بالمخالطة التي لا تؤثر على دينها وإيمانها ، وكلما كان الاعتزال داخليّاً – أي : داخل البيت – كلما كان أفضل ؛ لأن خروج المرأة من عند أهلها قد يسبب لها كثرة الكلام عليها ، وإطماع الناس فيها كونها صارت معتزلة وبعيدة عمن يرعاها ويحميها .
وكثيراً من المعاصي قد لا يجرؤ الأهل على عملها رعاية لخاطر أولادهم الذين هداهم الله ، فإذا ما اعتزل هؤلاء أهلَهم كان الفرج لهم بعمل ما يحلو لهم من المعاصي .
لذا فإن الداعية ينبغي أن يكون حكيماً فيقدِّر المصالح والمفاسد الناتجة عن الاعتزال ، فلا يقدم مصلحة يسيرة على دفع مفسدة عظيمة ، ودفع المفاسد أولى من جلب المصالح .
سادساً :
ليس هناك دعاء معيَّن لمثل هذه المواقف خير من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمغفرة والهداية .
أ. عن عبد الله بن مسعود قال : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربه قومه فأدموْه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
رواه البخاري ( 3290 ) ومسلم ( 1792 ) .
قال النووي :
هذا النبي المشار إليه : من المتقدمين ، وقد جرى لنبينا صلى الله عليه وسلم مثل هذا يوم أحُد .
” شرح مسلم ” ( 12 / 150 )
ب. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن ” دوْساً ” عصت وأبت فادع الله عليها ، فقيل : هلكت ” دوس ” ، قال : ” اللهم اهد دوساً وائتِ بهم ” .
رواه البخاري ( 2779 ) ومسلم ( 2524 ) .
ج. عن أبي هريرة قال : كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة ، فدعوتها يوماً فأسمعتْني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، قلت : يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة ” فخرجتُ مستبشراً بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جئت فصرْتُ إلى الباب فإذا هو مجافٍ فسمعتْ أمي خشف قدمي فقالت : مكانك يا أبا هريرة ، وسمعت خضخضة الماء ، قال : فاغتسلتْ ولبستْ درعها وعجلت عن خمارها ، ففتحت الباب ، ثم قالت : يا أبا هريرة : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، قال : فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح ، قال : قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً …
رواه مسلم ( 2491 ) .

والله أعلم

هل هناك سورة من القرآن أقرؤها لراحة نفسي؟

هل هناك سورة من القرآن أقرؤها لراحة نفسي فأنا قلق بخصوص وضعي المالي وما يخبئه المستقبل وقد بدأت أصلي وقد ساعدني هذا كثيراً ولكن ما هي السورة التي تريح نفسي؟
الحمد لله
ليس هنالك سورة من القرءان بخصوص ما ذكرت ـ فيما نعلم ـ ولكن القرءان كله شفاء .
قال الله تعالى : { وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } [ الإسراء / 82 ] .
قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآيات :
يقول تعالى مخبراً عن كتابه الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل مِن حكيمٍ حميدٍ إنه شفاء ورحمة للمؤمنين أي : يُذهب ما في القلوب من أمراض من شكٍّ ونفاقٍ وشركٍ وزَيْغٍ وميلٍ ، فالقرآن يشفى من ذلك كله ، وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه ، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة ، وأما الكافر الظالم نفسه بذلك فلا يزيده سماعه القرآن إلا بعداً وكفراً ، والآفة من الكافر لا من القرآن كقوله تعالى : { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } [ فصلت / 44 ] ، وقال تعالى : { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون . وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } [ التوبة / 124 – 125 ] ، والآيات في ذلك كثيرة .
قال قتادة في قوله { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } : إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه .
{ ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } أي : لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه فإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين .
” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 60 ) .
وقال الله تعالى : { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } [ يونس / 57 ] .
وقال الله تعالى : { ولو جعلناه قرءاناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } [ فصلت / 44 ] .
أما تخصيص لفظ ونص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث من أجل الشفاء :
فعن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما أصاب أحداً قطُّ همٌّ ولا حزنٌ فقال : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمَتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً ، قال : فقيل : يا رسول الله ألا نتعلمها ؟ فقال : بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها ” .
رواه أحمد ( 3704 ) .
فحاول حفظ هذا الحديث وترديده كلما ضاق صدرك وإن لم تستطع حفظه فحاول كتبه على ورقة واقرأه من الورقة كلما بدا لك ذلك .

والله أعلم .

إذا أخبر الدولة بتجاوزاته فسيسجنونه، فماذا يفعل؟

السؤال : أعيش في دولة غير مسلمة وظللت أرتكب الذنوب لفترات طويلة ولكن الحمد لله الذي هداني إلى الصواب وإلى التوبة . وقبل توبتي اعتدت أن أسرق من المحلات وأغش الجهات الحكومية في الحصول على أموال من الضمان الإجتماعي ( التأمينات الإجتماعية ) وأركب المواصلات العامة بدون أن أدفع تذاكر إذا اخبرت السلطات بهذه الأمور ( التي توقفت ) فسوف يسجنونني في بلد غير مسلم أرجوا منكم أن تدلوني على ما يجب فعله واسألكم الدعاء ليغفر الله لنا وجزاكم الله خيراً وأحسن إليكم .

الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يغش أحداً أو أن يأخذ ماله ويستحله ولو كافراً .
وعند التوبة يجب على المسلم أن يعيد الحقوق إلى أصحابها حتى ولو كانوا كفاراً .
ولا يجب على من أحدث معصية فيها حد من حدود الله أن يعترف بذلك للقاضي ليقيم عليه الحدَّ ، بل يكتفي بالتوبة الصادقة .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال – بعد أن رجم الأسلمي – : ” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألَمَّ فَلْيَسْتَتِر بِسِتْر الله وليتب إلى الله ؛ فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته : نُقِم عليه كتاب الله تعالى عز وجل ” .
رواه الحاكم في ” المستدرك على الصحيحين ” ( 4 / 425 ) والبيهقي ( 8 / 330 ) .
والحديث : صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن .
انظر : ” التلخيص الحبير ” ( 4 / 57 ) و” خلاصة البدر المنير ” لابن الملقِّن ( 2 / 303 ).
ولكن كَوْن القوم سيوقعون عليك أحكاماً هي مخالفة لحكم الله وشرعه وقد يضرك بعض هذا ويفتنك عن دينك وكون الحكومة غير إسلامية : فلا بأس أن تقدر المال الذي أخذته من الحكومة ثم تعيده إليها من حيث لا يشعر أحد بأية وسيلة تراها .
فإن أعياك ذلك فيجوز لك أن تتصدق به وأن تجعله في سبيل الخير والإحسان .
ولكن يجب عليك أن ترجع حقوق الأشخاص والأفراد إلى أصحابها فإن خشيت أن يقدموا فيك شكوى ويسجنوك فأعدْها لهم خفية من حيث لا يشعرون فتبرأ ذمتك وتنجو من دارة الكفر وحكمهم الذي لا يجب عليك الخضوع له لأنه حكم بغير ما أنزل الله تعالى .

والله أعلم

علم أشياء سيئة عن زوجته ولكنها قديمة فماذا يفعل؟

السؤال:

عزيزي السيد : سوف أكون شاكراً لك وسأدعوا الله أن يريك بركته دائماً. من فضلك ساعدني بإرشادك في ضوء الإسلام. إنني متعب كثيراً وفقدت راحة ذهني الناتجة عن المسألة التي أريد مناقشتها معك وأسألك الإرشاد في ضوء الإسلام حتى أضع عقلي وذهني في راحة وتعود حياتي وحياة الآخرين لوضعها الطبيعي.

إنني عندي 32 عاماً وزوجتي عمرها 23 عاماً ولقد تزوجنا منذ حوالي عام ونصف. وزواجنا جاء بكل سلاسة وأحببت زوجتي واعتدت أن أعتني بها جداً بقدر المستطاع حتى منذ شهر وإلى أن اكتشفت شيئاً.

ذكرت زوجتى أشياء مرتين أو ثلاث مرات ولقد استفسرت عنها دون أن تدرك ومنذ شهر قالت بالصدفة أنها عندها بعض الأسرار ومن هنا قد بدأت أكتشف ما كنت أفكر فيه (والتي بدأت فيها منذ أسبوعين وهي لم تعترف لي بأي شيء وحاولت اخفاء كل شيء مخافة غضبي).

لقد جمعت بعض المعلومات التي صدمتني جداً وتركتني الصدمة دون شعور ولكن بشعور الألم والكراهية تجاه زوجتي وهي أيضاً كانت تبكي بمرارة لأنني جمعت تلك المعلومات.

المعلومات التي جمعتها منها تقريباً تبين أنها تعلمت في المنزل على يد أحد أقاربها والذي كان أكبر منها بحوالي 10 – 11 عاماً منذ أن كانت في المدرسة وكان يذاكر أيضاً لأخيها وأختها الصغيرة. وعندما كانت في الصف الثامن أي 13 عاماً بدأ هذا القريب (ابن عمها) يسلك سلوكاً سيئاً بالملامسة وإغرائها حينما تتاح الفرصة أو ربما يحاول اختلاق تلك الفرص عندما يكونان وحدهما. وهذا السلوك استمر حتى أصبح عمرها 16 عاماً وبعد ذلك لم تأخذ أي تعليم في الجامعة . وكلاهما كانا يمارسان كل أنواع الأشياء الجسدية بالقوة…

– ولكن لسبب ما لم يستطيعا … السؤال غير مكتمل ‍‍‍‍‍‍‍؟؟؟؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لابد أن يعلم المسلم أن الشيطان يحرص أشد الحرص على التفريق بين الأزواج بزرع الشكوك بينهم ،وفي حديث عن جابر – رضي الله عنه –  قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : ” إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول : ما صنعت شيئاً قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت ” . رواه مسلم في ( 2813 ) .

ثانياً :

إن الواجب على المسلم أن يستر على نفسه وعلى غيره من المسلمين .

عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ” ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ” . رواه مسلم ( 2699 ) .

ثالثاً:

– إن هذا الأمر الذي ذكرته عن زوجتك لا شك أنه صعب على النفس ولكن لابد من توضيح أمورٍ مهمة :

1- أنك ذكرت أن هذا الأمر لم يكن طواعية منها بل كان بالإغراء واختلاق الفرص والقوة ، ولاشك أن الفتاة في ذلك السن لا تكون كاملة الإدراك ، ويغلب عليها الجهل والحياء ، وعدم طواعيتها لذلك دليل على حسن نيتها ، والخطأ الأكبر على أسرتها وإهمالهم في حكم تحريم الاختلاط  ، وهذا مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : ” إياكم والدخول على النساء ؟ فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيتَ الحمو ؟ قال : الحمو الموت ” . رواه البخاري ( 4934 ) .

والحمو : هم أقارب الزوج أو الزوجة .

وعن ابن عباس سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافر إلا ومعها ذو محرم “. رواه البخاري  ( 2844 ) ومسلم (1341).

ثالثاً :

لمست من سؤالك أنها  ندمت على ذلك وتأسفت ولا شك أن الندم من أركان التوبة وباقي الأركان هي الاستغفار والإقلاع عن الذنب ، والتوبة الاستغفار تجب ما قبلها قال الله تبارك وتعالى :{ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } [ طه / 82 ] .

وقال تعالى :{ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فألئك يبدل الله سيآتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } [ الفرقان / 70 ] .

وقال تعالى :{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } [ الزمر / 53 ] .

وفي حديث بن عمر  رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم  يغرغر”. رواه الترمذي ( 3537 ) وابن ماجه ( 4253 ) . والحديث : صححه ابن حبان  في ” صحيحه ” ( 2 / 395 ) وغيره .

وعن  عائشة  – رضي الله عنها – أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال لها :” يا عائشة إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي فإن العبد إذا أذنب ثم تاب : تاب الله عليه “. رواه البخاري ( 2518 ) ومسلم ( 2770 ) .

رابعاً :

الواجب على المسلم أن لا يبحث عن مثل هذه الأمور ، والأصل في المسلم السلامة ، ولو أراد كل زوجين أن يبحثا عن سابق كليهما لوقعت المشاكل والفرقة وما صار ودٌّ بين زوجين ، فالاكتفاء بالظاهر هو السنة إلا إن كان هناك مجاهرة أو أمر واضح فالأمر يختلف .

خامساً :

أن هناك آثاراً كثيرة عن الصحابة بوجوب الستر ولا يمنع ذلك من الزواج بها ولكن بشرط التوبة والاستغفار كما  ذكرنا وإليك بعضها :

عن طارق بن شهاب : أن رجلا طلق امرأته وخطبت إليه أخته وكانت قد أحدثت فأتى عمر فذكر ذلك له منها فقال عمر ما رأيت منها قال ما رأيت منها إلا خيرا فقال زوجها ولا تخبر .

وعن عامر قال : زنت امرأة من همدان قال فجلدها مصدق رسول الله الحد ثم تابت فأتوا عمر ، فقالوا : نزوجها وبئس ما كان من أمرها ، قال عمر : لئن بلغني أنكم ذكرتم شيئا من ذلك لأعاقبنكم عقوبة شديدة .

وعن  عامر: أن رجلا من أهل اليمن أصابت أخته فاحشة فأمرت الشفرة على أوداجها فأدركت فدووي جرحها حتى برئت ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة فقرأت القرآن ونسكت حتى كانت من أنسك نسائهم فخطبت إلى عمها وكان يكره أن يدلسها ويكره أن يفشي على ابنة أخيه ، فأتى عمر فذكر ذلك له فقال عمر لو أفشيت عليها لعاقبتك إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها . أخرج هذه الآثار ابن جرير في ” تفسيره ” ( 6 / 105 ) .

والشاهد من هذه الآثار أن التوبة تجبُّ ما قبلها وتمحوه والواجب أن يستر المسلم مثل ذلك .

وخلاصة الأمر ونصيحتي إليك :

أنه يجب عليك أن تستر زوجتك مهما كلف الأمر ولا يجوز لك أن تتكلم في ذلك ولو في حالة الغضب أو غيره وإذا لمست من زوجتك صدق التوبة والاستغفار وصدق الندم على ذلك فأرى أن تتمسك بها ولا تجعل للشيطان عليك سبيلا وأن تقطع الوسوسة وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم والله سبحانه وتعالى سوف يعينك على هذا ويكتب لكم الألفة والمحبة من جديد .

ونصيحتي إلى كل مسلم :

أن يحذر من الاختلاط أو الدخول على النساء أو الخلوة المحرمة .

 

والله أعلم.

سقط منها المصحف على الأرض فكيف تتوب؟

أنا في الثامنة عشرة من عمري الآن.وعندما كنت في العاشرة، حدث أن كنت أقرأ القرآن, ثم نهضت لأصلّي, فذهبت مسرعة ووضعت المصحف على صندوق داخل خزانة صغيرة ذات رفوف. وبعد أن انتهيت من صلاتي, وجدت أن القرآن سقط على الأرض, ويا للحسرة. فسألت الله أن يغفر لي, وأنا لا أزال أسأله المغفرة عقب كل صلاة. ومع ذلك, فأنا لا أزال غير مرتاحة وأريد أن أتوب من ذلك للأبد. فكيف أفعل؟
الحمد لله
لا يشك مسلم في وجوب احترام كتاب الله تعالى ، وقد اتفق العلماء على كفر من تعمد إهانته .
وفي الوقت نفسه رفع الله تعالى الإثم عن الجاهل والناسي والمخطئ .
قال الله تعالى – على لسان المؤمنين – : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } [ البقرة / 286 ] ، وفي رواية عند مسلم من حديث أبي هريرة ( 125 ) قال الله تعالى : ” نعم ” ، وفي أخرى من حديث ابن عباس ( 126 ) : قال الله تعالى : ” قد فعلت ” .
ومن لا إرادة له في الشيء كالمُكره والنائم : فإنه لا يأثم بقول أو بفعل مخالف للشرع .
وأنتِ لم تصنعي شيئاً مخالفاً للشرع ، وسقوط المصحف لا إرادة لكِ فيه ، ولم يكن منكِ تقصير في حفظه .
وأرجو أن ننتبه إلى أن الشرع كما طلب منا التوبة من الذنب والرجوع عن الخطأ ، فإنه في الوقت نفسه يحذر من الوسوسة واليأس من عفو ورحمة الله .
والخلاصة : لا شيء عليكِ ، ونسأل الله أن يوفقكِ لما يحب ويرضى .

والله أعلم