هل هناك أي دعاء أو آية يذكرها الشخص إذا شعر بالخطر أو هاجمه أحد؟ وحكم الدفاع عن النفس

السؤال

قبل عدة أشهر تفاجأت بأن أحد أصدقائي الخلوقين جداً والملتزمين يُهاجم من قبل عصابة من العنصريين، يعاني الآن من كثير من الإصابات وتورم في العين وجروح (تطلبت بعض القطب) وتكسرت بعض أسنانه . بالنظر لحالته، أود أن أسأل هل هناك أي دعاء أو آية يذكرها الشخص إذا شعر بالخطر أو هاجمه أحد؟ كما أريد أن أعرف ما الشيء الذي يبيحه لنا الإسلام أن نفعله إذا هوجمنا ؟

الجواب

الحمد لله

أولاً :

عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال : ” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ” . رواه أبو داود ( 1537 ) .

قال الشيخ عبد العظيم آبادي :

” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ” : يقال جعلت فلانا في نحر العدو أي قبالته وحذاءه ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه ، وخص النحر بالذكر لأن العدو به يستقبل عن المناهضة للقتال .

والمعنى : نسألك أن تصدّ صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا وبينهم .

” عون المعبود ” ( 4 / 277 ) .

قال المناوي :

قال الحاكم : على شرطهما ، وأقره الذهبي ، ورواه عنه أيضاً النسائي في ” اليوم والليلة ” قال النووي في ” الأذكار ” و ” الرياض “: أسانيده صحيحة، قال الحافظ العراقي: سنده صحيح. ” فيض القدير ” ( 5 / 121 ) .

ثانياً :

أباح لكم الإسلام إذا هوجمتم أن تدفعوا عدوكم بالأسهل فالأسهل ، فإن أمكن تخويفهم بغير ضررهم فحسن، فإن لم يمكن إلا بقتالهم فليقاتَلوا ، فإن قُتلوا فدمهم هدر، وإن قَتلوا فالمقتول شهيد إن شاء الله .

عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيتَ إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال : فلا تعطه مالك ، قال : أرأيتَ إن قاتلني ؟ قال : قاتِله ، قال : أرأيتَ إن قتلني ؟ قال : فأنت شهيد ، قال : أرأيتَ إن قتلتُه ؟ قال : هو في النار . رواه مسلم ( 140 ) .

قال النووي :

… ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق ، سواء كان المال قليلاً أو كثيراً لعموم الحديث ، وهذا قول الجماهير من العلماء ، وقال بعض أصحاب مالك : لا يجوز قتله إذا طلب شيئاً يسيراً كالثوب والطعام ، وهذا ليس بشيء ، والصواب : ما قاله الجماهير ، وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف ، وفى المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا ، والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة ، والله أعلم . ” شرح مسلم ” ( 2 / 165 ) .

* وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن:

عسكر نزلوا مكانا باتوا فيه فجاء أناس سرقوا لهم قماشا فلحقوا السارق فضربه أحدهم بالسيف ثم حمل إلى مقدم العسكر ثم مات بعد ذلك .

فأجاب : إذا كان هذا هو الطريق في استرجاع ما مع السارق لم يلزم الضارب شيء ، وقد روى ابن عمر : أن لصّاً دخل داره فقام إليه بالسيف فلولا أنهم ردوه عنه لضربه بالسيف ، وفي الصحيحين :

” من قتل دون ماله فهو شهيد ” . ” مجموع الفتاوى ” ( 30 / 335 ، 336 ) .

* وسئل رحمه الله تعالى عن: المفسدين في الأرض ؛ الذين يستحلون أموال الناس ودماءهم : مثل السارق وقاطع الطريق : هل للإنسان أن يعطيهم شيئا من ماله ؟ أو يقاتلهم ؟ وهل إذا قتل رجل أحدا منهم : فهل يكون ممن ينسب إلى النفاق ؟ وهل عليه إثم في قتل من طلب قتله ؟

فأجاب : أجمع المسلمون على جواز مقاتلة قطاع الطريق وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من قتل دون ماله فهو شهيد ” ، ” فالقطاع ” إذا طلبوا مال المعصوم لم يجب عليه أن يعطيهم شيئا باتفاق الأئمة ؛ بل يدفعهم بالأسهل فالأسهل فإن لم يندفعوا إلا بالقتال فله أن يقاتلهم فإن قتل كان شهيدا وإن قتل واحداً منهم على هذا الوجه كان دمه هدراً ، وكذلك إذا طلبوا دمه كان له أن يدفعهم ولو بالقتل إجماعاً ؛ لكن الدفع عن المال لا يجب بل يجوز له أن يعطيهم المال ولا يقاتلهم ، وأما الدفع عن النفس ففي وجوبه قولان هما روايتان عن أحمد .

” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 243 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة