الرئيسية بلوق الصفحة 364

هل في نصوص الوحي ما هو قطعي الدلالة وظني الدلالة؟

هل في نصوص الوحي ما هو قطعي الدلالة وظني الدلالة؟

السؤال:

توضيح تقسيم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قطعي الدلالة وظني الدلالة ، وجزاكم خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

قسَّم علماء أصول الفقه أدلةَ الشرع – من القرآن والسنَّة – من حيث دلالتها إلى قسمين : نصوص قطعية الدلالة ، ونصوص ظنية الدلالة .

وأما الفرق بينهما : فيوضحه الشيخ عبد الوهاب خلاَّف رحمه الله بقوله :

فالنص القطعي الدلالة : هو ما دلَّ على معنى متعيَّن فهمه منه ولا يحتمل تأويلاً ولا مجال لفهم معنى غيره منه ، مثل قوله تعالى ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ) النساء/ 12 ، فهذا قطعي الدلالة على أن فرض الزوج في هذه الحالة النصف لا غير ، ومثل قوله تعالى في شأن الزاني والزانية ( فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ) النور/ 2 ، فهذا قطعي الدلالة على أن حد الزنا مائة جلدة لا أكثر ولا أقل ، وكذا كل نصٍّ دلَّ على فرضٍ في الإرث مقدَّرٍ أو حدٍّ في العقوبة معيَّن أو نصاب محدَّد .

وأما النص الظني الدلالة : فهو ما دل على معنى ولكن يحتمل أن يؤول ويُصرف عن هذا المعنى ويراد منه معنى غيره ، مثل قوله تعالى ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ) البقرة/ 228 ، فلفظ ” القرء ” في اللغة العربية مشترك بين معنيين يطلق لغة على الطهر ويطلق لغة على الحيض ، والنص دل على أن المطلقات يتربصن ثلاثة قروء ، فيحتمل أن يراد ثلاثة أطهار ويحتمل أن يراد ثلاث حيضات ، فهو ليس قطعي الدلالة على معنى واحد من المعنيين ، ولهذا اختلف المجتهدون في أن عدة المطلقة ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار .

” علم أصول الفقه ” ( ص 35 ) .

وهكذا يقال في نصوص السنَّة النبوية ولا فرق ، فمنها ما هو قطعي الدلالة ، ومنها ما هو ظني الدلالة .

ومن أمثلة نصوص السنَّة قطعية الدلالة ما رواه ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ ( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ) . رواه البخاري ( 1503 ) ومسلم ( 984 ) .

فدلالة النص على فرضية زكاة الفطر واضحة في الحديث السابق المتفق عليه ، ولذا لم يختلف أحد من العلماء في فرضية زكاة الفطر .

ومن أوضح أمثلة نصوص السنة ظنية الدلالة وأشهرها ما رواه البخاري ( 904 ) ومسلم ( 1770 ) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَادَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنْ الْأَحْزَابِ ( أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ) فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ ، قَالَ : فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ .

 

والله أعلم.

تشتكي زوجته من خروجه للدعوة

السلام عليكم
السؤال : أقوم بالاشتراك في الدعوة في الوقت الحالي ولكن زوجتي تشكو بأنني أحمل مسئولية أكبر تجاهها وتجاه الأطفال. وإنني أؤدي ما عليّ وأعمل وأقضي وقتاً معها ولكنها ليست راضية عن ذلك.
أرجو إرشادي إلى ما ينبغي عليّ أن أفعله؟ إنها لا تحب ما أفعل والله عز وجل يعلم الخير.

الحمد لله

1. هذه الأمة أمة الاقتصاد والتوسط ، فوجب على كل من انتسب إلى هذه الأمة أن يكون كذلك في كل أمور حياته .
2. ففي الوقت الذي نسمع عن بعض المسلمين الذين يقضون أكثر أوقاتهم بعيداً عن أهليهم – سواء للدعوة أو في سفر أو أمور مباحة – نجد العكس عند كثيرين ممن يلتصق بأهله ولا يعطي من وقته شيئاً للدعوة إلى الله
3. وكما أن للأهل حقوقاً يجب على الراعي أن لا يفرط فيها ، فكذلك لغير أهله من المسلمين وغير المسلمين حقوقاً ينبغي عدم التفريط فيها .
• عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه فقال له معقل إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : “ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة ” .
رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ) .
• عن عبد الله بن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم “كلكم راع وكلكم مسئول فالإمام راع وهو مسئول والرجل راع على أهله وهو مسئول والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة والعبد راع على مال سيده وهو مسئول ألا فكلكم راع وكلكم مسئول “.
رواه البخاري ( 4892 ) ومسلم ( 1829 ) .

4. وعموم النساء تود لو أن زوجها لا يخرج من عندها حتى ولو للصلاة ! فكيف للدعوة إلى الله تعالى ، وقد قالت بعض النساء قديماً : ثلاث ضرائر أهون عليَّ من مكتبة زوجي ! وذلك لأن زوجها مشغول بالعلم والقراءة .
لذا فإنها لا تطاع في كل ما تشتهيه ، بل مرد الأمر إلى ما يحبه الله ويريده .
5. وفي بعض العبادات أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يزيد المسلم منها خشية أن تضيع حقوق الآخرين بسببها وعلى رأس هؤلاء الأهل ، وفي ذلك بعض الأحاديث ، ومنها :
• عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” صدق سلمان ” .
رواه البخاري ( 1867 ) .
متبذلة : رثة الهيئة واللباس .
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهمما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت : بلى يا رسول الله ، قال : فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لزوْرك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله فشدَّدتُ فشدَّد عليَّ قلت يا رسول الله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ولا تزد عليه قلت وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام قال نصف الدهر فكان عبدالله يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه البخاري ( 1874 ) ومسلم ( 1159 ) .
زوْرك : ضيفك .
فأنت ترى في هذه الأحاديث وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالتقليل من الصيام والقيام وقراءة القرآن – لمن كان مكثراً منها مفرطاً في حق أهله – وذلك رعاية لأصحاب الحقوق الأخرى ومنهم الأهل .
6. ومن رتَّب وقته فأعطى كل ذي حقٍّ حقَّه ، لا يهمه بعدها من رضي ومن غضب ، فلا تجعل أمور الدعوة طاغية على حياتك ووقتك ، ولا تستجب لامرأتك في تركها بالكلية .
7. ومن الأمور المعينة لك في هذا الباب – إن شاء الله – أن تحاول أن تشرك امرأتك في أمور الدعوة ، فتكلفها بسماع شريط وتلخيصه ، أو قراءة كتيب وكتابة فوائده أو ما شابه ذلك لتشعر أنها معك في هذا الباب ، ولا تشعر بالسآمة والملل من غياب الزوج .
وأمر آخر : وهو : أن عليك أن تفهمها أنها شريكة معك في الأجر إن صبرت عليك وهيأت لك المناخ المناسب للعلم والدعوة ، وقد يخفف هذا الأمر عليها كثيراً .

والله أعلم

مركز للمعلومات الإسلامية يسأل ما هي أفضل الكتب والأشرطة للتعريف بالإسلام؟

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسعدني كثيرا أن أكتب إليك هذه الرسالة التي أريد من ورائها أن أسألك المساعدة والرأي.
بدأنا في المدينة التي نسكن بها (إدمونتون) مشروعا جديدا أسميناه “مركز المعلومات الإسلامية” بهدف تعريف غير المسلمين بالإسلام. ونحن نحاول الآن أن نحصل على بعض المعلومات حول أفضل المواد المناسبة لهذا الغرض. بدأت الخطة بالحصول على تلك المعلومات كخطوة أولى وإن شاء الله سنتبعها بالحصول على المزيد من نسخ المواد المناسبة وتوزيعها على المكتبات العامة وغيرها من الأماكن في مدينتنا. ونحن نعتقد أن تلك المواد يجب أن تتضمن ما يلي: كتاب أو كتابين، شريط مسجل أو شريطين، شريط فيديو أو شريطين. وسؤالي الآن هو:
في رأيك:
ما هو أفضل كتاب مناسب (ما هما أفضل كتابين، كحد أقصى، مناسبين) لغير المسلمين؟
ما هو أفضل شريط مسجل مناسب (ما هما أفضل شريطي مسجل، كحد أقصى، مناسبين) لغير المسلمين؟
ما هو أفضل شريط فيديو مناسب (ما هما أفضل شريطي فيديو، كحد أقصى، مناسبين) لغير المسلمين؟
أظن أن المواد المناسبة يجب أن تكون:
أ‌) مشوقة
ب) مختصرة
ج)بسيطة دون ضعف في المادة
سأكون شاكرا لكم لو أجبتم على استفساراتي المدرجة أعلاه بأسرع ما يمكن.
جزاك الله خيرا على ما تخصصه من وقت للمساعدة، آمين.

الحمد لله
أولاً :
بالنسبة للكتب التي ننصح بها لغير المسلمين :
1. ” كيف تدخل في الإسلام ” لمؤلفه محمد سليمان الأشقر .
2. ” لا تحزن ” ، للشيخ عائض القرني .

ثانياً :
وأما بالنسبة للأشرطة ، فالتي ننصح بها :
1. ” دعوة للتأمل ” ، للشيخ علي القرني .
2. ” المحرمون ” ، للشيخ إبراهيم الدويش .
ثالثاً :
وبالنسبة لأشرطة الفيديو ، فننصح بـ :
1. ” إنه الحق ” ، للشيخ عبد المجيد الزنداني .
2. ” مناظرات أحمد ديدات ” ، للشيخ أحمد ديدات .

وفقكم الله لما يحب ويرضى

والله أعلم

معنى ( وإنا له لحافظون )، وإلى متى سيستمر هذا الحفظ؟

معنى ( وإنا له لحافظون )، وإلى متى سيستمر هذا الحفظ؟

– لدي عدة أسئلة أود أن تجيبني عليها إذا سمحت:

  1. ما هو تفسير الآية ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ).
  2. هل هنا الحفظ شامل إلى مالا نهاية ، أو نسبي؟
  3. وهل حتى القرآن الكريم سيطاله أعداء الله؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

من أعظم الفروقات بين كتب الله تعالى المنزلة على الرسل قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبين القرآن الكريم : أن الله تعالى لم يتكفَّل بحفظها ، وإنما أوكل حفظها إلى أهلها ، فلذا وقع فيها التحريف والتبديل ، وهذا بخلاف كتابه القرآن ؛ فإنه جعله آية إلى قيام الساعة ، وتكفَّل بحفظه عز وجل ، ولذا يعتقد المسلمون أن ما بين أيديهم من كتاب الله تعالى هو الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وليس فيه ثمة حرف واحد زائد ، أو ناقص ، ومن ادَّعى فيه الزيادة أو النقصان : فليس من المسلمين .

قال تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ) المائدة/ من الآية 44 .

وقال : ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ) النساء/ من الآية 46 .

وقال الله تعالى – في القرآن – : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ  ) الحجر/ 9 .

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – :

بيَّن تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزَّل القرآن العظيم ، وأنه حافظ له من أن يزاد فيه ، أو يُنقص ، أو يتغير منه شيء ، أو يبدل ، وبيَّن هذا المعنى في مواضع أخَر كقوله : ( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) فصلت/ 41 ، 42 ، وقوله : ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) القيامة/ 16 ، 17 إلى قوله : ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) القيامة/ 19 .

وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية : أن الضمير في قوله : ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) راجع إلى الذِّكر الذي هو القرآن ، وقيل : الضمير راجع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ، كقوله : ( والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس ) المائدة/ 67 ، والأول : هو الحق ، كما يتبادر من ظاهر السياق . ” أضواء البيان ” ( 2 / 255 ، 256 ) .

وقال علماء اللجنة الدائمة :

والذِّكر : هو القرآن ، وقد حفظه الله على المسلمين ، وتلقاه أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، كتابةً ، وحفظاً ، وبلَّغوه الأمَّةَ غضّاً طريّاً ، لم يَدخله شيءٌ من التحريف ، أو النقص ، وقد جمعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خلافته ، بواسطة زيد بن ثابت رضي الله عنه ، ثم جمعه عثمان في خلافته على حرفٍ واحدٍ لئلا تختلف الأمة في ذلك ، ومن قال إنه غير محفوظ أو دخله شيء من التحريف ، أو النقص : فهو ضالٌّ مضل ، يستتاب ، فإن تاب : وإلا وَجب على ولي الأمر قتله مرتدّاً ؛ لأن قوله يصادم قول الله عز وجل : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) الحجر/ 9 ، ويصادم إجماع الأمَّة على حفظه ، وسلامته ، ولهذا أنكر علماء المسلمين على ” الشيعة الباطنية ” زعمهم أن القرآن الذي بين أيدي المسلمين ناقص ، وأن الذي عندهم هو الكامل ، وهذا من أبطل الباطل.

الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 8 – 10 ) .

ثانياً:

وأما بخصوص استمرارية حفظ القرآن ، وهل له حدٌّ زماني أم لا : فنقول :

إنَّ مِن أشراط الساعة : أنْ يُرفع القُرْآن من الصدور ، والمصاحف ، فلا يبقى منه آية ، لا في الصدور ، ولا في المصاحف .

عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَنَحْنُ نَقُولُهَا ) .

فَقَالَ لَهُ صِلَةُ : مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ، ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ : يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ ، ثَلَاثًا . رواه ابن ماجه ( 4049 ) ، وقوَّى الحافظ ابن حجر سنده في ” فتح الباري ” ( 13 / 16 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

 

 

 

وفي ” حاشية السندي على ابن ماجه ” :

قَوْله ( يُدْرَس الْإِسْلَام ) : مِنْ دَرَسَ الرَّسْم دُرُوسًا : إِذَا غَفَا ، وَهَلَكَ ، وَمِنْ دَرَسَ الثَّوْب دَرْسًا : إِذَا صَارَ عَتِيقًا بِالْيَاءِ ، وَيُؤَيِّد الثَّانِي:

قَوْله ( وَشْي الثَّوْب ) – وَهُوَ بِفَتْحٍ فَسُكُون – : نَقْشه . انتهى.

– وهذا هو معنى عبارة السلف الواردة في كتبهم عن القرآن : ” منه بدأ ، وإليه يعود ” .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

وأما معناه : فإن قولهم : ” منه بدأ ” : أي : هو المتكلم به ، وهو الذي أنزله من لدنه ، ليس هو كما تقول الجهمية : أنه خلق في الهوى ، أو غيره ، أو بدأ من عند غيره .

وأما ” إليه يعود ” : فإنه يسري به في آخر الزمان من المصاحف ، والصدور ، فلا يبقى في الصدور منه كلمة ، ولا في المصاحف منه حرف .

” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 174 ، 175 ) .

وخلاصة الأمر:

أن الله يحفظ كتابه في صدور المسلمين ، وفي سطور كتبهم إلى ما قبل قيام الساعة ، وهو من أنواع قبض العلم الذي يكون قبل قيام الساعة ، حتى لا تقوم إلا على شرار الخلق.

وقد تطال يد أعداء الله كتاب الله تعالى بالإهانة ، والتحقير ، ولم يتكفل الله تعالى بحفظ كتابه من ذلك ، بل هو موكول للمسلمين للأخذ على يد كل من يتعرض لكتاب الله بالإهانة ، وأما وصول أعداء الله تعالى لألفاظه تحريفاً لها كما فعلوا في الكتب السابقة : فهذا ما لا يمكنهم فعله ، وقد جعل الله تعالى من الوسائل الكثيرة الميسرة ما يمنعه كل عدو أن يزيد في القرآن حرفاً ، أو ينقص منه حرفاً .

 

والله أعلم.

هل كان ابن مسعود يجوِّز قراءة القرآن بالمعنى؟

141849
هل كان ابن مسعود يجوِّز قراءة القرآن بالمعنى ؟
سمعت في إحدى القنوات الدينية – قناة الناس – عن حديث لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فيما معناه : أنه كان يعلِّم رجلاً القرآن ، وكان الرجل لا يستطيع أن ينطق كلمة ( الأثيم ) في قول الله تعالى ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) فبدَّلها له عبد الله بن مسعود بكلمة ” الفاجر ” ، مع العلم بأن المشايخ في القناة أقروا أن الحديث صحيح ، والسؤال هو : كيف يكون ذلك في وجود قول الرسول ( وما لي أن أبدله من تلقاء نفسي ) ؟ .
أجيبوني سريعاً بالله عليكم ، وجزاكم الله خير الجزاء .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
القرآن كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم , ولا يمكن لأحدٍ أن يبدله ، لا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره من باب أولى ، وفي ذلك يقول تعالى : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) يونس/ 15 .
قال ابن كثير – رحمه الله – :
أي : ليس هذا إليَّ ، إنما أنا عبد مأمور ، ورسولٌ مبلِّغ عن الله .
” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 253 ) .
وقال الزرقاني – رحمه الله – :
وليس بعد كلام الله ورسوله كلام ، كذلك أجمعت الأمة على أنه لا مدخل لبشر في نظم هذا القرآن ، لا من ناحية أسلوبه ، ولا من ناحية ألفاظه ، بل ولا من ناحية قانون أدائه ، فمَن يخرج على هذا الإجماع ، ويتبع غير سبيل المؤمنين : يولِّه الله ما تولى ، ويصله جهنم ، وساءت مصيراً .
وها نحن أولاء قد رأينا القرآن في تلك الآية يمنع الرسول من محاولة ذلك منعاً باتّاً ، مشفوعاً بالوعيد الشديد ، ومصحوباً بالعقاب الأليم ، فما يكون لابن مسعود ، ولا لأكبر من ابن مسعود بعد هذا أن يبدِّل لفظاً من ألفاظ القرآن بلفظٍ من تلقاء نفسه .
” مناهل العرفان في علوم القرآن ” ( 1 / 188 ) .

ثانياً:
أما الأثر المذكور عن ابن مسعود : فقد روي مثله عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، وكلاهما له التوجيه نفسه .
أما أثر ابن مسعود : فقد أخرجه عنه : أبو عبيد وابن الأنباري وابن المنذر – كما قال السيوطي – عن عون بن عبد الله أن ابن مسعود أقرأ رجلاً ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) فقال الرجل : ” طعام اليتيم ” ، فرددها عليه ، فلم يستقم بها لسانه ، فقال : أتستطيع أن تقول : طعام الفاجر ؟ قال : نعم ، قال : فافعل .
وأما أثر أبي الدرداء : فقد أخرجه عنه : سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه – كما قال السيوطي – عن همام بن الحارث قال : كان أبو الدرداء يُقرىء رجلاً ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم ، فلما رأى أبو الدرداء أنه لا يفهم قال : ” إن شجرة الزقوم طعام الفاجر ” .
انظر : ” الدر المنثور ” للسيوطي ( 7 / 418 ) .
وقد أجاب العلماء على قول ابن مسعود بأجوبة سديدة ترفع الإشكال الوارد في السؤال ، ومن تلك الأوجه :
1. أن هذا كان من ابن مسعود تقريعاً للمتعلم ، وتقريباً له ؛ ليفهم معنى الكلمة ، وتوطئة منه له للرجوع إلى الصواب .
قال القرطبي – رحمه الله – بعد أن ذكَر الأثرين – :
ولا حجة في هذا للجهَّال من أهل الزيغ أنه يجوز إبدال الحرف من القرآن بغيره ؛ لأن ذلك إنما كان من عبد الله تقريباً – وفي نسخة تقريعاً – للمتعلم ، وتوطئة منه له للرجوع إلى الصواب ، واستعمال الحق والتكلم بالحرف على إنزال الله ، وحكاية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
” تفسير القرطبي ” ( 16 / 149 ) .
2. أنه يحمل قول ابن مسعود أنه جاءت قراءة تلك الكلمة على الوجهين ، وأن ابن مسعود سمع الوجهين من رسول الله صلى الله عليه وسلم , ويؤيد هذا القول أنه ثبت عن أبي الدرداء أنه أقرأها كذلك .
وقال الزرقاني – رحمه الله – :
أما هذه الرواية المنسوبة إلى ابن مسعود من أنه أقرأ الرجل بكلمة ” الفاجر ” بدلاً من كلمة ( الأثيم ) في قول الله تعالى ( إن شجرت الزقوم طعام الأثيم ) : فتدل على أن ابن مسعود سمع الروايتين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولما رأى الرجل قد تعسر عليه النطق بالأولى : أشار عليه أن يقرأ بالثانية ، وكلاهما منزَّل من عند الله .
” مناهل العرفان ” ( 1 / 133 ) .
3. أنه يُحمل الفعل من الصحابييْن على أنه قراءة تفسيرية , وأنهما أرادا أن يفسرا للقارئ معنى ( الأثيم ) بأنه الفاجر ، فإن الرجل لمَّا لم يفهم عليهما بيَّنا له أن الأثيم هو الفاجر .
وقال أبو بكر الجصَّاص – رحمه الله – :
يجوز أن يكون أراد التفسير لا نص القراءة ، كما قال ابن مسعود للأعجمي الذي كان يلقنه ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) فكان يقول : ” طعام اليتيم ” ، فلما أعياه قال له : ” طعام الفاجر ” ، وإنما أراد إفهامه المعنى .
” أحكام القرآن ” ( 5 / 337 ) .
والوجه الثالث هو الأشهر عند أهل العلم في توجيه كلام الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه ، بل جعله بعض العلماء الوجه الأوحد في توجيه كل ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه في مثل ما جاء في الباب نفسه .
قال أبو حيان الأندلسي – رحمه الله – عند تفسيره لقوله تعالى في سورة البقرة : ( فأزلهما الشيطان عنها ) وقد ذكر قراءة ابن مسعود ” فوسوس لهما الشيطان عنها ” – :
وهذه القراءة مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه ، فينبغي أن تُجعل تفسيراً ، وكذا ما ورد عنه ، وعن غيره ، مما خالف سواد المصحف .
” تفسير البحر المحيط ” ( 1 / 313 ) .

ثالثاً:
ولا يُظن بابن مسعود رضي الله عنه بل ولا بغيره ممن هو دونه أن يتلفظ بقول من عنده ، ثم ينسبه لربه تعالى أنه من قوله تعالى ! وقد اشتد نكير العلماء على من اعتقد أن ذلك هو فعل أحد من الصحابة الأجلاء ، أو من بعدهم من الأئمة ، وليس في دين الله تعالى ما يُسمى ” القراءة بالمعنى ” ، وما يحاوله نفر من المستشرقين الكفار ، وفئام من الرافضة الزنادقة الطعن في ثبوت ألفاظ القرآن ثبوتاً قطعيّاً ، وأنه محفوظ من التبديل والتحريف : محاولات بائسة ، لا ترقى لمجرد سماعها ، ولا تثبت مع التحقيق العلمي .
قال القرطبي – رحمه الله – :
قال ابن الأنباري : وذهب بعض الزائغين إلى أن من قال : إن من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآنِ : فهو مصيب إذا لم يخالف ، ولم يأت بغير ما أراد الله ، وقصد له ، واحتجوا بقول أنس هذا ، وهو قولٌ لا يعرَّج عليه ، ولا يلتفت إلى قائله ، لأنه لو قرىء بألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها ، واشتملت على غايتها : لجاز أن يقرأ في موضع ( الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين ) : ” الشكر للباري ملك المخلوقين ” ، ويتسع الأمر في هذا ، حتى يبطل لفظ جميع القرآن ، ويكون التالي له مفترياً على الله تعالى كاذباً على رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا حجة لهم في قول ابن مسعود : ” نَزلَ القرآنُ على سَبْعَةِ أحْرُفٍ ، إنما هو كقول أحدكم : تعلم ، وتعال ، وأقبل ” : لأن هذا الحديث يوجب أن القراءات المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفت ألفاظها ، واتفقت معانيها ، كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في ” هَلُمَّ ” ، و ” تعال ” ، و ” أقبل ” ، فأما ما لم يَقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وتابعوهم : فإن من أورد حرفاً منه في القرآن : بُهت ، ومال ، وخرج عن مذهب الصواب ، وحديثهم الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة لا يصححه أهل العلم .
” تفسير القرطبي “( 19 / 41 ، 42 ) .
وقول أنس المشار إليه في أول الكلام :هو الحديث المقصود في آخره ، وقد ذكره القرطبي قبل نقله كلام ابن الأنباري ، وهو :
عن الأعمش قال : قرأ أنس بن مالك ” إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلاً ” ، فقيل له : ( وَأَقْوَمُ قِيلاً ) فقال : أقوم ، وأصوب ، وأهيأ : سواء .
انتهى
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
وأما من قال عن ابن مسعود أنه كان يجوز القراءة بالمعنى : فقد كذب عليه ، وإنما قال : ” قد نظرت إلى القراء فرأيتُ قراءتهم متقاربة ، وإنما هو كقول أحدكم : أقبل ، وهلم ، وتعال ، فاقرؤوا كما علمتم ” ، أو كما قال .
” مجموع الفتاوى ” ( 13 / 397 ) .

والله أعلم

هل يجوز صياغة عبارات على لسان القرآن؟ نحو: ( أنا القرآن ألا تعرفني؟ ).

هل يجوز صياغة عبارات على لسان القرآن؟

السؤال:

ما حكم قول ” أنا القرآن ألا تعرفني؟ ” لحث الناس على القراءة؛ فقد كثرت مثل هذه العبارات على الإنترنت وأجد في نفسي شيئاً منها.

 

الجواب:

الحمد لله

 

بعد تقليب النظر وسؤال طائفة من أهل العلم حول استعمال مثل هذا الأسلوب في صياغة عبارات النثر والشعر على لسان القرآن: تبيَّن لنا أنه لا حرج في ذلك، وأنه لا تعلق للأمر بكون القرآن هو كلام الله تعالى، وأساليب اللغة العربية تستوعب هذا وأكثر.

 

والله أعلم.

هل يجوز قراءة السورة بدون بسملة؟ ( تفصيل حول الاستعاذة والبسملة )

الاستعاذة والبسملة في قراءة القرآن

السؤال:

هل يجب عند قراءة المعوذات الثلاثة وآية الكرسي أن نتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم نبسمل ، وعند قراءة نفس السورة يجب التعوذ والبسملة من جديد أم يكتفى بهما لمرة واحده ويدخل في قراءة الآيات واحده تلو الأخرى دون بسملة ولا تعوذ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أجمع العلماء على أن الاستعاذة ليست من القرآن الكريم , ولكنها تطلب لقراءته , لأن قراءته من أعظم الطاعات , وسعي الشيطان للصد عنها أبلغ.

وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها سنَّة , وعن عطاء والثوري : أنها واجبة أخذا بظاهر قوله تعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } ولمواظبته عليه الصلاة والسلام , ولأنها تدرأ شر الشيطان , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

واحتج الجمهور بأن الأمر للندب , وصرفه عن الوجوب إجماع السلف على سنيتها , ولما روي من ترك النبي صلى الله عليه وسلم لها .

سئل الشيخ محمد صالح العثيمين – رحمه الله – :

هل تكفي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند قراءة الفاتحة في الصلاة أو لابد من الإتيان بالبسملة ؟ وإذا استعذت وبسملت للفاتحة هل أبسمل للسورة التي بعدها في الصلاة وإن تعددت السور ؟ .

فأجاب بقوله :

التعوذ بالله من الشيطان الرجيم مشروع عند كل قراءة ، كلما أراد الإنسان أن يقرأ شيئاً من القرآن في الصلاة أو غير الصلاة فإنه مشروع له أن يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، لقوله سبحانه وتعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } .

أما البسملة : فإن كان القارئ يريد أن يبتدئ السورة من أولها فبسمل ؛ لأن البسملة آية فاصلة بين السور يؤتى بها في ابتداء كل سورة ما عدا سورة البراءة ؛ فإن سورة براءة ليس في أولها بسملة .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 13 / السؤال رقم 455 ) .

وأحكام علاقة الاستعاذة بالبسملة – عند القرَّاء – في القراءة كما يلي :

الأولى : أوجه الابتداء بالبسملة والاستعاذة في أوائل السور :

– قطع الجميع ( يعني الوقف فيما بينها بفاصل ) وهو الأفضل .

– الوقف على الاستعاذة ووصل البسملة بأول السورة .

– وصل الاستعاذة بالبسملة والوقوف عليها ثم مواصلة القراءة .

– وصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة .

الثانية : أما في سورة ( براءة ) ففيها وجهان :

– الوقف على الاستعاذة وفصلها عن أول السورة بدون بسملة .

– وصل الاستعاذة بأول السورة بدون بسملة أيضا .

الثالثة : أما بدء القراءة من أواسط السور ما عدا ( براءة ) ففي ذلك حالتان :

– أن يأتي بالبسملة وحينها له أن يأتي بأي وجه من الأوجه الأربعة السابقة .

– أن يترك البسملة ، وفي ذلك حالتان :

1 – الوقف على الاستعاذة وفصلها عن الآية المبتدأ بها .

2 – وصل الاستعاذة بالآية المبتدأ بها .

الرابعة : أما عند القراءة من وسط سورة ( براءة ) ففي ذلك قولان :

– عدم جواز الإتيان بالبسملة وحينها له وصل الاستعاذة أو الوقف عليها .

– جواز الإتيان بها وفي هذه الحالة له أن يأتي بآي حالة من الحالات الأربع السابقة .

الخامسة : أما الإتيان بالاستعاذة والبسملة بين السور ففيها ثلاث أوجه :

– الوقف على آخر السورة وعلى البسملة .

– الوقف على آخر السورة ووصل البسملة بأول السورة الثانية .

– وصل آخر السورة بالبسملة بأول السورة .

 

والله أعلم.

تخريج وشرح حديث ” أول ما دخل النقص على بني إسرائيل “.

تخريج وشرح حديث ” أول ما دخل النقص على بني إسرائيل “

السؤال:

في حديث ابن مسعود في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي روي فيه أن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل … إلى قوله صلى الله عليه وسلم ” ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ” ، ما هو تفسير هذا الحديث ؟ وهل لا يجوز مجالسة أو مشاربة فاعل المنكر بعد نصيحته ؟ وما معنى ضرب الله قلوب بعضهم ببعض؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نص الحديث:

عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ثم قال :{ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم } إلى قوله { فاسقون } ، ثم قال : كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً ” .

تخريج الحديث:

– رواه أبو داود ( 4336 ) والترمذي ( 3047 ) وابن ماجه ( 4006 ) .

– والحديث : ضعيف ؛ لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود .

– وضعفه الشيخ أحمد شاكر في ” تحقيق المسند ” ( 3713 ) والشيخ الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 1105 ) .

شرح الحديث :

– ” فلا يمنعه ذلك ” : أي : ما رآه من ذلك أمس .

– ” أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ” : أي : من أن يكون أكيله وشريبه وقعيده , والكل على وزن فعيل بمعنى فاعل , هو من يصاحبك في الأكل والشرب والقعود .

– “ ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ” : يقال ضرب اللبن بعضه ببعض أي خلطه ، ذكره الراغب ، وقال ابن الملك رحمه الله : الباء للسببية ، أي : سوَّد الله قلب من لم يعص بشؤم من عصى فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير أو الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضا . انتهى.

* قال القارِّي: وقوله ” قلب من لم يعص ” ليس على إطلاقه لأن مؤاكلتهم ومشاربتهم من غير إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة , لأن مقتضى البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم . انتهى .

قلت: ما قال القارِّي حق صراح .

– “ لعن الذين كفروا إلخ ” : هذه الآية في آخر سورة المائدة .

– ” ثم قال ” : أي : النبي صلى الله عليه وسلم .

– ” بالمعروف ” : المعروف ما عرف في الشرع يعني أمر معروف بين الناس يعرفونه ولا ينكرونه إذا رأوه , والمنكر أمر لا يعرف في الشرع بل منكر ينكره من رآه كالشخص الذي لا يعرفه الناس وينكرونه إذا رأوه .

– “ ولتأطرنه على الحق أطراً ” : قال الخطابي : أي : لتردنه على الحق , وأصل الأطر العطف والتثني ، وقال في ” النهاية ” وتأطروه على الحق أطراً تعطفوه عليه .

– ” ولتقصرنه على الحق قصراً ” : أي : لتحبسنه عليه وتلزمنه إياه , كذا في ” مرقاة الصعود ” ، وفي ” النهاية ” يقال : قصرت نفسي على الشيء إذا حبستها عليه وألزمتها إياه , ومنه الحديث ” وليقصرنه على الحق قصرا ” .

” عون المعبود ” ( 11 / 327 ) .

 

والله أعلم.

ما هو جهاد النفس وهل هو الجهاد الأكبر؟

السؤال:

ما صحة حديث ” رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر “؟

في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عند عودته من إحدى الغزوات قال بأن على المسلمين أن يتجهزوا للجهاد الأعظم وهو جهاد النفس ، فهل هذا الحديث صحيح ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

أما الحديث الذي يرويه بعضهم أنه قال في غزوة تبوك ” رجعنا من الجهاد الأصغر إلى  الجهاد الأكبر ” : فلا أصل له ، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله .

وجهاد الكفار من أعظم الأعمال ، بل هو أفضل ما تطوع به الإنسان ، قال الله تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم . فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى . وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما } وقال تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين . الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون . يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم . خالدين فيها أبدا . إن الله عنده أجر عظيم } .

”  مجموع الفتاوى ” ( 11 / 197 ، 198 ) .

قال العجلوني :

قال الحافظ ابن حجر في ” تسديد القوس ” : هو مشهور على الألسنة ، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة ، انتهى . ”  كشف الخفاء ” ( 1 / 511 ) .

– وانظر : ” الأسرار المرفوعة ” ( 211 ) . ” تذكرة الموضوعات ” للفتني ( 191 ) .

 

والله أعلم.

التوفيق بين روايات حديثي: ” بعث النار في يأجوج ومأجوج ” و ” فضل صلاة الجماعة “

التوفيق بين روايات حديثي ” بعث النار في يأجوج ومأجوج ” و ” فضل صلاة الجماعة ”
يوجد في صحيح البخاري حديثان برقمي (6529 , 6530) بترقيم فتح الباري و في الحديث رقم (6529) ما يفيد أن:
” بعث جهنم من كل مائة تسعة وتسعين ” ، وفي الحديث رقم (6530) ما يفيد أن : ” بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ” ، كما يوجد حديثان برقمي (645 , 646) – بترقيم فتح الباري – في الحديث رقم (645) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ” ، وفي الحديث رقم (646) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ” .
أرجو الشرح والتوضيح جزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
الحديث الأول جاء من رواية صحابييْن ، وهما أبو هريرة وأبي سعيد الخدري ، وحديث أبي هريرة رواه البخاري ( 6164 ) وفيه : أن بعث النار من كل مائة تسعة وتسعين ، وحديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري ( 3170 ) و ( 6165 ) ومسلم ( 222 ) وفيه : أن بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين .
وقد أجاب العلماء عن الروايتين بأجوبة متعددة ، ومنها :
أن مفهوم العدد لا اعتبار له ، فالتخصيص بعددٍ لا يدل على نفي الزائد ، والمقصود من العددين واحدٌ وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين .
حمْل حديث أبي سعيد الخدري – ومن وافقه – على جميع ذرية آدم ، فيكون مِن كل ألف واحدٌ ، وحمْل حديث أبي هريرة – ومن وافقه – على مَن عدا يأجوج ومأجوج ، فيكون من كل ألف عشرة ، ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة .
ويحتمل أن تقع القسمة مرتين : مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة فيكون من كل ألف واحدٌ ، ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف عشرة .
ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار : ” الكفار ومن يدخلها من العصاة ” فيكون من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كافراً ، ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصياً .
ذكر هذه الأجوبة الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 11 / 390 ) .
ثانياً :
وأما الحديثان الآخران : فالأول جاء من حديث عبد الله بن عمر ، وقد رواه البخاري
( 619 ) ومسلم ( 650 ) ، ولفظه : ” صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ” .
والثاني : جاء من حديث أبي سعيد الخدري ، وقد رواه البخاري ( 619 ) ، ولفظه :
” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ” .
وقد جمع العلماء بين الحديثين ، فقال النووي – رحمه الله – :
والجمع بينهما من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه لا منافاة فذكر القليل لا ينفي الكثير , ومفهوم العدد باطل عند الأصوليين .
والثاني : أن يكون أخبر أولاً بالقليل ثم أعلمه الله – تعالى – بزيادة الفضل فأخبر بها .
الثالث : أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة , وتكون لبعضهم خمس وعشرون , ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك , والله أعلم .
” المجموع ” ( 4 / 84 ) .
وهناك وجوه أخر في الجمع غير هذا ، وبعضه متفرع عما سبق ، وقد رجَّح الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 132 ) وجهاً في الجمع غير ما ذكره النووي وهو أن ” السبع والعشرين ” للصلاة الجهرية ، و ” الخمس والعشرين ” للصلاة السريَّة .

والله أعلم