التوفيق بين روايات حديثي: ” بعث النار في يأجوج ومأجوج ” و ” فضل صلاة الجماعة “

السؤال

يوجد في صحيح البخاري حديثان برقمي: (6529 , 6530) بترقيم فتح الباري, في الحديث رقم (6529) ما يفيد أن:

” بعث جهنّم من كل مائة تسعة وتسعين “، وفي الحديث رقم (6530) ما يفيد أنّ: ” بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين “، كما يوجد حديثان برقمي (645 , 646) – بترقيم فتح الباري – في الحديث رقم (645) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة “، وفي الحديث رقم (646) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة “.

– أرجو الشرح والتوضيح جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

أولا:

الحديث الأول جاء من رواية صحابييْن، وهما أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وحديث أبي هريرة رواه البخاري ( 6164 ) وفيه: أنّ بعث النار من كل مائة تسعة وتسعين، وحديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري ( 3170 ) و ( 6165 ) ومسلم ( 222 ) وفيه: أن بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين.

* وقد أجاب العلماء عن الروايتين بأجوبة متعددة، ومنها:

  1. أن مفهوم العدد لا اعتبار له، فالتخصيص بعددٍ لا يدل على نفي الزائد، والمقصود من العددين واحدٌ وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين.
  2. حمْلُ حديث أبي سعيد الخدري – ومن وافقه – على جميع ذرية آدم، فيكون مِن كل ألف واحدٌ، وحمْل حديث أبي هريرة – ومن وافقه – على مَن عدا يأجوج ومأجوج، فيكون من كل ألف عشرة، ويقرب ذلك أنّ يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة.
  3. ويحتمل أن تقع القسمة مرتين: مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة فيكون من كل ألف واحدٌ، ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف عشرة.
  4. ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار: ” الكفار ومن يدخلها من العصاة ” فيكون من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كافرا، ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصيا.

– ذكر هذه الأجوبة الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 11 / 390 ).

ثانيا:

وأما الحديثان الآخران: فالأول جاء من حديث عبد الله بن عمر، وقد رواه البخاري (619) ومسلم ( 650 )، ولفظه: ” صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة “.

والثاني: جاء من حديث أبي سعيد الخدري، وقد رواه البخاري ( 619 )، ولفظه: ” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة “.

* وقد جمع العلماء بين الحديثين، فقال النووي – رحمه الله -:

والجمع بينهما من ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه لا منافاة فذكر القليل لا ينفي الكثير, ومفهوم العدد باطل عند الأصوليين.

والثاني: أن يكون أخبر أولاً بالقليل ثم أعلمه الله – تعالى – بزيادة الفضل فأخبر بها.

الثالث: أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة, وتكون لبعضهم خمس وعشرون, ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك, والله أعلم. ” المجموع ” ( 4 / 84 ).

وهناك وجوه أخر في الجمع غير هذا، وبعضه متفرع عما سبق، وقد رجَّح الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 132 ) وجها في الجمع غير ما ذكره النووي وهو أن ” السبع والعشرين ” للصلاة الجهرية، و ” الخمس والعشرين ” للصلاة السريَّة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة