أحكام الربح في تنظيم الرحلات والاستئجار من الباطن.

السؤال

إذا استأجرت مزرعة ودفعت المبلغ كَامِلًا من مالي، ثم دعوت مجموعة من الناس للذهاب معي وعائلتي، وجمعت منهم مَبْلَغًا يغطي التكلفة ويزيد بحيث أذهب أنا وعائلتي دون أن ندفع، مع تحقيق ربح إضافي لي، فهل في هذا حرمة؟

الجواب

الحمد لله

هذا الاستفسار يتعلق بمسألة تأجير المنفعة -التأجير من الباطن- وأخذ عمولة على التنظيم، والحكم فيه يعتمد تَفْصِيلًا على طبيعة الاتفاق الذي تم بين المستأجر وبقية الأشخاص، ويمكن تقسيمه إلى حالتين:

الحالة الأولى:

إذا أخبر المستأجر الناس أنه يجمع التكلفة ليتقاسموها معا بسعر التكلفة، ثم زاد عليهم المبلغ سِرًّا ليغطي تكلفة عائلته ويحقق رِبْحًا، فهذا غير جائز؛ لأن فيه كَذِبًا ومخالفة للاتفاقض والتغرير بهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ”.

الحالة الثانية:

إذا استأجر المزرعة ودفع ثمنها مقدمًا، فقد ملك منفعتها لتلك الفترة.

وإذا عرض على الناس الانضمام للرحلة مقابل مبلغ محدد، كأن يقول: تكلفة الشخص كذا، ووافقوا بطيب نفس دون أن يوهمهم أن هذا هو سعر التكلفة الأصلي، فهذا جائز شَرْعًا. الربح في هذه الحالة حلال، وذهابه مع عائلته مَجَّانًا يُعد جزءًا من هذا الربح نظير تنظيمه وتأجيره للمنفعة التي يملكها.

تنبيه (١):

شرط إضافي مهم:

يُشترط لجواز الحالة الثانية ألا يكون صاحب المزرعة الأصلي قد اشترط عليه عدم تأجيرها لغيره، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} المائدة/ ١.

تنبيه (٢):

ما ذكرناه من الحكم فإنه ينطبق على مثل ما جاء في السؤال، كرحلة عمرة، أو عزومة طعام، وما يشبههما.

والله أعلم

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي.

٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ – ١٥ يونيو ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة