تخريج وشرح حديث ” أول ما دخل النقص على بني إسرائيل “.
السؤال
في حديث ابن مسعود في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي روي فيه أن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل … إلى قوله صلى الله عليه وسلم ” ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ” ، ما هو تفسير هذا الحديث ؟ وهل لا يجوز مجالسة أو مشاربة فاعل المنكر بعد نصيحته ؟ وما معنى ضرب الله قلوب بعضهم ببعض؟.
الجواب
الحمد لله
نص الحديث:
عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ثم قال :{ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم } إلى قوله { فاسقون } ، ثم قال : كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً ” .
تخريج الحديث:
– رواه أبو داود ( 4336 ) والترمذي ( 3047 ) وابن ماجه ( 4006 ) .
– والحديث : ضعيف ؛ لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود .
– وضعفه الشيخ أحمد شاكر في ” تحقيق المسند ” ( 3713 ) والشيخ الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 1105 ) .
شرح الحديث :
– ” فلا يمنعه ذلك ” : أي : ما رآه من ذلك أمس .
– ” أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ” : أي : من أن يكون أكيله وشريبه وقعيده , والكل على وزن فعيل بمعنى فاعل , هو من يصاحبك في الأكل والشرب والقعود .
– “ ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ” : يقال ضرب اللبن بعضه ببعض أي خلطه ، ذكره الراغب ، وقال ابن الملك رحمه الله : الباء للسببية ، أي : سوَّد الله قلب من لم يعص بشؤم من عصى فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير أو الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضا . انتهى.
* قال القارِّي: وقوله ” قلب من لم يعص ” ليس على إطلاقه لأن مؤاكلتهم ومشاربتهم من غير إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة , لأن مقتضى البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم . انتهى .
قلت: ما قال القارِّي حق صراح .
– “ لعن الذين كفروا إلخ ” : هذه الآية في آخر سورة المائدة .
– ” ثم قال ” : أي : النبي صلى الله عليه وسلم .
– ” بالمعروف ” : المعروف ما عرف في الشرع يعني أمر معروف بين الناس يعرفونه ولا ينكرونه إذا رأوه , والمنكر أمر لا يعرف في الشرع بل منكر ينكره من رآه كالشخص الذي لا يعرفه الناس وينكرونه إذا رأوه .
– “ ولتأطرنه على الحق أطراً ” : قال الخطابي : أي : لتردنه على الحق , وأصل الأطر العطف والتثني ، وقال في ” النهاية ” وتأطروه على الحق أطراً تعطفوه عليه .
– ” ولتقصرنه على الحق قصراً ” : أي : لتحبسنه عليه وتلزمنه إياه , كذا في ” مرقاة الصعود ” ، وفي ” النهاية ” يقال : قصرت نفسي على الشيء إذا حبستها عليه وألزمتها إياه , ومنه الحديث ” وليقصرنه على الحق قصرا ” .
” عون المعبود ” ( 11 / 327 ) .
والله أعلم.


