الرئيسية بلوق الصفحة 365

هل تدخل النساء في قوله تعالى { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم }؟

هل تدخل النساء في قوله تعالى { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ؟
قال تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء أمولكم التي جعل الله لكم قيما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا } [ الآية 5 ، النساء ] ، وحسب تفسير ابن كثير فإن ” السفهاء ” في هذه الآية يقصد بها النساء والأطفال ، وأشعر أن الآية تقول إنه يجب على الأزواج ألا يعطوا المال لزوجاتهم لينفقن أو ألا يعطوا دخلهم لزوجاتهم لينفقن منها لأنهن سفيهات وغير حكيمات ، فهل هذا الفهم صحيح أم أني أخرجت المعنى عن السياق ؟ .
أرجو أن توضح معنى الآية حيث أني مشغولة بذلك كثيراً .
وجزاك الله خيراً .

الجواب

الحمد لله

هذا الفهم غير صحيح ، والسفيه في الآية هو كل من لا يُحسن التصرف في المال ، وقد يشمل هذا الرجال البالغين ، وعليه : فلا علاقة للذكورة والأنوثة بالسفه ، وسياق الآية إنما هو في الأيتام ، ويدخل فيه المجنون ، والأطفال الصغار – عموماً – ، وقال بعض المفسرين إنه يدخل فيهم الكفار ، وأما من أدخل ” النساء ” في السفهاء – كما ذكره ابن كثير عن ابن عباس ومجاهد – : فقد ردَّه بعض المفسرين واستبعده لغة وشرعاً ، أما لغة فقالوا إنه لا يقال في النساء ” سفهاء ” بل ” سفائه ” ، و ” سفيهات ” ، وأما شرعاً فلتواتر النصوص القرآنية والنبوية المبينة لتملك النساء للمال ولتعاملهن بيعاً وشراءً وإجارة ، ولا يزال الأزواج يعطون نساءهم نفقة البيت للقيام على شئونه ، ولما منع أبو سفيان النفقة عن زوجته واشتكت للنبي صلى الله عليه وسلم قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ” – رواه البخاري ( 2097 ) ومسلم ( 1714 ) – وفي كلام الإمام القرطبي الآتي بيان هذا الكلام وتوضيحه .
قال القرطبي :
واختلف العلماء في هؤلاء ” السفهاء ” من هم فروى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال : هم اليتامى لا تؤتوهم أموالكم ، قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية ، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك قال : هم الأولاد الصغار لا تعطوهم أموالكم فيفسدوها وتبقوا بلا شيء ، وروى سفيان عن حميد الأعرج عن مجاهد قال : هم النساء ، قال النحاس وغيره : وهذا القول لا يصح ، إنما تقول العرب في النساء ” سفائه ” أو ” سفيهات ” لأنه الأكثر في جمع فعيلة … ويقال : لا تدفع إلى الكفار ، ولهذا كره العلماء أن يوكِّل المسلم ذميّاً بالشراء والبيع أو يدفع إليه مضاربة ، وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : السفهاء هنا كل من يستحق الحجر ، وهذا جامع .
” تفسير القرطبي ” ( 5 / 28 ) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – :
السفهاء ، جمع ” سفيه ” وهو : من لا يحسن التصرف في المال ، إما لعدم عقله ، كالمجنون والمعتوه ، ونحوهما ، وإما لعدم رشده ، كالصغير وغير الرشيد ، فنهى الله الأولياء أن يُؤتوا هؤلاء أموالهم خشية إفسادها وإتلافها ؛ لأن الله جعل الأموال قياماً لعباده في مصالح دينهم ودنياهم ، وهؤلاء لا يُحسنون القيام عليها وحفظها … .
” تفسير السعدي ” ( ص 130 ، 131 ) .

والله أعلم

معنى ( وإنا له لحافظون )، وإلى متى سيستمر هذا الحفظ؟

معنى ( وإنا له لحافظون )، وإلى متى سيستمر هذا الحفظ؟

– لدي عدة أسئلة أود أن تجيبني عليها إذا سمحت:

  1. ما هو تفسير الآية ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ).
  2. هل هنا الحفظ شامل إلى مالا نهاية ، أو نسبي؟
  3. وهل حتى القرآن الكريم سيطاله أعداء الله؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

من أعظم الفروقات بين كتب الله تعالى المنزلة على الرسل قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبين القرآن الكريم : أن الله تعالى لم يتكفَّل بحفظها ، وإنما أوكل حفظها إلى أهلها ، فلذا وقع فيها التحريف والتبديل ، وهذا بخلاف كتابه القرآن ؛ فإنه جعله آية إلى قيام الساعة ، وتكفَّل بحفظه عز وجل ، ولذا يعتقد المسلمون أن ما بين أيديهم من كتاب الله تعالى هو الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وليس فيه ثمة حرف واحد زائد ، أو ناقص ، ومن ادَّعى فيه الزيادة أو النقصان : فليس من المسلمين .

قال تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ) المائدة/ من الآية 44 .

وقال : ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ) النساء/ من الآية 46 .

وقال الله تعالى – في القرآن – : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ  ) الحجر/ 9 .

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – :

بيَّن تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزَّل القرآن العظيم ، وأنه حافظ له من أن يزاد فيه ، أو يُنقص ، أو يتغير منه شيء ، أو يبدل ، وبيَّن هذا المعنى في مواضع أخَر كقوله : ( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) فصلت/ 41 ، 42 ، وقوله : ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) القيامة/ 16 ، 17 إلى قوله : ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) القيامة/ 19 .

وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية : أن الضمير في قوله : ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) راجع إلى الذِّكر الذي هو القرآن ، وقيل : الضمير راجع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ، كقوله : ( والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس ) المائدة/ 67 ، والأول : هو الحق ، كما يتبادر من ظاهر السياق . ” أضواء البيان ” ( 2 / 255 ، 256 ) .

وقال علماء اللجنة الدائمة :

والذِّكر : هو القرآن ، وقد حفظه الله على المسلمين ، وتلقاه أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، كتابةً ، وحفظاً ، وبلَّغوه الأمَّةَ غضّاً طريّاً ، لم يَدخله شيءٌ من التحريف ، أو النقص ، وقد جمعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خلافته ، بواسطة زيد بن ثابت رضي الله عنه ، ثم جمعه عثمان في خلافته على حرفٍ واحدٍ لئلا تختلف الأمة في ذلك ، ومن قال إنه غير محفوظ أو دخله شيء من التحريف ، أو النقص : فهو ضالٌّ مضل ، يستتاب ، فإن تاب : وإلا وَجب على ولي الأمر قتله مرتدّاً ؛ لأن قوله يصادم قول الله عز وجل : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) الحجر/ 9 ، ويصادم إجماع الأمَّة على حفظه ، وسلامته ، ولهذا أنكر علماء المسلمين على ” الشيعة الباطنية ” زعمهم أن القرآن الذي بين أيدي المسلمين ناقص ، وأن الذي عندهم هو الكامل ، وهذا من أبطل الباطل.

الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 8 – 10 ) .

ثانياً:

وأما بخصوص استمرارية حفظ القرآن ، وهل له حدٌّ زماني أم لا : فنقول :

إنَّ مِن أشراط الساعة : أنْ يُرفع القُرْآن من الصدور ، والمصاحف ، فلا يبقى منه آية ، لا في الصدور ، ولا في المصاحف .

عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَنَحْنُ نَقُولُهَا ) .

فَقَالَ لَهُ صِلَةُ : مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ، ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ : يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ ، ثَلَاثًا . رواه ابن ماجه ( 4049 ) ، وقوَّى الحافظ ابن حجر سنده في ” فتح الباري ” ( 13 / 16 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

 

 

 

وفي ” حاشية السندي على ابن ماجه ” :

قَوْله ( يُدْرَس الْإِسْلَام ) : مِنْ دَرَسَ الرَّسْم دُرُوسًا : إِذَا غَفَا ، وَهَلَكَ ، وَمِنْ دَرَسَ الثَّوْب دَرْسًا : إِذَا صَارَ عَتِيقًا بِالْيَاءِ ، وَيُؤَيِّد الثَّانِي:

قَوْله ( وَشْي الثَّوْب ) – وَهُوَ بِفَتْحٍ فَسُكُون – : نَقْشه . انتهى.

– وهذا هو معنى عبارة السلف الواردة في كتبهم عن القرآن : ” منه بدأ ، وإليه يعود ” .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

وأما معناه : فإن قولهم : ” منه بدأ ” : أي : هو المتكلم به ، وهو الذي أنزله من لدنه ، ليس هو كما تقول الجهمية : أنه خلق في الهوى ، أو غيره ، أو بدأ من عند غيره .

وأما ” إليه يعود ” : فإنه يسري به في آخر الزمان من المصاحف ، والصدور ، فلا يبقى في الصدور منه كلمة ، ولا في المصاحف منه حرف .

” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 174 ، 175 ) .

وخلاصة الأمر:

أن الله يحفظ كتابه في صدور المسلمين ، وفي سطور كتبهم إلى ما قبل قيام الساعة ، وهو من أنواع قبض العلم الذي يكون قبل قيام الساعة ، حتى لا تقوم إلا على شرار الخلق.

وقد تطال يد أعداء الله كتاب الله تعالى بالإهانة ، والتحقير ، ولم يتكفل الله تعالى بحفظ كتابه من ذلك ، بل هو موكول للمسلمين للأخذ على يد كل من يتعرض لكتاب الله بالإهانة ، وأما وصول أعداء الله تعالى لألفاظه تحريفاً لها كما فعلوا في الكتب السابقة : فهذا ما لا يمكنهم فعله ، وقد جعل الله تعالى من الوسائل الكثيرة الميسرة ما يمنعه كل عدو أن يزيد في القرآن حرفاً ، أو ينقص منه حرفاً .

 

والله أعلم.

هل كان ابن مسعود يجوِّز قراءة القرآن بالمعنى؟

141849
هل كان ابن مسعود يجوِّز قراءة القرآن بالمعنى ؟
سمعت في إحدى القنوات الدينية – قناة الناس – عن حديث لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فيما معناه : أنه كان يعلِّم رجلاً القرآن ، وكان الرجل لا يستطيع أن ينطق كلمة ( الأثيم ) في قول الله تعالى ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) فبدَّلها له عبد الله بن مسعود بكلمة ” الفاجر ” ، مع العلم بأن المشايخ في القناة أقروا أن الحديث صحيح ، والسؤال هو : كيف يكون ذلك في وجود قول الرسول ( وما لي أن أبدله من تلقاء نفسي ) ؟ .
أجيبوني سريعاً بالله عليكم ، وجزاكم الله خير الجزاء .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
القرآن كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم , ولا يمكن لأحدٍ أن يبدله ، لا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره من باب أولى ، وفي ذلك يقول تعالى : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) يونس/ 15 .
قال ابن كثير – رحمه الله – :
أي : ليس هذا إليَّ ، إنما أنا عبد مأمور ، ورسولٌ مبلِّغ عن الله .
” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 253 ) .
وقال الزرقاني – رحمه الله – :
وليس بعد كلام الله ورسوله كلام ، كذلك أجمعت الأمة على أنه لا مدخل لبشر في نظم هذا القرآن ، لا من ناحية أسلوبه ، ولا من ناحية ألفاظه ، بل ولا من ناحية قانون أدائه ، فمَن يخرج على هذا الإجماع ، ويتبع غير سبيل المؤمنين : يولِّه الله ما تولى ، ويصله جهنم ، وساءت مصيراً .
وها نحن أولاء قد رأينا القرآن في تلك الآية يمنع الرسول من محاولة ذلك منعاً باتّاً ، مشفوعاً بالوعيد الشديد ، ومصحوباً بالعقاب الأليم ، فما يكون لابن مسعود ، ولا لأكبر من ابن مسعود بعد هذا أن يبدِّل لفظاً من ألفاظ القرآن بلفظٍ من تلقاء نفسه .
” مناهل العرفان في علوم القرآن ” ( 1 / 188 ) .

ثانياً:
أما الأثر المذكور عن ابن مسعود : فقد روي مثله عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، وكلاهما له التوجيه نفسه .
أما أثر ابن مسعود : فقد أخرجه عنه : أبو عبيد وابن الأنباري وابن المنذر – كما قال السيوطي – عن عون بن عبد الله أن ابن مسعود أقرأ رجلاً ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) فقال الرجل : ” طعام اليتيم ” ، فرددها عليه ، فلم يستقم بها لسانه ، فقال : أتستطيع أن تقول : طعام الفاجر ؟ قال : نعم ، قال : فافعل .
وأما أثر أبي الدرداء : فقد أخرجه عنه : سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه – كما قال السيوطي – عن همام بن الحارث قال : كان أبو الدرداء يُقرىء رجلاً ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم ، فلما رأى أبو الدرداء أنه لا يفهم قال : ” إن شجرة الزقوم طعام الفاجر ” .
انظر : ” الدر المنثور ” للسيوطي ( 7 / 418 ) .
وقد أجاب العلماء على قول ابن مسعود بأجوبة سديدة ترفع الإشكال الوارد في السؤال ، ومن تلك الأوجه :
1. أن هذا كان من ابن مسعود تقريعاً للمتعلم ، وتقريباً له ؛ ليفهم معنى الكلمة ، وتوطئة منه له للرجوع إلى الصواب .
قال القرطبي – رحمه الله – بعد أن ذكَر الأثرين – :
ولا حجة في هذا للجهَّال من أهل الزيغ أنه يجوز إبدال الحرف من القرآن بغيره ؛ لأن ذلك إنما كان من عبد الله تقريباً – وفي نسخة تقريعاً – للمتعلم ، وتوطئة منه له للرجوع إلى الصواب ، واستعمال الحق والتكلم بالحرف على إنزال الله ، وحكاية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
” تفسير القرطبي ” ( 16 / 149 ) .
2. أنه يحمل قول ابن مسعود أنه جاءت قراءة تلك الكلمة على الوجهين ، وأن ابن مسعود سمع الوجهين من رسول الله صلى الله عليه وسلم , ويؤيد هذا القول أنه ثبت عن أبي الدرداء أنه أقرأها كذلك .
وقال الزرقاني – رحمه الله – :
أما هذه الرواية المنسوبة إلى ابن مسعود من أنه أقرأ الرجل بكلمة ” الفاجر ” بدلاً من كلمة ( الأثيم ) في قول الله تعالى ( إن شجرت الزقوم طعام الأثيم ) : فتدل على أن ابن مسعود سمع الروايتين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولما رأى الرجل قد تعسر عليه النطق بالأولى : أشار عليه أن يقرأ بالثانية ، وكلاهما منزَّل من عند الله .
” مناهل العرفان ” ( 1 / 133 ) .
3. أنه يُحمل الفعل من الصحابييْن على أنه قراءة تفسيرية , وأنهما أرادا أن يفسرا للقارئ معنى ( الأثيم ) بأنه الفاجر ، فإن الرجل لمَّا لم يفهم عليهما بيَّنا له أن الأثيم هو الفاجر .
وقال أبو بكر الجصَّاص – رحمه الله – :
يجوز أن يكون أراد التفسير لا نص القراءة ، كما قال ابن مسعود للأعجمي الذي كان يلقنه ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) فكان يقول : ” طعام اليتيم ” ، فلما أعياه قال له : ” طعام الفاجر ” ، وإنما أراد إفهامه المعنى .
” أحكام القرآن ” ( 5 / 337 ) .
والوجه الثالث هو الأشهر عند أهل العلم في توجيه كلام الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه ، بل جعله بعض العلماء الوجه الأوحد في توجيه كل ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه في مثل ما جاء في الباب نفسه .
قال أبو حيان الأندلسي – رحمه الله – عند تفسيره لقوله تعالى في سورة البقرة : ( فأزلهما الشيطان عنها ) وقد ذكر قراءة ابن مسعود ” فوسوس لهما الشيطان عنها ” – :
وهذه القراءة مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه ، فينبغي أن تُجعل تفسيراً ، وكذا ما ورد عنه ، وعن غيره ، مما خالف سواد المصحف .
” تفسير البحر المحيط ” ( 1 / 313 ) .

ثالثاً:
ولا يُظن بابن مسعود رضي الله عنه بل ولا بغيره ممن هو دونه أن يتلفظ بقول من عنده ، ثم ينسبه لربه تعالى أنه من قوله تعالى ! وقد اشتد نكير العلماء على من اعتقد أن ذلك هو فعل أحد من الصحابة الأجلاء ، أو من بعدهم من الأئمة ، وليس في دين الله تعالى ما يُسمى ” القراءة بالمعنى ” ، وما يحاوله نفر من المستشرقين الكفار ، وفئام من الرافضة الزنادقة الطعن في ثبوت ألفاظ القرآن ثبوتاً قطعيّاً ، وأنه محفوظ من التبديل والتحريف : محاولات بائسة ، لا ترقى لمجرد سماعها ، ولا تثبت مع التحقيق العلمي .
قال القرطبي – رحمه الله – :
قال ابن الأنباري : وذهب بعض الزائغين إلى أن من قال : إن من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآنِ : فهو مصيب إذا لم يخالف ، ولم يأت بغير ما أراد الله ، وقصد له ، واحتجوا بقول أنس هذا ، وهو قولٌ لا يعرَّج عليه ، ولا يلتفت إلى قائله ، لأنه لو قرىء بألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها ، واشتملت على غايتها : لجاز أن يقرأ في موضع ( الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين ) : ” الشكر للباري ملك المخلوقين ” ، ويتسع الأمر في هذا ، حتى يبطل لفظ جميع القرآن ، ويكون التالي له مفترياً على الله تعالى كاذباً على رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا حجة لهم في قول ابن مسعود : ” نَزلَ القرآنُ على سَبْعَةِ أحْرُفٍ ، إنما هو كقول أحدكم : تعلم ، وتعال ، وأقبل ” : لأن هذا الحديث يوجب أن القراءات المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفت ألفاظها ، واتفقت معانيها ، كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في ” هَلُمَّ ” ، و ” تعال ” ، و ” أقبل ” ، فأما ما لم يَقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وتابعوهم : فإن من أورد حرفاً منه في القرآن : بُهت ، ومال ، وخرج عن مذهب الصواب ، وحديثهم الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة لا يصححه أهل العلم .
” تفسير القرطبي “( 19 / 41 ، 42 ) .
وقول أنس المشار إليه في أول الكلام :هو الحديث المقصود في آخره ، وقد ذكره القرطبي قبل نقله كلام ابن الأنباري ، وهو :
عن الأعمش قال : قرأ أنس بن مالك ” إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلاً ” ، فقيل له : ( وَأَقْوَمُ قِيلاً ) فقال : أقوم ، وأصوب ، وأهيأ : سواء .
انتهى
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
وأما من قال عن ابن مسعود أنه كان يجوز القراءة بالمعنى : فقد كذب عليه ، وإنما قال : ” قد نظرت إلى القراء فرأيتُ قراءتهم متقاربة ، وإنما هو كقول أحدكم : أقبل ، وهلم ، وتعال ، فاقرؤوا كما علمتم ” ، أو كما قال .
” مجموع الفتاوى ” ( 13 / 397 ) .

والله أعلم

هل يجوز صياغة عبارات على لسان القرآن؟ نحو: ( أنا القرآن ألا تعرفني؟ ).

هل يجوز صياغة عبارات على لسان القرآن؟

السؤال:

ما حكم قول ” أنا القرآن ألا تعرفني؟ ” لحث الناس على القراءة؛ فقد كثرت مثل هذه العبارات على الإنترنت وأجد في نفسي شيئاً منها.

 

الجواب:

الحمد لله

 

بعد تقليب النظر وسؤال طائفة من أهل العلم حول استعمال مثل هذا الأسلوب في صياغة عبارات النثر والشعر على لسان القرآن: تبيَّن لنا أنه لا حرج في ذلك، وأنه لا تعلق للأمر بكون القرآن هو كلام الله تعالى، وأساليب اللغة العربية تستوعب هذا وأكثر.

 

والله أعلم.

هل يجوز قراءة السورة بدون بسملة؟ ( تفصيل حول الاستعاذة والبسملة )

الاستعاذة والبسملة في قراءة القرآن

السؤال:

هل يجب عند قراءة المعوذات الثلاثة وآية الكرسي أن نتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم نبسمل ، وعند قراءة نفس السورة يجب التعوذ والبسملة من جديد أم يكتفى بهما لمرة واحده ويدخل في قراءة الآيات واحده تلو الأخرى دون بسملة ولا تعوذ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أجمع العلماء على أن الاستعاذة ليست من القرآن الكريم , ولكنها تطلب لقراءته , لأن قراءته من أعظم الطاعات , وسعي الشيطان للصد عنها أبلغ.

وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها سنَّة , وعن عطاء والثوري : أنها واجبة أخذا بظاهر قوله تعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } ولمواظبته عليه الصلاة والسلام , ولأنها تدرأ شر الشيطان , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

واحتج الجمهور بأن الأمر للندب , وصرفه عن الوجوب إجماع السلف على سنيتها , ولما روي من ترك النبي صلى الله عليه وسلم لها .

سئل الشيخ محمد صالح العثيمين – رحمه الله – :

هل تكفي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند قراءة الفاتحة في الصلاة أو لابد من الإتيان بالبسملة ؟ وإذا استعذت وبسملت للفاتحة هل أبسمل للسورة التي بعدها في الصلاة وإن تعددت السور ؟ .

فأجاب بقوله :

التعوذ بالله من الشيطان الرجيم مشروع عند كل قراءة ، كلما أراد الإنسان أن يقرأ شيئاً من القرآن في الصلاة أو غير الصلاة فإنه مشروع له أن يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، لقوله سبحانه وتعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } .

أما البسملة : فإن كان القارئ يريد أن يبتدئ السورة من أولها فبسمل ؛ لأن البسملة آية فاصلة بين السور يؤتى بها في ابتداء كل سورة ما عدا سورة البراءة ؛ فإن سورة براءة ليس في أولها بسملة .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 13 / السؤال رقم 455 ) .

وأحكام علاقة الاستعاذة بالبسملة – عند القرَّاء – في القراءة كما يلي :

الأولى : أوجه الابتداء بالبسملة والاستعاذة في أوائل السور :

– قطع الجميع ( يعني الوقف فيما بينها بفاصل ) وهو الأفضل .

– الوقف على الاستعاذة ووصل البسملة بأول السورة .

– وصل الاستعاذة بالبسملة والوقوف عليها ثم مواصلة القراءة .

– وصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة .

الثانية : أما في سورة ( براءة ) ففيها وجهان :

– الوقف على الاستعاذة وفصلها عن أول السورة بدون بسملة .

– وصل الاستعاذة بأول السورة بدون بسملة أيضا .

الثالثة : أما بدء القراءة من أواسط السور ما عدا ( براءة ) ففي ذلك حالتان :

– أن يأتي بالبسملة وحينها له أن يأتي بأي وجه من الأوجه الأربعة السابقة .

– أن يترك البسملة ، وفي ذلك حالتان :

1 – الوقف على الاستعاذة وفصلها عن الآية المبتدأ بها .

2 – وصل الاستعاذة بالآية المبتدأ بها .

الرابعة : أما عند القراءة من وسط سورة ( براءة ) ففي ذلك قولان :

– عدم جواز الإتيان بالبسملة وحينها له وصل الاستعاذة أو الوقف عليها .

– جواز الإتيان بها وفي هذه الحالة له أن يأتي بآي حالة من الحالات الأربع السابقة .

الخامسة : أما الإتيان بالاستعاذة والبسملة بين السور ففيها ثلاث أوجه :

– الوقف على آخر السورة وعلى البسملة .

– الوقف على آخر السورة ووصل البسملة بأول السورة الثانية .

– وصل آخر السورة بالبسملة بأول السورة .

 

والله أعلم.

تخريج وشرح حديث ” أول ما دخل النقص على بني إسرائيل “.

تخريج وشرح حديث ” أول ما دخل النقص على بني إسرائيل “

السؤال:

في حديث ابن مسعود في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي روي فيه أن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل … إلى قوله صلى الله عليه وسلم ” ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ” ، ما هو تفسير هذا الحديث ؟ وهل لا يجوز مجالسة أو مشاربة فاعل المنكر بعد نصيحته ؟ وما معنى ضرب الله قلوب بعضهم ببعض؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نص الحديث:

عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ثم قال :{ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم } إلى قوله { فاسقون } ، ثم قال : كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً ” .

تخريج الحديث:

– رواه أبو داود ( 4336 ) والترمذي ( 3047 ) وابن ماجه ( 4006 ) .

– والحديث : ضعيف ؛ لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود .

– وضعفه الشيخ أحمد شاكر في ” تحقيق المسند ” ( 3713 ) والشيخ الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 1105 ) .

شرح الحديث :

– ” فلا يمنعه ذلك ” : أي : ما رآه من ذلك أمس .

– ” أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ” : أي : من أن يكون أكيله وشريبه وقعيده , والكل على وزن فعيل بمعنى فاعل , هو من يصاحبك في الأكل والشرب والقعود .

– “ ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ” : يقال ضرب اللبن بعضه ببعض أي خلطه ، ذكره الراغب ، وقال ابن الملك رحمه الله : الباء للسببية ، أي : سوَّد الله قلب من لم يعص بشؤم من عصى فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير أو الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضا . انتهى.

* قال القارِّي: وقوله ” قلب من لم يعص ” ليس على إطلاقه لأن مؤاكلتهم ومشاربتهم من غير إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة , لأن مقتضى البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم . انتهى .

قلت: ما قال القارِّي حق صراح .

– “ لعن الذين كفروا إلخ ” : هذه الآية في آخر سورة المائدة .

– ” ثم قال ” : أي : النبي صلى الله عليه وسلم .

– ” بالمعروف ” : المعروف ما عرف في الشرع يعني أمر معروف بين الناس يعرفونه ولا ينكرونه إذا رأوه , والمنكر أمر لا يعرف في الشرع بل منكر ينكره من رآه كالشخص الذي لا يعرفه الناس وينكرونه إذا رأوه .

– “ ولتأطرنه على الحق أطراً ” : قال الخطابي : أي : لتردنه على الحق , وأصل الأطر العطف والتثني ، وقال في ” النهاية ” وتأطروه على الحق أطراً تعطفوه عليه .

– ” ولتقصرنه على الحق قصراً ” : أي : لتحبسنه عليه وتلزمنه إياه , كذا في ” مرقاة الصعود ” ، وفي ” النهاية ” يقال : قصرت نفسي على الشيء إذا حبستها عليه وألزمتها إياه , ومنه الحديث ” وليقصرنه على الحق قصرا ” .

” عون المعبود ” ( 11 / 327 ) .

 

والله أعلم.

ما هو جهاد النفس وهل هو الجهاد الأكبر؟

السؤال:

ما صحة حديث ” رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر “؟

في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عند عودته من إحدى الغزوات قال بأن على المسلمين أن يتجهزوا للجهاد الأعظم وهو جهاد النفس ، فهل هذا الحديث صحيح ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

أما الحديث الذي يرويه بعضهم أنه قال في غزوة تبوك ” رجعنا من الجهاد الأصغر إلى  الجهاد الأكبر ” : فلا أصل له ، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله .

وجهاد الكفار من أعظم الأعمال ، بل هو أفضل ما تطوع به الإنسان ، قال الله تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم . فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى . وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما } وقال تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين . الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون . يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم . خالدين فيها أبدا . إن الله عنده أجر عظيم } .

”  مجموع الفتاوى ” ( 11 / 197 ، 198 ) .

قال العجلوني :

قال الحافظ ابن حجر في ” تسديد القوس ” : هو مشهور على الألسنة ، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة ، انتهى . ”  كشف الخفاء ” ( 1 / 511 ) .

– وانظر : ” الأسرار المرفوعة ” ( 211 ) . ” تذكرة الموضوعات ” للفتني ( 191 ) .

 

والله أعلم.

التوفيق بين روايات حديثي: ” بعث النار في يأجوج ومأجوج ” و ” فضل صلاة الجماعة “

التوفيق بين روايات حديثي ” بعث النار في يأجوج ومأجوج ” و ” فضل صلاة الجماعة ”
يوجد في صحيح البخاري حديثان برقمي (6529 , 6530) بترقيم فتح الباري و في الحديث رقم (6529) ما يفيد أن:
” بعث جهنم من كل مائة تسعة وتسعين ” ، وفي الحديث رقم (6530) ما يفيد أن : ” بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ” ، كما يوجد حديثان برقمي (645 , 646) – بترقيم فتح الباري – في الحديث رقم (645) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ” ، وفي الحديث رقم (646) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ” .
أرجو الشرح والتوضيح جزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
الحديث الأول جاء من رواية صحابييْن ، وهما أبو هريرة وأبي سعيد الخدري ، وحديث أبي هريرة رواه البخاري ( 6164 ) وفيه : أن بعث النار من كل مائة تسعة وتسعين ، وحديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري ( 3170 ) و ( 6165 ) ومسلم ( 222 ) وفيه : أن بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين .
وقد أجاب العلماء عن الروايتين بأجوبة متعددة ، ومنها :
أن مفهوم العدد لا اعتبار له ، فالتخصيص بعددٍ لا يدل على نفي الزائد ، والمقصود من العددين واحدٌ وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين .
حمْل حديث أبي سعيد الخدري – ومن وافقه – على جميع ذرية آدم ، فيكون مِن كل ألف واحدٌ ، وحمْل حديث أبي هريرة – ومن وافقه – على مَن عدا يأجوج ومأجوج ، فيكون من كل ألف عشرة ، ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة .
ويحتمل أن تقع القسمة مرتين : مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة فيكون من كل ألف واحدٌ ، ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف عشرة .
ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار : ” الكفار ومن يدخلها من العصاة ” فيكون من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كافراً ، ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصياً .
ذكر هذه الأجوبة الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 11 / 390 ) .
ثانياً :
وأما الحديثان الآخران : فالأول جاء من حديث عبد الله بن عمر ، وقد رواه البخاري
( 619 ) ومسلم ( 650 ) ، ولفظه : ” صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ” .
والثاني : جاء من حديث أبي سعيد الخدري ، وقد رواه البخاري ( 619 ) ، ولفظه :
” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ” .
وقد جمع العلماء بين الحديثين ، فقال النووي – رحمه الله – :
والجمع بينهما من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه لا منافاة فذكر القليل لا ينفي الكثير , ومفهوم العدد باطل عند الأصوليين .
والثاني : أن يكون أخبر أولاً بالقليل ثم أعلمه الله – تعالى – بزيادة الفضل فأخبر بها .
الثالث : أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة , وتكون لبعضهم خمس وعشرون , ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك , والله أعلم .
” المجموع ” ( 4 / 84 ) .
وهناك وجوه أخر في الجمع غير هذا ، وبعضه متفرع عما سبق ، وقد رجَّح الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 132 ) وجهاً في الجمع غير ما ذكره النووي وهو أن ” السبع والعشرين ” للصلاة الجهرية ، و ” الخمس والعشرين ” للصلاة السريَّة .

والله أعلم

هل حديث من حفظ أربعين حديثًا دخل الجنة صحيح؟

السلام عليكم
هل حديث ” أن من حفظ 40 حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فسيضمن دخول الجنة أو يُبعث مع العلماء ” صحيح ؟
جزاك الله خيراً
ج 6899
الحمد لله
1. هذا الحديث ضعيف ، وهو على كثرة طرقه لا تصلح لأن تقوِّي بعضها بعضاً ، وله روايات كثيرة وبألفاظ مختلفة ، ومنها ” .. بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء ” ، وفي رواية ” بعثه الله عالماً فقيهاً ” ، وفي رواية ” وكنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً ” ، وغيرها .
أ. قال الحافظ ابن حجر :
[ رواه ] الحسن بن سفيان في ” مسنده ” وفي ” أربعينه ” من حديث ابن عباس ، وروي من رواية ثلاثة عشر من الصحابة ، أخرجها ابن الجوزي في ” العلل المتناهية ” وبيَّن ضعفها كلَّها وأفرد ابن المنذر الكلام عليه في جزء مفرد ، وقد لخَّصت القول فيه في ” المجلس السادس عشر ” من الإملاء ، ثم جمعتُ طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة .
” التلخيص الحبير ” ( 3 / 93 ، 94 ) .
ب. وقال ابن الملقِّن :
حديث ” من حفظ على أمتي أربعين حديثاً كُتب فقيهاً ” : يُروى من نحو عشرين طريقاً وكلها ضعيفة ، قال الدارقطني : كل طرقه ضعاف لا يثبت منها شيء ، وقال البيهقي : أسانيده ضعيفة.
” خلاصة البدر المنير ” ( 2 / 145 ) .
ت‌. وقال البيهقي :
هذا متن مشهور فيما بين الناس وليس له إسناد صحيح .
” شعب الإيمان ” ( 2 / 270 ) .
ث‌. وقال النووي :
واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه .
” مقدمة الأربعين النووية ” .
2. ومما ينبغي أن يقال هنا أنه قد جاء في السنة ما يبيِّن فضل من سمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وبلَّغه ، ولو كان حديثاً واحداً .
عن زيد بن ثابت قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” نضَّر الله امرأ سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره فرُبَّ حامل فقهٍ إلى مَن هو أفقه منه ، ورب حامل فقهٍ ليس بفقيهٍ “.
رواه الترمذي ( 2656 ) وحسَّنه ، وأبو داود ( 3660 ) ، وابن ماجه ( 230 ) .
قال المباركفوري :
والمعنى : خصه الله بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة ثم قيل إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة وقيل دعاء له بالنضرة وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة .
” تحفة الأحوذي ” ( 7 / 347 ، 348 ) .

والله أعلم

هل تجيب على أسئلة اختبارات فيها كفر؟

هل تجيب على أسئلة اختبارات فيها كفر؟

السؤال:

تدرس في جامعة في بلد غير مسلم وفي أحد المواد هناك قصص مكذوبة عن الله والأنبياء فهل تجيب في الامتحان حسب ما درست لتنجح أم تكتب القصة الحقيقية وترسب في هذه المادة ؟ .

كتبت في الجواب القصص المحرفة ثم ندمت وطلبت من المدرس الكافر أن يلغي درجة هذا السؤال لأنها لا تريد أن تنجح بدرجات من أشياء محرمة ، الامتحان الآخر قريب فماذا تفعل ؟ . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

سبق أن تكلمنا عن حكم السكن في بلاد الكفر ، وبيَّنا أنها حرام لا تجوز ، وبيَّنا ما فيها من مفاسد.

 

ثانياً :

ولا يجوز الدراسة في أماكن مختلطة ، وقد سبق تفصيل هذا في عدة أجوبة.

 

ثالثاً :

لا يحل للطالب أن يكتب الكفر أو الفجور في أجوبة اختباراته ، وهذا ليس بعذر له عند ربه تعالى مع ما سبق من بيان حكم إقامته في بلاد الكفر ودخوله في هذه البيئات المختلطة أصلاً .

وإنما أجاز الشرع النطق بكلمة الكفر إذا كان قائلها مكرَهاً إكراهاً من قادر على تنفيذه فوراً ، والإكراه يكون بالتهديد بالقتل أو فعل الفاحشة أو الضرب .

وليس منه ما جاء في السؤال من الإجابة على الاختبارات ، وقد أحسنت الأخت الفاضلة بندمها ومحاولة إلغاء درجات الإجابة على ذلك الكفر المتعلق بالله تعالى وبأنبيائه .

وعليه : فلا يجوز لها الإجابة على ما يأتي من أسئلة ، وقد يكون امتناعها عن الإجابة سبباً في نشر الإسلام عند الأساتذة وإدارة المدرسة أو الجامعة .

 

وعلى المسلم الاعتزاز بدينه والفخر به ، وإذا كان أولئك الكفار قد جاهروا بكفرهم وضلالهم تعليماً وتنظيراً واختباراً به فأولى منهم المسلم أن يجاهر بدينه وتوحيده وتعظيمه للأنبياء والرسل.

 

والله أعلم.