الرئيسية بلوق الصفحة 366

من هم الأرحام؟

من هم الأرحام؟

السؤال:

هل الآيات والأحاديث الخاصة بالمحافظة على صلة القرابة أو النسب تنطبق على الوالدين والأخوة والأخوات, أم يشمل أيضا الأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم وبناتهم وأصحاب القرابة البعيدة؟  توجد بيني وبين بعض الأقارب (غير المباشرين) خلافات, وأريد أن أعرف هل يندرجون هم أيضا تحت الآيات والأحاديث.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في تحديد الذين شملهم حق الصلة في الرحم فقال بعضهم : هم كل من حرم عليك نكاحه من النساء بالنسب أو لو كان أنثى لحرم عليك .

وقال قوم : هم من كان بينك وبينه صلة ميراث .

وقال آخرون : بل هو الذي أدلى به من يحرم عليك نكاحه أو لو كان أنثى لحرم عليك نكاحه . كابن العم أو ابن الخال وما أشبهه.

– ولكن أكثر أهل العلم على الرأي الثالث ولعله الصواب .

قال ابن حجر :

صلة  الـرحم – بفتح الراء وكسر الحاء المهملة – يطلق على الأقارب وهم من بينه وبين الآخر نسب سواء كان يرثه أم لا سواء كان ذا محرم أم لا ، وقيل : هم المحارم فقط .

والأول : هو المرجح ؛ لأن الثاني يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ذوي الأرحام  وليس كذلك .  ” فتح الباري ” (10 / 414 ) .

وقال النووي : واختلفوا في حد الرحم التي يجب صلتها فقيل هو كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى حرمت مناكحتها فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه وجواز ذلك في بنات الأعمام والأخوال ، وقيل : هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي المحرم وغيره ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ” ثم أدناك أدناك ” هذا كلام القاضي .

– وهذا القول الثاني هو الصواب . ” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 16 / 113 ) .

قال الصنعاني :

اعلم أنه اختلف العلماء في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل : هي الرحم التي يحرم النكاح بينهما بحيث لو كان أحدهما ذكرا حرم على الآخر ، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال ، واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح لما يؤدي إليه من التقاطع .

– وقيل: هو من كان متصلا بميراث، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ” ثم أدناك أدناك “.

وقيل : من كان بينه وبين الآخر قرابة سواء كان يرثه أو لا .

ثم صلة الرحم كما قال القاضي عياض : درجات بعضها أرفع من بعض ، وأدناها ترك المهاجرة ، وصلتها بالكلام ولو بالسلام ، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة ، فمنها واجب، ومنها مستحب ، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها : لم يسمَّ قاطعاً ، ولو قصَّر عما يقدر عليه وينبغي له : لم يسمَّ واصلاً . ” سبل السلام ” ( 4 / 161 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

الأرحام هم الأقارب من النسب من جهة أمك وأبيك ، وهم المعنيون بقول الله سبحانه في سورة الأنفال والأحزاب { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتابٍ الله } .

وأقربهم : الآباء والأمهات والأجداد وأولادهم ما تناسلوا ، ثم الأقرب فالأقرب من الإخوة وأولادهم ، والأعمام وأولادهم ، والعمات وأولادهم ، والأخوال والخالات وأولادهم .

وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال لما سأله سائل قائلاً : من أبرّ يا رسول الله ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أباك ، ثم الأقرب فالأقرب ” خرَّجه الإمام مسلم في صحيحه ، والأحاديث في ذلك كثيرة .

أما أقارب الزوجة فليسوا أرحاماً لزوجها إذا لم يكونوا من قرابته ، ولكنهم أرحام لأولاده منها. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 195 ) .

 

والله أعلم.

هَجَر أخته التي تعصي ربها فهل يُحرم من المغفرة ومن قبول عمله؟

هَجَر أخته التي تعصي ربها فهل يُحرم من المغفرة ومن قبول عمله؟

السؤال:

فضيلة الشيخ

أنا شاب على خلاف مع أختي في البيت ، وأخاف أن تكون صلاتي غير مقبولة ، وهذا لرغبتها – فجأة – في أن تتمتع بالحرية ، وادعائها مواكبة العصر حيث تعمل طوال اليوم ، ترفع صوت مسجل الأغاني ، تريد الاحتفال برأس السنة الميلادية ، وتلبس أزياء ليست من عادتها ، كالبنطال ، وصلت بها الجرأة أن تأتي بذاك اللباس إلى الغرفة التي كنت فيها لمشاهدة نفسها في المرآة ! فمنعتُها من دخولها مرة أخرى ، لا أتكلم معها بسبب الشجار الدائم ، هل تكون كل أعمالي وعبادتي غير مقبولة ؟ ولولا ذلك لتمادت في هذه الأمور وأكثرتْ منها ، ولم تبالِ لأحدٍ لغياب ما يمنعها أو يقّلل من ذلك ، وهذا في ظل سكوت والدايَّ ، ورفضهم تلك المعاملة من طرفي .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

قد بينّا في جواب سابق ماذا يفعل الأخ إذا كانت أخته تخرج بالحجاب والبنطلون ، وبينَّا كذلك ماذا يفعل إذا كانت أخته تحادث رجلاً أجنبيّاً ووالداها لا ينكران عليها ، فلينظرا فهما في الموضوع نفسه .

ثانياً:

الهجر لأصحاب المعاصي والبدع مشروع في أصله ، بل قد يجب إذا كان له ثمرة في إصلاح العاصي أو المبتدع ، أو كان نافعاً في التحذير من شرهما وكف أذاهما عن المسلمين ، فما فعلتَه مع أختك من ترك الكلام معها لا يخرج عن هذا ، فإن رأيتَ أن هجرها نافع لها ، وأنها قد ترتدع عن غيها ومعاصيها : فاستمر على ذلك الهجر ، ولو طالت المدة ، وإن رأيتَ أن ذلك غير نافعها بشيء ، وأنها قد تزداد في معاصيها : فالنصيحة لك الكف عن هجرها وسلوك طرق أخرى في التقرب في قلبها ونفسها ، ومحاولة التأثير عليها بطرق مختلفة عن الهجر .

ثالثاً:

وأما سؤالك عن قبول عملك في حال هجرك لأختك وعدم الكلام معها : فإن ذلك يرجع إلى طبيعة الهجر وسببه وآثاره المتوقعة ، والذي ذكرتَه أنت يجعل هجرك لها شرعيّاً ، ولا تدخل بسببه مع الذين لا يغفر لهم من أجل المشاحنة ، ولا مع قاطعي الرحم الذين لا تُقبل أعمالهم .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ : أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ) . رواه مسلم ( 2565 ) .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ ) . رواه أحمد في ” مسنده ” ( 16 / 191 ) وحسنه المحققون .

وهذه الأحاديث إنما يراد بها من خاصم أخاه لأمرٍ دنيوي ، ومن قطع رحمه لا لسبب شرعي ، كما بيَّنه الأئمة والعلماء شرَّاح الأحاديث ، وفقهاء الإسلام .

فالحديث الأول رواه أبو داود – مع مسلم – ( 4916 )  ، وقال بعده :

النبي صلى الله عليه وسلم هجَر بعض نسائه أربعين يوماً ، وابن عمر هجر ابناً له إلى أن مات .

قال أبو داود : إذا كانت الهجرة لله : فليس من هذا بشىء ، وإن عمر بن عبد العزيز غطى وجهه عن رجل . ” سنن أبى داود ” ( 4 / 432 ) .

وقال النووي – رحمه الله – شرحاً لحديث الصحابي عبد الله بن مغفل الذي هجر قريباً له بسبب معصية أصرَّ عليها – :

فيه : هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنَّة مع العلم ، وأنه يجوز هجرانه دائماً ، والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا ، وأما أهل البدع ونحوهم : فهجرانهم دائماً ، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له ، كحديث كعب بن مالك وغيره . ” شرح مسلم ” ( 13 / 106 ) .

وقال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله – بعد أن ساق أحاديث في النهي عن التقاطع والهجران – :

وكل هذا في التقاطع للأمور الدنيوية ، فأما لأجل الدين : فتجوز الزيادة على الثلاثة ، نصَّ عليه الإمام أحمد ، واستدل بقصة الثلاثة الذين خلفوا وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهجرانهم لما خاف منهم النفاق ، وأباح هجران أهل البدع المغلظة والدعاة إلى الأهواء ، وذكر الخطَّابي أن هجران الوالد لولده والزوج لزوجته وما كان في معنى ذلك تأديباً : تجوز الزيادة فيه على الثلاث؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هَجَر نساءَه شهراً. ” جامع العلوم والحكم ” ( ص 331 ).

فنرجو الله أن يقبل أعمالك وأن يغفر لك ذنبك ، وعليك بمراجعة نفسك فيما فعلتَ من الهجران لأختك فإن رأيتَ ذلك نافعها : فاستمر على ذلك ، ولست داخلاً في الأحاديث التي تحذر من الهجران والقطيعة ، وإن رأيتَه غير نافع ، ورأيتَ محاربة من أهلك لك ، وخشيت على نفسك من الفتنة بسبب ذلك : فتوقف عن الهجر واشتغل بتأليف قلبها بما تراه مناسباً ، من حسن معاملة ، أو هدية ، أو البحث عن أخوات فاضلات يكلمنها وينصحنها ، وغير ذلك مما قد يكون مفتاحاً لقلبها لتترك معصية ربها تعالى.

 

والله أعلم.

 

 

يريد التعلم ولا يدري بأي الكتب يبدأ؟!.

السؤال:

فضيلة الشيخ :

أعاني من فراغ عظيم وأحب أن أشغله بما يرضي الله كقراءة كتاب مفيد ( بعد قراءة القرآن ) فأنا لدي رغبة كبيرة بأن يكون لي دور في الدعوة ولكن لا أعلم بأي الكتب أبدأ وأنا على أتم استعداد بأن أبدأ بما ترونه مناسبا. أفيدوني جزاكم الله خيرا .

 

الجواب:

الحمد لله

إن أفضل ما استغل به وقت المسلم بعد قراءة كتاب الله تعالى : النظر في كتب أهل العلم والتزود بما فيها من خير ، والعمل بما دلَّت عليه من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته .

وقد اخترنا لأختنا السائلة بعض الكتب النافعة في بعض العلوم المهمة ، ونسأل الله تعالى أن يوفقها لما يحبه ويرضاه ، وأن يرزقها الإخلاص والعلم والعمل والصبر.

وقد اخترنا في كل علم وفنّ كتابين يمكن للسائلة أن تجعل الأول منهما مرحلة أولى والثاني في مرحلة ثانية ، والثالث مرحلة ثالثة في القراءة .

1- العقيدة الإسلامية والتوحيد

– الثلاثة أصول وأدلتها ، تأليف : ” محمد بن عبد الوهاب” .

– فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ، تأليف : ” عبد الرحمن بن حسن” .

– العقيدة في الله ، تأليف : ” عمر الأشقر” .

2- القرآن الكريم وعلومه

أ-   لمحات في علوم القرآن ، تأليف : ” محمد الصباغ” .

ب- مباحث في علوم القرآن ، تأليف : ” مناع القطان” .

ت- البرهان في علوم القرآن ، تأليف : “الزركشي” .

3- الحديث النبوي

– الأربعين النووية ، تأليف : ” النووي” .

– جامع الأصول ،  تأليف : ” ابن الأثير” .

– سلسلة الأحاديث الصحيحة والضعيفة ، تأليف : “الألباني” .

4- التفسير

–  تيسير الكريم الرحمن في تفسير المنان ، تأليف : ” عبد الرحمن السعدي” .

– تفسير القرآن العظيم ، تأليف : ” ابن كثير” .

– أضواء البيان ، تأليف : “الشنقيطي” .

5- مصطلح الحديث

– نزهة النظر شرح نخبة الفكر ، تأليف : ” ابن حجر” .

– الباعث الحثيث ، تأليف : ” أحمد شاكر” .

– فتح المغيث شرح ألفية الحديث ، تأليف : ” السخاوي” .

6- أصول الفقه

– الأصول من علم الأصول ، تأليف : “ابن عثيمين” .

– الواضح في أصول الفقه ، تأليف : ” محمد الأشقر” .

– إرشاد الفحول ، تأليف : ” الشوكاني .

7- الفقه

– الروضة الندية ، تأليف : ” صديق حسن خان” .

– فقه السنة ، تأليف : ” سيد سابق” .

– المغني ، تأليف : ” ابن قدامة” .

وننبه الأخت السائلة وعموم القراء إلى عظيم فائدة اقتناء كتب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله،  فإن تيسر معها شروحاته لها – سواء الكتابية أو الصوتيَّة – حصَّل المسلم فوائد جمَّة وعلماً نافعاً – إن شاء الله – .

وله في كل باب كتاب وشرح له، رحمه الله، جزاه الله عن أهل العلم وطلابه خيراً.

 

والله أعلم.

ما هي الكتب المختارة التي يبدأ بها طالب العلم في حفظها؟

السؤال:

ما هي الكتب المختارة التي يبدأ بها طالب العلم في حفظها؟

 

الجواب:

الحمد لله

مما لا شك فيه أن الحفظ هو الطريق لطلب العلم ، وقديماً قالوا : ” من حفظ المتون حاز الفنون ” ، والسائل جزاه الله خيراً يحرص أن يبدأ بما بدأ به الأوائل وهو الحفظ ، وهو طالب وسنُّه يناسب مقام الحفظ قبل مجيء الشواغل والصوارف .

وإذا بدأ الطالب بالحفظ ، فإنه لا يحرص كثيراً على فهم ما يحفظه – إذا كان صغيراً – فإن مرحلة الفهم تأتي بعد الحفظ .

وأول ما نوصي به الأخ السائل – وغيره ممن يقرأ هذا – حفظ كتاب الله تعالى ، فهو أس العلوم وأصلها ، ويقبح بطالب علمٍ يحفظ المتون ويترك حفظ كتاب ربه تعالى ، وليحرص على قراءة تفسير ما يقرأ وما يحفظ .

وهذه بعض ما نوصي به للحفظ في فنون متعددة ، وأما إذا رغب الأخ السائل أو غيره في معرفة ما يقرأ فليراجع سؤال سابق فقد ذكرنا هناك قائمة في فنون متعددة أيضاً .

وليعلم أنه ليس كل الكتب تصلح للحفظ ، لذا فقد انتقينا للأخ السائل أسهل المتون وأولها ، فإن من بدأ بالسهل اليسير سهل عليه تكملة الطريق ، ومن بدأ بالصعب الغريب انقطع به السير أثناء الطريق .

في العقيدة :

تبدأ أولاً بكتاب ” الأصول الثلاثة ” ، ثم كتاب” التوحيد ” للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ثم ” العقيدة الواسطية ” لشيخ الإسلام ابن تيمية .

في الحديث :

” الأربعين النووية ” ، ثم كتاب ” رياض الصالحين ” كلاهما للإمام النووي .

في الفقه :

” عمدة الأحكام ” للمقدسي ، ثم ” بلوغ المرام ” للحافظ ابن حجر .

في اللغة :

” الآجرومية ” ، ثم ” ملحة الإعراب ” للحريري .

في المصطلح :

” المنظومة البيقونية ” للبيقوني ، ثم ” نخبة الفِكر ” للحافظ ابن حجر .

في أصول الفقه :

” الورقات ” للجويني ، ثم ” الأصول من علم الأصول ” للشيخ ابن عثيمين .

 

والله الموفق.

حكم المشاركة في حفل التخرج

هل المشاركة في حفل التخرّج حرام ؟
الحمد لله
الذي نعرفه عن عموم هذه الحفلات أنها لا تخلو من أنواع كثيرة من المحرَّمات ، ومنها :
1. اللباس الذي يُلبسونه للمتخرجين ، والذي فيه تشبه واضح بالكفار .
2. الاختلاط بين الرجال والنساء .
3. التبرج الذي يكون من المتخرجات أو من أهالي المتخرجين ، وكذلك وضع الطيِّب .
4. الموسيقى التي يبتدؤون بها الحفلة وفي أثنائها وفي آخرها ، والغناء والرقص .
5. وبعض هذه الحفلات يتم توزيع الخمور ، وبعضها يتم فتح زجاجات ” الشمبانيا ” والتي يفور منها الشراب ويرتفع مع ضحكات الرجال والنساء ووقاحات متعدّدة .
6. المصافحة بين المتخرجات ومن يخرجهن من الرجال .
7. التصفيق والتصفير الذي يصاحب ذكر الأسماء للصعود للمنّصة .
8. التصوير وخاصة النساء مع الأجانب ، وفي الغالب يتم تعليقها في البيوت ليراها من فاته الحفل !
ومحرَّم واحد يكفي لتحريم حضور مثل هذه الاحتفالات فكيف إذا اجتمعت كلها أو أكثرها ؟

والله أعلم

هل طلب العلم واجب على الفور؟

السؤال:

هل طلب العلم واجب على الفور؟.

– جزاكم الله كل خير على هذه الخدمة الجليلة للمسلمين.

 

الجواب:

الحمد لله

طلب العلم واجب من الواجبات الشرعية ، والأصل في الأوامر من الأعلى إلى الأدنى أنها على الوجوب والفور .

عن أنس قال : قال رسول الله عليه وسلم : ” طلب العلم فريضة على كل مسلم وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ” . رواه ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم ” من طرق كثيرة .

وحسَّنه –  لكثرة طرقه – : المزي ، وأقره السيوطي كما في ” شرح سنن ابن ماجه ” ( ص20 ) ، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 72 ) .

لكن لما كان طلب العلم يحتاج إلى جهود وسنين للقيام به بل إنه لا ينتهي حتى تنهي حياته : فإنه يجب على المسلم أن يباشر بتعلم ما يحتاجه في يومه وليلته ، وما يحتاجه بحسب حاله ، فمسائل الطهارة والصلاة يحتاجها في كل يوم ، فهي من الواجبات الفورية عليه ، ولا يجب عليه تعلم أحكام الزكاة إن لم يكن من أهل الوجوب ، ولا أحكام الزواج إن لم يكن متزوجاً ، وهكذا .

وعلى رأس العلوم الواجب تعلمها : علم التوحيد ، فبالتوحيد تصح الأعمال ، وبالردّة تحبط ، فوجب عليه أن يتعلم مسائل التوحيد ليعتقد عقيدة صحيحة ، وليجتنب ما يفسد عليه عمله .

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

طلب العلم الشرعي فرض كفاية إذا قام به من يكفي صار في حق الآخرين سنّة ، وقد يكون طلب العلم واجباً على الإنسان عيناً ، أي : فرض عين ، وضابطه : أن يتوقف عليه معرفة عبادة يريد فعلها أو معاملة يريد القيام بها ، فإنه يجب عليه في هذه الحال أن يعرف كيف يتعبد لله بهذه العبادة ، وكيف يقوم بهذه المعاملة ، وما عدا ذلك من العلم ففرض كفاية .

وينبغي لطالب العلم أن يشعر نفسه أنه قائم بفرض كفاية حال طلبه ليحصل له ثواب فاعل الفرض مع التحصيل العلمي . ” كتاب العلم ” ( ص 18 ) .

 

وقال النووي – رحمه الله – :

ولا يلزم الإنسان تعلم كيفية الوضوء , والصلاة , وشبههما إلا بعد وجوب ذلك الشيء , فإن كان بحيث لو صبر إلى دخول الوقت لم يتمكن من تمام تعلمها مع الفعل في الوقت فهل يلزمه التعلم قبل الوقت ؟ تردد فيه الغزالي , والصحيح ما جزم به غيره أنه يلزمه تقديم التعلم كما يلزم السعي إلى الجمعة لمن بَعُدَ منزله قبل الوقت .

ثم إذا كان الواجب على الفور : كان تعلم الكيفية على الفور , وإن كان على التراخي – كالحج – : فعلى التراخي ، ثم الذي يجب من ذلك كله ما يتوقف أداء الواجب عليه غالبا , دون ما يطرأ نادرا , فإن وقع وجب التعلم حينئذ …

يلزمه معرفة ما يحل , وما يحرم من المأكول , والمشروب , والملبوس , ونحوها مما لا غنى له عنه غالبا , وكذلك أحكام عشرة النساء إن كان له زوجة , وحقوق المماليك إن كان له مملوك , ونحو ذلك . ” المجموع ” ( 1 / 50 ) .

وحريٌّ بنا أن نتذكر أن أول آيات نزلت من الوحي الإلهي على الرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ذكر الله تعالى فيها العلم ، فقد أمر الله تعالى فيها بالقراءة – وهي مفتاح العلم – ، وذكر أداة نقل العلم – وهي ” القلم ” – ، وامتنَّ على الإنسان بأنه أخرجه من جهله إلى العلم ، وكل ذلك قوله تعالى : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } [ العلق / 1 -5 ] .

 

والله أعلم.

كيف يطلب صاحبُ الوظيفة العلمَ الشرعي؟

كيف يطلب صاحبُ الوظيفة العلمَ الشرعي؟

السؤال:

أولا: أود أن أشكركم على جهودكم في خدمة الإسلام.

ثانيا: أنا موظف جديد في شركة أرامكو ، متخرج لفترة قريبة من كلية الهندسة ، ولقد درست بالخارج ، وخلال دراستي بالخارج وعملي الدعوي في الجالية الإسلامية أدركت أهمية العلم الشرعي.

وسؤالي هو:

كيف يمكن لموظف مثلي طلب العلم ، أود أن أعرف المزيد عن تجربة الشيخ الخاصة؟. وجزاكم الله خيراً.

 

الجواب

الحمد لله

أولاً :

حثَّ الشرع المطهَّر على الكسب ، وامتنَّ الله تعالى علينا بالأرض فمكنها لنا وبالنهار فجعله وقتاً للمعاش فقال تعالى : { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ } [ الأعراف / 10 ] ، وقال تعالى : { وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً } [ النبأ / 11 ] .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه ” . رواه البخاري ( 1401 ) ومسلم ( 1042 ) .

وقيل للإمام أحمد : ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده ، وقال : لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي ؟ فقال أحمد : هذا رجلٌ جهل العلم ، أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي “؟ – رواه أحمد ( 5093 ) وصححه الحافظ العراقي في ” تخريج الإحياء ” ( 2 / 72 )، والإرواء ( 1269 ) -.

ثانياً :

لا تعارض بين العمل وطلب العلم والدعوة إلى الله عز وجل ، فقد أخبرنا الله تعالى عن عمل بعض الأنبياء عليهم السلام ، فقد كان داود حدّاداً ، وزكريا نجَّاراً .

قال تعالى : { وَسَخَّرْنَا مَعَ داوود الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ . وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ } [ الأنبياء / 79 ، 80 ] .

عن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما أكل أحدٌ طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ” . رواه البخاري ( 1966 ) .

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” كان زكريا عليه السلام نجَّاراً ” . رواه مسلم ( 2379 ) .

ثالثاً :

وبتنظيم الوقت يستطيع المسلم الذي يعمل أن يوفق بين عمله وطلبه للعلم ، ويخالف هذا باختلاف عمله وطبيعته ، وباختلاف بيئته ومكان عمله وإقامته .

فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يجمعون بين الأمرين بالطريقة التي تناسب كل واحد منهم ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعمل يوماً ويطلب العلم يوماً ، ولا يفوِّت اليوم الذي يعمل به ، بل يستمع إلى ما فاته من صاحب له ، يقول رضي الله عنه – كما رواه البخاري ( 89 ) – : ” كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك ” .

والذي ننصح به الأخ السائل : أن يجعل وقت ما بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس لكتاب الله تعالى قراءةً وحفظاً وفهماً ، إلا أن يكون ثمة دروس علمية في مكانٍ يسهل المداومة عليه فيه ، وأن يجعل ما بين المغرب والعشاء لحضور حلَق العلم ، وأن يحرص أن لا يضيع وقته فيما لا فائدة فيه .

وباختصار : فليلزم نفسه ببرنامج يومي يكون فيه : حفظ خمس آيات ، قراءة جزء أو نصف جزء ، قراءة تفسير ما يحفظ ، قراءة خمس صفحات من العلوم المتنوعة كالفقه والتوحيد واللغة وغيرها ، ولا يزيد عليها حتى لو وجد فراغاً وقوةً ، وأن يقرأ ترجمةً لصحابي أو تابعي أو إمام كل يوم ، مع المحافظة على سماع شريط أو شريطين من شروحات الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – .

ولا ينبغي له أن يستكثر هذا البرنامج ، فهو لا يأخذ منه في كل يوم إلا ما هو أقل من أربع ساعات ، وذلك من أصل ( 24 ) ساعة !

ولك في السلف المتقدمين – وعلى رأسهم الصحابة – أسوة حسنة ، فقد كان منهم التاجر والجزَّار والصائغ والحدَّاد ولم يكن ذلك مانعاً لهم من حضور مجالس العلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وتبليغ دين الله .

ولك – كذلك – في المعاصرين أسوة حسنة ، فهذا الشيخ الألباني كان يعمل في تصليح الساعات ، وكان يطلب العلم ويدعو إلى الله ، وهذا الشيخ ابن باز كان قاضياً ثم مديراً للجامعة الإسلامية ثم رئيساً لعدة هيئات علمية ومفتياً ولم يمنعه كل ذلك من طلب العلم والدعوة إلى الله ، وقد حافظ على دروس الفجر في عدة فنون إلى أن توفاه الله ، ومثل هذا يُقال في الشيخ ابن عثيمين  – رحمهم الله جميعاً – فقد كان مدرساً في الجامعة ، وكان يطلب العلم ويعلِّم .

والموفق من وفقه الله تعالى ، فلتحرص على الشيء القليل الدائم المستمر ، وإياك أن تلزم نفسك بالكثير فتسأم وتترك الطلب .

 

والله الموفق.

أمها تريدها أن تكمل الدراسة في جامعة مختلطة وهي متزوجة

أمها تريدها أن تكمل الدراسة في جامعة مختلطة وهي متزوجة

السؤال:

أنا أدرس بالجامعة وهي جامعة مختلطة – بنات وبنين – ، علماً أنه قد تم عقد قراني , بقي فقط أن أذهب إلى بيت زوجي ، أنا أريد توقيف الدراسة لأني أحس أن الدراسة المختلطة حرام و زوجي يوافقني الرأي ، ولكن أمي تعارض بشدة إذ كان هذا شرطها مند البداية ، أنا أريد المكث في البيت والاعتناء بزوجي رغم أني جيدة في دراستي ولم يبق لي الكثير لإتمامها ، فهل أواصل – علماً أن زوجي ترك لي الحرية في الاختيار ! – أم أن الدراسة المختلطة حرام ويجب أن أتوقف عنها ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

أمرنا الله تعالى ببر الوالدين في مواضع كثيرة في كتابه الكريم ، ومنها : قوله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ] .

ولم يجعل لأحدٍ طاعة إذا أمر بمعصية الله تعالى، بل الطاعة لا تكون إلا في المعروف.

عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً وأمَّر عليهم رجلا ، فأوقد ناراً وقال : ادخلوها ، فأراد ناس أن يدخلوها ، وقال الآخرون : إنا قد فررنا منها ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها : لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة ، وقال للآخرين قولاً حسناً ، وقال : لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف. رواه البخاري ( 4085 ) ومسلم ( 1840 )  – واللفظ له -.

وطاعة الوالدين واجبة إلا إذا أمروا بمعصية فلا طاعة لهما ، وقد ذكرنا في أكثر من جواب حكم الدراسة المختلطة وبيَّنا تحريمها مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنّة، وبناءً عليه : فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا يجوز لكِ – قطعاً – إكمال هذه الدراسة ، كما لا يجوز لزوجك أن يجعل لكِ الخيار ، بل عليه أن يقفَ معك ويؤيدكِ في عدم الإكمال ، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه .

 

 

 

ثانياً :

واعلمي أن الشروط التي ليست في الكتاب والسنّة باطلة وغير مُلْزِمة ، فشرط أمك الذي ذكرتِ غير شرعي ، وبالتالي فهو باطل ، ولا يلزمك ولا يلزم زوجكِ الوفاء به.

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ، قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق “. رواه البخاري ( 2060 ) ومسلم ( 1504 ) .

– ومعنى ” ليست في كتاب الله ” أي : مخالفة لحكم الله .

 

والله أعلم.

يدرس في جامعة مختلطة فكيف يتعامل مع المدرسات والطالبات؟

يدرس في جامعة مختلطة فكيف يتعامل مع المدرسات والطالبات؟

السؤال:

أنا شاب ملتزم سافرت إلى السودان للدراسة أدرس في جامعة مختلطة ، أرغب في إتقان تخصصي ، وذلك يستلزم مني التفاعل في القاعة مما قد يفتح بيني وبين الطلاب قنوات اتصال ، بالإضافة إلى أن هناك مدرسات يدرسوننا مواد مهمَّة جدّاً ، فكيف أتعامل مع الطالبات والمدرسات ؟ .

– أجبني يا شيخ ، فالله يعلم أني أنتظر الإجابة على أحر من جمر.

 

الجواب:

الحمد لله

الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة : لا يجوز ، ولم يعد خافياً ما في هذه المؤسسات من مفاسد بسبب ذلك الاختلاط ، عدا عمَّا فيه من قلة التحصيل الدراسي أو انعدامه ، وقد نادى العقلاء من الدول الكافرة بضرورة الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بسبب ما رأوه من الضرر في الأخلاق والتحصيل العلمي ، وقد أفتى العلماء الثقات بعدم جواز هذا الأمر .

قال علماء اللجنة الدائمة :

اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة ، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئاً من عوراتهن ، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها ، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن ، أو داعبن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض . ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 102 ، 103 ) .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علماً بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله ؟

فأجاب :

الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلاً كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة ؛ وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه ، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة –  ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة –  لا يكاد يسلم من الفتنة والشر ، وكل ما أدى إلى الفتنة والشر : فإنه حرام ولا يجوز ، فنسأل الله  –  سبحانه وتعالى – لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد ، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الاختلاط ، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئاً آخر  . ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 103 ).

 

والله أعلم.

 

هل تجيب على أسئلة اختبارات فيها كفر؟

هل تجيب على أسئلة اختبارات فيها كفر؟

السؤال:

تدرس في جامعة في بلد غير مسلم وفي أحد المواد هناك قصص مكذوبة عن الله والأنبياء فهل تجيب في الامتحان حسب ما درست لتنجح أم تكتب القصة الحقيقية وترسب في هذه المادة ؟ .

كتبت في الجواب القصص المحرفة ثم ندمت وطلبت من المدرس الكافر أن يلغي درجة هذا السؤال لأنها لا تريد أن تنجح بدرجات من أشياء محرمة ، الامتحان الآخر قريب فماذا تفعل ؟ . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

سبق أن تكلمنا عن حكم السكن في بلاد الكفر ، وبيَّنا أنها حرام لا تجوز ، وبيَّنا ما فيها من مفاسد.

 

ثانياً :

ولا يجوز الدراسة في أماكن مختلطة ، وقد سبق تفصيل هذا في عدة أجوبة.

 

ثالثاً :

لا يحل للطالب أن يكتب الكفر أو الفجور في أجوبة اختباراته ، وهذا ليس بعذر له عند ربه تعالى مع ما سبق من بيان حكم إقامته في بلاد الكفر ودخوله في هذه البيئات المختلطة أصلاً .

وإنما أجاز الشرع النطق بكلمة الكفر إذا كان قائلها مكرَهاً إكراهاً من قادر على تنفيذه فوراً ، والإكراه يكون بالتهديد بالقتل أو فعل الفاحشة أو الضرب .

وليس منه ما جاء في السؤال من الإجابة على الاختبارات ، وقد أحسنت الأخت الفاضلة بندمها ومحاولة إلغاء درجات الإجابة على ذلك الكفر المتعلق بالله تعالى وبأنبيائه .

وعليه : فلا يجوز لها الإجابة على ما يأتي من أسئلة ، وقد يكون امتناعها عن الإجابة سبباً في نشر الإسلام عند الأساتذة وإدارة المدرسة أو الجامعة .

 

وعلى المسلم الاعتزاز بدينه والفخر به ، وإذا كان أولئك الكفار قد جاهروا بكفرهم وضلالهم تعليماً وتنظيراً واختباراً به فأولى منهم المسلم أن يجاهر بدينه وتوحيده وتعظيمه للأنبياء والرسل.

 

والله أعلم.