الرئيسية بلوق الصفحة 216

خوارم المروءة وأثرها على العقل والدين والسلوك

السؤال:

قرأت وسمعت محاضرات عديدة عن ” خوارم المروءة “، وهي الأفعال التي لو فعلها شخص انخرمت مروءته كالتصفيق والغناء وحلق اللحية، ولكن أريد أن أعرف ما هو التعريف الحقيقي لكلمة ” مروءة “؟، وماذا يحدث لو انخرمت مروءة شخص نتيجة فعله لهذه الأفعال الخارمة للمروءة؟ هل يؤثر ذلك على نفسه وقلبه وعقله وسلوكه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الماوردي:

فالمروءة: مراعاة الأحوال التي تكون على أفضلها حتى لا يظهر منها قبيح عن قصد ولا يتوجه إليها ذم باستحقاق. ” أدب الدنيا والدين ” ( ص 318 ).

وقال ابن قدامة:

فأما المروءة: فاجتناب الأمور الدنيئة المزرية به … كالأكل في السوق، يعني به: الذي ينصب مائدة في السوق, ثم يأكل والناس ينظرون، ولا يعني به أكل الشيء اليسير, كالكسرة ونحوها، وإن كان يكشف ما جرت العادة بتغطيته من بدنه, أو يمد رجليه في مجمع الناس, أو يتمسخر بما يضحك الناس به, أو يخاطب امرأته أو جاريته أو غيرهما بحضرة الناس بالخطاب الفاحش, أو يحدث الناس بمباضعته أهله, ونحو هذا من الأفعال الدنيئة, ففاعل هذا لا تقبل شهادته; لأن هذا سخف ودناءة, فمن رضيه لنفسه واستحسنه, فليست له مروءة, فلا تحصل الثقة بقوله …

” المغني ” ( 10 / 171 ).

ومما لاشك فيه أن فعل خوارم المروءة مؤثر على قلب وسلوك فاعله ، وخاصة إذا كان الفعل من المحرَّمات، أو مما يُنقص قدره ومكانته عند الناس.

وبالنظر إلى أسباب خوارم المروءة يتبين أن فعلها مخل للعقل والسلوك والدين والقلب، ومن أسباب فعل الخوارم:

  1. فساد العقل.

قال عمر بن الخطاب: ” كرم المرء: دينه، ومروءته: عقله، وحسبه: خلقه “.

  1. نقصان الدين.

ولا يقدم على خوارم المروءة إلا ناقص الدين.

  1. قلة الحياء.

ففاعل الخارم للمروءة لا يستقبح القبيح، ولا يبالي بكلام الناس، وقلة حيائه تعطيه الجسارة على فعل خوارم المروءة.

ويدل عليه: قوله صلى الله عليه وسلم ” إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت ” رواه البخاري ( 3296 ).

– انظر ” خوارم المروءة ” لمشهور حسن ( ص 329 ، 330 ).

وقد أجمع العلماء أنه لا تقبل شهادة من فعل ما يخل مروءته.

* قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله -:

المروءةُ مِنْ مقاصدِ الشرعِ، وخوارمها من مسقطات الشهادة قضاءً، والشرع يأمر بمعالي الأخلاق، وينهى عن سفاسفها، فكم رأى الراؤون الممثل يفعل بنفسه الأفاعيل في أيِّ عضوٍ مِن أعضائه، وفي حركاته وصوته واختلاج أعضائه، بل يمثل دور مجنونٍ أو معتوهٍ أو أبلهٍ… وعليه: فلا يمتري عاقل أنَّ التمثيل مِن أولى خوارم المروءة، ولذا فهو مِن مسقطات الشهادة قضاءً، وما كان كذلك: فإنَّ الشرع لا يُقرُّه في جملته…. انظر: ” المروءة وخوارمها ” (ص221 ) لمشهور حسن.

وننبه إلى أن بعض العلماء ذكر أن فعل المحرمات من خوارم المروءة ومنه ما ذُكر في السؤال من ” حلق اللحية “، وإنما نبهنا لهذا حتى لا يُظن أن حلقها ليس من المحرمات.

 

والله أعلم.

حكم بيع جوزة الطيب واستعمالها

السؤال:

ما حكم وضع جوز الطيب في الطعام؟ وهل يحل بيعه في محل العطارة أم لا؟ أم أنه محرم أكله وبيعه كالخمور؟.

 

الجواب:

الحمد لله

شجرة ” جوزة الطيب ” معروفة منذ قديم الزمان، وقد كانت تستخدم ثمارها كنوع من البهارات التي تعطي للأكل رائحة زكية ونكهة لذيذة، واستخدمها قدماء المصريين دواء لآلام المعدة وطرد الريح.

وشجرتها ارتفاعها حوالي عشرة أمتار، وهي دائمة الخضرة، ولها ثمار شبيهة بالكومثرى، وعند نضجها يتحول ثمرها إلى غلاف صلب، وهذه الثمرة هي ما يعرف بجوزة الطيب، ويتم زراعنها في المناطق الاستوائية، وفي الهند، وأندونسيا وسيلان.

وتأثيرها مماثل لتأثير الحشيش، وفي حالة تناول جرعات زائدة يصاب المرء بطنين في الأذن وإمساك شديد وإعاقة في التبول وقلق وتوتر وهبوط في الجهاز العصبي المركزي والذي قد يؤدي إلى الوفاة.

* أما عن حكمها فقد اختلفت آراء العلماء فيها إلى قولين:

فجمهور العلماء على حرمة استعمال القليل منها والكثير، وذهب آخرون إلى جواز استعمال اليسير منها إذا كانت مغمورة مع غيرها من المواد.

* قال ابن حجر الهيتمي – المتوفى سنة 974 هجرية – عن جوزة الطيب -:

عندما حدث نزاع فيها بين أهل الحرمين ومصر واختلفت الآراء في حلها وحرمتها طرح هذا السؤال: هل قال أحد من الأئمة أو مقلِّديهم بتحريم أكل جوزة الطيب؟.

ومحصل الجواب،- كما صرح به شيخ الإسلام ابن دقيق العيد – أنها مسكرة، وبالغ ابن العماد فجعل الحشيشة مقيسة عليها، وقد وافق المالكية والشافعية والحنابلة على أنها مسكرة فتدخل تحت النص العام ” كل مسكر خمر وكل خمر حرام “، والحنفية على أنها إما مسكرة وإما مخدرة، وكل ذلك إفساد للعقل، فهي حرام على كل حال. انظر: ” الزواجر عن اقتراف الكبائر ” ( 1 / 212 )، و” المخدرات ” لمحمد عبد المقصود ( ص 90 ).

وفي مؤتمر ” الندوة الفقهية الطبية الثامنة ” – ” رؤية اسلامية لبعض المشاكل الصحية ” ” المواد المحرمة والنجسة فى الغذاء والدواء ” – والمعقود بدولة الكويت، في الفترة من 22 -24 من شهر ذي الحجة 1415هـ الذي يوافقه 22 – 24 من شهر مايو 1995، قالوا:

المواد المخدرة محرمة لا يحل تناولها إلا لغرض المعالجة الطبية المتعينة، وبالمقادير التي يحددها الأطباء وهي طاهرة العين.

ولا حرج في استعمال ” جوزة الطيب ” في إصلاح نكهة الطعام بمقادير قليلة لا تؤدي إلى التفتير أو التخدير.

* وقال الدكتور وهبة الزحيلي:

لا مانع من استعمال القليل من جوزة الطيب لإصلاح الطعام والكعك ونحوه‏،‏ ويحرم الكثير؛‏ لأنها مخدِّرة.

والأحوط: هو القول بمنعها ولو كانت مخلوطة مع غيرها وبنسبة قليلة، و” ما أسكر كثيره فقليله حرام “.

وللعلم: فإن ثمرة جوزة الطيب – بذرتها ومسحوقها الخاص – ممنوع استيرادها بالمملكة العربية السعودية، ويقتصر السماح باستيراد مسحوقها المخلوط بغيره من التوابل في حدود النسبة المسموح بها والتي لا تزيد عن 20 %.

 

والله أعلم.

هل يجوز أخذ منحة من دولة عربية مسلمة لا تحكم بشرع الله؟

السؤال:

هل يجوز أخذ منحة من دولة عربية مسلمة لا تحكم بشرع الله لإنجاز مشروع باعتبار أن المنحة لا ترد؟.

 

الجواب:

الحمد لله

* سئل الشيخ عبد الله بن حميد – رحمه الله -:

ما حكم أموال الدولة الكافرة التي لا تطبق الشريعة الإسلامية؟.

فأجاب:

أموالها لا بأس بها فإن الأموال ليست للدولة فالدولة ليس لها مال خاص وما تجلبه من أموال ليست إلا للمسلمين, ألا ترى أنه يقال: هذا بيت مال المسلمين إنما هو وكلاء فقط يصرفونه على المسلمين وليس المال لهم. ولا بأس بأخذ أموال الدولة غير المسلمة ولا مانع منه, وهو مال للمسلمين المقيمين في تلك الدولة, وإنما الدولة الكافرة هي بمنزلة الوكيل فقط.

والله أعلم. ” فتاوى الشيخ عبد الله بن حميد ” ( ص 278 ).

لبست النقاب فعاداها أهلها وهجروها

السؤال:

أريد أن أستفسر عن حدود طاعة الوالدين إذا كانوا معارضين محاولتي أن أسلك طريق الحق وأنا أعلم أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولكن ماذا إن تعارضت رغبتهم عن قيامي بمستحب؟ وإذا كان مثل النقاب مع العلم أنهم لا يمنعوني عن الحجاب ولكن بدون تغطية الوجه، ولقد قلت لهم إني سأنتقب وقد أخذت هذه الخطوة ولكن والدتي قالت لي إنها لن تكلمني أبدًا، مع العلم أنها لا تغطى شعرها! وقال لي والدي إني لن أخرج من البيت منتقبة، فقلت لهم: إني لن أخرج حتى يرضوا، ولن أخرج من غرفتي في وجود غير المحارم من أزواج أخواتى في البيت، مع العلم أن هذا تقريبا كل يوم، وهذا يمنعني من مجالسة أهلي أو قيامي بأي شيء لهم من مساعدة لأمي أو أن أبرهم كما ينبغي، ولا أريد أن أتخلى عن النقاب، فماذا بإمكاني أن أفعل؟ وهل أخطأت باتخاذي هذا القرار؟ أرجو النصيحة وعدم إهمال نصحي، وجزاكم الله خيرًا، وأسأل الله أن يوفقكم لمساعدة المسلمين، ويهدينا جميعا إلى الحق والعلم.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس هذا بقرار تأخذينه ويمكن لكِ تركه متى شئتِ، بل هو شرع الله تعالى قد عملتِ به، والحقيقة: أننا تأثرنا برسالتكِ هذه، وساءنا أن نجد من الآباء والأمهات من يقف حجر عثرة أمام طريق ستر وهداية أبنائهم وبناتهم، وهم يرون ويسمعون من يسيء إلى أهليهم ويجلب لهم الخزي والعار بالضلال والانحراف، فبدلًا من الفرح بهذه الهداية وتشجيعها نجدهم يغضبون ويهجرون ابنتهم التي أرادت تنفيذ شرع الله بلبسها للنقاب؟.

وأنتِ – أختنا الفاضلة – نوصيكِ بتقوى الله، والبقاء على ما أنتِ عليه، وأن تزيد ثقتكِ بربك تبارك وتعالى، فهو وحده القادر على هدايتهم وتثبيتكِ.

وفكري دائما برضا الله تعالى، ولو أدى هذا إلى سخط الناس، وفي نهاية المطاف سيكتب الله لك الأجر ويُرضي عنكِ أهلكِ.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” من التمس رضا الله بسخط الناس: كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس “. رواه الترمذي ( 2414 ).

وقد قال بعض السلف: ” السعيد مَن أصلح ما بينه وبين الله؛ فإنه من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق، ومن التمس محامد الناس بسخط الله: عاد حامده من الناس ذامًّا له “.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – بعد أن ذكر حديث عائشة، وبلفظ آخر موقوفًا عليها -:

هذا لفظ المأثور عنها، وهذا من أعظم الفقه في الدين، والمرفوع أحق وأصدق، فإن من أرضى الله   بسخطهم: كان قد اتقاه، وكان عبدَه الصالح، والله يتولى الصالحين، وهو كاف عبده، { ومن يتق الله   يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب }، فالله يكفيه مؤنة الناس بلا ريب، وأما كون الناس كلهم يرضون عنه فقد لا يحصل ذلك، لكن يرضون عنه إذا سلموا من الأغراض، وإذا تبين لهم العاقبة.

ومَن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئًا كالظالم الذي يعض على يده يقول ” يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلًا يا ويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا “.

وأما كون حامده ينقلب ذامًّا: فهذا يقع كثيرًا ويحصل في العاقبة، فإن العاقبة للتقوى، لا يحصل ابتداء عند أهوائهم، وهو سبحانه أعلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 52 ).

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

فلا يظن أحدٌ أنه يخلص من الألم البتة، وإنما يتفاوت أهل الآلام في العقول، فأعقلهم مَن باع ألمًا مستمرًّا عظيماً بألم منقطعٍ يسيرٍ، وأشقاهم مَن باع الألم المنقطع اليسير بالألم العظيم المستمر.

فإن قيل: كيف يختار العاقل هذا؟، قيل: الحامل له على هذا النقد والنسيئة، والنفس موكلة بحب العاجل   { كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة } [ القيامة / 20 ]، { إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يومًا ثقيلًا } [ الإنسان / 27 ]، وهذا يحصل لكل أحدٍ، فإن الإنسان مدني بالطبع لا بد له أن يعيش مع  الناس، والناس لهم إرادات وتصورات، فيطلبون منه أن يوافقهم عليها فإن لم يوافقهم آذوه وعذبوه، وإن وافقهم حصل له الأذى والعذاب، تارة منهم وتارة من غيرهم، كمن عنده دِين وتُقى حلَّ بين قوم فجار ظلمة ولا يتمكنون من فجورهم وظلمهم إلا بموافقته لهم أو سكوته عنهم، فإن وافقهم أو سكت عنهم سلِم من شرهم في الابتداء، ثم يتسلطون عليه بالإهانة والأذى أضعاف ما كان يخافه ابتداء لو أنكر عليهم وخالفهم، وإن سلم منهم فلا بد أن يُهان ويُعاقب على يد غيرهم.

فالحزم كل الحزم في الأخذ بما قالت عائشة أم المؤمنين لمعاوية ” مَن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله   مؤنة الناس، ومَن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئًا “.

” زاد المعاد ” ( 3 / 15 ).

فعليكِ – أختنا الفاضلة – التفكر فيما نقلناه لكِ من الوحي وأقوال الأئمة، وليس هذا من العقوق لوالديك في شيء، ويمكنك القيام بمساعدة الوالدة، والقيام على شئون البيت في حال عدم وجود أحد من الأجانب، فتجمعين بين القيام بمساعدة والدتك وعدم الاختلاط بالأجانب.

– والزمي الدعاء بالثبات لك، والهداية لأهلك، ولا تيئسي من رحمة الله تعالى.

 

والله يوفقكِ ويرعاكِ.

أخذ آلة من طالب تأديبًا له؛ لأنه اشتبه أنه يستخدمها للغش، فما حكمها؟

السؤال:

أخي يعمل معيدًا في كلية الهندسة وفي أثناء الامتحانات كان يراقب على الطلبة في السنة الأولى فاكتشف أن هناك طالبًا كتب على غطاء الآلة الحاسبة بعض المعادلات – الغطاء منفصل عن الآلة نفسها – فعندما سأله أخي عن الأمر أجاب الطالب بقلة ذوق بأنها ” مش بتاعته ” فأخذ أخي الغطاء وقال له ” خلي صاحبها يجي ياخدها مني ” وبعد الامتحان طلب الولد الغطاء من أخي فقال له أخي ” إنت مش قلت إنها مش بتاعتك؟ ” فرد الطالب بأسلوب سخيف ” خلاص خدها هي كمان ” وأعطاها لأخي فأخذها أخي تأديبًا له وقال: ” عندما تحتاجها تعال في مبنى كذا قسم كذا “.

ومرت سنة والآلة عندنا، وللأسف أحيانا ًيستعملها أخي، فما حكم استعمالها؟ وماذا نفعل فيها الآن؟ مع العلم أنه صعب جدًّا البحث عن صاحبها.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نراه في هذه المسألة أن تجتهدوا في البحث عن صاحب الآلة وإرجاعها له كاملة، فإن لم تتمكنوا من إيجاده فعليكم بالتصدق بها عنه، فإن رجع بعد ذلك أو عرف مكانه: فلتخيروه بين إمضاء الصدقة عنه، أو أن تعطوه قيمتها وقت التصدق بها، ويكون أجر الصدقة لكم.

 

والله أعلم.

قال لزوجته أنت طالق ” ثلاث مرات ” فكم تقع؟

السؤال:

بعد التحية والسلام أتمنى من فضيلتكم التكرم والرد على سؤالي في أسرع وقت ممكن.

سؤالي هو: لقد طلقت زوجتي من قبل حوالي السنة بعد شجار حادٍّ بينا, وعلى هذه وقعت الطلقة الأولى- حسب قول المشايخ-، والآن وقبل حوالي أسبوعين حصل شجار حادٌّ بيننا واضطررت إلى ضربها ورميت عليها الطلاق بالقول 3 مرات أنت طالق.

ما هو وضعي الآن؟ هل أستطيع ردها؟- مع العلم هي قد غادرت المنزل ساعتها وهي على طهارة-.

ولقد سألت بعض العلماء بالدين قالوا لي: الآن قد وقعت عليك الطلقة الثانية.

أريد من سعادتكم- فضيلة الشيخ– بيان الحكم، ولكم جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

الأمر كما قاله لك المشايخ، فقد وقعت منك طلقتان وحسبتا عليك، وبقي لك طلقة واحدة، فإن أرجعتَها وهي في عدتها: فلك ذلك، ولا يُشترط موافقتها، ولا كونها موجودة في البيت، ولا تحتاج لعقد ومهر جديدين.

فإن أوقعتَ الطلقة الثالثة بعد انتهاء العدة: لا تحل لك زوجتك إلا بعد أن تنكح زوجًا آخر نكاح رغبة ثم يطلقها أو يموت عنها بعد دخوله بها.

وتكرار عبارة ” أنت طالق ” ثلاث مرات يقع بها الطلاق طلقة واحدة على الصحيح من أقوال أهل العلم- وقد سبق بيان ذلك مرارًا-.

ولا يجوز لزوجتك أن تخرج من بيتها بعد الطلقة أو الثانية– وكلاهما رجعية– كما لا يجوز لك إخراجها من البيت، قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } [ الطلاق / 1 ].

* قال ابن كثير:

وقوله تعالى { لا تُخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } أي: في مدة العدة، لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدة منه، فليس للرجل أن يُخرجها، ولا يجوز لها أيضًا الخروج لأنها معتقَلة لحق الزوج أيضًا.

وقوله تعالى { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } أي: لا يخرجن من بيوتهن إلا أن ترتكب المرأة فاحشة مبينة فتُخْرَج من المنزل، والفاحشة المبينة تشمل الزنا كما قاله ابن مسعود وابن عباس … وتشمل ما إذا نشزت المرأة أو بَذَت على أهل الرجل وآذتهم في الكلام والفعال كما قاله أبي بن كعب وابن عباس وعكرمة وغيرهم…

وقوله تعالى { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا } أي: إنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدة العدة: لعلَّ الزوج يندم على طلاقها، ويخلق الله تعالى في قلبه رجعتَها، فيكون ذلك أيسر وأسهل. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 379 ).

وعليه: فتستطيع إرجاع زوجتك إن كانت في عدتها، وقد بقي لك طلقة واحدة وتحرم عليك امرأتك، لذا ننصحك بالتروي والتأني.

 

والله أعلم.

هل إرضاع الطفل يُفسد الصوم؟

السؤال:

هل إرضاع طفلي الجديد من صدري يفسد صيامي؟.

 

الجواب:      

الحمد لله

ليس الإرضاع من المفطرات، وقد اتفق الفقهاء على جواز صيام المرضع، مع قيامها بالإرضاع.

والله أعلم.

هل يعتبر الاستمناء وهو يفكر في امرأة كالزنى بها؟

السؤال:

إذا استمنى الرجل وهو يفكر في فتاة معينة، فهل يعتبر كالزنى بتلك الفتاة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الاستمناء محرَّم، ولا فرق في الحكم بين المباشرة باليد أو بآلة أو عن طريق التفكير بامرأة، ولا يعتبر الاستمناء من الزنا، وكونه كذلك لا يعني هذا جواز التفكر في المرأة إلى أن ينزل، فعلى كل مسلم تصريف شهوته فيما أباح الله تعالى، فإن لم يتيسر له ذلك فليصبر وليحفظها بالصيام والبعد عن المثيرات.

 

والله الموفق.

التلفظ بالنية في الصوم والصلاة والحج والعمرة

السؤال:

بما أن التلفظ بالنية بدعة فما الحكمة من تلفظ النية في الحج والعمرة؟

الجواب:

الحمد لله

النية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد تلفظوا بالنية قبل أي عبادة.

*قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
والتلفظ بالنية نقص في العقل والدين، أما في الدين فلأنه بدعة، وأما في العقل فلأنه بمنزلة من يريد أن يأكل طعاماً فيقول نويت بوضع يدي في هذا الإناء أني أريد أن آخذ منه لقمة فأضعها في فمي فأمضغها، ثمَّ أبلعها لأشبع، فهذا جهل وحمق.
“الفتاوى الكبرى” (2 / 213).

*وقال – أيضاً-:
والجهر بالنية لا يجب ولا يستحب باتفاق المسلمين، بل الجاهر بالنية مبتدع مخالف للشريعة، إذا فعل ذلك معتقداً أنه من الشرع: فهو جاهل ضال يستحق التعزير، وإلا العقوبة على ذلك إذا أصرّ على ذلك بعد تعريفه والبيان…..
وكذلك نية الصيام في رمضان، لا يجب على أحد أن يقول‏:‏ أنا صائم غدًا، باتفاق الأئمة، بل يكفيه نية قلبه‏.‏
والنية تتبع العلم، فمن علم ما يريد أن يفعله فلابد أن ينويه، فإذا علم المسلم أن غدًا من رمضان ـ وهو ممن يصوم رمضان ـ فلا بد أن ينوي الصيام، فإذا علم أن غدًا العيد لم ينو الصيام تلك الليلة‏.‏
“مجموع الفتاوى”(22 / 218-220).

*وقال – أيضا-:
وجميع ما أحدثه الناس من التلفظ بالنية قبل التكبير، وقبل التلبية، وفي الطهارة، وسائر العبادات فهي من البدع التي لم يشرعها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏ وكل ما يحدث في العبادات المشروعة من الزيادات التي لم يشرعها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فهي بدعة.
“مجموع الفتاوى” (22 / 223).

والتلبية في الحج والعمرة ليست هي النية.
*قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
وكذلك في الحج إنما كان يستفتح الإحرام بالتلبية وشرع للمسلمين أن يلبوا في أول الحج {وقال – صلى الله عليه وسلم – لضباعة بنت الزبير: حجي واشترطي فقولي: لبيك اللهم لبيك ومحلي حيث حبستني} فأمرها أن تشترط بعد التلبية. ولم يشرع لأحد أن يقول قبل التلبية شيئا. لا يقول: اللهم إني أريد العمرة والحج ولا الحج والعمرة ولا يقول: فيسره لي وتقبله مني ولا يقول: نويتهما جميعا ولا يقول: أحرمت لله ولا غير ذلك من العبادات كلها. ولا يقول قبل التلبية شيئا بل جعل التلبية في الحج كالتكبير في الصلاة. وكان هو وأصحابه يقولون: فلان أهل بالحج أهل بالعمرة؛ أو أهل بهما جميعا. كما يقال كبر للصلاة والإهلال رفع الصوت بالتلبية وكان يقول في تلبيته: {لبيك حجا وعمرة} ينوي ما يريد أن يفعله بعد التلبية لا قبلها.
” مجموع الفتاوى”( 22 / 222، 223).

* قال الشيخ ابن باز – رحمه الله -:
التلفظ بالنية بدعة، والجهر بذلك أشد في الإثم، وإنما السنَّة النيَّة بالقلب؛ لأن الله سبحانه وتعالى يعلم السرَّ وأخفى، وهو القائل عز وجل { قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } [ الحجرات / 16 ].

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من أصحابه ولا عن الأئمة المتبوعين التلفظ بالنية، فعلم بذلك أنه غير مشروع بل من البدع المحدَثة، والله ولي التوفيق.
” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 315 ).

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
التلفظ بالنية لم يرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا في الصلاة ولا في الطهارة ولا في الصيام ولا في أي شيء من عباداته صلى الله عليه وسلم، حتى في الحج والعمرة لم يكن صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد الحج والعمرة ” اللهم إني أريد كذا وكذا ” ما ثبت عنه ذلك ولا أمَر به أحدًا من أصحابه، غاية ما ورد في هذا الأمر أن ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها شَكَت إليه أنها تريد الحج وهي شاكية ” مريضة ” فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ” حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لكِ على ربِّك ما استثنيتِ ” إنما كان الكلام هنا باللسان؛ لأن عقد الحج بمنزلة النذر، والنذر يكون باللسان؛ لأن الإنسان لو نوى أن ينذر في قلبه: لم يكن ذلك نذرًا ولا ينعقد النذر، ولما كان الحج مثل النذر في لزوم الوفاء عند الشروع فيه أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط بلسانها وأن تقول: ” إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني “.
وأما ما ثبت به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن قوله: ” إن جبريل أتاني وقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة، أو عمرة وحجة “: فليس معنى ذلك أنه يتلفظ بالنية، ولكن معنى ذلك أنه يذكر نسكه في تلبيته، وإلا فالنبي عليه الصلاة والسلام ما تلفَّظ بالنية. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 216 ).

 

والله أعلم.

يصلون مع الحرم المكي من منازلهم فهل لهم أجر الصلاة فيه؟

السؤال:

شاهدنا في شهر رمضان عبر التلفاز أن بعض الأشخاص يصلون التراويح مع إمام الحرم وهم في مسكنهم المجاور للحرم مثل القصر المجاور للحرم من جهة الجنوب.

 

الجواب:

الحمد لله

من أراد أن يصلي في مسجد جماعة فلا بد أن يسعى إلى المسجد، فإذا اقتدى بالإمام من بيته فلا جماعة له، ولو كان يرى الإمام أو المأمومين، وقد فصَّل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في هذه المسألة تفصيلًا حسنًا.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

– قوله: ” وكذا خارجه إن رأى الإِمام أو المأمومين “.

أي: وكذا يصحُّ اقتداءُ المأمومِ بالإِمامِ إذا كان خارجَ المسجدِ بشرطِ أنْ يَرى الإِمامَ أو المأمومين، وظاهرُ كلام المؤلِّفِ: أنَّه لا يُشترط اتِّصالُ الصُّفوفِ، فلو فُرِضَ أنَّ شخصًا جارًا للمسجد، ويرى الإِمامَ أو المأمومين مِن شُبَّاكه، وصَلَّى في بيتِه، ومعه أحدٌ يزيل فَذِّيَّتَه فإنه يَصِحُّ اقتداؤه بهذا الإِمامِ؛ لأنه يسمعُ التكبيرَ ويرى الإِمامَ أو المأمومين.

وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنَّه لا بُدَّ أن يرى الإِمامَ أو المأمومين في جميع الصَّلاةِ؛ لئلا يفوته الاقتداءُ، والمذهبُ: يكفي أنْ يراهم ولو في بعضِ الصَّلاةِ.

إذاً؛ إذا كان خارجَ المسجدِ فيُشترطُ لذلك شرطان:

الشرطُ الأول: سماعُ التكبيرِ.

الشرطُ الثاني: رؤيةُ الإِمامِ أو المأمومين، إما في كُلِّ الصَّلاةِ على ظاهرِ كلامِ المؤلِّفِ، أو في بعضِ الصَّلاةِ على المذهبِ.

وظاهرُ كلامِهِ: أنَّه لا يُشترط اتِّصال الصُّفوفِ فيما إذا كان المأمومُ خارجَ المسجدِ، وهو المذهب.

والقول الثاني – وهو الذي مشى عليه صاحبُ ” المقنع ” -: أنَّه لا بُدَّ مِن اتِّصالِ الصُّفوفِ، وأنَّه لا يَصِحُّ اقتداءُ مَن كان خارجَ المسجدِ إلا إذا كانت الصُّفوفُ متَّصلةً؛ لأنَّ الواجبَ في الجماعةِ أن تكون مجتمعةً في الأفعالِ وهي متابعة المأمومِ للإِمام والمكان، وإلا لقلنا: يَصِحُّ أن يكون إمامٌ ومأمومٌ واحد في المسجد، ومأمومان في حجرة بينها وبين المسجد مسافة، ومأمومان آخران في حجرة بينه وبين المسجدِ مسافة، ومأمومان آخران بينهما وبين المسجد مسافة في حجرة ثالثة، ولا شَكَّ أنَّ هذا توزيعٌ للجماعةِ، ولا سيَّما على قولِ مَن يقول: إنَّه يجب أن تُصلَّى الجماعةُ في المساجد.

فالصَّوابُ في هذه المسألة: أنَّه لا بُدَّ في اقتداءِ مَن كان خارجَ المسجدِ مِن اتِّصالِ الصُّفوفِ، فإنْ لم تكن متَّصِلة: فإنَّ الصَّلاة لا تَصِحُّ.

مثال ذلك: يوجد حولَ الحَرَمِ عَماراتٌ، فيها شُقق يُصلِّي فيها الناسُ، وهم يَرَون الإِمامَ أو المأمومين، إما في الصَّلاةِ كلِّها؛ أو في بعضِها، فعلى كلامِ المؤلِّفِ: تكون الصَّلاةُ صحيحةً، ونقول لهم: إذا سمعتم الإِقامة فلكم أنْ تبقوا في مكانِكم وتصلُّوا مع الإِمام ولا تأتوا إلى المسجدِ الحرام.

وعلى القول الثاني: لا تَصِحُّ الصَّلاةُ؛ لأنَّ الصفوفَ غيرُ متَّصلةٍ، وهذا القولُ هو الصَّحيحُ، وبه يندفع ما أفتى به بعضُ المعاصرين مِن أنَّه يجوز الاقتداءُ بالإِمامِ خلفَ ” المِذياعِ “، وكَتَبَ في ذلك رسالةً سمَّاها: ” الإقناع بصحَّةِ صلاةِ المأمومِ خلفَ المِذياع “، ويلزمُ على هذا القول أن لا نصلِّيَ الجمعةَ في الجوامع بل نقتدي بإمام المسجدِ الحرامِ؛ لأنَّ الجماعةَ فيه أكثرُ فيكون أفضلَ، مع أنَّ الذي يصلِّي خلفَ ” المِذياع ” لا يرى فيه المأموم ولا الإِمامَ، فإذا جاء ” التلفاز ” الذي ينقل الصَّلاة مباشرة يكون مِن بابِ أَولى، وعلى هذا القول اجعلْ ” التلفزيون ” أمامَك وصَلِّ خلفَ إمامِ الحَرَم، واحْمَدِ اللهَ على هذه النِّعمةِ ! لأنَّه يشاركك في هذه الصَّلاةِ آلاف النَّاس، وصلاتك في مسجدك قد لا يبلغون الألف.

ولكن هذا القولُ لا شَكَّ أنَّه قولٌ باطلٌ؛ لأنه يؤدِّي إلى إبطالِ صلاةِ الجماعةِ أو الجُمعة، وليس فيه اتِّصالَ الصُّفوفِ، وهو بعيدٌ مِن مقصودِ الشَّارعِ بصلاةِ الجمعةِ والجماعةِ.

والذي يصلِّي خلفَ ” المِذياع ” يصلِّي خلفَ إمامٍ ليس بين يديه بل بينهما مسافات كبيرة، وهو فتح باب للشر؛ لأنَّ المتهاون في صلاةِ الجُمُعة يستطيع أن يقولَ: ما دامتِ الصَّلاةُ تَصِحُّ خلفَ ” المِذياع ” و ” التلفاز “، فأنا أريدُ أن أصلِّيَ في بيتي، ومعيَ ابني أو أخي، أو ما أشبه ذلك نكون صفًّا.

فالرَّاجح: أنه لا يَصِحُّ اقتداءُ المأمومِ خارجَ المسجد إلا إذا اتَّصلتِ الصُّفوف، فلا بُدَّ له مِن شرطين:

  1. أن يَسمعَ التكبيرَ.
  2. اتِّصال الصُّفوف.

أما اشتراطُ الرُّؤيةِ: ففيه نظر، فما دام يَسمعُ التَّكبير والصُّفوف متَّصلة: فالاقتداء صحيح، وعلى هذا؛ إذا امتلأ المسجدُ واتَّصلتِ الصُّفوف وصَلَّى النَّاسُ بالأسواقِ وعلى عتبة الدَّكاكين: فلا بأس به. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 297 – 300).

 

والله أعلم.