الرئيسية بلوق الصفحة 25

فوائد تفسيرية (٢)

#فائدة_تفسيرية

﴿ وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِیضُوا۟ عَلَیۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٥٠ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَهُمۡ لَهۡوࣰا وَلَعِبࣰا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۚ ﴾

💬 في هذه الآياتِ ستُ فوائد:

1] قالَ الزَّجّاجُ:
أعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ ابْنَ آَدَمَ غَيْرُ مُسْتَغْنٍ عَنَ الطَّعامِ والشَّرابِ، وإنْ كانَ مُعَذَّبًا.

2] ذكر عامة المفسرين أن قوله {أفيضوا علينا.. } دليل أن الجنّة فوق النار .

3] قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ: مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ فَعَلَيْهِ بِسَقْيِ الْمَاءِ. قال أبو الجوزاء: سألت ابن عباس: أي الصدقة أفضل؟
قال: قال رسول الله ﷺ‎ «أفضل الصدقة الماء! ألا رأيت أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنّة قالوا أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ» وفي سنده كلام.

4] قال أبو عَلِيٍّ الدَّقّاقِ:
هَؤُلاءِ كانَتْ رَغْبَتُهم وشَهْوَتُهم في الدُّنْيا في الشُّرْبِ والأكْلِ، وفي الآخِرَةِ بَقُوا عَلى هَذِهِ الحالَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّجُلَ يَمُوتُ عَلى ما عاشَ عَلَيْهِ، ويُحْشَرُ عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ.

5] ذكر أبو حيانَ في تفسيره: فَإنْ قِيلَ: أسَألُوا مَعَ الرَّجاءِ والجَوازِ، أوْ مَعَ اليَأْسِ ؟

أجاب القاضي أنهم سألوا مَعَ اليَأْسِ؛ لِأنَّهم قَدْ عَرَفُوا دَوامَ عِقابِهِمْ، وأنَّهُ لا يَفْتُرُ عَنْهم، ولَكِنَّ الآيِسَ مِنَ الشَّيْءِ قَدْ يَطْلُبُهُ كَما يُقالُ في المَثَلِ: الغَرِيقُ يَتَعَلَّقُ بِالزَّبَدِ، وإنْ عَلِمَ أنَّهُ لا يُغِيثُهُ.

6] قال الرزاي في تفسيره :
وفي الآيَةِ لَطِيفَةٌ عَجِيبَةٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ كانُوا كافِرِينَ ثُمَّ بَيَّنَ مِن حالِهِمْ أنَّهُمُ اتَّخَذُوا دِينَهم لَهْوًا أوَّلًا، ثُمَّ لَعِبًا ثانِيًا، ثُمَّ غَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ثالِثًا، ثُمَّ صارَ عاقِبَةُ هَذِهِ الأحْوالِ والدَّرَجاتِ أنَّهم جَحَدُوا بِآياتِ اللَّهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ حُبَّ الدُّنْيا مَبْدَأُ كُلِّ آفَةٍ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«حُبُّ الدُّنْيا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» “، وقَدْ يُؤَدِّي حُبُّ الدُّنْيا إلى الكُفْرِ والضَّلالِ.

اللهم أجرنا وكلّ من يقرأ من النار ..

هل وردَ في القرآن الكريم ما نسمع من أساليب العرب (بالإتباع) ؟

🍀هل وردَ في القرآن الكريم ما نسمع من أساليب العرب (بالإتباع) ؟

والمرادُ بالإتباع ” أن تُتْبَعَ الكلمةُ الكلمةَ على وزنها، أو رويها، إشباعاً وتأكيداً ” كما يقول ابن فارس.

– وذكر بعض أهل اللغة أن : العرب تراعي مجاورة الألفاظ، فتحمل اللفظ على مجاوره؛ لمجرد المضارعة -المشابهة- اللفظية، وإن اختلف المعنى، ولمجرد التوكيد .

ومن ذلك قولهم : ( حسن بسن، شيطان ليطان، تفرّق شذر مذر شغر بغر ، كثير نثير ، ثِقة تِقة نِقة) ومما وردَ في القرآن الكريم قوله تعالى { فكلوه هنيئا مريئا } وأيضا { وندخلهم ظلا ظليلا }
” والظَّلِيلُ صِفَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الظِّلِّ لِتَأْكِيدِهِ كَقَوْلِهِمْ: شَمْسٌ شامِسٌ ولَيْلٌ ألْيَلُ ويَوْمٌ أيْوَمُ ” .

قال أبو عبيد في ‘ غريب الحديث ‘:
( وَإِنَّمَا سمي إتباعا لِأَن الْكَلِمَة الثَّانِيَة إِنَّمَا هِيَ تَابِعَة للأولى على وَجه التوكيد لَهَا وَلَيْسَ يتَكَلَّم بهَا مُنْفَرِدَة فَلهَذَا قيل: إتباع) .

وللإتباع صورٌ وطرائق أخرى مبثوثة في كتب اللغة، مما دعى بعض الأئمة إلى التصنيف فيه، كأبي الطيب الحلبي (الإتباع) وأبي علي القالي وابن فارس (الإتباع والمزاوجة) والسيوطي “الإلماع في الإتباع”، وذكرَ فائدة جليلة وهي أن هذا الأسلوب ليس مما يختص به العرب إذ يقول [وَقد شاركت الْعَجم الْعَرَب فِي هَذَا الْبَاب] .

فوائد تفسـيريّـة (١)

#فائدة_تفسيرية في قوله تعالى ﴿ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِیَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِینُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ .. }

ثلاثُ فوائد :

الأولى : لم ذكر القشعريرة مع الجلود فقط واللين مع الجلود والقلوب؟
الثانية : لم قال في جانب الخوف (قشعريرة الجلود) وفي الرجاء (لِين الجلود والقلوب)؟
الثالثة: نعتُ الأولياء والخاشعين بعد سماع الذكر بنعوتٍ لا غلوّ فيها ولا تفريط .

وإليك مستند كل فائدة على الترتيب:

1) قال ابن جزيّ :
فإن قيل: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها ثم ذكرت القلوب بعد ذلك معها؟
فالجواب: أنه لما قال أولاً {تقشعر} ذكر الجلود وحدها، لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً {تلين} ذكر الجلود والقلوب، لأن اللين توصف به الجلود والقلوب، أما لين القلوب فهو ضدّ قسوتها، وأما لين الجلود فهو ضد قشعريرتها فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء .

2) قال الرازي :
لِمَ قالَ في جانِبِ الخَوْفِ قُشَعْرِيرَةُ الجُلُودِ فَقَطْ، وفي جانِبِ الرَّجاءِ لِينُ الجُلُودِ والقُلُوبِ مَعًا ؟

والجَوابُ: لِأنَّ المُكاشَفَةَ في مَقامِ الرَّجاءِ أكْمَلُ مِنها في مَقامِ الخَوْفِ، لِأنَّ الخَيْرَ مَطْلُوبٌ بِالذّاتِ، والشَّرَّ مَطْلُوبٌ بِالعَرَضِ، ومَحَلُّ المُكاشَفاتِ هو القُلُوبُ والأرْواحُ، واللَّهُ أعْلَمُ.

3) قال الألوسي:
ولَيْسَ في الآيَةِ أكْثَرُ مِن نَعْتِ أوْلِيائِهِ بِاقْشِعْرارِ الجُلُودِ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ سُكُونُهم إلى رَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَيْسَ فِيها نَعْتُهم بِالصَّعْقِ، والتَّواجُدِ، والصَّفْقِ، كَما يَفْعَلُهُ بَعْضُ النّاسِ … قالَ ابْنُ عُمَرَ وقَدْ رَأى ساقِطًا مِن سَماعِ القُرْآنِ، فَقالَ: إنّا لَنَخْشى اللَّهَ تَعالى، وما نَسْقُطُ، هَؤُلاءِ يَدْخُلُ الشَّيْطانُ في جَوْفِ أحَدِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: هَذا نَعْتُ أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: تَقْشَعِرُّ جُلُودُهم وتَبْكِي أعْيُنُهُمْ، وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، ولَمْ يَنْعَتْهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِذَهابِ عُقُولِهِمْ، والغَشَيانِ عَلَيْهِمْ، إنَّما هَذا في أهْلِ البِدَعِ، وإنَّما هو مِنَ الشَّيْطانِ .

انتهى .

ومَعاذ الله من طالب علم.

ومعاذَ الله من طالبِ علمٍ هيئ له أسباب الطلب، ويسِّر له طريقُه بأيسر الطرق، وذلِّل له الأشياخ والتلاميذ، حتى إذا ما استوى سُوقه واشتهر سُوقه، وقوي عوده – نالته الدنيا بأسبابها، ونزعته حظوظها إلى دركاتها، فصار الحسد والتنقص أهجورتَه، وحيل بينه وبين العبادة فكانت عبادة العامة خيرًا منه، وكان أخسَّ صفاته البأوُ والكِبر، فمُكر به، وخُدع، وزيَّنت له نفسه غير ذلك، وأنَّى يُدرك – والله الهادي – سبيلَه الهالك؟!

سيّـدي فضيلة الوالد.

سيدي فضيلة الوالد صاحب الإحسان، والإكرام، والإنعام على أهله وأولاده وإخوانه، صاحب الفضائل على كثير من الشباب والبلدان، الحيي البسَّام والنَّجْدة، ما يزال يكرمنا بعلمه وفضله، ويتفرغ للناس سؤالاتِهم وهمومِهم، وما زال على عهده محبا للضيف، وفي مجلسه علوم الرجال، وأخلاق الكبار، وخفة الدم، ورحابة الصدر، اللهم احفظه وأطل عمره بالصالحات، ونجِّه من شياطين الإنس ناكري المعروف، ولو أردت أن أشير إلى عاقلٍ فإليه، أو أعرِّف العقل فهو.

ما حكم قراءة “حزب البحر” و “حزب النصر”؟

ما حكم قراءة “حزب البحر” و “حزب النصر”؟

السؤال:

البارحة حدثت مشكلة عند جارنا، فجاء إلي، وقال: هل أجد عندك حزب البحر وحزب النصر، قلت له: وما هذا حزب البحر، وحزب النصر؟ قال: هذا يفك الكروب، ويحقق الأمنيات، فما هو حزب البحر وحزب النصر؟ وهل ما قاله صحيح؟

الجواب:

الحمد لله.

“حزب البحر” و “حزب النصر”، صيغتان من صيغ الأدعية التي ابتدعتها فرقة الصوفية الشاذلية؛ يزعمون أنها نافعة عند الكروب والشدائد ومكائد الأعداء.

ومثل هذه الأحزاب على المسلم أن يهجرها؛ لأنها أدعية وضعت على صيغ وهيئات مبتدعة، لم يدل عليها دليل من السنة النبوية .

كما أن هذه الأدعية تحتوي على صيغ لم يعهد في الشرع الدعاء بها كتكرير لفظ “حم”، وكالدعاء بالضمير “هو”.

فعلى المسلم أن يكتفي بالأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويتجنب الأحزاب والأدعية المبتدعة لأجل بدعتها، ولاتقاء ما قد يكون فيها من شرك ونحوه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

” لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف، والاتباع، لا على الهوى والابتداع، فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمان وسلامة، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنه لسان، ولا يحيط به إنسان، وما سواها من الأذكار قد يكون محرما، وقد يكون مكروها، وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس، وهي جملة يطول تفصيلها.

وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس؛ بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به؛ بخلاف ما يدعو به المرء أحيانا من غير أن يجعله للناس سنة، فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنى محرما لم يجز الجزم بتحريمه … ”

وننصحك باقتناء كتاب “الأذكار” للنووي رحمه الله ، فإنه من أجمع الكتب في هذا الباب .

والله أعلم.

 

موقع الإسلام -سؤال و جواب- بتصرّف.

 

مسائل في قنوت النوازل.

0

مسائل في قنوت النوازل.

 

للشيخ/ عبد الله بن مانع الرَّوقي العُتيـبي.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الصراع بين الحق والباطل دائم ما دامت السموات والأرض، والغلبة تكون تارة لأهل الباطل على أهل الحق امتحاناً من الله – تعالى – لعباده المؤمنين، وإملاءً للكافرينº كما حصل من هزيمة المسلمين في غزوة أحد، وجرح النبي – صلى الله عليه وسلم -، وكسرت رباعيته، وقتل سبعون من أصحابه – رضي الله عنهم -º وفي ذلك يقول الله – عز وجل -: وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين (141) {آل عمران: 141} ولكن العاقبة في النهاية تكون لأهل الحق على أهل الباطل كما هو وعد الله – عز وجل – في قوله – سبحانه -: إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين 128 {الأعراف: 128}.

وفي هذا الصدد كانت الغلبة في كثير من البقاع لغير المسلمين، فساموا المسلمين في تلك الديار سوء العذاب، وأتوا عليهم بالقتل، والتعذيب، والتشريد، وأنواع النكال والعذاب، وقد شرع للمسلمين مع قتال الكافرين وجهادهم في مثل هذه النوازل الدعاء على الكافرين بالهلاك، وللمستضعفين بالنجاة، وهذه مقالة مختصرة في بعض أحكام قنوت النوازل الذي شرعه النبي – صلى الله عليه وسلم – في مثل تلك الأزمات.

القنوت: يطلق على معان والمراد به هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام

وقنوت النوازل: هو الدعاء في النوازل التي تنزل بالمسلمين لدفع أذى عدو، أو رفعه، أو رفع بلاء، ونحو ذلك.

قال النووي في شرح مسلم: \”والصحيح المشهور أنه إذا نزلت نازلة كعدو، وقحط، ووباء، وعطش، وضرر ظاهر بالمسلمين ونحو ذلك، قنتوا في جميع الصلوات المكتوبات\”(1).

أولاً: دليل المشروعية:

عن أنس – رضي الله عنه – قال: \”بعث – صلى الله عليه و سلم – سبعين رجلاً لحاجة يقال لهم القراء فعرض لهم حيان من بني سليم: رعل وذكوان.. فقتلوهم فدعا النبي – صلى الله عليه و سلم – شهراً في صلاة الغداة وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت\” (2) والحديث فيه قصة معروفة.

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه و سلم – قنت بعد الركعة في صلاته شهراً: \”اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم انج عياش بن أبي ربيعة، اللهم انج المستضعفين من المؤمنين، الله أشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف\” (3).

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: \”إن النبي – صلى الله عليه و سلم – كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع…..الحديث\”(4).

وقنت الصحابة بعد النبي – عليه الصلاة و السلام -، فقد قنت أبو بكر في محاربة الصحابة لمسيلمة، وعند محاربة أهل الكتاب وكذلك قنوت عمر، وقنوت علي عند محاربته لمعاوية وأهل الشام.

ثانياً: في أي الصلوات يشرع:

ثبت عن النبي – صلى الله عليه و سلم – أنه قنت في الصلوات الخمس. ففي سنن أبي داود وغيرهما عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: \”قنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – شهراً متتابعاً في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر في دبر كل صلاة، إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على أحياء من العرب من بني سليم رعل وذكوان وعُصَيَّة، ويؤمن من خلفه\”(5).

وثبت قنوته في الظهر، والعشاء، والفجر، من حديث أبي هريرة(6).

وثبت قنوته في المغرب، والفجر، من حديث البراء(7) ومن حديث أنس(8).

وأكثر ما قنت في صلاة الفجر، وهذا يدل على التوسعة في مسألة القنوت في الفرائض، وأن الإنسان لو قنت في بعض الفرائض دون بعض، أو فيها كلها، أو في واحدة منها أن ذلك كله سائغ لا تضييق فيه.

قال ابن حبان: \”فإذا كان بعض ما وصفنا موجوداً. قنت المرء في صلاة واحدة، أو الصلوات كلها، أو بعضها دون بعض\”(9).

وقال النووي في شرح مسلم: \”باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة\”(10).

ثالثاً: القنوت في صلاة الجمعة:

اختلف العلماء في القنوت في صلاة الجمعة ولا أعلم في السنة أصلاً للقنوت فيها، والجمعة إحدى الصلوات الخمس في يوم الجمعة، فالأمر يحتمل، وقد نقل في الإنصاف عن شيخ الإسلام وجده المجد (ترك القنوت فيها).

وهكذا اختار الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله – ونص كلامه: \”يقول العلماء أنه لا يقنت في صلاة الجمعة لأن الخطبة فيها دعاء للمؤمنين ويدعي لمن يقنت لهم أثناء الخطبة\” ورجح في الشرح الممتع القنوت في الجمعة(11).

رابعاً: لمن يشرع القنوت:

القنوت مشروع لكل مصل كما قال شيخ الإسلام(12)º لكن ينبغي أن يكون منضبطاً فلا يقنت إلا في النوازل التي تنزل بالمسلمين، وينبغي مشاورة أهل العلم وعدم الاختلاف في ذلك.

خامساً: موضع القنوت:

الأمر في ذلك واسع فيجوز القنوت قبل الركوع وبعده في الركعة الأخيرة، وقد بوب البخاري باب القنوت قبل الركوع وبعده، لكن القنوت بعد الركوع أكثر في الأحاديث النبوية كما نص على ذلك جماعة من أهل العلم.

سادساً: صفة القنوت:

يدعو الإمام جهراً وقد نقل الحافظ الاتفاق على ذلك(13)، ويؤمن من خلفه كما في حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – وتقدم، ويرفع يديه ويرفع المأمومون أيديهم، وقد صح هذا عن عمر(14).

وبعد الدعاء لا يمسح الإمام وجهه ولا المأمومون وجوههم وهكذا في كل الدعاء، وأحاديث مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ضعاف لا تقوم بها حجة، والأحاديث الصحيحة المتواترة في رفع اليدين ليس فيها مسح الوجه فلا يشرع هذا بل من البدع.

سابعاً: صفة الدعاء:

ينبغي أن يدعو بما يناسب النازلة وبما يفي بالمقصود.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \”فسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وخلفائه الراشدين تدل على شيئين:

1 أن دعاء القنوت مشروع عند السبب الذي يقتضيه، ليس بسنة دائمة في الصلاة.

2 أن الدعاء فيه ليس دعاء راتباً، بل يدعو في كل قنوت بالذي يناسبه، كما دعا النبي – صلى الله عليه وسلم – أولاً، وثانياً كما دعا عمر وعلي – رضي الله عنهم – لما حارب من حاربه في الفتنة، فقنت ودعاء بدعاء يناسب مقصوده، والذي يبين هذا أنه لو كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يقنت دائماً، ويدعو بدعاء راتب، لكان المسلمون ينقلون هذا عن نبيهم، فإن هذا من الأمور التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها، وهم الذين نقلوا عنه في قنوته مالم يداوم عليه، وليس بسنة راتبه، كدعائه على الذين قتلوا أصحابه، ودعائه للمستضعفين من أصحابه، ونقلوا قنوت عمر وعلي على من كانوا يحاربونهم\”(15).

وقال الحافظ ابن حجر(16) ما نصه: \”لم أقف في شيء من كتب الفقهاء على ما يدعو به في القنوت في النوازل، والذي يظهر أنهم وكلوا ذلك إلى فهم السامع، وأنه يدعو في كل نازلة بما يناسبها\”.

ثامناً: مسائل مهمة:

1 الصحيح استحباب الدعاء برفع الطاعون وأنه من جملة النوازل، وقد أطال البحث فيه الحافظ ابن حجر في كتابه الماتع بذل الماعون (ص315)، وهذا خلاف المشهور عند الحنابلة.

2 لا ينبغي للإمام إطالة الدعاء والإشقاق على الناس.

3 لا ينبغي للإمام الإتيان بالأدعية المسجوعة المتكلفة.

4 لا ينبغي للمأمومين العجلة بالتأمين قبل استكمال الدعاء، وقد روي أن معاذاً أبا حليمة قال في دعائه: \”اللهم قحط المطر فقالوا: آمين. فلما فرغ قال: قلت: اللهم قحط المطر. فقلتم: آمين. ألا تسمعون ما أقول ثم تؤمنون\”(17)أ.ه.

5 الصلاة على النبي – عليه الصلاة و السلام – مشروعة في القنوت، وقد جاءت في قنوت رمضان فقد كان أبو حليمة معاذ القاري يفعله وهو الذي رتبه عمر إماماً في التراويح إذا غاب أبي بن كعب(18). وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل بسند صحيح عن الزهري: \”كانوا يلعنون الكفرة في رمضان يشير إلى دعاء القنوت ثم يصلي على النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم يدعو للمسلمين\” ومن طريق وهب بن خالد عن أيوب نحوه وسنده صحيح أيضاً. (19).

6 أحكام قنوت النوازل وقنوت الوتر متقاربة إلا ما ثبت الفرق فيه فيشتركان مثلاً في الجهر بالدعاء، ورفع اليدين، والتأمين على الدعاء، ونحو ذلك، وقد عقد البخاري \”باب القنوت قبل الركوع وبعده\”، وذكر حديث أنس في القنوت في الفجر في أبواب الوتر (20).

7 هل اليدان تكونان مضمومتين أو مفرجتين حال الرفع؟ سألت شيخنا ابن باز – رحمه الله – عن ذلك فقال: تكونان مضمومتين، ونص عليه الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في الشرح الممتع.

8 لا بأس من التنصيص على اسم أحد في الدعاء كما تقدم في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -، وقد فعله أصحاب النبي – عليه الصلاة و السلام – من بعده. وقد عقد ابن أبي شيبه في مصنفه: \”باب في تسمية الرجل في القنوت\”(21)، وقال العراقي في طرح التثريب على فوائد حديث أبي هريرة….(الخامسة) فيه حجة على أبي حنيفة في منعه أن يدعى لمعين أو على معين في الصلاة وخالفه الجمهور فجوزوا ذلك لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة، وقال أيضاً…(السابعة) فيه جواز الدعاء على الكفار ولعنتهم، وقال صاحب المفهم: \”ولا خلاف في جواز لعن الكفرة والدعاء عليهم\”.

وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية.. قال – تعالى -: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى\” من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون 159 {البقرة: 159}.

لا خلاف في جواز لعن الكفار، وقد كان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، ومن بعده من الأئمة يلعنون الكفرة في القنوت وغيره، فأما الكافر المعين فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن لأنّا لا ندري بما يختم له، واستدل بعضهم بهذه الآية: إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين 161 {البقرة: 161}، وقالت طائفة أخرى: بل يجوز لعن الكافر المعين واختار ذلك الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي، ولكنه احتج بحديث فيه ضعف، واستدل غيره بقوله – عليه الصلاة و السلام – في صحيح البخاري في قصة الذي كان يؤتى به سكران فيحده، فقال رجل: لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: \”لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله\”(22) قالوا: فعلة المنع من لعنهº بأنه يحب الله ورسوله فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يلعن، والله أعلم(23).

وقد قسم بعض أهل العلم هذه المسألة تقسيماً حسناً فقال:

اللعن بوصف عام مثل: لعنة عامة على الكافرين وعلى الظالمين والكاذبين.

اللعن بوصف أخص منه، مثل: لعن آكل الربا، ولعن الزناة، ولعن السراق والمرتشين. والمرتشي، ونحو ذلك.

لعن الكافر المعين الذي مات على الكفر. مثل فرعون.

لعن كافر معين مات، ولم يظهر من شواهد الحال دخوله في الإسلام فيلعن. وإن توفى المسلم وقال: لعنه الله إن كان مات كافراً، فحسن.

لعن كافر معين حي، لعموم دخوله في لعنة الله على الكافرين ولجواز قتله، وقتاله. ووجوب إعلان البراءة منه.

لعن المسلم العاصي معيناً أو الفاسق بفسقه، والفاجر بفجوره. فهذا اختلف أهل العلم في لعنه على قولين، والأكثر بل حكي الاتفاق عليه على عدم جواز لعنهº لإمكان التوبة، وغيرها من موانع لحوق اللعنة، والوعيد مثل ما يحصل من الاستغفار، والتوبة، وتكاثر الحسنات، وأنواع المكفرات الأخرى للذنوب. وإن ربي لغفور رحيم. أه (24).

قلت: مما يدل على عدم جواز لعن المعين المسلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – لعن في الخمر عشرة كما في الحديث الذي في السنن. ولما أتي بمن شرب فلعنه بعض الصحابة نهاه النبي – صلى الله عليه وسلم -، وأما الكافر الحي المعين فقد منع بعضهم لعنه واحتجوا بقوله – تعالى -: إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين 161 {البقرة: 161} فلم يذكر لعنه إلا بعد موته(25).

تاسعاً: مدة القنوت:

يتبع حال النازلة وشدتها، واستمرارها، وقد قنت النبي – صلى الله عليه وسلم – شهراً لما بلغه قتل أصحابه، فالنازلة قد انتهت لكنها شديدة(26).

_________________________

الهوامش:

1 شرح مسلم: (181/5) رقم: (1538).

2 متفق عليه: البخاري (6471)، ومسلم (677).

3 متفق عليه: البخاري (770 و961 و 6030)، ومسلم (675).

4 أخرجه البخاري: (4284).

5 أبو داود (1443)، وابن خزيمة (618).

6 البخاري: (764)، ومسلم (676).

7 رواه مسلم (678).

8 رواه البخاري (1001).

9 صحيح ابن حبان: (324/5).

10 كتاب المساجد ومواضع الصلاة (181/5).

11 انظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين: (115/16).

12 (انظر: الإنصاف (136/4) وفتاوى ابن عثيمين(175/14).

13 فتح الباري: (491/2).

14 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (212/2)، وصححه البخاري في جزء رفع اليدين ص: (187).

15 مجموع فتاوى ابن تيمية: (109/23).

16 بذل الماعون في فضل الطاعون (ص334)، وانظر (مجموع فتاوى ابن عثيمين(182/14).

17 من مسائل أبي داود لأحمد.. ط رشيد ص: (69).

18أخرجه إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة على النبي – عليه الصلاة و السلام – بسند صحيح كما قال الحافظ في نتائج الأفكار (156/2) وأبو حليمة اختلفوا في صحبته.

19انتهى من نتائج الأفكار (156/2).

20 البخاري: (340/1)، رقم: (956).

21 مصنف ابن أبي شيبة: (108/2).

22 صحيح البخاري: (6398).

23 تفسير ابن كثير: (202/1).

24(معجم المناهي اللفظية) للشيخ بكر أبو زيد.

25 انظر: تفسير السعدي: (187/1).

26 انظر: فتاوى اللجنة الدائمة: (49/7) ط بلنسية.

 

تنبيه على جملة وردت في خطبة الشيخ توفيق الصائغ بحق المخذول “هشام البيلي”! 

0

تنبيه على جملة وردت في خطبة الشيخ توفيق الصائغ بحق المخذول “هشام البيلي”! 

الحمد لله

قال الشيخ توفيق الصائغ عن ذاك المخذول “لكع بن لكع”! وهو يريد ذم هشام وهو يستحق و زيادة لكنه تعدى في ذمه إلى “والده” ولا يخفى عدم جواز ذلك.

وتطلق كلمة “لُكَع” على الصغير، ولا يراد بها الذم أصالة.

ففي الصحيحين أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال : “أثَمَّ لُكَعُ؟ أثَمَّ لُكَعُ؟ ” ويعني الحسن بن علي رضي الله عنهما.

لكنها إذا أطلقت على الكبير فتعني الذم ومن معانيها : الدنيء، واللئيم، ومَن لا يُعرَفُ له أصلٌ ونسب.

والحديث الوارد في ذلك رواه الترمذي و غيره ولفظه : “لا تقومُ السّاعةُ حتى يكونَ أسعَدَ النّاسِ بالدُّنيا لُكَعُ بنُ لُكَعَ” وهذا وصف له و لأبيه.

وما لم يعرف والد اللكع بشرّ و سوء و دناءة فلا يحل وصفه بهذه الكلمة.

والله أعلم

مِن البدع الجديدة في الإذاعة الأردنيّة.

من البدع الجديدة في الإذاعة الأردنية التوسل بأسرار الأنبياء والرسل، قالوا :

“اللهم يا من دعاك زكريا وقال …

ودعاك نوح وقال …

ودعاك ودعاك ودعاك”

وعد بعض الأنبياء والرسل

ثم قال:

“اللهم إنا نسألك بأسرار أصحاب هذه الدعوات أن كذا وكذا ..”

انتهى

وهو توسل باطل، فلم يتوسل نبي و لا رسول بأسرار نبي أو رسول قبله، مع علمهم بهم و دعائهم ربهم تعالى، وما هي هذه الأسرار المجهولة أصلا؟ وهل يصح التوسل بالمجهول وفي ديننا أسماء الله تعالى وصفاته و أفعاله هي أسمى ما يُتوسل به، وليس من أسمائه تعالى (هو) حتى تصدحوا على المنابر “يا هو يا هو”؛ فأنتم بذلك تخالفون هدي الأنبياء و المرسلين ليس شرع النبي صلى الله عليه وسلم فحسب.

ولا أدري ما الذي يحوجكم لاختراع هذه الأدعية أو اللجوء لأدعية مخالفة للتوحيد مع وفرة الأدعية القرآنية و ما جاء في السنة الصحيحة.

هداكم الله

===

مخالفة أخرى لهم، وستُوضع في مقال مستقل :

https://islamqa.info/ar/answers/419237

بعض أحكام و مسائل الأمطار.

2

                💧بعض أحكام ومسائل الأمطار💧

• للأمطار تعلق بفنون وأبواب كثيرة من الشرع وعليه فلها أحكام ومسائل من أهمها وأعظمها :

1. ما يتعلق بالاعتقاد ويشمل ذلك أشياء منها :

أ‌. أنه يحرم نسبة إنزال الأمطار لغير الله، قال ﷺ :

” أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ..” الحديث .

والباء هنا في هذا الحديث باء السببية، فمن نسب المطر إلى غير الله تعالى كالنجوم ومنازل القمر فهذا وقع في الشرك وترك نسبة المطر لله تعالى والذي أشار إليه سبحانه وتعالى في قوله :{وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} .

والرزق في هذه الآية هو المطر ، كما قال تعالى: { وينزل لكم من السماء رزقا }.

فمن نسب المطر خلقا ونزولا وإحداثا لهذه الكواكب فهو الذي يقع في الشرك، أما من نسب المطر لله ﷻ وقال إنها تنزل بالعادة في هذه المواسم فهذا ليس عليه شيء فنسبة ذلك موسمًا غير نسبة ذلك خلقا وتقديرا وإحداثا من الله سبحانه وتعالى.

ب. ومما يتعلق بالاعتقاد أن نزول الغيث من مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ﷻ كما قال :

{ وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو }

وقد جاء في السنة أن هذه من مفاتح الغيب .

فلا شك أن وقت إنزال الغيث لا يعلم وقته إلا الله أما التوقعات فلا يجزم بها ولا أعلم احدا على وجه الأرض من العقلاء يجزم بما يقول.

ولكن عندهم دراسات وأجهزة يقيسون بها سمك الغيوم وحركة الرياح ويقولون يتوقع نزول أو مثلا أن تظل البلد غيمة فلانية محملة بالأمطار فهم ينسبون ذلك إلى الآلات والأجهزة بحسب علم معروف عندهم هو علم الأرصاد الجوية، فهذا لا يجزم به على اليقين وإنما يقال حركة السحب أو حركة النجوم كذا وكذا وقد يحتمل أن يكون معها من الأمطار كذا وكذا.

ج. ومن مسائل الاعتقاد وهو حديث مهم وهي سنة لا يعمل بها الآن كثير من الناس، ما ورد عن أنس – رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ :

” أنه قال أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر فحسر رسول ﷺ عن ثوبه حتى أصابه المطر، فقلنا يارسول الله لما صنعت هذا فقال: لأنه حديث عهد بربه تعالى” .

فيحسر الإنسان عن ثوبه ، عن عمامته فيجعل بدنه يصاب بماء المطر ولما سئل عن ذلك قال ﷺ : (حديث عهد بربه ) .

وفيه إشارة إلى علو الله سبحانه وتعالى .

وكذلك أن هذا المطر مطر بركة وهو مخلوق حديث من مخلوقات الله.

والحديث في مسلم وليس عليه إشكال من حيث السند.

والسنة تثبت بفعل النبي ﷺ مرة واحدة وخاصة أن النبي ﷺ علل ذلك أنه ( حديث عهد بربه ) وهذا لا ينقطع فلن يكون حديث عهد بربه مرة واحدة ثم ينقطع فتعليل الحديث بفعله ﷺ دل على الاستمرارية إلى قيام الساعة .

2. ومن المسائل تعلق الأمطار بالدعاء:

أ. وقد كان النبي ﷺ إذا نزل الماء من السماء يقول : ” اللهم صيبا نافعا ” . وفي رواية “اللهم صيّبا هنيئا ” .

يعني أسألك أن تجعله كذلك لأن من الأمطار ما قد يكون معه السيل ومعه الأذى والضرر فيسأل النبي ﷺ ربه أن يكون صيبا نافعا فإذا كان الماء الذي نزل من السماء ماء شديدا وماء قويا كان النبي ﷺ يدعو ” اللهم حوالينا لا علينا ” ” اللهم على الأكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ” فتنفع به الأرض ولا يضر الإنسان.

ب. ومن مسائل الدعاء هل يستجاب الدعاء عند نزول المطر؟

فيه خلاف في صحة الحديث عن النبي ﷺ ، فلو دعا الإنسان لا بأس لكن لايجزم بفضل ذلك لضعف الحديث عند طائفة من أهل العلم.

3. تتعلق كذلك الأمطار في باب الطهارة:

فالوضوء بماء المطر لا حرج فيه فهو طاهر ومُطَهِّر.

4. وتتعلق كذلك الأمطار في باب الأذان:

فقد جاء عن ابن عباس – رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ :

” أنه قال لمؤذنه في يوم مطير لا تقل حي على الصلاة بل قل صلوا في رحالكم أو في بيوتكم” .

وهذا فيه خلاف بين العلماء هل يقول المؤذن بدل حي على الصلاة حي على الفلاح أو يقوله بعد الأذان؟

الأفضل والله أعلم أن لا يدعو إلى الصلاة ويقول بدل ذلك (صلوا في رحالكم) وهذا لا يكون إلا في المطر الشديد الذي يؤذي الناس معه الحضور إلى المسجد.

ويدل هدا الحديث على جواز التخلف عن صلاة الجماعة [في هذه الحال].

5. ومن الأبواب كذلك التي تتعلق بالأمطار:

أ. جمع الصلاة وهذا في حال أن يتوقع الإمام استمرار الضرر حتى قد ينقطع معه الناس عن الجماعة الثانية فيرى جواز جمع الصلاة حتى يكسب الناس أجر صلاة الجماعة في المسجد.

ب. وكذلك من الصلاة صلاة الاستسقاء :

وهي دعاء وصلاة يدعوها الإمام أو من ينوب عنه إذا حصل جدب أو قحط يتوسلون ربهم أن ينزل عليهم من السماء ماء مباركا.

6. ومن تعلق الأمطار بأحكام الزكاة من وجهين:

الأول: أن ترك الزكاة سبب للقحط وقلة المطر وقد قال ﷺ : “ما منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر ” .

الثاني: ما قاله ﷺ : ( فيما سقت السماء أو العيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر) .

فهذا يبين أن الماء الذي ينزل من السماء يؤثر في نصاب الزكاة.

والله أعلم.