الرئيسية بلوق الصفحة 443

يا علي جمعة 140 مليون امرأة في العالم خضعن للختان !!!

140 مليون امرأة في العالم خضعن للختانأظهرت دراسة للمعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسية خضوع نحو 140 مليون فتاة وامرأة في العالم لعمليات ختان بينهن أكثر من 5.6 ملايين يعشن في دول أوروبية دون أن يكون لذلك علاقة بالأديان.

وينتشر الختان أساسيا في أفريقيا جنوب الصحراء وفي بعض مناطق الشرق الأوسط وفي إندونيسيا وماليزيا.

وذكرت الدراسة التي نشرت اليوم الثلاثاء أن الختان ينتشر في 28 دولة وهو يتراوح بين الختان الجزئي والكامل، ويقول الباحثان في المعهد أرميل أندرو وماري ليكلينغان إن نسبة 1.4 في الكاميرون و96% في غينيا يتم ختانهن.

ويشير الباحثان إلى أن عادة الختان منتشرة انتشارا واسعا في أفريقيا منذ فترة طويلة قبل وصول الديانات السماوية إليها ودون أن يكون لها أي مبرر ديني.

وأكد الباحثان أن العامل الأساسي لممارسة الختان هو الانتماء العرقي والقبلي وليس الديني، إذ إن الختان يندرج في إطار شعائر وعادات التدريب على سن البلوغ لدى بعض المجموعات العرقية.

ولا علاقة بين انتشار الإسلام في بلد ما ونسبة النساء اللواتي يتعرضن للختان، ففي النيجرلا تزيد نسبة ختان الإناث عن 2% وهو بلد يدين غالبية سكانه بالإسلام.

وفي السنغال على سبيل المثال يمارس الختان لدى بعض الأقليات القبلية (بول وتوكولور وسونينكي ومالينكي) وليس لدى قبائل ولوف التي تشكل غالبية السكان وهم من المسلمين.

لكن هذه العادة تتراجع في غالبية الدول منذ بضع سنوات وإن كان ببطء ووفقا لدرجة حملات التوعية في هذه الدول.http://www.aljazeera.net/News/KEngine/imgs/top-page.gif

” الجزيرة نت “

اعتراف القرضاوي

بالصوت والصورة :
الشيخ القرضاوي يعترف أن مشايخ السعودية كانوا أعلم منه وأنضج وأبصر بواقع وحقيقة حزب اللات !
موقف جليل يسجل للشيخ القرضاوي ونرجو أن يكون فيه عبرة وعظة :
بالفيديو – كلام الشيخ القرضاوي –
http://safeshare.tv/w/SPYRRjazQH

بعض الأمور المنكرة والقبيحة والضالة والمنحرفة والمبتدعة واضحة جدا بدلائلها وبيناتها ، وها هنا أمور

بعض الأمور المنكرة والقبيحة والضالة والمنحرفة والمبتدعة واضحة جدا بدلائلها وبيناتها ، وها هنا أمور :
١. الدجال عندما يخرج بفتنته للناس ليس له إلا علامة واحدة وهي كلمة ” كافر ” على ( نص صباحه 🙂 ) وما ذكرناه له أكثر من دليل وبينة ومع ذلك يفتن به كثيرون ويغترون بظواهر مزيفة ! فمن خفي عليه الحق بدلائله وبيناته الكثيرة فهو أقرب الناس للفتنة بالدجال وتصديقه ! فمن اتبع دجاجلة زمانه مع ظهور وتوتر أدلة ضلاله وانحرافه وكذبه فليتأهب لإمامه الدجال الأكبر .
٢. فإن سأل سائل كيف وقعت الفتنة بهؤلاء لبعض من يشار لهم بالبنان مع وجود تلك البينات ؟ والجواب في قوله تعالى ( ويضل الله الظالمين ) !!
٣. فليحمد الله من هيأ الله له دعاة سنة وأئمة هدى يدلونه على الحق ببيناته ويحذرونه من الباطل بالبينات والهدى ،

كلمة حول الإعجاز العددي في القرآن واستعمال التقويم الشمسي

كلمة حول الإعجاز العددي في القرآن واستعمال التقويم الشمسي
سؤال:
قرأت مؤخرا عن بعض ” معجزات ” القرآن الكريم ، التي شملت العديد من الأشياء مثل المراحل الثلاثة للجنين ، ومدارات الكواكب ، .. الخ ، إلا أن إحداها تحدثت عن أن كلمة ” يوم ” وردت في القرآن 365 مرة ، وأن كلمة ” قمر ” تكررت 12 مرة ، وقد نسيت عدد المرات التي تكرر ذكر كلمة ” أيام ” في القرآن ، وقد قام أحد الأصدقاء بطباعة التقويم الإسلامي ( الهجري ) لكنه لم يكن يتكون من 365 يوماً ، فما معنى ذلك حول التقويم الإسلامي ؟ أيعني ذلك أنه غير دقيق ؟ أم أن الله علم أن أغلب العالم سيستخدمون التقويم الميلادي وأنه إشارة إلى صحة هذا التقويم الأخير ؟
الجواب:
الحمد لله
أولاً :
شُغف كثير من الناس بأنواع من الإعجازات في القرآن الكريم ، ومن هذه الأنواع ” الإعجاز العددي ” فنشروا في الصحف والمجلات وشبكات الإنترنت قوائم بألفاظ تكررت مرات تتناسب مع لفظها ، أو تساوى عددها مع ما يضادها ، كما زعموا في تكرار لفظة ” يوم ” ( 365 ) مرة ، ولفظ ” شهر ” ( 12 ) مرة ، وهكذا فعلوا في ألفاظ أخرى نحو ” الملائكة والشياطين ” و ” الدنيا والآخرة ” إلخ .
وقد ظنَّ كثيرٌ من الناس صحة هذه التكرارات وظنوا أن هذا من إعجاز القرآن ، ولم يفرقوا بين ” اللطيفة ” و ” الإعجاز ” ، فتأليف كتابٍ يحتوي على عدد معيَّن من ألفاظٍ معيَّنة أمرٌ يستطيعه كل أحدٍ ، فأين الإعجاز في هذا ؟ والإعجاز الذي في كتاب الله تعالى ليس هو مثل هذه اللطائف ، بل هو أمر أعمق وأجل من هذا بكثير ، وهو الذي أعجز فصحاء العرب وبلغاءهم أن يأتوا بمثل القرآن أو بعشر سورٍ مثله أو بسورة واحدة ، وليس مثل هذه اللطائف التي يمكن لأي كاتب أن يفعلها – بل وأكثر منها – في كتاب يؤلفه ، فلينتبه لهذا .
وليُعلم أنه قد جرَّ هذا الفعل بعض أولئك إلى ما هو أكثر من مجرد الإحصائيات ، فراح بعضهم يحدد بتلك الأرقام ” زوال دولة إسرائيل ” وتعدى آخر إلى ” تحديد يوم القيامة ” ، ومن آخر ما افتروه على كتاب الله تعالى ما نشروه من أن القرآن فيه إشارة إلى ” تفجيرات أبراج نيويورك ” ! من خلال رقم آية التوبة وسورتها وجزئها ، وكل ذلك من العبث في كتاب الله تعالى ، والذي كان سببه الجهل بحقيقة إعجاز كتاب الله تعالى .

ثانياً :
بالتدقيق في إحصائيات أولئك الذين نشروا تلك الأرقام وُجد أنهم لم يصيبوا في عدِّهم لبعض الألفاظ ، ووجدت الانتقائية من بعضهم في عدِّ الكلمة بالطريقة التي يهواها ، وكل هذا من أجل أن يصلوا إلى أمرٍ أرادوه وظنوه في كتاب الله تعالى .
قال الشيخ الدكتور خالد السبت :
قدَّم الدكتور ” أشرف عبد الرزاق قطنة ” دراسة نقدية على الإعجاز العددي في القرآن الكريم ، وأخرجه في كتاب بعنوان : ” رسم المصحف والإعجاز العددي ، دراسة نقدية في كتب الإعجاز العددي في القرآن الكريم ” وخلص في خاتمة الكتاب الذي استعرض فيه ثلاثة كتب هي (1) كتاب ” إعجاز الرقم 19 ” لمؤلفه باسم جرار ، (2) كتاب ” الإعجاز العددي في القرآن ” لعبد الرزاق نوفل ، (3) كتاب ” المعجزة ” لمؤلفه عدنان الرفاعي ، وخلص المؤلف إلى نتيجة عبَّر عنها بقوله :
” وصلت بنتيجة دراستي إلى أن فكرة الإعجاز العددي ” كما عرضتها هذه الكتب ” غير صحيحة على الإطلاق ، وأن هذه الكتب تقوم باعتماد شروط توجيهية حيناً وانتقائية حيناً آخر ، من أجل إثبات صحة وجهة نظر بشكل يسوق القارئ إلى النتائج المحددة سلفاً ، وقد أدت هذه الشروط التوجيهية أحياناً إلى الخروج على ما هو ثابت بإجماع الأمة ، كمخالفة الرسم العثماني للمصاحف ، وهذا ما لا يجوز أبداً ، وإلى اعتماد رسم بعض الكلمات كما وردت في أحد المصاحف دون الأخذ بعين الاعتبار رسمها في المصاحف الأخرى ، وأدت كذلك إلى مخالفة مبادئ اللغة العربية من حيث تحديد مرادفات الكلمات وأضدادها .
( ص 197 ) دمشق ، منار للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 1420هـ / 1999 .

وقد ذكر الدكتور فهد الرومي أمثله على اختيار الدكتور عبد الرزاق نوفل الانتقائي للكلمات حتى يستقيم له التوازن العددي ، ومن ذلك قوله : إن لفظ اليوم ورد في القرآن ( 365 ) مرة بعدد أيام السنة ، وقد جمع لإثبات هذا لفظي ” اليوم ” ، ” يوماً ” وترك ” يومكم ” و ” يومهم ” و ” يومئذ ” ؛ لأنه لو فعل لاختلف الحساب عليه ! وكذلك الحال في لفظ ” الاستعاذة ” من الشيطان ذكر أنه تكرر ( 11 ) مرة ، يدخلون في الإحصاء كلمتي ” أعوذ ” و ” فاستعذ ” دون ” عذت ” و ” يعوذون ” و ” أعيذها ” و ” معاذ الله ” .
انظر : ” اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر ” ( 2 / 699 ، 700 ) بيروت ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثانية 1414هـ .
وبهذا الكلام العلمي المتين يتبيَّن الجواب عن كلمة ” يوم ” وعددها في القرآن الكريم ، والذي جاء في السؤال .

ثالثاً :
وأما الحساب الذي يذكره الله تعالى في كتابه الكريم فهو الحساب الدقيق الذي لا يختلف على مدى السنوات ، وهو الحساب القمري .

وفي قوله تعالى : ( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ) الكهف/25 ذكر بعض العلماء أن عدد ( 300 ) هو للحساب الشمسي ، وأن عدد ( 309 ) هو للحساب القمري ! وقد ردَّ على هذا القول الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، وبيَّن في ردِّه أن الحساب عند الله تعالى هو الحساب القمري لا الشمسي .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
” ( وَازْدَادُوا تِسْعاً ) ازدادوا على الثلاث مائة تسع سنين ، فكان مكثُهم ثلاث مائة وتسع سنين ، قد يقول قائل : ” لماذا لم يقل مائة وتسع سنين ؟ ”
فالجواب : هذا بمعنى هذا ، لكن القرآن العظيم أبلغ كتاب ، فمن أجل تناسب رؤوس الآيات قال : ( ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ) ، وليس كما قال بعضهم بأن السنين الثلاثمائة بالشمسية ، وازدادوا تسعاً بالقمرية ؛ فإنه لا يمكن أن نشهد على الله بأنه أراد هذا ، مَن الذي يشهد على الله أنه أراد هذا المعنى ؟ حتى لو وافق أن ثلاث مائة سنين شمسية هي ثلاث مائة وتسع سنين بالقمرية فلا يمكن أن نشهد على الله بهذا ؛ لأن الحساب عند الله تعالى واحد .
وما هي العلامات التي يكون بها الحساب عند الله ؟
الجواب : هي الأهلَّة ، ولهذا نقول : إن القول بأن ” ثلاث مائة سنين ” شمسية ، ( وازدادوا تسعاً ) قمرية قول ضعيف .
أولاً : لأنه لا يمكن أن نشهد على الله أنه أراد هذا .
ثانياً : أن عدة الشهور والسنوات عند الله بالأهلة ، قال تعالى : ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) يونس/5 ، وقال تعالى : ( يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) البقرة/189 ” انتهى .

” تفسير سورة الكهف ” .
والحساب بالقمر والأهلة هو المعروف عند الأنبياء وأقوامهم ، ولم يُعرف الحساب بالشمس إلا عند جهلة أتباع الديانات ، وللأسف وافقهم كثير من المسلمين اليوم .
قال الدكتور خالد السبت – في معرض رده على من استدل بآية ( لا يزال بنيانهم .. ) في سورة التوبة على تفجيرات أمريكا – :
” الخامس : أن مبنى هذه الارتباطات على الحساب الشمسي ، وهو حساب متوارث عن أُمم وثنية ، ولم يكن معتبراً لدى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وإنما الحساب المعتبر في الشرع هو الحساب بالقمر والأهلة ، وهو الأدق والأضبط ، ومما يدل على أن المعروف في شرائع الأنبياء هو الحساب بالقمر والأهلة حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أُنْزِلَتْ صُحُفُ ‏‏إِبْرَاهِيمَ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏‏فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ) أخرجه أحمد ( 4 / 107 ) ، والبيهقي في ” السنن ” ( 9 / 188 ) ، وسنده حسن ، وذكره الألباني في ” الصحيحة ” ( 1575 ) . وهذا لا يعرف إلا إذا كان الحساب بالقمر والأهلة ، ويدل عليه أيضا الحديث المخرج في الصحيحين ‏عَنْ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏‏قَالَ : ‏ قَدِمَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏الْمَدِينَةَ ‏فَرَأَى ‏‏الْيَهُودَ ‏‏تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ :‏ ‏مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ ‏‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏‏مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ ‏‏مُوسَى … الحديث , أخرجه البخاري ( 2004 ) ومسلم ( 1130 ) ، وقد صرَّح الحافظ رحمه الله أنهم كانوا لا يعتبرون الحساب بالشمس – انظر : ” الفتح ” ( 4 / 291 ) ، وانظر ( 7 / 323 ) – .

وقال ابن القيم رحمه الله – تعليقا على قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ ) يونس/5 ، وقوله تعالى : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) يس/38 ، 39 :
” ولذلك كان الحساب القمري أشهر وأعرف عند الأمم وأبعد من الغلط ، وأصح للضبط من الحساب الشمسي ، ويشترك فيه الناس دون الحساب ، ولهذا قال تعالى : ( وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ) يونس/5 ولم يقل ذلك في الشمس ، ولهذا كانت أشهر الحج والصوم والأعياد ومواسم الإسلام إنما هي على حساب القمر وسيره حكمة من الله ورحمة وحفظا لدينه لاشتراك الناس في هذا الحساب ، وتعذر الغلط والخطأ فيه ، فلا يدخل في الدين من الاختلاف والتخليط ما دخل في دين أهل الكتاب ” انتهى من “مفتاح دار السعادة ” ص 538 ، 539 .
وربما يُفهم من العبارة الأخيرة لابن القيم رحمه الله أن أهل الكتاب كانوا يعتمدون الحساب بالشمس ، وهذا قد صرح الحافظ ابن حجر رحمه الله بردِّه بعد أن نسبه لابن القيم – انظر : ” الفتح ” ( 7 / 323 ) – .
والواقع أنه لم يكن معتبراً في شرعهم وإنما وقع لهم بعد ذلك لدى جهلتهم ” انتهى .
وفي فوائد قوله تعالى : ( يسئلونك عن الأهلة … ) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” ومنها : أن ميقات الأمم كلها الميقات الذي وضعه الله لهم – وهو الأهلة – فهو الميقات العالمي ؛ لقوله تعالى : ( مواقيت للناس ) ؛ وأما ما حدث أخيراً من التوقيت بالأشهر الإفرنجية : فلا أصل له من محسوس ، ولا معقول ، ولا مشروع ؛ ولهذا تجد بعض الشهور ثمانية وعشرين يوماً ، وبعضها ثلاثين يوماً ، وبعضها واحداً وثلاثين يوماً ، من غير أن يكون سبب معلوم أوجب هذا الفرق ؛ ثم إنه ليس لهذه الأشهر علامة حسيَّة يرجع الناس إليها في تحديد أوقاتهم ، بخلاف الأشهر الهلاليَّة فإن لها علامة حسيَّة يعرفها كل أحدٍ ” انتهى .
” تفسير البقرة ” ( 2 / 371 ) .

وقال القرطبي رحمه الله تعليقاً على قوله تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ) التوبة/36 :
” هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام في العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط وإن لم تزد على اثني عشر شهراً ؛ لأنها مختلفة الأعداد ، منها ما يزيد على ثلاثين ، ومنها ما ينقص ، وشهور العرب لا تزيد على ثلاثين وإن كان منها ما ينقص ، والذي ينقص ليس يتعين له شهر وإنما تفاوتها في النقصان والتمام على حسب اختلاف سير القمر في البروج ” انتهى .
” تفسير القرطبي ” ( 8 / 133 ) .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

http://islamqa.com/index.php?ref=69741&ln=ara

يريد شرح حديث أنصار المهدي: ” ويحًا للطالقان “.

السؤال:

حديث علي بن أبي طالب قال: ” ويحاً للطالقان فإن لله فيه كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال عرفوا الله حق معرفته وهم أنصار المهدي آخر الزمان ” أخرجه أبو غنم الكوفي في كتاب الفتن، فما معناه؟

 

الجواب:

الحمد لله

– لم نجد الحديث الذي سأل عنه الأخ السائل ، وفي الموضوع نفسه حديث ضعيف وهو:

” لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب بيت المقدس وما حولها وعلى أبواب أنطاكية وما حولها وعلى أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب الطالقان وما حولها ظاهرين على الحق لا يبالون من خذلهم ولا من يضرهم حتى يخرج الله لهم كنزه من الطالقان فيحيي به دينه كما أميت من قبل ” .

” ضعيف فضائل الشام ” ، الرقم : 27.

 

– ” الطالقان “: بلدة بين مرو الروذ وبلخ مما يلي الجبل ، وهي أيضا ولاية عند قزوين يقال لها ” طالقان قزوين ” .

 

والله أعلم.

 

 

 

 

حديث ( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ) والجمع بينه وبين قوله تعالى ( فلا أنساب بينهم يومئذٍ )

حديث ( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ) والجمع بينه وبين قوله تعالى ( فلا أنساب بينهم يومئذٍ )

السؤال:

شيوخي الأفاضل أطال الله عمركم

أود أن أسأل:

يقول الله تعالى ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) ويقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ) ، سؤالي : كيف يمكن التوافق بين هذه الآية وهذا الحديث النبوي ؟ وإذا أصبحنا أن نأخذ الآية – وهذا لا شك فيه – إذاً : ما هو درجة صحة الحديث؟.

أفيدونا أفادكم الله ، وجزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

اختلفت أنظار نقَّاد الحديث حول الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ سَبَبِي وَنَسَبِي ) فمن قائل بتضعيفه ومن قائل بتحسينه أو تصحيحه .

وأما على القول بتضعيفه فلن يكون ثمة إشكال في التوفيق بينه وبين قوله تعالى ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ ) المؤمنون/ 101 ؛ لأنه لا حاجة لذلك بسبب ضعف الحديث ، وأما على القول بقبوله فيحتاج الباحث للتوفيق بينه وبين الآية القرآنية .

ولهذا الحديث روايات كثيرة عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم ، فقد رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 3 / 129 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ورواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 1 / 124 ) والحاكم في ” المستدرك ” ( 3 / 142 ) والبيهقي في ” سننه ”  ( 7 / 114 ) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ورواه أحمد في ” مسنده ” ( 31 / 207 ) من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه ، ورواه أحمد – أيضاً – في ” مسنده ” ( 17 / 220 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .

ولكثرة طرق الحديث وتنوع مخارجه حكم عليه ابن الملقن في ” البدر المنير ” ( 7 / 487 -490 ) بالصحة ، ومثله فعل الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2036 ) ، وحكم عليه محققو مسند أحمد بالحُسن بشواهده .

وعليه: فمن كان الحديث عنده ضعيفاً فلا يحتاج للجمع والتوفيق بين معناه ومعنى الآية القرآنية ، وأما عند من قبِله واعتدَّ به فيحتاج للجمع بينهما .

ثانياً:

وعلى القول بقبول الحديث فنقف معه هذه الوقفات:

  1. إن معنى ” النسب ” في الحديث هو ما كان عن طريق الولادة ، ومعنى ” السبب ” هو ما كان عن طريق المصاهرة ، وقد جاء في بعض الروايات ( صهري ) بدلاً من ( سببي ) ، ولذا فقد ذكر الحديثَ طائفةٌ من العلماء في فضائل معاوية رضي الله عنه ، فقد روى الخلاّل في كتابه ” السنَّة ” ( 2 / 432 ) عن عبدالملك بن عبد الحميد الميموني قال : قلت لأحمد بن حنبل أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم ( كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي ) ؟ قال : بلى ، قلت : وهذه لمعاوية ؟ قال : نعم ، له صهر ونسب ، قال : وسمعت ابن حنبل يقول : ما لهم ولمعاوية ، نسأل الله العافية . انتهى.
  2. ليس الحديث في فضل من كان كافراً وله صلة بالنبي صلى الله عليه وسلم نسباً أو مصاهرة.
  3. معنى الحديث أن نسبه صلى الله عليه وسلم لا ينقطع يوم القيامة ، وهو يعني : أنه يستفيد منه أهله ، ولا شك أن المقصود به هم أهله المؤمنون .

قال ابن كثير – رحمه الله – في ذِكر خصائص نسب النبي صلى الله عليه وسلم – :

ومن الخصائص : أن كل نسب وسبب ينقطع نفعه وبرُّه يوم القيامة إلا نسبه وسببه وصهره صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ ) … .

قال أصحابنا : قيل : معناه إنَّ أمته ينتسبون إليه يوم القيامة ، وأمم سائر الأنبياء لا تنتسب إليهم .

وقيل : يُنتفع يومئذ بالانتساب إليه ، ولا يُنتفع بسائر الأنساب ، وهذا أرجح من الذي قبله ، بل ذلك ضعيف ، قال الله تعالى ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) النحل/ 89 ، وقال تعالى ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) يونس، 47 ، في آي كثيرة دالة على أن كل أمَّة تدعى برسولها الذي أرسل إليها ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .

” الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ” ( ص 342 – 344 ) .

وعليه: فيكون الحديث مخصِّصاً لعموم الآية ، فأهل الأنساب لا ينفع بعضهم بعضاً إلا نسب النبي صلى الله عليه فيبقى وينفع به أهل نسبه – بل ومصاهرته – فضلاً من الله ورحمة بنحو شفاعة وغيرها ، ولا يكون هذا النفع إلا لمستحق له .

  1. ولا يتعارض هذا المعنى للحديث – عند من يحسنه أو يصححه – مع الأحاديث التي يُخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته بضرورة العمل والطاعة وأنه لا يَملك لهم شيئاً ؛ لأن المراد بذلك أنه لا يملكه من تلقاء نفسه إلا أن يملِّكه الله تعالى إياه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

الَّذِي يَنْفَع النَّاسَ طاعةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَمَّا ما سوَى ذَلك : فإِنَّه لَا يَنفَعُهُم لَا قَرَابَةٌ وَلَا مُجاوَرةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ ( يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ) – رواه مسلم – ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بأولياء إنَّمَا وَلِيِّي اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، وَقَالَ ( إنَّ أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ حَيْثُ كَانُوا وَمَنْ كَانُوا ) – رواه ابن حبان في ” صحيحه ” – . ” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 435 ) .

والمراد – أيضاً -: أن النسب نفسه لا ينفع صاحبه بذاته إلا أن يكون معه عمل وطاعة ، كما في قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَله لَمْ يُسْرِع بِهِ نَسَبه) رواه مسلم .

قال النووي – رحمه الله – :

معناه : مَن كان عمله ناقصاً : لم يُلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال ، فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصر في العمل .

” شرح مسلم ” ( 17 / 22 ، 23 ) .

وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي – رحمه الله – :

وهذا لا يعارضه حثه في أخبار أُخر لأهل بيته على خوف الله واتقائه وتحذيرهم الدنيا وغرورها وإعلامهم بأنه لا يغني عنهم من الله شيئاً ؛ لأن معناه : أنه لا يملك لهم نفعاً لكن الله يملكه نفعهم بالشفاعة العامة والخاصة ، فهو لا يملك إلا ما ملَّكه ربُّه ، فقوله ( لا أغني عنكم ) أي : بمجرد نفسي من غير ما يكرمني الله تعالى به ، أو كان قبل علمه بأنه يشفع .

ولما خفي طريق الجمع على بعضهم : تأوله بأن معناه : أن أمته تنسب له يوم القيامة بخلاف أمم الأنبياء . ” فيض القدير ” ( 5 / 27 ) .

  1. ومما يؤكد معنى قوله تعالى ( فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) المؤمنون/ 101 ومعنى حديث ( كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ سَبَبِي وَنَسَبِي ) أنه انقطاع نفع الأنساب لأهلها : إثبات الله تعالى الأنساب في كثير من الآيات نحو قوله تعالى ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) عبس/ 34 – 36 ، حتى إن بعضهم قد استشكل هذا وظنه تناقضاً أو تعارضاً ، وليس الأمر كذلك .

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – :

المراد بنفي الأنساب : انقطاع آثارها التي كانت مترتبة عليها في دار الدنيا ، من التفاخر بالآباء ، والنفع ، والعواطف ، والصلات ، فكل ذلك ينقطع يوم القيامة ، ويكون الإنسان لا يهمه إلا نفسه ، وليس المراد نفي حقيقة الأنساب من أصلها ، بدليل قوله ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ) عبس/ 34 ، 35 . ” أضواء البيان ” (5 / 356 ) .

  1. وعليه : فعند من يرى صحة الحديث يكون معناه عنده أن كل الأنساب تنقطع فائدتها ويتلاشى نفعها مما كان حالها في الدنيا ، فلا ينفع أحدُ أحداً بنسبه إلا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما سيكرمه به ربُّه حيث سينفع نسبه وصهره بما يشفع لهم من الخير من بعد أن يأذن الله تعالى ويرضى ، وأما أن يكون ذات النسب بدلاً عن الطاعات والأعمال : فهذا مما لا يكون ، والنصوص الواضحة البيِّنة تبين خطأه .
  2. والذي نراه بعد كل ما سبق – وقد ذكرنا وجه الجمع بين الآية والحديث عند من يصحح الحديث – أن الحديث ضعيف في إسناده ومنكر في متنه ، وللشيخ عثمان الخميس – وفقه الله – كلام متين حول هذا الحديث في كتابه ” الأحاديث الواردة في شأن السبطين الحسن والحسين جمعا وتخريجا ودراسة وحكما ” وقد خلص فيه إلى تضعيف الحديث فلينظر .

وأما شفاعته صلى الله عليه وسلم فلا تعلق لها بنسبه ومصاهرته ، وقد نصَّ النبي صلى الله عليه وسلم على خلَّص أقاربه أنه لا يغني عنهم شيئاً وأنهم لن يستفيدوا من نسبهم شيئاً إذا لم يؤمنوا أو لم يعملوا صالحاً ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى لا ينظر يوم القيامة إلى صور الناس ولا إلى أجسامهم ولكن ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم ، وقد أخبر الله تعالى من قبل أن أكرم الناس عنده هم أتقاهم ، وليس مع من يرى صحة الحديث ما يستطيع تعيينه من وجه نفعه صلى الله عليه وسلم لنسبه أو لصهره دون غيرهم ، ولذلك كله – مع ما في الحديث من ضعف آحاد أسانيده – لا نرى صحة الحديث ، ولا نرى داعياً للجمع بينه وبين الآية الكريمة ، والآية نصٌّ في عدم انتفاع الناس بأنسابهم ، وقد وضحتها الآيات الأخرى بأنهم يفرون من بعضهم بعضاً ، وليس ثمة ما يخصص نسباً على ذلك العموم القوي الثابت بكتاب الله تعالى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

فلهذا كان أهل الأنساب الفاضلة يُظن بهم الخير ، ويُكرمون لأجل ذلك ، فإذا تحقق من أحدهم خلاف ذلك : كانت الحقيقة مقدمة على المظنة ، وأما ما عند الله : فلا يثبت على المظان ولا على الدلائل إنما يثبت على ما يعمله هو من الأعمال الصالحة فلا يحتاج إلى دليل ولا يجتزئ بالمظنة ، فلهذا كان أكرم الخلق عنده : أتقاهم ، فإذا قُدِّر تماثل اثنين عنده في التقوى تماثلاً في الدرجة وإن كان أبو أحدهما أو ابنه أفضل من أبي الآخر أو ابنه لكن إن حصل له بسبب نسبه زيادة في التقوى : كان أفضل لزيادة تقواه ، ولهذا حصل لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذا قنتنَ لله ورسوله وعملن صالحاً لا لمجرد المصاهرة بل لكمال الطاعة ، كما أنهن لو أتين بفاحشة مبينة لضوعف لهن العذاب ضعفين لقبح المعصية ؛ فإن ذا الشرف إذا ألزم نفسه التقوى كما تقواه أكمل من تقوى غيره . ” منهاج السنة النبوية ” ( 8 / 216 ، 217 ) .

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب – رحمه الله – :

قوله ( اشتروا أنفسكم ) أي : بتوحيد الله وإخلاص العبادة له وعدم الإشراك به وطاعته فيما أمر والانتهاء عما عنه زجر ؛ فإن جميع ذلك ثمن النجاة والخلاص من عذاب الله ، لا الاعتماد على الأنساب وترك الأسباب ؛ فإن ذلك غير نافع عند رب الأرباب .

ودفع بقوله ( لا أغني عنكم من الله شيئا ) ما عساه أن يَتوهم بعضُهم أنه يُغني عنهم من الله شيئاً بشفاعته ، فإذا كان لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ولا يدفع عن نفسه عذاب ربه لو عصاه كما قال تعالى ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) : فكيف يملك لغيره نفعاً أو ضرّاً ، أو يدفع عنه عذاب الله ؟! وأما شفاعته صلى الله عليه وسلم في بعض العصاة : فهو أمر من الله ابتداء فضلاً عليه وعليهم لا أنه يشفع فيمن يشاء ويدخل الجنة من يشاء . ” تيسير العزيز الحميد ” ( ص 223 ) .

 

والله أعلم.

هل الوهابيون هم المقصودين في حديث نجد: ” وقال من هناك يخرج قرن الشيطان “؟.

السؤال:

هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه اللهم بارك في شامنا وفي يمننا ولم يذكر نجد، وقال من هناك يخرج قرن الشيطان.

– البعض قال أن هذا الحديث يقصد الوهابيين في تلك المنطقة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الوهابية لفظة يطلقها خصوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله على دعوته إلى تجريد التوحيد من الشركيات ونبذ جميع الطرق إلا طريق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، ومرادهم من ذلك تنفير الناس من دعوته ، وصدهم عما دعا إليه ، ولكن لم يضرها ذلك ، بل زادها انتشاراً في الآفاق وشوَّق إليها ممن وفقهم الله إلى زيادة البحث عن ماهيَّة الدعوة وما ترمي إليه وما تستند عليه من أدلة الكتاب والسنَّة الصحيحة ، فاشتدَّ تمسكهم بها وعَضُّوا عليها ، وأخذوا يدعون الناس إليها ولله الحمد. عبد العزيز بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد الله بن غديان ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 174 ) .
  2. ونورد فيما يلي الحديث الذي ذكره الأخ السائل وما يتعلق به:

عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا” قال : قالوا : وفي نجدنا ؟ قال : قال : ” اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا ” ، قال : قالوا : وفي نجدنا ؟ قال : قال : هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان ” . رواه البخاري ( 990 )  ومسلم ( 2905 ) .

فالحديث لا يدل على الوهابيين – كما يسميهم الخصوم – لا من قريب ولا من بعيد ، والذي فسر هذا التفسير يعوزه الدليل الذي يجب عليه أن يثبت فيه حجته ، أما مجرد القول بلا دليل ولا تعليل صحيح : فهو من الباطل والتخريص والرجم بالغيب.

* فكون الشيخ محمد بن عبد الوهاب أصله من نجد فهذا لا يعني أن دعوته شيطانية لعدة أمور:

1- أن الكلام عن الفتنة لا يمكن أن يظهر بعد مئات السنين من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، بل الأقرب أن يشاهد تلك الفتن من سمع النبيَّ الله عليه وسلم ، أو من سمع ممن سمع منه ، وهذا هو الحاصل – كما سيأتي – فقد استدل بهذا الحديث ابن عمر وهو راوي الحديث على أهل العراق ، واستدل به ابنه سالم وهو من التابعين على الأمر نفسه .

قال الشيخ المباركفوري :

وقال العيني في شرح حديث ابن عمر : ” إنه صلى الله عليه وسلم قام إلى جنب المنبر فقال الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان أو قال قرن الشمس ” ما لفظه : وإنما أشار صلى الله عليه وسلم إلى المشرق لأن أهله يومئذ كانوا أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية وكذلك كانت هي وقعة الجمل ووقعة صفين ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما ورائها من المشرق وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وكان صلى الله عليه وسلم يحذر من ذلك ويعلم به قبل وقوعه وذلك من دلالات نبوته صلى الله عليه وسلم انتهى. ” تحفة الأحوذي ” ( 10 / 315 ) .

وقال ابن حجر :

وأول الفتن كان من قِبَل المشرق ، فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين ، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به ، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة .

” فتح الباري ” ( 13 / 46 ).

قال سالم بن عبد الله بن عمر :

يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة ، سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول : إن الفتنة تجيء من هاهنا وأومأ بيده نحو المشرق حيث يطلع قرنا الشيطان وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض. رواه مسلم ( 2905 ) .

2 – أن معنى نجد لا يراد بها منطقة نجد التي في بلاد الحجاز أو ما تسمى بالسعودية ، بل المراد بها الأرض المرتفعة – وهذا معنى نجد لغة – من جهة المدينة وهي جهة العراق وإيران ، وقد جاء مصرحاً في بعض الروايات بلفظ ” وعراقنا ” ، كما سيأتي.

قال ابن حجر :

وقال الخطابي : نجد من جهة المشرق ، ومن كان بالمدينة : كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة ، وأصل النجد : ما ارتفع من الأرض ، وهو خلاف الغور : فإنه ما انخفض منها ، وتهامة كلها من الغور ، ومكة من تهامة. انتهى.

وعرف بهذا وهاء ما قاله الداودي إن نجدا من ناحية العراق فإنه توهم أن نجدا موضع مخصوص وليس كذلك بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدا والمنخفض غورا . ” فتح الباري ” ( 13 / 47 ) .

قال الشيخ حكيم محمد أشرف سندهو رحمه الله :

مقصود الأحاديث أن البلاد الواقعة في جهة المشرق من المدينة المنورة هي مبدأ الفتنة والفساد ، ومركز الكفر والإلحاد ، ومصدر الابتداع والضلال ، فانظروا في خريطة العرب بنظر الإمعان ، يظهر لكم أن الأرض الواقعة في شرق المدينة إنما هي أرض العراق فقط موضع الكوفة والبصرة وبغداد . ” أكمل البيان في شرح حديث نجد قرن الشيطان ” ( 16 ، 17 ) بواسطة ” دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ” ( ص 189 ) .

3 – أن الدعوة التي يحملها الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – قد حملها قبله كثيرون من غير أهل نجد ، بل لقد تلقوها من أهل الشام الذين مدحوا في الحديث السابق ، ومن أعظم من تلقوها منهم : شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – .

وقد تأثر بهذه الدعوة المباركة طوائف كثيرة من أهل المغرب والهند وغيرهما ، فهل نسمي أولئك العلماء قرون شيطان وهم بحقيقة دعوتهم لا يختلفون مع الشيخ في شيء ؟ .

4 – أن دعوة الشيخ جاءت موافقة للسنة ولما عليه الصحابة الكرام والسلف الصالح ، فانظروا إلى دعوة الشيخ وإلى كتبه هل كان يحتج في رأيه بأقوال الشيطان وسحره حتى نقول : إنه قرن للشيطان .

فكل الذي يقال في الشيخ هو حسد وتضليل باطل لا برهان ولا سلطان فيه .

5- أن بلد الشيخ محمد بن عبد الوهاب هي ” اليمامة ” ، وليست هي في مشرق المدينة .

قال الشيخ ابن سحمان:

قد كان بلد الشيخ اليمامة ، ولم تكن اليمامة مشرق المدينة ، بل مشرق المدينة: العراق ونواحيه ، فاليمامة ليست مشرق المدينة ، ولا هي وسط المشرق بين المدينة والعراق ، بل اليمامة شرق مكة المشرفة . ” الأسنَّة الحداد في الرد على علوي حداد ” ( ص 97 ) ،  بواسطة ” دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ” (ص 189).

  1. وقد جاءت روايات صحيحة تبيِّن المقصود من لفظة ” نجدنا ” فقد روى الطبراني في    ” الكبير ” ( 12 / 84 ) حديث ابن عمر وفيه : ” وعراقنا ” ، وفي ” الأوسط ” ( 4 / 246 ) من حديث ابن عباس بلفظ : ” والعراق يا رسول الله ” .

– وهما روايتان صحيحتان ، وقد صححهما الشيخ الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ”   ( 2246 ).

وقد جاء في السنة أيضاً ما يبيِّن أن المشرق إنما يقصد به العراق، ومنه:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يشير إلى المشرق فقال : إن الفتنة ها هنا ، إن الفتنة ها هنا ، من حيث يطلع قرن الشيطان . رواه البخاري ( 3105 ) ومسلم ( 2905 ).

– وفي رواية مسلم ” يشير بيده إلى المشرق ” .

– وفي رواية ” العراق ” .

– وهي رواية صحيحة ، صححها الشيخ الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ”            ( 2494 ) .

وهو فهم صحيح ، قال سالم بن عبد الله بن عمر :

يا أهل العراق ما أسألَكم عن الصغيرة وأرْكَبَكم للكبيرة ، سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول : إن الفتنة تجيء من هاهنا وأومأ بيده نحو المشرق حيث يطلع قرنا الشيطان وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض . رواه مسلم ( 2905 ) .

  1. والواقع يدل على ذلك ، فإن ابتداء الكفر والبدعة والفتن بين المسمين إنما كان ابتداؤها من العراق .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

وذلك أنه لما انتشرت الدولة العباسية وكان في أنصارها من أهل المشرق والأعاجم  طوائف من الذين نعتهم النبي  صلى الله عليه وسلم  حيث قال ” الفتنة هاهنا ” ظهر حينئذ كثير من البدع وعربت أيضا إذ ذاك طائفة من كتب الأعاجم من المجوس الفرس والصابئين الروم والمشركين الهند.

” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 20 ).

وقال الشيخ محمود شكري الآلوسي وهو من بلاد العراق – :

ولا بدع فبلاد العراق معدن كل محنة وبليَّة ، ولم يزل أهل الإسلام منها في رزية بعد رزية ، فأهل ” حروراء ” وما جرى منهم على الإسلام لا يخفى ، وفتنة الجهمية الذين أخرجهم كثير من السلف من الإسلام إنما خرجت ونبغت بالعراق ، والمعتزلة وما قالوه للحسن البصري وتواتر النقل به .. إنما نبغوا وظهروا بالبصرة ، ثم الرافضة والشيعة وما حصل فيهم من الغلو في أهل البيت ، والقول الشنيع في الإمام عليٍّ  وسائر الأئمة ، ومسبَّة أكابر الصحابة .. كل هذا معروف مستفيض. “غاية الأماني في الرد على النبهاني” ( 2 / 148 ) بواسطة ” دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ” ( ص 189 ) .

وقال الشيخ الألباني رحمه الله :

وطرق الحديث متضافرة على أن الجهة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي المشرق ، وهي على التحديد العراق كما رأيت في بعض الروايات الصحيحة ، فالحديث علَم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، فإن أول الفتن كان من قِبَل المشرق ، فكان سبباً في للفرقة بين المسلمين ، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة كبدعة التشيع والخروج ونحوها ..

” السلسلة الصحيحة ” ( 5 / 655 ، 656 ) .

 

 

وقال أيضاً رحمه الله – :

وإنما أفضت في تخريج هذا الحديث الصحيح  – أي : حديث ابن عمر وفيه رواية            ” وعراقنا ” – وذكر بعض طرقه وبعض ألفاظه ؛ لأن بعض المبتدعة المحاربين للسنَّة والمنحرفين عن التوحيد يطعنون في الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد دعوة التوحيد في الجزيرة العربية ، ويحملون الحديث عليه باعتباره من بلاد ( نجد ) المعروفة اليوم بهذا الاسم ، وجهلوا أو تجاهلوا أنها ليست هي المقصودة بهذا الحديث ، وإنما هي ( العراق ) كما دلَّ عليه أكثر طرق الحديث ، وبذلك قال العلماء قديماً كالإمام الخطابي وابن حجر العسقلاني وغيرهم .

وجهلوا أيضاً أن كون الرجل من بعض البلاد المذمومة لا يستلزم أنه هو مذموم أيضاً إذا كان صالحاً في نفسه ، والعكس بالعكس ، فكم في مكة والمدينة والشام مِن فاسق وفاجر ، وفي العراق من عالم وصالح ، وما أحكم قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء حينما دعاه أن يهاجر من العراق إلى الشام :

” أما بعد ، فإن الأرض المقدسة لا تُقدِّس أحداً ، وإنما يقدس الإنسانَ عملُه ” .

وفي مقابل أولئك المبتدعة مَن أنكر هذا الحديث وحكم عليه بالوضع لما فيه من ذم العراق كما فعل الأستاذ صلاح الدين المنجد ، ورددتُ عليه في تخريجي لأحاديثه ، وأثبتُّ أن الحديث من معجزاته صلى الله عليه وسلم ، فانظر الحديث الثامن منه . ” السلسلة الصحيحة ” ( 5 / 305 ، 306 ) .

  1. وهذا لا يعني الطعن في علماء العراق وصالحيهم .

* قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن  من أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب -:

ولا يقول مسلم بذم علماء العراق لما ورد فيها ، وأكابر أهل الحديث وفقهاء الأمة أهل الجرح والتعديل أكثرهم من العراق .

” مصباح الظلام ” ( ص 236 ) بواسطة ” دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ” ( ص 186 ) .

– وقد سبق قبل قليل في كلام الشيخ الألباني زيادة بيان .

 

والله أعلم.

 

هل صحَّ حديث فيه قول النبي عليه السلام عن عائشة ( وما يدريك أَمؤمنة هي أم لا؟ ).

هل صحَّ حديث فيه قول النبي عليه السلام عن عائشة ( وما يدريك أَمؤمنة هي أم لا ؟)
هذا الحديث ما مدى صحته والذي رد لي به العالِم الرافضي طاعناً به أمَّنا عائشة رضي الله عنها قائلا لي : بأنها غير مؤمنة ، والدليل هذا الحديث الموجود في كتبكم يا أهل السنة ! أخرج الطبراني وعبد بن حميد عن كثير بن مرّة الحضرمي عن عائشة : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها مع أبي بكر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة أطعمينا ، فقالت : والله ما عندنا طعام ، فقال : أطعمينا ، فقالت : والله ما عندنا طعام ، فقال : أطعمينا ، فقالت : والله ما عندنا طعام ، فقال أبو بكر : يا رسول الله إن المرأة المؤمنة لا تحلف على الشيء أنه ليس عندها وهو عندها ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أَمؤمنة هي أم لا ؟! إن مَثل المرأة المؤمنة في النساء كمثل الغراب الأعصم من الغربان ، وإن النار خُلِقت من السفهاء ، وإن النساء من السفهاء إلا صاحبة القسط والمصباح ” .
مسند الشاميين للطبراني ج4 ص91 ، ومسند عبد بن حميد ج4 ص155 ، والمطالب العالية لابن حجر العسقلاني ج5 ص106 ، وسند الطبراني صحيح). فما تفسير علمائنا في هذا الحديث ؟ وكيف نرد عليهم به .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
الحديث الوارد في السؤال : لا يصح سنده ، ولا متنه ، وسنذكره بنصه ، ثم نتبعه بكلام أهل العلم :
عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا مَعَ أبي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : يَا عَائِشَةُ أطْعِمِينَا ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ . فَقَالَ : أطْعِمِينَا فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ ، فَقَالَ : أطْعِمِينَا ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ ، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْمَرْأةَ الْمُؤْمِنَةَ لا تَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ انَّهُ لَيْسَ عِنْدَهَا وَهُوَ عِنْدَهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : وَمَا يُدْريكَ أمُؤْمِنَةٌ هِيَ أم لا ؟ إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنَةِ فِي النِّسَاءِ كَمَثَلِ الْغُرَابِ الأعْصمِ مِنَ الْغِرْبَانِ ، وَإِنَّ النَّارَ خُلِقَتْ مِنَ السُّفَهَاءِ ، وَإِنَّ النِّسَاءَ مِنَ السُفَهَاءِ إِلا صَاحِبَةَ الْقِسْطِ وَالْمِصْبَاحِ .
” القِسط ” : أي : المقدار من الماء .
” السراج ” : المصباح .
قال ابن الجوزي – رحمه الله – :
أراد : التي تَخْدُمُ بَعْلَهَا ، وتُوَضِّئُهُ ، وتقومُ على رأسِهِ بالسَّراج ، وبالقِسْطِ الذي هو إِنَاءُ يَسَعُ نِصْفَ صاعٍ .
” غريب الحديث ” ( 2 / 242 ، 243 ) .
رواه عَبد بن حُميد ( 1528 ) ، والطبراني في ” مسند الشاميين ” ( 2 / 192 ) ، وابن عساكر في ” تاريخ دمشق ” ( 65 / 221 ) كلهم من طريق ” بقية بن الوليد ” ، وهو كثير التدليس عن الضعفاء ، والمتروكين ، وقد عنعنه في رواية الطبراني ، وتصريحه بالتحديث عن شيخه في رواية عبد بن حميد وابن عساكر لا تنفعه ؛ لأنه يدلس تدليس التسوية ، فهو لا يسقط شيخه ، بل شيخ شيخه ، فيسوِّي السند ، وعليه : فلا بد أن يصرح بالسماع عن شيخه ، وشيخ شيخه إلى آخر الإسناد .
ﻭﺫﻫﺏ ﺠﻤﻬﻭﺭ أهل العلم ﺇﻟﻰ ﺃﻨﻪ يكفي ممن يدلس تدليس ﺍﻟﺘﺴﻭﻴﺔ ﺃﻥ ﻴﺼﺭﺡ ﺒﺎﻟﺴﻤﺎﻉ ﻋﻥ ﺸﻴﺨﻪ ، ﻭﺸﻴخُه ﻋﻥ ﺸﻴﺨﻪ .
وفي الحديث علة أخرى ، وهي : الإرسال ، فكثير بن مرَّة تابعي ، ولم تثبت له صحبة .
وهذا تفصيل ما سبق :
1. رواية الطبراني :
حدثنا واثلة بن الحسن العِرْقِي ثنا كثير بن عبيد الحذاء ثنا بقية بن الوليد عن بُحَيْر بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرَّة عن عائشة .
” مسند الشاميين ” ( 2 / 192 رقم 1171 ) .
وفي هذا الطريق ثلاث علل :
أ. واثلة بن الحسن ، هو أبو الفياض الأنصاري العِرْقي ، ترجم له ابن عساكر في ” تاريخ دمشق ” ( 62 / 366 ، 367 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو ” مجهول الحال ” ، كما جاء في كتاب ” إرشاد الداني والقاصي إلى تراجم شيوخ الطبراني ” لأبي الطيب نايف المنصوري ( ص 674 ) .
ب. بقية بن الوليد ، لم يصرِّح بالسماع إلى آخر السند ، وهو معروف بتدليس التسوية ، وتدليسه عن الضعفاء والمتروكين مما يوجب التوقف في تفرده ، بل رده .
قال الإمام الذهبي – رحمه الله – :
كان يدلِّس كثيراً فيما يتعلق بالأسماء ، ويدلِّس عن قوم ضعفاء وعوام ، يسقطهم بينه وبين ابن جريج ، ونحو ذلك ، ويروي عمَّن دبّ ودرج ! .
قال أبو حاتم : سألتُ أبا مسهر عن حديث لبقية فقال : احذر أحاديث بقية ، وكن منها على تقية ، فإنها غير نقية . ” تذكرة الحفاظ ” ( 1 / 211 ، 212 ) .
وقال – أيضاً – :
فحاصل الأمر : أن لبقيَّة عن الثقات أيضاً ما يُنكر ، وما لا يتابع عليه .
” سير أعلام النبلاء ” ( 8 / 527 ) .
وقال :
قال الحافظ أبو الحسن بن القطان : بقية يدلس عن الضعفاء ، ويستبيح ذلك ، وهذا إن صح مفسد لعدالته .
قلت : نعم ، تيقنَّا أنه كان يفعله ، وكذلك رفيقه الوليد بن مسلم ، وغير واحد ، ولكنهم ما يظن بهم أنهم اتَّهموا من حدَّثهم بالوضع لذلك ، فالله أعلم .
” سير أعلام النبلاء ” ( 8 / 528 ، 529 ) .
ج. الإرسال : فكثير بن مرَّة هو الحضرمي الرّهاوي ، أبو شجرة الحمصى ، ويقال له : أبو القاسم ، كما في ” التاريخ الكبير ” للبخاري ( 7 / 208 ) ، وقال الذهبي في ” المقتنى في سرد الكنى ” ( 1 / 51 ) : ” تابعي كبير ” . انتهى ، ونقل ابن أبي حاتم في ” الجرح والتعديل ” ( 7 / 157 ) أنه روى عن طائفة من الصحابة .
وهذا الحديث لا يرويه عن عائشة رضي الله عنها حتى يُبحث في روايته عنها – مع أنه لم يصرِّح أحد أنه روى عنها ، وينظر ” تهذيب الكمال ” ( 24 / 158 ، 159 ) – ، بل هو يروي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبذلك أعلَّه الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله ، كما في كتاب ” العلل ” لابنه عبد الرحمن ( 1 / 440 ) حيث قال : قال أبِي : ليس هذا بِشيءٍ ، إِنّما يُروى : عن خالِدِ بنِ معدان ، عن كثِيرِ بنِ مُرّة : أنَّ عائِشة سألتِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر الحدِيث . انتهى
والإشارة إلى الإرسال واضحة في ذكر نهاية الإسناد ” أن عائشة سألت النبي صلى الله عليه وسلم ” ، وليس الإسناد : ” عن عائشة ” ، ولو كان هكذا لم يُفرح به ؛ لأنه يكون منقطعاً .
وهو معروف بالإرسال :
أ. ففي ترجمته في ” أسد الغابة ” ( ص 1195 ) :
أخرجه أبو موسى وقال : ” أبو شجرة هذا يروى عن ابن عمر ، أرسل هذين الحديثين ” .
انتهى
وفي ” تهذيب التهذيب ” لابن حجر ( 8 / 384 ) :
وقال أبو موسى في ” ذيل الصحابة ” أورده عبدان ، وحديثه مرسل .
انتهى
ب. وقال الذهبي – رحمه الله –
أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم .
” سير أعلام النبلاء ” ( 4 / 46 ) .
ج. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ترجمته :
وله حديث مرفوع أرسله .
” الإصابة في تمييز الصحابة ” ( 5 / 638 ) .
وقال – رحمه الله – أيضاً – :
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً .
” تهذيب التهذيب ” ( 8 / 383 ) .
2. رواية عبد بن حُمَيد :
ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل بن عياض أنا بقية بن الوليد حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة الحضرمي عن عائشة .
” مسند عبد بن حميد ” ( ص 441 رقم 1528 ) .
وفي هذه الرواية :
أ. التوكيد على أن مخرج الحديث بقية بن الوليد ، وقد سبق بيان حاله .
ب. التحديث من بقية عن شيخه غير مجدٍ ؛ لأن تدليسه ليس عن شيوخه ، بل عن شيوخ شيوخه ، ولذا اشترط العلماء استمرار التحديث إلى آخر الإسناد .
ج. الإرسال ، وسبق بيانه .
د. إبراهيم بن الأشعث ، للعلماء فيه كلام شديد ، يستحق معه طرح حديثه ، بل سائر ما روى ، قال ابن أبي حاتم في ” الجرح والتعديل ” ( 2 / 88 ) : سألتُ أبي عن إبراهيم بن الاشعث ، وذكرتُ له حديثاً رواه عن معن عن ابن أخي الزهري عن الزهري فقال : هذا حديث باطل ، موضوع ، كنَّا نظن بإبراهيم بن الأشعث الخير ، فقد جاء بمثل هذا . انتهى ، وفي ” الثقات ” لابن حبان ( 8 / 66 ) قال عن إبراهيم بن الأشعث – ويعرف بـ” لام ” – : يُغرب ، ويتفرد ، ويخطئ ، ويخالف . انتهى
3. رواية ابن عساكر :
روى الحافظ ابن عساكر هذا الحديث في ” تاريخ دمشق ” ( 65 / 221 ) من طريق إسحاق بن راهويه ومحمد بن المصفى عن بقية بن الوليد قال : حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن أبي شجرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ودخل عليها : ( أطعمينا ) فقالت : ما عندنا طعام ، فقال : ( أطعمينا ) فقالت : والله ما عندنا طعام ، ثلاثاً ، فقال أبو بكر يعتذر عنها : والله إن المرأة المؤمنة لا تحلف على أن ليس عندها طعام وهو عندها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المرأة المؤمنة في النساء كالغراب الأعصم في الغربان ، فإن النار خلقت للسفهاء وإن النساء أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط والسراج ) .
وعلى هذه الرواية ملحظان :
أ. أنه ثمة تصحيف في آخر الإسناد ، وصوابه : ” عن كثير بن مرة أبي شجرة ” ، وليس ” عن أبي شجرة ” ، فعاد للحديث علله السابقة .
وكثير بن مرَّة لا يروي عن رجل يكنى ” أبا شجرة ” ، بل هو نفسه ، كما سبق في ترجمته ، والخطأ في مثل هذا يرد كثيراً ، عندما تعقب الكنيةُ الاسمَ ، فيُفصل بينهما على أنهما راويان ، وقد نبَّه ابن عساكر نفسه على هذا في ترجمة كثير بن مرة نفسه ، فقال :
( عن ) خليفة – هو ابن خيَّاط – قال : ” في الطبقة الثانية من محدثي أهل الشام : كثير بن مرة الحضرمي وأبو شجرة ، حمصي ” ، قال ابن عساكر : كذا فيه ، والصواب : أبو شجرة ، بغير واو .
” تاريخ دمشق ” ( 50 / 54 ) .
وبناء على هذا التصحيف فقد ذكر ابن عساكر هذه الرواية في ترجمة يزيد بن شجرة أبي شجرة الرُّهاوي ! على أنه راوٍ روى عنه كثير بن مرَّة ، وهذا غير صحيح ، بل هو نفسه ، واشتراك شيخ وتلميذه في كنية واحدة غريبة مما يلفت النظر لو كان الأمر صحيحاً ، ويُذكر مثل هذا في نوادر الأسانيد والأسماء ، ولو صحَّ أنه هو فهو ليس صحابيّاً على الصحيح من أقوال أهل العلم ، ومن عدَّه من الصحابة فقد أخطأ ، فصار الحديث منقطعاً مرسلاً .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :
وقال ابن حبان : يقال له صحبة ، وكذا قال ابن أبي حاتم ، وقال ابن مندة : قال بعضهم : له صحبة ، ولا يثبت ، وقال أبو زرعة : ليست له صحبة صحيحة ، ومن يقول له صحبة : مخطئ ، وقال يزيد بن أبي زياد : عن مجاهد عن يزيد بن شجرة ، وله صحبة ، وهو خطأ ، قاله أبو حاتم .
” الإصابة في تمييز الصحابة ” ( 6 / 662 ، 663 ) .
وقال الذهبي – رحمه الله – في ترجمته – :
أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى عن أبي عبيدة ، واستعمله معاوية .
” سيَر أعلام النبلاء ” ( 9 / 106 ) .
انظر ” تاريخ دمشق ” ( 65 / 228 ) ، و ” تهذيب الأسماء ” للنووي ( ص 464 ) .
ب. أن لفظ الحديث هنا ليس فيه الإشكال الوارد في السؤال ، وفي سائر الروايات ، بل فيه إقرار أبي بكر رضي الله عنه على قوله عن عائشة ” إنها مؤمنة ” ! فماذا سيصنع الرافضة وقد أسقط في أيديهم الآن ؟! .
ويقال في التعليق على ما سبق :
1. كيف يكون مثل هذا الحديث طعناً في إيمان عائشة رضي الله عنها ، وهي التي روته للناس ، فكيف تروي ما هو طعن فيها ، وهي يسعها كتمانه ، فإن قيل : لم تروه هي لكن نقله كثير بن مرَّة : قلنا : الحمد لله ، هو لم يشهد الحادثة ؛ لأنه تابعي ، فسقط الحديث .
2. وإذا كان الرافضة يقبلون هذا الحديث على ما فيه : فليس رواية الطبراني وعبد بن حميد بأولى في التقديم من رواية ابن عساكر ، ورواية ابن عساكر من طريق إمام جبل ، وهو إسحاق بن راهويه ، وهي أولى عندنا بالتقديم ، وفيها فائدتان :
أ. أنها تخلو من الإشكال الوارد في السؤال ، بل هي تثبت الشهادة بإيمان عائشة رضي الله عنها من قبَل النبي صلى الله عليه وسلم .
ب. أن إرسالها أوضح من غيرها من الروايات .
فإن قدم الرافضة هذه الرواية لم يجدوا فيها الطعن في عائشة ، وإن قدموا غيرها : عارضناهم بها ! .

ثانياً:
ونقول في نقد متن هذه الرواية على فرض أن فيها طعناً بعائشة رضي الله عنها :
1. أننا نرى متنها غاية في النكارة والغرابة ، فليست هذه أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع المخالف لشرعه أن يواجهه بمثل هذا ، فكيف تكون هذه أخلاقه مع زوجته ، وهي أحب الناس إليه ؟! .
2. أننا نرى في هذه الرواية طعناً في النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث نراه غضب من أجل طعام ! وما هذه بأخلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، والذي يعظم اسم الله تعالى إذا حلف به مسلم ، كما فعل أخوه عيسى عليه السلام حين رأى رجلاً يسرق ، فلما أقسم له بالله أنه لم يسرق قال ” صدَقتُ يمينك وكذَّبت عينيَّ ” ! ونبينا صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية المنكرة لم ير الطعام في بيته بعينه ، فأولى أن يصدِّق يمين زوجته .
3. وحتى على فرض علمه صلى الله عليه وسلم بوجود طعام في بيته : فإن عائشة رضي الله عنها كان يمكن أن تتصدق به ، وهو لا يعلم ، كما حدث ذلك معها في أحاديث صحيحة ، فيكون نبينا صلى الله عليه وسلم – على فرض صحة الرواية – أخبر بعلمه بوجود الطعام في بيته ، لكنه لا يعلم باستمرار وجوده وقت السؤال .
عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ : جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ ! فَأَعْطَيْتُهَا ، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ، ثُمَّ قَامَتْ ، فَخَرَجَتْ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ : ( مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ ) .
رواه البخاري ( 5649 ) ومسلم ( 2629 ) .
هذه حال بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه حال أمنا عائشة من الكرم والجود بكل طعامها في بيتها ، وهذه حال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من عدم الغضب على هذا الإنفاق ، كيف وهو الذي ربَّاهم على هذا ، فأين هذه الأخلاق مما في الرواية المنكرة ؟! .
4. أنه ثبت عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه سأل أمَّنا عائشة رضي الله عنها عن الطعام إن كان عندها شيء فكان يصدِّقها بنفي وجوده ، ثم يحضر الطعام فتخبره بوجوده ، وما في الرواية الواردة في السؤال يناقض هذا ويخالفه .
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ : ( يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ ) قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ ، قَالَ : ( فَإِنِّي صَائِمٌ ) قَالَتْ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ – أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ – قَالَتْ : فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ – أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ – وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا ، قَالَ : ( مَا هُوَ ؟ ) قُلْتُ : حَيْسٌ ، قَالَ : ( هَاتِيهِ ) فَجِئْتُ بِهِ ، فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ : ( قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا ) .
رواه مسلم ( 1154 ) .
الحيْس : بفتح الحاء المهملة : هو التمر مع السمن والإقط .
والزَّوْر : بفتح الزاي : الزوار .
وقولها ” جاءنا زور وقد خبأتُ لك ” معناه : جاءنا زائرون ، ومعهم هدية ، خبأتُ لك منها ، أو يكون معناه : جاءنا زوْر فأهديَ لنا بسببهم هدية .
كذا قال النووي في ” شرح مسلم ” ( 8 / 34 ، 35 ) .
5. وكيف لا يصدِّق نبينا صلى الله عليه وسلم عائشة في عدم وجود طعام في بيته ، وهذه كانت حاله ، وهذا كان حال نسائه جميعاً ، وقد اختار نبينا صلى الله عليه وسلم ما عند الله ، فلا عجب أن لا يوقد في بيته نار لشهرين ، وإنما طعامهم التمر والماء ، وليس هذا حال بيت عائشة ، بل هو حال بيوت نسائه جميعاً رضي الله عنهن .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ : مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَضُمُّ – أَوْ يُضِيفُ – هَذَا ) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : أَنَا … .
رواه البخاري ( 3587 ) ومسلم ( 2054 ) .
6. قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية ( فإن النار خلقت للسفهاء وإن النساء أسفه السفهاء ) : من أبطل الباطل ، وأبعده عن الحقيقة والواقع ، وأبعده عن خلُق النبي صلى الله وسلم ، وشرعه ، وكيف تكون النار خلقت للسفهاء والله تعالى أخبر أنها أعدَّت للكافرين ؟ وهل السفهاء كفار ؟! إن السفاهة في لغة العرب تعني خفة العقل ، وقلة الضبط للأمور ، وهل لمثل هؤلاء أعدَّ الله النار والسعير وهم معذورن بطبيعة الخِلقة ؟! .
قال تعالى : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) النساء/ 5 . وقال تعالى : ( فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) البقرة/ من الآية 282 .
ومن هنا وصف الكفارُ المؤمنين بـ ” السفهاء ” ! لأنهم اتبعوا الحق ، وآمنوا ، قال تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ ) البقرة/ 13 .
قال الشيخ الطاهر بن عاشور – رحمه الله – :
وقوله : ( أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ) استفهام للإنكار ، قصدوا منه التبرىء من الإيمان على أبلغ وجه ، وجعلوا الإيمان المتبرأ منه شبيهاً بإيمان السفهاء ؛ تشنيعاً له ، وتعريضاً بالمسلمين بأنهم حملهم على الإيمان سفاهة عقولهم ، ودلوا على أنهم علموا مراد من يقول لهم ( كَمَا آمَنَ النَّاسُ ) أنه يعني بالناس : المسلمين .
والسفهاءُ جمع سفيه ، وهو المتصف بالسفاهة ، والسفاهة : خفة العقل ، وقلة ضبطه للأمور قال السموأل :
نَخاف أن تَسْفَهَ أحلامُنَا *** فَنَخْمل الدهرَ مع الخامل
والعرب تطلق السفاهة على أفَن الرأي ، وضعفه ، وتطلقها على سوء التدبير للمال ، قال تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) النساء/ 5 ، وقال : ( فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً ) البقرة/ 282 الآية ؛ لأن ذلك إنما يجيء من ضعف الرأي .
ووصفهم المؤمنين بالسفاهة : بهتان ؛ لزعمهم أن مخالفتهم لا تكون إلا لخفة في عقولهم ، وليس ذلك لتحقيرهم ، كيف وفي المسلمين سادة العرب من المهاجرين ، والأنصار ، وهذه شنشنة أهل الفساد والسفه أن يرموا المصلحين بالمذمَّات ، بهتاناً ، ووقاحة ، ليلهوهم عن تتبع مفاسدهم ، ولذلك قال أبو الطيب :
وإذا أتتْكَ مَذمَّتي من ناقص *** فهي الشهادةُ لي بأني كامل .
” التحرير والتنوير ” ( 1 / 287 ) .
وقد ذكر مجاهد رحمه الله وغيره أن المقصود بالسفهاء – تحديداً – في قوله تعالى ( وَلاَتُؤتوا السُّفَهاءَ أمْوَالُكُم ) هم النساء ! وهؤلاء إنما أرادوا عدم قدرة جنس النساء على معرفة النافع من الضار في المصالح المتعلقة بالمال فقط ، لا عموماً .
قال الطبري – رحمه الله – :
ولذلك سمَّى الله عز وجل النِّساء ، والصبيانَ سفهاء ، فقال تعالى : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ) النساء/ 5 ، فقال عامة أهل التأويل : هم النساء والصبيان ، لضعف آرائهم ، وقلة معرفتهم بمواضع المصالح والمضارِّ التي تصرف إليها الأموال .
” تفسير الطبري ” ( 1 / 293 ) .
وقال الزبيدي – رحمه الله – :
وقالَ الأزْهرِيُّ : سُمِّيت المرْأَةٌ سَفِيهَة لضعفِ عَقْلِها ، ولأنَّها لا تُحْسِنُ سِياسَةَ مالِها .
” تاج العروس من جواهر القاموس ” ( 36 / 400 ) .
ومع ذلك فقد ردَّ عليهم بعض أهل العربية ، وبعض أهل التفسير .
قال القرطبي – رحمه الله – :
واختلف العلماء في هؤلاء السفهاء ، من هم ؟ فروى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال : هم اليتامى ، لا تؤتوهم أموالكم ، قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية ، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك قال : هم الأولاد الصغار ، لا تعطوهم أموالكم فيفسدوها وتبقوا بلا شيء ، وروى سفيان عن حميد الأعرج عن مجاهد قال : هم النساء ! ، قال النحَّاس وغيره : وهذا القول لا يصح ؛ إنما تقول العرب في النساء ” سفائه ” ، أو ” سفيهات ” ؛ لأنه الأكثر في جمع ” فعيلة ” .
” تفسير القرطبي ” ( 5 / 28 ) .
وقد أطلق الله تعالى وصف ” السفه ” على طائفة تعبيراً عن ضعفهم وقلة حيلتهم في تدبير شئون أنفسهم ، وذلك في قوله تعالى ( فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) البقرة/ من الآية282 .
كما أطلف تعالى هذا الوصف على من ضعيف الفكر ، وقليل العقل ، ذمّاً له ، لا لطبيعة خلقته ، بل لاتباعه هواه ، وتعطيله نعمة العقل ، وذلك في قوله تعالى : ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) البقرة/ 142 .
7. وفي الحديث – على فهم من يستدل به من الرافضة – نكارة واضحة من جهة اعتقادهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سلب عنها وصف الإيمان بسبب حلفها ذاك ، والرد على هذا من جهتين :
أ. ومن قال إن الحلف بالله تعالى كاذباً كفر أكبر ؟! إنه لو صحَّ الحديث – وأنَّى له ذلك – وكانت عائشة رضي الله عنها قد حلفت كاذبة – وحاشاها من ذلك – لكانت وقعت في إثم تستحق عليه العقوبة ، ولا تكفر عند أحد من أهل الإسلام ، ولم يكفر على مثل هذا الفعل إلا الخوارج ، وهؤلاء لا قيمة لاتفاقهم ، ولا لاختلافهم مع أهل الإسلام .
ب. ونفي الإيمان لا يستلزم نفي الإسلام ، والحديث إن كان فيه نفي الإيمان عن عائشة رضي الله عنها : فهو نفي لدرجة كمالية ، وليس نفياً للإسلام ، وهو مثل كثير من الأحاديث والتي فيها نفي الإيمان عمن آذى جاره ، ولم يسلم المسلمون من لسانه ويده ، وليست هذه الأفعال مخرجة من الإسلام قطعاً .
عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَلَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ مُسْلِمٌ ؟ ) حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلَاثًا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( أَوْ مُسْلِمٌ ) ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَا أُعْطِيهِ شَيْئًا مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ) .
رواه البخاري ( 27 ) ومسلم ( 150 ) .
والظاهر – والله أعلم – أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) زجر سعداً عن الشهادة بالإيمان ؛ لأن الإيمان باطن في القلب لا اطلاع للعبد عليه ، فالشهادة به شهادة على ظن فلا ينبغي الجزم بذلك كما قال : ” إن كنت مادحاً لا محالة فقل : أحسب فلانا كذا ولا أزكي على الله أحداً ” – رواه أحمد وهو صحيح – ، وأمره أن يشهد بالإسلام لأنه أمر مطلع عليه .
” فتح الباري ” ( 1 / 122 ) .
ومما يؤكد – على فرض صحة الحديث – أن النفي في الحديث كان للإيمان وليس للإسلام : أن النبي صلى الله عليه وسلم رضي عائشة رضي الله عنها لنفسه زوجة بعدها ، والرافضة – قبحهم الله – لا يثبتون لها رضي الله عنها الإسلام ، وهو من أبلغ الطعن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وإسلام أمنا عائشة لا يشكك به حفنة مجوس حاقدون على الإسلام وأهله الذين أطفئوا نار الفرس ، وأضاءوا للعالَمين الطريق ، وهي على ذلك : أحب الخلق إليه صلى الله عليه وسلم ، وقد صرَّح بذلك للناس أجمع ، وقد كان يحب أن يمرَّض في بيتها ، فأذن نساؤه بذلك ، حتى كان موته صلى الله عليه وسلم في بيتها ، وفي ليلتها ، وفي حَجرها .
هذا ما تيسر ذِكره من نقض ذلك المتن الباطل ، والذي لم يثبت له إسناد صحيح ، ومن فضل الله تعالى أن قد بينَّا وجهه فيما لو كان صحيحاً .
ونسأل الله أن ينتقم لأصحاب نبيه من كل من أساء إليهم ، وطعن فيهم ، وأن يجعل منه عبرة للعالَمين .
والله أعلم

هل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الحديث؟

السؤال:

عندما كان ينزل الوحي بالقرآن الكريم كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر بكتابته وجمعه في المصحف. فهل هناك دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بجمع الحديث في كتب ككتب البخاري ومسلم والترمذي …الخ لحفظ الحديث؟

 

الجواب:

الحمد لله

أذن النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الأحاديث عنه في عدة أحاديث ، ولم يأمر أن تُجمع على أبواب معينة أو ترتيب خاص ، وهذا الأمر حصل فيما بعد لتسهيل العلم على الناس .

* ومن الأحاديث الثابتة في كتابة بعض الصحابة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم:

  1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ” إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين فإنها لا تحل لأحد كان قبلي وإنها أحلت لي ساعة من نهار وإنها لا تحل لأحد بعدي فلا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقيد ” ، فقال العباس : إلا الإذخر فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إلا الإذخر ” فقام أبو شاه – رجل من أهل اليمن – فقال: اكتبوا لي يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اكتبوا لأبي شاه . رواه البخاري ( 2302 ) ومسلم ( 1355 ) .

زاد البخاري: قال الوليد بن مسلم للأوزاعي : ما قوله ” اكتبوا لي يا رسول الله ” ؟ قال : هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

  1. عن عبد الله بن عمرو قال : كنت أكتب كلَّ شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش ، وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكتُ عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: ” اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق “. رواه أبو داود ( 3646 ).
  2. عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي بن أبي طالب : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا ، إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة ، قال : قلت فما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر. رواه البخاري ( 111 ).
  3. عن أبي قبيل قال : كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوق له حِلَق ، قال : فأخرج منه كتاباً ، قال : فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مدينة هرقل تفتح أولاً ” – يعني : قسطنطينية – . رواه أحمد ( 6607 ) .

والحديث: صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” ( 4 ).

 

* وأما ما ورد من النهي عن الكتابة: فالصحيح أنه منسوخ.

قال الحافظ ابن القيم رحمه الله:

قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الكتابة والإذن فيها ، والإذن متأخر ، فيكون ناسخا لحديث النهي ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزاة الفتح ” اكتبوا لأبي شاه ” يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها ، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة ، وحديثه متأخر عن النهي لأنه لم يزل يكتب ، ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة التي كان يسميها ” الصادقة ” ولو كان النهي عن الكتابة متأخرا لمحاها عبد الله لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحو ما كتب عنه غير القرآن ، فلما لم يمحها وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها ، وهذا واضح ، والحمد لله .

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم في مرض موته ” ائتوني باللوح والدواة والكتف لأكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا ” ، هذا إنما كان يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه.

وكتب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم كتابا عظيما في الديات وفرائض الزكاة وغيرها وكتبه في الصدقات معروفة مثل كتاب عمر بن الخطاب وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس وقيل لعلي ” هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ؟ فقال : لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ما في هذه الصحيفة ، وكان فيها العقول وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر “.

وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام لئلا يختلط القرآن بغيره فلما علم القرآن وتميز وأفرد بالضبط والحفظ وأمنت عليه مفسدة الاختلاط أذن في الكتابة.

وقد قال بعضهم : إنما كان النهي عن كتابة مخصوصة وهي أن يجمع بين كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة خشية الالتباس .

وكان بعض السلف يكره الكتابة مطلقا .

وكان بعضهم يرخص فيها حتى يحفظ فإذا حفظ محاها .

وقد وقع الاتفاق على جواز الكتابة وإبقائها ، ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقل القليل . ” تهذيب السنن ” ( 10 / 55 ، 56 ) .

 

والله أعلم.

الحمد لله الذي جعلكم منفِّرين !

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبعض أصحابه ” إن منكم منفرين ” ، وهذا عتب وإنكار على من كانت طريقته في الدعوة إلى الله فيها تنفير عن الدين أو الطاعة .
ولكننا – الآن – نحمد الله تعالى أن جعل بعض من ينتسب إلى الدين أو إلى الدعوة السلفية منفِّراً حتى لا يُفتن الناس به فيكون سبباً لفتنة غيره فيكفينا فتنته هو .
وفي عالم النت وبالأخص البال توك تجد ذلك واضحاً :
فالرافضة : يدخلون غرف أهل السنة ويسبون ويشتمون شتائم قبيحة لا تليق بإنسان فضلاً أن تكون لائقة بمسلم .
ثم إن دخلتَ غرفهم رأيت الشرك والسب والتجريح لأفاضل أهل الأرض بعد الأنبياء وهم الصحابة الكرام .
فالحمد لله الذي جعلهم منفِّرين حتى لا يُفتن بهم إلا من هو على شاكلتهم .

وبعض المنتسبين للسلف : تدخل غرفهم أو ترى كتاباتهم فلا تسمع ولا ترى منهم إلا الطعن والتجريح في أفاضل أهل العلم ، وهم يحاولون صرف الشباب عنهم بكل ما أوتوا من قوَّة ، ويجعل بعض أكابرهم من الأصاغر ذلك له همّاً وديدنا واستغلالا لكل مناسبة ولو كانت خطأً فقهيا أو وهماً في حديث .

لذا رأينا انصراف عقلاء الشباب عنهم لما رأوه منهم من سوء أدب وقلة عقل وفهم ، وهو ما سبَّب قسوة لقلوب كثير من ( المنفَّرين ) .

فالحمد لله الذي جعلهم بهذه الأخلاق وهذا الأدب حتى يكونوا منفِّرين لدعوتهم .

وبعضٌ آخر : ينتسب للسلفية ظلما وزوراً ، فإذا سمعتَ كلامه أو قرأتَ كتابته فهي لا تخرج – غالباً – عن السب والشتم والتصنيف الجائر والظلم البيِّن الواضح والافتراء على خلق الله – ولا أعني أهل الضياع فهم قد سلموا من هؤلاء بل أعني الدعاة والعاملين للإسلام – .

بل وتعدَّى أمرهم إلى نصرة ( الشرك ) و ( البدعة ) و ( والضلالة ) إذا كان الصف الآخر المقابل لهؤلاء ( حزبيّاً ) ( سروريّاً ) ( قطبيّاً ) حسب تصنيفاتهم الجائرة .

بل وتعدَّى أمر هؤلاء إلى تسمية ( المجاهدين ) – الذين زكَّاهم كبار أهل العلم من الأكابر – ( خوارج ) ضاربين كلام الكبار عرض الحائط ، فهو لا يصلح هنا لأن ( شيخ الفتنة ) ! أعلم من أولئك الكبار – في زعمهم – !

وإذا أراد الواحد من هؤلاء أن يدعو لمنهجه ! وطريقته !! بدعوة الناس إلى مجلس علم عند ( كبير ) لهم فلا يسمع إلا السب والشتم وقلة الأدب مع المخالفين ، فإن لم يكن من ذلك ( الكبير ) فممن حوله من ( الصغار ) ( الأصاغر ) !!

والأخزى من ذلك أنه لو دعا هذا الداعية ! واحداً إلى ( منتدى ) لهم ، فلن يقرأ – غالباً – إلا الطعن والتجريح والتحذير والسب والشتم للعاملين للإسلام ، وممن ؟ من أسماء مستعارة لا تخرج عن ( خردة الحدادة ) و ( بهائم الحراسة ) ويكفي أن يذيِّل الواحد منهم اسمه بما يدل على ( قِدمه ) !! ليظن أنه صار داعية لمنهج معصوم قديم .

فالحمد لله الذي جعل هؤلاء منفِّرين حتى لا يُفتن فيهم إلا من هو مثلهم وعلى شاكلتهم .

والحمد لله الذي جعل كل من سبق – ومثلهم غيرهم – منفِّرين عن دعوتهم ومنهجهم ! وهي حكمة الرب الخالق .

طبعاً ولا ننسى تلوثهم ببدع من سبقهم من فرق الضلال ، فأضافوا إلى سوء خلقهم : ضلالَهم في ( العقيدة ) فلا للسلف في ( أخلاقهم ) اقتدوا ولا بـ ( عقيدتهم ) اهتدوا .
حكمة بالغة
والله المستعان