الرئيسية بلوق الصفحة 448

بيع المرابحة

الأخ الفاضل جعفر
تسميتهم هذا البيع ” بيع المرابحة ” ليس هو على ما أراده الفقهاء قديماً ، فهي تسمية محدثة بمعنى محدث لا أصل له – على الصورة المشتهرة – .

فبيع المرابحة هو بيع الأمانة وهي التي يحدد فيها الثمن بمثل رأس المال ، أو أزيد ، أو أنقص.

وسميت بيوع الأمانة بهذا الاسم لأنه يؤتمن فيها البائع في إخباره برأس المال ، وهو على ثلاثة أنواع :
1. بيع المرابحة : وهو البيع الذي يحدد فيه الثمن بزيادة على رأس المال .
2. بيع التولية : وهو البيع الذي يحدد فيه رأس المال نفسه ثمنا بلا ربح ولا خسارة .
3. بيع الوضيعة : – أو : الحطيطة ، أو : النقيصة – : وهو بيع يحدد فيه الثمن بنقص عن رأس المال – أي : بخسارة – .

وإذا دققت النظر علمت أن الصورة لا تنطبق على بيع المرابحة بالمعنى الذي قاله الفقهاء .
فإن قلتَ : إن المشتري يأتي للبنك ويتفق معه على ربح معين يضيفه البنك على رأس ماله :
قلت لك : إن البنك أثناء هذا الاتفاق ليس مالكاً للسلعة !!
وإن رأس مال البضاعة : ليس هو على معرفة به ، بل الذي يحدد رأس المال هو ” المشتري ” !! نعم هو المشتري وهو الذب يذهب ويماكس صاحب البضاعة ليأتي بأدنى سعر !
هذه حقيقة العقد ، دعك من ظاهره

أخي الفاضل
اجتماع من ذكرت على حل البيع لا يعني أنه إجماع ! وكيف يكون كذلك وقد خالف في جواز هذا البيع إمامان من أئمة الدنيا وهما : الشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين ؟؟

وهذا البيع مخالفاته للشرع كثيرة ، ومنها :
1. بيع ما لا يملك
حيث يشتري البنك من غير مالك البضاعة الشرعي !!
كيف ؟
أنا أقول لك – وقد حصل هذا معي ! –
إذا أراد أحدٌ شراء سيارة من ” الحراج ” – وهي الصورة التي حدثت معي – فإنه يذهب لسوق الحراج ، فإذا رأى سيارة وأعجب بها : ماكس صاحبها حتى يحصِّل أدنى سعر
فإن فعل : اشترى ودفع ” عربوناً ” وأخذ السمسار عمولته !
ويفترقان على أن يكون التسجيل للسيارة في الغد أو بعده
والآن : من هو المالك الشرعي ! – لا القانوني – للسيارة ؟
إنه ” المشتري ”
ويذهب الاثنان بعدها إلى ” البنك الإسلامي ” لتتميم البيع هناك وقبض البائع ! الثمن
فكيف يتم الاتفاق في البنك ؟
ومن الذي يبيع البنك ؟
وممن يشتري البنك ؟
وممن يشتري المشتري !! مرة أخرى ؟؟
الذي يحصل :
أن البنك يشتري السيارة من ” البائع ” !!!!! وهو لا يملك السيارة ، وكف يملكها وهو الذي باعني إياها بالأمس ؟؟؟
ثم إذا اشترى البنك منه ! باعني إياها !!
وكيف يبيعني إياها وأنا مالكها الشرعي !؟
فالبنك اشترى ممن لا يملك ! والبائع باع ما لا يملك !! والمشتري اشترى ما يملك !!!

2. ربح ما لم يضمن
وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم
والبنك لا تمر عليه لحظة ” ضمان ” يضمن فيها البضاعة المشتراة !
فأثناء وجودنا في ” الحراج ” لا علاقة له بالسيارة ولا بخرابها ولا بتلفها ، وأثناء مجيئنا إليه : كذلك ، وأثناء إإتمام الصفقة في البنك : كذلك !
فيشتري البنك ويبيع ويربح وهو لم يضمن لحظة واحدة ، بل ضمانها إما على البائع وإما على المشتري !

3. البيع قبل الحيازة
والبنك لا يحوز البضاعة لرحله ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم التجار أن يبيعوا السلع حتى يحوزها أحدهم إلى رحله .
وهذا ما لا يفعله البنك
ففي بعض الأحيان يؤتى بالبضاعة عنده عند ” باب البنك ” !
وفي أحيان قليلة ” يقوم ” معه الموظف ليرى البضاعة في ” محلها ” !
وأما قول بعضهم : إن هذا خاص بالطعام :
فيرد عليه من وجهين :
أ . عموم قوله ” السلع ” .
ب . قول ابن عباس ” ولا أحسب غير الطعام إلا مثله ” .

والمعروف أن ذكر بعض أفراد العموم بحكم موافق لا يخصص الحكم ، فذكر ” الطعام ” في حديث آخر بحكم موافق لا يجعل الحكم خاصا في الطعام كما هو واضح بيِّن .

4. فتح باب شر
والشرور والمفاسد المترتبة على مثل هذه الصور كثيرة ، ومنها :
أن بعض التجار صار يبيع ” الفواتير ” دون البضاعة ، وهذا يعلمه البنك ، لكن هم تجار كذلك – كما صرح مدير فرع لهم – ولا يهمهم سوى الربح !
وقد جاء بعض إخواننا التجار ليسألني عن حكم بيع الفواتير للبنك الإسلامي !
فلما استفسرت منه قال : إن كثيراً من الناس لا يريدون الشراء الحقيقي ، فيذهبون للتاجر ويتفقون معه على بضاعة وهمية يوقعون الاتفاق عليها ثم يرجعونها إلى التاجر نفسه !
فإذا استلم التاجر ثمنها من البنك : أعطاها للمشتري وأخذ منها نسبة تصل لـ 10 % !
والتاجر أخذ هذه النسبة على ” البارد المبرد ” فبضاعته عنده ، ومال المشتري والبنك في جيبه !!
وإذا كانت لك ” واسطة ” في البنك : فإن بضاعتك لا تتحرك من مكانها !!!
وقد حصلت قصة طريفة عندنا كما في الصورة السابقة ، وهي أن التاجر انقلب على المشتري فلم يعطه المبلغ لطمعه به ، وألزمه بالبضاعة فلم يكن للمشتري رغبة بها ، فقال له التاجر : دع البضاعة عندي ، وأتني كل آخر شهر لأعطيك قسط البنك تدفعه لهم !!

5. مشابهة بني إسرائيل في الحيل
والمقصود الحقيقي من هذا العقد : هو ديْن يريده المشتري من البنك ، لكن البنك لأن اسمه ! ” الإسلامي ” ! لا يعطيه قرضاً حسناً ولا سيئاً يأخذ عليه ربا
فاحتالوا بهذه الطريقة للوصول إلى هذا المقصود
وللعلم
فقد أعلن عن صفقة مولها بعض البنوك الإسلامية لشراء طائرة !!
فأسألك بالله هل ذهب البنك ورآها فضلا أن يكون حازها ؟؟
إن الذي يحصل في هذه الصورة من العقد هو الحرام بعينه وهي الحيلة بعينها
وكثير من التجار يشترون بضائعهم من الخارج ويتفقون مع المصانع ويدفعون العربون فإذا بقي التمويل والدفع جاء دور البنك !!
فهل هذا البنك من التجار !!؟؟
ومما يدل على أنه ليس من التجار :
أن موظف هذا القسم يشتري أي بضاعة ! فهل مر عليك ” رجل ” يفهم في ” كل شيء ” ؟؟
إن هذا الموظف لا يعدو دوره عن شراء ” فواتير ” وبيع لفقير لا يملك المال .
وقد يكون فيه إضافة أو زيادة
لكني أكتب بأصبع واحدة ! فلا أستطيع التكملة
وقد لا أرد لأن الأمر واضح وأرجو أن يتضح لك ولغيرك
وأذكرك أن العبرة في العقود بمعانيها وحقيقتها لا بألفاظها وظاهرها .
والله أعلم

فائدة في نصاب الذهب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
يظن كثير من الناس أن نصاب الذهب هو ( 85 ) غراماً على القول الراجح الصحيح ، فإذا سألهم واحد عن زكاة ذهبه راحوا يحسبون له زكاته بناء على هذا العدد .
والفائدة هي :
أن هذا العدد لمن كان عنده ذهب بعيار ( 24 ) فقط !!
وقد حسبت مع بعض إخواننا الصياغ النصاب في العيارات الأخرى فكانت النتيجة :
عيار ( 21 ) : النصاب : 97,14 غراماً
عيار ( 18 ) : النصاب : 113,33 غراماً
وما ذاك إلا بسبب الشوائب الموجودة في هذه العيارات والتي يقل معها نسبة الذهب الخالص .
والله أعلم

هل عقد الإيجار هذا فاسد؟

السؤال:
يؤجر بعض الناس بيته شاملا الكهرباء والماء ، ولا يدرى كم يصرف المستأجر منهما ، وعليه : فقد تزيد أو تنقص استفادة المالك كل شهر .
فهل هذا يفسد عقد الإيجار ؟
وهل مثله :
من يؤجر مواقع مباحة بحسب عدد ( الضغطات ) على الصفحة الإعلانية ، وخاصة مع وجود برامج تزيد من تلك الأعداد دون تصفح حقيقي ؟

الذي يظهر لي بطلان شمول الماء والكهرباء لعقد الإيجار ؛ لأن هذا يصير إيجار أعيان وليس منافع ، والأجرة هنا مجهولة

فلو سألت المؤجر بكم أجرت شقتك ؟ لم يستطع الجواب إلا بأن يشمل الماء والكهرباء ، وقد يأتي بعض الأشهر ولا يدفع المستأجر إلا ثمنها سبعها سدها – أي الأجرة –

ولو سألت المستأجر بكم استأجرت لم يستطع أن يجب
ويمكن للمؤجر سلوك طرق لتجويز الكهرباء والماء منها :

1. تبرع المؤجر بهما كاملين
2. أن يهب المؤجرُ المستأجرَ لحد معين والباقي يدفعه المستأجر
==
رقـم الفتوى : 35189
عنوان الفتوى : جهالة الأجرة تفسد عقد الإجارة.
تاريخ الفتوى : 20 جمادي الأولى 1424 / 20-07-2003
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وجزاكم الله خيرا على هذا الموقع. وبعد، فهل المعاملة التالية جائزة؟ والمعاملة هي أني أجرت بيتا من عند رجل بسعر معين، ويتولى هو أمر الكهرباء، ولكني أستعمل الكهرباء ولا أعلم القدر الذي أستعمل ولا يعلمه هو أيضا، حيث أن المنزل كله لديه عداد واحد على ما أعتقد، وإذا لم يكن جائزا، فكيف أتعامل معه إذا لم أجد من يناسبني غيره وجزاكم الله خيرا.

الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن هذه العملية لا تجوز، لما فيها من الجهالة والغرر، وذلك لأن ما يستهلكه المستأجر من الكهرباء غير محدد، وبالتالي فيكون مقابله الذي التزم به المؤجر مجهولاً، وجهالته تستلزم جهالة أجرة البيت، ومن المعلوم أن جهالة الأجرة تفسد عقد الإجارة. والحل لهذه المسألة سهل ولله الحمد، وهو أن يستأجر المؤجر البيت بأجرة معلومة، ويتولى هو دفع ما استهلك من الكهرباء والماء، وإذا كان عداد البيوت واحدًا، فمن الممكن أن يجعل لكل بيت عداد مستقل خاص به وهذا أمر هين. والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

المضاربة في الأسهم عمل باطل ، وكسبها من الربا

بسم الله الرحمن الرحيم

أتقدّم بين يدي هذه الرسالة بكلام علمائنا، وإن كان هذا الكلام يتناول الأمر من منظور مختلف ولكنه يصبّ في نفس الاتجاه، وهذه المقدمة جاءت بعد عامين من كتابة هذه الرسالة، والحمد لله.

فقرار مجمع الفقه الإسلامي حول سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة) برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله، جاء فيه ذكر منافع البورصة ومضارها وذكر منها:

خامسًا: أنَّ خطورة السوق المالية هذه تأتي من اتخاذها وسيلة للتأثير في الأسواق بصفة عامة، لأنَّ الأسعار فيها لا تعتمد كلّياً على العرض والطلب الفعليين من قبل المحتاجين إلى البيع أو إلى الشراء، وإنما تتأثر بأشياء كثيرة، بعضها مفتعل من المهيمنين على السوق أو من المحتكرين للسلع أو الأوراق المالية فيها كإشاعة كاذبة أو نحوها، وهنا تكمن الخطورة المحظورة شرعًا، لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى تقلّبات غير طبيعية في الأسعار، مما يُؤثّر على الحياة الاقتصادية تأثيرًا سيّئًا.

وعلى سبيل المثال لا الحصر: يعمد كبار المُموِّلين إلى طرح مجموعة من الأوراق من أسهم أو سندات قروض، فيهبط سعرها لكثرة العرض، فيُسارع صغار حملة هذه الأوراق إلى بيعها بسعر أقل خشية هبوط سعرها أكثر من ذلك وزيادة خسارتهم، فيهبط سعرها مجددًا بزيادة عرضهم، فيعود الكبار إلى شراء هذه الأوراق بسعر أقل بغية رفع سعرها بكثرة الطلب، وينتهي الأمر بتحقيق مكاسب للكبار، وإلحاق خسائر فادحة بالكثرة الغالبة وهم صغار حملة الأوراق المالية، نتيجة خداعهم بطرح غير حقيقي لأوراق مماثلة، ويجري مثل ذلك أيضًا في سوق البضائع، ولذلك قد أثارت سوق البورصة جدلاً كبيراً بين الاقتصاديين، والسبب في ذلك: أنها سبَّبت في فترات معيَّنة من تاريخ العالم الاقتصادي ضياع ثروات ضخمة في وقت قصير، بينما سبَّبت غنى الآخرين دون جُهد، حتى إنهم في الأزمات الكبيرة التي اجتاحت العالم طالبَ الكثيرون بإلغائها، إذ تذهب بسببها ثروات وتنهار أوضاع اقتصادية في هاوية، وبوقت سريع، كما يحصل في الزلازل والانخسافات الأرضية… مجلة البحوث ج 52/367- 377

وفوائد البورصة المشار إليها في هذا القرار يقصد بها الذين وصفهم بالمحتاجين للبيع والشراء، فالهدف (الشرعي) من إقامة البورصة هو تيسير الاتصال بينهم وحمايتهم من الغش والخداع، ولكن هذه المصلحة المقصودة تحولت إلى مفسدة غالبة بسبب المضاربين، وهو ما أكده هذا القرار، وهو الواقع؛ فالمضاربون هم سبب الخسائر والمصائب التي أصابت الكثيرين، فلو توقّفت المضاربات على فرق السعر وكانت عمليات البيع والشراء مقصورة على المحتاجين لها لعادت أسعار الأسهم لقيمتها الواقعية المرتبطة بقوة الشركة وحصة السهم من رأس مالها.

وقال سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله نائب رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في خلاصة كتاب البورصة:

وبذلك يُعلم ما في أنواع البورصة من غرر فاحش ومخاطرة بالغة وأضرار فادحة قد تنتهي بمن يخوض غمارها من التجار العاديين ومن في حكمهم إلى الإفلاس, وهذا ما لا تقرّه شريعة الإسلام ولا ترضاه, فإنّها شريعة العدل والرحمة والإحسان. ا.هـ

وهذا الكتاب مطبوع لدى دار الصميعي للنشر والتوزيع بالرياض

وتجده أيضًا في موقع الشيخ على هذا الرابط:

http://www.afifyy.com/book/borsa.zip

ولكن فيه أخطاء إملائية كثيرة

————————

هذا رأي علمائنا الكبار رحمهم الله
وقد كان فيه سلامة مما حدث من مصائب ومفاسد
لو أنّ بعض العلماء اعتبروا به وأفتوا الناس بما تقتضيه المصلحة

————————

ومما ذكر الدكتور عبد اللطيف بن عبد الله الوابل في مقاله (سوق الأسهم بين المصالح والمفاسد) أنّ الفقهاء رحمهم الله بينهم خلاف أصلاً في جواز بيع الغائب وهي الصفة التي يتصف بها البيع في هذه السوق، ولذلك فإن جواز انتقال وبيع الحقوق داخل سوق الأسهم هو من باب المصلحة الراجحة في أهمية هذه الأسواق، وإلاّ فإنّ هناك إشكالات فقهية من حيث إن هذه السوق تشتمل على بيع غائب وأنها بيع حقوق، والحاجة والمصلحة كما يقول الفقهاء رحمهم الله تقدر بقدرها وتضبط بضوابطها لتتحقق المصلحة التي من أجلها احتمل بعض ما فيها من إشكالات ولئلا يفتح الباب على مصراعيه فتنقلب المصالح إلى مفاسد ويتحقق ضرر عام لا يدركه إلا أهل الخبرة المتخصصين في هذا الشأن.

ومحل العقد في أسواق الأوراق المالية (الأسهم وغيرها) على اختلاف درجات كفاءاتها يشوبها غرر فاحش فالبيانات المنشورة لا ترفع عنه الغرر الفاحش ولا تدرأ عنه الخطر وليس باستطاعة أحد أن يزعم تطابق العلم بالصفة مع العلم بالحس في هذه البيوع، إذ الغرر فيها غرر مؤثر لا تدعوا إليه حاجة… وقد انقلبت المصالح المرجوة في هذه الأسواق إلى مفاسد ظاهرة أشبه ما تكون بمنتديات القمار المبنية على الحظ والغرر والغش والاحتيال، علماً بأنه يمكن تنظيمها وضبطها وفق الضوابط الشرعية بما يمنع ذلك الغرر الفاحش.

وتجد هذا المقال في هذا الموقع www.islamtoday.net

——————————-

بماذا يأخذ المسلم في المسائل الخلافية
الفتوى رقم 2171 في 28/10/1398هـ

السؤال: ما الحكم في المسائل الخلافية، هل نتبع القول الأرجح والدليل الأقوى، أو نتبع الأسهل والأيسر، انطلاقاً من مبدأ التيسير لا التعسير؟

الجواب: إذا كان في المسألة دليلٌ شرعي بالتخيير كان المكلَّف في سعة فله أن يختار الأيسر، انطلاقاً من مبدأ التيسير في الشريعة مثل الخصال الثلاث في كفارة اليمين: الإطعام والكسوة والعتق، لِما ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه : ((ما خُيِّرَ بين أمرينِ إلا اختارَ أيسَرَهُمَا ما لَم يكن إثْماً, فإن كان إثْماً كان أبعدَ الناس منه)).

أمَّا إن كانت مجرَّد أقوالٍ لمجتهدينَ فعليه أن يتَّبع القول الذي يشهدُ له الدليل أو الأرجح دليلاً، إن كان عنده معرفة بالأدلة صحة ودلالة، وإن كان لا خبرة له بذلك فعليه أن يسأل أهل العلم الموثوق بهم، لقوله تعالى : ((فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) (الأنبياء:7).

فإن اختلفوا عليه أخذ بالأحوط له في دينه، وليس له أن يتبع الأسهل من أقوال العلماء فيعمل به، فإنَّ تتبع الرخص لا يجوز.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

——————————-

تعقيب على فتوى للشيخ الحويني في قياسه خراج العمال على خراج العبيد

الحمد لله
أولاً:
نحن نستفيد من مشايخنا الفضلاء في القنوات ، ونسمع أحياناً ما نجزم أنه خطأ ، إما على الراجح الواضح ، وإما عند المتكلم نفسه ، وعن نفسي أراسل تلك القنوات ، وأدفع ثمن الرسالة 15 ضعف ثمن الرسالة العادية ، ومع ذلك لا أرى تلك الرسالة تظهر في الشريط ، بينما نرى رسائل المدح والثناء والشوق وبيع السيارات والشقق ، وطلب الدعاء بزوج ! – لا بزوجة ! – ،يظهر باستمرار !
وفي اعتقادي أن مثل هذه الرسائل أنفع للشيخ بما لا يقارن مع تلك الرسائل ، ويظهر إنصاف القناة ، وحرصها على العلم النافع للناس .
وعلى كل حال :
فأرجو من إخواني القائمين على تلك القنوات فتح خط خاص لطلاب العلم ليبينوا وهم وخطأ المتكلم من المشايخ والدعاة ، ولا أقول بعرض كل رسائل النقد ، لكنهم وضعوا خدمة اللقب فيمكنهم التأكد من صاحب اللقب عن طريق الاتصال به ، أو عرض النقد على مشايخ القناة مباشرة ، وقبل انتهاء البرنامج .

ثانياً:
سمعت قبل قليل في قناة الرحمة شرحا رائعا للشيخ الحويني وفقه الله لحديث ” أسجع كسجع الكهان ؟” ، وأثناء استطراده ذكر حديث أكل أبي بكر لخراج عبده ، وعندما شرح هذا اللفظ ذكر أن مثله من يأتي بعمال على كفالته ! ويقول لهم : اعملوا ولي مبلغ كل يوم أو كل شهر !
قلت :
وهذا الذي ذكره الشيخ وفقه الله وهم واضح ، وخطأ بين ، فالعمال ليسوا ملكا للكفيل ، بينما العبد ملك لسيده ، فكيف يقاس هذا على ذاك ؟! .
وفي ” شرح رياض الصالحين ” للشيخ العثيمين رحمه الله :
نقل الحافظ النووي – رحمه الله – في باب الورع وترك الشبهات عن عائشة رضي الله عنها أن غلاما كان لأبي بكر وكان أبو بكر يخارجه أي يدعه يشتغل ويضرب عليه خراجا معينا، ويقول: ائت لي كل يوم بكذا وكذا وما زاد فهو لك .
وهذه المخارجة جائزة بالنسبة للعبيد، إذا كان الإنسان عنده عبيد وقال لهم: اذهبوا اشتغلوا وائتوني كل يوم بكذا وكذا من الدراهم وما زاد فهو لكم، فإن هذا جائز لأن العبيد ملك السيد فما حصلوه فهو له سواء خارجهم على ذلك أم لم يخارجهم .
لكن فائدة المخارجة أن العبد إذا حصل ما اتفق عليه مع سيده فإن له أن يبقى من غير عمل، يذهب في طلب العلم، يبقى مستريحا في بيته أو أن يشتغل ويأخذ ما زاد .
أما بالنسبة للعمال الذي يجلبهم الإنسان إلى البلاد ويقول: اذهبوا وعليكم كل شهر كذا وكذا من الدراهم فإن هذا حرام وظلم ومخالف لنظام الدولة والعقد على هذا الوجه باطل، فليس لصاحب العمل شيء مما فرضه على هؤلاء العمال، لأن العامل ربما يكدح ويتعب ولا يحصل ما فرضه عليه كفيله وربما لا يحصل شيئا أبدا، فكان في هذا ظلم .
أما العبيد فهم عبيد الإنسان ما لهم وما في أيديهم فهو له هذا الغلام لأبي بكر قد خارجه على شيء معين يأتي به إليه كل يوم .
انتهى
وقد بعثت رسالة لقناة الرحمة باختصار بهذا الكلام ، ولم تظهر ! وحبذا يتم تعويضي من القناة بالسماح لي بعشر رسائل مجانية قادمة !!

اشتراط جهات التوظيف على الموظف عدم العمل خارج وقت الدوام بين المانع والمبيح

اشتراط جهات التوظيف على الموظف عدم العمل خارج وقت الدوام بين المانع والمبيح

وقد وجدت فتويين في موقع ” الشبكة الإسلامية” توافقان القول بالمنع ! – والتناقض في الفتوى في الموقع كثير وللأسف ! – :
==
” فتاوى الشبكة الإسلامية ”
حكم عمل الموظف خارج وقت الدوام والكسب منه

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف أعمل في القطاع الحكومي، فما حكم استثمار المال الخاص في مشروع قصد تحسين وضعي المادي بغية الزواج إذا كان القانون يمنع إنشاء المشاريع بالموازاة مع الوظيفة, فهل المال الذي أجنيه من المشروع حلال؟

شكر الله لكم .]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الموظف الحكومي يعد أجيراً خاصا لدى الجهة التي يعمل عندها، ومن أحكام الأجير الخاص أنه لا يجوز أن يعمل أثناء الدوام في وظيفة أخرى، وأما خارج وقت الدوام فالأصل فيه الجواز إلا إذا اشترط عليه عدم العمل في العقد ورضي هو بهذا الشرط فإنه يلزمه الوفاء بهذا الشرط، فعن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم . رواه الترمذي وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة .

وأما عن كسبك فهو حلال ما دام العمل الذي تعمل فيه حلالا، ولكنك تأثم لمخالفتك الشرط المذكور أثناء العقد، وقد روى البيهقي عن كليب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن العمل. حسنه الألباني.

ومن إحسان العمل أن يراعي العامل شروط الوظيفة التي بينه وبين صاحب العمل، لكن إذا حصلت بعد ذلك على إذن من الشخص المسؤول بالعمل خارج وقت الدوام بشرط أن يكون ممن يملك الحق في الإذن فإنه يجوز لك العمل.

وتراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 16885 ، 33287 ، 71869 .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
09 شعبان 1429-

” فتاوى الشبكة الإسلامية ”
عمل الموظف لحسابه في غير أوقات الدوام

[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل مع جهة ما، ولما كتبنا العقد كتبناه على أساس أنني سوف أؤدي وظيفة واحدة محددة ومعروفة، وبمبلغ محدد، وخارج العقد طلب مني أن أقوم بأداء مهام أخرى أكثر من ثلاث وظائف تعتبر أكثر من المهمة المكتوبة على العقد، علماً بأن ما أتقاضاه من مخصصات لا يفي بطموحاتي ولا يتجاوز الأكل والشرب، ووجدت عملا تجاريا يمكن أن أديره في وقت راحتي ويدر علي بعض المال، علماً بأنني سوف أخبر الشخص المسؤول عني مباشرة عن هذا العمل، ما حكم ذلك، أم يتوجب علي التنازل عن بعض راتبي لقاء عملي هذا؟]
ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا مانع من العمل لحسابك في غير وقت الدوام المتفق عليه بينك وبين الجهة التي تعاقدت معها، لأنك بمثابة الأجير الخاص، والأجير الخاص لا يلتزم للمستأجر بغير المدة المتعاقد عليها، إلا إذا اشترط عليه عدم العمل عند غيره ولو في وقت فراغه، وراجع في هذا الفتوى رقم: 33287 ، والفتوى رقم: 68664 .

وفي حالة نص العقد على عدم جواز العمل بالصورة المذكورة فإننا لا نرى مانعاً من العمل إذا حصلت بعد ذلك على إذن من الشخص المسؤول بالعمل خارج وقت الدوام بشرط أن يكون ممن يملك الحق في الإذن، أما إذا كان المسؤول لا يملك هذا الحق فلا يجوز لك العمل خارج وظيفتك لما فيه من التعدي ومخالفة الشرط، وراجع للمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 66147 .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
22 محرم 1427

سبب الزواج من ثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إن قيل لنا : لم تتزوجون من أخرى؟
قلنا: للسبب نفسه في زواجنا الأول الخدمة وإحصان الفرج والولد .
فإن قيل : ألا ترون أن من تزوج الثانية فإنه يظلم الأولى غالباً؟
قلنا: ألا ترون أن كثيراً ممن تزوج واحدة فقط قد ظلمها وهضمها حقها؟ فهو بين “عمله” و”ديوانيته” أو “مزرعته” أو في “الصيد” أو في “السفر” بل إن بعض من تزوج من ثانية تراه نساؤه أكثر من الذي في عصمته واحدة، وانظر حولك .
ثم : هل كان الحكم الشرعي – وهو إباحة الزواج – هو السبب في هذا الظلم، أم هي أخلاق هذا المتزوج ووقوعه في حبائل الشيطان؟‍

فإن قيل لنا : إن امرأتك الأولى متدينة وجميلة وقائمة بحقوقك وليست مريضة ولا مقعدة ولا عاقراً حتى تتزوج عليها، فلم فعلت هذا ؟
قلنا: وهل إذا كانت عاقراً أو مقعدة أو مريضة تستحق الظلم؟ بل هي أولى – على زعمك – أن لا يتزوج عليها حتى لا تزيد إلى همها هماً آخر، وأما صاحبة الدين والأولاد فعندها ما يمنعها من الاعتراض على حكم الله وعندها ما يشغلها في غياب زوجها عنها .
ثم: إن من كان عنده خير ونعمة فيحب أن يزيدهما ويكثر منهما، ولو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثاً.

ونحن نريد أن نسأل هؤلاء سؤالاً، وهو : أننا نجد بعض الناس يعمل في منطقة بعيدة ولا يرجع إلى أهله وأولاده إلا يومي الخميس والجمعة. وبعض الناس يعمل في دولة أخرى غير بلده ولا يرجع إلى أهله وولده إلا شهراً أو شهرين في السنة‍‍ فلم تمنعون مثل هؤلاء الناس من الزواج من أخرى تقوم على شأنه وتعفه ويعفها؟‍ ولم لا تسمون هؤلاء ظلمة لنسائهم وأولادهم ؟ بل على العكس تسمونهم “مجاهدين” في سبيل الرزق وهل هؤلاء يبقون في نظركم مخلصين جيدين حتى يتزوجوا فيرتفع عنهم كل مدح ويلصق بهم كل ذم ونقص ؟‍
فما الجواب ؟ أنبئونا بعلمٍ إن كنتم صادقين.

أنواع الطلاق ، وطلاق الغضبان

الحمد لله
أولاً : ينقسم الطلاق من حيث موافقته للسنة إلى قسمين : سني وبدعي
أما السني : فهو أن يطلق الرجل امرأته في طهرٍ لم يجامعها فيه ، أو وهي حامل .
وأما البدعي : فهو أن يطلقها في طهرٍ جامعها فيه ، أو وهي حائض .

وقد وقع الإجماع على وقوع الطلاق السني ، وحصل خلاف ضعيف على وقوع البدعي ، فذهب جماهير أهل العلم إلى وقوعه ولو كان فاعله مخالفاً للسنَّة . وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على ابن عمر لما طلَّق امرأته وهي حائض – وهذا هو الطلاق البدعي – وعلَّمه طلاق السنَّة : عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً . رواه مسلم ( 1471 ) .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : أما طلاق الحامل فإنه يقع عند أهل العلم ، ومن قال إنه لا يقع فقد غلط … وبعض العامة يهم ويقول : إن طلاق الحامل لا يقع ، وهذا غلط ، وهو من أقوال العامة ، ولا أصل له في الشرع ، ولا أصل له في كلام العلماء ، فالحامل يقع الطلاق عليها ، وينبغي أن يُفهم هذا . ” فتاوى الطلاق ” ( ص 45 ) .

ثانياً : الغضب أنواع ، فإذا كان يُغلق على صاحبه أمره كله فلا يدري في ليل هو أم في نهار ، ولا يدري عن قوله شيئاً : فلا يقع طلاقه ، وهو من الإغلاق الذي لا توقع الشريعة على صاحبه قولاً ولا حكماً .

قال ابن القيم : وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ” لَله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان عليه راحلة بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ” . هذا لفظ مسلم .

وفي الحديث من قواعد العلم : أن اللفظ الذي يجري على لسان العبد خطأ من فرح شديد أو غيظ شديد ونحوه : لا يؤاخذ به ، ولهذا لم يكن هذا كافراً بقوله ” أنت عبدي وأنا ربك ” ، ومعلوم أن تأثير الغضب في عدم القصد يصل إلى هذه الحال أو أعظم منها ، فلا ينبغي مؤاخذة الغضبان بما صدر منه في حال شدة غضبه من نحو هذا الكلام ، ولا يقع طلاقه بذلك ، ولا ردته ، وقد نص الإمام أحمد على تفسير الإغلاق في قوله – صلى الله عليه وسلم – ” لا طلاق في إغلاق ” بأنه الغضب ، وفسره به غير واحد من الأئمة ، وفسروه بالإكراه والجنون . قال شيخنا – أي : ابن تيمية – : وهو يعم هذا كله ، وهو من الغلق لانغلاق قصد المتكلِّم عليه ، فكأنه لم ينفتح قلبه لمعنى ما قاله . ” مدارج السالكين ” ( 1 / 209 ) .

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي : أما طلاق الغضبان : فهو واقع كما قالوا ؛ لأنه لا يكاد الطلاق يصدر إلا في الغضب ، وليس بمعذور بغضبه ، إلا إن غضب حتى أُغمي عليه ، وزال تمييزه وعقله ، فهو في حكم المجنون .

وقال الشيخ صالح الفوزان : إذا بلغ بالإنسان من الغضب إلى زوال الشعور وفقد الوعي بأن لا يدري ولا يتصور ماذا يقول : فإن هذا لا تعتبر أقواله لا طلاق ولا غيره ؛ لأنه فاقد للعقل في هذه الحالة . أما إذا كان الغضب دون ذلك ، وكان معه شعوره ، ويتصور ما يقول : فإنه يؤاخذ بألفاظه وتصرفاته ، ومن ذلك الطلاق . ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 734 ) .

بعض من يتعرض للتعذيب في السجون مستعد للاعتراف بأنه من قَتَلَة عثمان رضي الله عنه ثم يأتيك أحمق ويصدق أنه اعترف بذلك !!

بعض من يتعرض للتعذيب في السجون مستعد للاعتراف بأنه من ” قَتَلَة عثمان رضي الله عنه ” ثم يأتيك أحمق ويصدق أنه اعترف بذلك !!