بسم الله الرحمن الرحيم
أتقدّم بين يدي هذه الرسالة بكلام علمائنا، وإن كان هذا الكلام يتناول الأمر من منظور مختلف ولكنه يصبّ في نفس الاتجاه، وهذه المقدمة جاءت بعد عامين من كتابة هذه الرسالة، والحمد لله.
فقرار مجمع الفقه الإسلامي حول سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة) برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله، جاء فيه ذكر منافع البورصة ومضارها وذكر منها:
خامسًا: أنَّ خطورة السوق المالية هذه تأتي من اتخاذها وسيلة للتأثير في الأسواق بصفة عامة، لأنَّ الأسعار فيها لا تعتمد كلّياً على العرض والطلب الفعليين من قبل المحتاجين إلى البيع أو إلى الشراء، وإنما تتأثر بأشياء كثيرة، بعضها مفتعل من المهيمنين على السوق أو من المحتكرين للسلع أو الأوراق المالية فيها كإشاعة كاذبة أو نحوها، وهنا تكمن الخطورة المحظورة شرعًا، لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى تقلّبات غير طبيعية في الأسعار، مما يُؤثّر على الحياة الاقتصادية تأثيرًا سيّئًا.
وعلى سبيل المثال لا الحصر: يعمد كبار المُموِّلين إلى طرح مجموعة من الأوراق من أسهم أو سندات قروض، فيهبط سعرها لكثرة العرض، فيُسارع صغار حملة هذه الأوراق إلى بيعها بسعر أقل خشية هبوط سعرها أكثر من ذلك وزيادة خسارتهم، فيهبط سعرها مجددًا بزيادة عرضهم، فيعود الكبار إلى شراء هذه الأوراق بسعر أقل بغية رفع سعرها بكثرة الطلب، وينتهي الأمر بتحقيق مكاسب للكبار، وإلحاق خسائر فادحة بالكثرة الغالبة وهم صغار حملة الأوراق المالية، نتيجة خداعهم بطرح غير حقيقي لأوراق مماثلة، ويجري مثل ذلك أيضًا في سوق البضائع، ولذلك قد أثارت سوق البورصة جدلاً كبيراً بين الاقتصاديين، والسبب في ذلك: أنها سبَّبت في فترات معيَّنة من تاريخ العالم الاقتصادي ضياع ثروات ضخمة في وقت قصير، بينما سبَّبت غنى الآخرين دون جُهد، حتى إنهم في الأزمات الكبيرة التي اجتاحت العالم طالبَ الكثيرون بإلغائها، إذ تذهب بسببها ثروات وتنهار أوضاع اقتصادية في هاوية، وبوقت سريع، كما يحصل في الزلازل والانخسافات الأرضية… مجلة البحوث ج 52/367- 377
وفوائد البورصة المشار إليها في هذا القرار يقصد بها الذين وصفهم بالمحتاجين للبيع والشراء، فالهدف (الشرعي) من إقامة البورصة هو تيسير الاتصال بينهم وحمايتهم من الغش والخداع، ولكن هذه المصلحة المقصودة تحولت إلى مفسدة غالبة بسبب المضاربين، وهو ما أكده هذا القرار، وهو الواقع؛ فالمضاربون هم سبب الخسائر والمصائب التي أصابت الكثيرين، فلو توقّفت المضاربات على فرق السعر وكانت عمليات البيع والشراء مقصورة على المحتاجين لها لعادت أسعار الأسهم لقيمتها الواقعية المرتبطة بقوة الشركة وحصة السهم من رأس مالها.
وقال سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله نائب رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في خلاصة كتاب البورصة:
وبذلك يُعلم ما في أنواع البورصة من غرر فاحش ومخاطرة بالغة وأضرار فادحة قد تنتهي بمن يخوض غمارها من التجار العاديين ومن في حكمهم إلى الإفلاس, وهذا ما لا تقرّه شريعة الإسلام ولا ترضاه, فإنّها شريعة العدل والرحمة والإحسان. ا.هـ
وهذا الكتاب مطبوع لدى دار الصميعي للنشر والتوزيع بالرياض
وتجده أيضًا في موقع الشيخ على هذا الرابط:
http://www.afifyy.com/book/borsa.zip
ولكن فيه أخطاء إملائية كثيرة
————————
هذا رأي علمائنا الكبار رحمهم الله
وقد كان فيه سلامة مما حدث من مصائب ومفاسد
لو أنّ بعض العلماء اعتبروا به وأفتوا الناس بما تقتضيه المصلحة
————————
ومما ذكر الدكتور عبد اللطيف بن عبد الله الوابل في مقاله (سوق الأسهم بين المصالح والمفاسد) أنّ الفقهاء رحمهم الله بينهم خلاف أصلاً في جواز بيع الغائب وهي الصفة التي يتصف بها البيع في هذه السوق، ولذلك فإن جواز انتقال وبيع الحقوق داخل سوق الأسهم هو من باب المصلحة الراجحة في أهمية هذه الأسواق، وإلاّ فإنّ هناك إشكالات فقهية من حيث إن هذه السوق تشتمل على بيع غائب وأنها بيع حقوق، والحاجة والمصلحة كما يقول الفقهاء رحمهم الله تقدر بقدرها وتضبط بضوابطها لتتحقق المصلحة التي من أجلها احتمل بعض ما فيها من إشكالات ولئلا يفتح الباب على مصراعيه فتنقلب المصالح إلى مفاسد ويتحقق ضرر عام لا يدركه إلا أهل الخبرة المتخصصين في هذا الشأن.
ومحل العقد في أسواق الأوراق المالية (الأسهم وغيرها) على اختلاف درجات كفاءاتها يشوبها غرر فاحش فالبيانات المنشورة لا ترفع عنه الغرر الفاحش ولا تدرأ عنه الخطر وليس باستطاعة أحد أن يزعم تطابق العلم بالصفة مع العلم بالحس في هذه البيوع، إذ الغرر فيها غرر مؤثر لا تدعوا إليه حاجة… وقد انقلبت المصالح المرجوة في هذه الأسواق إلى مفاسد ظاهرة أشبه ما تكون بمنتديات القمار المبنية على الحظ والغرر والغش والاحتيال، علماً بأنه يمكن تنظيمها وضبطها وفق الضوابط الشرعية بما يمنع ذلك الغرر الفاحش.
وتجد هذا المقال في هذا الموقع www.islamtoday.net
——————————-
بماذا يأخذ المسلم في المسائل الخلافية
الفتوى رقم 2171 في 28/10/1398هـ
السؤال: ما الحكم في المسائل الخلافية، هل نتبع القول الأرجح والدليل الأقوى، أو نتبع الأسهل والأيسر، انطلاقاً من مبدأ التيسير لا التعسير؟
الجواب: إذا كان في المسألة دليلٌ شرعي بالتخيير كان المكلَّف في سعة فله أن يختار الأيسر، انطلاقاً من مبدأ التيسير في الشريعة مثل الخصال الثلاث في كفارة اليمين: الإطعام والكسوة والعتق، لِما ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه : ((ما خُيِّرَ بين أمرينِ إلا اختارَ أيسَرَهُمَا ما لَم يكن إثْماً, فإن كان إثْماً كان أبعدَ الناس منه)).
أمَّا إن كانت مجرَّد أقوالٍ لمجتهدينَ فعليه أن يتَّبع القول الذي يشهدُ له الدليل أو الأرجح دليلاً، إن كان عنده معرفة بالأدلة صحة ودلالة، وإن كان لا خبرة له بذلك فعليه أن يسأل أهل العلم الموثوق بهم، لقوله تعالى : ((فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) (الأنبياء:7).
فإن اختلفوا عليه أخذ بالأحوط له في دينه، وليس له أن يتبع الأسهل من أقوال العلماء فيعمل به، فإنَّ تتبع الرخص لا يجوز.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
——————————-

