الرئيسية بلوق الصفحة 6

نذر صياما، هل يلزم على الفور؟ وهل يشترط التتابع فيه؟

نذر صياما، هل يلزم على الفور؟ وهل يشترط التتابع فيه؟
السؤال:
من نذر نذر صيام ليس مشترطا أن يكون متتابعا ولا وقتا محددا، هل يصوم على الفور أم على التراخي؟.
الجواب:
١. بما أن الناذر لم يشترط التتابع في صيغة نذره، ولم ينو ذلك، فلا يلزمه التتابع باتفاق الفقهاء.
ولو صام يومي اثنين وخميس فهو أفضل؛ فهما يوما رفع الأعمال الأسبوعية.
٢. الوفاء بالنذر المطلق غير المؤقت واجب على الفور، ولا يجوز تأخيره بلا عذر، فالأمر المطلق يقتضي الفورية لإبراء ذمته؛ ولأنه ديْن لله، وديْن الله أحق أن يُقضى؛ ولأن الإنسان لا يضمن عمره، فالتأخير تعريض للواجب للفوات.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٣ رجب ١٤٤٧ هـ، ١٢/ ١/ ٢٠٢٦

حكم صلاة المرأة في الأماكن العامة كالحدائق، والأسواق، والمطارات أمام الرجال الأجانب

حكم صلاة المرأة في الأماكن العامة كالحدائق، والأسواق، والمطارات أمام الرجال الأجانب
السؤال:
ما حكم صلاة المرأة في أي مكان بحديقة أو زاوية أي مكان أمام الناس؟.
الجواب:
= صلاة المرأة في الأماكن العامة كالحدائق، والأسواق، والمطارات، أمام الرجال الأجانب هو: الجواز مع مراعاة الضوابط، كالحجاب، والستر، واتخاذ مكان منزو عن أعين الرجال.
بل قد تكون الصلاة واجبة إذا ضاق وقتها ولم تجد مكانا مستورا.
= وتصلي صلاة كاملة قياما وركوعا وسجودا، ولا يجوز لها أن تصلي جالسة إيماءً بحجة الخجل؛ لأن القيام والركوع والسجود أركان لا تسقط إلا بالعجز الحقيقي أو الخوف المحقق، ومجرد رؤية الناس لها ليست عذرا لإسقاط الأركان.
= ويجب على المرأة أن تستر جميع بدنها أمام الأجنبي، بما في ذلك ستر الوجه والكفين، حتى وهي في الصلاة.
= واعتقاد العامة بأن صلاة المرأة تبطل برؤية رجل غير محرم لها غير صحيح، فبطلان الصلاة مرتبط بكشف العورة، لا برؤية الأجنبي، فإن كانت المرأة ساترةً لعورتها، فصلاتها صحيحة وإن رآها أجنبي.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ رجب ١٤٤٧ هـ، ١٣/ ١/ ٢٠٢٦

تهافت “التفسير الزمني” للقرآن الكريم

تهافت “التفسير الزمني” للقرآن الكريم
السؤال:
ما تعليقكم على هذا المقطع؟
الجواب:
الحمد لله
هذا الذي في المقطع هو عين العبث بكتاب الله، وهو نوع من “الكهانة الرقْمية” التي تلبس لبوس التفسير، وتنتشر للأسف عند بعض الحركيين ومن تأثر بمدرسة “بسام جرار” في الإعجاز العددي الموهوم.
وإليك أبرز ما فيه من جنايات على الشرع المطهر:
١. الجناية على “أسباب النزول” والسياق القرآني:
فقد قام صاحب المقطع بإنزال آيات نزلت قطعا في “غزوة الأحزاب” و “بني قريظة”، في السنة الخامسة للهجرة على سنوات ميلادية معاصرة (٢٠٢٣-٢٠٢٧) بلا أي رابط شرعي أو لغوي.
وهذا مسلك “الباطنية” الذين يعطلون المعاني الظاهرة للنص التي تتحدث عن وقائع تاريخية محددة وأحكام عامة، ويستبدلونها بمرادات من عند أنفسهم.
فالآيات تتحدث عن {وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ} والمقصود قريش وغطفان، فجعلها هو تتحدث عن عام ٢٠٢٥! هذا تحريف للكلم عن مواضعه.
٢. جناية “التوقيت” والرجم بالغيب:
وفي المقطع تحديد سنوات بعينها للنصر أو الهزيمة (٢٠٢٥ بداية النصر، ٢٠٢٧ زوال دولة يهود) بناءً على أرقام الآيات أو ترتيبها.
وهذا ضلال مبين فالغيب لا يعلمه إلا الله، وربط الآيات بتواريخ مستقبلية هو تقوّل على الله بغير علم.
وقد سبق هؤلاء “بسام جرار” و “أحمد نوفل” وغيرهما بتوقيت زوال إسرائيل عام ٢٠٢٢م بناءً على حساب الجُمّل والمعادلات الرقمية، ومر العام ولم يحدث شيء، بل احتل ٨٠٪ من غزة من قبل اليهود، وقتل وجرح ربع مليون غزي، فكان فتنة للمساكين الذين علقوا إيمانهم بالأرقام لا برب الأرقام.
٣. جناية اتخاذ القرآن “عضين” و”أحاجي وألغاز” :
وقد تم بالمقطع تحويل القرآن من “كتاب هداية وتشريع” إلى “روزنامة سياسية” أو “كتاب تنبؤات وكهانات”.
والله عز وجل أنزل القرآن ليُتدبر ويُعمل به، لا ليكون مادة للحسابات الفلكية والتكهنات، وهذا الصنيع يفرغ القرآن من هيبته، ويجعل العوام ينتظرون “السنة” فإذا انقضت ولم يحدث الموعود، شكّوا في صدق القرآن نفسه! بينما الخلل في فهم هؤلاء وتخرصهم لا في القرآن.
٤. جناية مخالفة منهج السلف في التفسير:
ويدخل فعلهم في “التفسير بالرأي المذموم”، وهذا النوع من التفسير لا يستند إلى قرآن، ولا سنّة، ولا قول صحابي، ولا لغة عربية، بل هو مجرد “خرص” وتخمين.
فهل قال أحد من المفسرين عبر ١٤٠٠ سنة إن ترتيب آيات الأحزاب يشير لسنوات ميلادية -وهو تقويم شمسي نصراني أصلا لم يكن العرب يؤرخون به-؟!
ومن أين جاء برقم (٢٠٠٠) ليضيفه على الآيات (٢٣-٢٧) من سورة الأحزاب؟ هل نزل به وحي؟ أم هو حديث نبوي؟ بل هو مجرد إقحام رقم من كيسه ليوافق النتيجة التي في رأسه، وهو نوع من “التحكم” المرفوض علميا وشرعيا.
وإذا إذا فُتح هذا الباب، سيأتي شخص آخر ويضيف رقم (١٩) أو (٢٠٢٤) أو أي رقم ليخرج بنتيجة توافق هواه، وهذا يحيل القرآن من كتاب هداية إلى أحجية رياضية خاضعة للأهواء، وهو جوهر “الكهانة الرقمية”.
إن آيات سورة الأحزاب تتحدث عن المؤمنين، الصادقين، الشهداء، فإقحام حسابات “الجُمّل” والأرقام المخترعة عليها هو صرف للآيات عن مراد الله وعن تدبرها الواجب.
٥. جناية العبث النفسي والأماني الكاذبة:
فهذا الخطاب يخدع الأمة بـ “مخدرات رقْمية”، بدلا من حث الناس على الإعداد الإيماني والمادي الذي هو شرط النصر {وَأَعِدُّوا لَهُم ما اسْتَطَعتُم مِنْ قُوّة}، يتم تعليقهم بتواريخ حتمية (٢٠٢٦ و ٢٠٢٧)، مما يورث التواكل، ثم الإحباط عند تخلف الميعاد.
٦. وأخيرًا:
الواجب شرعا صيانة جناب القرآن عن أن يُجعل “ألعوبة” بيد المتحمسين الذين يريدون استنطاق النص بما لا يحتمل لتسويغ مواقف سياسية أو رفع معنويات بأساليب وهمية.
والنصر آتٍ بوعد الله الشرعي والكوني، لا بـ “كهانة” الحسابات والتواريخ الميلادية.
والله الهادي
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢١ رجب ١٤٤٧ هـ، ١٠/ ١/ ٢٠٢٦

تلخيص قصة بني قريظة بعد نَقْضهم العهد.

‏تلخيص قصة بني قريظة بعد نَقْضهم العهد.

‏السؤال:
‏هل يمكن تلخيص قصة بني قريظة بعد نقضهم العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم في إعانة اليهود في غزوة الأحزاب؟

‏الجواب:
‏الحمد لله.
‏هذه جُملة نقاط مهمة:
‏١. اليهود أنفسهم لم يتباكوا تاريخيًّا على هذه الحادثة، لأنهم يعلمون جَسامة جريمتهم، وهم من اختاروا الحَكَم.
‏٢. فُتحت أبواب متعددة للنجاة: الإسلام، أو إنكار الخيانة، أو الدخول في أمان بعض المسلمين، وقد نجا مَن سَلَك ذلك.
‏قال ابن إسحاق: “فأسلم منهم نفر، فحقنوا دماءهم، وأحرزوا أموالهم”.
‏قال ابن إسحاق: “وكان رفاعة بن سموأل قد لجأ إلى أم المنذر بنت قيس، فاستجار بها، فوهبته للنبي ﷺ، فوهبه لها” .
‏٣. لو أراد النبي ﷺ إبادة اليهود لما أَجْلى بني قينقاع وبني النضير، ولمَا احتاج لتحكيم سعد بن معاذ رضي الله عنه.
‏٤. الحُكم لَمْ يكن على جميع الذكور، بل على “المقاتِلة” من البالغين الراضين بالخيانة أو القادرين على القتال، وكان الغالب مِن هؤلاء قد شارك أو رضي أو كان في عداد المقاتِلين.
‏ ولمَّا لمْ تكن الأعمار موثوقة، استُخدمت علامة الإنبات كقرينة عُرْفية على أهل القتال، لا كتحديد للتكليف الشرعي.
‏٥. حُكْم سعد رضي الله عنه أقره النبي ﷺ؛ وقال فيه:
‏”لقد حكمتَ فيهم بحكم الله مِن فوق سبع سماوات” وكان حكمًا خاصّا بواقعة مخصوصة، مع ثبوت تحريم قتل النساء والأطفال في الإسلام ابتداءً.
‏٦. هذا الحُكم نفسه متقرر في التوراة بأشد منه، ولا يُذكر هنا للاحتجاج به، بل “لإبطال دعوى التفوُّق الأخلاقي الانتقائي” .
‏ففي “سِفر التثنية” (الإصحاح العشرون) :
‏10 حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ.
‏11 فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ.
‏12 وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا.
‏13 وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ.
‏14 وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
‏15 هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا.
‏(هذا كله بخصوص البلاد البعيدة مِن أرض الميعاد! أمَّا البلاد القريبة مِن أرض الميعاد فالحال معها إبادة جماعية، رجالا وشيوخا ونساء وأطفالا -كما يفعلون الآن مع الفلسطينيين-) .
‏16 وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا.
‏انتهى.

‏فحُكْم الإسلام عليهم أهون بكثير مِن حكم اليهودية على مخالفيهم، وكأنَّ الشرع المطهر قد بيَّن أنَّ الزائد على حكم سعد رضي الله عنه عليهم هو مِن تحريفهم لدينهم.
‏وانظر ماذا عندهم كذلك:
‏ “تَذكَّرتُ ما فعَلَ بَنو عَماليقَ بِبَني إِسرائيلَ حينَ خرَجوا مِن مِصْرَ، وكيفَ هاجموهُم في الطَّريقِ، فاَذهَبِ الآنَ واَضرِبْ بَني عماليقَ، وأهلِكْ جميعَ ما لهُم ولا تَعفُ عَنهُم، بلِ اَقتُلِ الرِّجالَ والنِّساءَ والأطفالَ والرُّضَّعَ والبقَرَ والغنَمَ والجمالَ والحميرَ.”
‏(صموئيل الأول 15 : 2ـ3) .

‏والله أعلم.

‏✍️ كتبه:
‏أبو طارق إحسان العتيبي
‏١٤ رجب ١٤٤٧ هـ، ٣/ ١/ ٢٠٢٦ م

هل الله “قادر” على الكَذِب؟ وفِرْية نِسْبتها لأَهْل السُنَّة.

شُبْهة:
هل الله “قادر” على الكَذِب؟ وفِرْية نِسْبتها لأَهْل السُنَّة.

السؤال:
يُثير بَعْض أَهْل الأَهْواء شُبْهة عَقْليَّة (على زَعْمه) على العقيدة، فيقولون:
“إنْ قلتم إنَّ الله على كل شيء قدير، لَزِمكم أنْ تقولوا إنه قادر على الكذب، وإلَّا صار الإنسان أقدر مِنَ الله؛ لأنَّ الإنسان يقدر على الكذب!” .
وينسبون هذا القول -إمكان الكذب- إلى “الوهابية”! فما هو الرد العلمي؟

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
هذه شُبْهة تَهافتت عليها بعض الفِرَق الكلامية، والجواب عليها قاطع مِن وجوه عقلية ونَقْليَّة، مع براءة منهج السلف منها:
أولًا:
الكذب نَقْص مَحْض، والله له الكمال المُطْلق، والكَذِب صِفة ذم وعيب، وهو قبيح باتفاق العقلاء، والله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وهو منزه عنْ كل نقص وعيب، فاستحالة الكذب في حقه تعالى هي “كمال” وليست عجزًا؛ لأنها تعني كمال صدقه وكمال تنزهه عن النقائص، قال تعالى:
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}
وقال سبحانه:
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}.

ثانيًا:
عند أهل الضلال مغالطة مفهوم “القدرة” فقُدْرة الله تعالى تتعلق بـ “المُمْكنات” ولا تتعلق بـ “المستحيلات” ولا بـ “النقائص” التي تنافي ألوهيته.
ولتقريب الفهم للعقل نقول: هل الله قادر على أن ينام؟ أو يجهل؟ أو يظلم؟ أو يموت؟ الجواب: سبحانه وتعالى عنْ ذلك عُلوًا كبيرًا، فالنوم والجهل والموت صفات نقص، وانتفاؤها عنه هو عين الكمال، فهل يقول عاقل: “إنَّ الإنسان ينام ويموت ويجهل، إذًا هو أقدر مِن الله”؟! حاشا وكلا، فعدم اتصافه بالنقص -ومِن ذلك الكذب- هو كمال قدرة وكمال غِنى وكمال عِلْم، وليس عجزًا.

ثالثًا:
القدرة على القبيح “سفاهة” لا “قوة” فقدرة المخلوق على الكذب ليست ميزة يتباهى بها، بل هي دليل على أحد أمور ثلاثة:
١. الضعف والخوف، فيكذب لينجو.
٢. الاحتياج والطمع، فيكذب ليحصل على منفعة.
٣. السفه ونقص الحكمة.
والله سبحانه وتعالى غني عن العالمين، عزيز لا يخاف، حكيم لا يعبث، فلا يوجد ما يدعوه للكذب أصلًا، فتنزهه عنه واجب لذاته المقدسة.

رابعًا:
فرية نسبة هذا القول لـ “الوهابية” مِن كيد الخصوم، فإنهم ينسبون القول بـ “إمكان الكذب” إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو السلفية عموما، وهذا بهتان عظيم وكذب صُراح؛ فأهل السنة والجماعة -أهل الحديث- يعتقدون جازمين أنَّ الله منزه عن الكذب، وأنَّ خَبَره صِدق وعَدل، لا يتبدل ولا يتغير.

خامسًا:
وحقيقة الأمر أنَّ هذه المسألة “إمكان الكذب” هي معركة كلامية قديمة جرت بين طوائف مِن “الماتريدية” في شِبه القارَّة الهندية، بين الديوبندية والبريلوية، حيث زلّت أقدام بعض المتكلمين منهم في خوضهم في “القدرة والإمكان الذاتي” فألزموا أنفسهم لوازم باطلة، فجاء خصومهم ورموا هذا القول الباطل على “الوهابية” تشويهًا وتنفيرًا، والسلفية منهم براء براءة الذئب من دم يوسف.

والله أعلم

✍️ كتبه:
إحسان العتيبي أبو طارق
١٢ رجب ١٤٤٧ هـ، ١/ ١/ ٢٠٢٦ م

جَمْع أَسْماء السُّوَر في قِصَّة خُرافيَّة لتسهيل حِفْظها!

0ef65621-4b5c-4b9a-8a84-5f6fcc8e4425

جَمْع أَسْماء السُّوَر في قِصَّة خُرافيَّة لتسهيل حِفْظها!

السؤال:
ما حُكْم ما فَعَله صاحب المَقْطع مِنْ ذِكْر قصة خرافية لتسهيل حِفْظ أسماء سور القرآن الكريم؟

الجواب:
الحمد لله.
هذا العمل الذي في المقطع بِدْعة مُنْكرة، وفيه سُوء أدب ظاهر مع كلام الله، ولا ينبغي نَشْره ولا استحسانه، وذلك لأسباب شرعية وعقَدية واضحة:

١. العبَث والامتهان بأسماء السور، فأسماء سور القرآن ما بين توقيفية عن الشرع، ومُتلقَّاة عن الصحابة اجتهادا، وهي “عناوين” لكلام رب العالمين، ولها حُرْمة وقُدْسية.
وتحويل هذه الأسماء الشريفة إلى مُجرَّد “مفردات” لنَسْج قصة خَيَالية ركيكة، عن رَجُل ومائدة وتضحية، هو نوع من “الابتذال” و “الامتهان” لكتاب الله، والله تعالى يقول:
{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}
وليس من التعظيم استخدام أسماء السور كـ “أحاجي” أو “سجع” لقصص مخترعة.

٢ . الكَذِب على الأنبياء الكرام، وهذه طامَّة وسَقْطة، كما نُلاحظ في المقطع، فَلِكَيْ يَرْكب السجع اضطر للكذب واختلاق قَصص عن الأنبياء لَمْ تَرد في كتاب ولا سُنَّة!
مثاله: قال: “وأَمَر ابنه طه وابنته مريم أنْ يَقُوما عليها (خلية النحل)”!! مِن أين جاء بأنَّ “طه” -وهو اسم للنبي ﷺ عند بعض العلماء -ولا يصح- أو حروف مقطعة- هو ابن لهذا الرجل المزعوم؟ أو أنَّ مريم -عليها السلام- كانت ترعى نحلًا؟!
هذا تَلاعب بقصص الأنبياء وتوظيف لأسمائهم في سياق لَعِب ولهو لغَرَض الحِفْظ المزعوم.

٣. مُخالَفة هدي السلف في التعليم، فلم يُنقل عن أحد مِن السلف ولا أئمة القراءات أنهم حَفِظوا ترتيب السور بهذه الطُّرُق المسرحية، فالقرآن يُحفظ بالتلاوة، وبالتلقي، وبكثرة النظر في المصحف، لا بتحويله إلى “قصص مسلية”.
٤. القول في كتاب الله بغير علم، فهذا الأسلوب يُفرِّغ أسماء السور مِن دلالاتها العظيمة.
فسورة “الأنعام” سُمِّيت لبيان نِعم الله في المخلوقات، وهو جَعَلها في القصة “ضحّى ببعض الأنعام”!
وسورة “المائدة” سميت باسم مائدة عيسى عليه السلام وهي آية عظيمة، وهو جعلها “مائدة طعام للرجل”! وهذا تسطيح وتفريغ للمصطلحات القرآنية مِن محتواها الشرعي.

٥. وأي حاجة توجد -أصلا لحِفظ ترتيب السور؟ ومن يحفظ كتاب الله تعالى لا تُعجزه حفظ سُوَره مرتبة.
٦. وهذا الفعل ذَكَّرني بما فَعَله بعضهم مِن نَحْت أسماء أمهات المؤمنين بعبارة “خس مع جزر صحه”!
وهذا المثال هو الشقيق التوأم للمقطع السابق في “سوء الأدب” والركاكة، وإن كان الغرض منهما تسهيل الحفظ، إلا أنَّ الغاية لا تبرر الوسيلة خاصة إذا كانت مُبتذَلة.
ووجه القُبح في هذه العِبارة ظاهر جدّا:
١. فقد رَبَط الجناب الرفيع لأمهات المؤمنين بالخضراوات! فكيف تطيب نفس مؤمن أن يرمز للسيدة خديجة وسودة بكلمة (خس)؟! أو يرمز لـ جويرية وزينب ورملة بـ (جزر)؟! هذا نزول بمقام أمهات المؤمنين إلى مستوى “سَلَطة الخُضار” وحاشاهن رضي الله عنهن.

٢. وفيه استبدال “المُتُون” بـالطرائف والقصص الخرافية، والعلماء نَظَموا أسماء أمهات المؤمنين في أبيات شِعرية راقية تحفظ الأدب والترتيب، كقول الناظم:
توُفّى رسول الله عنْ تسع نسوة ** إليهنَّ تعزى المكرمات وتنسبُ
فعائشة ميمونة وصفية ** وحفصة تتلوهنَّ هند وزينب
جويريَّة مع رملة ثم سودة ** ثلاث وست نظمهنَّ مهذَّبُ.

أو كقول الحافظ العراقي -رحمه الله-:
زوجاته اللاتي بهن قد دخل ** ثنتا أو إحدى عشرة خُلف نُقل
خديجة الأولى تليها سودة ** ثم تلي عائشة الصدّيقة.

أو كقول الشاعر الموريتاني غالي بن المختار:
أولهن حُبيت تزويجهْ ** خير النساء أمُّنا خديجة
فسودة عائشة فحفصة ** فزينب فهند ثم برّة
أي زينب فأمنا جويرِيَة ** فرمْلة صفيةُ النُّضِيريَة
فأمنا أخت بني هلال ** ميمونة صاحبة الكمال.
زينب الاولى: بنت خزيمة، و”برّة أي زينب” فهذه زينب الثانية وهي وبنت جحش، رضي الله عنهن جميعا.

فالعُدول عن الشعر الرصين إلى “خس وجزر” هو علَامة على فساد الذوق العِلْمي.
وأيّ صعوبة في حفظ تسعة أسماء بِجُملة من ثلاث كلمات ؟!.
وللعلم فلا يوجد اسم لأم المؤمنين يبدأ بتاء الموجودة في كلمة “صحة” ومراده “هند بنت أبي أمية” أم سلمة، فأبدل الهاء بتاء لتركب معه الجُمْلة!
ثم مَن قال مِن أهل الطب إنَّ الجزر مع الخس صحة؟!

والله أعلم.

✍🏻 كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
١١ رجب ١٤٤٧ هـ، ٣١/ ١٢/ ٢٠٢٥ م

‏•┈••✦🔹✦••┈•

تَخْفيف ركعتَيْ راتِبة الفَجْر لا يعني السَّلْق والنَّقْـر.

تَخْفيف ركعتَيْ راتِبة الفَجْر لا يعني السَّلْق والنَّقْـر.

‏⁦‪youtu.be/haMIdaSuLbc?si…‬⁩

‏السؤال:
‏في حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي ﷺ:
‏كان يُخفف ركعتي راتبة الفجر حتى تقول:
‏”هل قرأ بأم الكتاب؟”
‏فهل يُفهم مِن ذلك الإسراع في جميع أفعال الصلاة مِن ركوع وسجود؟

‏الجواب:
‏هذا فَهْم غير صحيح ألبتة؛ فإنَّ التخفيف الوارد في الحديث محمول على “القراءة” فقط، لا على الأركان، وذلك لأدلة واضحة:
‏١. النبي ﷺ قال للمخطئ في صلاته حين نَقَرها ولم يطمئن:
‏”ارجع فصل فإنك لم تصل” وعلَّمه الطمأنينة في الركوع والسجود والقيام منهما، فالصلاة بِلا طمأنينة باطلة، وحاشاه ﷺ أن يُخِلَّ بها.
‏٢. ثَبَت في صحيح مسلم أنَّ تخفيفه ﷺ كان بقراءة سور قصيرة أو آيات مُحدَّدَة، فكان يقرأ في الركعة الأولى:
‏{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثانية: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
‏وفي رواية أخرى صحيحة في مسلم، يقرأ في الأولى؛ قول الله تعالى:
‏{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا…} الآية (١٣٦ من سورة البقرة)
‏وفي الثانية:
‏قول الله تعالى:
‏{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ…}
‏الآية (٥٢ من سورة آل عمران).

‏تَنْبيه حَديثي:
‏وَرَد في بعض الروايات أنَّ الآية في الركعة الثانية هي:
‏{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا…} (آل عمران: ٦٤)
‏وهذا وَهْم وشكٌّ مِن الراوي، والصواب المحفوظ؛ هُوَ:
‏قراءة الآية رقم (٥٢) مِن سورة آل عمران:
‏{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ…}.

‏الخُلاصة:
‏السُّنَّة في ركعتي الفجر هي الإيجاز في القراءة، مع إتمام الركوع والسجود والطمأنينة فيهما، فتنبهوا رعاكم الله.
‏وشاهدوا المَقْطع.

‏والله أعلم.

‏✍️ كتبه:
‏أبو طارق إحسان العتيبي
‏١٢ رجب ١٤٤٧ هـ، ١/ ١/ ٢٠٢٦ م

‏•┈••✦🔹✦••┈•

شبهة: هل الله “قادر” على الكذب؟ وفرية نسبتها لأهل السنة

#من_أجوبة_الواتس
شبهة: هل الله “قادر” على الكذب؟ وفرية نسبتها لأهل السنة

السؤال:
يثير بعض أهل الأهواء شبهة عقلية (على زعمه) للتشغيب على العقيدة، فيقولون: “إن قلتم إن الله على كل شيء قدير، لزمكم أن تقولوا إنه قادر على الكذب، وإلا صار الإنسان أقدر من الله؛ لأن الإنسان يقدر على الكذب!”. وينسبون هذا القول -إمكان الكذب- إلى “الوهابية”! ، فما هو الرد العلمي؟

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
هذه شبهة تهافتت عليها بعض الفرق الكلامية، والجواب عليها قاطع من وجوه عقلية ونقلية، مع براءة منهج السلف منها:
أولًا:
الكذب نقص محض، والله له الكمال المطلق، والكذب صفة ذم وعيب، وهو قبيح باتفاق العقلاء، والله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وهو منزه عن كل نقص وعيب، فاستحالة الكذب في حقه تعالى هي “كمال” وليست عجزًا؛ لأنها تعني كمال صدقه وكمال تنزهه عن النقائص، قال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}، وقال: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}.

ثانيًا:
عند أهل الضلال مغالطة مفهوم “القدرة”، فقدرة الله تعالى تتعلق بـ “الممكنات”، ولا تتعلق بـ “المستحيلات” ولا بـ “النقائص” التي تنافي ألوهيته.
ولتقريب الفهم للعقل نقول: هل الله قادر على أن ينام؟ أو يجهل؟ أو يظلم؟ أو يموت؟ الجواب: سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، فالنوم والجهل والموت صفات نقص، وانتفاؤها عنه هو عين الكمال، فهل يقول عاقل: “إن الإنسان ينام ويموت ويجهل، إذًا هو أقدر من الله”؟! حاشا وكلا، فعدم اتصافه بالنقص -ومن ذلك الكذب- هو كمال قدرة وكمال غنى وكمال علم، وليس عجزًا.

ثالثًا:
القدرة على القبيح “سفاهة” لا “قوة”، فقدرة المخلوق على الكذب ليست ميزة يتباهى بها، بل هي دليل على أحد أمور ثلاثة:
١. الضعف والخوف، فيكذب لينجو.
٢. الاحتياج والطمع، فيكذب ليحصل على منفعة.
٣. السفه ونقص الحكمة.
والله سبحانه وتعالى غني عن العالمين، عزيز لا يخاف، حكيم لا يعبث، فلا يوجد ما يدعوه للكذب أصلًا، فتنزهه عنه واجب لذاته المقدسة.

رابعًا:
فرية نسبة هذا القول لـ “الوهابية” من كيد الخصوم، فإنهم ينسبون القول بـ “إمكان الكذب” إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو السلفية عموما، وهذا بهتان عظيم وكذب صراح؛ فأهل السنة والجماعة -أهل الحديث- يعتقدون جازمين أن الله منزه عن الكذب، وأن خبره صدق وعدل، لا يتبدل ولا يتغير.

خامسًا:
وحقيقة الأمر أن هذه المسألة -“إمكان الكذب”- هي معركة كلامية قديمة جرت بين طوائف من “الماتردية” في شبه القارة الهندية، بين الديوبندية والبريلوية، حيث زلّت أقدام بعض المتكلمين منهم في خوضهم في “القدرة والإمكان الذاتي”، فألزموا أنفسهم لوازم باطلة، فجاء خصومهم ورموا هذا القول الباطل على “الوهابية” تشويهًا وتنفيرًا، والسلفية منهم براء براءة الذئب من دم يوسف.

والله أعلم

✍️ كتبه: إحسان العتيبي أبو طارق
١٢ رجب ١٤٤٧ هـ، ١/ ١/ ٢٠٢٦

معركة “ردع العدوان” (من غير موسيقى)

معركة “ردع العدوان” (من غير موسيقى)


رابط يوتيوب:

رابط تيلغرام:

https://t.me/ihsan_alotibie/14437