الرئيسية بلوق الصفحة 180

هل على أهل مكة طواف وداع للحج؟

السؤال:

خادمة عملت في مكة خمس سنوات وتريد الحج وبعد الحج ترغب في السفر إلى بلدها خروجًا نهائيًّا، هل عليها طواف وداع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– اختلف العلماء في وجوب طواف الوداع على أهل مكة ومن في حكمهم:

فقد ذهب الحنفية والحنابلة أنه لا يجب على المكي؛ لأن الطواف وجب توديعًا للبيت, وهذا المعنى لا يوجد في أهل مكة لأنهم في وطنهم وألحق الحنفية من كان من منطقة المواقيت, لأن حكمهم حكم أهل مكة، وقال الحنابلة: لا يسقط إلا عمن كان منزله في الحرم فقط. وعند المالكية والشافعية يطلب طواف الوداع في حق كل من قصد السفر من مكة, ولو كان مكيًّا إذا قصد سفرًا تقصر فيه الصلاة.

ووصفه المالكية بأنه سفر بعيد كالجحفة لا قريبًا كالتنعيم إذا خرج للسفر لا ليقيم بموضع آخر أو بمسكنه, فإن خرج ليقيم بموضع آخر أو بمسكنه طلب منه, ولو كان الموضع الذي خرج إليه قريبًا.

والراجح من تلك الأقوال: أن طواف الوداع لا يجب على من كان من أهل مكة، ويجب على من سواهم، وهو الذي رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، قال:

ولهذا لم يكن على أهل مكة طواف قدوم، ولا طواف وداع؛ لانتفاء معنى ذلك في حقهم، فإنهم ليسوا بقادمين إليها ولا مودعين لها ما داموا فيها،‏ فظهر أن الحج الذي أصله التعريف للطواف بعد ذلك مشروع لوجود حقيقته فيهم.‏

” مجموع الفتاوى ” ( 26 / 261 ).

وقال ابن قدامة:

ومن كان منزله في الحرم فهو كالمكي, لا وداع عليه، ومن كان منزله خارج الحرم, قريبًا منه, فظاهر كلام الخرقي أنه لا يخرج حتى يودع البيت، وهذا قول أبي ثور وقياس قول مالك. ذكره ابن القاسم.

وقال أصحاب الرأي, في أهل بستان ابن عامر, وأهل المواقيت: إنهم بمنزلة أهل مكة في طواف الوداع, لأنهم معدودون من حاضري المسجد الحرام, بدليل سقوط دم المتعة عنهم. ولنا: عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ” لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت “؛ ولأنه خارج من مكة, فلزمه التوديع, كالبعيد.

” المغني ” ( 3 / 237 ).

وانظر ” الموسوعة الفقهية ” ( 17 / 58 ).

ولو طافت للوداع خروجًا من الخلاف فهو أفضل، وبخاصة أن بعض العلماء ذهب إلى أن طواف الوداع نسك مستقل عن مناسك الحج.

 

والله أعلم.

عندها إشكالات في حق المرأة في الإسلام

السؤال:

أنا في حيرة من أمري، فقد عشت سنين عمري أتعامل وأعامل على كوني إنسانًا قبل أن أصنف إلى كوني أنثى [ وأمة ] الله قدر استطاعتي، من هذا المنطلق مَن عمل منكم من ذكر أو أنثى خيرًا فله أجره، ومن عمل إثما فعليه وزره، ولكن بعد زواجي فوجئت بأحكام تخرجني من نطاق الإنسانية لأكون مجرد متاع للرجل، فمثلا تلعنني الملائكة إن امتنعت عنه تحت أي ظرف، في حين أنه ليس عليه أي وزر إن هو امتنع عن جماع زوجته ولو من باب الإضرار بها، فهو له أجر صدقة إن جامعها وهو مستمتع بها وهي ليس لها أجر وإن لبَّت وهي كارهة، وإذا أغضبني وأهانني أمام الناس وامتهن كرامتي يجب عليَّ مصالحته واسترضاؤه وإلا لعنتني الملائكة، وأنا طبعًا لا يحق لي مخالفته في رأي ومراجعته ولا يغفر لي أي قدر من الانفعال، كما أنكم أفتيتم بأن ثواب صلاة الجماعة هو خاص بالرجال من دون النساء فهل هذا ما شرعه الله لنا؟ هل هذا هو قدر المرأة المسلمة إذا أحسنت وأدت ما عليها؟ فهي تجنبت الإثم وليس لها أي فضل وإن أخلت كانت من الملعونين المطرودين من رحمة الله أنا وإبليس اللعين سواء.

أرجو الاهتمام بهذا السؤال لأنني أفتن في ديني، وإن كان هذا هو شرع الله فسمعًا وطاعة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

الجواب:

الحمد لله

لم نزل متعجبين مما ورد في سؤال الأخت الفاضلة من ظنها ما ليس من دين الله منسوبًا إليه، واعتقادها لأحكام لم ينزل الله بها سلطانًا، ومن ذلك قولها ” ولكن بعد زواجي فوجئت بأحكام تخرجني من نطاق الإنسانية لأكون مجرد متاع للرجل”!.

وسنرتب الكلام معها من خلال هذه النقاط:

أولًا:

أكرم الله تبارك وتعالى المرأة غاية الإكرام، فقد أكرمها بنتًا وأمًّا وزوجة، وجعل لها من الحقوق والفضل ووجوب البر ما ليس للرجل في كثير من الأحيان.

ولم ينزع الإسلام عنها إنسانيتها، بل أعطاها حقها ورفع لها قدرها، وإنما كانت متاعًا وسلعة قبل أن يكرم الله الناس بالإسلام، فقد كانت تورث كما يورث المتاع، وكانت تُعلَّق فلا هي بالزوجة ولا هي بالمطلقة، وكانت تمكث سنة كاملة بعد وفاة زوجها لا تمس ماء ولا تخرج من بيتها حتى إن الطير والبهيمة ليموتان من شمهما رائحتها! وكانت تُحرَم من الميراث، فضلًا عن وأدها وهي حيَّة، وغير ذلك كثير.

فجاء الإسلام وحرَّم الوأد وجعله قتلًا للنفس وهو من كبائر الذنوب، وحرَّم تعليقها بيمين أو تحريمها بظهار، وأعطاها نصيبها من الميراث، وجعل عدتها من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرًا تغتسل وتلبس الثياب وترى النساء والمحارم، وأجاز لها البيع والشراء والتملك، ورغَّبها بالعلم والدعوة إلى الله تعالى، وأمر بإكرامها زوجة، وببرها أمًّا بل جعل حقها في البر ثلاثة أضعاف الأب، وغير ذلك كثير، وليس هذا مجال بسط ذلك، إنما أردنا التنبيه والتذكير.

 

ثانيًا:

– قالت الأخت الفاضلة: ” فمثلا تلعنني الملائكة إن امتنعت عنه تحت أي ظرف “!

– قلنا: ليس هذا بصحيح، بل لا تلعن الملائكة الزوجة الممتنعة عن فراش زوجها إلا أن تكون غير معذورة، فإن كانت معذورة بمرض أو حيض أو نفاس أو صوم واجب: فإنها لا تلعن، بل يأثم زوجها الذي يدعوها ويصر على دعوتها أو يكرهها وهو يعلم حالها.

وقد قلنا سابقًا:

ليس للمرأة أن تمنع نفسها من زوجها، بل يجب عليها أن تلبي طلبه كلما دعاها ما لم يضرها أو يشغلها عن واجب.

قال ابن حزم:

وفرض على الأمة والحرة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضًا أو مريضة تتأذى بالجماع أو صائمة فرض فإن امتنعت لغير عذر فهي ملعونة.  ” المحلى ” ( 10 / 40 ).

ثالثًا:

وقالت الأخت الفاضلة: ” في حين أنه ليس عليه أي وزر إن هو امتنع عن جماع زوجته ولو من باب الإضرار بها “!

قلنا: ليس هذا بصحيح، وقد حرَّم الإسلام الإضرار بالآخرين ومنه إضرار الزوج زوجته بمنعها من إرضاع ولدها أو بمنعها من حقها في الجماع والاستمتاع.

وقد قلنا في في سياق بيان حقوق الزوجة على زوجها -:

عدم الإضرار بالزوجة: وهذا من أصول الإسلام، وإذا كان إيقاع الضرر محرمًا على الأجانب فأن يكون محرمًا إيقاعه على الزوجة أولى وأحرى.

عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ” أن لا ضرر ولا ضرار ” رواه ابن ماجه ( 2340 ). والحديث: صححه الإمام أحمد والحاكم وابن الصلاح وغيرهم. انظر: ” خلاصة البدر المنير ” ( 2 / 438 ).

 

فلا يجوز للرجل أن يهجر امرأته إضرارًا بها إلا إذا ظهر منها النشوز والعصيان، ولكن لا يأثم إذا ترك الاضطجاع معها غير مُضارٍّ بها لأن الحاجة له وترجع إلى شهوته ولا يملك إثارة الشهوة فإن هجرها فهو آثم بذلك لأنه لا ضرر ولا ضرار، والله أعلم.

 

رابعًا:

قالت الأخت الفاضلة: “، فهو له أجر صدقة إن جامعها وهو مستمتع بها وهي ليس لها أجر وإن لبَّت وهي كارهة “!

قلنا: وليس هذا بصحيح، بل تؤجر الزوجة على الجماع من وجهين:

الأول: من كونها شقيقة الرجل في الأحكام والأجور، إلا ما استثناه النص، وبخاصة أن الحديث عام في لفظه، فينبغي أن يكون كذلك في حكمه وثوابه.

الثاني: أنها سبب أجر الزوج، ومن كان سببًا في ثواب غيره: شاركه في الأجر دون أن ينقص من أجره شيء.

والحديث هو:

عن أبي ذر أن ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة, ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر.

رواه مسلم ( 1006 ).

فالحديث واضح الدلالة على عمومه، والزوجة مأجورة كما هو حال زوجها، كما أنها تأثم على شهوتها لو وضعتها في الحرام كما هو حال زوجها.

 

خامسًا:

قالت الأخت الفاضلة: ” وإذا أغضبني وأهانني أمام الناس وامتهن كرامتي يجب عليَّ مصالحته واسترضاؤه وإلا لعنتني الملائكة “!

قلنا: ليس قولها بصحيح، فأما اللعن فليس هو إلا في امتناع الزوجة عن فراش زوجها من غير عذر – كما سبق بيانه -.

وأما إهانة الزوج لها وامتهان كرامتها: فهو آثم على فعله هذا ولا شك، وقد أجاز لها الشرع أن تستوفي حقها بالرد عليه بقدر ظلمه لها، أو أن تصبر على قوله وظلمه وتحتسب الأجر عند الله لتأخذ الثواب الأكمل والأفضل والأعلى.

والواجب عليه: هو أن يصالحك ويسترضيك لا العكس، فالذي ظلم هو الذي يجب عليه لتمام توبته أن يُرضي المظلوم بالاعتذار والكلام الحسن.

 

سادسًا:

قالت الأخت الفاضلة: ” وأنا طبعًا لا يحق لي مخالفته في رأي ومراجعته ولا يغفر لي أي قدر من الانفعال “!

قلنا: وليس هذا بصحيح، فيجوز للمرأة أن تراجع زوجها وأن تخالفه في الرأي، لكن ليس لها أن تمتنع عما يأمرها به – وإن كانت مخالفة له – إذا لم يأمرها بمعصية، فلا طاعة لأحد في معصية الخالق، وهذا إنما هو من منطلق القوامة الذي جعله الله تعالى للزوج.

وقد ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أن نساءهم كنَّ يراجعنهم في الأمر، بل كان هذا فعل أمهات المؤمنين مع نبينا عليه الصلاة والسلام، كما قال عمر بن الخطاب لابن عباس رضي الله عنهما: ” وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصخبتُ على امرأتي فراجعتني فأنكرتُ أن تراجعني قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه … ” – رواه البخاري ( 4895) ومسلم ( 1479 ).

قال الحافظ ابن حجر – في سياق فوائد الحديث -:

وفيه: أن شدة الوطأة على النساء مذموم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بسيرة الأنصار  في نسائهم، وترك سيرة قومه. ” فتح الباري ” ( 9 / 291 ).

 

سابعًا:

قالت الأخت الفاضلة: ” كما أنكم أفتيتم بأن ثواب صلاة الجماعة هو خاص بالرجال من دون النساء “!

قلنا: هذا غير صحيح، بل الذي قلنا – بناء على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم – أن الرجال هم المخاطَبون بصلاة الجماعة دون النساء، وأنه يجوز للمرأة أن تشهد الصلاة في المسجد، ولا يحل للرجل أن يمنعها من الذهاب، فإن ذهبت وصلَّت معهم: شاركتهم في أجر صلاة الجماعة بلا أدنى ريب.

ومع هذا فإننا نجزم – بناء على الأحاديث الصحيحة – أنها لو صلَّت في بيتها: لأخذت أكثر من أجر صلاتها جماعة في المسجد.

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن “. رواه أبو داود ( 567 ) وأحمد – واللفظ له – (5445).

قال شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله –:

” وبيوتهن خير لهن “: أي: صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك, لكنهن لم يعلمن فيسألن الخروج إلى المساجد ويعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر. ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل: الأمن من الفتنة, ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة.

” عون المعبود ” ( 2 / 193 ).

ثامنًا:

قالت الأخت الفاضلة: ” هل هذا هو قدر المرأة المسلمة إذا أحسنت وأدت ما عليها؟ فهي تجنبت الإثم وليس لها أي فضل وإن أخلت كانت من الملعونين المطرودين من رحمة الله أنا وإبليس اللعين سواء “!

قلنا: وهذا من سوء الظن بالله، وكلامكِ ليس بصحيح إطلاقًا.

قال الله تعالى: { من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [ النحل / 97 ].

وقال تعالى: { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابًا من عند الله والله عنده حسن الثواب } [ آل عمران / 195 ].

وقال تعالى: { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا } [ الأحزاب / 35].

وفي هذا القدر من الآيات البينات كفاية في بيان خطأ قولكِ، ونسأل الله تعالى أن يفقهك في الدين، وأن يثبتك على الخير والهدى.

ونرجو أن نكون قد وُفقنا في إزالة اللبس عنكِ لتعلمي عِظم دين الله تعالى، وحكمة شرعه، وبالغ فضله على خلقه.

 

والله أعلم.

أَسْـئلة حَـوْل الاخْـتلاط مِـنْ إِحْـدى طالِـبَات كُلِّـية الطِّـبْ.

السؤال:

أدرس الطب وأريد أن أعرف إلى أي حدٍّ تكون علاقتي بزملائي الذكور في الدراسة، هل يمكن أن أبدأ بالسلام؟.

هل يمكن أن أشارك معهم إذا كانوا يتحدثون عن موضوع عام غير الدراسة؟.

كوني طبيبة فهل يجوز أن أشرح للأطباء الذكور عن أمراض النساء لأن المريضات لا يسمحن للأطباء بالكشف عليهن؟.

أثناء فترات الراحة نتناول الطعام أو القهوة في مطعم المستشفى، فهل يجوز أن أشارك الأطباء والطبيبات في هذا؟.

إذا تمت دعوتي للجلوس على طاولة طعام ويجلس عليها ذكور وإناث فهل أجلس؟.

كيف يجب أن يكون تعاملي مع الأطباء؟ فأنا أتحجب ولكنني لا أكلمهم، وعائلتي يقولون بأن هذا خطأ، فما هو المقدار الذي يمكن أن أتحدث إليهم به؟.

كيف كان النساء يتاجرن في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان النساء يساعدن الجرحى أثناء الحروب؟.

أظن بأنني إذا كنت متحجبة فيمكن أن أتعامل مع الرجال لأن الله قال للصحابة إذا أرادوا شيئًا من نساء النبي أن يطلبوه من وراء حجاب، فإذا كان سيحصل بيننا اجتماع أو كلام فيجب أن يكون في مكان عام مفتوح لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ” ما اختلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما “.

أنا أسأل هذه الأسئلة لأنني أريد أن أعطي فكرة حسنة عن النساء المحجبات وحتى لا يظن البعض أن المحجبات مغرورات وأنهن يحتقرن الرجال ولا يسلمن عليهم ولا يجلسن معهم ولا يتحدثن إليهم، وأعتبر هذا نوع من أنواع الدعوة لعل أحد يستفيد مني وقد أطرح موضوعًا إسلاميًّا للمناقشة.

– أرجو أن تساعدني في هذا الأمر مع ذكر الأدلة ما أمكن.

 

الجواب:

الحمد لله

فالاختلاط المحرم في المستشفيات بين الرجال والنساء له صور كثيرة؛ منها:

  1. أول مراحل الاختلاط يبدأ في كلية الطب، وفي كليات العلوم الطبية، ويتم ذلك من خلال ترويض الطلاب والطالبات عليه: الاختلاط في الممرات، وفي القاعات؛ فيمكن أن يدرس الطالبات رجل، ويمكن أن يدرس الطلاب امرأة، فينكسر بذلك شبح الاختلاط، وتجرؤ المرأة على ترك عباءتها بين الرجال.
  2. الاختلاط في اجتماعات الأقسام الطبية، وفي المحاضرات والندوات.
  3. اجتماع الطبيب بالممرضات، أو أن يكون لكل طبيب ممرضةٌ في عيادته.
  4. تمريض النساء للرجال، وتمريض الرجال للنساء.
  5. الاختلاط في أقسام العمليات بين الأطباء والفنيين والممرضين، وبين الطبيبات والممرضات، في غرف العمليات، وغرفة الراحة.
  6. إلزام الطبيبة بالكشف على الرجال.

– وكل ما تقدم من صور الاختلاط محرم لا يجوز.

ومن أدلة حرمة الاختلاط:

الآثار السلبية المترتبة عليه، فقد شاهدت تبادل الضحكات بين الأطباء والطبيبات؛ وبين الأطباء وطالبات الامتياز، وغير ذلك مما يدل على أن الحواجز قد كسرت بينهم.

ومن الآثار السلبية للاختلاط: سلسلة طويلة من التحرش بالطبيبات، والعاملات، والمريضات كما أخبرني بذلك عدد من الاستشاريين، والإداريين في مستشفيات مختلفة.

وسمعت منهم قصصًا يشيب لها الرأس ويتفطر لها قلب المؤمن، وذكروا أن التحرشَ والاعتداء يكون غالبًا بأحد طريقين: طريقِ الابتزاز – ويحصل مع العاملات في الميدان الطبي -، والثاني: الاستغفال، ويحصل مع المرضى.

– أما التوافق والعلاقاتُ العاطفية فله حديث آخر.

ويَرِدُ على بعض العامة بشأن الاختلاط شبهة، وهي:

مداواةُ النساء للجرحى من الرجال في الجهاد في سبيل الله زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

والجواب عن هذه الشبهة يسير جدًا:

فإن المداواة هنا للضرورة، أما الرجال فالجيش بأمس الحاجة إليهم في قتال الكفار.

قال ابنُ حجر في ” فتحِ الباري ” تعليقًا على حديث مداواة الجرحى: ” وفيه جوازُ معالجةِ المرأةِ الأجنبيةِ الرجلَ الأجنبيَ للضرورة، قال ابن بطال: ويختص ذلك بذوات المحارم، ثم بالمُتجالات منهن – وهن كبيرات السن اللواتي لا يحتجبن كالشابات – لأن موضعَ الجرحِ لا يُلتَذُّ بلَمسه، بل يَقشعر منه الجلد، فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة، ولا مس ” ا.هـ كلامُ ابنِ بطال نقلاً عن ” الفتح “.

– فانظر إلى فهمِ العلماء وقيودِهم.

وهل نحنُ إلى هذه الدرجةِ من السذاجةِ حتى نستدلَّ بِمُداواةِ الجرحى للضرورة على جواز الاختلاط في الاجتماعات والندوات، والسكرتارية، وفي كل ميادين التطبيب والتمريض بلا ضرورة أو حاجة ملحة.

والسؤال هنا كيف يتم تصحيح حال المستشفيات من واقع الاختلاط؟.

الحل يكون بأمور:

أولًا: وجودُ القناعةِ الشرعيةِ بحرمةِ الاختلاط بالأدلةِ الشرعيةِ كما سبق ذكره، وتكرارُ الوعي فيه بين العاملين في الميدانِ الطبي وغيرِهم.

ثانيًا: أن يقومَ ببيانِ ذلك للأطباءِ وطلابِ الطب الأطباءُ أنفسُهم، فلابد أن يسمعَ طالبُ الطبِ من أستاذِه الصالح : أن الاختلاط محرمٌ شرعًا، وأن هذا الواقعَ لابدَ من إصلاحِه، وأن الجميع يتحمل واجب تغييره، و أنه لابد أن يتحقق إن شاء الله في يوم من الأيام.

ثالثًا: التدرج في منع الاختلاط.

نتدرج مع الناس، ومع الأطباء، فإنهم بحاجة لأن يتدرجوا مع أنفسهم في منع الاختلاط، لطول ما نشأوا عليه، فيضع الأخيار تخطيطًا متدرجًا حتى يتم قبوله من الكثير.

فهناك أمور يسهل منع الاختلاط فيها في المراحل الأولى؛ ومنها الدروس النظرية التي يقدمها أساتذة الطب لطالبات الطب، فهذه يجب أن تكون من وراء الهاتف أو الشبكة.

ومن الأمور اليسيرة في قسم العمليات: أن تخصص غرف للمريضات، وأخرى للرجال.

فالتي تكون للنساء لا يدخلها إلا النساء من الطبيبات والفنيات والممرضات، وما دعت إليه الضرورة من الرجال.

وهكذا فهناك أمور يسهل منع الاختلاط فيها، وأخرى يسهل تقليل الاختلاط فيها، فإذا كان عدد الرجال الذين يتولون تدريس الطالبات الدروس العملية مثلًا خمسة، وأمكن تقليلهم إلى ثلاثة فهذا نجاح وخطوة إلى الأمام.

ومن التدرج: إلزام الطبيبات، و الفنيات، والممرضات؛ المسلمات وغير المسلمات لباسًا ساترًا وموحدًا في لونه وصفته، وأن يكون التزامها بذلك في تقويمها الإداري أو الدراسي إن كانت طالبة.

وهذا كله- كما بينت- على سبيل التدرج، وليس هو الأمر المنشود، فالأصل ألا تخالط المرأةُ الرجال.

رابعًا: السعي في إنشاء كليات طب النساء والولادة، كما هو الحال في كليات طب الأسنان- ولكن تكون كليات طب النساء والولادة للطالبات فقط، ويتبعها مستشفى تعليمي للنساء والولادة-، وهذه الفكرة يتبناها عدد من أساتذة الطب الكبار عندنا،- ويوجد في اليابان سبع عشرة كلية لطب النساء والولادة، ولا يدخلها إلا الطالبات فقط-، والسعي في أن تكون جميع كليات الطب على هذا الفصل.

 

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز:

لقد سعينا كثيراً مع المسؤلين لكي يكون طب الرجال للرجال، وطب النساء للنساء، وأن تكون الطبيبات للنساء، والأطباء للرجال في الأسنان وغيرها، وهذا هو الحق؛ لأن المرأة عورة وفتنة إلا من رحم الله، فالواجب أن تكون الطبيبات مختصات للنساء،والأطباء مختصين للرجال إلا عند الضرورة القصوى إذا وجد مرض في الرجال ليس له طبيب رجل، فهذا لا بأس به، والله يقول: { وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } [ الأنعام / 119 ]، وإلا فالواجب أن يكون الأطباء للرجال، والطبيبات للنساء، وأن يكون قسم الأطباء على حدة، وقسم الطبيبات على حدة، أو أن يكون مستشفى خاصًا للرجال، ومشفى خاصًا للنساء حتى يبتعد الجميع عن الفتنة والاختلاط الضار، هذا هو الواجب على الجميع. انتهى.

وما سبق هو اختصار لمقال رصين حول معظم التساؤلات، وهو للشيخ يوسف الأحمد، وتجدونه كاملاً في موقع صيد الفوائد.

 

وبعد ما سبق:

لا نرى أنه يجوز للأخت السائلة ولا لغيرها أن تشارك الأطباء في حديثهم، أو أن تشاركهم في الطعام والشراب، وما تفعله الطبيبة من كشفها هي على النساء، وشرحها حالتها للطبيب المختص أمر طيب وتؤجر عليه كونها سببًا في الستر على امرأة.

 

والله أعلم.

صديقتها تصاحب الرجال وتفعل المعاصي وترفض النصيحة فما العمل؟

السؤال:

أنا طالبة جامعية، لي صديقة لا تحافظ على الصلاة، وعنيدة، لا تقبل النصيحة، ولا تستمع إلا للأغاني، لها صديقة سوء، وترفض الابتعاد عنها، ولا تذهب في الإجازات إلى البيت إذا لم تذهب صديقتها هذه، ومن خلال مواقف تعرضت هي لها تعرفت في الجامعة على مجموعة من الشباب بحجة مساعدتهم، وهي تراسلهم وتتكلم معهم، وعندما تخرج لا بد أن تتزين وتضع العطر، مع العلم بأنها تعرف حكم ذلك، حاولنا نصحها ولكنها ترفض النصيحة، ماذا أفعل لمساعدتها؟.

الرجاء الرد على هذا في أقرب وقت ممكن، علمًا بأننا أنهينا هذا الفصل الدراسي، ولا أستطيع فتح البريد إلا في الجامعة.

 

الجواب:

الحمد لله

الدراسة المختلطة بين النساء والرجال محرَّمة، وهي تسبِّب فسادًا عريضًا للمجتمع، وما تقوله الأخت السائلة هو جزء يسير من نتائج الاختلاط المحرَّم.

وإننا ننصح كل من يريد الحفاظ على نفسه، ويريد عدم الوقوع فيما حرَّم الله أن يبتعد عن هذه الأماكن المختلطة سواء للدراسة أم للعمل؛ لما فيها من مخافة للشرع؛ ولما تؤدي إليه من مفاسد.

وبما أن هذه الصديقة تعلم الحكم الشرعي فيما تفعله من صحبة الرجال ومراسلتهم ومحادثتهم: فإن الواجب عليها تنفيذ حكم ما تعلمه بالابتعاد كلية عن المحرمات، وهذا يحتاج منكم مداومة النصح والتذكير، والإكثار من الوعظ والتخويف من الموت والقبر والنار.

ويمكنكم اختيار مواد صوتية مميزة لبعض المشايخ المثرين في موادهم وأسلوبهم لعل سماعها لهم أن يردعها عما هي عليه وفيه من منكر.

وإذا لم يؤثر ذلك فيها: فيمكنكم مخاطبة أهلها ليردعوها ويأخذوا على يدها.

والذي يجب عليكِ إذا لم يجدِ ذلك كله فيها: أن تبتعدي عنها وأن تتركي صحبتها لما قد تؤدي صحبتك لها من تأثير سيئ على خلقك ودينك، كما أن بقاءك معها وهي على هذه الحال يجلب لك الشبهة ويعرضك للسفهاء لحديثهم وتحرشاتهم.

 

والله الموفق.

دخل بها زوجها فوجدها ليست بكرًا وهي لم تفعل الفاحشة قط

السؤال:

أنا امرأة مسلمة، أخاف الله في كل أفعالي، تزوجت- والحمد لله- من رجل مثالي في كل شي، المعاملة الطيبة المتبادلة، كانت علاقتنا جيدة في كل شيء: الحب، الاحترام، الوئام، حب عائلتينا، ولكن تأتي الرياح بما لا تحب السفن، هذه الأيام اكتشفنا أنا وزوجي أني لست عذراء، ولكني متأكدة بأني بريئة لأنه لم يمسني أحد قبله.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان زوجكِ عاقلًا متديِّنًا، وكان ثقته بك عالية: فإن الواجب عليه تصديقكِ في قولك بأنكِ طاهرة من كل ما يسيء لكِ، وأن ما حصل من فض البكارة قد يكون لأسباب متعددة وليس بالضرورة أن يكون بسبب فعل فاحشة الزنا.

وهذا إذا سلمنا بقولك أنكِ لست عذراء، فقد  يحصل بينكما جماع ولا يكون فض للبكارة، ولا يكون نزيف؛ وذلك بسبب طبيعة الغشاء.

فغشاء البكارة هو غشاء رقيق في أول المهبل، وبه فتحة للسماح لدم الدورة الشهرية بالمرور من خلالها، ويختلف شكل هذه الفتحة من أنثى إلى أخرى، ويغذي هذا الغشاء الرقيق جدًّا مجموعة من الشعيرات الدموية الرقيقة، وهناك أنواع مختلفة من هذا النسيج بحسب الشكل، فهناك نوع هلالي، وهناك الحلقي، وهناك الشبكي، وهناك النوع الذي لا ثغرة فيه فلا ينفذ شيئًا.

وأكثر الأنواع شيوعًا هو الهلالي، والجزء الأوسع يقع أحيانًا إلى الأمام وأحيانًا إلى الخلف، وأهمية النوع الهلالي- وكذلك الحلقي- من ناحية الطب الشرعي أنهما بسبب الشكل والتكوين المطاطي غالبًا قد يسمحان بالمعاشرة مرة ومرات دون أن يحدث لهما أي تهتك أو نزيف يذكر.

وهناك نوع من الأغشية يسمى الغشاء المطاطي، وهو لا يتمزق حتى مع العملية الجنسية، ويحتاج إلى تدخل طبيبة النساء والتوليد للكشف عنه، وأحيانًا يستدعي التدخل الجراحي لتمزيقه.

وغشاء البكارة مجرد علامة مادية لا ترقى إلى مستوى القرينة على عذرية أو انحراف، حتى إن المحاكم- في الأغلب- لا تحكم ببطلان عقد الزواج أو فسخه إذا تبين للزوج بعد الزفاف والدخول بزوجته أنه لا وجود لهذا الغشاء؛ لأنه يغيب لعوارض كثيرة.

إذن وجود الغشاء لا يكون دليلًا أكيدًا على البكارة أو العذرية، ولا غيابه يكون دليلًا أكيدًا على عكس ذلك.

والمرجو أن يعيي زوجك ما سبق، ونسأل الله أن يهدي قلبه، وأن يجمع بينكما على خير.

 

والله الموفق.

خطبها شخص وجامعها وتركها وتريد الحل

السؤال:

تم خطبتي لإنسان أحببته جدًّا، ولم أعرف عنه أي شيء قبل الخطبة، ولكنه أوقعني في الخطيئة معه، وفقدت كل شيء، ثم تركني بعد ما عرفت أنه سبق له علاقات عديدة مع فتيات وسيدات وزواج عرفي، أستغفر الله كثيرًا وأتصدق، ولكن لا أعلم هل سيغفر لي الله؟ وماذا أفعل مع أهلي بعد ما استاءوا من كثرة رفضي الزواج؟ أنا أكره بشدة ما تفعله بعض من فقدن شرفهن لإعادة ما كان وأعتقد أن ذلك حرام، ماذا أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

لا ندري ما هو مقصود السائلة بـ ” الخِطبة “، فمعناها العرفي عند الناس غير معناها الشرعي، فقد تعارف أكثر الناس على أن ما يكون قبل الدخول هو ” الخطبة “، مع وجود العقد الشرعي الشامل للإيجاب والقبول وموافقة الولي.

وأما معنى ” الخطبة ” في الشرع فهو: نظر الراغب في النكاح إلى المرأة المرغوب في نكاحها، فإذا وافقت المرأة ووليها: صار هذا زواجًا شرعيًّا.

وهذه الخطبة لا يحل فيها الخلوة ولا المصافحة، بل الجائز لهما نظر كل واحدٍ منهما للآخر فقط دون غيره.

فإذا حصلت ” الخطبة ” بالمعنى العرفي– وهو ما تشتمل على العقد الشرعي-: فيجوز الخلوة والمصافحة والمباشرة، بل ويجوز الجماع، لكن الأفضل أن لا يمكَّن الزوج من الجماع لا لأنه حرام بل باعتبار ما يترتب على ذلك من مفاسد، فقد يُتوفى الزوج أو يُطلِّق، وتكون المرأة قد فُضت بكارتها، أو أنه حملت منه، ولا يمكنها إثبات أن ذلك كان من زوجها.

فمن أجل ذلك: الأفضل أن لا يدخل عليها زوجها إلا بعد إعلان دخوله عليها.

ثانيًا:

أما قول السائلة ” ولكن لا أعلم هل سيغفر لي الله؟ “: فقول باطل مخالف للشرع، فالله تعالى يغفر الذنوب جميعًا، ولا يجوز أن يتعاظم الإنسان ذنبَه أن يغفره الله له ولو كان هذا الذنب هو الشرك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والله سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب بل يغفر الشرك وغيره للتائبين كما قال تعالى { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم }، وهذه الآية عامَّة مطلقة لأنَّها للتائبين!، وأما قوله { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فإنها مقيَّدة خاصَّة لأنَّها في حق غير التائبين! لا يغفر لهم الشرك، وما دون الشرك معلَّق بمشيئة الله تعالى. مجموع الفتاوى ( 2 / 358 ).

وقال ابن كثير:

وهذه الآية التي في سورة تنزيل– أي: الزمر- مشروطة بالتوبة، فمن تاب من أيِّ ذنب! وقد تكرر منه: تاب الله عليه، ولهذا قال { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة  الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا } أي: بشرط التوبة …

” التفسير ” ( 1 / 512 ).

فإذا كان الجماع قد حصل ولم يكن بينكما عقد شرعي: فقد جئتِ بذنب كبير، ووجبت عليك التوبة والاستغفار من هذا الذنب.

وأما إذا حصل جماع بينكما وقد حصل بينكما عقد شرعي: فليس ثمة ذنب تتوبين منه.

 

ثالثًا:

وأما ما ننصحك به تجاه أهلك: فهو أن تصارحيهم بما حصل معك، ولا تكتمي عنهم شيئًا، فطريق حل مثل هذه المشاكل هو الصراحة.

ولعلهم أن يختاروا الزوج المناسب لكِ ممن يتفهم ما حصل معكِ، ولتعلمي أن بقاء هذا الأمر مكتوماً عن أهلكِ، وتأخيركِ للزواج من أجله ليس هو الحل الصحيح، فاعلمي هذا وخذي بنصحنا ترشدي إن شاء الله ويزول عنك الهم والغم.

 

والله أعلم.

هل تجوز غيبة الفساق؟ وصحة حديث ” لا غيبة لفاسق “

السؤال:

هل يجوز أن نغتاب المجاهر بالقول والفعل مثل الراقصات ….الخ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الغيبة محرمة ومن كبائر الذنوب، وبالنظر إلى النصوص الشرعية نجد أن هناك استثناءات لهذا الحكم في حالات مخصوصة، وهي:

  1. التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى القاضي أو إلى من له قدرة وولاية على إعطائه حقه من ظالمه فيقول له: ظلمني فلان بكذا.
  2. الاستفتاء، كأن يقول السائل للمفتي: ظلمني أخي، أو جاري فكيف أتوصل لحقي؟.
  3. الاستعانة على تغيير منكر أو دفع بلاء، كما فعلت هند مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث اشتكت زوجها أنه لا يعطيها وولدها ما يجب عليه من النفقة.
  4. تحذير المسلمين ونصحهم من أصحاب الشر، بل قد تكون الغيبة واجبة إذا تعلق الأمر بالدفاع عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولئك الكذابين المجروحين الذين يختلقون أحاديث من عندهم وينسبونها ظلمًا وزورًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  5. المشاورة في أمور الزواج أو المشاركة في تجارة أو المجاورة في المسكن، كأن يطلب منك ولي البنت رأيك في شاب تقدم لخطبتها فيجب عليك أن تذكره بما تعرف ولا يعد ذلك غيبة وكذا لو طلب منك شريك محتمل للتجارة أو جار متوقع فيجب عليك إخبارهما ولا يعد ذلك غيبة.
  6. المجاهر بفسقه وبدعته بين الناس، فيتكلم فيه ليحذر الناس فسقه وبدعته.

وقد جُمعت تلك الحالات في قول الشاعر:

القدح ليس بغيبـة في ستـة        متظلـمٍ ومعـرفٍ ومحـذرٍ

ومجاهر فسقًا ومستفتٍ ومن      طـلب الإعانة في إزالة منكرٍ

وقد استثنى بعضهم الفساقَ عمومًا فأجازوا غيبتهم على كل حال استدلالًا بحديث ” لا غيبة لفاسق‏ “، لكن الحديث لا يصح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم،‏ وقد قال عنه الإمام أحمد: منكر، وقال الحاكم والدارقطني: باطل، وقد صحَّ من كلام الحسن البصري وغيره – كما رواه عنه اللالكائي في ” اعتقاد أهل السنة ” ( 1 / 140 ) –  وهو ليس في كل فاسق، بل هو في الفاسق المجاهر في فسقه، والذي يُتكلم عنه تحذيرًا للأمة من شره لا لمجرد التفكه بسيرته.

 

 

* قال البيهقي – رحمه الله – وقد ضعَّف الحديث مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم:

وهو إن صح فإنما أراد به فاجرًا معلنًا بفجوره، أو فاجرًا يأتي بشهادة، أو يعتمد عليه في أمانة ، فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يقع الاعتماد عليه.

” شعب الإيمان ” ( 7 / 109 ).

وعليه: فإن كان المتكلَّم فيهم فساقًا أظهروا فسقهم وجاهروا به: فقد صارت غيبتهم جائزة، ولكن ليست على كل حال كما يتوهم بعضهم، بل للمصلحة وعلى قدر الحاجة، وعلى هذا يحمل كلام أهل العلم في قول الحسن البصري رحمه الله ” لا غيبة لفاسق “.

فالفاسق لا تجوز غيبته إلا بما أظهر من فسقه، وعليه: فلا يجوز السخرية من الفاسق في هيئته وشكله، ويجوز ذكر فسقه عند الحاجة فقط، وقال بعض أهل العلم: إن ذكر الفاسق بما فيه ليحذره الناس مشروط بقصد الاحتساب وإرادة النصيحة فقط.

 

والله أعلم.

تخاف على أبنائها في بلاد الكفر وتود الرجوع إلى أهلها وزوجها رافض

السؤال:

لدي استشارة مستعجلة وأرجو أن أجد لديكم ما يزيل عني الغموض وينير لي طريق الحق فأتبعه دون تردد، أنا مسلمة محجبة الحجاب الكامل، متزوجة منذ 13 عامًا، ولدي ستة أولاد أكبرهم بنت في الثانية عشرة، أعيش في أوربا مع زوجي الذي نشأ في هذا البلد، وأعاني من انعدام الحوار والنقاش مع زوجي بخصوص تربية الأولاد مع اختلاف شديد في سبل التربية، مشكلتي أنني منذ سنوات عدة أطلب من زوجي أن يسمح لي بالعودة إلى بلدي مع الأولاد لأفر بهم من الفتن وأوفر لهم المحيط المعين على تطبيق شعائر الإسلام، ولكنه دائمًا يقابلني بالرفض محتجًّا تارة بأن الفساد في كل مكان وأن بعدهم عنه مع شدته سيؤدي بهم إلى التحلل والتحرر واغتنام الفرصة لفعل ما يحلو لهم لغياب الرقيب، وتارة أخرى بالفقر في بلدنا وغلاء المعيشة والرشوة والظلم وأشياء أخرى.

أنا أؤمن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، وأؤمن أنه من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، وأن من يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، وكل ما يتعلق بهذه الأمور الغيبية، وأريد أن أهاجر إلى بلاد الإسلام مهما كثر الفساد فليس هذا مبررًا للبقاء في الغرب حيث لا أضمن صلاح أولادي إطلاقًا، إضافة إلى أن زوجي لا يوفر لنا الجو الإيماني ولا الحياة الإسلامية التي كنت ولا زلت أتمناها لي ولذريتي، ولا حتى الحياة النفسية السعيدة، فإننا نعيش دوما تحت الضغوط لعدم توافق الرؤية المستقبلية والأهداف بيني وبين زوجي مما جعلني أشعر دومًا بالوحدة والاكتئاب والخوف من المستقبل، مع إيماني بالله بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، ولكن عدم فعل الأسباب يؤرقني ويقض مضجعي ويجعلني في حيرة من أمري، ولا أدري أين الصواب من الخطأ، وما هو التصرف المناسب الذي يرضي الله أولًا، ويضفي على حياتي وأولادي السعادة والاستقامة.

أنا أنوي في هذه العطلة إن ذهبت إلى أهلي أن أبقى عندهم ولا أرجع مع زوجي حفاظًا على نفسي وأولادي لأنني إن رجعت معه سأضطر إلى كشف وجهي لأعيش حياة عادية ومستقرة، وهذا ما أرفضه دوما، وما يجعلني أختار الرجوع إلى بلدي إضافة إلى ما سبق: قرب بلوغ ابنتي وفرضية الحجاب، علما أنه ممنوع في المدارس عندنا.

فأرجو توجيهي إلى الصواب، هل أنا على حق أم لا؟ وهل طاعة الزوج في هذه الحالة مقدمة على الهجرة حفاظًا على الدين؟ وكيف أضمن صلاح أولادي بعيدًا عن أبيهم؟ وهل شكي في هذا قدح في التوكل؟ وهل أنا مسؤولة عن أولادي ويجب علي أن أوفر لهم المحيط الذي يعينهم على الاستقامة تطبيقًا لحديث ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ” ولو أدى ذلك لعصيان الزوج وعدم مسايرته فيما يراه?.

أنا في حيرة شديدة ودوامة لا أجد لها مخرجًا، فهلا أرشدتموني إلى الحق فأتبعه، وجزاكم الله عني خير الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الجواب:

الحمد لله

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه “.

من هذا الحديث الشريف – والذي يعتبر قاعدة أساسية في التربية – نستنتج أن تربية الوالدين للأبناء هي التي تثبت فطرة الله التي فطرَ الناس عليها في نفوس الأبناء، أو تنحرف بهذه الفطرة وتغيرها إلى يهودية أو نصرانية أو مجوسية، وليس ذكر هذه الملل للحصر، وإنما يقاس عليها كل مذهب أو ملة تنحرف عن فطرة الإسلام كالإلحاد أو اللادينية والوجودية والطبيعية والمادية والإباحية، وغيرها من المذاهب والملل التي تنافي وتخالف فطرة الله وتحارب دينه وشرعه.

ويضاف إلى ذلك أن الوالدين هما اللذان ينشّئان الأبناء على صفات الخير أو صفات الشر، فهما اللذان ينشئان عالمًا أو جاهلًا، صالحًا أو فاسدًا، مستقيمًا أو فاسقًا، وذلك بالتربية والتعليم والتأديب والقدوة الحسنة.

إن مسؤولية الوالدين عن تربية أبنائهم مسؤولية عظيمة أمام الله سبحانه وتعالى، وسوف يُسألون غدًا عن هؤلاء الأبناء.

فالأبناء أمانة لدى الآباء، إن هم أحسنوا إليهم أثيبوا، وإن قصروا استوجبوا العقوبة؛ لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة }؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: ” كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته … والرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها “.

ويعلم كل فرد منا أن البيئة لها أثر في حياة الإنسان وسلوكياته وعاداته، فمتى صلحت البيئة المحيطة به صلح المجتمع بأكمله، ومتى فسدت البيئة فسد المجتمع بأكمله، لذلك فالمولود عندما يخرج للحياة فهو يكون مولودًا على الفطرة ولكنه يتأثر بمن حوله وهما أبواه.

المعلوم أن بلاد الكفر هي بلاد غير مأمونة، لا على العرض ولا على المال، ولا على الأولاد، وهذا ما دفع الزوجة إلى رفض الإقامة مع زوجها في بلد الكفر.

والمرجو من الزوجة أن تتفاهم مع زوجها لتبين نسبة الخطر والضرر المترتب على إقامتهم في هذه البلاد.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

الإقامة في بلاد الكفار خطر عظيم على دين المسلم وأخلاقه وسلوكه وآدابه، وقد شاهدنا وغيرُنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك، فرجعوا بغير ما ذهبوا به، رجعوا فساقًا، وبعضهم رجع مرتدًا عن دينه وكافرًا به وبسائر الأديان – وبعضهم بالله – حتى صاروا إلى الجحود المطلق، والاستهزاء بالدين وأهله، السابقين منهم واللاحقين.

ولهذا: كان ينبغي – بل يتعين – التحفظ من ذلك، ووضع الشروط التي تمنع من الهوى في تلك المهالك.

فالإقامة في بلاد الكفر لا بد فيها من شرطين أساسيين:

الشرط الأول:

أمن المقيم على دينه، بحيث يكون عنده من العلم والإيمان وقوة العزيمة ما يطمئنه على الثبات على دينه، والحذر من الانحراف والزيغ، وأن يكون مضمرًا لعداوة الكافرين وبغضهم، مبتعدًا عن موالاتهم ومحبتهم.

الشرط الثاني:

أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع، فلا يُمْنع من إقامة الصلاة، والجمعة والجماعات، إن كان معه من يصلي جماعة ومن يقيم الجمعة، ولا يمنع من الزكاة والصيام والحج، وغيرها من شعائر الدين.

فإن كان لا يتمكن من ذلك لم تجز الإقامة، لوجوب الهجرة حينئذ.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( فتوى رقم 388 ).

والذي يظهر هو تخلف هذين الشرطين في إقامتكم في تلك البلاد، فها هي الزوجة لا تستطيع ستر وجهها، وها هي تخبر أن ابنتكم لن تلبس الحجاب في المدرسة لأنه ممنوع، مع ما نعلمه من تفسخ تلك البلاد، وإطلاق الحريات البهيمية للجميع ليعتقدوا ما يشاؤون ويفعلوا ما يريدون، فتتخذ البنت عشيقًا لها ولا يستطيع الأهل منعها، ويتخذ الابن عشيقة له ولا يستطيع الأهل أن يقفوا في وجهه لمنعه، والقصص الكثيرة المتواترة تغنينا عن ذكر بعضها.

وقد اشتد حرص السلف على مباشرة مهمة تربية الأبناء، كما ذكر أن الخليفة العباسي المنصور بعث إلى من في السجن من بني أمية يقول لهم: ما أشد ما مر بكم في هذا السجن؟ قالوا: ما فقدنا من تربية أولادنا.

ويظن بعض من يعيش في بلاد الكفر أن تربية الأبناء والقيام على هذه الأمانة هو بتوفير الطعام والشراب واللباس والسكن لهم، وهو تصور باطل بعيد كل البعد عن شرع الله.

 

 

قال الشيخ ابن باز – رحمه الله -:

الإحسان إلى البنات – ونحوهن – يكون بتربيتهن التربية الإسلامية، وتعليمهن، وتنشئتهن على الحق، والحرص على عفتهن، وبُعدهن عما حرم الله من التبرج وغيره، وهكذا تربية الأخوات والأولاد الذكور، إلى غير ذلك من وجوه الإحسان، حتى يتربى الجميع على طاعة الله ورسوله، والبعد عما حرم الله، والقيام بحق الله سبحانه وتعالى، وبذلك يعلم أنه ليس المقصود مجرد الإحسان بالأكل والشرب والكسوة فقط، بل المراد ما هو أعم من ذلك من الإحسان إليهن في عمل الدين والدنيا. ” مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز ” ( 4 / 377 ).

وقد تصبو النفس إلى هذه البلاد وتغتر بها لما فيها من المال الوفير والزينة الظاهرة، لكن ما يتركه المسلم لأجله هو أعظم وأغلى وأعلى من كل ما في تلك البلاد، وإذا احتسب ترك ذلك لله تعالى فليبشر ببدل عظيم في الدنيا والآخرة، فمن ترك شيئًا لله: عوَّضه الله خيرًا منه في الدنيا والآخرة.

والخلاصة:

أنه يجب أن تضعوا نصب أعينكم تربية أبنائكم على الإسلام، ولتعلموا أن بلاد الكفر لن تصلح لهذا الأمر العظيم، فما فيها من فساد وانحلال وتفسخ لا يخفى على أحد، مع ما زاد عليه – الآن – من إظهار الحرب على الإسلام.

وبلاد الإسلام مع ما فيها من فقر وانحراف فإنها خير من تلك البلاد بمراحل كثيرة، فيكفي أنك تسمع صوت الأذان، وتقيم شعائر الإسلام الظاهرة الأخرى، ولا يكون المسلم فيها غريبًا شاذًّا.

وأرى أنه إذا لم يوافق زوجك على هذا: وكان أمر تربية أبنائك في بلدك متحققًا: أن لا ترجعي معه إلى تلك البلاد، ولعله أن يغيِّر رأيه بعد فترة يسيرة عندما يرى نفسه وحيدًا بعيدًا عن أسرته.

 

والله أعلم.

هل يجوز قتل عملاء اليهود الذين يتجسسون على المسلمين؟

السؤال:

ظهرت في انتفاضة الأقصى عندنا في أرض فلسطين ظاهرة العملاء ( الخونة ) الذين يزودون اليهود بمعلومات عن المجاهدين، وغالبًا يتسببون بمقتلهم أو اعتقالهم، ويدور نقاش حول جواز قتل هؤلاء العملاء أم لا، فبعض المشايخ يقولون: لا يجوز، وأن هذه مهمة ولي الأمر، فكيف بالله عليكم إذا كان ولي الأمر نفسه مواليًا ليهود ويعتقل ويضرب المجاهدين مثلهم؟!!!.

والكثير من المشايخ يتهربون من الإجابة على هذا السؤال، علمًا بأن الأمر خطير وكما علمنا مشايخنا الكرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ” إن حرمة دم المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة “، كما أننا نرى أن المجاهدين الشيشان يقومون بقتل مثل هؤلاء ونحن نحسب أن هؤلاء المجاهدين على طريق أهل السنة و الجماعة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز ادِّعاء الجاسوسية والخيانة لأحدٍ إلا ببينة شرعية، وقد ثبت في حوادث متعددة وجود أهواء وإحن شخصية في ادعاء مثل هذه المزاعم على أحدٍ من الناس للتخلص منه، وهذا حرام لا يجوز إلا بإثبات ذلك ببينة شرعية لا يتطرق إليها الشك، كإقراره من غير إكراه أو شهادة اثنين من ذوي العدالة.

ثانيًا:

يجب عرض التوبة على من ثبت عليه القيام بهذا الفعل الشنيع – وهو الجاسوسية للكفار والخيانة للمسلمين –؛ فالإسلام دين الرحمة، ومن وقع في مثل هذا الفعل فقد يكون مكرَهًا بسبب التهديد بعرضه أو بقتله، وليس ما قام به ذا تأثير على المسلمين، وقد يكون ما قام به قد أثَّر فعلًا عليهم، فالواجب – حينئذٍ – عرض التوبة عليه، وقد يستفيد منه المسلمون في التجسس العكسي بمعنى أن يُظهر أنه لا يزال مع الكفار لإخبار المسلمين بأحوال أعدائهم، أو لكشف غيره من الجواسيس والخونة.

ثالثًا:

نرى تناقضات فيما يحدث في ” فلسطين ” من قِبَل من يقوم بقتل الجواسيس والخونة، ومن هذه التناقضات: أن الذي يقوم بالقتل لا يصلون! بل بعضهم ينتمي لأحزاب واتجاهات شيوعية ملحدة، وهؤلاء مرتدون بالاتفاق، وليس ثمة اتفاق على ردة الجاسوس.

وتناقض آخر: أنه يكثر في تلك البلاد – وللأسف – سب الرب والدين! وقد نقلت الفضائيات – قريبًا – حرق مجموعة منهم لبعض الأبنية ممن زُعمت عمالتهم، وقد ظهر صوت المقاتلين الحارقين لها وهو يتنقص الرب عز وجل، كما يكثر هذا من الناس ولا نرى غضبة من هؤلاء لإقامة حد الردة على هؤلاء السابِّين لرب العالمين.

 

رابعًا:

الأصل في الحدود أنه لا يقيمها إلا الحاكم الشرعي، وقد نُقل الإجماع على هذا.

قال القرطبي – رحمه الله –:

لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولو الأمر فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود وغير ذلك لأن الله سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعًا أن يجتمعوا على القصاص فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود.

” تفسير القرطبي ” ( 2 / 245 ، 246 ).

ولكن في مثل هذه الظروف يجوز للمجموعة المسلمة المجاهدة أن تشكِّل هيئةً شرعيَّة تقوم بالتحقيق في إثبات التهمة على هؤلاء، ومن ثَمَّ يطبَّق عليهم الحكم المناسب، ونرى – كما سبق – أن يُبدأ بالاستتابة فإن تاب قُبل منه، وقد ينفع المسلمين بقاؤه أكثر من قتله.

 

خامسًا:

ولتعلم أن جمهور أهل العلم على عدم جواز قتل الجاسوس، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله، وخالف فيه الإمام مالك فرأى قتله، وقد رجَّح ابن القيم – رحمه الله – أن قتله راجع لرأي الإمام لا أنه حدٌّ يقام عليه في كل حال.

قال ابن القيم:

قال ابن القيم – في كلامه على حديث حاطب بن أبي بلتعة :

استدل به من لا يرى قتل المسلم الجاسوس كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة رحمهم الله، واستدل به من يرى قتله كمالك وابن عقيل من أصحاب أحمد رحمه الله وغيرهما، قالوا: لأنه علل بعلة مانعة من القتل منفية في غيره – وهي شهود غزوة بدر – ولو كان الإسلام مانعًا من قتله لم يعلل بأخص منه لأن الحكم إذا علل بالأعم كان الأخص عديم التأثير، وهذا أقوى، والله أعلم.

” زاد المعاد ” ( 3 / 115 ).

 

وقال في موضع آخر:

والصحيح أن قتله – يعني الجاسوس – راجع إلى رأي الإمام، فإن كان قتله مصلحة للمسلمين قتله، وإن كان استبقاؤه أصلح استبقاه، والله أعلم.

” زاد المعاد ” ( 3 / 423 ).

 

سادسًا:

وإذا ثبتت التهمة على الجاسوس وحكم عليه أهل العلم من الهيئة الشرعية بالقتل تأديباً لغيره فالواجب أن يُحسن في قتله، ولا يجوز التمثيل بجثته.

عن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتُهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَّبح، وليُحِدَّ أحدكم شفرته فليرح ذبيحته “. رواه مسلم ( 1955 ).

عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا “. رواه مسلم ( 1731 ).

– ونسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين ويذل الكفرة والكافرين.

 

والله أعلم.

أنواع اليمين، وهل يصح القسم على القرآن؟

السؤال:

أقسمت مرة على القرآن كذبًا، وذلك لخوفي من عقاب يلحق بي إذا اعترفت بذنبي، وقد صمت ثلاثة أيام عن ذلك القسم، وندمت على ما فعلت؟ ماذا عساني أفعل؟ وما الحكم في قسمي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الكذب من كبائر الذنوب، فإذا أضيف إليه الحلف بالله صار يمينًا غموسًا يغمس صاحبه في الإثم والنار، وليس لهذا اليمين كفارة كما فعلتِ من صيام، بل لا بدَّ فيه من توبة صادقة.

– واليمين الشرعي الذي يُحلف فيه بالله تعالى – من حيث الكذب وعدمه – ثلاثة أنواع:

وهي: اليمين الغموس, واليمين اللغو, واليمين المنعقدة.

  1. فاليمين الغموس: وهي المحلوفة على شيءٍ ماض، مع كذب صاحبها، وعلمه بحقيقة الحال.

– وليس على من حلف يمينًا وكذب فيها كفارة إلا التوبة والاستغفار.

  1. واليمين اللغو: وهي التي يسبق اللسان إلى لفظها بلا قصد لمعناها, كقولهم ” لا والله “، و ” بلى والله ” في كلامه أو غضبه سواء أكان ذلك في الماضي أم الحال أم المستقبل.

وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أُنزلت هذه الآية { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } في قول الرجل: ” لا والله ” و ” بلى والله “.

وأيضًا: فإن الله تعالى قابل اليمين اللغو باليمين المكسوبة بالقلب بقوله عز وجل: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم }. والمكسوبة هي المقصودة, فكانت غير المقصودة داخلة في قسم اللغو، بلا فصل بين ماضيه وحاله ومستقبله تحقيقًا للمقابلة.

ومن اللغو – أيضًا – ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية:

أن من حلف على مستقبل ظانًّا صِدق نفسه فتبين بخلافه: لا تنعقد يمينه, وكذا من حلف على غيره ظانًّا أنه يطيعه فلم يفعل: فلا كفارة فيه أيضًا; لأنه لغو.

– وعدم المؤاخذة في يمين اللغو يعم الإثم والكفارة, فلا يجبان.

  1. واليمين المنعقدة: وهي اليمين على أمرٍ في المستقبل, سواء أكان نفيًا أم إثباتًا, نحو: والله لا أفعل كذا، أو والله لأفعلن كذا.

وتجب الكفارة في هذا اليمين إذا حنث فيه، وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يستطع واحدة منها: فعليه صيام ثلاثة أيام، وقد فصلنا القول في هذه الكفارة في جوابنا على السؤال رقم ( 9985 ).

ثانيًا:

أما ” القسم على القرآن “: فإن كان معناه: الحلف بكلام الله تعالى الذي في القرآن: فهو حلف شرعي صحيح؛ لأن القرآن هو كلام الله تعالى، وهو صفة من صفاته، وإن كان المقصود منه: الحلف بالورق والجلد الذي يحوي كلام الله تعالى: فهو حلف غير شرعي.

وأما وضع اليد على المصحف مع الحلف بالله تعالى تعظيمًا لليمين: ليس هو من الهدي النبوي ولا من فعل السلف الصالح، بل فيه مشابهة لليهود والنصارى الذين يضعون أيديهم على التوراة والإنجيل عند القسم.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

شخص حلف على المصحف كذبًا في أيام الطفولة أي كان يبلغ 15 سنة، ولكنه ندم على هذا بعد بلوغه سن الرشد وعرف أن هذا حرام شرعًا فهل عليه إثم أو كفارة؟

فأجاب:

– هذا السؤال يتضمن مسألتين:

المسألة الأولى: الحلف على المصحف لتأكيد اليمين، وهذه صيغة لا أعلم لها أصلا من السنة فليست بمشروعة.

” نور على الدرب، فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين ” ( ص 43 ).

 

والله أعلم.