الرئيسية بلوق الصفحة 185

هل يجب على المرأة نقض شعر رأسها لغسل الجنابة؟

السؤال:

تزوجت حديثًا، وشعر رأسي طويل جدًّا يكاد يلامس الأرض، وبعد كل مرة يحصل فيها جماع فأنا أغتسل غسلًا كاملًا، فهل أغسل شعر رأسي كل مرة –  لأني أجد صعوبة في ذلك خاصة إذا حدث ذلك في أيام متتابعة-؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجب على المرأة أن تنقض شعر رأسها إن هي اغتسلت للجنابة، ويجب مع هذا أن توصل الماء لجميع بدنها بما فيه شعرها وأصوله، وأما إن اغتسلت للطهارة من الحيض فإنه يجب عليها نقض شعر رأسها.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله -:

بعض النساء لدينا يمشطن شعورهن- أي: يضفرنها- وعندما يغتسلن من الجنابة لا تفك المرأة ضفائرها، فهل يصح غسلها؟ مع العلم أن الماء لم يصل إلى كل منابت شعرها. أفيدونا أفادكم الله.

فأجاب:

إذا أفاضت المرأة على رأسها كفى؛ لأن أم سلمة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالت: يا رسول الله إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين ” أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

فإذا حثت المرأة على رأسها الماء ثلاث حثيات كفاها ذلك ولا حاجة إلى نقضه؛ لهذا الحديث الصحيح. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 10 / 182 ).

وقال الشيخ ابن باز:

أما الطهارة الكبرى: فلا بد أن تفيض عليه الماء ثلاث مرات، ولا يكفي المسح؛ لما ثبت في صحيح مسلم، عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله ” إني أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة والحيض؟ قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليه الماء فتطهرين ” وإن نقضته في الحيض وغسلته كان أفضل؛ لأحاديث أخرى وردت في ذلك.

والله ولي التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 10 / 161 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين:

وأقل واجب في الغسل أن تعم به جميع بدنها حتى ما تحت الشعر، والأفضل أن يكون على صفة ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث سألته أسماء بنت شكل عن غسل المحيض فقال صلى الله عليه وسلم: ” تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة- أي: قطعة قماش فيها مسك فتطهر بها- فقالت أسماء كيف تطهر بها؟ فقال سبحان الله فقالت عائشة لها تتبعين أثر الدم “. رواه مسلم.

ولا يجب نقض شعر الرأس، إلا أن يكون مشدودًا بقوة بحيث يخشى ألا يصل الماء إلى أصوله، لما في صحيح مسلم من حديث أم سلمةـ رضي الله عنهاـ أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي رواية للحيضة والجنابة؟ فقال: ” لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين “.

” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 11 / 318 ، 319 ).

 

والله أعلم.

سرق أموالًا ونوى ردها فسرقت أمواله فما العمل؟

السؤال:

أسال فضيلتكم عن حكم الدين في من سرق مبلغًا بسيطًا من المال من أموال عامة وليس من أفراد منذ سنوات والآن أنا تبت إلى الله وندمت على ما فعلت، وعندما هممت أن أتبرأ من هذا المال وأطهر باقي مالي تم سرقة كل ما هو فائض عندي من أموال، فهل الآن ما سرق منى يعتبر كفارة لما قد يكون قد دخل في أموالى بغير حق ولا أستطيع ردها خاصة وأنه أكثر بكثير أم أبيع سيارتي أو منزلي لكي أخرج هذا المال؟ أم أكتفي بالتوبة خاصة وأنني فقدت معظم ممتلكاتي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على من أخذ أموال الناس أن يرجعها إليهم، وعليه أن يختار الطريقة المناسبة لهذا دون أن يوقع نفسه في الحرج، فإن تعذر عليه إرجاعها لجهله بمكانه أو لكونها أموالًا لغير معينين كأن تكون أموالا عامة أو مشتركة: فالواجب عليه التصدق بها عن أصحابها.

وكوْن المال قد سرِق منك ليس بمعفيك من إرجاع الحقوق إلى أهلها حال تمكنك من ذلك، والواجب عليك حينئذ أن تثبته في وصية لك، خشية أن يفاجئك الموت قبل سداده.

 

والله أعلم.

 

حكم صلة الأم والإخوة من الرضاعة

السؤال:

لدي أم من الرضاعة وأخوة، فهل عليَّ أن أصلهم أزورهم كما أزور أمي وإخوتي من النسب علمًا أني كنت أزورهم، ولكن قال لي أبي من الرضاعة: إنه لا يلزمني ذلك لأنه سمع أحد المشايخ يقول ذلك، وأنا محتار في ذلك.

 

الجواب:

الحمد لله

لا تشبه الأحكام الشرعية المتعلقة بالرضاع تلك المتعلقة بأحكام النسب، فالرضاع لا يوجب النفقة ولا التوارث ولا ولاية النكاح ولا يُسقط القصاص، وهذا – كله – بخلاف النسب.

– ويشتركان في تحريم النكاح، وإباحة النظر، الخلوة، والمحرمية في السفر.

وهذا من حكمة الشرع، ولا يمكن أن يكون يجعل الشرع حقوق الأم من الرضاعة والتي ترضع الطفل خمس مرات بتلك التي حملت ووضعت وأرضعت وربَّت، وكانت السبب المحسوس في وجود الولد، وهل ما في قلب الأم من النسب هو مثل ما في قلب الأم من الرضاعة من حيث الشفقة والرحمة والحرص؟، وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ذلك كما قال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } [ لقمان / 14 ]، وقال تعالى – بعد أن أمر الولد بالإحسان إليهما ونهاه عن أدنى ما يمكن أن يصدر عنه من عقوق لهما -: { وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }.

لذا ذكر بعض العلماء أن الواجب على الابن من الرضاعة هو الإكرام والتقدير لأمه ووالده من الرضاعة، وليس البر والصلة والتي تكون بين الولد ووالديه، وبينه وبين رحِمِه.

وفي الباب بعض الأحاديث الضعيفة نذكرها للفائدة:

  1. عن أبي الطفيل – رضي الله عنه – قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحمًا بالجعرانة – قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور – إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته. رواه أبو داود ( 5144 )، وضعفه الشيخ الألباني في ” ضعيف أبي داود ” ( 1102 ).
  2. عن عمر بن السائب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسًا فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه من الرضاعة فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلستْ عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه. رواه أبو داود ( 5145 )، وضعفه الشيخ الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 1120 ).
  3. عن حجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: غرة عبدٍ أو أمة. رواه الترمذي ( 1153 ) والنسائي ( 3329 ) وأبو داود ( 2064 )، وضعفه الشيخ الألباني في ” ضعيف أبي داود ” ( 445 ).

” غُرَّة “ بضم معجمة وتشديد مهملة: هو المملوك.

والأحاديث التي ذكرناها لا تنافي ما ذكرناه لأن الوارد فيها هو الإكرام والتقدير، وهما من أخلاق الإسلام التي حثَّ عليها لعامة المسلمين.

وقد بوَّب ابن حبان ( 10 / 44 ) على الحديث الأول قوله ” ذكر ما يستحب للمرء إكرام من أرضعته في صباه “.

وقال السيوطي في شرح الحديث الثالث:

قال في ” النهاية ” المذمة بالفتح مفعلة من الذم، وبالكسر من الذمة والذمام، وقيل: هي بالكسر والفتح: الحق والحرمة التي يذم مضيعها.

والمراد بـ ” مذمة الرضاع “: الحق اللازم بسبب الرضاع، فكأنه سأل: ما يسقط عني حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملًا؟، وكانوا يستحبون أن يهبوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئًا سوى أجرتها.

” شرح السيوطي على النسائي ” ( 6 / 108 ).

 

والله أعلم.

 

حصل على مبلغ من شهادات الاستثمار فكيف يتصرف فيها؟

السؤال:

حصلت على مبلغ  25000 جنيهًا مصريًّا من شهادة استثمار، فكيف التصرف فيها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما تصدره البنوك مما يسمى ” شهادات الاستثمار ” هو من العقود المحرمة؛ لأنها معاملة ربوية، وعلى من وضعها أن يتقي الله ربه ويسحب أمواله ويبطل معاملته.

وقد ذكرنا فتوى اللجنة الدائمة في ذلك:

فإن ترتب عليها زيادة ربوية: فالواجب عليك التخلص منها، ووضعها في سبل الخير المتعددة، على أن لا تنتفع بهذه الفوائد الربوية لا في جلب مصلحة لك: كأكل أو شرب أو سكن أو نفقة أهل أو أجرة تدريس، ولا في دفع مضرة أو ظلم عن نفسك: كرسوم التأمين الإجباري أو سائر أنواع الضرائب والمكوس.

وتكون النية عند إخراجه تخلصا منه لا صدقة لأنّ الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وهو مأجور على مجاهدته نفسه، وتخلصه من الإثم، وخاصة أن المال محبوب إلى النفوس.

 

والله أعلم.

 

حكم من بدأ بالمروة قبل الصفا في السعي

السؤال:

ما حكم من فعل عمرة بدأ من المروة قبل الصفا؟

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على من سعى بين الصفا والمروة أن يبدأ بما بدأ به الله تعالى به وبدأ به رسوله صلى الله عليه وسلم ،فقد قال الله تعالى: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } [ البقرة / 158 ]، وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم في سعيه بالصفا، وقال ” أبدأ بما بدأ الله به “، والأصح: أن الترتيب بينهما واجب ومنة بدأ بالمروة أولًا فلا ينبغي له حسابه وعليه أن يضيف شوطًا آخر.

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي:

اعلم أن جمهور أهل العلم يشترطون في السعي الترتيب، وهو أن يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، فإن بدأ بالمروة: لم يعتد بذلك الشوط، وممن قال باشتراط الترتيب: مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم، والحسن البصري، والأوزاعي، وداود، وجمهور العلماء، وعن أبي حنيفة خلاف في ذلك.

قال صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، في فقه الإمام أبي حنيفة رحمه الله: ولو بدأ من المروة لا يعتد بالأولى لمخالفته الأمر. انتهى منه.

وقال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على ” تبيين الحقائق ” المذكور قوله: ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالأولى، وفي مناسك الكرماني: إن الترتيب فيه ليس بشرط عندنا، حتى لو بدأ بالمروة، وأتى الصفا جاز ويعتد به، ولكنه مكروه لترك السنة، فتستحب إعادة ذلك الشوط.

قال السروجي رحمه الله في ” الغاية “: ولا أصل لما ذكره الكرماني.

وقال الرازي في ” أحكام القرآن “: فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يعتد بذلك في الرواية المشهورة عن أصحابنا، وروي عن أبي حنيفة: أنه ينبغي له أن يعيد ذلك الشوط، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، وجعله بمنزلة ترك الترتيب في أعضاء الطهارة أ.هـ، فقول السروجي: لا أصل لما قاله الكرماني فيه نظر. انتهى منه.

وحجة الجمهور في اشتراط الترتيب: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وقال ” أبدأ بما بدأ الله به ” وفي رواية عند النسائي ” فابدؤوا بما بدأ الله به ” بصيغة الأمر، ومع ذلك فقد قال ” خذوا عني مناسككم ” فيلزمنا أن نأخذ عنه من مناسكنا الابتداء بما بدأ الله به، وفعله صلى الله عليه وسلم عملًا بالقرآن العظيم.

” أضواء البيان ” ( 5 / 250 ، 251 ).

قال علماء اللجنة الدائمة – وسئلوا عمن بدأ بالمروة قبل الصفا وأضاف إليها شوطًا ثامنًا -:

إذا كان الأمر كما ذكرت من إتيانك بشوط ثامن مكمل لأشواط السعي السبعة على الوجه الصحيح فسعيك صحيح؛ لأن الشوط الأول الذي ابتدأتم به من المروة إلى الصفا [ يعتبر ] لاغيًا؛ حيث أتيتم به على غير الوجه المشروع.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 11 / 259، 260 ).

 

والله أعلم.

الجواب عن سؤال أهل الإلحاد ” هل يستطيع الله أن يخلق صخرة لا يمكنه رفعها؟ “

السؤال:

هذا السؤال قد يُطرح من قبل أحد دعاة التنصير: ” هل يستطيع الله أن يخلق صخرة لا يمكنه رفعها؟ ”  كيف نرد على ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا السؤال – وأمثاله – فيه مغالطة كبيرة، ويحاول كثير من الملحدين أن يستعمله في حواراته مع المسلمين، وهم يريدون الإلزام للمجيب فإن قال: لا يستطيع قالوا كيف يكون إلها وهو عاجز عن الخلق؟! وإن قالوا يستطيع قالوا كيف يكون إلهًا وهو عاجز عن الحمل والرفع  لهذه الصخرة؟!.

والجواب:

أن هذا السؤال غير صحيح في الأصل، فقدرة الله تعالى لا تتعلق بالمستحيلات؛ فكيف يكون إلهاً وهو عاجز عن رفع ” صخرتهم ” ومن صفات الله تعالى القدرة؟! وهل ستوجد في صفات المخلوقات ما هو أعظم من صفات خالقها؟!.

وقد أجاب الأستاذ سعد رستم عن هذا السؤال بجواب علمي رصين ننقله بنصه، إذ قال:

قدرة الله- التي هي بلا شك مطلقة وغير محدودة- إنما تتعلق بالممكنات العقلية لا بالمستحيلات العقلية، فالقدرة مهما كانت مطلقة ولا حدود لها تبقى في دائرة ممكنات الوجود، ولا تتعلق بالمستحيلات، وليس هذا بتحديد لها، ولتوضيح هذه النقطة نضرب بعض الأمثلة:

نسأل جميع هؤلاء الأساقفة واللاهوتيين: هل يستطيع الله تعالى أن يخلق إلـهًا آخر مثله؟ إن قالوا: نعم. قلنا لهم: هذا المخلوق كيف يكون إلـهاً وهو مخلوق؟ وكيف يكون مثل الله مع أنه حادث في حين أن الله أزلي قديم؟ في الحقيقة إن عبارة ” خلق إله ” سفسطة وتناقض عقلي لأن الشيء بمجرد أن يُخلَق فهو ليس بإله، فسؤالنا هذا بمثابة سؤالنا هل يستطيع الله تعالى أن يخلق ” إلـهًا غير إله “؟! وبديهي أن الجواب لا بد أن يكون: إن قدرة الله لا تتعلق بذلك؛ لأن كون الشيء إلـهًا وغير إله تناقض عقلي مستحيل الوجود ، وقدرة الله لا تتعلق بالمستحيلات.

مثال آخر: نسألهم أيضًا: هل يستطيع الله تعالى أن يخرِج أحداً حقيقة من تحت سلطانه؟ إن أجابوا بالإيجاب حددوا نفوذ الله تعالى وسلطانه، وإن أجابوا بالنفي- وهو الصحيح- وافقونا بأن قدرة الله المطلقة لا تتعلق بالمستحيلات؛ لأنه مستحيل عقلًا أن يخرج أي مخلوق من سلطان ونفوذ خالقه وموجِده.

مثال ثالث: سألني مرة أحد الملحدين فقال: ” هل يستطيع ربكم أن يخلق صخرة هائلة تكون من الضخامة بحيث يعجز هو نفسه عن تحريكها “؟ وأضاف متهكِّمًا: ” إن قلت لي نعم يستطيع: فقد أثبت لربك العجز عن تحريك صخرة، وهذا دليل على أنه ليس بإلهٍ، وإن قلت لي: كلا، لا يستطيع، اعترفت بأنه لا يقدر على كل شيء، و بالتالي فهو ليس بإلهٍ “!.

فأجبت هذا الملحد بكل بساطة: نعم، لا يدخل ضمن قدرة الله أن يخلق صخرة يعجز عن تحريكها؛ لأن كل ما يخلقه الله يقدر على تحريكه، ولكن عدم إمكان تعلق قدرة الله تعالى بخلق مثل هذه الصخرة المفترضة ليس دليلًا على عجزه بل- على العكس تمامًا- هو دليل على كمال قدرته! لأن سؤالك هذا بمثابة من يسأل: هل يستطيع الله تعالى أن يكون عاجزًا عن شيء ممكن عقلًا؟ وبديهي أن الإجابة بالنفي لا تفيد تحديد قدرة الله بل تفيد تأكيد كمال قدرته تعالى و تمامها؛ لأن عدم العجز عين القدرة وليس عجزًا، تمامًا كما أنه لو قلنا إن الله لا يمكن أن يجهل أو ينسى شيئًا، لا يكون في قولنا هذا إثباتٌ لعجز فيه تعالى أو نقص، بل يكون تأكيدًا على كماله تعالى وكلية قدرته وعلمه.

” الأناجيل الأربعة ورسائل بولس ويوحنا تنفي ألوهية المسيح كما ينفيها القرآن ”

للأستاذ ” سعد رستم “.

والأستاذ سعد رستم حاصل على: ماجستير ( العالمية ) في الدراسات الإسلامية من جامعة البنجاب ( لاهور)، وماجستير ( العالمية ) في التفسير والحديث من الجامعة الإسلامية العالمية، وماجستير ( العالمية ) فلسفة في الدراسات الإسلامية من جامعة العلامة إقبال المفتوحة ( إسلام آباد / باكستان ).

 

والله أعلم.

هل كان لمريم عليها السلام زوج!؟

النصارى يقولون بأن والدة عيسى عليه السلام كان لها زوج (يوسف) فهل هذا صحيح؟ ومن هو النبي يوسف وهل هو نفس الشخص الذي يقصدونه؟

 

الجواب:

الحمد لله

ما يقوله النصارى في عيسى عليه السلام محض افتراء، وكذب مختلق، فهم يزعمون أنه إله، أو ابن إله، ويزعمون أن أباه هو ” يوسف النجار ” وليس هو يوسف بن يعقوب بن إبراهيم عليهم السلام.

فمريم والدة عيسى لم يكن لها عشيق، ولا زوج، ولا خدن، ولا خطيب، أما حديث يوسف النجار، فحديث مفتعلٌ، اخترعه كذبة أهل الكتاب.

وقد أثبتت الأناجيل الثلاثة – متَّى، ولوقا، ويوحنا- نسب المسيح عيسى – عليه السلام – وإن نسبه يبدأ فيه بالمسيح، ثم يوسف المدعو يوسف النجار، وينتهي بداود – عليه السلام – ثم إبراهيم الخليل.

ففي إنجيل ” يوحنا ” الإصحاح 1: 45 ” يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة “، وفي إنجيل ” يوحنا ” الإصحاح 9: 11 ” إنسان يقال له يسوع “، وفي إنجيل ” متَّى ” الإصحاح 13 : 55 ” أليس هذا ابن النجار؟ “.

فكيف يرضى مسيحي يؤمن بالمسيح أن يعتقد هذا أو يقتنع به؟ فإذا كان معلومًا أن السيدة مريم لم تكن مخطوبة ولا متزوجة بيوسف النجار فكيف أصبح يوسف أبًا للمسيح؟ وكيف أصرت الأناجيل على كثرة اختلاف طرقها وأساليبها في نسب عيسى عليه السلام على هذه القصة المشتركة من أن المسيح ابن يوسف؟.

ويلزمهم من ذِكر هذا النسب من جهة يوسف – مع أنهم يغفلون تمامًا نسب عيسى من جهة أمه – أمران:

الأول: أن عيسى ابن الإنسان وليس – كزعمهم – إلهًا أو ابن إله، وإلا ما كان له نسب إلى البشر، بل قد صرِّح بإنسانيته كما سيق في إنجيل ” يوحنا “.

الثاني: إن عيسى ابن يوسف النجار حملت به مريم سفاحًا، وهذا تأكيد لافتراءات اليهود وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا.

فإذا ثبت بمنطوق كلامهم أن عيسى ابن إنسان وأنه ليس إله ولا ابن إله: سقط أحد أقانيمهم عن رتبة الألوهية مما يستدعي بطلان ثالوثهم.

وأما اعتقاد المسلمين في عيسى عليه السلام فهو: أنه عبد الله ورسوله، وقد خلقه من أم بلا أب، كما أنه خلق ” حواء ” من أب بلا أم.

فعيسى – عليه السلام – لم يكن إلا عبد الله ورسوله، وهو مخلوق بكلمة الله ” كن ” كما كان خلق آدم، قال تعالى: { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون }، وأن هذه الكلمة حملها جبريل – روح القدس – ونفخ في مريم فخلق الله من هذه النفخة عيسى – عليه السلام -.

وقد كان حملها دون مسيس زوج آية من آيات الله تعالى، وقد أنطقه الله تعالى في صغره، وسمع الناس كلامه، فعرفوا براءة أمه من الفاحشة، ولم يقنع اليهود – أعداء الأنبياء – بهذا فاتهموا أمه ظلمًا وزورًا.

 

والله أعلم.

هل هناك دعاء يقال للتوفيق في الامتحان؟

السؤال:

هل هناك دعاء أدعو به ليوفقني الله – ( في الامتحان مثلًا ) -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

انتشر بين الطلبة في الآونة الأخيرة أدعية مبتدعة للمذاكرة والامتحانات، وقد كتب في بدعيتها علي بن محمد الرزيقي وأقره على ما فيها الشيخ عبد العزيز الراجحي.

وهذه رسالته مع تعليق فضيلة الشيخ الراجحي.

أخي الطالب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

– اعلم أن البدعة شرها عظيم وخطرها جسيم لأمور منها:

  1. أن واقع كل بدعة أنها تجمع بين الحق والباطل المبتدع لذا يلتبس أمرها على الناس فيفعلونها تدينًا.
  2. البدعة أشد إثمًا وأعظم حرمة من المعاصي، قال ابن تيمية – رحمه الله -: ” أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع “. ” مجموع الفتاوى ” 20 / 103 ).
  3. من ابتدع في الدين بدعة فقد زعم أن محمَّدًا خان الرسالة كما قال الإمام مالك – رحمه الله –؛ وذلك أن هذه البدعة لم يأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنها عند المبتدع دين لم يبلغه رسول الله.

فانظر – رحمك الله – إلى خطر البدع وحرمتها.

كان ابن عمر من أشد الصحابة إنكارًا للبدعة واتباعًا  للسنة فقد سمع رجلًا عطس فقال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، فقال له ابن عمر: ليست كذلك لأن رسول الله ما هكذا علمنا، بل قال: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، ولم يقل: فليصل على رسول الله، أخرجه الترمذي.

– مع أن الصلاة على رسول الله خير لكن لم يشرعها في هذا الموطن.

ومن هذه البدع التي ينبغي الحذر والتحذير منها أشد التحذير ورقة انتشرت بين الطلاب تضمنت تخصيص دعاء معين قبل المذاكرة وبعدها، وعند التوجه للامتحان، وعند دخول الامتحان، وعند بداية الإجابة، وإلى غير ذلك من الأدعية التي ما جاءت بها الشريعة ولا جاءت عن سلف الأمة.

قال العلامة محمد بن عثيمين – رحمه الله : فإنَّ الشيءَ الذي يُستحبُّ على سبيل الإطلاق لا يمكن أنْ تجعله مُستحبًّا على سبيل التَّخصيص والتقييد إلا بدليل، ولهذا لو قال قائل: سأدعو في ليلةِ مولدِ الرَّسولِ صلواتٍ على الرسول صلى الله عليه وسلم بأدعية واردة جاءت بها السُّنَّةُ، قلنا: لا تفعلْ؛ لأنك قيَّدت العامَّ بزمنٍ خاصٍّ، وهذا يحتاج إلى دليل، فليس كُلُّ ما شُرع على سبيل العُموم يمكن أنْ نجعله مشروعًا على سبيل الخُصوص. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 56 ، 57 ).

وقال الشيخ الألباني – رحمه الله -: إن البدعة المنصوص على ضلالتها من الشارع هي – وذكر منها – كل عبادة أطلقها الشارع وقيدها الناس ببعض القيود مثل المكان أو الزمان أو صفة أو عدد. ” كتاب الجنائز ” ( ص 242 ).

ختامًا:

أخي الطالب: احذر من هذه البدعة وغيرها من البدع كالاحتفال والدعاء الجماعي بعد الصلوات، وإياك أن تمكن منك في حالة حاجتك وضعفك بالأعياد البدعية كمولد الرسول الشيطان، واجعل قلبك وقالبك معلقًا بالله الذي بيده النجاح والفلاح.

الله أسأل أن يثبتنا على السنة وأن يجنبنا البدعة إنه ولي ذلك القادر عليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,كـتبه علي بن محمد الرزيقي

بسم الله الرحمن الرحيم 15 / 3 / 1423 هـ

وعلَّق الشيخ عبد العزيز الراجحي بقوله:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعه أما بعد ..

فإن ما كتبه أخونا الشيخ علي بن محمد الرزيقي في هذه الورقة في التنبيه على أن ( تخصيص دعاء للمذاكرة والامتحان بدعة في الشرع ): كلام جيد ورصين واستدلاله بما استدل به استدلال صحيح، فأنا أنصح بنشر هذا التنبيه وهذا البيان حتى يعلم الناس حكم البدعة في الشريعة وأنها ضلالة، وأسأل الله للشيخ علي التوفيق والسداد وأن يكثر من أمثاله الناصحين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

قاله وكتبه عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

ثانيًا:

وللطالب أن يدعو بما يشاء من الأدعية العامة، كقوله ” رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ” أو ” اللهم لا سهل إلا ما جعلتَه سهلًا وأنتَ تجعل الحَزن إن شئتَ سهلًا “. – وتحت هذا الرابط وصايا نافعة للطلبة في الاختبارات.

http://www.saaid.net/afkar/school/5.htm

والله أعلم.

هل يجوز أن نقول ” خالص شكري ” وما شابهها؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته بارك الله في علمكم فضيلة الشيخ، وجزاكم الله خير الجزاء على جهودكم داخل وخارج الشبكة العالمية، استمعت إلى إذاعة القرآن الكريم من السعودية إلى برنامج ” بعض الألفاظ التي جاء النهي عنها في الكتاب والسنة ” لفضيلة الشيخ عبدالله السعد، فكان من ضمن ما قاله الشيخ حفظه الله أن عبارات ” مع خالص شكري “، ” كامل تحياتي “، ” كامل تقديري ” شركيَّة، إذ أنه لن يبقى شيء لشكر الله عز وجل وتقديره إن صرفنا كامل هذه العبادات لله عز وجل، وقد ورد في التشهد بالصلاة أن ” التحيات ” لله عز وجل، فقال الشيخ عبد الله بأن الجائز قول عبارات مثل ” حياك الله “، ” أحييك “، وهكذا؛ أي: لا نقول ” كامل ” أو ” خالص “.

سؤالي هو:

هل يجوز قول ” فائق تقديري ” ” فائق تحياتي ” ” فائق شكري “؟ أم أن كلمة ” فائق ” نفس كلمة ” كامل ” و ” خالص ” الممنوعتين؟ نفع الله بعلمكم.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نرى في هذه العبارات إشكالًا من الناحية الشرعيَّة، لكن ليس في هذه العبارات أية فائدة بالنسبة للمخاطَب، فكان الأولى أن يغيرها القائل إلى غيرها من العبارات الشرعية والتي فيها فائدة للمخاطَب، ويكون القائل بذلك قد أحسن إليه, وذلك مثل ” جزاك الله خيرًا “.

 

عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء “. رواه الترمذي ( 2035 ).

 

وهذه العبارة قد استعملها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وهي بلا شك خير من العبارات المسئول عنها والتي هي ترجمة عن لغات قوم لم تهذَّب أقوالهم وتحياتهم.

 

والله أعلم.

ما هي الضرورات الخمس التي أمر الله بحفظها؟

السؤال:

ما هي الضرورات الخمس التي أمر الله بحفظها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يذكر علماء الأصول أن مقاصد الشريعة لا تعدو ثلاثة أقسام: الأول: ضرورية, والثان: حاجية, والثالث: تحسينية.

فالضرورية: هي التي لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا, بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة, بل على فساد وتهارج وفوت حياة, وفي الآخرة يكون فوات النعيم, والرجوع بالخسران المبين.

أما الحاجية: فهي ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب, فإذا لم تراع دخل على المكلفين – على الجملة – الحرج والمشقة دون اختلال شيء من الضروريات الخمسة.

وأما التحسينية: فهي الأخذ بما يليق من محاسن العادات, ويجمع ذلك مكارم الأخلاق, والآداب الشرعية.  ” الموسوعة الفقهية ” ( 10 / 215 ، 216 ).

وفيها:

الضروريات: جمع ضروري، والضروريات عند الأصوليين هي: الأمور التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا, بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة, بل على فساد وتهارج, وفوت حياة, وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم, والرجوع بالخسران المبين وهي: حفظ الدين, والنفس, والعقل, والنسب, والمال, وهذا الترتيب بين الضروريات من العالي إلى النازل هو ما جرى عليه في ” مسلَّم الثبوت ” وشرحه، وهو – أيضًا – ما جرى عليه الغزالي في ” المستصفى ” مع استبدال لفظ النسل بلفظ النسب، ورتبها الشاطبي ترتيبًا آخر فقال: مجموع الضروريات خمسة وهي: حفظ الدين, والنفس, والنسل, والمال, والعقل, فأخر العقل عن النسل والمال. ” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 208 ).

وفيها:

الضروريات من الأمور التي قصد الشارع المحافظة عليها; لأنها لا بد منها في  قيام مصالح الدين والدنيا.

قال الشاطبي: والحفاظ عليها يكون بأمرين:

أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها, وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود.

والثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها, وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم.

فأصول العبادات راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود, كالإيمان والنطق بالشهادتين, والصلاة, والزكاة, والصيام, والحج, وما أشبه ذلك.

والعادات راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود – أيضًا – كتناول المأكولات, والمشروبات, والملبوسات, والمسكونات, وما أشبه ذلك.

والمعاملات راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود, وإلى حفظ النفس والعقل – أيضًا – لكن بواسطة العادات.

والجنايات ترجع إلى حفظ الجميع من جانب العدم – وقد سبقت الأمثلة للعبادات والعادات -.

وأما المعاملات: فما كان راجعًا إلى مصلحة الإنسان مع غيره كانتقال الأملاك بعوض أو بغير عوض, بالعقد على الرقاب أو المنافع أو الأبضاع.

والجنايات ما كان عائدًا على ما تقدم بالإبطال, فشرع فيها ما يدرأ ذلك الإبطال ويتلافى تلك المصالح كالقصاص والديات للنفس, والحد للعقل والنسل, والقطع والتضمين للمال.

” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 209 ، 210 ).

 

والله أعلم.