الرئيسية بلوق الصفحة 111

ما هي الصفات الواجب توفرها في الحجاب الإسلامي؟

السؤال:

ما هي الصفات الواجب توفرها في الحجاب الإسلامي؟ حيث أن هناك العديد من الأشكال، ولدي صديقة من الدنمرك أسلمت منذ فترة وهي سعيدة بإسلامها (ولله الحمد)، وهي تريد ارتداء الحجاب.

أرجو أن ترشدنا إلى المكان الذي ورد فيه أن الحجاب يجب أن يكون جلبابًا طويلًا.  فهي في حاجة ماسة لجوابك. مع الشكر. وجزاك الله خيرًا كثيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ الألباني، رحمه الله تعالى:

شروط الحجاب:

أولًا: ( استيعاب جميع البدن إلا ما استثني ):

فهو في قوله تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا }.

ففي الآية الأولى التصريح بوجوب ستر الزينة كلها وعدم إظهار شيء منها أمام الأجانب إلا ما ظهر بغير قصد منهن فلا يؤاخذن عليه إذا بادرن إلى ستره.

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:

أي: لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه، قال ابن مسعود : كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكن إخفاؤه.

ثانيًا: ( أن لا يكون زينة في نفسه ).

لقوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن } فإنه بعمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة تلفت أنظار الرجال إليها ويشهد لذلك قوله تعالى في [ الأحزاب:33]: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى }، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤونة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم “. أخرجه الحاكم (1/119) وأحمد (6/19) من حديث فضالة بنت عبيد وسنده صحيح وهو في  ” الأدب المفرد “.

ثالثًا: ( أن يكون صفيقًا لا يشف ) لأن الستر لا يتحقق إلا به، وأما الشفاف فإنه يزيد المرأة فتنة وزينة، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم : “سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات ” زاد في حديث آخر :”لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا”. رواه مسلم من رواية أبي هريرة.

قال ابن عبد البر:  أراد صلى الله عليه وسلم النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف لا يستر فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة. نقله السيوطي في تنوير الحوالك (3/103).

رابعًا: ( أن يكون فضفاضًا غير ضيق فيصف شيئًا من جسمها ).

فلأن الغرض من الثوب إنما هو رفع الفتنة ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع، وأما الضيق فإنه وإن ستر لون البشرة فإنه يصف حجم جسمها أو بعضه ويصوره في أعين الرجال وفي ذلك من الفساد والدعوة إليه ما لا يخفى فوجب أن يكون واسعًا وقد قال أسامة بن زيد: ” كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال: ما لك لم تلبس القبطية؟ قلت: كسوتها امرأتي، فقال: مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها ” أخرجه الضياء المقدسي في ” الأحاديث المختارة” (1/441) وأحمد والبيهقي بسند حسن.

خامسًا: ( أن لا يكون مبخرًا مطيَّبًا ) فلأحاديث كثيرة تنهى النساء عن التطيب إذا خرجن من بيوتهن، ونحن نسوق الآن بين يديك ما صح سنده منها:

1-عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية “.

2-عن زينب الثقفية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيبًا “.

3-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة “.

4-عن موسى بن يسار عن أبي هريرة: ” أن امرأة مرت به تعصف ريحها فقال: يا أمة الجبار المسجد تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما من امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها فيقبل الله منها صلاة حتى ترجع إلى بيتها فتغتسل “.

ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث على ما ذكرنا العموم الذي فيها فإن الاستعطار والتطيب كما يستعمل في البدن يستعمل في الثوب أيضا لا سيما وفي الحديث الثالث ذكر البخور فإنه الثياب أكثر استعمالا وأخص.

وسبب المنع منه واضح وهو ما فيه من تحريك داعية الشهوة وقد أحلق به العلماء ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال. انظر  ” فتح الباري ”  (2/279).

 

 

وقال ابن دقيق العيد:

وفيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال. نقله المناوي في “فيض القدير” في شرح حديث أبي هريرة الأول.

سادسًا: (أن لا يشبه لباس الرجل):

فلما ورد من الأحاديث الصحيحة في لعن المرأة التي تشبه بالرجل في اللباس أو غيره، وإليك ما نعلمه منها:

  1. عن أبي هريرة قال:” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل”.
  2. عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال”.
  3. عن ابن عباس قال: “لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتهم، وقال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا، وأخرج عمر فلانا” وفي لفظ ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال”.
  4. عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ثلاث لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال والديوث”.
  5. عن ابن أبي مليكة -واسمه عبد الله بن عبيد الله- قال قيل لعائشة رضي الله عنها: إن المرأة تلبس النعل؟ فقالت “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء”.

وفي هذه الأحاديث دلالة واضحة على تحريم تشبه النساء بالرجال، وعلى العكس، وهي عادة تشمل اللباس وغيره إلا الحديث الأول فهو نص في اللباس وحده.

وقد قال أبو داود في “مسائل الإمام أحمد” (ص  261): “سمعت أحمد سئل عن الرجل يلبس جاريته القرطق؟ قال: لا يلبسها من زي الرجال، لا يشبهها بالرجال” قال أبو داود:

“قلت لأحمد: يلبسها النعل الصرارة؟ قال: “لا،إلا أن يكون لبسها للوضوء قلت: للجمال؟ قال لا، قلت: فيجز شعرها؟ قال لا”.

سابعًا: ( أن لا يشبه لباس الكافرات ):

فلما تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين رجالا ونساءً التشبه بالكفار سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية خرج عنها اليوم   – مع الأسف – كثير من المسلمين حتى الذين يعنون منهم بأمور الدين والدعوة إليه جهلا بدينهم أو تبعا لأهوائهم أو انجرافا مع عادات العصر الحاضر وتقاليد أوروبا الكافرة حتى كان ذلك منن أسباب المسلمين وضعفهم وسيطرة الأجانب عليهم واستعمارهم، { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } لو كانوا يعلمون.

وينبغي أن يعلم أن الأدلة على صحة هذه القاعدة المهمة كثيرة في الكتاب والسنة وإن كانت أدلة الكتاب مجملة فالسنة تفسرها وتبينها كما هو شأنها دائما.

ثامنا: (أن لا يكون لباس شهرة):

فالحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارا”.

” حجاب المرأة المسلمة ” (  ص 54 – 67  ).

 

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

كيف تكون المحاذاة في الصفوف بالأقدام أم بالمناكب؟

السؤال:

أثناء وقوفنا في الصف لتأدية صلاة الجماعة، هل تكون المحاذاة بالأقدام أم بالمناكب؟

 

الجواب:

الحمد لله

الصحيح: أن المحاذاة في الصفوف تكون  بالمناكب والأقدام.

فقد روى البخاري رحمه الله ( 683 ) من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ” أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري “.

– قال أنس: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقَدَمه بقدمه .أ.هـ

– وقد بوَّب عليه البخاري رحمه الله بقوله: باب إلزاق المنكب بالمنكب والقَدَم بالقدم.

– وقال: قال النعمان بن بشير: رأيتُ الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه. أ.هـ

قال الشيخ شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله –:

قال في ” التعليق المغني “: فهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على اهتمام تسوية الصفوف، وأنها من إتمام الصلاة، وعلى أنه لا يتأخر بعضه على بعض، ولا يتقدم بعضه على بعض، وعلى أنه يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه، وركبته بركبته، لكن اليوم تُركت هذه السنَّة! ولو فعلت اليوم لنفر الناس كالحُمُر الوحشية!!.

فإنا لله وإنا إليه راجعون. أ.هـ “عون المعبود ” ( 2 / 256 ).

المنكب: مجتمع العضد والكتف.

الكعب: العظم الناتئ في جانبي الرِّجل.

 

 

والله أعلم.

 

هل للزوجة أن تلبس قلادة عليها صورتها وصورة زوجها؟

هل للزوجة أن تلبس قلادة عليها صورتها وصورة زوجها؟

السؤال:

هل يجوز للزوجة أن تضع صورة فوتوغرافية لها ولزوجها في السلسلة التي ترتديها على رقبتها ولا تُظهره لأحد نهائيًّا؟

 

الجواب:

الحمد لله

تصوير ذوات الأرواح من المحرمات، سواء كان ذلك بالآلة الفوتغرافية أم بغيرها، وهذا هو المفتى به في موقعنا.

وعليه: فما جاء في السؤال يدخل فيما نرى منعه، وهو أن تضع الزوجة صورتها وصورة زوجها في قلادتها التي تلبسها حتى لو كان هاتين الصورتين غير ظاهرتين للناس، وإنما يجوز في الصور الفوتغرافية ما كان للضرورة منها كصورة الجواز أو الهوية، وليس ما جاء في السؤال من هذه الضرورة، وليُعلم أن صورة الزوجة أشد في المنع والنهي من صورة الزوج لأن المرأة عورة كلها وصور الاستثناء في إباحة تصويرها أضيق من صور الرجال.

 

– وقد ذكرنا في جواب سابق عدم جواز لبس الذهب الذي عليه صورة ذات روح، والمنع من الاحتفاظ بالصور من أجل الذكرى.

 

والله أعلم.

ما حكم لعبة ” The sims “؟

ما حكم لعبة ” The sims “؟

السؤال:

أود الاستفسار عن حكم لعبة تسمى ” the sims ” وهي مصممة بنظام الثلاثي الأبعاد، وعبارة عن لعبة يتم فيها تكوين أسرة وبناء بيوت وتحريك الأشخاص.

أرجو أن تكون الفتوى خاصة لهذه اللعبة بالتحديد، ويمكنكم البحث عنها عن طريق ” النت ” فهي معروفة جدًّا ومنتشرة بشكل واسع، وأريد معرفة هل يجوز لعبها أم لا؟ فقد قرأت عدة فتاوى عن ألعاب الكمبيوتر وما زلت في حيرتي، فأرجو تخصيص فتوى لهذه اللعبة بالتحديد حتى أستطيع أن أخبر من يلعبها بذلك، وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله

لقد هالنا ما رأينا من مقاطع لهذه اللعبة – وخاصة في إصدارها الثاني والثالث – فلا يوجد منكر وفحش إلا وجد في هذه اللعبة القذرة، ففيها الموسيقى والرقص، والتبرج والسفور، وفيها شرب الخمور المسكرة، وفيها العري الكامل لنساء ورجال، وفيها العلاقات المحرمة بين الجنسين، وفيها التقبيل واللمس للعورات، حتى وصل الأمر لوجود فعل الزنا كاملا! مما لا يوجد حتى في الأفلام العادية، وكل ذلك بذريعة أنها رسوم متحركة! وكأن المشاهد لها لن يتأثر بما يراه وأنه لن يستثار! وفي اللعبة ” الحياة الجامعية ” و ” الحياة الليلة “! و ” عطلة رأس السنة ” وفي ذلك يحصل الرقص والغناء والقبلات والعلاقات المحرمة، ويظهر ” بابا نويل ” ليوزع الهدايا على الأطفال، فلا ندري – والله – كيف يرضى المسلم أن يمكِّن ابنته أو امرأته أو حتى ابنه من اللعب بهذه اللعبة القذرة، وهذه هي طبيعة حياة الأسرة الغربية المنحلة من كل سلوك فاضل وخلق نبيل، ويراد أن تكون هي طبيعة حياة الأسرة المسلمة.

ولا فرق في حرمة رؤية النساء بين أن تكون حقيقية أو مطبوعة على صورة فوتغرافية أو كانت رسوما يدوية أو متحركة، فكيف أن تكون تلك النساء في تبرج سافر يصل إلى حد العري الكامل ؟!.

وعليه: فلا يحل لمسلم أن يحمِّل هذه اللعبة، ولا أن يلعب بها، ولا يحل له تمكين أحدٍ من أسرته من ذلك، ومن فعل ذلك فقد ارتكب إثما مبينا، ويكون بذلك غاشًّا لرعيته التي جعله الله تعالى مسئولا عنها وأُمر بنصحها والقيام على تربيتها والعناية بسلوكها وأخلاقها.

 

والله أعلم.

على بدنه وشم صليب وصورة مريم وليس عنده قدرة على تكاليف إزالته فما يصنع؟

على بدنه وشم صليب وصورة مريم وليس عنده قدرة على تكاليف إزالته فما يصنع؟

السؤال:

دخل أخ في الإسلام ولديه وشم من أيام الجاهلية وهو عبارة عن صورة لمريم وصليب، وهو يسأل عما إذا كان يجوز له إزالة الصورة باستبدالها بوشم آخر لأنه ليس لديه من المال ما يكفى لإزالتها تماما؟ أم يجب عليه أن يحتفظ بهذا الوشم بما أنه من أيام الجاهلية وهو لا يستطيع تحمل نفقات العملية؟ وإذا كان يقع عليه إثم هل يجب على الإخوة أن يجمعوا له مالا لإزالة الوشم تماما؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الوشْم الدائم له ثلاث طرق وأشهرها التقليدية منها وهي غرز إبرة في العضو لإسالة الدم وحشو مكانه بكحل أو صبغ، وهو من كبائر الذنوب إذا فعله الإنسان باختياره وهو بالغ عاقل؛ لأنه من تغيير خلق الله، وقد ثبت في السنة لعن الواشم والمستوشم، واللعن من علامات الكبيرة.

ثانيا:

وقد ذهب طائفة من العلماء إلى نجاسة موضع الوشم، ولو اختلف في ذلك فلا ينبغي الاختلاف في وجوب إزالته ولو بعملية جراحية ما لم يخش تلف العضو أو تشوهه تشوها بالغا، فإن خشي ذلك فلا يكلَّف بإزالته، وتكفيه التوبة.

قال النووي – رحمه الله -:

وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له، وقد يفعل بالبنت وهى طفلة فتأثم الفاعلة ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ، قال أصحابنا: هذا الموضع الذي وشم يصير نجسا، فإن أمكن إزالته بالعلاج: وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح: فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شينا فاحشا في عضو ظاهر: لم تجب إزالته، فإذا بان: لم يبق عليه إثم، وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه: لزمه إزالته ويعصى بتأخيره، وسواء في هذا كله الرجل والمرأة.

” شرح مسلم ” ( 14 / 106 ).

وعليه: فيقال للأخ الذي هداه الله تعالى أنه يجب عليه إزالة الوشم الذي على بدنه وخاصة أنه وشمه على هيئتين محرمتين في الأصل تجب إزالتهما حتى لو كانتا رسما باليد، وهما الصورة لذات روح والصليب، وأن عليه أن يبحث عن طرق سهلة يسيرة للإزالة لا تكلفه مالا ولا تُحدث تشوها لبدنه، فإذا لم يجد إلا مع التشوه البالغ: فلا يلزمه إزالته، وإذا لم يجد إلا بعملية مكلفة ليس في استطاعته تدبير مالها، أو أنه سيترتب على فعلها أنه ينام في المستشفى فترة من الوقت تشق عليه: فلا يلزمه إزالته، وتكفيه التوبة وتغطية موضع الوشم.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

نجد بين فترة وأخرى من المتدربين لدينا بالمركز من يضع على أطرافه بعض الرسومات ( الوشام ) كرسمة قلب مثلًا ويخترق هذا القلب أو الرسم ما يسمى بالرمح، وأيضًا هناك رسومات تدل على مرسى الباخرة، وبعض الرموز الأخرى، وخوفا من تفشي مثل هذه الظاهرة بين الشباب بالمركز آمل إيضاح الأمر لنا من الناحية الشرعية، وخاصة أن إزالة مثل هذه الرسومات يتطلب إجراء عملية جراحية، ويبقى على إثرها قرابة خمسة عشر يومًا مرقَّدا بالمستشفى، ومن أن لا يترتب علينا إثم فيمن نبلغ عنه ويجرى له عملية، أرجو الإفادة راجياً لهم الهداية ولكم الأجر والثواب.

فأجابوا:

لا يلزم الطلبة إزالة الوشم المذكور إذا كان العلاج لإزالته كما ذكرتم، ولكن يخبر أهلوهم أنه لا يجوز فعلهم مستقبلا، وأن عليهم التوبة مما قد وقع منهم، وينبغي إعلان منع ذلك في المعهد حتى يعلمه الجميع.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 24 / 102 ، 103 ).

وحيث كان ثمة مجال لإزالته بعملية مكلفة ليس في استطاعته تدبير مالها: فنرى أن على إخوانه واجب المساعدة والإعانة ليتخلص من المنكر الذي وُشم على بدنه، وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم طمس الصور ونقض الصليب، فليعينوا أخاهم على إزالة المعصية كلٌّ حسب قدرته وسعته ونرجو لهم جزيل الثواب من ربهم عز وجل.

 

والله أعلم.

زوجته مصابة ببرود جنسي فهل لها أن تقرأ قصصا جنسيّة وتشاهد رسوما متحركة جنسية؟

زوجته مصابة ببرود جنسي فهل لها أن تقرأ قصصا جنسيّة وتشاهد رسوما متحركة جنسية؟

السؤال:

أنا رجل متزوج من امرأة عندها بعض العزوف عن الجماع، وازداد هذا العزوف بعد أن أنجبت مولودنا الأول منذ عامين، إنها لا ترفض الجماع عندما أدعوها لذلك لعلمها بحرمة هذا الأمر، ولكنها تأتي وهي غير راغبة أو غير آبهة، وهذا ما يتسبب في أن الجماع يكون من طرف واحد، فتراني أقذف قبلها، في حين أنها لا تصل إلى مرحلة القذف رغم حرصي على المداعبة الطويلة.

سؤالي هو: هل يجوز لها أن ترى بعض المشاهد الجنسية الكرتونية ( وأقول الكرتونية لعلمي أن الحقيقية لا تجوز )؟ أم هل يجوز لها أن تقرأ بعض القصص الجنسية أملا في أن تتحرك لديها الغريزة الجنسية فنشعر بالمتعة معا؟

 

الجواب:

الحمد لله

البرود الجنسي هو: عدم تجاوب الزوجة مع زوجها وعدم إحساسها بلذة الجماع، وقبل البحث عن العلاج لأي مشكلة لا بدَّ من البحث عن أسبابها، وأسباب البرود الجنسي الذي يصيب بعض النساء له أسباب كثيرة ينبغي عليك التأمل فيها لتقف عليها وتعالج المرض من خلال علاج سببه المباشر، ومن هذه الأسباب:

  1. أنها قد تكون مصابة بأمراض عضوية تؤثر على الأعصاب المسئولة عن الشهوة الجنسية، أو تكون مصابة بالتهابات تناسلية، أو تكون مصابة بداء السكري، أو يحدث لها اضطرابات في الغدة الدرقية.
  2. أنها قد تكون مصابة بأمراض نفسية نتيجة حدث معيَّن كسوء معاملة من الزوج مثلا.
  3. عدم اختيار الوقت المناسب للجماع كأن يكون بعد تعب أو إرهاق أو تكون منشغلة الذهن بأهلها أو ولدها.
  4. التقصير من الزوج في نظافة بدنه وفي لباسه ورائحة جسمه، وهذه كلها مؤثرات سلباً وإيجاباً، فالمرأة تستثار بنظافة بدن زوجها وبلباسه وطيب رائحته، ويصدها عن الرغبة في الجماع عدم ذلك.
  5. عدم إثارتها بالكلام اللطيف وتقبيل ولمس الأعضاء المثيرة لشهوتها، والله تعالى خلق المرأة وجعل فيها مواضع إثارة، وكثير من الأزواج لا يلتفت لهذا ويرغب بالجماع مباشرة دون أن يقدم لذلك الجماع بكلام أو لمس أو تقبيل فلا تشاركه زوجته في الاستمتاع بالجماع بسبب تقصيره ذاك.
  6. كثرة الجماع، ولو أن الزوج يقلل من عدد مرات الجماع فإن ذلك أدعى لحدوث رغبة عند الزوجة في الجماع بخلاف ما لو أكثر من مرات الجماع مما قد يسبب لها نفوراً من الجماع وعدم استمتاع.

والأصل في الزوج أن يصارح زوجته في هذا الأمر ويبحث معها عن السبب الحقيقي وراء برودها الجنسي فإن من شأن ذلك أن يسهِّل الصعب وييسر الشاق، ولا شك أن الجماع بين الزوجين مما يعين على زيادة الألفة والمحبة بينهما، والأصل في الزوجة أن تصدق زوجها في سبب ما تعانيه من برود جنسي، وقد صارحت نساء كثيرات أزواجهن أن سبب ذلك هو الزوج في تقصيره فيما ذكرناه سابقا مما ينبغي على الزوج مراعاته، فهو يريدها متزينة متطيبة تلبس لها الثياب المثيرة وهو لا يفعل من ذلك شيئا! ونحن نشكر الأخت الفاضلة على تلبية رغبة زوجها في قضاء شهوته لكننا ننبهها على أنه لم تفعل الكمال في ذلك؛ لأن الجماع ليس خالياً من استمتاع وألفة ومودة ومحبة، وها هو الزوج يقضي شهوته لكنه لا يستمتع بذلك لفقدانه استجابة الزوجة وتفاعلها معه.

وهل يجوز للمرأة أن تنظر إلى أفلام جنسية كرتونية أو تقرأ قصصاً جنسيّة لتُستثار؟ لا نرى جواز ذلك، بل هي خطيرة على دين قارئها ومُشاهِدها؛ فإنها قد تكون سببا للوقوع في الفاحشة خارج إطار الزوجية إذا لم يجد أحد الطرفين ما قرأه واقعا في حياته! كما أن من يكتب هذه القصص ويصنعها هم الفجار والفساق والكفار فكيف يرضى المسلم أن يكون هؤلاء هم من يوجِّه شهوة زوجته الجنسية؟! كما أن هذه القصص والأفلام لن تكون – عادة وغالبا – بين زوجين في نكاح شرعي بل هي بين العشاق في زنا محرَّم! وقراءة ذلك ومشاهدته هو إقرار بهذا المنكر وفعل تلك الفاحشة.

ونرى أن ما ذكرناه من علاج للأسباب السابقة كفيل – إن شاء الله – بإنهاء ما تصاب به الزوجة من برود جنسي، ولا مانع أن تتناول المباح من الأغذية كالحِلْبة وغذاء الملكات، وهي أمور مجرَّبة ونافعة في هذا الباب بإذن الله.

 

والله أعلم.

يريد الدخول في الإسلام ويطلب الدليل الصحيح

يريد الدخول في الإسلام ويطلب الدليل الصحيح

السؤال:

أود أن أدخل في الإسلام لكني أريد إثباتا على أن هذا هو الدين الصحيح، وأنا ارتبطت عاطفيًّا بشخص غير مسلم، فكيف أقنعه بدين الإسلام، وأنا لا أعرف أن أقنع نفسي به أولا؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا بد لمن يريد أن يقدم على أي شيء أن يسأل الله أن يوفقه إليه إن كان خيرا له وأن  يسأل الله أن يرشده الحق والصواب فيه.

ولا شك أنك قد اطلعت على القرآن الكريم أو على شيء من الإسلام، وإن كنت لم تتطلعي فأنصحك الاطلاع عليه لتلاحظي ما يأتي:

أولا:

أن الإسلام جاء بكل مكارم الأخلاق والحث عليها من صدق وأمانة ورحمة ووفاء وإخلاص وعبادة لله والإخلاص له إلى غير ذلك من الأمور التي لا يعارضها عقل سليم ولا شريعة سماوية، ونبذ الشرك والكفر وهذه من القواسم المشتركة لكل أنبياء الله ورسله.

ثانيا:

ذكر القرآن الكريم قصص السابقين من الأنبياء وأخبارهم بالتفصيل أكثر مما ذكر في التوراة والإنجيل من قصة  آدم عليه السلام ونوح وإبراهيم وعيسى وموسى وزكريا وخبر مريم إلى غير ذلك مما ذكر في القرآن  فهل يعقل أن يأتي به رجل عاش في الجزيرة العربية التي غلب عليها في ذلك الوقت الجهل وعبادة الأصنام وهو أمي لا يعرف القراءة والكتابة العربية فضلًا عن اللغة السريانية أو العبرانية؟ فهذا مما لاشك فيه أن الله أخبره إياه لأنه نبي من عنده صلى الله عليه وسلم، ثم إن القرآن صدَّق الأنبياء السابقين وما جاؤوا به.

ثالثا:

ذكر القرآن والسنة النبوية الشريفة كثيرا من الحقائق العلمية التي اكتشفت في هذا الزمان، والتي لا يعقل أن يعرفها العلماء في ذلك العصر، فكيف برجل لا يعرف القراءة والكتابة ويعيش في جزيرة العرب في ذلك الزمان؟ وخذ على ذلك مثالًا:

عن عبد الله بن المغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب “.

رواه مسلم ( 280 ).

وقد أثبتت التجارب الحديثة أن لعاب الكلب لا يطهره إلا التراب، فما الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ترك باقي المنظفات كالأشنان وغيرها إلى التراب إلا أنه الوحي من الله؟.

– والأمثلة على هذا كثيرة، وكثير من هذه الأشياء كانت سببا في إسلام الكثيرين.

رابعا:

إن المتفحص لأحوال المسلمين في هذا الزمان يجدهم في نعم عظيمة وميزات تميزوا بها على غيرهم من أهل الديانات الأخرى، فنسبة الانتحار بين المسلمين قليلة بل لا تكاد توجد، ونسبة الأمراض الجنسية من إيدز وغيرها من الأمراض الجنسية هي أقل النسب في بلاد المسلمين  عن غيرها من البلاد بل ما جاءتنا إلا من بلاد الشذوذ والانحطاط، ونسبة جرائم القتل والسرقة هي أقل النسب في بلاد المسلمين، ونسبة الزنا والانحلال الخلقي عند المسلمين أقل منه عند غير المسلمين، ونسبة الأمان والاطمئنان في بلاد المسلمين أكثر من بلاد غير المسلمين، والترابط الأسري عند المسلمين لا مثيل له بين الآباء والأبناء إلى الممات وهذا معلوم لمن يزور بلاد المسلمين، وقلة الأمراض النفسية عند المسلمين على العكس عند غير المسلمين، والعدل وعدم التمييز بين المسلمين منقطع النظير، وخذ على ذلك أعظم مثال اجتماع المسلمين في كل سنة في موسم الحج في مكة المشرفة – زادها الله تشريفًا –  من كل بلد ومن كل جنس  ولون لباسهم واحد وكلامهم واحد – الذكر والتوحيد والعبادة – أعظم دليل على عدل الإسلام وعدم تمييزه بين الغني والفقير والأبيض والأسود، وهذا بعض من الكثير الكثير، ومن زار بلاد المسلمين ورأى بعينه علم صدق ما قررناه، ولا شك أن هذه الصفات ما كانت لتكون فيهم  لولا دين الإسلام، ومن خالف من المسلمين فإنما يخالف لانحرافه واتباعه هواه لا بسبب تعاليم دينه.

خامسا:

ومما تميز به دين الإسلام عمن سبقه من الأديان أن القرآن الكريم ما ناله التحريف، وقد نال ما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل، وأدل دليل على ذلك أنك ترى المسلمين في أي بلد يقرؤون القرآن نفسه، فالقرآن نقل إلينا متواترا يحفظه الملايين في كل عصر، فأين ذلك من التوراة أو الإنجيل الذي عبث به كثير من المغرضين كما عبث بولص اليهودي بالإنجيل؟

سادسا:

اتفق أهل التاريخ أن الإنجيل مثلًا ما دُوِّن إلا بعد مائتي سنة من رفع عيسى عليه السلام، وأين ذلك من القرآن الذي نقل متواترا حفظا في الصدور والسطور من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا؟

 

 

سابعا:

مما هو معلوم أن عيسى عليه السلام أنكرت اليهود أنه بعث بعد موسى بغيا وحسدا وحاربوه وقاتلوا أتباعه  لأنه نسخ شريعة موسى في بعضها، وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنكرت اليهود والنصارى أنه مرسل حسدا وبغيا لأنه نسخ الشرائع السابقة.

ثامنا:

ومما هو معلوم أن أهل الكتاب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينتظرون نبيًّا مرسلا،  وأدل دليل على ذلك سكنى اليهود في جزيرة العرب، وبالأخص المدينة لما كانوا يظنون أنه سيكون منهم.

تاسعا:

جاء الإسلام بموافقة الفطرة السليمة والعقل الصحيح، وجاء الإسلام بالوسطية بين دين اليهود والنصارى فاليهود قتلوا أنبياء الله وحاربوهم ووصفوا الله بالبخل والشح ووصفوا بعض أنبيائهم بالفاحشة حتى مع ابنتيه، والنصارى غلوا في نبيهم حتى رفعوه إلى منزلة الألوهية والربوبية، فجاء الإسلام فأكرم أنبياء الله ورسله ونفى عنهم اتهامات اليهود وعرف الناس قدرهم ومنزلتهم، ونزَّههم عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولم يرفعهم إلى منزلة الربوبية والألوهية كما فعلت النصارى، وهذا هو الوسط هو الذي يوافقه النقل الصحيح والفطرة السليمة.

عاشرا:

أنك تسمعين كل يوم عن أناس يدخلون في دين الإسلام  – ولله الحمد –  من غير إغراء بالمال أو استغلال لفقرهم وحاجتهم أو قهرا وجبرا، بل بالإقناع، وأدل دليل على ذلك أنك ترى – ولله الحمد – المسلمين في كل بلد من العالم من يسلم ويدخل في دين الإسلام، وما قرأ منصف في الإسلام واطلع عليه إلا وقاده ذلك إلى أن يسلم.

حادي عشر:

أن في قصص كثير ممن أسلموا عظة وعبرة، فقد ذكر تاريخنا أن يهوديًّا أراد أن يعرف أي دين هو الحق؛ فنسخ التوراة وغيَّر فيها وبدَّل ثم دفعها إلى النساخ فما لبثت أن صارت بيد علمائهم يقرؤون منها، وكذلك فعل بالنصارى، فلما جاء إلى المسلمين وكتب القرآن وزاد فيه وحرَّف ثم دفعه إلى النساخ المسلمين لينسخوه فدفعوه في وجهه، وقالوا له: ما هذا كتاب الله، فأسلم ذلك الشخص لما رأى أن النساخ اكتشفوا ذلك التحريف، فكيف بعلماء المسلمين وكبرائهم؟  ونحن نتحدى أن يزيد أحد في القرآن أو ينقص ثم يدفعه إلى المسلمين إلا وعرفه صغار وأطفال المسلمين الذين يحفظون القرآن.

وكثير من الناس أسلموا لما رأوا من سماحة الإسلام وأهله، وأدل دليل على ذلك بلاد جنوب شرق آسيا، فلم يدخل الإسلام إليها إلا عن طريق التجار المسلمين لما رأوا من أخلاق الإسلام وسماحته.

وأخيرا:

أنصح السائلة أن تطلع على الإسلام وأن تقرأ عنه وتدرسه أكثر وأكثر وفي ذلك تسأل الله أن يوفقها إلى الحق والصواب في ذلك فإن هذا من أعظم أسباب الهداية.

فإذا أسلمتِ أنتِ واقتنعت بالإسلام تستطيعين بإذن الله أن تقنعي غيرك به كما اقتنعتِ بعد الاطلاع على الإسلام كما ذكرنا لك ذلك، ولا بد أن تعلمي أنه لا عذر لك أمام الله لا لك ولا لغيرك إن سمعوا عن دين الإسلام ولم يسلموا، ونسأل الله لك الهداية ولكل ضال وأن يرشدك طريق الحق والصواب.

– وإذا أسلمتِ ورفض من أراد أن يقترن بك أن يسلم: فلا يجوز الاقتران به.

ولابد أن تعلمي أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع ونعيم الدنيا زائل لا محالة، والعاقل هو الذي يقدم النعيم الدائم على الزائل.

 

والله أعلم.

هل يدخل في النهي عن الإسبال النساء أيضًا؟

هل يدخل في النهي عن الإسبال النساء أيضا؟

قرأت حديث لبس السروال المسدل تحت الكعب، فهل ينطبق هذا على النساء أيضًا، أم أنه للرجال فقط؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا ينطبق ما ورد من الوعيد على الإسبال في حق الرجال على النساء؛ لأن النساء أُمرن بستر أقدامهن، وأبيح لهن جر الذيول بمقدار ذراع.

عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبرا، فقالت: إذا تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه “. رواه الترمذي ( 1731 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ( 5336 ).

– { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ }.

قال ابن حزم:

هذا نص على أن الرّجلين و الساقين، مما يخفي، ولا يحلّ إبداؤه.

” المحلى ” ( 3 / 216 ).

قال القاضي عياض:

أجمع العلماء على أن هذا ممنوع في الرجال دون النساء.

” طرح التثريب ” ( 8 / 173 ).

قال النووي:

وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء, وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا. ” شرح مسلم ” ( 14 / 62 ).

قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

والمقصود أنه صلى الله عليه وسلم بين كل خير ودعا إلى كل خير وحذر من كل شر، وقال عليه السلام: ” ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار ” خرجه البخاري في صحيحه. فالإزار والسراويل والقميص والبشت كلها يجب ألا تنزل عن الكعبين فما نزل عن ذلك ففيه الوعيد المذكور في حق الرجال. أما النساء فعليهن أن يرخين الملابس حتى تستر أقدامهن؛ لأنهن عورة؛ فلا يجوز للرجل أن يتشبه بالنساء في إرخاء الثياب ولا في غير ذلك.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 28 ).

وقال – رحمه الله -:

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على تحريم الإسبال مطلقا، ولو زعم صاحبه أنه لم يرد التكبر والخيلاء؛ لأن ذلك وسيلة للتكبر، ولما في ذلك من الإسراف وتعريض الملابس للنجاسات والأوساخ، أما إن قصد بذلك التكبر فالأمر أشد والإثم أكبر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة “، والحد في ذلك هو الكعبان فلا يجوز للمسلم الذكر أن تنزل ملابسه عن الكعبين للأحاديث المذكورة، أما الأنثى فيشرع لها أن تكون ملابسها ضافية تغطي قدميها.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 380 ).

 

والله أعلم.

 

حكم من يبيع مواد أولية لمن يصنع منها منتجات يغش الناس بجودتها

حكم من يبيع مواد أولية لمن يصنع منها منتجات يغش الناس بجودتها

السؤال:

ما حكم توريد المادة الخام إلى صانع يتمادى في الغش بصناعة منتج جودته أقل ويدَّعي أنه ذات جودة عالية؟ هنا في بلدنا هذا النوع من الغش منتشر جدًّا، والعديد من الصنَّاع يمارسون هذا الغش، فهل يجوز لي بيع المادة الخام لهؤلاء الصنَّاع؟ وإذا لم أبع لهم سيقوم أي شخص آخر – بسهولة – بالبيع وسوف أخسر أنا في مبيعاتي.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا شك أن ما يفعله ذلك البائع هو من الغش والكذب، وهما من كبائر الذنوب، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الغاشين فقال ( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا ) رواه مسلم (102)، والنصوص الدالة على تحريم الكذب أشهر من أن يُذكَّر بها، ويكفيه أن كذبه ذاك يهديه إلى النار، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الصِدقَ يَهدي إلى البّر وإنّ البرّ يهدي إلى الجَنّةِ وإنّ الرجُلَ ليَصدُقُ حتّى يُكتَبَ عِندَ اللّه صِدّيقاً، وإنّ الكَذِبَ يهدي إلى الفُجورِ وإنّ الفُجورَ يَهدي إلى النّار وإنّ الرَجُلَ ليَكذِبُ حتى يُكتَبَ عِندَ اللّهِ كَذَّاباً ). رواه البخاري ( 5743) ومسلم (2607).

وما يحدث في الأسواق من الغش والكذب والخداع والحلف الكاذب هو من أسباب كون الأسواق مبغوضة إلى الرب عز وجل.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ). رواه مسلم ( 671 ).

قال النووي – رحمه الله -:

قوله ( وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ) لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذِكر الله وغير ذلك مما في معناه.

” شرح مسلم ” ( 5 / 171 ).

ثانيا:

والواجب على ذلك البائع أن يتوب إلى الله من فعله، وأن يكف عن الاستمرار في الكذب والخداع والغش، وأن يَردَّ فرقَ السعر بين ثمن البضاعة الجيدة والرديئة لأصحابها الذين اشتروها منه بغشه وخداعه، فإن لم يَعرف أعيان أولئك المشترين: فليتصدق بفارق السعر عنهم في مصالح المسلمين العامة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ومَن باع مغشوشا لم يحرُم عليه من الثمن إلا مقدار ثمن الغش، فعليه أن يعطيه لصاحبه أو يتصدق به عنه إن تعذر رده، مثل من يبيع معيبا مغشوشا بعشرة وقيمته لو كان سالما عشرة وبالعيب قيمته ثمانية، فعليه إن عرف المشتري أن يدفع إليه الدرهمين إن اختار وإلا ردَّ إليه المبيع، وإن لم يعرفه: تصدق عنه بالدرهمين.

” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 189 ).

ثالثا:

وبعد التأمل في حكم بيعك لذلك التاجر مواد أولية وقيامه بصناعة منتج يوهم المشترين أن جودته عالية وليس الأمر كذلك: نرى أن بيعك البضاعة المباحة في أصلها جائز، ولا بأس من الاستمرار في البيع، وكل ما في الأمر أنه يكذب على الناس ويدَّعي في بضاعته وإنتاجه ما ليس فيها، والواجب على الناس أن يحذروا ويتأنوا في شرائهم، فنرى أن الجهة منفكة بين بيعك له مواد أولية وبين كذبه على الناس في حال تصنيعه منها منتجات مباحة، ومع قولنا بالجواز فإنه يلزمك أمران:

الأول: نصح ذلك الصانع التاجر بتقوى الله وإيقافه على الجرم الذي يرتكبه وحكم ما يربحه من ذلك الخداع وأنه سحت.

الثاني: تحذير الناس منه وبيان حال بضاعته إذا هو استمر على فعله ولم يرعو عنه، وهذا من النصح للمسلمين الذي أوجبه الله تعالى عليك، والنصيحة من أعظم أخلاق هذا الدين العظيم، كما جاء في حديث تَمِيمٍ الدَّارِيِ أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) رواه مسلم ( 55 ).

ولاحتمال إلحاق الضرر بك في حال جهرك بذاك النصح للناس فإننا نرى لك أن لا تكون ظاهرا في الأمر، بل تسلك الطريقة التي تحمي بها نفسك وتؤدي بها النصح للناس.

 

والله أعلم.

هل الكلب والخنزير نجسان لذاتيهما مع كون الله تعالى خالقهما؟

هل الكلب والخنزير نجسان لذاتيهما مع كون الله تعالى خالقهما؟

السؤال:

سألني أحد المسيحين لماذا يعتبر الإسلام أن الكلاب والخنازير نجسة على الرغم من أنها مخلوقات من الله، إنه لا يسأل عن لحومهم ولكنه يريد أن يعرف لماذا يخشى أي مسلم أن يقترب كلب منه مخافة أن يلمسه؟ ويريد أن يعرف على وجه الخصوص أين ذكر ذلك في القرآن؟ أو هل يوجد حديث يدل على ذلك؟ وما هي الحيوانات الأخرى التي تعتبر نجسة؟ برجاء الرد على سؤالي لأن هذا الشخص لديه رغبة في الإسلام.

بارك الله فيكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

يبدو أن الخلل عند ذاك النصراني متأصل عند كثيرٍ منهم في أن الله تعالى لا يمكن أن يكون خالقا للشر والخبيث والنجس! وهذا خلل في أصل الاعتقاد؛ فالله تعالى خالق كل شيء، الخير والشر والطيب والخبيث، وما هو طاهر وما هو نجس، ولكل خلْقٍ من خلقه تعالى حكَم جليلة، تقوم بها الحياة، ويحصل فيها الابتلاء للخلق، وليس كل حيوان خلقه الله تعالى فهو يؤكل من قبل البشر، كما هو الحال في الفئران والحشرات والسباع الضارية، ومَن يأكل ذلك مِن الناس فهم ممن فسدت فطَرهم.

ثانيا:

القول بنجاسة الخنزير والكلب ليس حكما متفقا عليه، بل من العلماء من يرى طهارتهما، ونجاسة عينهما وإن كان هو قول جمهور العلماء لكن لا يظهر أنه القول الراجح، وقد قال بطهارة عينهما الإمام مالك ووافقه عليه أكثر المالكية، وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وكثير من المعاصرين، وهو القول الذي نراه راجحا، وقد فرَّق بعض العلماء بين الكلب والخنزير فقالوا بنجاسة الأول دون الثاني، وهو قول لبعض الشافعية.

قال الشيرازي الشافعي – رحمه الله -:

وأما الخنزير فنجس لأنه أسوأ حالا من الكلب؛ ولأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه، ومنصوص على تحريمه، فإذا كان الكلب نجساً فالخنزير أولى، وأما ما تولَّد منهما أو من أحدهما : فنجس؛ لأنه مخلوق من نجس فكان مثله. انتهى.

 

قال النووي – رحمه الله – معلِّقا -:

نقل ابن المنذر في كتاب ” الإجماع ” إجماع العلماء على نجاسة الخنزير، وهو أولى ما يحتج به لو ثبت الإجماع، ولكن مذهب مالك طهارة الخنزير مادام حيًّا، وأما ما احتج به ” المصنف ” فكذا احتج به غيره ولا دلالة فيه، وليس لنا دليل واضح علي نجاسة الخنزير في حياته. ” المجموع ” ( 2 / 568 ).

وعكسه آخرون فقالوا بطهارة الكلب دون الخنزير، وهو قول لبعض الحنفية.

وقال الكاساني الحنفي – رحمه الله -:

وأما الكلب: فالكلام فيه بناء على أنه نجس العين أم لا، وقد اختلف مشايخنا فيه، فمَن قال إنه نجس العين فقد ألحقه بالخنازير فكان حكمه حكم الخنزير، ومَن قال إنه ليس بنجس العين فقد جعله مثل سائر الحيوانات سوى الخنزير، وهذا هو الصحيح.

” بدائع الصنائع ” ( 1 / 63 ).

وهكذا نرى أنه ثمة خلاف في حكم نجاسة ذات الخنزير والكلب، وكما قدمنا فإننا نرى أنهما طاهران وأن نجاستهما حكمية لا حسيَّة، ومعنى النجاسة الحكمية هنا حرمة أكل لحمهما.

وقد نقلنا كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية في أن الأصل في الأعيان – ومنه الحيوانات – الطهارة، وفيه بيان طهارة الكلب لذاته وأن ريقه نجس لوجود النص على ذلك، وبه يُعلم الجواب عن تسمية الحيوانات النجسة، وأن الأصل فيها الطهارة على الراجح من أقوال العلماء.

ثالثا:

وإذا علمنا أن الأصل في الكلب الطهارة فليس ثمة ما يمنع من مسِّه عند الحاجة كأن يكون كلب صيد أو ماشية أو حراسة زرع، وبعض من يرى من العلماء طهارة ذات الكلب يشدد في مسّه وهو رطب أو تكون يد الماس له رطبة.

وأما من يرى من الناس – تبعا لمن يقلدونهم من العلماء – أن الكلب نجس فإنه يتحاشى مسَّه أو يبتعد عن الكلب خشية أن يمسه لأنه لا يجوز في الشرع مس النجاسة، ويجب التنزه عنها، ولم يرد في ذلك شيء من نصوص الوحي لا في القرآن ولا في السنَّة، إلا ما ثبت من غسل الإناء الذي يشرب منه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب.

وكذا الخنزير ليس ثمة نص في القرآن والسنَّة يدل على نجاسة عينه.

قال سليمان البجيرمي – رحمه الله -:

استدل بعضُهم على نجاسة الخنزير بقوله تعالى ( أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) ) الأنعام/ 145، بناء على رجوع الضمير للخنزير.

قال النووي: وهو غير متعين، بل يحتمل رجوعه للمضاف، وهو اللحم، يعني: أن لحمه نجس بعد موته، ولا يدل على نجاسته في حياته.

” تحفة الحبيب على شرح الخطيب ” ( 1 / 150 ).

 

والله أعلم.