الرئيسية بلوق الصفحة 15

رسالتي إلى المتبرعين الكرام ( وصلنا للعدد ٧٢٩٣ ) تنك ماء, ولله الحمد

( ثم وصلنا للعدد ٧٢٩٣) تنك ماء، لله الحمد
رسالتي إلى المتبرعين الكرام:

أيها الكرام
يا من جادت أياديكم بالعطاء، وامتدت نصرتكم لإخوانكم في غزة العطشى، يا من سعيتم إلى باب من أعظم أبواب الخير، باب سقيا الماء…
نبشّركم أنه بفضل الله قد وصل عطاؤكم المبارك عبر هذه المبادرة إلى (٧٢٣٦) تنك ماء، دخلت بيوتًا محاصَرة، وأروت أطفالًا ونساءً وشيوخًا، فكانت بردًا وسلامًا على قلوبهم المتعبة.

يا من سقيتم إخوانكم في غزة…
أبشروا بحديث نبيكم ﷺ: «أفضل الصدقة سقي الماء»، فلكم عند الله بكل قطرة حياة، وبكل شربة فرج، وبكل نفس رُوي بدعاء صادق يرفع مقامكم عند رب العالمين.

يا أصحاب الأيادي البيضاء…
إن ما قدّمتموه لم يكن ماءً فحسب، بل كان رسالة حب وإيمان تقول لإخوانكم: “لسنا ممن نسيكم، ولن نترككم وحدكم، وأنتم في قلوبنا وعيوننا ودعائنا”.

فجزاكم الله خير الجزاء، وتقبّل منكم، وبارك في أعماركم وأهليكم وأموالكم، وجعل صدقاتكم نورًا لكم في الدنيا والآخرة، وسقاكم من حوض نبيه ﷺ شربةً لا تظمؤون بعدها أبدًا.
وشكر خاص لمدير الحملة الأخ الفاضل محمد إسماعيل الفقي على جهوده الجبارة في تحقيق هذا الإنجاز وغيره الكثير الكثير، تجدون بعضه موثقة تحت عنوان #متبرعون_من_طريق_إحسان_العتيبي

أخوكم:
إحسان العتيبي أبو طارق
١٠ صفر ١٤٤٧ هـ، ٤/ ٨/ ٢٠٢٥
= وهذه صفحات حملتنا :
١. تويتر
https://x.com/Ihsanoatibi?t=qwc4nIERBcQUo469msRSOw&s=09
٢. سناب شات
https://www.snapchat.com/add/ehsan-otaibi?share_id=PhTq0ABKdZo&locale=ar-EG-u-nu-latn
٣. تيك توك

@etibidyaqhz


٤. فيسبوك
https://www.facebook.com/share/xpyWFHqk89RHzJ9n/?mibextid=oFDknk
٥. إنستغرام
https://www.instagram.com/donors_throgh_ihsan_al_otaibi?igsh=eWpiYnJ4NWt1M24=
نسأل الله القبول من كل من بذل وسعى ونشر هذه الحسابات

لقاء مع الأستاذ جميل عبد النبي، في كلامه عن غزة وحكامها، والطوفان وآثاره، والمخرج من هذه المحنة.

إنه لمن النادر جدا أن تستمع لشخص في نازلة -فقهية أو سياسية أو عسكرية- لمدة أربعين دقيقة ثم لا تخالفه في حرف واحد مما يقول.
وهذا النادر جدا حصل معي في اللقاء مع الأستاذ جميل عبد النبي، في كلامه عن غزة وحكامها، والطوفان وآثاره، والمخرج من هذه المحنة.
وأزعم أن هذا ما يقوله أكثر أهل غزة من غير الحزبيين.
وكله كنت أكتبه وأنقله متفرقا خلال سنتين.
وكلمة لأتباع إيران وأذرع الجزيرة: يكفيكم ما قلتم ودونتم وتكلمتم، فإنه -والذي نفسي بيده لعلى خطأ كبير عظيم، فأدركوا أنفسكم ودعكم من العيش في خيال وأوهام الجزيرة ومحلليها، فهي السبب في نقل الصورة غلطا لكم، وأنتم صدقتم بحسن نية وحسن ظن، لكن ليس يُعرف الحق والصواب بأن تكون صادقا في نيتك وحسن ظنك بغيرك، بل بمعرفة الواقع على حقيقته.
لن يفتح المجال للتعليق؛ خشية تشتيت الموضوع والدخول في الشخصنة.
والله الموفق

أهلنا في “الضمير” ريف دمشق رحم الله موتاكم وتقبلهم في الشهداء

أهلنا في “الضمير”،ريف دمشق
رحم الله موتاكم وتقبلهم في الشهداء
وعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم
وشفى جرحاكم

“ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه أخبر أن الذي يموت بالغرق أو بالطاعون أو بالبطن ـ بالإسهال ، أنه شهيد ؛ فالمطعون شهيد ، والمبطون شهيد ، وصاحب الغرق شهيد ، وصاحب الهدم شهيد ، والمقتول في سبيل الله شهيد ، والميت في سبيل الله شهيد ، في عدة شهداء آخرين .
وهذا من فضل الله جل وعلا ليكون لهم ميزة في الأجر وثواب جزيل ، لكن أفضلهم : الشهداء في سبيل الله ، الذين يقتلون في سبيل الله ؛ هم أفضلهم ، لا يُغسلون ولا يُصلى عليهم ؛ لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، وأما الشهداء الآخرون غير الشهداء في سبيل الله كالمبطون والمطعون وصاحب الهدم والغرق فهؤلاء يُغسلون ويُصلى عليهم ، ويلحق بهم من يموت بانقلاب السيارات أو في صدام السيارات ، فإن هذا يشبه الميت بالهدم ويرجى لهم الشهادة لكن يُغسلون ويُصلى عليهم . مثل من يموت بالبطن والغرق” انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
“فتاوى نور على الدرب”

المشتبكون من القطيع ( زبائنُ الغباء الاصطناعي ) لحقوا احذفوا “خذلتكم قناتكم”

من أكثر الأخبار إثارة وسرعة انتشار عند شريحة واسعة بين الفينة والأخرى. الجملة التي قد يعلنها الاحتلال مثل (حدث أمني صعب) في مكان ما في غزة. وأحيانا لا يعلن الاحتلال. ولكن يكفي أن يكتب مثل هذه الجملة أحد الناشطين على وسائل التواصل لتنتشر انتشار النار في الهشيم. يتلقفها المريدون بالنسخ واللصق. وتبدأ عمليات الإضافة. والتحوير. والزيادة. واستحضار صور ومشاهد قديمة لإرفاقها مع الخبر الإشاعة على أنها له.

من الطبيعي أن جميع الأخبار الصادرة عن وسائل الإعلام العبرية في الحرب تخضع للرقابة الصارمة. والتكتم الشديد. ويعتبر هؤلاء الناشطون أن هذا التكتم الاحتلالي يمنحهم الحق في نشر الأعداد والصور والنتائج التي يريدونها عن الحدث الصعب. والذي يختلط بأمنياتهم وأحلامهم. ثم بعد يوم أو يومين. إن كان الخبر صحيحا. فإن الاحتلال يصدر بيانا ببرود عن مقتل جندي أو جنديين. ربما من نيران صديقة. ويجري تحقيقا في الحادث. أو ربما لا يعلق على الحدث بالمطلق.

نحن نتمنى وندعو الله دائما. أن تكون جميع أوقات العدو صعبة. ويتكبد فيها الخسائر التي تعادل آلامنا وما ارتكبه بحق أبريائنا من مآس وجرائم. ولا ننكر على الفرحين لمثل هذه الأخبار فرحتهم. ولكن يجب أن تستقبل مثل هذه الأخبار في سياقها الطبيعي لمجريات الحرب. دون مبالغة. ودون تضخيم. ودون أن تطغى على أخبار حقيقية أخرى. وتغطي عليها.

أولا: يجب أن ندرك أننا نعيش في حرب. وليس في انتفاضة أو مقا.ومة شعبية. وفرق كبير بينهما. فرحة الناس بالضربات العشوائية ضد الاحتلال تكون في انتفاضة شعبية. وليست في حرب. الأحداث الصعبة في الحروب منظمة ولها أساليب ونتائج مختلفة. نجاح الجيوش في المواجهات له علامات واضحة: مثل تكبيد العدو خسائر ضخمة لا يمكن إنكارها أو التكتم عليها. إعاقة تقدمه. طرده وإخراجه من أماكن نجح في السيطرة عليها. إجباره على طلب الهدنة والاستسلام. أسر عدد كبير من الجنود. وغيرها. وهذا لم يتحقق منه شيء أبدا طوال الستة أشهر الماضية.

أما أنك تستعد منذ سنوات لمواجهة الاحتلال بجيش مسلح بأسلحة ثقيلة من الصواا.ريخ وقاا.ذفات الدبابات. وتقول لنا كل أسبوع أو عشرين يوما أنك أوقعت حدثا صعبا في الاحتلال؟ بينما الاحتلال جرف كل غزة وأبادها؟ فهذا نوع من التضليل والسخافات.
ما دمت تبحث عن انتصارات وهمية تختبئ خلف أخبار الأحداث الصعبة الغامضة والمبهمة. لماذا استخدمت أسلوب الجيش. ولماذا لم تستخدم أسلوب المقا.ومة الشعبية من البداية والتي كانت يمكن أن تمنحك نجاحات كثيرة مثل التي ترددها اليوم الآن على أنها أوقات صعبة؟.

نحن ندفع ضريبة وسمعة وصيت قتال جيش نظامي إقليمي مسلح. بينما لا نجني منه غير نتائج انتفاضة شعبية متواضعة. دفع ثمن فاتورتها الكبيرة المواطنون الأبرياء.

حدث صعب واحد مثل الذي حققه الراعي. رحمه الله. في رفح على الحدود المصرية في الانتفاضة الثانية يعادل كل أحداثك الصعبة في هذه الحرب. أحداث الحرب الصعبة بنتائجها وصورها وأساليبها مختلفة تماما عن الأحداث الصعبة في الانتفاضات الشعبية. وهذا أكبر دليل على أنك تسير في طريق أنت نفسك غير مقتنع به مع اختلال موازين القوة مع الاحتلال التي من الغريب أنها فاجأتك.

ثانيا: إن كان يوجد في غزة الآن أخبار صعبة. فلا يوجد أصعب من الإبادة المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال. ومن المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض بجثثهم المتحللة. ومن الأحياء السكنية التي مسحت عن وجه الأرض. من النازحين والمشردين في الخيام والذين يعانون من كل أمراض الدنيا الجسدية والنفسية.
ليس أصعب من مرور عامين كاملين من التجهيل على أطفالنا وأبنائنا. واستبدالهم طابور المدرسة. بطابور التكيات والحصول على الماء والكابونات. وطوابير دخول الحمامات القذرة. ليس أصعب من الأوبئة والأمراض التي تنتشر وتتسبب بالوفاة والمعاناة والآلام.
ليس أصعب من الأطفال اليتامى. والنساء الأرامل. والأمهات الثكالى. والآباء المفقودين. والرجال والنساء في المعتقلات والزنازين. ليس أصعب من المقا.بر الجما.عية. والبحث عن مفقودين آخرين غير معروفين. هل هم في الأرض أم في السماء. ليس أصعب من المرضى والجرحى ومبتوري الأطراف الذين يصرخون ليل نهار دون علاج……
لا يوجد أصعب من المجازر التي يرتكبها الاحتلال في كل دقيقة. في مشاهد تقشعر منها الأبدان. يدمر أطنان من البيوت والباطون فوق أجساد الأطفال النائمين في أحضان أمهاتهم. فيحولهم إلى أشلاء أو جثث متفحمة. أو حتى مسحوق متطاير في الفضاء لا يعثر لهم على أثر.

إن كان يوجد أحداث صعبة غير هذه. فيجب أن توضع في سياقها التكتيكي والاستراتيجي الصحيح. وهي القادرة على تغيير مسار الإبادة. وتوفير الحماية للمدنيين. ومنع إراقة دمائهم. وهي التي تجبر الاحتلال على أن يتراجع بتغيير خططه السوداء. ويسمح للمواطنين بالعودة إلى منازلهم دون شروط. ويدفع ثمن جرائمه.

أما سوى ذلك فهو نوع من التطبيل والتزمير العاطفي بقصد أو غير قصد لحرف الاهتمام عما يرتكبه الاحتلال من فظاعات متواصلة. أو تخفيف حدتها.
د. تيسر عبدالله
٣٠/ ٨/ ٢٠٢٥

لطفًا حماس أوقفوا هذا التجنّي

لطفا حماس، أوقفوا هذا التجني والسفه

من يلقي نظرة على وسائل التواصل الاجتماعي يلحظ في ثنايا هذه الحرب الأخيرة ما يصدر من بعض حمقى شباب حماس وكذبة أنصارها من العجب العجاب، ولولا أن الأمر قد توسع وازداد حتى تجاوز الحد إلى مرحلة التأثير في صناعة الرأي العام في مجتمعات المسلمين لما خضت فيه ولا تناولته، ولكن يبقى واجب المشاركة في ترشيد الخطاب قائما، كما يبقى بذل النصح أمرا لا يسع عاقل إغفاله.
فحماس اليوم وهي في مجابهة طغيان الصهاينة وإجرامهم أحوج ما تكون إلى نصرة وبذل وتثبيت، غير أن قادتها وناشطيها وأنصارها يحتاجون كذلك إلى نصح يجلّي مواطن الخلل ويقوم جوانب النقص، فالكمال عزيز وكل بني آدم خطاء، وليس من شرط سلامة القصد أو صحة العمل أن يبرأ صاحبه من الزلل، ولذا فالواجب أن يبذل له مع التأييد في موضعه، النصح في موضعه، فكلاهما نصرة، وليس أحدهما بأولى من الآخر.
ولعل من أبرز مواطن الخلل التي وقع فيها -وما يزال- بعض شباب حماس وناشطيها على منصات التواصل الاجتماعي، أمران خطيران، لا يجوز السكوت عنهما لا من عقلاء الحركة ورشدتها، ولا من علماء الأمة ودعاتها لما ينطويان عليه من كذب وظلم وتجاوز لحدود الحق والعدل، ولما يترتب عليهما من عواقب وخيمة إن لم ينكرا ويبتر شرهما.
أول ذلك الفجور في تشويه علماء الأمة والتجرؤ على مكانتهم، فقد بلغ الأمر ببعض السفهاء أن صاح: “أبلغوا علماء الأمة أن غزة تلعنهم”، فهل حقا تلعن غزة علماء الأمة الذين حمَّلهم بعض قادة الحركة وناشطيها فوق ما يطيقون، مطالبين إياهم بأن يتحولوا إلى مجرد أبواق تردد التصريحات، وتصدع بالبيانات، وتسوِّغ الأفعال، وتقود المظاهرات، وتقتحم السفارات، وتصمت عن الأخطاء والزلات، مع أن ميدان العلماء الأصيل هو البيان والتبليغ لا أن يزج بهم في جوانب ليست من اختصاصهم، أو لا قدرة لهم في بلدانهم القيام عليها، ومع ذلك يخرج بعض الناشطين بأوقح عبارة مخاطبا العلماء ليقول: “غزة تلعن صمتكم، وتبصق على مؤتمراتكم المنمقة، وبياناتكم التي لا تسمن ولا تغني من دم، أنتم لستم علماء، أنتم شهود زور”، والأدهى أن هذا الإسقاط المتعمد لمكانة العلماء في أعين الأمة يقابله ثناء مفرط من هؤلاء أنفسهم على سفاحي إيران وأكابر مجرميها الذين دمروا المدن وانتهكوا الأعراض وأراقوا الدماء وشردوا الشعوب بل ويقيمون لهم المآتم، ويرفعون لهم الدعاء في الخطب والقنوت، وكأن خذلانهم أهون مع أنهم أقدر ومن كان يعلم بقرار الحرب قبل وقوعها إن لم يكونوا قد شاركوا في صنعه، فبأي ميزان يقع هذا؟!، وبأي عقل أو دين يوزن؟!
وثانيهما، الفجور في تخوين الأمة واتهامها بالتخاذل مع أن الأمة من محيطها إلى محيطها لم تدخر وسعا في نصرة أهل غزة: دعاء وتبرعا وتأييدا وتعريفا بالجرائم الصهيونية والمآسي الغزاوية، فالشعوب كلها قد وقفت، وحرك الدعاة أبناء المسلمين لنصرة غزة وحماس، بل إن شعوبا كاملة دفعت أثمانا باهظة من أجل ذلك فالسودان أطيح بحاكمه وسحق شعبه لدعمه تسليح حماس، ومصر أسقط رئيسها المنتخب محمد مرسي لأنه جاهر بدعمها ومرر السلاح إليها، وليبيا غرقت في الفوضى وكان من أبرز أسباب ذلك انخراطها في تسليح الحركة، فبأي وجه بعد هذا يخون هؤلاء الناشطون الأمة، أقلّه إن غاب الوازع الديني الآمر بالعدل والإنصاف، فتحقيقا للمصلحة السياسية، فشعوب الأمة هي الحاضنة الحقيقية لحماس وهي سندها الأمين بعد الله تعالى أما إيران فهي صاحبة مشروع هيمنة تستثمر القضية الفلسطينية لتحقيق أهدافها وتبييض سوأتها، وتسقط جماهيرية خصومها في المنطقة وتخونهم وتجردهم من شعبيتهم، وليست بمعنية لا بتحرير القدس وفلسطين، ولا بنجدة غزة، وليست بجمعية خيرية، تعطي لوجه الله تعالى، كما يتوهم بعض الطيبين من ناشطي الحركة ومغفليها.
وختاما، فالمأمول من عقلاء حماس ومفكريها أن يوقفوا هذا العدوان الظالم والتجني السافر المورث للعداوة والبغضاء من ناشطي الحركة وأنصارها، وأن ينهوا عن هذا السفه والكذب فإنه ضار بالحركة قبل غيرها، وضار بقضية المسلمين في فلسطين، بل وبالأمة كلها لدوره في تفتيت الصف وتمزيق اللحمة وصرف الناس عن القيام بواجبهم تجاه غزة وأهلها.
نصرهم الله وعجل بفرجهم ورفع الكرب عنهم وتقبلهم في عباده المخلصين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله الهادي
د. فيصل بن علي البعداني
https://t.me/faisalalbadani/1886

واو الثــمــــانــيــــة فــي الـلـغــــة الـــعـــربــيـــــة أو القـرآن الــكــريـــم؟!!!!

الحمد لله
انتشرت مقاطع حديثة لموضوع قديم يتكلم فيها أصحابها عن “واو الثمانية” وخاصة وجود الواو في قوله تعالى في الجنة: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر/ ٧٣]، وخلوها من قوله تعالى في النار: ﴿فُتِحَت أبوابها﴾ [الزمر/٧١] في السورة نفسها.
ولما كان الكلام في المسألة طويلا ومتشعبا اخترت -لمن سألني عنها- قول وتحرير الإمام “ابن قيم الجوزية” رحمه الله، فقد أوفاها حقها بحثا وتقريرا، وذكر المواضع التي زعم أصحابها أنها تقوي قولهم في وجود ما يسمى “واو الثمانية”.
– وإليكم هذا التلخيص المفيد لأبرز أقواله بناءً على ما ورد في كتبه، وخاصة كتابه المبدع “بدائع الفوائد” :

١. يرفض ابن القيم وجود ما يُسمى بـ”واو الثمانية” في اللغة العربية أو القرآن الكريم، ويصف هذا المفهوم بأنه “ليس عليه دليل مستقيم” .
ويرى أن الاستدلال بالواو في بعض الآيات للإشارة إلى العدد ثمانية (مثل أبواب الجنة الثمانية) هو استدلال ضعيف وبعيد عن الصحة .

٢. المواضيع التي ناقشها ابن القيم:
أ. سورة التوبة (آية/١١٢):
في قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، يرى ابن القيم أن الواو هنا ليست للثمانية، بل هي للعطف بسبب التغاير بين الصفات .
قال:
فإذا كان المقام مقام تعداد الصفات من غير نظر إلى جمع أو انفراد، حسن إسقاط حرف العطف.
وإن أريد الجمع بين الصفات، أو التنبيه على تغايرها، حسن إدخال حرف العطف.
فمثال الأول: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ الحامِدُونَ﴾ وقوله: ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ﴾
ومثال الثاني قوله تعالى: ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخر والظّاهِرُ والباطِنُ﴾
ب. سورة الكهف (آية/٢٢):
في قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، يرى أن الواو هنا إما للإيذان بتمام الكلام أو للعطف، وليس للدلالة على العدد ثمانية .
ج. سورة الزمر (آية/٧٣) -وهي الآية الأشهر في السؤال عنها والاستدلال بها-:
في قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾، يرفض ابن القيم الربط بين وجود الواو وعدد أبواب الجنة (الثمانية)، ويوضح أن الواو هنا للعطف وليس للعدد، وقد قال “وهذا في غاية البعد ولا دلالة في اللفظ على الثمانية حتى تدخل الواو لأجلها”.
يعني: لا يوجد لفظ “ثمانية” في الآية ليستدل بها على واو الثمانية، وهذا قاطع للاستدلال من أصله.
-(( قال إحسان العتيبي:
وما بعد هذا موضع مخالفة مني لابن القيم رحمه الله، حيث إنه يرى أن أبواب الجنة تكون مفتحة أصلا، وأن أبواب النار تفتح عندما يصل أهلها لها، وهذا غير ظاهر لي؛ لما ورد في الحديث الصحيح أن أبواب الجنة مغلقة حتى يفتحها نبينا صلى الله عليه وسلم، قال ﷺ: “آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أُمرتُ، لا أفتح لأحد قبلك” [رواه مسلم].
وهذا ينسجم تمامًا مع الآية: ﴿وَفُتِحَت أبوابها﴾ [الزمر/٧٣]، أي أنها مغلقة حتى يؤذن بفتحها تكريمًا للنبي ﷺ ثم لأمته.
أما النار فجاء وصف حال أبوابها: ﴿فُتِحَت أبوابها﴾ [الزمر/٧١] بلا واو؛ للدلالة على أنها مفتوحة قبل أن يصلها أهلها، فهم يرونها من بعيد، قال تعالى: ﴿إِذا رَأَتهُم مِن مَكانٍ بَعيدٍ سَمِعوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفيرًا﴾ [الفرقان/١٢]، أي: قبل أن يصلوها، يرونها وتفزع قلوبهم، ويسمعون صوت غليانها وزفيرها.
وقال تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات/٣٦].
فالكفار يرون النار من بعيد قبل أن يُساقوا إليها، فتزداد رهبتهم وعذابهم النفسي.
انتهى تعليقي )).
فائدة:
في الآية والحديث السابق في “مسلم” أن الجنة مغلّقة الأبواب وعكسها أبواب النار، وبعد استقرار أهلهما فيهما ستنقلب الحال فتصير أبواب الجنة مفتّحة على الدوام، وتصير أبواب جهنم مؤصدة على أهلها.

قال ابن القيم -رحمه الله-:
﴿جَنَّـٰتِ عَدۡنࣲ مُّفَتَّحَةࣰ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَابُ﴾ [ص ٥٠]
تأمل قوله ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ كيف تجد تحته معنى بديعا؟
وهو أنهم إذا دخلوا الجنة لم تغلق أبوابها عليهم، بل تبقى مفتحة كما هي. وأما النار فإذا دخلها أهلها أغلقت عليهم أبوابها. كما قال تعالى: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾[الهمزة/٨]، أي: مطبقة مغلقة، ومنه سمي الباب وصيدا، وهي مؤصدة ﴿في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾[الهمزة/ ٩]، قد جُعلت العمَد ممسكة للأبواب من خلفها، كالحجر العظيم الذي يُجعل خلف الباب.
قال مقاتل: يعني أبوابها عليهم مطبقة فلا يُفتح لها باب، ولا يَخرج منها غم، ولا يدخل فيها روح آخر الأبد.
وأيضا: فإن في تفتيح الأبواب لهم إشارة إلى تصرفهم وذهابهم وإيابهم وتبوئهم في الجنة حيث شاؤوا، ودخول الملائكة عليهم كل وقت بالتحف والألطاف من ربهم، ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت.
وأيضا فيه إشارة إلى أنها دار أمن، لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب، كما كانوا يحتاجون إلى ذلك في الدنيا.
انتهى.
د. سورة التحريم (آية/٥):
في قوله تعالى: ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾، يرى ابن القيم أن الواو هنا تعكس التغاير بين الصفتين (الثيبات والأبكار) وليس للدلالة على العدد ثمانية .

٣. الأدلة التي قدمها ابن القيم:
أ. السياق اللغوي:
يؤكد ابن القيم أن الواو في العربية تستخدم للعطف أو للدلالة على التغاير بين الصفات، وليس للعدد.
ب. عدم وجود دليل من العربية:
وقد ذكر رحمه الله أن أئمة اللغة مثل سيبويه وابن منظور لم يذكروا هذا المصطلح، مما يدل على ضعفه.

٤. الخلاصة:
ابن القيم رحمه الله يرفض فكرة “واو الثمانية” بشكل قاطع، ويرى أن الواو في الآيات المذكورة هي للعطف أو لدلالات لغوية أخرى مثل التغاير أو التوكيد، وليس للدلالة على العدد ثمانية. ويصف هذه الفكرة بأنها “ضعيفة” و”بعيدة عن الصواب” .

٥. وبعد الانتهاء من تلخيص كلام ابن القيم رحمه الله في “واو الثمانية” رأيت تقوية موقفه بخلاصة بحث قيم للأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن صالح العبيد الأستاذ بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بعنوان (واو الثمانية بين اللغة والتفسير) منشور في مجلة الدرعية، العددان المدمجان ٤٤ ، ٤٥ لشهري ذي الحجة ١٤٢٩ هـ وربيع أول ١٤٣٠ هـ.
وكان مما ذكره الدكتور في نهاية بحثه:
– لم أجد في نثر العرب أو شعرهم أنهم استعملوا “واو الثمانية” لذاتها، ولم أجد كذلك من استشهد لهذه الواو بشيء من نثر العرب أو شعرهم.
– وجود “واو الثمانية” كقاعدة نحوية غير ثابت، فلم يثبت دليل صريح يعتمد عليه.
– لم يثبت -فيما ظهر لي- وجود “واو الثمانية” في القرآن الكريم، وأما الاستدلال بالآيات السابقة فهو ضعيف بل لا يستقيم. انتهى.

والله أعلم.
كتبه:
إحسان العتيبي أبو طارق
٤ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ، ٢٧/ ٨/ ٢٠٢٥