المشتبكون من القطيع ( زبائنُ الغباء الاصطناعي ) لحقوا احذفوا “خذلتكم قناتكم”

من أكثر الأخبار إثارة وسرعة انتشار عند شريحة واسعة بين الفينة والأخرى. الجملة التي قد يعلنها الاحتلال مثل (حدث أمني صعب) في مكان ما في غزة. وأحيانا لا يعلن الاحتلال. ولكن يكفي أن يكتب مثل هذه الجملة أحد الناشطين على وسائل التواصل لتنتشر انتشار النار في الهشيم. يتلقفها المريدون بالنسخ واللصق. وتبدأ عمليات الإضافة. والتحوير. والزيادة. واستحضار صور ومشاهد قديمة لإرفاقها مع الخبر الإشاعة على أنها له.

من الطبيعي أن جميع الأخبار الصادرة عن وسائل الإعلام العبرية في الحرب تخضع للرقابة الصارمة. والتكتم الشديد. ويعتبر هؤلاء الناشطون أن هذا التكتم الاحتلالي يمنحهم الحق في نشر الأعداد والصور والنتائج التي يريدونها عن الحدث الصعب. والذي يختلط بأمنياتهم وأحلامهم. ثم بعد يوم أو يومين. إن كان الخبر صحيحا. فإن الاحتلال يصدر بيانا ببرود عن مقتل جندي أو جنديين. ربما من نيران صديقة. ويجري تحقيقا في الحادث. أو ربما لا يعلق على الحدث بالمطلق.

نحن نتمنى وندعو الله دائما. أن تكون جميع أوقات العدو صعبة. ويتكبد فيها الخسائر التي تعادل آلامنا وما ارتكبه بحق أبريائنا من مآس وجرائم. ولا ننكر على الفرحين لمثل هذه الأخبار فرحتهم. ولكن يجب أن تستقبل مثل هذه الأخبار في سياقها الطبيعي لمجريات الحرب. دون مبالغة. ودون تضخيم. ودون أن تطغى على أخبار حقيقية أخرى. وتغطي عليها.

أولا: يجب أن ندرك أننا نعيش في حرب. وليس في انتفاضة أو مقا.ومة شعبية. وفرق كبير بينهما. فرحة الناس بالضربات العشوائية ضد الاحتلال تكون في انتفاضة شعبية. وليست في حرب. الأحداث الصعبة في الحروب منظمة ولها أساليب ونتائج مختلفة. نجاح الجيوش في المواجهات له علامات واضحة: مثل تكبيد العدو خسائر ضخمة لا يمكن إنكارها أو التكتم عليها. إعاقة تقدمه. طرده وإخراجه من أماكن نجح في السيطرة عليها. إجباره على طلب الهدنة والاستسلام. أسر عدد كبير من الجنود. وغيرها. وهذا لم يتحقق منه شيء أبدا طوال الستة أشهر الماضية.

أما أنك تستعد منذ سنوات لمواجهة الاحتلال بجيش مسلح بأسلحة ثقيلة من الصواا.ريخ وقاا.ذفات الدبابات. وتقول لنا كل أسبوع أو عشرين يوما أنك أوقعت حدثا صعبا في الاحتلال؟ بينما الاحتلال جرف كل غزة وأبادها؟ فهذا نوع من التضليل والسخافات.
ما دمت تبحث عن انتصارات وهمية تختبئ خلف أخبار الأحداث الصعبة الغامضة والمبهمة. لماذا استخدمت أسلوب الجيش. ولماذا لم تستخدم أسلوب المقا.ومة الشعبية من البداية والتي كانت يمكن أن تمنحك نجاحات كثيرة مثل التي ترددها اليوم الآن على أنها أوقات صعبة؟.

نحن ندفع ضريبة وسمعة وصيت قتال جيش نظامي إقليمي مسلح. بينما لا نجني منه غير نتائج انتفاضة شعبية متواضعة. دفع ثمن فاتورتها الكبيرة المواطنون الأبرياء.

حدث صعب واحد مثل الذي حققه الراعي. رحمه الله. في رفح على الحدود المصرية في الانتفاضة الثانية يعادل كل أحداثك الصعبة في هذه الحرب. أحداث الحرب الصعبة بنتائجها وصورها وأساليبها مختلفة تماما عن الأحداث الصعبة في الانتفاضات الشعبية. وهذا أكبر دليل على أنك تسير في طريق أنت نفسك غير مقتنع به مع اختلال موازين القوة مع الاحتلال التي من الغريب أنها فاجأتك.

ثانيا: إن كان يوجد في غزة الآن أخبار صعبة. فلا يوجد أصعب من الإبادة المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال. ومن المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض بجثثهم المتحللة. ومن الأحياء السكنية التي مسحت عن وجه الأرض. من النازحين والمشردين في الخيام والذين يعانون من كل أمراض الدنيا الجسدية والنفسية.
ليس أصعب من مرور عامين كاملين من التجهيل على أطفالنا وأبنائنا. واستبدالهم طابور المدرسة. بطابور التكيات والحصول على الماء والكابونات. وطوابير دخول الحمامات القذرة. ليس أصعب من الأوبئة والأمراض التي تنتشر وتتسبب بالوفاة والمعاناة والآلام.
ليس أصعب من الأطفال اليتامى. والنساء الأرامل. والأمهات الثكالى. والآباء المفقودين. والرجال والنساء في المعتقلات والزنازين. ليس أصعب من المقا.بر الجما.عية. والبحث عن مفقودين آخرين غير معروفين. هل هم في الأرض أم في السماء. ليس أصعب من المرضى والجرحى ومبتوري الأطراف الذين يصرخون ليل نهار دون علاج……
لا يوجد أصعب من المجازر التي يرتكبها الاحتلال في كل دقيقة. في مشاهد تقشعر منها الأبدان. يدمر أطنان من البيوت والباطون فوق أجساد الأطفال النائمين في أحضان أمهاتهم. فيحولهم إلى أشلاء أو جثث متفحمة. أو حتى مسحوق متطاير في الفضاء لا يعثر لهم على أثر.

إن كان يوجد أحداث صعبة غير هذه. فيجب أن توضع في سياقها التكتيكي والاستراتيجي الصحيح. وهي القادرة على تغيير مسار الإبادة. وتوفير الحماية للمدنيين. ومنع إراقة دمائهم. وهي التي تجبر الاحتلال على أن يتراجع بتغيير خططه السوداء. ويسمح للمواطنين بالعودة إلى منازلهم دون شروط. ويدفع ثمن جرائمه.

أما سوى ذلك فهو نوع من التطبيل والتزمير العاطفي بقصد أو غير قصد لحرف الاهتمام عما يرتكبه الاحتلال من فظاعات متواصلة. أو تخفيف حدتها.
د. تيسر عبدالله
٣٠/ ٨/ ٢٠٢٥

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,600المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة