الرئيسية بلوق الصفحة 358

آسية زوجة فرعون

أجده من الصعب الحصول على معلومات عن آسية زوجة فرعون ، فهل يمكن أن تعطيني بعض المعلومات ؟ وهل كانت عبادتها لله سراً ولا يعلم بها فرعون ؟
الحمد لله
ليس عندنا كثير معلومات عن المرأة الصالحة ” آسية بنت مزاحم ” – امرأة فرعون – ، وكل ما ورد عنها من تفصيلات فمن الإسرائيليات والتي لم تثبت عندنا بنص صحيح .
لكن يظهر – والله تعالى أعلم – أنها ممن كان يخفي إيمانه عن فرعون ثمَّ عُرف أمرها ، وهذا بعض ما ورد فيها ، مع بعض الشروحات :
أ‌. قال الله تعالى : { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [ التحريم / 11 ] .
ب‌. عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام “. رواه البخاري ( 3230 ) ومسلم ( 2431 ) .
ج. عن ابن عباس قال خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط قال تدرون ما هذا فقالوا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنة عمران رضي الله عنهن أجمعين .
رواه أحمد ( 2663 ) . وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1135 ) .
د. عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون “. رواه الترمذي ( 3878 ) وصححه .
هـ. قال الحافظ ابن حجر :
ومن فضائل آسية امرأة فرعون أنها اختارت القتل على المُلْك والعذاب في الدنيا على النعيم الذي كانت فيه وكانت فراستها في موسى عليه السلام صادقة حين قالت قرة عين لي .
” فتح الباري ” ( 6 / 448 ) .
و. قال النووي :
قوله صلى الله عليه وسلم ” خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد ” ، وأشار وكيع إلى السماء والأرض : أراد وكيع بهذه الإشارة تفسير الضمير في ” نسائها ” ، وأن المراد به جميع نساء الأرض ، أي : كل من بين السماء والأرض من النساء .
والأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها ، وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه ، قال القاضي : ويحتمل أن المراد أنهما من خير نساء الأرض .
والصحيح : الأول .
قوله صلى الله عليه وسلم ” كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ” : يقال ” كمل ” بفتح الميم وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات ، الكسر ضعيف ، قال القاضي : هذا الحديث يَستدل به من يقول بنبوة النساء ونبوة آسية ومريم ، والجمهور على أنهما ليستا نبيَّتيْن ، بل هما صدِّيقتان ووليَّتان من أولياء الله تعالى ، ولفظة الكمال تطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه ، والمراد هنا التناهي في جميع الفضائل وخصال البر والتقوى .
” شرح مسلم ” ( 15 / 198 ) .

والله أعلم

من أفضل نساء الرسول صلى الله عليه وسلم؟

السؤال:

من أفضل نساء الرسول صلى الله عليه وسلم؟

 

الجواب:

الحمد لله

الذي وقع فيه الخلاف في تفضيل نساء الرسول صلى الله عليه وسلم هو ما كان بين كونها خديجة أم عائشة رضي الله عنهما .

وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوالٍ ثلاثة ، ثالثها : التوقف ، ويمكن أن يضاف إلى الأقوال قولٌ رابع هو الصواب –  كما سيأتي – .

والذي رجَّح القول الأول – وهو تفضيل خديجة – فلأدلة منها :

أ. عن عمار بن ياسر قال : ” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر ” . رواه البخاري ( 3460 ) .

– والمرأتان هما : خديجة وسمية والدة عمار بن ياسر – رضي الله عنهما – .

ب. عن علي رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة “. رواه البخاري ( 3249 ) ومسلم ( 2430 ).

ج. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام – أو طعام أو شراب – فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربِّها ومنِّي وبشِّرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . رواه البخاري ( 3610 ) ومسلم ( 2432 ) .

والذي رجَّح تفضيل عائشة –  وهو القول الثاني –  فلأدلة ، منها :

أ. عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام “. رواه البخاري ( 3230 ) ومسلم ( 2431 ).

وغيرها من الخصائص والفضائل.

– ولينظر كتاب ” جلاء الأفهام ” لابن القيم ( ص 237 – 241 ).

وأما القول الرابع : فهو التوفيق بين القولين والجمع بينهما ، وهو : أن لخديجة فضل البدايات ولعائشة فضل النهايات ، وهو ما قاله شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم –  رحمهما الله – .

* سئل شيخ الإسلام – رحمه الله – :

عن خديجة وعائشة أمي المؤمنين أيهما أفضل ؟ .

فأجاب :

بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين : لم تشركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين ، وتأثير عائشة في آخر الإسلام ، وحمل الدين ، وتبليغه إلى الأمة ، وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به عن غيرها . ” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 393 ) .

وقال ابن القيم – رحمه الله – :

واختلف في تفضيلها – أي : خديجة – على عائشة رضي الله عنها على ثلاثة أقوال ، ثالثها : الوقف ، وسألت شيخنا ابن تيمية رحمه الله فقال : اختص كل واحدة منها بخاصة ، فخديجة كان تأثيرها في أول الإسلام ، وكانت تسلِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتثبته وتسكنه وتبذل دونه مالها ، فأدركت عزة الإسلام ، واحتملت الأذى في الله ، وفي رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكانت نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة ، فلها من النصرة والبذل ما ليس لغيرها .

وعائشة رضي الله عنها تأثيرها في آخر الإسلام ، فلها من التفقه في الدين ، وتبليغه إلى الأمة ، وانتفاع نبيها صلى الله عليه وسلم بما أدَّت إليهم من العلم ما ليس لغيرها ، هذا معنى كلامه . ” جلاء الأفهام ” ( ص 234 ، 235 ) .

قال ابن القيم تعليقاً على جواب شيخ الإسلام ابن تيمية –  رحمهما الله – :

فتأمل هذا الجواب الذي لو جئتَ بغيره من التفضيل مطلقاً لم تخلص من المعارضة. ” بدائع الفوائد ” ( 3 / 684 ).

 

والله أعلم.

ماقدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة

0

من أروع ما ستراه عينك وقد يغير كثيراً في حياتك لأنه فوق مستوى التصور

https://www.youtube.com/watch?v=I_gfjhiYPCk

قل نفيس عن ابن رجب في غير مظنته في الرد على من أنكر نزول الرب تعالى لاختلاف الليل !!

0

قال رحمه الله :
وقد اعترض بعض من كان يعرف هذا – أي : علم الفلك والنجوم – على حديث النزول ثلث الليل الآخر وقال : ” ثلث الليل يختلف باختلاف البلدان فلا يمكن أن يكون النزول في وقت معين ” !! .
ومعلوم بالضرورة من دين الإسلام قبح هذا الاعتراض.
وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أو خلفاءه الراشدين لو سمعوا من يعترض به لما ناظروه بل بادروا إلى عقوبته وإلحاقه بزمرة المخالفين المنافقين المكذبين.
” فضل علم السلف على الخلف “

ضبط اسم الله تعالى الستير

0

ضبط اسم الله تعالى “الستير”
في حديث(إن الله حيي سَتِير)
قال الشيخ محمد بن علي بن آدم في شرح النسائي (ذخيرة العقبى في شرح المجتبى) (5/ 517- 518):
(ستير) -بفتح السين وكسر التاء- فعيل بمعنى فاعل، هكذا ضبطه في اللسان.
وقال السيوطي في شرحه لهذا الكتاب: سَتير بوزن رحيم، قال في النهاية: فَعيل بمعنى فاعل، أي من شأنه حب الستر والصيانة.
وفي المختار: وسَتيِر، أي عفيف، والمرأة سَتيرَة. اهـ. ومثله في القاموس، وفي التاج ضبطه كأَمِير.
قال الجامع: وضبطه بعضهم كسِجِّين -بكسر فتشديد- ولا أعلم صحته, لأن أهل اللغة ما أثبتوه فتبصر. انتهى كلامه.
قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في شرح القواعد المثلى:

الصواب هو أن اسم الله “الستير” نطقه بفتح السين و كسر التاء المخففة على وزن “السميع” و “البصير”، و ليس بكسر السين و تشديد التاء المكسورة؛ و لقد صرح ابن الأثير – رحمه الله – في كتابه “النهاية في غريب الحديث و الأثر” بأن نطقه الصحيح إنما هو بفتح السين و تخفيف التاء المكسورة؛ و أما من يقولون أنهم سمعوه بكسر السين و تشديد التاء المكسورة من بعض العلماء، فهذا ليس بحجة، لأن الأسماء الحسنى [الثابتة في السنة النبوية] لا يمكن معرفتها إلا من أهل الحديث و أهل اللغة العربية، و قد ثبت عنهم أن الصواب في نطق هذا الاسم هو فتح السين و تخفيف التاء المكسورة.

[“شرح القواعد المثلى” لابن عثيمين].
ويقول الشيخ صالح العصيمي :
الصحيح أنها تضبط هكذا ( سَتِير ) لأنها الموافق للغة المتفق عليها التخفيف على زنة فعيل؛ وفِي صحة اللغة الأخرى نزاع، فلا ريب في صحة الأول اتفاقًا.
منقول

فائدة نفيسة في التشابه بين آدم وداود عليهما السلام

0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

( 1 ) قال الله تعالى { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة }

و قال الله تعالى { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق و لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } .

وقوله { إني جاعل في الأرض خليفة } يعم آدم و بنيه ، لكن الاسم متناول لآدم عينا كقوله { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } وقوله { خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار } وقوله { وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين }

إلى أمثال ذلك

( 2 ) ولهذا كان بين داود و آدم من المناسبة ما أحب به داود حين أراه ذريته وسأل عن عمره فقيل أربعون سنة فوهبه من عمره الذي هو ألف سنة ستين سنة .

والحديث صحيح

رواه الترمذي و غيره وصححه

( 3 ) ولهذا كلاهما ابتلي بما ابتلاه به من الخطيئة

( 4 ) كما أن كلا منهما مناسبة للأخرى إذ جنس الشهوتين واحد

( 5 ) ورفع درجته بالتوبة العظيمة التى نال بها من محبة الله له و فرحه به ما نال .

( 6 ) ويذكر عن كل منهما من البكاء و الندم و الحزن ما يناسب بعضه بعضا

” مجموع الفتاوى ” ( 35 / 42 ، 43 ) .

تنبيه

الترقيم مني

حكم نقل ما قاله الكفار في حق نبينا صلى الله عليه وسلم

0

حكم نقل ما قاله الكفار في حق نبينا صلى الله عليه وسلم
قال ابن حزم – رحمه الله – :
وأما رواية ما هجي به صلى الله عليه و سلم فحرام سماعه وقراءته وكتابته وحفظه .
” الإحكام في أصول الأحكام ” ( 7 / 329 ) .
ومن باب أولى أن يكون هذا حكم رؤية الفيلم المسيء وحكم نشر الصور المسيئة .
والله أعلم

هل يرى الرجالُ النساءَ في الجنة والعكس ؟

0

قال الشيخ عبد الرحمن البراك :
إن أمور الغيب لا سبيل إلى معرفتها إلا بالخبر عن المعصوم، لأن أمور الغيب لا تدركبالعقول والتفكير، فأمور الجنة من الغيب المستور، والواجب الوقوف عند ما جاءت بهالنصوص من الكتاب والسنة، فيجب الإيمان بالجنة وما أخبر الله به من أصناف النعيمفيها، مع العلم بأن حقائقها لا يعلمها إلا الله، ولم يأت في النصوص أن الرجل يلقىنساء الآخرة.
فلم يرد نفي ولا إثبات للرؤية المسؤول عنها، وليس لنا أن نقول: إنالإنسان يمكن أن يرى أمهات المؤمنين أو نقول لا يمكن، بل يجب أن نمسك عن التفكير فيهذا والخوض فيه، فإنه من الفضول وليس مما يشرع الدعاء به، ولا مما يشرع تمنيه، لكنالذي دل عليه القرآن أن المؤمنين يلتقون ويجلسون على السرر متقابلين، كما قالتعالى: “ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين” [الواقعة:12-16] ، وفي الآية الأخرى:
“ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سررمتقابلين”[الحجر:47]، فلا ينبغي الخوض في أمور الغيب بلا علم، بل إذا طرح مثل هذاالسؤال فينبغي أن يجيب الإنسان بقوله: الله أعلم، ويوجه السائل إلى عدم الخوض فيذلك لأنه لا فائدة فيه، “ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كلأولئك كان عنه مسئولاً”[الإسراء:36] وقالت الملائكة: “سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا إنك أنت العليم الحكيم” [البقرة:32].
نسأل الله أن يهدينا صراطهالمستقيم وأن يجعلنا جميعاً من أهل جنات النعيم وصلى الله وسلم بارك على عبدهورسوله محمد وعلى آله وصحبه.
” موقع الإسلام اليوم ”

قال الشيخ عبد الرحمن البراك :
إن أمور الغيب لا سبيل إلى معرفتها إلا بالخبر عن المعصوم، لأن أمور الغيب لا تدركبالعقول والتفكير، فأمور الجنة من الغيب المستور، والواجب الوقوف عند ما جاءت بهالنصوص من الكتاب والسنة، فيجب الإيمان بالجنة وما أخبر الله به من أصناف النعيمفيها، مع العلم بأن حقائقها لا يعلمها إلا الله، ولم يأت في النصوص أن الرجل يلقىنساء الآخرة.
فلم يرد نفي ولا إثبات للرؤية المسؤول عنها، وليس لنا أن نقول: إنالإنسان يمكن أن يرى أمهات المؤمنين أو نقول لا يمكن، بل يجب أن نمسك عن التفكير فيهذا والخوض فيه، فإنه من الفضول وليس مما يشرع الدعاء به، ولا مما يشرع تمنيه، لكنالذي دل عليه القرآن أن المؤمنين يلتقون ويجلسون على السرر متقابلين، كما قالتعالى: “ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين” [الواقعة:12-16] ، وفي الآية الأخرى:
“ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سررمتقابلين”[الحجر:47]، فلا ينبغي الخوض في أمور الغيب بلا علم، بل إذا طرح مثل هذاالسؤال فينبغي أن يجيب الإنسان بقوله: الله أعلم، ويوجه السائل إلى عدم الخوض فيذلك لأنه لا فائدة فيه، “ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كلأولئك كان عنه مسئولاً”[الإسراء:36] وقالت الملائكة: “سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا إنك أنت العليم الحكيم” [البقرة:32].
نسأل الله أن يهدينا صراطهالمستقيم وأن يجعلنا جميعاً من أهل جنات النعيم وصلى الله وسلم بارك على عبدهورسوله محمد وعلى آله وصحبه.
” موقع الإسلام اليوم “

هل في الجنة ما هو محرَّم على أهلها ؟ للفائدة

0

قال الشيخ العثيمين – رحمه الله – :
وهل لُبْسُ الحرير من باب الصَّغائر؟.
الجواب: نقول هو من باب الكبائر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من لَبِس الحريرَ في الدُّنيا لم يلبسه في الآخرة» ، وهذا وعيد.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله في معنى هذا الوعيد ، فقيل: المعنى أنه لا يدخل الجَنَّة؛ لأنَّ لِبَاسَ أهل الجنَّة الحرير، ومن لازم حرمان اللباس أن لا يدخل، وعلى هذا فيكون فيه تحذير شديد أن ينسلخ الإيمان من قلب هذا الرَّجُل حتى يموت على الكفر فلا يدخل الجنَّة.
وقيل: المعنى أنه وإن دخل الجنَّة؛ فإنه لا يلبس الحرير، فيُحْرَم من ذلك.
فإن قال قائل: يَرِدُ على هذا المعنى أن الله قال: ( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ ) الزخرف: من الآية71ومن المعلوم أن لِبَاس الحرير لِبَاسٌ تشتهيه النَّفس، فكيف الجواب؟
نقول: الجواب: – والعلم عند الله – إما أنه يُحْرَمُ من لباس الحرير إلى مُدَّةٍ؛ الله أعلمُ بها، وإما ألا تشتهي نفسُه هذا الحرير، ويكون هذا نقصاً في نعيمه، فلا يتنعَّم كمال التَّنعُّم، كما أن المريض قد لا يشتهي نوعاً من الطَّعام، ويكون هذا نقصاً في مأكله.
انتهى

للفائدة
كلام الشيخ الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” :

384- ( من لبس الحرير في الدنيا ؛ لم يلبسه في الآخرة ، ومن شرب الخمر في الدنيا ؛ لم يشربه في الآخرة ، ومن شرب في آنية الذهب والفضة في الدنيا ؛ لم يشرب بها في الآخرة . ثم قال: لباس أهل الجنة ، وشراب أهل الجنة ، وآنية أهل الجنة ) .
اعلم أن الأحاديث في تحريم لبس الحرير , وشرب الخمر , والشرب في أواني الذهب والفضة , هي أكثر من أن تحصر , وإنما أحببت أن أخص هذا الحديث بالذكر , لأنه جمع الكلام على هذه الأمور الثلاثة , وساقها مساقاً واحداً , ثم ختمها بقوله : ( لباس أهل الجنة … ) , الذي يظهر أنه خرج مخرج التعليل , يعني : أن الله تعالى حرم لباس الحرير – على الرجال خاصة – لأنه لباسهم في الجنة كما قال تعالى ( وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) الحج23 , وحرم الخمر على الرجال والنساء , لأنه شرابهم في الجنة قال تعالى ( مّثَلُ الْجَنّةِ الّتِي وُعِدَ الْمُتّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مّن مّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مّن لّبَنٍ لّمْ يَتَغَيّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مّنْ خَمْرٍ لّذّةٍ لّلشّارِبِينَ ) محمد 15 , وحرم الشرب في آنية الذهب والفضة على الرجال والنساء أيضاً , لأنها آنيتهم قال تعالى ( ادْخُلُواْ الْجَنّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ) الزخرف 71 , فمن استعجل التمتع بذلك غير مبال ولا تائب , عوقب بحرمانه منها في الآخرة جزاء وفاقاً .
وما أحسن ما رواه الحاكم عن صفوان بن عبدالله بن صفوان قال : ( استأذن سعد على ابن عامر , وتحته ورافق – وهي شئ يتكأ عليه شبيه بالوسادة – من حرير , فأمر بها فرفعت , فدخل عليه وعليه مطرف خز , فقال له : استأذنت علي وتحتي مرافق من حرير فأمرت بها فرفعت , فقال له : نعم الرجل أنت ياابن عامر إن لم تكن ممن قال الله عز وجل (ِ أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدّنْيَا ) الأحقاف 20 , والله لأن أضطجع على جمر الغضا أحب إلى من أن أضطجع عليها ) .صحيح على شرط مسلم .
واعلم أن الحرير المحرم إنما هو الحرير الحيواني المعروف في بلاد الشام بالحرير البلدي , وأما الحرير النباتي المصنوع من ألياف بعض النباتات , فليس من التحريم في شئ .
وأما الخمر فهي محرمة بجميع أنواعها وأجناسها , ما اتخذ من العنب أو الذرة أو التمر أو غير ذلك فكله حرام , لا فرق في شئ منه بين قليله وكثيره , لأن العلة الخمرية ( السكر ) وليس المادة التي يحصل بها ( السكر ) , كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كل مسكر خمر , وكل خمر حرام) , رواه مسلم , وقال : ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) , وانظر ” الإرواء ” و ” غاية المرام ” .
ولا تغتر بما جاء في بعض الكتب الفقهية عن بعض الأئمة من إباحة جنس منها بتفاصيل تذكر فيها , فإنما هي زلة من عالم , كان الأحرى أن تدفن ولا تذكر , لولا العصبية الحمقاء .
انتهى

من هو جلال الدين الرومي؟

صديقي التركي يكلمني كثيراً عن مولانا جلال الدين الرومي وهو وأسرته يحترمونه جداً فمن هو وهل كان عمله موافقاً للسنة؟ هناك أناس يذهبون إلى قبره ويدعون ويفعلون أشياء أخرى لا أعرف الهدف منها. فهل لكم أن توضحوا لنا ؟
الحمد لله
أولاً :
هو محمد بن محمد بن الحسين البلخي القونوي الرومي ، جلال الدين : عالم بفقه الحنفية والخلاف وأنواع العلوم .
وهو صاحب المنظومة الصوفية الفلسفية المسماة ” المثنوي ” وقد نظمها بالفارسية وترجمت إلى التركية والعربية ، وتقع في 25,700 بيت .
وهو صاحب الطريقة ” المولوية ” المنسوبة إليه باعتبار لقبه عند أتباعه ومريديه :” مولانا جلال الدين ” .
ولد في “بلخ”– بفارس – وانتقل مع أبيه إلى بغداد في الرابعة من عمره،فترعرع في” المدرسة المستنصرية ” حيث نزل أبوه .
قام والده برحلة واسعة في بلدان عديدة ، وكان معه ، ثم استقر به المقام في ” قونية ” سنة 623 هـ ، وكانت ” قونية ” من أعظم مدن الإسلام بالروم وبها وبـ” أقصرى ” سكنى ملوكهم كما يقول ياقوت الحموي في ” معجم البلدان ” .
تولى التدريس بـ ” قونية ” في أربع مدارس ، بعد وفاة أبيه سنة 628 هـ .
ثم تصوف وترك الدنيا والتدريس والتصنيف .
ولتصوفه وتركه التصنيف والدنيا قصة وهي :
أنه كان يوما جالسا في بيته وحوله الكتب والطلبة فدخل عليه شمس الدين التبريزي فسلم وجلس وقال للشيخ ما هذا ؟ وأشار إلى الكتب والحالة التي هو عليها فقال له مولانا جلال الدين : هذا لا تعرفه ، فما فرغ الشيخ جلال الدين من هذا اللفظ إلا والنار عمالة في البيت والكتب، فقال مولانا جلال الدين للتبريزي : ما هذا ؟ فقال له التبريزي : هذا لا تعرفه ، ثم قام وخرج من عنده فخرج الشيخ جلال الدين على قدم التجريد وترك أولاده وحشمه ومدرسته وساح في البلاد .
وهذا يدل على ضلال وجهل بحقيقة الدين ، فكم من عالم من سلف هذه الأمة جمع بين التصنيف والعبادة ، وكم من عالم منهم جمع بين التجارة والعلم والعبادة ، والموفق من وفقه الله .
واستمر يتكاثر مريدوه وتابعو طريقته إلى أن توفي بـ ” قونية ” ، وقبره معروف إلى اليوم ، ويأتي إليه جهّال المسلمين ليدعو الله عنده أو ليطلبوا منه ما لا يطلب إلا من الله .
وشعره يدل على أنه من الغلاة أرباب نحلة الاتحاد والحلول من الباطنية .
انظر : ” الأعلام ” للزركلي ( 7 / 30 ) ، و ” طبقات الحنفية ” ( 1 / 123 – 125 ) ، و ” تاريخ العراق ” ( 4 / 130 ) .
ثانياً :
وأما يفعله جهال المسلمين عند قبره وقبر غيره فهو من الشرك الصريح الذي بُعث الأنبياء لمحاربته ، وقد جاءت النصوص متوافرة على ذمّ دعاء الأموات وطلب الحاجات منهم .
ودعاء غير الله لا يجوز لا في الرخاء ولا عند الشدة ، ولا يجوز كذلك دعاء الصالحين ولا الأنبياء مهما عظم شأنه ولو كان نبياً مقرباً ، أو ملكاً من ملائكة الله ؛ لأن الدعاء عبادة .
عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” الدعاء هو العبادة ” ، ثم قرأ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } .
رواه الترمذي ( 2895 ) وابن ماجه ( 3818 ) .
والعبادة لا تكون إلا لله فالدعاء لا يكون إلا لله .
وقد قال الله تعالى:{ و الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم و لا ينبئك مثل خبير } [ فاطر/ 13 ] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين .
” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 124 ) .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله :
ومِن أنواعه -يعني الشرك – طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم وهذا أصل الشرك .
” فتح المجيد ” ( ص 145 ) .
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :
يخبر تعالى عن حال المدعوين من دونه من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها بما يدل عجزهم وضعفهم و أنهم قد انتفت عنهم الأسباب التي تكون في المدعو،وهي الملك وسماع الدعاء والقدرة على استجابته .
” فتح المجيد ” ( ص 158 ) .
وقال المقريزي رحمه الله :
والناس في هذا الباب – أعني زيارة القبور – على ثلاثة أقسام :
1. قومٌ يزورون الموتى فيدعون لهم ، وهذه الزيارة الشرعيَّة .
2. وقومٌ يزورون الموتى فيدعون بهم ، فهؤلاء هم المشركون في الألوهيَّة والمحبَّة .
3. وقومٌ يزورونهم فيدعونهم أنفسهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد ” ، وهؤلاء هم المشركون في الربوبيَّة .
” تجريد التوحيد ” ( ص 17 ) .
وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله -وهو يتكلم عن كلمة التوحيد وفضلها- :
فكذلك من يقولها ممن يصرف أنواع العبادة لغير الله كعباد القبور والأصنام فلا تنفعهم ولا يدخلون في الحديث الذي جاء في فضلها وما أشبهه من الأحاديث وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله وحده لا شريك له تنبيها على أن الإنسان قد يقولها وهو مشرك، كاليهود والمنافقين وعباد القبور، لما رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا قومه إلى قول لا إله إلا الله، ظنوا أنه إنما دعاهم إلى النطق بها فقط وهذا جهل عظيم ، وهو عليه السلام إنما دعاهم إليها ليقولوها ويعملوا بمعناها ويتركوا عبادة غير الله، ولهذا قالوا :” أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون ” ؟،وقالوا:” أجعل الآلهة إلها واحدا “؟،فلهذا أبوا عن النطق بها،وإلا فلو قالوها وبقوا على عبادة اللات والعزى ومناة لم يكونوا مسلمين،ولقاتلهم عليه السلام حتى يخلعوا الأنداد ويتركوا عبادتها ويعبدوا الله وحده لا شريك له وهذا أمر معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة والإجماع، وأما عباد القبور فلم يعرفوا معنى هذه الكلمة ولا عرفوا الإلهية المنفية عن غير الله الثابتة له وحده لا شريك له بل لم يعرفوا من معناه إلا ما أقربه المؤمن والكافر ..
” تيسير العزيز الحميد ” ( ص 58 ) .
وقال أيضا :
وكثير منهم قد عطلوا المساجد وعمروا القبور والمشاهد فإذا قصد أحدهم القبر الذي يعظمه أخذ في دعاء صاحبه باكيا خاشعا ذليلا خاضعا بحيث لا يحصل له ذلك في الجمعة والجماعات وقيام الليل وادبار الصلوات فيسألونهم مغفرة الذنوب وتفريج الكروب والنجاة من النار وأن يحطوا عنهم الأوزار، فكيف يظن عاقل فضلا عن عالم أن التلفظ بلا إله إلا الله مع هذه الأمور تنفعهم وهم إنما قالوها بألسنتهم وخالفوها باعتقادهم وأعمالهم ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين ونطق أيضا بشهادة أن محمدا رسول الله ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول وصلى وصام وحج ولا يدري ما ذلك إلا أنه رأى الناس يفعلونه فتابعهم ولم يفعل شيئا من الشرك فانه لا يشك أحد في عدم إسلامه وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله في شخص كان كذلك كما ذكره صاحب الدر الثمين في شرح المرشد المعين من المالكية ثم قال شارحه وهذا الذي أفتوا به جلي في غاية الجلاء لا يمكن أن يختلف فيه اثنان، انتهى.ولا ريب أن عباد القبور أشد من هذا لأنهم اعتقدوا الإلهية في أرباب متفرقين ..
” المصدر السابق ” ( ص 60 ) .
وقال :
معنى لا إله إلا الله هو : البراءة من عبادة ما سوى الله من الشفعاء والأنداد، وإفراد الله بالعبادة، فهذا هو الهدى ودين الحق الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه، أما قول الإنسان لا إله إلا الله، من غير معرفة لمعناها ولا عمل به، أو دعواه أنه من أهل التوحيد، وهو لا يعرف التوحيد، بل ربما يخلص لغير الله من عباداته من الدعاء والخوف والذبح والنذر والتوبة والإنابة وغير ذلك من أنواع العبادات فلا يكفي في التوحيد، بل لا يكون إلا مشركا والحالة هذه كما هو شأن عباد القبور ..
” المصدر السابق ” ( ص 113 ) .

والله أعلم