الرئيسية بلوق الصفحة 141

يطلب النصيحة: هل يُكمل تعليم بناته بعد مرحلة الابتدائية؟.

يطلب النصيحة: هل يُكمل تعليم بناته بعد مرحلة الابتدائية؟.

السؤال:

سائل يسأل ويقول: عنده بنات تخرجن من المرحلة الابتدائية، وهو متردد الآن، هل يجعلهن يواصلن دراسة المرحلة المتوسطة والثانوي، أم يقتصر على المرحلة الابتدائية؟. أرجو التوضيح، والإشارة بما يراه الشيخ – حفظه الله-، ونفع بعلمه.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يخفى على المسلم ما تعانيه الأسر الملتزمة من آثار سيئة في ذهاب بناتهم إلى المدارس؛ حيث يلتقين بغيرهن من البنات على اختلاف دينهن، وسلوكهن، وبيئاتهن، مما يسبب في كثير من الأحيان تضادًّا فيما يتعلمنه ويتربين عليه في البيوت، مع ما يسمعنه، ويرينه من أولئك البنات.

وبخصوص النصيحة بتعليم البنات بعد مرحلة الابتدائية: فإن النظر يكون من جهات متعددة:

  1. المنهج الدراسي.
  2. المدرسات.
  3. بيئة الدراسة.

فإذا كان المنهج الدراسي للمراحل بعد الابتدائية مستقيماً، نظيفاً، ليس فيه خلل، ولا مخالفات للشرع، وكانت المدرسات على قدر من الالتزام والاستقامة وحسن التربية، وكانت البيئة التي تدرس فيها البنت بيئة نظيفة، من حيث سلوك الطالبات، والأمن في التوصيل والرجوع من المدرسة: فإننا لا نرى حرجاً من أن تكمل البنت دراستها بعد المرحلة الابتدائية، وأما مع وجود خلل فيما ذكرناه من تلك الجهات: فننصح بالبحث عن الشيء الكامل في الباب، أو الاكتفاء بتلك المرحلة، مع التنبيه على ضرورة – في حال الاكتفاء بالابتدائية – وضع برنامج دراسي، وتثقيفي للبنات في البيت، فيُستعان بمعلمة مربية تقوم على تعليم وتربية البنات في البيت، وتضع لهن منهاجا متكاملا يجمع بين العلم الشرعي، وحفظ القرآن، وبين العلوم الحياتية الدنيوية، وبذا يأمن المسلم على عرضه، ويقوم بواجبه في جانب التعليم والتربية، ويكون قد بذل من الأسباب ما نرجو أن يؤجر عليه، وأن يُحفظ له عرضه من الإساءة.

وإنما ذكرنا تلك الجهات الثلاث لما نراه ونسمعه ونقرؤه من جناية على الطالبات، وتلويث سلوكهن، منذ الصغر، إما بسبب المنهاج التعليمي السيء، أو بسبب المعلمات – في الحكومة ، أو القطاع الخاص -، أو بسبب الطالبات اللاتي تتنوع بيئاتهن، ويعلِّمن الصغيرات على الشر والفساد، كمراسلة الفتيان، وتكوين علاقات معهم، ونشر المقاطع العارية الفاسدة عن طريق البلوتوث، أو” السيديات “، أو تداول قصص الحب والغرام، وكل هذا يصدر من بنات في ” الإعدادية “، ولسنا نتكلم من فراغ، ولا نبالغ في الوصف، بل هي حقائق لا تُنكر.

نعم، ويوجد مناهج نظيفة طيبة، ومدرسات على خُلُق، ودِين، وبيئة تدريس ليس فيه شوب، ولا خلل، ونحن إنما ندعو إلى تعليم البنات – وكذا الأبناء – في مثل هذا.

مع التنبيه على أنه يوجد في قوانين بعض الدول: الإلزام للأهل بتعليم أولاده إلى مرحلة معينة، فلينتبه لهذا؛ لئلا تترتب مفاسد عليه أعظم من المصالح التي يحققها، وذلك في حال أن يكون الاكتفاء بالمرحلة الابتدائية هو قراره.

 

والله الموفق.

شكوى على والدها الملتزم أنه يسيء إلى أهل بيته ويحسن للزوجة الثانية!.

شكوى على والدها الملتزم أنه يسيء إلى أهل بيته ويحسن للزوجة الثانية!.

السؤال:

سؤالي عن الأب الذي يهمل أولاده وبيته، ويبخل عليهم بكل شيء، وكلما طلبنا منه شيئا قال: ” ليس لديَّ مال، ما عندي شيء “، وبيته متهالك، وقديم، ويحتاج إلى تجديد، بالإضافة إلى سوء حالة الأثاث، وحتى ثياب أبنائه رثة، ورخيصة، وكلما طلبوا منه شيئاً يقول: ” ثوب واحد يكفي، الإسراف حرام، وأنا لست جالسًا على بنك “، والأكل يتركهم يطبخون الأرز بدون إيدام، وإذا جاءه الضيوف ذبح، ووضع كل أنواع الأكل للضيوف! وأولاده وبيته يحرِّم عليهم الأكل الطيب، ويشك في بناته مع أنهن عفيفات، وشريفات، ويفتش في أغراضهن، وجوالاتهن، وحتى أم عياله لا يحترمها، ولا يقدرها، ويحرمها من أهلها، حتى إن أمها وأباها توفوا ولم ترهم!, والمصيبة أن الأب مطوَّع ( ملتزم ) !، ويخرج في سبيل الله، ويعتكف في المساجد، ويقيم حلقات الذِّكر في المساجد، لكن خارج البيت يضحك، ويمزح، وعندما يدخل البيت ينكِّد على أهل بيته، ويغثهم بكلامه الجارح، ومعاملته السيئة، وفوق هذا كله تزوج الثانية، وبنى لها بيتاً كبيراً جدًّا – 3 طوابق -، وديكور، وأثاث، ولو ترى بيت زوجته الأولى تقول: بيت فقراء، والذي يقهرني أنه مقتدر، وعنده المال، ويبخل علينا، منقهرة على كل السنين التي راحت، وهو يلبسنا أرخص ملابس، ونعيش في بيت حالته سيئة جدًّا، وكأنه بيت إنسان فقير ومحتاج، ولما تزوج الثانية عمل لها كل شيء راقي، فلماذا خرجت أمواله الآن عندما تزوج، ونحن عياله، وبناته يوم كنَّا نطلب يقول: ” ما عندي، أنتم طلباتكم ما تخلص، أزعجتوني، لا تطلبون مني شيئاً، أنا لا أجلس على بنك “، والله – يا شيخ – أني كرهت أهل المساجد! والملتزمين! بسببه، وأحس أنهم كلهم ظالمون، ومنافقون مثله، وحتى إنني في بعض المرات لا أصلي، وأقول: ” يا رب نحن عمرنا ما عملنا شيئاً يغضبك، ونعيش صح، ونخاف الله، وهذا حالنا؟ والناس العاصون والذين ما يخافون الله مرتاحون في حياتهم؟ “,  حتى أبي كرهته، وعرفت أنه ما يحبنا، وجعلنا طول عمرنا في حاجه للناس, حتى أيام المدرسة لما كانت أمي تطلب ملابس وقمصان بنت الجيران القديمة لنلبسها؛ لأن أبي لا يشتري لنا، وأنا الآن لا أسلم عليه، ولا أقبِّل رأسه مثل الأول، وأكلمه بجفاء، ولا أجلس معه لأني أحس أنه لا يحبنا، ويكرهنا.

أرجوك أن تقرأ موضوعي كله، وتقول لي كيف أتصرف؛ لأن نفسيتي تعبت، وما أعرف كيف أتصرف، وجزاك الله خيرا.

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

قد عُرف عن الإخوة في جماعة التبليغ التواضع، وحسن الخلق، والحرص على الدعوة للقريب والبعيد، وما ذكرته السائلة من حال وصفات والدها يخالف المعروف عنهم، وهذا لا يعني عصمتهم من الوقوع في الزلل، وإنما ننبه على هذا حتى لا يكون مثل السؤال باب للطعن في الجماعة نفسها، أو لتعميم الحكم على أفرادها، أو على الملتزمين جميعهم – كما فعلته السائلة هداها الله -.

وها هم المسلمون أنفسهم قد أنزل الله لهم قرآنا، فيه ما يصلح حالهم، وفيه التحذير من الوقوع فيما يُغضبه عز وجل من سيئات الأخلاق والأفعال، ومنهم طوائف كثيرة لم تستجب لما يحب الله، ووقعت فيما يُغضبه تعالى، وإنما العيب فيهم ومنهم، لا من التشريع المطهَّر الذي فيه خيرهم وصلاحهم، ولا يجوز التوصل إلى الطعن بالإسلام من أجل تصرفات أولئك العصاة المخالفين لشرع ربهم تعالى.

ومنه – مما له تعلق بالسؤال -: تعدد الزوجات، فهو تشريع محكم، وأحكامه واضحة بينة في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يجوز لمن لا يستطيع العدل بين الزوجات أن يعدد، وأنه يجب عليه أن يعدل بينهم في النفقة، والكسوة، والمبيت، فإذا وُجد من يخالف هذا، ويظلم حق الأولى، أو الثانية: فالعيب فيه، ومنه، ولا دخل للشرع المطهَّر بتصرفاته، بل إنه قد جاءه فيه التحذير، والوعيد، إن ظلم، أو جار في تعدده.

ثانيا:

وما يراه المسلم من تصرفات بعض الملتزمين لا ينبغي أن يعكس ذلك عليه يؤثر في دينه واستقامته؛ لأن كل بني آدم خطَّاء، وعلى المسلم أن يساهم في تكثير النماذج الطيبة الصالحة في هذه الطائفة من الناس، لا أن يتخلى عنهم، ويتزع عنه لباسهم، فإن إن فعل ذلك فقد انتقل إلى ما هو أسوأ، وأشر، وأقبح مما كان فيه، وقد يكون انتقل من إسلام إلى كفر، كمن ارتدَّ بسبب تصرف مسلم، أو ترك الصلاة – كحال السائلة أحيانا -، وهذا غاية ما يحرص عليه أبالسة الإنس والجن، عندما يشيعون تصرفات بعض الملتزمين السيئة، سواء كانت صحيحة في أصلها، أو هي عليهم مفتراة.

ثالثا:

كما نحذر السائلة – وغيرها – من التسخط على قدر الله، والطعن في حكمته تعالى، ففي سؤالها جملة يُفهم من ظاهرها الاعتراض على الله في تقديره، والطعن في حكمته عز وجل، فهي تظن أن المسلم إن كان يخشى ربه، ويتقيه أنه سيعيش أبد عمره في سعادة، وهناء، وأن حال الشقاء والهموم والغموم إنما هي من نصيب العصاة! وهذا ليس بصحيح شرعا، ولا هو واقع فعلا، قال تعالى: ( فَأَمَّا الْأِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ . كلَاَّ ) [ الفجر / الآية 15 – 17 ] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

بيَّن سبحانه أنه ليس كل مَن ابتلاه في الدنيا يكون قد أهانه، بل هو يبتلي عبده بالسراء والضراء، فالمؤمن يكون صبَّاراً شكوراً، فيكون هذا، وهذا: خيراً له، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له, وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر, فكان خيرًا له, وإن أصابته ضراء صبر, فكان خيرًا له “.

” مجموع الفتاوى ” ( 8 / 75 ).

فالابتلاء للطائعين يحصل كثيرا، وكثيرا ما يُعاقب العصاة بضيق صدر، وبهموم وغموم، فضلاً عن العقوبات في أبدانهم.

والمسلم يعلم أنه قد يفتن في دنياه، قال تعالى: ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ .وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) [ العنكبوت / الآية 2 – 3 ].

والمسلم يعلم أنه يتقلب بين السراء والضرَّاء، فعَنْ صُهَيْبٍ الرُّومي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ, وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ, إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ, فَكَانَ خَيْرًا لَهُ, وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ, فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ” رواه مسلم (  2999 ).

فلا عجب بعد أن يعلم المسلم هذا أن يصيبه الله بضرٍّ، أو يعرضه لفتنة، وفي كل ذلك حكَم لله جليلة، ومصالح للمسلم عظيمة.

ثم كيف تغير السائلة معاملتها مع والدها إلى السيء، وتكره المصلين في المساجد، وتترك الصلاة أحيانا: ثم ترى أنها تستحق النعيم، والسعادة في حياتها؟ بل وتقول “: ” يا رب نحن عمرنا ما عملنا شيئا يغضبك، ونعيش صح، ونخاف الله، وهذا حالنا؟ والناس العاصون والذين ما يخافون الله مرتاحون في حياتهم؟ ” فأين الصح مع هذه المعاصي، وهي تدور بين كونها كبائر، وكفر مخرج من الملة؟!.

فإنك إن كنتِ محسنة في فعالك: كان ما يصيبكم ابتلاء من الله، فعليكم الصبر، وإن كنتِ مسيئة مع الناس ومع الله: كان ما أصابك عقوبة من الله على ذلك، فاتركي تلك المعاصي، وأقبلي على الطاعات، واعلمي أن الله تعالى لا يقدِّر شيئاً إلا لحكمة بالغة.

رابعا:

وما ذكرته السائلة عن والدها إن صحَّ عنه: فهو في غاية السوء، وإن عليه أن يتوب منه، وأن يصلح ما بينه وبين ربِّه، وإن عليه أن يعطي كل ذي حقٍّ حقَّه، فيعدل بين زوجتيه، وينفق على أهل بيته بالمعروف، فلا يسرف، ولا يقتِّر، وعليه أن يتقي الله في اتهامه بناته بما ليس فيهن، وما يفعله من مخالفات ليس بين أحدٍ من أهل الإسلام فيها اختلاف، بل كلها معاصٍ متفق على قبحها، وسوئها، وتعريض صاحبها لوعيد الله تعالى.

وعليكِ أنتِ أن تصبري على بخل والدك، وأذيته، وسوء فعاله، وعليك مداومة تذكيره بما أوجب الله عليه من تحمل الأمانة، ومن العناية والرعاية بأهل بيته، وعليكم نصحه بأن لا يكون ذا وجهين، وأن أهله أولى من غيرهم أن يتبسط معهم، ويُسعدهم، وإن استمر على عدم تغيير حاله للأفضل: فيمكنكم تكليم شيوخه، وعقلاء أصدقائه في الدعوة، لينصحوه، ويوجهوه نحو الأفضل في التعامل مع أهل بيته، وهؤلاء قد عُرف عنهم حسن التعامل مع الناس، والصبر على أذيتهم، بل وضررهم، فالطريق إلى قلوبهم، وعقولهم: سهل، ويسير، ويُرجى أن يكون نافعاً فيهم أكثر من غيرهم.

واعلمي أن لأبيك عليك حقًّا في الاحترام، والتقدير، وإن أساء إليكم ما أساء، وليس مثل أن تطيعوا الله فيمن عصى الله فيكم.

واستعيني بالله تعالى ربكم، بطاعته، ودعائه، أن يهديه، ويصلح باله، ويوفقه، وأن يجمع بينكم جميعاً على طاعة، وخير.

 

والله أعلم.

يخشى إن أعفى لحيته وقصَّر إزاره من الملاحقة الأمنية، فماذا يصنع؟

يخشى إن أعفى لحيته وقصَّر إزاره من الملاحقة الأمنية، فماذا يصنع؟

السؤال:

أنا في بلد مسلم، وعربي، ولكن يشذ فيه من يعفى لحيته، ويقصر سرواله، وهو المظهر الإسلامي الشرعي للرجل، وكنَّا دائما نسمع عنهم في السجون، وفي مشاكل مع الحكومة، ومعاملتها لهم السيئة؛ وذلك لأن في بلادنا من يدَّعي الإسلام بمظهره، ويتعامل بما يخالف ذلك ( الإرهابيون على حد تعبيرهم )، فخفتُ على نفسي من أن أكون مثلهم في عيون الحكومة، وأن يصيبني ما أصابهم في ذلك، وعلما بأننا نتبع في بلادنا المذهب المالكي، ولدينا شيوخ أفتوا في هذا الأمر، بتخفيف اللحية، أو حلقها، للضرورة، وإسبال السروال، وأفتاني أحد شيوخنا أيضا على أن الخوارج، والشيعة، والمشركين المتدينين أيضًا أعفوا لحاهم، فمخالفتهم في ذلك أصبحت معدومة، وأنا في قلق شديد من ذلك، ومع أني – الحمد لله – محافظ على أمور ديني الأخرى، وتقلقني هذه المسألة.

فأنتظر إجابتكم وردكم بفارغ الصبر، وبارك الله لي ولكم في نعمة الإسلام.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

سبق بيان أدلة تحريم حلق اللحية في جواب سابق.

 

ثانيا:

وأما القول بأن العلة من وجوب إعفاء اللحية هي مخالفة المشركين، وقد زالت هذه العلة الآن، وعليه فلا يجب إعفاء اللحية: فهو قول باطل.

 

ثالثا:

ولا يخفى علينا تعرض أهل الخير والصلاح في بعض بلاد الإسلام – للأسف – لمضايقات، بسبب التزامهم بشرع الله تعالى في لباسهم، وهيئتهم، وأنهم لا يستطيعون إظهار ذلك إلا بمشقة بالغة، مع احتمال تعرضهم للمساءلة، بل السجن، والإيذاء.

والذي يقال في هذه المسألة هو: أن الناس ليسوا سواء في احتمال تعرضهم للأذى في بلدانهم، وأن الأمر عند بعضهم لا يعدو كونه وهماً، واحتمالاً ضعيفاً، ومثل هؤلاء لا يحل لهم التلبس بفعل المعصية، من حلق اللحية، أو إسبال الثوب، وأما إن كان الخطر حقيقيًّا، وكان احتمال التعرض للأذى قويًّا ظاهراً: فهنا يجوز لهم الترخص بارتكاب المحذور من حلق لحية، وإسبال إزار.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

من اضطر لحلق لحيته لأسباب، وإذا لم يحلقها سوف يؤذى في نفسه، وماله، فهل له أن يحلقها؟.

فأجاب:

إن الظن من بعض الناس: لا أصل له، بعض الناس يقول: أخشى إذا دخلتُ البلد الفلاني وأنا ملتحي: أخشى أن أُعذَّب، أو أُحبس، أو ما أشبه ذلك، ولكنَّ هذا وهمٌ من الشيطان؛ لأن هذا البلد الذي يقول: ” أخشى إن دخلته أن أُعذَّب “: يدخله أناس – نعرفهم نحن – وهم ملتحون، ولا يُنالون بسوء، وهذا الشيء يُعتبر من السائل، أو ممن يظن ذلك: وهماً لا حقيقة له، ولا يحل له بناءً على هذا الوهم أن يحلق لحيته.

نعم، لو أنهم قالوا – حينما دخل هذا الرجل إلى البلد -: إما أن تحلق لحيتك، أو نحبسك: فحينئذٍ يحل له أن يحلقها، لكن يحلقها دفعاً للإكراه؛ لأن الله تعالى أباح للإنسان أن يَكفر دفعاً للإكراه، فقال تعالى: ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ) [ النحل / من الآية 106 ].

فهذا الذي أُكره على حلق لحيته، فأُمسك، وقيل له: احلق أو حبسناك: هذا لا شك أن قلبه غير منشرح بالحلق، لكنه أُكره عليه، فإذا فعله دفعاً للإكراه: فلا إثم عليه، أما وهماً، يخشى أن يُمسك: فهذا لا يبيح له المحذور؛ لأن ارتكاب المحذور مُتيقَّن، وهذا الوهم: غير متيقَّن.

” فتاوى الحرم المدني ” ( شريط رقم: 25، وجه: أ ).

ونقول للإخوة الذي يتعرضون لمثل هذا: إنهم بإمكانهم تخفيف لحيتهم بدلا من حلقها، فالتخفيف هنا أولى من الحلق، وكذا أن تكون أثوابهم قريبة جدًّا من كعبي رجليهم، بدلا من إسبالها، وليس ثمة داعٍ للمبالغة في تقصير الثوب ليلتفت الأخ نظر الناس إليه، ولا يعد مرتكبا لإثم في هذه الحالة، بل فعل ما هو جائز له، ويُرجى أن يحصِّل أجراً على تركه الأفضل – عنده – لأنه تركه مرغماً، ودفعاً للحرج، والوقوع في أيدي من لا يتقي الله تعالى ولا يخافه.

 

ونسأل الله تعالى أن يفرِّج كرب المسلمين في كل مكان، وأن يكتب لهم العز والتمكين، وأن يثبتهم على دينه، ويعينهم على طاعته.

 

والله أعلم.

هل يجوز تأجير أرض أو عمارة لشركة اتصالات لإقامة أبراجها عليها؟

هل يجوز تأجير أرض أو عمارة لشركة اتصالات لإقامة أبراجها عليها؟

السؤال:

عرضت عليَّ شركة ” موبايلي ” لوضع برج جوال، هل هذا حلال؟ خاصة في الآونة الأخيرة سمعت بعضهم يقول: إن فيها ضررا، وآخر يقول: لا ضرر، علما أنهم يعطون مبلغا سنويًّا للإيجار، هل هذا المبلغ حلال لي أم حرام لأن فيه مضرة؟ علما أن الأرض الآن بعيدة عن النطاق العمراني، ويمكن بعد عشرين سنة يأتي العمران، الآن استراحات فقط.

 

الجواب:

الحمد لله

يُعرف حكم تأجير صاحب الأرض أرضَه لشركة اتصالات لإقامة أبراجها عليها: بالوقوف على أمرين:

الأول: طبيعة خدمات هذه الشركة.

الثاني: معرفة الضرر الذي تسببه هذه الأبراج على السكان المحيطين بها، وعلى الأرض المحيطة بها، كأن تكون أرضاً زراعية، تنتج محاصيل يأكلها الناس، أو أرضاً تربَّى فيها حيوانات مأكولة.

فإن كانت شركة الاتصالات تلك تنقل البث الفضائي دون التزام بالشرع، أو تمكن لمشتركيها نغمات اتصال تحتوي على موسيقى، أو تنقل رسائل المصوتين للقنوات الفضائية للمشاركة في برامج محرَّمة، كالمسابقات، وبرامج التعارف بين الجنسين، وبرامج السحر، وبرنامج ” ستار أكاديمي ” وشبيهه: فإن تمكين الشركة من إقامة أبراجها على تلك الأرض: يكون مشاركة لها في أفعالها المحرَّمة، ويكون من التعاون على الإثم والعدوان، والكسب الناتج من تأجير الأرض: كسب محرَّم.

وإن خلت شركة الاتصالات من شيء من تلك المحرمات – وغيرها مما هو معروف من أدلة الشرع وقواعده -: فيُنظر إلى الجهة الأخرى، وهو الضرر الذي تسببه تلك الأبراج على السكان المحيطين بها، وقد اختلف أهل الاختصاص في ذلك، فمنهم من يثبت وجوده، ومنهم من ينفيه، وهم الأكثر، ومَن يثبته يختلفون في المدى الذي يصل إليه ضرر تلك الأبراج، وقد اختلفوا – كذلك – في طبيعة ما تحدثه تلك الأبراج من ضرر.

والأصل في تحريم الضرر بالنفس وبالآخرين أدلة كثيرة، وقواعد في الشرع متفق عليها، ومن ذلك:

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ ” لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ” رواه ابن ماجه ( 2314 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه “.

ويجب أن يُعلم أن تحديد كون الشيء مضرًّا إنما مرجعه لأهل الاختصاص بالشيء المدَّعى أن فيه ضررا.

قال ابن فرحون المالكي – رحمه الله -:

وليس تنفذ شهادة بالضرر فيما لم يره أهل العلم ضررا . ” تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام ” ( 5 / 440 ) – ترقيم الشاملة -.

وبالنظر في مسألتنا هذه: وجدنا أن أكثر المنظمات الصحية، والمؤسسات البحثية تنفي وجود ضرر في تلك الأبراج المقوية للإرسال، وهو رأي لجنة مختصة تكونت بأمر أمير الرياض، بعد شكوى مواطنين على تلك الأبراج، وزعمهم أنها تسبب أمراضا، وقد ذكرت تلك اللجنة خلاصة تقارير أهل الاختصاص، ومنها:

أ . تقرير منظمة الصحة العالمية التي أشارت فيه إلى ” إن الأبحاث الحديثة التي تم إجراؤها لم تجزم بأن التعرض للموجات اللاسلكية المنبعثة من الهواتف الجوالة، والمحطات القاعدية تؤدي إلى مخاطر صحية، إلا أن هناك نقصاً في بعض المعلومات، وتتطلب المزيد من البحوث للمساعدة في تقييم المخاطر الصحية بصورة أفضل، وسوف تستغرق ما بين الثلاث إلى أربع سنوات لاستكمال هذه الأبحاث، وتقويمها، ونشر المعلومات عن أية أخطار صحية “.

ب. تقرير الجمعية الملكية في كندا التي أشارت فيه إلى أنه ” حتى الآن لا يوجد دليل على حدوث زيادة مستمرة في المخاطر الصحية بسبب التعرض للموجات.

ومن الواضح أن شدة هذه الموجات المنبعثة من محطات الاتصالات اللاسلكية ضعيفة بدرجة تجعل من غير المتوقع حدوث مخاطر على الصحة عند تعرض العامة لها “.

وخلصت اللجنة إلى هذه النتيجة:

بالإشارة إلى ما ذُكر أعلاه: فترى اللجنة: أن الدراسات، والأبحاث العلمية التي أُجريت حتى الآن، توصلت إلى أنه لا يوجد دليل علمي على أن الموجات اللاسلكية الخاصة بالجوال قد تؤدي إلى مرض السرطان أو غيره، ولا يزال هناك العديد من الدراسات التي تجري في معامل، ومختبرات جهات مختلفة من العالم حول هذا الموضوع، وهذا ما تم التوصل إليه.  انتهى.

ينظر كامل الموضوع في ” جريدة الرياض ” عدد رقم: 13796، الأحد 4 ربيع الأول 1427هـ، 2 أبريل 2006 م.

http://www.alriyadh.com/2006/04/02/article143080.html

 

 

 

 

وعليه:

فإن كانت الأرض المؤجرة لإقامة الأبراج عليها لا تسبب لأحدٍ حولها – من سكان ومزروعات وحيوانات – ضررا، وكانت الشركة تخلو خدماتها من أشياء محرَّمة: فإنه يجوز تأجير الأرض لها، ولا حرج على صاحبها من اكتساب المال من ذلك التأجير.

وهذا الجواب عام، ليس يختص بشركة معينة، وكل مؤجر في بلده عليه النظر في طبيعة خدمات شركة الاتصالات التي ترغب باستئجار عمارته، أو أرضه لنصب أبراجها، كما عليه سؤال أهل الاختصاص في بلده عن أبراج تلك الشركة، ومدى ما تحدثه من أضرار، فالشركات تختلف من واحدة لأخرى في طبيعة أبراجها، وتطورها، والدول تختلف من واحدة لأخرى في قوانين الحماية قبل ترخيص إقامة تلك الأبراج، والدراسات مستمرة في هذا الباب، وقد يتأكد وجود ضرر من تلك الأبراج فيما بعد، ويتفق على ذلك.

 

والله أعلم.

هل هناك أحاديث نبوية تخبر عن هدم المسجد الأقصى؟

هل هناك أحاديث نبوية تخبر عن هدم المسجد الأقصى؟

السؤال:

هل هناك أحاديث نبوية عن هدم المسجد الأقصى من قبل اليهود؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لم نقف في السنة النبوية على خبر يشير إلى تعرض المسجد الأقصى للهدم في آخر الزمان، مع أن الأحاديث الواردة في أبواب الفتن، والملاحم، وأشراط الساعة، وحوادث آخر الزمان كثيرة، ولكن ليس في أي منها إشارة إلى ذلك.

والواجب علينا وعلى جميع المسلمين حماية المسجد الأقصى وجميع بلاد المسلمين من اعتداء الغاصبين من اليهود والنصارى، الذين أفسدوا في الأرض وأكثروا فيها الفساد، ونال اعتداؤهم الإنسان والحيوان والشجر والحجر، فلو بذلت النفوس والدماء والأعمار والأموال دون حرماتنا لكان ذلك رخيصًا.

 

– نسأل الله تعالى أن يرد المسجد الأقصى المبارك إلى حوزة المسلمين.

 

سئل الشيخ سلمان العودة – حفظه الله – السؤال الآتي:

هل هناك نص شرعي يدل على أن الأقصى لا يمكن أن يهدم؟

فأجاب:

” لا أعلم نصا على ذلك ” انتهى.

 

والله أعلم.

 

مطلوب للأمن بسبب ديون, فهل يعذر بترك جماعة المسجد؟

مطلوب للأمن بسبب ديون, فهل يعذر بترك جماعة المسجد؟

السؤال:

ابتليت بديون أثقلت كاهلي بشدة ( إلى الله المشتكى )، وأحد الذين يطلبوني رهنت بيتي عنده، وأنا متخلف عن السداد لأني خسرت تجارتي، وهو الآن اشتكاني، وكتب على بيتي ” للبيع “، وهددني عن طريق الحقوق، وصار اسمي الآن من المطلوبين جنائيًّا ( عسى الله أن يفرجها ) ، وهو – الرجل – يقف أمام منزلي، ومعه أمر إلقاء قبض عليَّ.

وأنا الآن انحرمت من الصلاة في الجماعة بسبب خوفي من السجن ( والله إني أخرج لصلاة الجمعة وكأني لص، أخرج باكرا، ولا أعود إلا متأخرا خوفا من أن يقبض عليّ ……..)، والله إني أخاف على والدتي أن تصاب بجلطة لو قبض عليَّ، فهل عليَّ إثم بعدم صلاتي في الجماعة لهذا السبب؟ علمًا بأني أصلي بزوجتي، أو إحدى أخواتي، أو والدتي – أحيانا – ، فهل تغني عن الجماعة؟

أرجوك يا شيخنا الفاضل الدعاء لي، ونصحي بما ورد من الدعاء لفك الكرب عسى الله أن يفرجها وييسر لي أموري، فأنا بأشد الحاجة لفرَج رب العزة والجلال.

أنا أنتظر معامله لبيع البيت الذي أنا فيه على وزارة المعارف، وفي هذا حل جذري لديوني ( أرجوك أن تدعو لي بتيسير هذه البيعة ) .

– أثقلت عليك يا شيخنا الفاضل، ولكن من لي بعد الله إلا أنت.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

نسأل الله أن يفرج كربك، وأن ييسر أمرك، وأن يسدَّ عنك ديْنك، ونوصيك بمزيد من الدعاء والتضرع لرب العالمين، فهو القادر سبحانه وتعالى على تفريج الكربات، وقلوب العباد بين إصبعين من أصابعه تعالى، ومما نوصيك به من أدعية:

  1. عَنْ عَلِيٍّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ، قَالَ: قُلْ: ” اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ, وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ “. رواه الترمذي ( 3563 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي “.
  2. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ، يَقُولُ: ” لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ “. رواه البخاري ( 5985 ) ومسلم ( 2730 ).
  3. عَنْ سَعْد بن أبي وقَّاص قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ “. رواه الترمذي ( 3505 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.
  4. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: ” يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ “. رواه الترمذي ( 3524 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي “.
  5. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ, وَابْنُ عَبْدِكَ, وَابْنُ أَمَتِكَ, نَاصِيَتِي بِيَدِكَ, مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ, عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ, أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ, سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ, أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ, أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ, أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ, أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي, وَنُورَ صَدْرِي, وَجِلَاءَ حُزْنِي, وَذَهَابَ هَمِّي, إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا ” قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: ” بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا “. رواه أحمد ( 3704 ) وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 199 ).

ثانيا:

صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين، على الصحيح من قولي العلماء.

وبخصوص عدم صلاتك في المسجد جماعةً بسبب خوفك من أن يُقبض عليك: فاعلم أن هذا من الأعذار المبيحة لترك صلاة الجماعة في المسجد.

قال النووي – رحمه الله – في بيان أعذار التخلف عن الجماعة -:

أو يخاف من غريمٍ له يحبسه، أو يلازمه، وهو معسر، فيُعذر بذلك، ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه، بل عليه توفية الحق، والحضور.

” المجموع شرح المهذب ” ( 4 / 205 ).

وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

والخوف ثلاثة أنواع: خوف على النفس، وخوف على المال، وخوف على الأهل، فالأول: أن يخاف على نفسه سلطانا يأخذه، أو عدوا، أو لصًّا، أو سبُعا، أو دابَّةً، أو سيلا، أو نحو ذلك بما يؤذيه في نفسه، وفي معنى ذلك: أن يخاف غريماً له يلازمه ولا شيء معه يوفيه؛ فإنَّ حبْسه بديْنٍ هو معسر به ظلمٌ له، فإن كان قادرا على أداء الدَّيْن: لم يكن عذرا له. ” المغني ” ( 1 / 692 ).

وإذا كان الأمر كذلك: فيمكنك صلاة الجماعة في البيت مع أهلك، وإن صليتها وحدك: فنرجو الله أن يُكتب لك أجر جماعة المسجد؛ لأنك تخلفت عنها بعذر شرعي.

 

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

إن المتخلف عن صلاة الجماعة إذا صلَّى وحده: فله حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون معذورا في تخلفه لمرض، أو خوف، وليس من عادته التخلف لولا العذر، فهذا يُكتب له أجر من صلى في جماعة؛ لما في الحديث الصحيح: ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما “، فمن كان عازماً على الصلاة مع الجماعة عزماً جازما، ولكن حال دونه ودون ذلك عذر شرعي: كان بمنزلة من صلى مع الجماعة؛ نظراً لنيته الطيبة.

والحالة الثانية: أن يكون تخلفه عن الصلاة مع الجماعة لغير عذر، فهذا إذا صلى وحده: تصح صلاته عند الجمهور، لكنه يخسر أجرا عظيما، وثوابا جزيلا؛ لأن صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، وكذلك يفقد أجر الخطوات التي يخطوها إلى المسجد، ومع خسرانه لهذا الثواب الجزيل: يأثم إثما عظيما؛ لأنه ترك واجبا عليه من غير عذر، وارتكب منكرا يجب إنكاره عليه وتأديبه من قبل ولي الأمر، حتى يرجع إلى رشده.

” الملخص الفقهي ” ( 1 / 195 ، 196 ).

 

والله أعلم.

حكم تملك وتأجير واستئجار صالونات تجميل النساء وحكم العمل فيها

حكم تملك وتأجير واستئجار صالونات تجميل النساء وحكم العمل فيها

السؤال:

هل يجوز امتلاك الصالون النسائي أو العمل فيه؟

 

الجواب:

الحمد لله

صالونات تجميل النساء لا تخلو – غالبا – من مخالفات شرعية، فإذا خلت من تلك المخالفات: أبيح تملكها، وجاز العمل فيها، ومن تلك المخالفات:

  1. عمل النمص للحواجب، والوشم في الجسم، والوصل للشعر بالباروكة.
  2. استعمال مواد تجميل تحتوي على مواد كيميائية ضارَّة بالبدن.
  3. تجميل المتبرجات، أو المحجبات حجابا يكشف الوجه، وفي ذلك إعانة لهنَّ على معصيتهن في التبرج، وتسبب في إظهار الزينة المحرَّمة عليهن أمام الأجانب.
  4. الاطلاع على العورات من خلال إزالة الشعر من مكان العورات، أو من خلال لبس ملابس العرس، والتي غالبًا ما تكون فاضحة.
  5. قص الشعر، أو صبغه، تشبهاً بكافرة، أو فاسقة.
  6. استعمال الأظافر الصناعية، والرموش المستعارة.
  7. وضع العطور ذوات الرائحة الفاتنة على النساء المتجملات.
  8. قيام الرجال بتجميل النساء! وهذا منكر شنيع.

وهذه بعض فتاوى لعلماء اللجنة الدائمة فيما سبق ذِكره والتنبيه عليه:

  1. سئل علماء اللجنة الدائمة:

تذهب بعض النساء إلى المشاغل النسائية التي يوجد بها عاملة كوافير، وتقوم هذه العاملة بحلق شعر المرأة الغير مرغوب فيه، بما في ذلك شعر العورة المغلظة! خصوصا ليلة زفافها، كما تقوم عاملة الكوافير بنمص شعر الوجه، ووصل شعر الرأس لمن ترغب في ذلك، فما حكم الشرع في هذا العمل؟ وجهونا، وبينوا لنا الحكم، أثابكم الله؟

فأجابوا:

النمص وهو: إزالة شعر الحواجب، والوصل وهو: وصل شعر الرأس بشعرٍ آخر، كلاهما كبيرة من كبائر الذنوب، لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعلتهما، أو فعلت واحداً منهما، ولا يجوز كشف العورة إلا للزوج، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) ، ومن حفظ الفرج: وجوب ستره، وتحريم النظر إليه، إلا لمن أحله الله له، أو عند الضرورة للعلاج الذي لا يمكن إلا بكشفها من أجله.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 131 ، 132 ).

  1. وقال علماء اللجنة الدائمة – أيضا -:

لا يجوز استخدام الأظافر الصناعية، والرموش المستعارة، والعدسات الملونة؛ لما فيها من الضرر على محالها من الجسم، ولما فيها – أيضا – من الغش، والخداع، وتغيير خلق الله.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 133 ).

  1. وقالوا – أيضا -:

لا مانع من تزين المرأة لوضع المكياج على وجهها، والكحل، وإصلاح شعر رأسها، على وجه لا تشبه فيه بالكافرات، ويشترط – أيضا – أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا محارم لها.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 129 ).

  1. وقالوا – أيضا -:

الأصل: أنه لا يجوز للمرأة التطيب بما له رائحة عطرة إذا أرادت الخروج من بيتها، سواء كان خروجها إلى المسجد، أم إلى غيره؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية ” رواه أحمد والنسائي والحاكم من حديث أبي موسى – رضي الله عنه -.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 124 ، 125 ).

فإذا خلت محلات التجميل من هذه المخالفات: جاز تملكها، والعمل فيها، وإلا حرُم تملكها، وتأجيرها، واستئجارها، وحرم العمل فيها.

 

والله أعلم.

حديث: ” أبغض الحلال إلى الله الطلاق “.

حديث: ” أبغض الحلال إلى الله الطلاق “.

السؤال:

ما هو مصدر: ” أبغض الحلال عند الله الطلاق ” هل هو حديث أم ماذا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الحديث مداره على الراوي الثقة: ” معرف بن واصل “، عن الإمام الثقة ” محارب بن دثار “، المتوفى سنة ( 116هـ ) ، وهو من طبقة التابعين، ولكن جاء عن ” معرف ” على وجهين:

الأول: مسندًا متصلًا عن معرف بن واصل، عن محارب، عن ابن عمر – رضي الله عنهما -عن النبي صلى الله عليه وسلم.

– رواه محمد بن خالد الوهبي عن معرف، هكذا، مسندًا، كما عند أبي داود (2178)، ومن طريقه البيهقي في ” السنن الكبرى” (7/322)، وابن عدي في “الكامل” (6/2453).

الثاني: مرسلًا من حديث معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بدون ذكر ابن عمر.

– رواه هكذا خمسةٌ من الأئمة الثقات: أحمد بن يونس – على اختلاف عليه -، يحيى بن بكير، وكيع بن الجراح، عبد الله بن المبارك، أبو نعيم الفضل بن دكين.

– كما عند أبي داود في “السنن” (2177)، والبيهقي في “السنن الكبرى” (7/322)، وابن أبي شيبة في “المصنف” (5/253)، وذكره السخاوي في “المقاصد الحسنة” (11)، والدارقطني في “العلل” (13/225).

ولمَّا رأى المحدِّثون أنَّ مَن رواه مرسلًا أوثق وأكثر ممَّن رواه مسندًا متصلًا رجحوا الوجه المرسل، ونصوا على أن من رواه متصلًا عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخطأ ووهم.

قال ابن أبي حاتم:

” قال أبي: إنما هو محارب، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا ” انتهى.

“العلل” (1/431) .

وكذا أعله الخطابي في “معالم السنن” (4/ 231).

وقال الدارقطني – رحمه الله -:

” والمرسل أشبه ” انتهى.

” العلل ” (13/225).

 

 

وقال البيهقي – رحمه الله -:

” هو مرسل، وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولًا، ولا أراه حفظه ” انتهى. ” السنن الكبرى ” (7/322).

وقال ابن عبد الهادي – رحمه الله – عن وجه الإرسال:

” وهو أشبه ” انتهى.

” المحرر في الحديث ” (1/567).

وكذا رجح السخاوي في “المقاصد الحسنة” (ص/11) وقال:

” وصنيع أبي داود مشعر به فإنه قدم الرواية المرسلة ” انتهى.

ومما يؤكد خطأ محمد بن خالد الوهبي الذي رواه متصلًا، أنه رواه أيضًا عن رجل آخر بالسند نفسه، فروى ابن ماجه (2018) وغيره عن محمد بن خالد، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر به .

وهذا دليل على وقوع الاضطراب من محمد بن خالد، فالحديث من رواية معرف، وليس عبيد الله، ثم إن عبيد الله بن الوليد الوصافي هذا ضعيف جدًّا، وصفه النسائي بالترك، بل قال وقال الحاكم: روى عن محارب أحاديث موضوعة. وقال أبو نعيم الأصبهاني: يحدث عن محارب بالمناكير، لا شيء. انظر ” تهذيب التهذيب ” (7/55).

وللحديث شاهد عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه -، رواه الدارقطني في ” السنن ” (4/ 35)، وابن عدي في “الكامل” (2/ 694) بلفظ: ” ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق “، وله ألفاظ أخرى، ولكن إسناده ضعيف جدًّا لا يصلح للاستشهاد به.

فالحاصل أن الحديث صح مرسلًا، من طريق محارب بن دثار الإمام التابعي الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أراد الاستدلال به وجب أن ينبه إلى إرساله، فقد ذهب أكثر المحدثين إلى رد الحديث المرسل.

يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

” يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” أبغض الحلال إلى الله الطلاق ” وهذا الحديث ليس بصحيح، لكنَّ معناه صحيح، أن الله تعالى يكره الطلاق، ولكنه لم يحرمه على عباده للتوسعة لهم، فإذا كان هناك سبب شرعي أو عادي للطلاق صار ذلك جائزاً، وعلى حسب ما يؤدي إليه إبقاء المرأة، إن كان إبقاء المرأة يؤدي إلى محظور شرعي لا يتمكن رفعه إلا بطلاقها فإنه يطلقها، كما لو كانت المرأة ناقصة الدين، أو ناقصة العفة، وعجز عن إصلاحها، فهنا نقول: الأفضل أن تطلق، إما بدون سبب شرعي، أو سبب عادي، فإن الأفضل ألا يطلق، بل إن الطلاق حينئذٍ مكروه ” انتهى.

“لقاءات الباب المفتوح” (لقاء رقم: 55، سؤال رقم: 3).

ويقول ابن الملقن في “البدر المنير” (8/67):

” قلت: قد صححه الحاكم، كما سلف، وقد أيده رواية محمد بن خالد الموصولة السالفة عن أبي داود، ورواية ابن ماجه من طريق آخر سلفت أيضًا، فترجحت إذا ” انتهى.

 

وفي مجموع فتاوى ابن باز م/30 – (ج 25 / ص 253):

106 – ما صحة حديث: ” أبغض الحلال إلى الله الطلاق “.

ج: الحديث صحيح رواه النسائي وجماعة بإسناد صحيح، وهو يدل على أن ترك الطلاق أفضل إذا لم تدع الحاجة إليه.

 

والله أعلم.

تزوجت برجل فتبين لها أنه مرجئ وسيء الخلق وطلبت منه الطلاق, فماذا لها من حقوق؟

تزوجت برجل فتبين لها أنه مرجئ وسيء الخلق وطلبت منه الطلاق, فماذا لها من حقوق؟

السؤال:

أنا فتاة ملتزمة – ولله الحمد -، أستمع لكبار مشايخ أتباع السلف في مصر، والمملكة السعودية، ابتلاني الله بعريس خدعني بأنه ملتزم، وبعد كتب كتابي عليه: اكتشفت أنه مرجئ! دينه فاسد! وكنت قد اتفقت معه ألا يتزوج عليَّ، ووافق على هذا الاتفاق، وظل طوال سنة يأخذ مني حقه في الاستمتاع المسموح له به في الشرع، دون أن يدخل بي، وعند إتمام الزواج قال لي: إنه رجع في كلامه، وسيعدد عليَّ، ورأيت منه فساداً أخلاقيًّا كبيرا جدًّا، مما دفعني لطلب الطلاق، وقد وافق بسهولة؛ لأنه رأى مني رفضاً لكل أخلاقه غير الملتزمة، ولكنه رفض إعطائي أي شيء، سوى نصف المؤخر، فرفع والدي عليه قضية ” تبديد قائمة المنقولات “.

ملحوظة: لم نشتر شيئا من العفش، وهو عليه نصف العفش، وأبي النصف الآخر، ولكن أبي يقول لي: إنه من حقي أن آخذ قيمة ” قائمة المنقولات ” كلها؛ تعويضا عما لحق بي من ضرر، فأنا منذ سنة معلَّقة. ماذا أفعل؟ وهل الذهب من حقي أم لي النصف؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

السؤال غير واضح في بعض مفرداته، وثمة صعوبة في فهم المراد من كلام الأخت السائلة، فهي تقول ” وكنت قد اتفقت معه ألا يتزوج عليَّ، ووافق على هذا الاتفاق “، فهل هذا كان شرطاً قبل إنشاء العقد، أم كان اتفاقاً وديًّا بينكما بعد العقد؟ وكلاهما ملزم له بالوفاء، لكن لو كان شرطاً فإنك تملكين فسخ العقد إن خالفه، وهو هنا لم يخالفه، لكنه أخبرك بأنه سيعدد، وهذا لا يعدُّ نقضاً للشرط حتى يفعله، وإن كان ما جرى بينكما لا يعدو كونه اتفاقاً في وقت الود: فهو ملزم له ديانة، لكنه لا يؤثر على العقد، ولا تملكين فسخ العقد لو فعله.

وخلاصة الأمر هنا:

إذا وعد الزوجُ زوجتَه أنه لن يتزوج عليها: فإنه يجب عليه الوفاء بوعده، ولا يحل له مخالفته، فإن خالفه: فإنه يأثم، إلا أنه ليس لها الحق في طلب الفسخ، إلا أن يكون الوعد بمفهوم الشرط.

وإذا اشترطت المرأة ذلك على الزوج: فإن على الزوج الالتزام بالشرط، فإذا تزوج عليها: فإنها تخيَّر بين البقاء مع زوجها وإلغاء شرطها، وبين فسخ النكاح، وأخذ حقوقها كاملة.

ولا فرق بين أن يكون الوعد أو الشرط شفويًّا أم مكتوبا، إلا أن كتابته أفضل لأنه يحفظ لها حقها من الضياع والنسيان والجحود.

ثانيا:

ولا شك أن بدعة الإرجاء بدعة خبيثة، فإذا انضاف إليه سوء الخلق: فقد جمع صاحبها بين شرَّين، وسوءيْن، في الاعتقاد، والسلوك، ومثله لا يُحتمل في البقاء معه، فمن حقك – إن ثبت عليه ما تقولين – طلب الطلاق، وأخذ حقوقك كاملة، وفي حال أنه لا يوافق على التطليق، وإعطائك حقوقك: فيمكنك مخالعته، بالتنازل عن شيء من حقك ليرضى بتطليقك، ويكون ما تتنازلين عنه سحتاً عليه؛ لأنه يجب عليه دفع حقوقك كاملة، ومنها المهر المؤخر، دون نقص، إلا بطيب نفس منك.

ولسنا في صدد في النصح لك بالصبر عليه، ومحاولة هدايته، فإنه يبدو أن الأوان قد فات في ذلك، ولعلَّ بدعة زوجكِ الإرجائية أن تكون أثَّرت على سلوكه المنحرف؛ فإن هذا نتيجة طبيعية عند أكثرهم؛ لما يدعو إليه الإرجاء من تمييع الدين، والتساهل في فعل المعاصي.

ثالثا:

وإذا كان الاتفاق بينكما في العقد على أن لك نصف العفش عليه: فإنه يجب عليه دفع ذلك لك، إما بشرائه حقيقة، أو بتقدير قيمته بالمال، ودفع ذلك المال لك.

وكذا من حقك أن تأخذي الذهب إن كان هو مهرك، أو جزء منه، فمن حقك المهر كاملاً، المقدَّم منه، والمؤخَّر.

وليس من حقك أخذ شيء اشتراه للمنزل؛ فإن هذا له، وهو يملكه، وأما بخصوص تأخر الطلاق: فإنه يُلزم بالنفقة عليك حتى يطلِّق، وليس لك أخذ شيء من ماله، أو متاعه مقابل تأخره في الطلاق.

وإذا طلَّقك: فمن حقك عليه – كذلك – ما يسمى ” متعة الطلاق “، وفيها خلاف بين العلماء فيمن يستحقها من المطلقات، فمنهم من ذهب إلى العموم فقال: تعطى المتعة لكل مطلقة، قبل الدخول أو بعده، سمي المهر أم لم يسمَّ، وذهب آخرون إلى أنه في المطلقة قبل الدخول ممن لم يسمَّ لها مهر، وفي قول ثالث لأنها للمطلقة قبل الدخول ولو سمي لها مهر.

والأخذ بالقول الأول هو الأحوط، وقد رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن المعاصرين: الشيخ الشنقيطي، والشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمهم الله -، والذي يرجحه القاضي عندكم هو الذي عليكم الأخذ به.

 

 

 

 

ونسأل الله تعالى أن يصلح حال زوجك، وأن يثبتك على الخير والهدى، وأن يبدلك خيرا منه، ونوصيك بالاستمرار بالالتزام بمنهج السلف اعتقادا، وسلوكا، وبالاستمرار في الاستماع للعلماء الكبار من أهل السنَّة، ولا تجعلي فشل زواجك هذا حاجزاً بينك وبين الاستمرار في طلب العلم، والاستقامة على طريق الحق.

 

والله أعلم.

تزكية العلماء لكتاب ” فقه السنَّة ” والرد على من طعن به

تزكية العلماء لكتاب ”  فقه السنَّة  ” والرد على من طعن به

السؤال:

أنا طالب من ” الصين “, أستفيد كثيرا في الفروع من الفقه من كتاب ” فقه السنَّة ” للسيد سابق – رحمه الله تعالى -، ولكن بعض إخوتي قال لي: إن الآراء الشاذة في هذا الكتاب كثيرة, لذلك لا تجوز لك – وأنت طالب – أن تستفيد منه لكي لا تلتبس عليك الراجح بالمرجوح، والصحيح بالسقيم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

نسأل الله تعالى أن يكتب لك أجر طلبك للعلم، وأن يوفقك معه للعمل الصالح، فلم يمنعك بُعد ديارك، من السؤال والتحري لدينك، والاستفسار عن مسائل الحق والصواب.

ثانيا:

لم يُصب صاحبك في نقده اللاذع لكتاب ” فقه السنَّة ” للشيخ سيد سابق – رحمه الله -، فالكتاب ليس فيه آراء شاذَّة، وما انتقده عليه بعض العلماء ليس لأن المنتقَد من المسائل شاذٌّ، بل يقال عنها ضعيفة، أو مرجوحة، أو غيرها أقوى منها؛ وهذا الكتاب نفع الله به خلقا لا يُحصون، ولا يزال العلماء وطلبة العلم يوصون بقراءته والنظر فيه والاستفادة منه، وقد تميز بسلاسة أسلوبه، وسهولة عباراته، وقوة أدلته، وحسن ترتيبه وتبويبه، ويكفيه أنه ليس كتابا مذهبيًّا يتعصب فيه لمذهب معيَّن، وقد صدر الكتاب في وقت كان للمتعصبين للمذاهب صولة وجولة، ولذا فقد انتقد هؤلاء كتاب فقه السنَّة لما تبنَّى به صاحبه من الدليل منطلقاً لمعرفة الأحكام الشرعية.

وأما أهل العلم والفضل فلم يبخسوا الكتاب حقَّه، بل أثنوا عليه وعلى صاحبه بما يستحقانه، وليس يعني هذا عدم وجود أخطاء حديثية وفقهية فيه، بل هذا لا يخلو منه كتاب، وما ذكره المؤلف من قضايا فقهية إنما هي راجحة عنده بما توصل إليه من خلال النظر والبحث، ولا تثريب عليه في ذلك، ومثل هذا لا يُنتقد إلا بما يظهر للباحث الناقد أنه خطأ، أو أنه ضعيف، أو مرجوح، ولن يسلم الناقد من منتقد كذلك في نقده، وهكذا هو حال البحث والكتابة في مسائل الفقه الاجتهادية، وأما من حيث العموم: فهو كتاب علمي نافع، وهذه طائفة من ثناء كبار أهل العلم في زماننا على الكتاب الذي – كما يقول الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله – قد وُفِّق صاحبه أيما توفيق في اختيار عنوانه، وهو غير مسبوق إليه -.

 

 

  1. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

استشير سماحتكم في الكتاب التالي ” فقه السنَّة “؟.

فأجاب:

كتاب طيب، ومفيد، ” فقه السنَّة ” كتاب طيب، ومفيد، وفيه علم كثير، فننصح باقتنائه، ومراجعته، والاستفادة منه، وما قد يقع فيه من زلة، أو خطأ: فهو مثل غيره من العلماء، كل عالِم له بعض الخطأ، وبعض النقد، فإذا أشكل على طالب العلم، أو على طالبة العلم بعض المسائل: عليه أن يسأل أهل العلم عما أشكل عليه، وأنا لم أقرأه، ولكن قرأت بعضه، فرأيت فيه خيرا كثيرا، وفوائد، فإذا أشكل على طالب العلم شيئا من المسائل – أو على طالبة العلم شيئاً من المسائل -: فعليها أن تتثبت، وعليه أن تتثبت، حتى يسأل أهل العلم، وحتى يراجع الأدلة التي ذكرها المؤلف، وذكرها غيره، حتى تتم الفائدة، فكل واحد من أهل العلم يُؤخذ من قوله، ويترك، كلُّ واحدٍ له أغلاط، قد ينسى، وقد يغلط، وقد يشتبه عليه الدليل، فليس صاحب كتاب ” فقه السنَّة ” معصوما، ولا غيره من العلماء، ولكن الواجب على طلبة العلم – وطالبات العلم – أن يكون عند الجميع من اليقظة، والانتباه، وتحري الحق ما يمنع الوقوع في الخطأ، ولا يتوقف طالب العلم على مسألة ذكرها بعض العلماء، أو كذا طالبة العلم؛ فإن على من توقف عندها أن يسأل، وأن يتبصر، ويراجع الأدلة إن كان عنده قوة في ذلك، وإلا أن يسأل خواص العلماء الذين يظن فيهم الخير، والعلم، حتى يفيدوه، وحتى يرشدوه إلى ما هو الصواب.  ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 489 ).

  1. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عن كتاب ” فقه السنَّة “؟.

فأجاب:

لا شك أنَّه مِن خير الكتب؛ لأن فيه مسائل كثيرة مقرونة بالأدلة، لكنه لا يسلم من الأخطاء، وكما قال ابن رجب – رحمه الله – في مقدمة ” القواعد الفقهية “، قال: ” يأبى الله العصمة لكتابٍ غير كتابه، ولكن المنصف من اغتفرَ قليلَ خطأ المرءِ في كثير صوابه “.

الكتاب لا شك أنه نافع، لكن لا أرى أن يقتنيه إلا طالب علم يميز بين الصحيح والضعيف؛ لأن به مسائل ضعيفة كثيرة، ومن ذلك القول باستحباب صلاة التسبيح.

” كتاب العلم ” ( ص 103 ).

وقول الشيخ العثيمين – رحمه الله – ” به مسائل ضعيفة كثيرة “: فيه نظر، ومع ذلك فهو – رحمه الله – لم يقل بوجود مسائل شاذة في الكتاب.

ونقده لترجيح الشيخ سيد سابق باستحباب صلاة التسابيح: إنما هذا بحسب ما ظهر للشيخ – رحمه الله – من ضعف الحديث الوارد فيها، وأما القول باستحباب صلاتها: فقد قال بها أئمة من السلف، بل هو قول جمهور العلماء.

ففي ” الموسوعة الفقهية ” ( 27 / 150 ، 151 ):

اختلف الفقهاء في حكم ” صلاة التسبيح “، وسبب اختلافهم فيها: اختلافهم في ثبوت الحديث الوارد فيها:

القول الأول: قال بعض الشافعية: هي مستحبة وقال النووي في بعض كتبه: هي سنَّة حسنة، واستدلوا بالحديث الوارد فيها ….

القول الثاني: ذهب بعض الحنابلة إلى أنها لا بأس بها، وذلك يعني الجواز، قالوا: لو لم يثبت الحديث فيها: فهي من فضائل الأعمال، فيكفي فيها الحديث الضعيف، ولذا قال ابن قدامة: إن فعلها إنسان فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها … .

والقول الثالث: أنها غير مشروعة، قال النووي في ” المجموع “: في استحبابها نظر؛ لأن حديثها ضعيف ، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف، فينبغي ألا يفعل بغير حديث، وليس حديثها بثابت، ونقل ابن قدامة أن أحمد لم يثبت الحديث الوارد فيها، ولم يرها مستحبة، قال: وقال أحمد: ما تعجبني، قيل له: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح، ونفض يده كالمنكر. انتهى.

ونحن نرجح ما قاله النووي – رحمه الله – من ضعف حديثها، وعدم استحبابها – بل ولا نرى جواز فعلها -، وإنما ذكرنا أقوال العلماء ليُعلم حقيقة الخلاف فيها، وأن ما اختاره الشيخ سيد سابق ليس منكرا،  ولا شاذًّا، وأنه قد يكون ترجيحه ذاك ضعيفاً عند من علماء دون آخرين.

  1. وسئل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله -:

ما هي الكتب التي تنصح بها شابًّا ناشئاً في حياته العلمية؟.

فأجاب:

ننصح له أن يقرأ – إذا كان مبتدئا-: من كتب الفقه: ” فقه السنَّة ” للسيد سابق، مع الاستعانة عليه ببعض المراجع، مثل ” سبُل الإسلام “، وإن نظر في ” تمام المنَّة “: فيكون هذا أقوى له، وأنصح له بـ ” الروضة الندية “.

نقلا عن ” مجلة الأصالة ” العدد الخامس ( ص 59 ).

والشيخ – رحمه الله –  له اهتمام خاص بالكتاب، ومعرفة تامة به، وله عليه انتقادات جمعها في كتابه المشهور ” تمام المنَّة في التعليق على فقه السنَّة “، ولم يتمه، وهو إذا أثنى على الكتاب وجعله مصدراً للمبتدئ: فهو على دراية بما يقول، وهو يؤكد ما ابتدأنا به كلامنا من ذكر صفات الكتاب، بما يجعل المبتدئ ينظر فيه، ويأمن على نفسه.

 

والله أعلم.