الرئيسية بلوق الصفحة 162

مقدار ما يقرأ الإمام في التراويح وحكم تخصيص سورة الإخلاص في الركعة الثانية

مقدار ما يقرأ الإمام في التراويح وحكم تخصيص سورة الإخلاص في الركعة الثانية

السؤال:

ما حكم الإصرار على قراءة ” سورة الإخلاص ” في الركعة الثانية في كل صلاة من التراويح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في القيام فقد وصفتها عائشة رضي الله عنها في كلمتين اثنتين ” الطول والحُسن ” فقد قالت ” فلا تسل عن طولهن وحُسنهن” – متفق عليه -، وأما هدي أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان فقريب منه، وقد سمِّيت صلاة القيام بـ ” التراويح ” لأنهم كانوا يرتاحون بعد كل أربع ركعات من شدة تعبهم في القيام ، وإننا لنعجب ممن يتعب في صلاة القيام في هذه الأيام لا من طول القيام والركوع والسجود بل من سرعة الهبوط والنزول في صلاته!.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

كثير من إخواننا أئمة المساجد يسرعون في التراويح في الركوع والسجود إسراعًا عظيمًا، يخل بالصلاة ويشق على الضعفاء من المأمومين، وربما أسرع بعضهم إسراعاً يخل بالطمأنينة التي هي ركن من أركان الصلاة، ولا صلاة بلا طمأنينة، وإذا لم يخل بالطمأنينة فإنه يخل بمتابعة المأمومين إذ لا يمكنهم المتابعة التامة مع هذه السرعة، وقد قال أهل العلم رحمهم الله: ” إنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن “، فكيف وهي قد تمنعه فعل ما يجب؟!.

فنصيحتي لهؤلاء الأئمة: أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفيمن خلفهم من المسلمين، وأن يؤدوا تراويحهم بطمأنينة، وأن يعلموا أنهم في صلاتهم بين يدي مولاهم يتقربون إليه بتلاوة كلامه وتكبيره وتعظيمه والثناء عليه ودعائه بما يحبون من خيري الدنيا والآخرة، وهم على خير إذا زاد الوقت عليهم ربع ساعة أو نحوها، والأمر يسير، ولله الحمد. ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 19 / 19 ).

وليُعلم أن التزام بعض الأئمة لقراءة سورة الإخلاص في الركعة الثانية ليس حبًّا لها كفعل ذاك الصحابي الجليل الذي كان يقرؤها دوما في الركعة الثانية من صلاة الفرض بل إنهم يقرؤونها في الركعة الثانية للدلالة على أنه في هذه الركعة؛ وذلك بسبب سرعته في الصلاة، فهو لا يعلم هل هي الركعة الأولى أم الثانية! فاخترعوا هذه الطريقة ليُعلموا أنفسهم أي ركعة هي هذه التي وصلوا لها، والله المستعان.

وكل من يعلم سبب تخصيص سورة الإخلاص في الركعة الثانية ويعلم معه هدي النبي صلى الله عليه وسلم في القيام ليجزم بمخالفة أولئك الأئمة للهدي النبوي، ويجزم بعدم جواز فعلهم ذاك، وأن عليهم أن يقرؤوا ما تيسر من القرآن بطمأنينة وتؤدة، وأن لا يسابقوا بعضهم بعضًا بالقراءة أيهم أنهاها أولًا، وأن لا يجعلوا من قراءتهم مجالًا للسخرية بكتاب الله من حيث قراءة ما لم يكتمل من المعنى أو من السرعة التي جعلت من صلاتهم مجالاً للسخرية بكتاب الله وبالصلاة.

ومراعاة أحوال الناس ومراعاة الليالي القصيرة أمر تفطن له علماء هذه الأمة وأوصوا الأئمة بمراعاته.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

قال أحمد رحمه الله: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس ولا يشق عليهم ولا سيما في الليالي، والأمر على ما يحتمله الناس.

وقال القاضي: لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه.

والتقدير بحال الناس أولى؛ فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل، كما روى أبو ذر قال: ” قمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح – يعني: السحور – “، وقد كان السلف يطيلون الصلاة حتى قال بعضهم: كانوا إذا انصرفوا يستعجلون خدمهم بالطعام مخافة طلوع الفجر وكان القارئ يقرأ بالمائتين. ” المغني ” ( 1 / 833 ).

لكن هذا التخفيف ومراعاة أحوال الناس لا يعني قراءة آية في الركعة! ولا آيات غير مكتملات المعنى، بل هو أقرب إلى العبث.

قال ميمون بن مهران رحمه الله: أدركت القارئ إذا قرأ خمسين آية قالوا : إنه ليخفف، وأدركت القرَّاء في رمضان يقرءون القصة كلها قصرت أو طالت، فأما اليوم فإني أقشعر من قراءة أحدهم، يقرأ: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) البقرة/ 11، ثم يقرأ في الركعة الأخرى: ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) الفاتحة/ 7، ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ) البقرة/ 12. ” مختصر قيام الليل ” لمحمد بن نصر المروزي ( ص 224 ).

وإذا جاءت السور ذوات الآيات قليلة الكلمات فإن الأصل في الإمام أن يزيد في قراءته لا أن يبقي القدْر على ما هو عليه، وعلى الأقل حتى يكتمل المعنى عند السامع.

عن عبد الرحمن بن القاسم رحمه الله قال: سئل مالك عن قيام رمضان، بكم يقرأ القارئ؟ قال: بعشر عشر، فإذا جاءت السور الخفيفة فليزدد، مثل ” الصافات “، و ” طسم “، فقيل له: خمس؟ قال: بل عشر آيات.

” مختصر قيام الليل ” للمروزي ( ص 224 ).

* قال علماء اللجنة الدائمة:

وعلى ذلك: فالمشروع للإمام في صلاة التراويح أن يطيل القراءة إطالة لا تشق على المأمومين وإلا فليقرأ جملة آيات في ركعة، أما أن يقتصر في كل ركعة على قراءة آية أو آيتين: فالأفضل تركه؛ لأن فيه تفويت سماع الكثير من القرآن على المأمومين وحرمانًا لهم من الأجر والثواب، وعلى أئمة المساجد أن يتقوا الله في صلاتهم، وأن يكونوا ناصحين لإخوانهم المأمومين، مرغِّبين لهم في الصلاة، مجتهدين في إيصال الخير إليهم. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 6 / 86 ).

ولذلك فإن على الأئمة أن يتقوا الله في قراءتهم في التراويح، وأن لا يتخذوا آيات الله هزوا بقراءة آيات لا يكتمل معناها – مع سرعة في الصلاة -، وكذا أن لا يخصوا الركعة الثانية بقراءة سورة الإخلاص.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هناك بعض أئمة المساجد يقرءون في صلاة التراويح بعد الفاتحة من طوال السور أو أوسطها في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية يقرءون بعد الفاتحة سورة الإخلاص ويفعلون هذا باستمرار فهل هذا الفعل جائز مع أن بعد كل أربع ركعات يقولون دعاء جماعيًّا مثل قولهم ” اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا ” فما رأي سماحتكم على هذا الفعل؟.

فأجابوا:

الأفضل في صلاة التراويح أن يبدأ القرآن من أوله ويستمر حتى يختمه في آخر الشهر كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ذلك، وإن اقتصر على قراءة بعض القرآن: جاز ذلك، لكن لا يخصص سوراً معينة لا يقرأ إلا بها، ولا يجوز الدعاء الجماعي بعد كل أربع ركعات؛ لأن هذا بدعة حيث لا دليل عليه من الكتاب والسنة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 6 / 84 ، 85 ).

* وسئل الشيخ عمر سليمان الأشقر – حفظه الله -:

ما حكم الاستمرار على قراءة سورة الإخلاص في الركعة الثانية من صلاة التراويح؟.

فأجاب:

الاستمرار عليها ليس من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا من هدي الصحابة.  ” أسئلة حول رمضان “.

http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=175728

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

متزوج من ثلاث نساء وأهله يحتاجون وجوده بينهم وهو ينوي اعتكاف رمضان كاملًا!

متزوج من ثلاث نساء وأهله يحتاجون وجوده بينهم وهو ينوي اعتكاف رمضان كاملًا!

السؤال:

زوجي ينوي الاعتكاف طوال شهر رمضان، ونحن بحاجته إذ إنه متزوج من ثلاث نساء إحداهن بالشهر التاسع من الحمل وليست من نفس المنطقة التي يعيش فيها، ولديه عدة أطفال، ولا نريده أن يذهب من أول الشهر.

– فهل يحق له الذهاب بدون رضانا مع حاجتنا إلى وجوده معنا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الاعتكاف عبادة عظيمة ينقطع فيها العبد عن مشاغل الدنيا ليراجع نفسه، ويعبد ربه، وما كان لا يستطيع فعله قبل ذلك فإنه يتفرغ له الآن، وما كان مقصِّرًا فيه قبل ذلك فإن له وقته الذي يستحقه، ولا خلاف بين العلماء أنه سنَّة، وقد نقل الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 4 / 272 ) عن الإمام أحمد قوله ” لا أعلم عن أحد من العلماء خلافًا أنه مسنون “.

ولكن هذه العبادة لا يجوز أن يكون معها تقصير في واجب شرعي، كالقيام على الأهل، وكتمريض زوجة، أو رعاية والد أو والدة، إذا كان ذلك متعين على العبد ولا يقوم مقامه أحد، وإذا كان يمكن أن يقوم على والديه بعض أشقائه وشقيقاته فإنه لا يقوم على تربية أولاده غيره، ولا يقوم على العناية بزوجاته سواه.

ومن هنا: فإنه بحسب ما ذُكر في السؤال فإننا لا نرى جواز اعتكاف الزوج  كاملًا بل ولا أقل من شهر؛ لوقوعه في التفريط بسبب ذلك بواجبات شرعية أوجبها ربه تعالى عليه.

ونرى أنه يمكن أن يجمع بين الأمرين فيقوم على العناية بأهل بيته ويرمن لهم طلباتهم، ثم يعتكف أيامًا يسيرة، ثم يرجع للبيت ليقوم بما أوجبه الله عليه، ثم يرجع ليعتكف من جديد، وهكذا لا يقع في مخالفة شرعية ولا يتوجه له اللوم من أحد.

* سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله -:

ما أكثر الاعتكاف وما أقله؟.

فأجاب:

لا حد لأكثره، إلا أنه يكره إطالته إذا حصل إضاعة العبد لأهله وانشغاله عنهم، فقد ورد في الحديث ( كفى بالمرء إثما أن يضيِّع من يعول ) فمن أطاله كثيرًا: فإنه يلزم منه ترك طلب المعاش، وتكليف غيره بالإنفاق عليه، وحصول المشقة بإحضار طعامه وشرابه إليه في المسجد ونحو ذلك من الأغراض.

رسالة ” حوار في الاعتكاف ” السؤال رقم ( 2 ).

* وسئل – رحمه الله -:

إذا أراد الاعتكاف ولكنه هو ولي بيته ولا يوجد غيره: فأيهما أفضل: ولايته على أهل بيته أم الاعتكاف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان؟.

فأجاب:

نختار قيامه بواجب أهله وقضاء حوائجهم وإقامته معهم كمحرم ومؤنس يحميهم ويحفظ عليهم منزلهم وأنفسهم أو يكتسب لهم ما يقوتهم؛ فإن باعتكافه وتركهم بلا ولي يتعرضون للصوص والمفسدين، أو تتعطل حوائجهم، أو يتكلفون في إحضار أغراضهم من الأسواق، أو يكلِّفون غيرَهم بشراء ما هم بحاجته وفي ذلك منَّة عليهم قد لا يتحملونها، وقد روى مسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) فيدخل فيه: عدم الإنفاق عليهم، وإهمالهم بلا كسب مع القدرة، فإن وجد من يتولى حوائجهم من أقاربه ويحفظهم ويحفظ لهم ما يتطلبونه: جاز الاعتكاف، بل هو مستحب؛ لعدم ما يشغله عنه. رسالة ” حوار في الاعتكاف ” السؤال رقم ( 11 ).

 

ويمكن الاطلاع عليها كاملة هنا:

http://ibn-jebreen.com/book.php?cat=3&book=10&toc=328

 

وقد سبق منَّا التنبيه على خطأ ما يفعله من ينشغل عن أهله والقيام بشئونهم بحجة الانشغال بالدعوة أو التعليم، وأن ذلك ليس بعذرٍ لهم في تفريطهم بما أوجب عليهم.

 

والله أعلم.

ما هي صفات المهدي المميِّزة له عن غيره؟

ما هي صفات المهدي المميِّزة له عن غيره؟

السؤال:

قد لا يخفى عليكم أن من علامات الساعة الكبرى ظهور المهدي المنتظر، فما هي صفاته المميزة غير أن اسمه يطابق اسم النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وأنه من أبناء فاطمة رضي الله عنها؟ً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ننبه الأخ السائل إلى أن خروج ” المهدي ” ليس من علامات الساعة الكبرى، بل يقع نهاية علامات الصغرى، فهو علامة ” وسطى ” بين الصغرى والكبرى.

ثانيًا:

وننبه الأخ السائل أيضاً إلى أن إطلاق لفظ ” المنتظر ” على المهدي خلاف الأولى؛ فأهل السنَّة لا ينتظرون المهدي وإنما يفعل ذلك الرافضة، وأهل السنَّة لا يدعون الله تعالى بأن يُخرج المهدي، فمصطلح ” المهدي المنتظر ” لا نرى جواز استعماله وإن استعمله أفاضل من العلماء قديمًا وحديثًا، ودعاء الله بأن يخرج المهدي لا يُعرف عن أحد من أهل السنَّة.

والمهدي عند أهل السنَّة ليس هو المهدي عند الرافضة، ولكننا ننبه إلى عدم مشابهتهم في اعتقادهم وأقوالهم.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

وأما الرافضة الإمامية فلهم قول رابع وهو: أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر من ولد الحسين بن علي لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار الغائب عن الأبصار، الذي يورث العصا ويختم الفضا، دخل سرداب سامراء طفلًا صغيرًا مِن أكثر من خمس مئة سنة – توفي ابن القيم عام 751 هـ – فلم تره بعد ذلك عين ولم يحس فيه بخبر ولا أثر .

وهم ينتظرونه كل يوم يقفون بالخيل على باب السرداب ويصيحون به أن يخرج إليهم أخرج يا مولانا اخرج يا مولانا، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان فهذا دأبهم ودأبه.

ولقد أحسن من قال :

ما آن للسرداب أن يلد الذي كلمتموه بجهلكم ما آنا

فعلى عقولكم العفاء فإنكم ثلثتم العنقاء والغيلانا

ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم وضحكة يسخر منها كل عاقل .

” المنار المنيف ” ( ص 152 ، 153 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

أما كلمة ” المهدي المُنتظر “: فهذا هو مهدي الرافضة الذي يدَّعون أنه في سرداب في العراق، وأنه حي، وأنه ينتظر الفرَج، وأنه سوف يخرج، وجهَّالهم – كما نقل عنهم السفَّاريني رحمه الله – يخرجون في صباح كل يوم عند هذا السرداب ومعهم فرس ورمح وماء وعسل وخبز، كل يوم، يقولون: ننتظر خروجه في هذا الصباح من أجل أن يفطر بالخبز العسل والماء، ثم يركب الفرس برمحه ويخرج إلى الناس يقاتل الظلمة؛ لأن عندهم – أو كثير منهم – أن كل الناس ظالمون، حتى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ظلمة في رأيهم، يقولون: إنهم ظَلموا عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه فأخذوا منه الخلافة واغتصبوها منه، فهم ظلمة وليسوا خلفاء، الخليفة المستحق للخلافة هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ..

فإرداف كلمة ” المُنتظر ” بكلمة ” المهدي ” هذه مأخوذة عن الرافضة.

ونحن نقول: إن هذا المهدي – أعني: مهدي أهل السنَّة لا مهدي الرافضة – سوف يخرج إذا اقتضت حكمة الله تعالى ذلك بحيث تُملأ الأرض ظلمًا وجورًا.

والذي يقول: ” اللهم أخرجه “: فيه رائحة من الرفض؛ لأنه يعتقد الآن أن الأرض مملوءة ظلمًا وجورًا، والأرض الآن – والحمد لله – ليست مملوءة ظلمًا وجورًا، الأرض الآن فيها أناس يحكمون بالعدل، ويقضون بالحق، ويقيمون الشريعة بحسب المستطاع، سواء كانوا من أفراد الشعوب أو من حكام الشعوب، وهذا أمر يعرفه كل واحد، بل إن الناس اليوم ولا سيما الشعوب خير منهم بالأمس ….

السائل:

بعض المتقدمين من العلماء يطلق ” المُنتظر ” على ” المهدي “؟.

الشيخ: لا يصح هذا، نقول ” المهدي ” كما جاء في الحديث فقط، ولا نقول: ” المنتظر “. ” لقاء الباب المفتوح ” ( 53 / السؤال 3 ).

ثالثًا:

وأما صفات المهدي المتعلقة باسمه ونسبه وخَلْقه وخُلُقه ومدة بقائه وشيء من حاله: فقد جمعناها في جواب سابق، ونحن نذكرها هنا مع بعض الإضافات اليسيرة.

أ. أنه مِن ولد فاطمة ابنة النبي صلى اله عليه وسلم، ومِن ذرية الحسن بن علي رضي الله عنه، واسمه محمد بن عبد الله.

ب. أنه يخرج في آخر الزمان، مصاحبًا لنزول عيسى عليه السلام، ومقتل الدجال.

* قال الشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله -:

فالمهدي عند أهل السنَّة لا يعدو كونه إمامًا من أئمة المسلمين الذين ينشرون العدل ويطبقون شريعة الإسلام، يولد في آخر الزمان ويتولى إمرة المسلمين، ويكون خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء في زمانه.

” الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي ” ( ص 8 ، 9 ).

ت. أنه يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملأت جورًا وظلمًا.

ث. يمكث سبعًا، أو ثمانيًا من السنين؛ وتكثر الخيرات في زمنه.

ج. ينصر الله به الإسلامَ، والمسلمين، وتكون العزة في الأرض لأهل الإسلام.

ح. وَصَفَه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أَجْلَى الْجَبْهَةِ ( انحسار الشَّعر عن مقدّمة الجبهة )، أَقْنَى الأَنْفِ ( أي: أنفه طويل رقيق في وسطه حدب ).

خ . يعتصم بالبيت الحرام، ويغزوه جيشٌ يُخسف به بين مكة والمدينة.

د. وهو لا يدَّعي المهدية لنفسه, وإنما الناس يبايعونه لدلائل يرونها فيه.

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

( يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ، وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ … ) إلى آخر الحديث. رواه أبو داود ( 4286 ) وصححه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 15 / 158)، وحسَّنه ابن القيم في ” المنار المنيف ” ( 145 ). والحديث ضعفه الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 1965 ).

* قال الشيخ حمود التويجري – رحمه الله -:

إن المهدي لا يطلب الأمر لنفسه ابتداء مدعيًّا أنه المهدي كما يفعل ذلك المدعون للمهدية كذبًا وزورًا، وإنما يأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه، ثم يسميه الناس بعد ذلك بالمهدي؛ لما يرون من صلاحه وعدله وإزالته للجور والظلم. ” الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر! ” ( ص 302 ).

* قال الشيخ محمد بن إسماعيل – حفظه الله -:

فليس في الأحاديث الثابتة ما يدل على أن المهدي سوف يطالب الناس بالإقرار بمهديته، أو يمتحنهم على ذلك ويقهرهم فضلًا عن تكفيرهم واستباحة دمائهم، وليس التصديق بأن فلان هو المهدي من أركان الدين حتى يأثم من لم يصدق.   ” المهدي ” ( ص 575 ).

ذ. يصلي خلفه عيسى عليه السلام.

عن ابن سيرين قال: المهدي من هذه الأمة وهو الذي يؤم عيسى ابن مريم عليهما السلام. ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 15 / 198 ).

* قال ابن حجر – رحمه الله -:

وقال أبُو الْحَسَن الْخَسْعِيّ الْآبِدِيّ في ” مناقب الشافعي “: تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة، وأن عيسى يصلي خلفه، ذكر ذلك ردًّا للحديث الذي أخرجه بن ماجه عن أنس وفيه: ( ولا مهدي إلا عيسى ).

” فتح الباري ” ( 6 / 493 ، 494 ).

فمن لم تتحقق فيه الصفات الثابتة بالسنَّة الصحيحة وادّعى أنه المهدي فهو من جملة الكذَّابين.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

ولا يجوز لأحدٍ أن يجزم بأن فلان ابن فلان هو المهدي حتى تتوافر العلامات التي بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة وأهمها ما ذكرنا وهو كونه ( يملأ الأرض عدلًا وقسطًا ) الحديث.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 3 / 142 ).

 

والله أعلم.

ما حكم من يسرق مقالات وكتب وجهود غيره فينسبها لنفسه؟

ما حكم من يسرق مقالات وكتب وجهود غيره فينسبها لنفسه؟

السؤال:

هل يجب على من ينقل المقالات ومقاطع الفيديو أو المقاطع الصوتية من مواقع أخرى أن يذكر المصدر؟ وهل يحق لصاحب المقالة أو المقطع أن يستاء إذا رأى مقالته منشورة في مكان ما دون ذكر اسمه؟.

في الحقيقة: أنا واحد من الناشطين في مجال الدعوة بالكتابة والمقاطع الصوتية والمرئية، وقد وجدت في مرات عديدة أن بعض الإخوة والأخوات يأخذون هذه المواد وينشرونها دون أن يذكروا اسمي، بل إنهم أحيانًا يضيفون ويحذفون من محتوى هذه المواد دون إذن مني، ربما هم يفعلون ذلك بدافع الدعوة ونشر الخير ولكن ليس بهذا الأسلوب، ومما يدلل على حسن نواياهم أنهم لا يذكرون أسماءهم أيضاً وإلا لكانت الطامّة أشد.

لا أدري ما سبب هذه الفوضى، ولا أظن أنه من المناسب أن أسألهم، كما أني لا أعرف هؤلاء الإخوة والأخوات، ولكني في الحقيقة أشعر باستياء شديد حيال ذلك، لطالما حاولت إقناع نفسي أن هذا عمل خير ودعوة وأنه يجب عليَّ أن ابتغي الأجر من الله تعالى وأن أغض الطرف عن مثل تلك الأفعال، ولكن الكيل طفح هذا الصباح عندما رأيت مقالة هي من بُنيّات أفكاري منشورة دون أن يُذكر اسمي أو المصدر .

فأريد أن أعرف: ما حكم استيائي هذا؟ هل يقدح ذلك في إخلاصي؟ أنا في الحقيقة محتار، لا أدري إن كان استيائي هذا دافعه حب الظهور أم أنه شعور بعدم احترام الملكية الفكرية للآخرين، علمًا أنني لا أستخدم اسمي الحقيقي عند كتابة هذه المواد الدعوية لذلك فإن الناس لا يعرفون من هو كاتبها على وجه التحديد، بمعنى أن دافع حب الظهور قد يكون معدومًا.

أرجو منكم المساعدة، ماذا يجب عليَّ أن أفعل؟ أو بالأصح: ماذا يجب على هؤلاء الإخوة والأخوات أن يفعلوا؟ هل يجوز لهم نقل مثل هذه المواد دون أن يعزوها إلى أصحابها أو دون أن يذكروا المصدر؟ أرجو ذكر الدليل من الكتاب والسنة.

ربما يبدو أن الأمر يسير في نظر بعض الأشخاص ولكنه ليس كذلك بالنسبة لي، إنني أبكي في بعض الأحيان بسبب ذلك.

 

 

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نرجو أن تهوِّن على نفسك أخي السائل فالأمر لا يستحق البكاء، وما دمت تريد الفائدة للناس ورأيت جهودك تنتشر في المواقع والمنتديات فإن هذا ينبغي أن يدعوك للفرح لا للحزن.

ولعلَّ مما يسلِّيك في هذا الباب ما صحَّ عن الإمام الشافعي رحمه الله من قوله ” وددتُ أن الخلْق تعلموا منِّي هذا العلمِ على أن لا ينسب إليَّ حرف منه ” وإنما نُسب له العلم لأنه باشر التعليم بشخصه، والناس لا تأخذ العلم عن مجهول فلذا كتب اسمه على مصنفاته، وبما أنك لا تكتب باسمك الحقيقي فإنه يمكنك تحقيق أمنية الإمام الشافعي بما تصنعه من مواد دعوية وبما تنشره من مقاطع صوتية ومرئية.

ومن حقك أن تُنسب أعمالك وأقوالك لك، ولا يجوز لأولئك نشر تلك المواد دون إحالة على مصدرها الذي نقلوا عنه، ومن حقك مراسلة الموقع ومحاسبته على عدم الإحالة، لكننا في الوقت نفسه نرى أن عليك أن تفرح بأعمالك التي تلقى رواجاً في المواقع الإلكترونية ويستفيد منها القرَّاء، والتاريخ يبيِّن الحقائق ويميِّز الصادق من الكاذب؛ فأنت تعلم أنه لا يُنشر شيء في منتديات الإنترنت إلا بتاريخ، فمن نشر المواد التي قمت بصناعتها أو كتابتها فإنه يمكن تبيين حقيقة المصدر من خلال تاريخ النشر، فيتبين للناس الفارق بين المصنِّف والسارق.

وثمة اقتراح يمكن أن يكون نافعاً لك وهو أن تنشئ صفحة خاصة بك تجمع بها أعمالك ليسهل النقل عنها والإحالة عليها؛ فإن كثيرين قد لا يتبين لهم أن ما ينقلونه عنك هو من عمل يدك أنت، ولذا لا تراهم ينسبونه لك.

 

ثانيًا:

وأما بخصوص من ينسب أعمال غيره لنفسه ولا يحيل على مصدرها: فإنه قد وقع في محاذير كثيرة وينبغي أن يتنبه لنفسه ولا يستمر في هذه الطريق التي تحرمه من الأجور، ومن هذه المحاذير:

  1. منافاة لعمله للإخلاص.

والمسلم مأمور بالإخلاص في جميع طاعاته وعباداته، قال الله تعالى: ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) البينة/من الآية 5، وما يفعله مَن يسطو على جهود غيره لينشرها باسمه يتنافى عمله هذا مع الإخلاص؛ لأنه يريد الذِّكر والشهرة والتكثر بما ليس من فعله، ولو أراد وجه الله وثواب الآخرة لعلم أن الله تعالى لا يقبل عملاً يدَّعيه لنفسه وهو ليس له، ولكفَّ عن فعله هذا ونسب العمل لصاحبه، ولو فعل هذا فإنه يأخذ الأجر في التعليم والدلالة على الخير كاملًا غير منقوص، والله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا طيِّبًا.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا). رواه مسلم ( 1015 ).

2و3. الكذب في نسبة ما ليس له أنها له، والتشبع بما يُعط.

عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ). رواه البخاري ( 4921 ) ومسلم ( 2130).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وأما حكم التثنية في قوله ( ثَوْبَيْ زُور ): فللإشارة إلى أن كذب المتحلِّي مثنَّى؛ لأنه كذب على نفسه بما لم يأخذ، وعلى غيره بما لم يُعطِ، وكذلك شاهد الزور، يظلم نفسه، ويظلم المشهود عليه. ” فتح الباري ” ( 9 / 318 ).

* وقال الشيخ محمد جمال الدين القاسمي – رحمه الله -:

لا خفاء أن مِن المدارك المهمة في باب التصنيف: عزوَ الفوائد والمسائل والنكت إلى أربابها تبرؤا من انتحال ما ليس له، وترفعاً عن أن يكون كلابس ثوبي زور، لهذا ترى جميع مسائل هذا الكتاب معزوة إلى أصحابها بحروفها وهذه قاعدتنا فيما جمعناه ونجمعه. ” قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث ” ( ص 40 ).

  1. السرقة.

* قال الأستاذ عصام هادي – وفقه الله -:

لما كثر اللغط حول ما يفعله بعض إخواننا من نقل لكلام دون أن يعزو ذلك إليهم: سألت شيخنا هل هذه سرقة أم لا؟.

فقال شيخنا: نعم هو سرقة، ولا يجوز شرعا؛ لأنه تشبّع بما لم يعط، وفيه تدليس وإيهام أن هذا الكلام أو التحقيق من كيس علمه.

فقلتُ: شيخنا بعضهم يحتج بما وقع فيه بعض العلماء السابقين؟.

فقال: هل يفخرون بذلك؟ لا ينبغي لطالب العلم أن يفخر بذلك، واعلم – يا أستاذ – أن المنقول هو أحد أمرين:

فمن نقل كلاماً لا يشك أحد رآه أنه ليس من كلامه كمثل ما أقوله أنا وغيري: ” إن فلانًا ضعيف أو ثقة “: فكل من يقرأ هذا يعلم أن هذا ليس كلامي، فهذا يُغتفر، أما ما فيه بحث وتحقيق فلا يجوز أيًّا كان فاعله.

” الألباني كما عرفته ” عصام موسى هادي ( ص 74 ، 75 ).

5و6. نزع البركة، وعدم شكر النعمة.

 

 

* قال النووي – رحمه الله – معلقًا على حديث ( الدِّين النَّصيحة ) -.

ومن النصيحة: أن تضاف الفائدة التي تُستغرب إلى قائلها، فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله، ومن أوهم ذلك وأوهم فيما يأخذه من كلام غيره أنه له: فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه، ولا يبارك له في حال، ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها، نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائمًا.

” بستان العارفين ” ( ص 4  ) – ترقيم الشاملة -.

* وقال السيوطي – رحمه الله -:

ومن بركة العلم وشكره: عزْوُه إلى قائله.

قال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي: سمعت أبا الحسن الصيرفي يقول: سمعت أبا عبد اللّه الصوري يقول: قال لي عبد الغني بن سعيد: لما وصل كتابي إلى عبد الله الحاكم أجابني بالشكر عليه وذكر أنه أملاه على الناس وضمّن كتابه إليّ الاعترافَ بالفائدة وأنه لا يذكرها إلاّ عني.

وأن أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثهم قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: سمعت أبا عبيد يقول: منْ شكر العلم أن تستفيد الشيء فإذا ذكر لك قلت: خفي عليَّ كذا وكذا ولم يكن لي به علم حتى أفادني فلان فيه كذا وكذا فهذا شكر العلم. انتهى.

قلت – أي: السيوطي -: ولهذا لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفًا إلاّ معزوًّا إلى قائله من العلماء مبيِّنًا كتابه الذي ذكر فيه.

” المزهر في علوم اللغة ” ( 2 / 273 ).

 

ثالثًا:

وقد ذكر الأستاذ محمد رشيد رضا جنايات وذنوب كثيرة يتلبس بها من يسرق جهود غيره وينسبها لنفسه، وجعل هذه السرقة شرّاً من سرقة المال، حيث قال -رحمه الله -:

تكرر منا الانتقاد على الجرائد التي تنقل كلام غيرها ولا تعزوه إلى صاحبه، وقد يكون هذا من البعض عن عمد فيكون سرقة شرًّا من سرقة الأموال والعروض؛ لأن في سرقة دينار من رجل ذنبًا واحدًا، وفي سرقة الكلام عدة ذنوب:

أحدها: التعدي على حقوق الناس وانتحالها لنفسه، وهو المراد بتسميتها سرقة.

وثانيها: الخيانة في العلم، وهو لا ينجح إلا بالأمانة, وهي نسبة كل قول إلى قائله وكل رأي إلى صاحبه.

وثالثها: الكذب، وهو ظاهر.

ورابعها: التبجح والافتخار بالباطل، وقد ورد في الحديث الصحيح ( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ).

خامسها: الغش؛ فإن من الناس مَن إذا علم أن هذا القول لفلان يأخذ به ويقلده لأن التقليد مبني على الثقة, فإذا نسب القول إلى غير صاحبه يتركه من لو علم صاحبه لأخذ به وانتفع لثقته به دون من نسب إليه, ويأخذ به من يثق بالمنتحل على أنه له وما هو له.

سادسها: الجناية على التاريخ الذي يبين مراتب الناس وأقدارهم في العلم.

ولا شك أن المحدثين يعتبرون هؤلاء المنتحلين من الوضاعين الكاذبين حتى لا يثقون برواية لهم وكذلك يجب. ” مجلة المنار ” ( 3 / 569 ).

 

والخلاصة:

قد رأيت أخي السائل ما يجني به المنتحل لجهود غيره من جنايات ومساوئ وما يستحقه من صفات وأحكام، فالمرجو من الكتَّاب – في المواقع الإلكترونية وغيرها – أن يكفوا عن هذا العبث، وأن يصدقوا مع أنفسهم، وأن يلتزموا بالأمانة، فعسى الله أن يكتب لهم الأجور كاملة يوم القيامة إن هم فعلوا ذلك.

وأنت أخي السائل: قد رأيت ما قاله الإمام الشافعي رحمه الله، فلتتخذه قدوة لك، وخاصة أنك لا تكتب باسمك الصريح، فلا تلتفت لذِكر الناس وثنائهم، واجعل همَّك الحصول على رضا ربك عز وجل فهو خير لك.

 

والله أعلم.

 

ما حكم المشاركة في منتديات أهل البدع والكفر؟

ما حكم المشاركة في منتديات أهل البدع والكفر؟

السؤال:

ما حكم المشاركة في منتديات غير إسلامية مثل المسيحية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز للمسلم المشاركة في منتديات أهل الكفر كاليهود والنصارى؛ وذلك للأسباب الآتية:

  1. هذه المنتديات يكثر فيها سب الله تعالى ودينه ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، ولا يحل البقاء بين أظهر هؤلاء لا قراءة لمشاركاتهم، ولا سماعًا لكلامهم، وقد ورد الوعيد الشديد في حق من يكون جزء من مجلس سوء ومنكر يُكفر فيه بالله تعالى، ويُستهزأ بآياته، قال تعالى ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ) النساء/140.
  2. ثبت النهي صراحة عن النظر في كتب أهل الكتاب، وأولى بالمنع النظر فيما يكتبه النصارى الجهلة الحاقدون على الإسلام وأهله وعلى النبي صلى الله عليه وسلم وشرعه.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ فَقَالَ أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِيِ. رواه أحمد ( 23 / 349) وحسَّنه الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 6 / 34).

  1. في مشاركة المسلمين في تلك المنتديات النصرانية – وغيرها من أهل الكفر والإلحاد – تقوية لتلك المنتديات، وسبب لاستمرارها، ولو أنها تُركت من غير مشاركة أحدٍ من المسلمين لسرعان ما تعبوا من الصراخ وأغلقوا منتدياتهم.
  2. في المشاركة في منتدياتهم سبب للوقوع في الفتنة، والمسلم لا ينبغي له اقتحام مجالات الفتن ومعتركات الضلال والإلحاد، بل يجب عليه النأي بنفسه عنها والابتعاد عن الدخول في أماكنها ومشاركة أهلها قيلهم وقالهم، وكم من مسلم وقع في البدعة لكثرة نظره في كتب أهل البدعة، وكم من مسلم انحرف لإدمانه سماع قنوات التنصير والدخول في غرفهم في ” البال توك “.

لذا ولما سبق جميعه فإننا لا نشك أنه لا يحل لمسلم أن يشارك في منتديات النصارى، ولا غيرهم من أهل الكفر والبدع والضلال.

ويُستثنى من المنع: العلماء وطلبة العلم المتمكنون من دينهم والعارفون بضلال الأديان والمذاهب الفاسدة تلك.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

والأولى في هذه المسألة: التفرقة بين من لم يتمكن ويَصِر من الراسخين في الإيمان فلا يجوز له النظر في شيء من ذلك، بخلاف الراسخ فيجوز له ولا سيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف، ويدل على ذلك: نقل الأئمة قديمًا وحديثًا من التوراة، وإلزامهم اليهود بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم بما يستخرجونه من كتابهم، ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه: لما فعلوه وتواردوا عليه. ” فتح الباري ” (13 / 525 ، 526 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة:

لا تجوز مراسلة مراكز التبشير بالنصرانية، ولا حضور دروسها، ولا سماع أشرطتها، ولا المشاركة في المسابقات التي تنظمها وإن كانت مغرية؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، لكن يجوز النظر في كتب اليهود والنصارى لمن عنده المقدرة على الرد على ما فيها من الباطل؛ إقامة للحجة وإزالة للشبهة.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 444 ، 445 ).

ونوصي عموم إخواننا بالتزود بالعلم الشرعي، واستثمار الأوقات فيما ينفع، وأن يدعوا مناقشة النصارى والرافضة والصوفية لمن هم أهل لذلك، وقد يسَّر الله جنوداً للإسلام أوفياء – كما نحسبهم والله حسيبهم – يدافعون عن دين الله ويصدون هجمات الكفر والإلحاد، ويغزون أهل البدع والضلال في عقر دارهم، فينتظر منكم هؤلاء الدعم المادي والمعنوي لهم، وعدم تشتيت الجهود، وعدم التسبب في الطعن في الإسلام من قبَل أعدائه، ويحدث هذا عندما يرفع سيفه من لا يحسن حمله فضلًا عن القتال به.

 

والله أعلم.

 

ما حكم الجلوس في مجلس نساء يلبسن الضيِّق والقصير العاري من الثياب؟ً

ما حكم الجلوس في مجلس نساء يلبسن الضيِّق والقصير العاري من الثياب؟ً

السؤال:

بعد فتوى أحد المشايخ بجواز البنطال والبلوزة الواسعة  طار بها بعض الصالحين وتوسع فيها آخرون ولم تقف عند هذا الحد.

والآن أعاني في مسألة النصيحة في أن هذه الألبسة ضيقة وتحدد مفرق العورة ونجد أن الرد أنهن أمام نساء وقد أجازه العلماء.

ماذا أفعل خلال الزيارات هل أنكر أم لا خاصة أنني أجد هوى متبعًا وتمسكًا في الرأي وعدم القبول للنصيحة؟.

والسؤال: أنني أجد ضيقًا شديدًا في نفسي وأثره يظهر على ملامح وجهي ولا أستطيع أن أمكث كثيرًا في المجلس بل أصبحت أختصر كثيرًا في صلة الرحم بسبب لبس البنطلون الضيق والعاري والقصير خاصة أن لي بناتًا صغارًا أخشى أن يتأثرن بلبسهن، فهل هذا سوء تصرف مني؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لم يُصب من أفتى بلبس البنطال الضيق لا للرجال ولا للنساء؛ فالبنطال الضيق يصف العورة، وهو فتنة للناظرين وخاصة إذا كان الذي يلبسه امرأة.

واللباس الضيق والشفاف والقصير إنما يجوز للمرأة أن تلبسه أمام زوجها، وأمام أولادها غير المميزين، ولا يحل لها لبسه أمام نساء مثلها، ولا أمام محارمها – ومن باب أولى أنها يحرم عليها لبسه أمام الرجال الأجانب -.

وقد تساهلت كثير من الأخوات في لباسهن أمام بعضهن بعضًا، وخاصة في الأفراح والمناسبات، ولا نرى هذا تقليدًا لعالِم بل هو اتباع للهوى؛ لأنها تعلم أنه ليس مع أفتى بجواز لبس ذلك الضيق والقصير دليل من كتاب ولا من سنَّة ولا من قول عالِم معتبر.

وأما حدود ما يجوز أن تظهره المرأة أمام محارمها وأمام سائر النساء: فهو مواضع الوضوء أو مواضع وضع الزينة، ويحرم إبداء ما عدا ذلك.

ثانيًا:

والمجلس الذي فيه من تلبس الضيق أو القصير العاري: هو مجلس سوء، ويجب إنكار ذلك المنكر على فاعلته؛ تحقيقًا لحديث رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ). رواه مسلم ( 49 ) من حديث أبي سَعِيد الخُدْري.

فإن لم تستطيعي تغيير المنكر بيدك لأنه لا سلطة لك على أولئك النساء، ولم يتغير المنكر بنصحك لهن بلسانك: فلم يبق إلا تغيير المنكر بالقلب، وهذا يقتضي مفارقة المكان وعدم الجلوس فيه إلا أن تكوني مكرهة على ذلك من زوج أو ليس ثمة مجال لمفارقة المكان.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

جاء في هذا الحديث مراتب تغيير المنكر، وأنها ثلاث درجات: التغيير باليد للقادر عليه، كالحكام، والرجل مع ولده وزوجته، فإن لم يتمكن المكلف من التغيير باليد: فبلسانه، كالعلماء ومن في حكمهم، وإذا لم يتمكن من التغيير باللسان: فينتقل إلى التغيير بالقلب، والتغيير بالقلب يكون بكراهة فعل المنكر وكراهة المنكر نفسه، والتغيير بالقلب من عمل القلب، وعمل القلب إذا كان خالصًا صوابًا يثاب عليه الشخص، ومن تمام الإنكار بالقلب مغادرة المكان الذي فيه المنكر.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 333 ، 334 ).

واعلمي أنه إن كنتِ ترين أن مثل أولئك الأخوات يمكن لهن أن يتغيرن مع المدة ومع كثرة الحوار: فلا بأس من البقاء في تلك المجالس والصبر على رؤية المنكر من أجل تحقيق تلك الغاية النبيلة وهي هدايتهن، مع تقصير مدة البقاء بينهنَّ ما أمكن.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

وإذا كانت المصلحة الشرعية في بقائه في الوسط الذي فشا فيه المنكر أرجح من المفسدة، ولم يخش على نفسه الفتنة: بقي بين من يرتكبون المنكر، مع إنكاره حسب درجته، وإلا هجرهم محافظة على دينه.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 335 ).

ويكون الأمر – حينئذٍ – قد انتقل من تغيير للمنكر إلى إنكار للمنكر، وهو أمر واجب ولو غلب على ظنك أنهن لا يستجبن إذ ليس عليك قبولهن للحق بل عليك البلاغ والبيان.

* قال النووي – رحمه الله -:

قال العلماء رضي الله عنهم: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله؛ فإن الذِّكرى تنفع المؤمنين، وقد قدمنا أن الذي عليه: الأمر والنهي لا القبول، وكما قال الله عز وجل ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاَغُ ). ” شرح مسلم ” ( 2 / 23 ).

واستعيني عليهن بربك تعالى بالدعاء أن يهديهن للحق، وتلطفي في الإنكار عليهن، وتسلحي بالحجج القوية والفتاوى العلمية لإيقافهن على خطأ فعلهن، فلعلَّ الله أن يصلحهن ويهديهن.

واحذري من اصطحاب بناتك لتلك المجالس، وإن اضطررت لذلك يومًا فلا بدَّ من إخبارهنَّ بمخالفة أولئك النساء للشرع بلباسهن وأنهن لسن قدوة حتى يُفعل كفعلهن.

 

والله أعلم.

 

كاتب يستهزئ بالشرع فيصوِّر مشهد الانتخابات بكلمات شرعية!

كاتب يستهزئ بالشرع فيصوِّر مشهد الانتخابات بكلمات شرعية!

السؤال:

أحد الإخوة قام بنقل حدث عام ( كالانتخابات البلدية التي تجري في لبنان ) من خلال تقليد مشاهد وأحداث جرت في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وتطويع تلك الأحداث لما يناسب سياق المشهد الذي أراد نقل أحداثه، ولأجل أن تتوضح الصورة لديكم أكثر فأكثر: أحيلكم على مقتطفات مما كتبه الأخ:

– ” في الليلة التي سبقت. أصاب شيء من الأرق عيون الناس فاليوم هو اليوم المشهود. اليوم هو يوم الامتحانات. اليوم يقدم الطلاب ما سعوا لبلوغه طوال سنوات. سنوات تداولت بينهم كأنها لحظات. اليوم يطبقون قوله تعالى ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ).

– وفيما الناس محتشدون ومتربصون أمام المدرسة كأنهم جيش مقدم على فتح القستنطينية لاح في الأفق رجل أمن يفتح البوابة, لم ينتبه الكل لما حدث فقد ذهبت بهم الأحاديث عن أمجاد هذا اليوم, وإذا برجل بينهم يصيح بلهجة عامية ” هلموا, أقبلوا إلى مبتغاكم, فتحت الأبواب، سارعوا قبل أن يسبقكم الآخرون “، فلبَّى الكل النداء وطفقوا يهرولون نحو الباب، الأقلام في أيديهم واللوائح في صدورهم, وبعضهم لبس ” القبوعة ” للوقاية وآخرون ” الجيلي ” للحماية.

غزا هذا الجيش العارم المركز في ثواني فلم يترك زاوية إلا استقر فيها ولا غرفة إلا أثخن رحاله قربها. هكذا كانت أوامر قائدهم المحنك.

استقبله رؤساء الأقلام ببشاشة. سألوهم عن أسمائهم فأجابوا, وأمروهم بالإمضاء فاستجابوا. كتب على ورقته بضع أسماء ثم غرس يده في حبر به تكتب أمجاد الأمة. حبر كالتوحيد لا يزول إلا كما تزول الجبال.

ثم ترك الغرفة مختالا فخورًا يمشي يهز الأرض من تحته ولا عجب في ذلك فتلك مشية حرمها الله إلا في هكذا مواقف. وعندما وصل إلى بوابة المركز سأله القائد ” هل كتبت ما أمرتك به؟ ” فأجاب المسلم ” ما بايعتك يا قائدي إلا على هذا!!”

– وبينما كان المسلمون يغزون المركز ويغنمون من الغنائم والحسنات ما يزن جبل أحد، ضاقت نفوس المرابطين خارج المركز وبدءوا يتساءلون ” كيف نفوِّت هذا الأجر العظيم, أينتخب القائد ونحن ها هنا واقفون؟ أيسبقنا إخواننا ونحن أولى بالحصون؟ والله قد أصابنا شيء من الجنون!.

وكان في يد أحدهم زجاجة مياه ” تنورين ” فرماها وقال ” و الله إني لأشم رائحة الفوز دون المركز، والله لأنتخبن نكاية بالأعداء ” ثم هرول بين الصفوف وصعد درج المركز وابتعد حتى حالت بينه وبين مرأى العيون حشود المسلمين الكثيفة. هنيئًا له ما سعى إليه فهو أسعد الناس اليوم.

أحس المسلمون بشيء من الضيق وشاع بينهم أنهم قد خسروا وأن قائدهم قد أغمي عليه، وأخذ الأعداء يتخطفونهم من كل زاوية، فبلغت القلوب الحناجر وظنوا بالله الظنون. تراجعوا رويدًا رويدًا من الحصن إلى أن أطبق الأعداء عليه مرة أخرى ولم يبق إلا القائد وحوله ثلة مؤمنة “.

أكتفي بهذا القدر من الأمثلة شيخنا الكريم لكي لا نطيل عليكم.

السؤال الذي يطرح نفسه شيخنا الجليل:

هل يجوز استعمال هكذا أسلوب في تصوير الأحداث اليومية التي يعيشها الناس؟ واستطرادًا – وأرجو أن لا تعتبروه سؤالاً ثانياً لأنه يدخل تحت نفس المضمون – : هل يجوز قول – من باب المزاح فقط – ” الحمد لله الذي قيض لنا كتيبة من عمالقة الأسبان فأقاموا الحجة على الألمان وأخرجوهم من كأس الأبطال “!.

أو أيضًا إذا قال: ” حمدًا شكورًا لله على نعمه السابغات آناء الليل وأطراف النهار وعلى خروج الألمان مطأطئي الرأس بفضل الإسبان “.

وفي كلتا الحالتين: هل يأثم الإنسان على استعماله شعارات دينية في سبيل إيصال فكرة معينة؟ وهل لنية الشخص الكاتب علاقة في تفسير كلامه فلربما كانت نيته النصح من خلال استعمال أحداث معروفه للقراء ولم تكن نيته الاستهزاء؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن ما كُتب أعلاه هو من الاستهزاء والسخرية والكذب، ولا يحل كتابته ولا نشره، وكل مسلم يعظم النصوص الشرعية ويعظم أحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم ويعظم الصحابة رضي الله عنهم ليرفض هذا الأسلوب السمج في الكتابة والذي فيه تنزيل نصوص الوحي في غير محلها، وفيه تشبيه أحداث سخيفة بأحداث عظيمة جليلة.

ولو أن الأخ السائل ذكر عنوان تلك المقالة السمجة لكان كافيًا لتنفر منه قلوب أهل السنَّة، فقد عنون صاحب المقالة لمقالته بقوله ” الـ 15 المبشرون بالبلدية “!! فهل ثمة استهزاء بنصوص الوحي وبالصحابة الكرام أعظم من هذا، وقال في مقاله التافه ” وعند الساعة العاشرة ليلًا اعتلى رئيس القلم درج المركز وأخذ يتلو

  1. وسيم في البلدية.
  2. باسم في البلدية.
  3. طلال في البلدية.
  4. وجدي في البلدية.

… حتى عدَّ خمسة عشر شخصًا!.

فهل يجوِّز مثل هذه الكتابة أحدٌ ذاق طعم الإيمان وفي قلبه تعظيم لنصوص الوحي ونبي الإسلام وصحابته الكرام؟! .

ولنتأمل ما في المقال من مخالفات شرعية بشيء من التفصيل:

  1. قوله عن يوم الانتخابات ” فاليوم هو اليوم المشهود “!.

وهذا كذب، وهذه الكلمة تصلح لوصف أيام الدنيا العظيمة كيوم الجمعة ويوم النحر ويوم عرفة، أو أنها في وصف يوم القيامة، وهكذا قيل في تفسير قوله تعالى (وشَاهِدٍ وَمَشْهُود )، وأما أن يوصف به يوم انتخابات بلدية في بلد صغير فلا يخرج عن كونه كذباً واستعمال لفظ شرعي لتعظيم ما لا يستحق من أيام.

  1. قوله ” اليوم يطبقون قوله تعالى ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) “.

وهذا كلام فاسد، واستدلال كاسد، وقوله تعالى ( ذلك ) المراد به ثواب الآخرة والأجور يوم القيامة، والتنافس المشجَّع عليه هو للحصول على ذلك الثواب وذلك الأجر.

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

( وَفِي ذَلِكَ ) النعيم المقيم الذي لا يعلم حسنه ومقداره إلا الله.

( فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ) أي: يتسابقوا في المبادرة إليه بالأعمال الموصلة إليه، فهذا أولى ما بُذلت فيه نفائس الأنفاس، وأحرى ما تزاحمت للوصول إليه فحول الرجال. ” تفسير السعدي ” ( ص 916 ).

فأين هذا المعنى للآية من الاستدلال به على المشاركة في انتخابات بلدية؟!.

  1. قوله ” حبر كالتوحيد لا يزول إلا كما تزول الجبال “.

وهذا تشبيه سخيف، والحبر يزول بقليل من الماء وقليل من المنظفات، فكيف يشبَّه التوحيد الذي يرسخ بالجبال بحبر هذا حاله؟!.

  1. قوله ” ثم ترك الغرفة مختالًا فخورًا يمشي يهز الأرض من تحته ولا عجب في ذلك فتلك مشية حرمها الله إلا في هكذا مواقف “.

وهذا كذب على الشريعة، بل مشية الاختيال لا تجوز إلا في الجهاد أمام أعداء الإسلام، وإلحاق مشية الانتخابات مما لا يجوز وهو داخل في الاستهزاء بالشرع.

عن جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخُيَلَاءُ فِي الْبَاطِلِ ). رواه النسائي ( 2558 ) وأبو داود ( 2659 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح النسائي”.

* قال المناوي – رحمه الله -:

التبختر مشية يبغضها الله إلا بين الصفين فإذا علمت أن للمواطن أحكاما فافعل بمقتضاها تكن حكيمًا. ” فيض القدير ” ( 4 / 366 ).

  1. قوله ” وعندما وصل إلى بوابة المركز سأله القائد ” هل كتبت ما أمرتك به؟

” فأجاب المسلم ” ما بايعتك يا قائدي إلا على هذا !! “.

وانظر إليهم كيف جعلوا البيعة على التصويت! وكيف جعلوا المصوِّتين لا إرادة عندهم بل هم يأتمرون بأمر قائدهم ويرشحون ما تختارهم قيادتهم! وهو تضييع للأمانة واتباع لأهواء الأحزاب.

  1. قوله ” وبينما كان المسلمون يغزون المركز ويغنمون من الغنائم والحسنات ما يزن جبل أحد “.

وهذا سخف ظاهر، فأين هي الغنائم؟ وأين هي الحسنات؟ وانظر إليه كيف جعلها بما يزن جبل أحد ! وكأنه في دخل معركة يجاهد فيها أعداء الله، أو كأنه يدافع عن أعراض المسلمات ضد من أراد النيل منهن، وكل ذلك غير كائن، بل هي أوراق تافهة كتبوا اسم مرشحهم عليها ليفوز بالإشراف على تنظيم سيارات القمامة ! وغيرها من أعمال البلديات!.

  1. وكان في يد أحدهم زجاجة مياه ” تنورين ” فرماها وقال ” والله إني لأشم رائحة الفوز دون المركز، والله لأنتخبن نكاية بالأعداء “.

وهذا سخف واستهزاء بالشرع ظاهر، ولا ينبغي لمسلم يغار على دينه أن يقبله، وإننا لنأسف أن تصل حال أولئك لهذا من السخرية والاستهزاء بذروة سنام الإسلام وهو الجهاد، ويتم العبث بكلام المجاهدين من الصحابة الذين قدَّموا أرواحهم دفعاً عن بيضة الإسلام، وانظر لهؤلاء كيف جعلوا وضع ورقة في صندوق الانتخابات كأنه الجهاد الأعظم وكأنه النصر للإسلام والفوز المبين!.

  1. قوله ” وأخذ الأعداء يتخطفونهم من كل زاوية، فبلغت القلوب الحناجر وظنوا بالله الظنون “.

ومن هم الأعداء؟! هل هم الكفار الباطنية باعتبار دينهم أم باعتبار مخالفتهم لكم في الحزبية ؟! وأليس معكم في حزبكم أعداء لله ورسوله ودينه ؟! وما هو الظن بالله الذي ظننتموه؟! أنه سينصركم ويؤيدكم؟! وعلى ماذا؟!.

 

ثانيًا:

وقول من قال ” الحمد لله الذي قيض لنا كتيبة من عمالقة الأسبان فأقاموا الحجة على الألمان وأخرجوهم من كأس الأبطال “!.

ومن قال: ” حمدًا شكورًا لله على نعمه السابغات آناء الليل وأطراف النهار وعلى خروج الألمان مطأطئي الرأس بفضل الإسبان “.

كله داخل في الاستهزاء بالشرع؛ فجعل انتصار فريق كافر على آخر في مباراة تافهة مما يستوجب على المسلم حمد ربه تعالى: من أعظم الاستهزاء بالشرع، وكيف لمسلم عاقل أن يفرح لفوز فريق كافر لا تزال آثار احتلاله لبلاده الإسلامية ظاهرة إلى الآن؟! ولا يزال كيدهم للإسلام ومحاربتهم له لم تنته؟! وهل هذا ما يربِّي الإسلام أتباعه عليه؟ وهل هذا ما يحبه الله تعالى من المسلم أن يكون؟ وانظر إلى الغفلة عما في هذه المباريات من تضييع للأوقات ورؤية للعورات ومشاهدة للمتبرجات وتعظيم للكفار لتعجب بعدها ممن حمد الله على فوز فريق بكأس العالم! أو حزن على خروج آخر! وأعجب أكثر ممن أصيب بجلطة من أجل نتيجة مباراة، أو تخاصم مع زوجته أو قريبه من أجل عيون لاعب أو فريق! والله المستعان.

 

ثالثًا:

ومن حيث العموم لا يجوز استعمال عبارات دينية في سبيل إيصال فكرة معينة للناس، ولا تنفع حسن النية مع مثل هذه الأعمال، وقد سبق منَّا التنبيه على فساد كثير من النشرات احتوت على كلمات دينية وأراد أصحابها إيصال معانٍ سامية كالتوبة من الذنوب، والاستعداد ليوم الرحيل، ولكنهم ضلوا الطريق فأصدروا نشرات هي في الواقع نشرات استهزاء بالشرع وألفاظه وأحكامه، فهذه نشرة بعنوان ” مكياج يدخل صاحبته الجنة إن شاء الله “!، و ” نشرة البطاقة الشخصية وشروط الرحلة “، ونشرة بعنوان ” ” بندول، علاج الذنوب، دواء فعَّال لعلاج جميع الذنوب، والهموم، والآلام والأحزان ” !، ونشرة بعنوان ” كريم الأذكار، يحفظك من الشر ويُبعد عنك كل ما ضر! “، وأُخرجت نشرة بعنوان: ” مضاد للخطايا، فعّال يحط جميع خطاياك، ولو كانت مثل زبد البحر “، ونشرة بعنوان ” بيت للتمليك، لا يفوتك، يطل على ثلاث واجهات “!، وأقبحها: نشرة بعنوان ” الرقم الخاص بالملِك ” أي: الله جلَّ جلاله، وقد كتبوا فيها:

اتصل على هذا الرقم فهذا الرقم الخاص بالملِك – ( أي: الله ! ) – الرقم هو: 222 فقط وبدون مفتاح للدولة وبدون مفتاح للمدينة، هل تريد معرفة كيفية الاتصال؟ إذًا تفضل معي لنبدأ الاتصال معًا! الرقم الأول ( 2 ) يعني الساعة ( 2 ) بعد منتصف الليل، الرقم الثاني ( 2 ) يعني ركعتين، الرقم الثالث ( 2 ) يعني دمعتين ومعناها ركعتين الساعة ( 2 ) في آخر الليل مع دمعتين. انتهى.

 

والله أعلم.

 

 

 

حكم وضع قسم للرد على الطوائف والأديان الباطلة في منتدى عام

حكم وضع قسم للرد على الطوائف والأديان الباطلة في منتدى عام

السؤال:

ما حكم وضع قسم للدين المسيحي في منتدى عام ومن الممكن منع المسلمين من مشاهدته؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يشك مطلع أنه قد تكاثرت شبه المفسدين والملحدين والمضلين على الإسلام، فقد غدا لهم قنوات فضائية يبثون من خلالها سمومهم، وأنشئوا مواقع إلكترونية ينشرون فيها مطاعنهم، وهذه أشهر وأقوى طرقهم في الطعن في الإسلام وإلقاء الشبهات حوله، ومثل هذا الانتشار لتلك الشبهات والمطاعن يوجب على القادرين الرد على عليها وإظهار كذبهم وتحريفهم، مع بيان مفاسد اعتقادهم واتباعهم لأهوائهم، ولولا هذا الانتشار لشبه أولئك المفسدين لما رغبنا بنشر الرد عليها وبيان تهافت تلك الشبه مقابل حقائق الشرع .

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في بيان رده على بعض الملاحدة -:

ولولا أن أصحاب هذا القول كثروا وظهروا وانتشروا وهم عند كثير من الناس سادات الأنام ومشايخ الإسلام وأهل التوحيد والتحقيق وأفضل أهل الطريق حتى فضلوهم على الأنبياء والمرسلين وأكابر مشايخ الدين: لم يكن بنا حاجة إلى بيان فساد هذه الأقوال وإيضاح هذا الضلال.” مجموع الفتاوى ” ( 2 / 357 )

 

ثانيًا:

ولذا فإننا لا نرى مانعاً من وجود قسم خاص في منتدى عام يُعنى بالرد على أهل الأهواء والملاحدة والزنادقة، ولا نرى حصر ذلك بالرد على النصارى وحدهم؛ لما في التركيز على طائفة واحدة من احتمال غرس بعض الشبه في قلب من قد يقرأ شيئاً من كلامهم، وأما مع تنوع الردود واختلاف الاتجاهات فإن هذا المحذور يزول بإذن الله.

على أننا نرى أن يتصف الراد على هذه الفرق والطوائف والأديان بصفتين مهمتين:

الأولى: قوة العلم.

وبهذا أوصى العلماء، وبيَّنوا أن ضعيف العلم لا يُحسن فهم دينه فأولى أن لا يقوى على الرد على غيره من أهل البدع والضلال والأهواء.

 

 

* قال الشاطبي – رحمه الله -:

عن ابن فروخ أنه كتب إلى مالك بن أنس: إن بلدنا كثير البدع وإنه ألَّف كلامًا في الرد عليهم فكتب إليه مالك يقول له: إن ظننتَ ذلك بنفسك خفتُ أن تزلَّ فتهلك، لا يردُّ عليهم إلا من كان ضابطًا عارفًا بما يقول لهم لا يقدرون أن يعرجوا عليه، فهذا لا بأس به، وأما غير ذلك: فإني أخاف أن يكلمهم فيخطئ فيمضوا على خطئه، أو يظفروا منه بشيء فيطغوا ويزدادوا تمادياً على ذلك.  ” الاعتصام ” ( 1 / 12 ).

الثانية: الذكاء وقوة الحجة والبيان.

وليس كل قوي العلم فهو قادر على دحض حجة زنديق أو ملحد أو مبتدع، ولذا لم يتصدى لأولئك إلا الأذكياء من أهل العلم، ومن لم يكن ذكيّاً قوي الحجة فإنه قد يفسد ولا يُصلح.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ليس كل من عرف الحقَّ – إما بضرورةٍ أو بنظر – أمكنه أن يحتج على من ينازعه بحجة تهديه أو تقطعه؛ فإن ما به يعرف الإنسان الحق نوع وما به يعرِّفه به غيرَه نوع، وليس كل ما عرَفه الإنسان أمكنه تعريف غيره به، فلهذا كان النظر أوسع من المناظرة، فكل ما يمكن المناظرة به يمكن النظر فيه، وليس كل ما يمكن النظر فيه يمكن مناظرة كل أحد به. ” درء تعارض العقل والنقل ” ( 3 / 374 ).

وإذا لم تجدوا أحداً يتصدى لهذه المهمة الجليلة فإننا ننصحكم بحسن اختيار هذه المواضيع من مواقع لأهل السنَّة عرفوا بالعلم وقوة الحجة، ثم تضعون هذه المواضيع في منتداكم، وهذا – لا شك – خير من فتح الباب لكل كاتب متحمس للإسلام ليقوم هو بالرد على مبتدع أو ضال؛ فإن عاطفته تلك لا يكون معها إلا الضرر.

ونرى أن تُمنع المشاركة في الكتابة إلا لمن هو معروف بالعلم في منتداكم، ولا نرى مانعًا من فتح الباب للاطلاع على ذلك القسم من القرَّاء المسلمين، ونوصيكم بعدم فتح الباب لمشاركة أعضاء المنتدى من تلك الطوائف والأديان في الكتابة والمناقشة والرد؛ فيكفينا ما ينشره أئمتهم في هذا، كما أنه من شأن مشاركتهم أن تعطيهم نوع عزَّة لا يستحقونها.

 

– ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه نصرة الإسلام، وأن يكتب لكم الأجور الجزيلة عليه.

 

والله أعلم.

 

 

 

حكم من قال ” أنا كافر إن فعلت هذا ” ثم فعله وماذا يترتب عليه؟

حكم من قال ” أنا كافر إن فعلت هذا ” ثم فعله وماذا يترتب عليه؟

السؤال:

قبل أن أتزوج كنت قد وقعت في خطيئة، وندمت على تلك الخطيئة أشد الندم، وقطعت عهدًا وقلت: إن عدت لهذه الخطيئة من جديد فأنا كافر، ثم بعد أن تزوجت استزلني الشيطان فوقعت فيها من جديد! لذلك قمت بنطق الشهادتين من جديد، وجددت عقد النكاح بزوجتي، ولكن هذا العقد افتقد إلى الولي؛ لأنني فقط جمعت والداي وإخوتي وأشهدتهم على عقدي نكاحي بها من جديد، فهل هذا الفعل صحيح؟ وهل يجب عليّ عمل نفس هذه الأشياء في كل مرة أعود فيها لتلك المعصية؟ أم أن القسم – أو العهد – يسقط عند أول نقض له؟.

– زوجتي كانت تظن دائمًا أن عيسى عليه السلام صُلب، ولكن بعد أن تزوجنا بيّنت لها الصواب فاقتنعت، فهل زواجنا صحيح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن العيش في بيئة فاسدة أو كافرة هو مظنة الوقوع في الفواحش والمنكرات الظاهرة والباطنة، ولعلَّ ما وقع منكَ هو من هذا؛ حيث تتوفر فرص الوقوع في الخطايا في بلاد تتخذ من الانحلال ديناً ومن الإباحية منهجًا، وإذا أردت أن تنجو من الاستمرار في الوقوع في تلك الخطيئة وغيرها: فعليك الخروج من تلك الديار الغربية التي تعيش فيها؛ إنقاذًا لنفسك من مغبة الاستمرار في معصية ربك وخالقك، وحفاظًا عليها من السوء والشرور.

قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة.

وبكل حال: فندعوك إلى التوبة الصادقة والتي تعزم فيها على عدم الرجوع لذلك الذنب، وتندم أشد الندم على أن وقعت فيه، وتعمل من الصالحات ما تزيل به أثر ذلك الذنب، ونرجو الله أن يعينك على طاعته وأن يثبتك على دينك، فاصدق مع الله في توبتك يهدك ربك لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق.

ثانيًا:

وأما قولك ” إن عدت لهذه الخطيئة من جديد فأنا كافر “: فهو لا شك قول منكر، ولا يحل لمسلم أن يتلفظ بمثله، ولا يحل لك التزام ما قلته.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأما إذا التزم محرَّما مثل أن يقول: إن فعلت كذا فعلي إهانة المصحف! ونحو ذلك: فهنا ليس له ذلك باتفاق العلماء، وفي وجوب الكفارة النزاع المتقدم؛ وكذلك إذا التزم حكمًا لا يجوز التزامه مثل قوله: إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني، فهذا لا يجوز له التزام الكفر بوجه من الوجوه ولو قصد ذلك لكان كافرًا بالقصد.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 203 ).

وماذا يترتب على قولك المنكر ذاك؟.

  1. عدم وقوع الكفر عليك.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولو حلف بالكفر فقال: ” إن فعل كذا فهو بريء من الله ورسوله، أو فهو يهودي أو نصراني “: لم يكفر بفعل المحلوف عليه، وإن كان هذا حكمًا معلقًا بشرط في اللفظ؛ لأن مقصوده الحلف به بغضاً له ونفورًا عنه، لا إرادة له. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 91 ).

  1. يلزمك كفارة يمين.

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن قولك لغو لا يترتب عليك شيء فليس هو بيمين، وقال آخرون: يلزمك كفارة يمين.

* قال ابن رشد – رحمه الله -:

واختلف العلماء فيمن قال: ” أنا كافر بالله أو مشرك بالله أو يهودي أو نصراني إن فعلت كذا ” ثم يفعل ذلك هل عليه كفارة أم لا؟ فقال مالك والشافعي: ليس عليه كفارة ولا هذه يمين، وقال أبو حنيفة: هي يمين وعليه فيها الكفارة إذا خالف اليمين، وهو قول أحمد بن حنبل أيضًا.

وسبب اختلافهم: هو اختلافهم في هل يجوز اليمين بكل ما له حرمة أم ليس يجوز إلا بالله فقط؟ ثم إن وقعت فهل تنعقد أم لا؟ فمن رأى أن الأيمان المنعقدة أعني التي هي بصيغ القسم إنما هي الأيمان الواقعة بالله عز وجل وبأسمائه قال: لا كفارة فيها إذ ليست بيمين، ومن رأى أن الأيمان تنعقد بكل ما عظم الشرع حرمته قال: فيها الكفارة لأن الحلف بالتعظيم كالحلف بترك التعظيم وذلك أنه كما يجب التعظيم يجب أن لا يترك التعظيم فكما أن من حلف بوجوب حق الله عليه لزمه كذلك من حلف بترك وجوبه لزمه. ” بداية المجتهد ونهاية المقتصد ” ( 1 / 410 ).

والقول بلزوم كفارة يمين إن لم يكن أرجح فهو أحوط، والقول بأن له حكم اليمين هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشيخ العثيمين رحمهما الله.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وإذا قال الرجل: ” هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو بريء من الإسلام، أو شيوعي إن فعل كذا وكذا “: فهل هذا حكمه حكم اليمين، أو هو تَقوُّلٌ فقط؟.

* بعض العلماء يقول: حكمه حكم اليمين؛ لأن هذه الأمور مكروهة عنده، ولهذا جعل فعل هذا الشيء وكراهته له ككراهته أن يكون يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو شيوعيًّا، أو ما أشبه ذلك، وعلى هذا فيكون حكمه حكم التحريم، أي: تحريم المباح، فيلزمه كفارة يمين، وهذا هو المشهور من المذهب، وهو مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما وغيره من السلف.

* وقال بعض العلماء: إنه لا كفارة عليه؛ لأن هذا ليس يمينا، وليس في معنى ما ورد من اليمين، ولكن الصحيح أن حكمه حكم اليمين.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 15 / 155 ).

وعليه:

فما قمت به من تجديد عقد زواجك غير صحيح؛ لعدم وقوعك في الكفر، وإنما تلزمك التوبة وكفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين وجبة غداء أو عشاء.

والتوبة وكفارة اليمين تلزمانك في كل مرة تعود فيها إلى تلك الخطيئة، واعلم أن الذنوب بريد الكفر، ويُخشى لمن استمر على فعل الذنوب أن يُختم له بسوء كأن يموت وهو يرتكب تلك الخطيئة أو يقع في استحلالها بقلبه فيُختم له بالكفر المخرج من الملة.

 

ثالثًا:

والذي فهمناه من سؤالك الأخير أنك متزوج من نصرانية، وأنها اقتنعت بعدم صلب المسيح عليه السلام، ولتعلم أن اقتناعها هذا لم يُخرجها من النصرانية، ولم يُدخلها في الإسلام، ولا علاقة لصحة العقد باقتناعها ذاك، والزواج من كتابية – يهودية أو نصرانية – مباح عند الكافة، والخلاف فيه ضعيف.

 

والله أعلم.

خطأ شائع: تسمية شهر رجب بالشهر الأصب!

من الأخطاء الشائعة المنتشرة الآن تسمية شهر رجب بالشهر الأصب.

مذكور في كثير من المنشورات: أنّ شهر رجب يُسمّى بالشهر الأصب لأن الله يصب فيه من الرزق والخير صبّا، فكانوا يجدون أرزاقهم تزيد في رجب، ومرضاهم تُشفى في رجب، فكانوا يُكثرون فيه من الدعاء لأن الله يصب فيه من بركاته وقبوله للدعوات. 

قال الشيخ إحسان العتيبـي حفظه الله: 

هذا الكلام باطل وكذب على النبي ﷺ وعلى الصحابة رضي الله عنهم، ولم يرد فضل لشهر رجب في التهنئة به، ولا في طاعة تخصه، لا صيام ولا قيام ولا دعاء.