الرئيسية بلوق الصفحة 176

علَّق طلاقها على معصيتها له فعصته في أمرٍ سابق لتعليقه, فهل يقع طلاقها؟.

السؤال:

أنا شاب متزوج، أعمل بالمملكة العربية السعودية، وزوجتي موجودة بمصر، ونشأت بيني وبين زوجتي بعض الخلافات، ونتيجة لهذه الخلافات أصبحتْ لا تطيعني في بعض الأمور، فأنا قلت لها: إذا أمرتك بشيء ليس فيه معصية لله ولم تطيعيني فيه: تكونين طالقا، وإذا كذبتِ عليَّ ثانية: تكونين طالقًا، وبعدها بأسبوع عصتني في أمر كنت قد نهيتها عنه من قبل أن أحلف عليها يمين الطلاق، فهل وقع الطلاق أم لا؟ مع العلم أنني مسافر ولن أعود إلا بعد ( 6  أشهر )، وكذلك الأمر الذي عصتني فية لا يوجد فيه معصية لله، وهذه أول مرة أحلف عليها هذا اليمين، فما هو الحل؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

من علَّق طلاق زوجته على فعلها لشيء، وكان يقصد تطليقها إن فعلته، ثم فعلته: فقد وقع طلاقها عند جميع علماء المسلمين، ولا يُعلم بينهم في هذا اختلاف.

وما خالف فيه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في هذه المسألة: هو فيما إذا لم يكن يقصد الطلاق، بل الحث، أو المنع، وقد عدَّه رحمه الله بذلك يمينًا.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 7 / 272 ، 273 ):

وقد اختلف الفقهاء في تعليق الطلاق عند تحقق شرائط الطلاق الشرعية: أنه يقع عند وقوع ما علق عليه أو لا يقع.

وللفقهاء في وقوع الطلاق المعلق، وعدم وقوعه قولين:

القول الأول: أنه يقع إذا تحقق ما علق عليه، سواء أكان جارياً مجرى اليمين أم لا، وإلى هذا ذهب الجمهور، من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.

القول الثاني: التفرقة بين ما جرى مجرى اليمين، وما لم يجرِ مجراه.

فالأول: لا يقع، وإن وقع ما علق عليه، والثاني: يقع عند وقوع ما علق عليه، وهذا رأي ابن تيمية، وابن القيم، جمعاً بين ما روي عن الصحابة من الوقوع، وعدمه.

وهل تجب كفارة اليمين فيما جرى مجرى اليمين أو لا تجب؟.

اختار ابن تيمية وابن القيم وجوب الكفارة؛ لأنها يمين منعقدة يشملها قوله تعالى: ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ).

انتهى باختصار وتصرف يسير.

والذي يظهر من سؤالك أنك قصدتَ تطليقها إن هي عصتك، أو كذبت عليك، وفي حال وقوع ذلك منها: فقد وقعت عليها طلقة.

وأما كون ذلك الأمر وقع منك قبل تعليق الطلاق: فمرجع وقوع الطلاق من عدمه راجع إلى نيتك، فإن كنتَ تقصد بقولك جميع أوامرك لها السابقة واللاحقة: وقع الطلاق، وإن كنتَ تقصد ما يأتي من أوامر بعد تعليق الطلاق: فلا يقع الطلاق.

وينبغي التنبه إلى أنها إن تكرر منها معصية أمرك المباح، أو تكرر كذبها عليك: فإنها تطلق كلما فعلت ذلك! وهذا في حال أنك علَّقت طلاقها على تكرار الفعل منها، لا على فعله مرة واحدة، واشتراط بعض الفقهاء لفظ ” كلما ” في هذه المسألة لا وجه له؛ لأن العبرة بمعنى الكلام، لا بلفظه.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 29 / 41 ، 42 ):

إذا علَّق الزوج الطلاق على شرط: فإنه ينحل بحصول الشرط المعلق عليه مرة واحدة، مع وقوع الطلاق به على الزوجة في هذه المرة، فإذا عادت إليه ثانية في العدة أو بعدها: لم تقع عليها به طلقة أخرى؛ لانحلاله، هذا ما لم يكن التعليق بلفظ ” كلما “، وإلا وقع عليها به ثانية، وثالثة؛ لأن ” كلما ” تفيد التكرار، دون غيرها.

انتهى.

وإذا كنتَ تزعم أنك تقصد بالأوامر ما يستقبل تعليق الطلاق، أو تزعم أنك لم ترد تطليق زوجتك بقولك ذاك، أو أن التعليق للطلاق ليس على كل مرة تعصي فيها أمرك، أو تكذب عليك: فعليك مراجعة المحكمة الشرعية، ليبت القاضي في قضيتك.

وليحذر الأزواج من الاستعجال في أمر لهم فيه سعة، وليعلموا أنهم إن ورطوا أنفسهم بكلمة الطلاق أنهم لا يسعهم التراجع عنها، وأن عدد الطلاق الذي يملك به الزوج الرجعة طلقتان، وليعلقوا على فعل زوجاتهم ما لا ينبغي لهن فعله غير الطلاق كالحرمان من الخروج من المنزل، أو منعها مما تحبه مما لا يجب على الزوج توفيره لها، وغير ذلك من العقوبات غير الطلاق؛ لأن الطلاق تنهدم به الأسرة، ويضيع به الأولاد، ويفرح به الشيطان.

 

والله أعلم.

زكاة المال المجتمع في الصندوق التعاوني للإقراض

السؤال:

لدينا صندوق عائلي تعاوني، يشترك به ( 21 فردًا ) ، يدفع كل فرد مبلغ متساوٍ من المال، وبعد سنَة يُسمح لأي مشترك طلب قرضًا أن يُعطى، شريطة ألا تقل موجودات الصندوق عن ( 20 ألف )، وبدون فائدة، تسدد على أقساط شهرية، يعاد لكل فرد مشترك بالصندوق مبلغ مساوٍ لما دفعه خلال ( 7 سنوات ) – مدة الصندوق -.

عند حلول الزكاة: كان بالصندوق ( 88 ألف – 20 ألف ) كأصل ثابت، و( 48 ) هي من تسديد أقساط المقترضين التي توفرت من ( 4 شهور ) ماضية فقط – هل الزكاة في الـ (20 ألف ) فقط، أم في كامل المبلغ ( 88 ألف ) ؟ هل الزكاة على كل المشتركين في الصندوق, أم على المقترضين، أم على غير المقترضين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

إنشاء صناديق الأسر التعاونية من الأعمال الخيِّرة، وهي منتشرة بين القبائل الكبيرة، والأسر الصغيرة، وتكون أحياناً بين موظفين، أو أصدقاء.

وتختلف أعمال وطبيعة هذه الصناديق بعضها عن بعض، فبعضها يُخرج المنتسب إلى الصندوق مالاً شهريًّا، أو دوريًّا، ولا ينتظر رجوعه إليه، بل هو مال تبرع فيه للصندوق، لسد حاجة محتاج، أو فك كربة مكروب، وبعض الصناديق تخصص لإقراض المنتسبين إليه، والمشتركين فيه، وتعود إليهم أموالهم – أو إلى ورثتهم – في نهاية المطاف.

فأما أصحاب الصناديق من القسم الأول: فليس في مال صندوقهم زكاة؛ لانقطاع تملكهم للمال المبذول للصندوق.

وأما أصحاب الصناديق من القسم الثاني: ففي مال الصندوق زكاة؛ لأنه لم يخرج عن ملك صاحبه.

وقد صدرت فتاوى متعددة من علماء اللجنة الدائمة في هذه الأقسام والأنواع من الصناديق:

ففي النوع الأول قالوا: 

إذا كان الواقع كما ذُكر، وكان لا يعود ما توفر منه إلى مَن تبرعوا به بنسبة تبرعهم، بل انقطع تملكهم الخاص بمجرد تبرعهم، وإنما يصرف فيما تبرعوا من أجله: فلا زكاة فيه.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 289 ).

وفي النوع الثاني قالوا:

تجب الزكاة في الصندوق المذكور؛ لأنه لم يخرج عن ملك صاحبه، وإنما هو في حكم القرض.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 291 ).

ثانيا:

وإذا قلنا إن الزكاة على المال الذي في الصندوق: فكيف يكون إخراجها؟.

الظاهر: أن الزكاة تجب على كل مشترك بماله الخاص الذي دفعه، وذلك بشرط أن يبلغ النصاب وحده، أو مجموعاً إلى مال من جنسه خارج الصندوق.

فمن كان – مثلًا – يخرج زكاته في ” شعبان “: فيحسب ما معه من مال ويضيف إليه ما دفعه للصندوق، ويزكي جميع المال، والزكاة: ( 2,5% ) على المبالغ الموجودة.

وإذا كان لا يملك مالاً خارج الصندوق: فلينتبه لمجموع ما دفعه للصندوق، فإذا بلغ النصاب أثناء السنَة: فليبدأ بحساب الحوْل.

واقتراض المشتركين من الصندوق – بما فيه ماله المدفوع له – لا يؤثر في وجوب الزكاة؛ لأن الدَّيْن هنا إذا بلغ النصاب فهو مال زكوي تجب فيه الزكاة، والدَّين في الذمة، يؤدى عند الاستطاعة.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في زكاة مَن عليه ديْن، إذا كان ما معه يبلغ النصاب، والذي نرجحه في موقعنا هذا هو أن الدَّين لا يمنع من الزكاة، وهو مذهب الشافعي – رحمه الله -، وهو ما يرجحه الشيخان ابن باز والعثيمين – رحمهما الله -، وهو قول اللجنة الدائمة.

وعليه: فالمال الذي لغيرك عندك، وهو بيدك: لا يُحسم مما لك من مال، بل يضاف عليه، ويزكَّى جميعه، إلا أن تُرجع المال لأصحابه قبل نهاية الحول، كما بينه العلماء في الأجوبة المحال عليها.

 

والله أعلم.

حكم إجراء عقد النكاح بالهاتف، وماذا يترتب عليه من أحكام لمن فعله

السؤال:

أرجو من فضيلتكم التكرم بإجابتي على سؤالي؛ حيث أني في أمس الحاجة إلى مساعدتكم بسرعة الإجابة.

1) تزوجت امرأة مسلمة كانت تعمل عندنا بالبيت، وذلك بعد موافقتها – لدرء الكثير من أبواب ومصادر الفتن – وبمباركة من زوجتي المقبلة على عملية جراحية – حيث كانت هي من تبنى الفكرة -؛ فتم إحضار شاهدين في وجودها، وتم كتابة العقد، وتحديد المهر، ثم تم الاتصال بولي أمرها – والدها – في بلدها البعيد، ولم نجده، ووجدنا أختها، فأخبرتْنا بموافقتها على ذلك، ووعدت بإخبار والدها – الذي حسب قولها لا مانع لديه من إتمام الزواج -، وتم توقيعها على عقد الزواج، وتوقيع الشاهدين، وتسليمها المهر، وأجَّلتُ الدخول بها لحين سماع رأي والدها، إلا أنني لم أرتح، وواصلت أنا والشاهدان الاتصال بوالدها، دون جدوى، وبعد يومين أعطتنا هي رقم تلفون آخر، وتم الاتصال، وأعطتني الهاتف، وأخبرتني أن الذي على الخط هو والدها، فطلبتُ منه رأيه في الموضوع، فوافق بقوله: ” حلال، حلال “، ثم أعطيتها الهاتف وهي في غاية السعادة، وبحضور زوجتي الأولى التي باركت الأمر، وفي تلك الليلة تم الدخول بها، وسارت الأمور على طبيعتها، وفي ظهر اليوم التالي: أحضرتْ هذه المرأة إلى زوجتي الأولى صورة لزوجها السابق الذي توفي قبل ( 3 أعوام ) ، وقالت: ” حرام، حرام “، وفي اعتقادها أن زواجها بي يعد خيانة لزوجها السابق!، ثم أخبرتني أن الشخص الذي هاتفني ليس والدها بل زوج أختها!! ومن ذلك الحين وأنا في حيرة من أمري، ثم حصلت مشكلة بين زوجتي الأولى وبينها، وعزمت زوجتي الأولى على مغادرة البيت وعدم الرجوع إلا إذا طلقت هذه المرأة، فكررتُ ثلاثاً أمامها – وأنا مكره -: ” والله إن ” فلانة ” طالق، والله إن ” فلانة ” طالق، والله إن ” فلانة ” طالق “، وبعد أن هدأت زوجتي الأولى ذهبنا سوية إلى هذه المرأة وقلت لها: ” أنتِ طالق، طالق “، ولم أكمل الثالثة، فلم تفهم لغتي، وسألت زوجتي الأولى عن معنى هاتين الكلمتين، ففسرت لها.

فما حكم كل ما جرى – يا فضيلة الشيخ – ” الزواج، الطلاق، استحقاقها للمهر – حيث أنها طلبت مني إرساله لوالدها، وأضاعت رقم حسابها -.

2) نصحني أحد الإخوة بإرسال شخص من بني جنسها إلى بلادها؛ ليتصل بأهلها، ويأخذ الموافقة من والدها شخصيًّا، وأعلم أحد الإخوة الفاضل الدعاة مسافرا إلى هناك، وهو من نفس جنسية هذه المرأة، فهل أكلفه بالمهمة – علماً بأنه أحد الشهود على العقد -؟.

أرجو من فضيلتكم مأجورين توضيح الحكم في كل ما حصل، وأنا في أشدّ الأسف لاستهلاك وقت فضيلتكم في الإجابة على قضيتي، جعل المولى جل شأنه ما تقدمونه وكل القائمين على الموقع للمسلمين عبر موقعكم الميمون في موازين حسناتكم، وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الجواب:

الحمد لله

إن عقد النكاح الذي تم بينك وبين تلك المرأة باطل شرعًا، ومن شروط النكاح: موافقة ولي المرأة، وهو هنا لم يكن أثناء كتابة العقد، وهذا يفسده، ويجعله باطلا.

وما حصل من اتصال بعد كتابة العقد: لا يستفاد منه؛ لأن الولي هو الذي يزوِّجك، وليس يُطلب منه الموافقة على العقد بعد إتمامه.

هذا، مع العلم بأنه لو تمَّ عقد النكاح بالهاتف ابتداء، وأخذتم موافقته على العقد قبل إنشائه ما كان العقد صحيحاً! فكيف أن يتم أخذ موافقته بعده؟!؛ وذلك أن إجراء عقد النكاح بالهاتف تعتريه أشياء يمكن أن ترجع عليه بالفساد، وعقد الزواج ميثاق غليظ، وهو كلمة الله، به تُستحل الفروج المحرَّمة، ويثبت به النسب، فلا يمكن لمثل هذه العقود أن تُجرى بالهاتف الذي لا يُطلَّع على حقيقة أمر الولي فيه، فقد يكون سفيهاً، أو مجنوناً، أو غير مسلم، أو يقلِّد أحد صوته، أو يُزعم بأنه هو الولي وليس الأمر كذلك، وقضيتك هذه تؤكد مثل هذا المنع، ولذلك كان الصواب في منع إجراء عقود النكاح بالهاتف.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

إذا توفرت أركان النكاح، وشروطه، إلا أن الولي والزوج كلٌّ منهما في بلد، فهل يجوز العقد تليفونيًّا، أو لا؟.

فأجابوا:

نظرا إلى ما كثُر في هذه الأيام من التغرير، والخداع، والمهارة في تقليد بعض الناس بعضاً في الكلام، وإحكام محاكاة غيرهم في الأصوات، حتى إن أحدهم يقوى على أن يمثل جماعة من الذكور، والإناث، صغارا، وكبارا، ويحاكيهم في أصواتهم، وفي لغاتهم المختلفة محاكاة تلقي في نفس السامع أن المتكلمين أشخاص، وما هو إلا شخص واحد، ونظراً إلى عناية الشريعة الإسلامية بحفظ الفروج، والأعراض، والاحتياط لذلك أكثر من الاحتياط لغيرها من عقود المعاملات: رأت اللجنة أنه ينبغي ألا يعتمد في عقود النكاح في الإيجاب، والقبول، والتوكيل على المحادثات التليفونية؛ تحقيقاً لمقاصد الشريعة، ومزيد عناية في حفظ الفروج، والأعراض، حتى لا يعبث أهل الأهواء ومن تحدثهم أنفسهم بالغش، والخداع.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 91 ).

وسئل الشيخ عبدالعزيز الراجحي:

هل يجوز عقد النكاح عن طريق الهاتف؟.

فأجاب:

لا، لا يجوز عقد النكاح في الهاتف؛ لأن عقد النكاح لا بد فيه من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدان، ولا يمكن أن يجتمعوا في الهاتف, ولا يكفي معرفة الصوت؛ لأنه قد يتكلم في الهاتف من لا يكون وليًّا، وقد يقبل من لا يكون زوجا، وقد يتكلم من الشهود من لا يكون عدلاً، وقد يكون الواحد يغير الصوت فهو الولي، وهو الشاهد، المقصود: أنه لا يجوز عقد النكاح في الهاتف، لا بد من حضور الأربعة في المجلس: الولي، والزوج، والشاهدان العدلان. ” فتاوى الشيخ عبدالعزيز الراجحي ” ( 1 / 53 ) – ترقيم الشاملة -، رقم الفتوى: ( 1762 ).

وكلام العلماء هنا متقن غاية الإتقان، وأنت ترى واقع مخالفته في قضيتك، فلا الولي تكلم أمام الشهود بالموافقة ، ولا أنتم عرفتم – أصلا – أنه وليها، ثم إن الذي زعم لكم أنه هو الولي قد أنكر ذلك، وليس إثباته مقدماً على نفيه!.

وعلى كل حال: فالعقد باطل أصلا، ويلزمكم جميعا التوبة والاستغفار من فعلكم ذاك، ويجب عليك دفع المهر كاملاً لها، وما وقع بعد ذلك من طلاق: فقد وقع في غير محله، وهو لا قيمة له.

وإذا أردت الزواج بها نفسها: فيمكنك ذلك، وعلى الولي الحضور شخصيًّا، أو يمكنه أن يوكِّل من يقوم مقامه، وليكن صاحبك الداعية الذي من بني جنسه، ليتأكد من هويته، وعقله، ودينه.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

ويجوز التوكيل في عقد النكاح في الإيجاب والقبول; لأن ” النبي صلى الله عليه وسلم وكَّل عمرو بن أمية, وأبا رافع, في قبول النكاح له “؛ ولأن الحاجة تدعو إليه, فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد, لا يمكنه السفر إليه, فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة, وهي يومئذ بأرض الحبشة.

ويجوز التوكيل في الطلاق, والخلع, والرجعة, والعتاق; لأن الحاجة تدعو إليه, كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح. ” المغني ” ( 5 / 52 ).

وننبه إلى أن ما ذكرناه في جواب السؤال رقم: ( 2201 ) عن الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – لا يخالف ما قررناه هنا – وهو من الموقعين على فتوى اللجنة الدائمة – حيث ذكر أن الولي أظهر موافقته أمام الشهود بمكبر الصوت، وهو الذي قام بالتزويج، ولم يكن في المسألة تلاعب، أو إيهام، إلا أن ما ذكرناه من المنع مطلقا هو الذي ينبغي أن يُفتى به؛ قطعاً لدابر التلاعب من أصله.

 

والله أعلم.

تلحُّ على زوجها بإحضار خادمة وهو يرفض، ويطلب منها الإنجاب وهي ترفض!.

السؤال:

تريد زوجته منه استقدام خادمة كي تساعدها في عمل المنزل، مع العلم أن الأخ ملتزم، ولا يريد الخادمة في بيته، وهو مصر على رأيه، وزوجته تردد عليه طلبها، مع العلم أن الزوجة تدرس بنظام الانتساب في الجامعة، ولديها بنت عمرها سنة، والزوج لا يريد الخادمة في بيته؛ لأنها بدون محرم، وليس لإحضارها داعٍ، وهذه المشكلة أدت بالزوج إلى التفكير في الانفصال عن زوجته؛ فهو يريد أولاد، وهي تقول لن أحمل حتى يكون عمر ابنتي ( 3 سنوات )، وتستعمل حبوب منع الحمل؟

 

الجواب:

الحمد لله

إن صحَّ ما ذكره السائل عن حال تلك الزوجة: فقد أساءت إساءات بالغة لزوجها، وهي تتسبب في هدم حياتها الزوجية، ونقض أركان بيتها.

وهذه الإساءات هي:

  1. الإلحاح في طلبها إحضار خادمة.

وخلُق ” الإلحاح ” بحد ذاته مبغوض للأزواج، والعاقلات من الزوجات تتجنبه، والعاقلات من الأمهات توصي ابنتها قبل تزوجها بتركه.

وهذا الإلحاح ممجوج مستقبح لو كان في أمرٍ مباح حلال، فكيف أن يكون في أمرٍ منكر حرام؟!.

وإن اتخاذ خادمات في البيوت – وخاصة من غير المسلمات – له مفاسد لم تعد تخفى على أحد، وكم تسبَّب وجود الخادمات في كثير من المشكلات في بيوت المسلمين، ووقع كثيرون في المعاصي الصغيرة، والكبيرة بسبب ذلك.

والأصل في الزوجة أن تكون هي الرافضة لوجود خادمة في بيتها؛ لما يُعلم من احتمال فتنة زوجها بها، بسبب الخلطة، والرؤية، فأن يكون الزوج هو الرافض بشدة، والزوجة هي المصرَّة بشدة: فهذا يدعو للعجب، وخاصة مع عدم الضرورة، وعدم الحاجة لها، فالزوجة لا تعمل خارج البيت، وليس عندها كثير أولاد حتى يحتاج الأمر لوجود خامة.

ويمكن حل الأمر بين الزوجين بحل وسط، وهو إحضار امرأة تساعدها في بيتها في وقت معيَّن محدد، والأنسب في ذلك أن يكون وقت غياب الزوج في عمله، ولا تكون هذه المرأة مقيمة في البيت، بل تأتي لتساعد الزوجة، ثم تغادر، وإذا لم تجد من تفعل ذلك فيمكن إحضار خادمة تعمل عند أهلها، أو جيرانها، لساعات محددة، وتدفع مقابل ذلك لهم ما يساعدهم على راتبها، وبذلك يتحقق لها أمر المساعدة، والإعانة، ويتحقق للزوج عدم وجود فتنة خادمة في بيته.

  1. رفض الزوجة الإنجاب.

وهذا ليس من حقها، وليس لها أن تنفرد بهذا القرار عن زوجها، نعم، يمكن أن يتشاور الزوجان في تنظيم الحمل والنسل، لمدة معقولة، بسبب رضاع صغير، أو بسبب مشقة كبيرة في الحمل، لكن ليس الأمر على هوى الزوج وحده، ولا على هواها وحدها، من باب أولى؛ لأن الإنجاب من الحقوق المشتركة بين الزوجين.

فعلى الزوجة أن تتقي الله ربَّها، وعليها أن تطيع زوجها فيما يأمرها به، مما لا يخالف شرعه تعالى، ولتكف عن الإلحاح، وعن طلب خادمة، ولتستجب لزوجها في الحمل والإنجاب، ولا تستأثر بمثل هذا القرار لنفسها، وهذا كله من العشرة بالمعروف التي أمرها الله تعالى به، ولتعلم أن خلقها هذا وتصرفاتها لا يرضى بها زوج، فهي تحكم على نفسها بالعنوسة، أو بزواجات فاشلة، ومما يميز المرأة الصالحة: حياؤها، وطاعتها لزوجها، بهذا تستقيم حياتها، ويكون لها المنزلة العظيمة في قلب زوجها.

 

والله أعلم.

تقدَّم لها قاضٍ يقضي بين الناس بما يخالف شرع الله, فهل تقبل به زوجا؟.

السؤال:

أنا فتاة مسلمة عمري ( 29 سنة )، تقدم لخطبتي شاب على دِين، وخُلُق، ولكنه يعمل بالقضاء، علمًا بأن القضاء المصري لا يحكم بالشريعة الإسلامية، فماذا عليَّ أن أفعل؟ أخاف أن يكون هذا العمل حرام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

المحاكم قسمان: شرعية تحكم بشرع الله تعالى، ونظامية تحكم بالقوانين الوضعية، وهذه القوانين الوضعية بعضها يخالف ما شرعه الله تعالى من أحكام، وبعضها لا يخالف شرع الله.

فمن كان عمله في المحاكم النظامية التي يُحكم فيها بما يخالف شرع الله تعالى: فإن عمله محرَّم، سواء كان كاتبًا، أو حارسًا، أو مراسلًا، وأشد الأعمال إثما فيها: أن يكون العامل قاضيًا؛ لأنه سيباشر الحكم بما يخالف شرع الله تعالى، وهو إثم لا يُختلف فيه.

فعمل القاضي الراغب بالزواج منك محرَّم، وكسبه محرَّم، وهو غير مرضي الدِّين، إن كان عمله بالقضاء الذي يخالف شرع الله تعالى.

فالنصيحة لك بعدم قبول التزوج منه، عسى الله أن يهديه فيترك عمله المحرَّم، وعسى الله أن يبدلك خيراً منه.

 

والله أعلم.

تزوج الثانية برغبة أمه وهو لا يحبها, ولا يعطيها حقها من العشرة الحسنة

السؤال:

أنا متزوج من امرأتين، لكن قلبي متعلق في الأولى، وأهلي لا يحبونها بسبب سوء تفاهم كبير حصل بينهم على فترة ( 4 سنوات ) ، فتزوجت تحت رغبة والدتي غير المعلنة من امرأة ثانية، لكن الزواج كان تقليديًّا, ولم أشعر بأني تزوجت إلا عند ليلة الدخول، عندها تساءلتُ ماذا فعلت؟ وأصبح الآن لي ولد من الثانية، لكن لا أملك أي شعور تجاه الزوجة الثانية منذ البداية حتى هذه اللحظة، حتى إني أجد صعوبة بالغة في إعطائها حقها الشرعي، أو أن أقول لها كلمة جميلة، وكل يوم تزداد الفجوة بيننا، ويزداد عذابي، مع العلم أنها متدينة، وأهلي يحبونها، لكن المشكلة عندي، أحب أن أتهرب حتى من الانفراد معها، لكني لا أكرهها، ولا أحبها, ماذا أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قد أخطأت أيها الفاضل في زواجك الثاني، وإنما كان يجب أن يكون زواجك تبعًا لرغبتك واختيارك، لا لرغبة والدتك واختيارها، وهو ما سبَّب لك تلك المعاناة، والعذاب، وما ذاك إلا لأنك واجهتَ أمر الزواج عمليًّا، وأصبحت تعرف مخالفتك للشرع بظلم تلك المرأة الثانية, والتي لا ذنب لها بسوء معاملتك لها.

والحل الذي تطلبه منا موجود في كتاب الله تعالى:

  1. أن تعاشرها بالمعروف، وتعطيها حقها، قولا، وفعلا.

قال تعالى: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) [ البقرة / من الآية 228 ] .

وقال تعالى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) [ النساء / من الآية 19 ] .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

وهذا يشمل المعاشرة القولية، والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته ببذل النفقة، والكسوة، والمسكن، اللائق بحاله، ويصاحبها صحبة جميلة، بكف الأذى، وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، والخلًق، وأن لا يمطلها بحقها، وهي كذلك عليها ما عليه من العشرة، وكل ذلك يتبع العرف، في كل زمان، ومكان، وحال، ما يليق به.

” تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير الأحكام ” ( ص 132 ).

  1. فإن لم تستطع إعطاءها حقوقها من العشرة الحسنة: فسرحها، وتخلص من عذابك، وتعذيبك لها.

قال تعالى: ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) [ البقرة / من الآية 231 ] .

 

 

وننبهك أخي الفاضل إلى أمرين:

الأول: أنك قد تكره زوجتك لعدم التوافق بينكما، لكن يجعل الله تعالى في حياتكما خيرًا عظيما عميما، وذلك بأن تُرزق بسبب تدينها، وطاعتها، ودعائها، أو تُرزق منها بذرية صالحة طيبة، تكون لك ذخراً في الدنيا، والآخرة.

قال تعالى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) [ النساء / من الآية 19 ].

قال الإمام ابن كثير – رحمه الله -:

وقوله تعالى: ( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلُ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً ) ، أي: فعَسَى أن يكون صبركم مع إمساككم لهن وكراهتهن: فيه خير كثير لكم في الدنيا، والآخرة، كما قال ابن عباس في هذه الآية: هو أن يَعْطف عليها، فيرزقَ منها ولداً، ويكون في ذلك الولد خير كثير، وفي الحديث الصحيح: ” لا يَفْرَك مؤمنٌ مؤمنةً، إن سَخِطَ منها خُلُقا رَضِيَ منها آخر “. ” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 243 ).

الثاني: أن الطلاق قد يكون مفتاح الفرج لتلك الزوجة المتدينة المظلومة معك، وقد تكون بطلاقها قد وضعت رجلها على أول طريق السعادة، فلا تطل مدة بقائها عندك إن لم ترد إصلاح نفسك تجاهها، وتعطيها ما أوجب الله عليك من حقوق.

قال تعالى: ( وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً ) [ النساء / الآية 130 ] .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

إذا تعذر الاتفاق: فإنه لا بأس بالفراق، فقال: ( وَإِنْ يَتَفَرَّقَا ) أي: بطلاق، أو فسخ، أو خلع، أو غير ذلك.

– ( يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا ) من الزوجين.

– ( مِنْ سَعَتِهِ ) أي: من فضله، وإحسانه الواسع الشامل، فيغني الزوج بزوجة خيرٍ له منها، ويغنيها من فضله، وإن انقطع نصيبها من زوجها، فإنَّ رزقها على المتكفل بأرزاق جميع الخلق، القائم بمصالحهم، ولعل الله يرزقها زوجاً خيراً منه.

– ( وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا ) أي: كثير الفضل، واسع الرحمة، وصلت رحمته وإحسانه إلى حيث وصل إليه علمه، ولكنه مع ذلك:

– ( حَكِيمًا ) أي: يعطي بحكمة، ويمنع لحكمة، فإذا اقتضت حكمته منع بعض عباده من إحسانه بسبب من العبد لا يستحق معه الإحسان: حرمه، عدلاً، وحكمة.

” تفسير السعدي ” ( ص 207 ).

 

والله أعلم.

هل التصدق بالثياب القديمة يدخل في قوله تعالى: ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون )؟

السؤال:

هل التصدق بالثياب القديمة يدخل في قوله تعالى: ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه )؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الصدقة بالمال الرديء له حالتان:

الحالة الأولى:

أن يكون المتصدق به يملك غيره، وقد أوسع الله عليه من جيد المال وحسنه وطيبه: فهذا يكره له الصدقة بالمال الرديء أو القديم البالي، فقد نهى الله تعالى عن ذلك في كتابه الكريم فقال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) [ البقرة / الآية 267 ].

يقول الإمام النووي – رحمه الله -:

” يكره تعمد الصدقة بالرديء، قال الله تعالى: ( وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)، ويستحب تعمد أجود ماله وأحبه إليه، قال الله تعالى: ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) وفي المسألة أحاديث ” انتهى. “المجموع” (6/241).

وجاء في “الموسوعة الفقهية” (26/336):

” يستحب في الصدقة أن يكون المتصدَّق به – أي: المال المعطَى – مِن أجود مال المتصدق وأحبه إليه, قال الله تعالى: ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) [ آل عمران / الآية 92 ].

قال القرطبي: والمعنى: لن تكونوا أبرارًا حتى تنفقوا مما تحبون, أي: نفائس الأموال وكرائمها, وكان السلف – رضي الله عنهم – إذا أحبوا شيئًا جعلوه لله تعالى.

كان عمر بن عبد العزيز يشتري أعدالًا من سكر ويتصدق بها, فقيل له: هلا تصدقت بقيمتها؟ قال: لأن السكر أحب إلي فأردت أن أنفق مما أحب. والمراد بالآية حصول كثرة الثواب بالتصدق مما يحبه ” انتهى باختصار.

الحالة الثانية:

أن يكون المتصدق لا يملك غير هذا المال الرديء أو القديم، أو لا تتيسر له الصدقة إلا منه، فمثله لا يكره منه هذه الصدقة، بل يستحب له أن يجود بما يملك، والله سبحانه وتعالى مطلع على قلبه، ويعلم صدق نيته.

 

 

يقول الخطيب الشربيني – رحمه الله -:

” وتكره الصدقة بالرديء لقوله تعالى: ( وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ )، فإن لم يجد غيره فلا كراهة ” انتهى. ” مغني المحتاج ” (4/197).

فمن تصدق بالثياب القديمة وهو يجد غيرها، ويقدر على التصدق بأفضل منها: كره له ذلك ومع ذلك يكتب الله له أجره بإذنه عز وجل.

أما إن كانت هذه الثياب هي التي يستطيع التصدق بها فقط فلا كراهة في حقه.

على أن المقصود بالكراهة هنا تحفيز المتصدق أن يختار أجود ماله وأطيب ما يملك كما فعل أبو طلحة الأنصاري – رضي الله عنه – حين تصدق بأرض بيرحاء، وليس المقصود بالكراهة هنا هو تثبيط المتصدق عن عمله، فهو مأجور على كل حال، والحمد لله.

 

والله أعلم.

 

أفسد عليه أهلها حياتهم الزوجية، وزوجته تريد ” الخلع “، فكيف يتصرف؟

السؤال:

أنا متزوج لي سنة، وحياتي – أنا وزوجتي – سعيدة أحيانا، فأنا أعطيها أي شيء تريده من حاجيات، ولكن المشكلة هي أهلها، وأمها بالذات، لا تريدني، وتخرب عليَّ حياتي إلى أن أثَّرت على زوجتي، وخربت علينا حياتنا، وأنا أحب زوجتي، ولا أريد أن أطلقها.

وفي يوم من الأيام بعد الإفطار عند بيت أهل زوجتي: رفض أبوها أن ترجع زوجتي معي إلى البيت؛ لأسباب واهية، وأُشهد الله أني لم ألمسها بشرٍّ قط، ولم أقصر في أي من حقوقها، وأني لا أجعلها تطبخ؛ لكي لا تتعب، وكل شيء تريده آتي لها به، ولكن تأثير أمها كان كبيراً عليها؛ لأنها البنت الوحيدة لهم، طلب مني أبوها الخلع، وأنا أريد زوجتي، وقد منعني أن أكلمها، أو أن أراها.

والآن مضى شهر بدون أن استطيع محادثتها، فماذا أفعل؟.

إن طلبت الخلع من غير سبب شرعي: فقد دفعتُ مهراً ( 50000 ألف ريال)، وعملت فرحا بقيمة ( 60000 ألف ريال ) غير ما أعطيتها هي من هدايا، وشراء أثاث، واستأجرت شقة بقيمة ( 30000 ألف ريال ) أو أكثر، وأنا طالب، وهم يدركون ذلك، فهل لي أن أطلب ما دفعته بحكم القاضي؟.

وهل أستطيع محاكمتها بأنها هجرتني بدون سبب، أو محاكمة أبيها بأنه قد منعني من حقي الشرعي بدون مسبب؟.

فأنا – والله لا أستطيع إلا التفكير بزوجتي، ومقدار الحب الذي زال بسبب أمها، وأريد أن أتزوج بأخرى لكي تستقر حالي، ونفسيتي التي أصبحت مريضة بسبب حبي لها.

فجزاك – يا شيخ – الخير من رب العالمين أن تدلني على حقوقي، وكيفية التعامل مع هذا الوضع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

إفساد الزوجة على زوجها من كبائر الذنوب، ويقبح بأهل الزوجة أن يكونوا هم من يقوم بهذا الفعل الشيطاني، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم أعمال جنود إبليس عنده.

قال تعالى: ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) [ البقرة / من الآية 102 ] .

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ “. رواه أبو داود ( 2175 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

– ” خبَّبَ “: بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة أي: خدع وأفسد.

وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ “. قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: ” فَيَلْتَزِمُهُ “.

رواه مسلم ( 2813 ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فسعي الرجل في التفريق بين المرأة وزوجها من الذنوب الشديدة، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم فعل الشياطين. ” مجموع الفتاوى ” ( 23 / 363 ).

وقال الشيخ صالح الفوزان- وفقه الله -:

وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفسد الزوجة على زوجها، ويخببها عليه؛ فقد جاء في الحديث: ” ملعون من خبَّب امرأة على زوجها ” ومعناه: أفسد أخلاقها عليه، وتسبب في نشوزها عنه.

والواجب على أهل الزوجة أن يحرصوا على صلاح ما بينها وبين زوجها؛ لأن ذلك من مصلحتها ومصلحتهم.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 3 / 248 ، 249 ).

فالواجب على أهل الزوجة أن يتقوا الله تعالى ربَّهم، وأن يعلموا أنهم قد وقعوا في كبيرة من كبائر الذنوب، فعليهم واجب إصلاح ما أفسدوا، وإرجاع الزوجة – ابنتهم – إلى زوجها، وهو في مصلحتهم، ومصلحتها.

كما يجب على الزوجة أن تتقي الله تعالى ربَّها، وأن لا تلتفت إلى من يريد إيقاع الفساد في بيتها، وهدم أركان بيت الزوجية، وها هو زوجها يعلن حبَّه لها، وعدم صدور شيء منه يسبِّب هجرها له، فليس أمامها إلا التوبة من فعلها، وطلب الصفح من زوجها، والعودة إلى عش الزوجية، وهي نعمة حرمها ملايين النساء في العالَم، فلا تشتري شقاءها بثمن تدفعه، وقد بُذلت لها الأموال لإسعادها.

ولتعلم الزوجة أنه قد ورد وعيد شديد فيمن تطلب الطلاق من غير بأسٍ، وهي الشدة الملجئة لهذا الطلاق.

عن ثوبان – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أَيُّمَا امرَأَةٍ سَأَلَت زَوجَهَا طَلَاقًا فِي غَيرِ مَا بَأسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ “. رواه الترمذي ( 1187 ) وأبو داود ( 2226 ) وابن ماجه ( 2055 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

الأخبار الواردة في ترهيب المرأةِ من طلب طلاقِ زوجها محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك. ” فتح الباري ” ( 9 / 402 ).

فإن كان في زوجها من العيوب ما يدعوها لطلب الطلاق، وعدم القدرة للصبر على زواجها: فلا حرج حينئذٍ من طلبها للطلاق، فإن لم يرضَ زوجها تطليقها: فلها طلب ” الخلع “، فتفتدي نفسها منه بما يطلبه منها.

ثانيا:

ونقول للزوج في نهاية المطاف:

إذا كانت زوجتك قد طلبت الطلاق لما تراه منك من ارتكاب معاصٍ، أو سلوك لا يطاق، كضربها، وإهانتها، وشتمها: فإن طلبها للطلاق لا تأثم عليه، ولها حق مهرها كاملا، المقدَّم منه والمؤخر.

وإذا كان طلبها للطلاق لغير سبب يستحق ذلك: فهي آثمة، ولك أن تصر على عدم تطليقها، وتحاول إدخال العقلاء من الناس للإصلاح بينك وبينها، وبينك وبين أهلها، فإن لم يُجد هذا نفعاً: فلك أن ترفع قضية ” هجر ” عليها، وقضية ” تخبيب ” على أهلها، إن رأيت ذلك، ولا ننصحك بفعل ذلك، بل ننصحك – إذا لم ينفع الإصلاح من الشفعاء -: أن تقبل ” الخلع “، وتطلب مهرها المدفوع لها، وما بذلتَه من مصاريف على الزواج، كما لك أن تطلب تنازلها عن حضانة أولادها – إن كان ثمة أولاد بينكما -.

 

ونسأل الله تعالى أن يصلح بينكما، وأن يهدي زوجتك لما يحب تعالى ويرضى، وأن يجمع بينكما على خير.

 

والله أعلم.

اختلافات شديدة بين زوجين، فهل ننصحه بالطلاق؟.

السؤال:

أنا رجل متأهل، ولديَّ أولاد وزوجة، ولكن دائم الاختلاف مع زوجتي، وقد حاولت مراراً أن أحل مشكلتي معها ولكن دون فائدة، وهي ليست راضية بالطلاق، ولا ترضيني من الناحية الجنسية، وعرفاً ليس مسموحاً عندنا أن نتزوج بالزوجة الثانية، أو لا يزوجون بناتهم بالرجل المتأهل، وأنا خائف إن استمر الوضع هكذا أن أرتكب المحذور، فأفيدوني، وأرشدوني، وأرجو منكم النصيحة، وكيفية الخلاص من مشكلتي هذه، وما هو الحل الأمثل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا تخلو بيوت الناس من مشكلات، وبعضها يسهل حلها، وبعضها يصعب، ولا بدَّ لمن أراد حل مشكلاته، أو مشكلات غيره أن يكون على علم بالأسباب التي أدت إلى ذلك الاختلاف، والتخاصم، والتنافر، سواء بين الزوجين، أو بين الصديقين، أو بين الأب وابنه، وعموم أطراف النزاع.

ونحن لا ندري عن سبب الاختلاف بينك وبين زوجتك، لذا فلن يكون منَّا إلا الإرشاد العام الذي يصلح لك ولغيرك.

ابحث – أخي السائل – عن سبب تلك الاختلافات بينك وبين زوجتك، فقد تكون أنت سبباً رئيساً وكبيراً فيها، بطبعٍ لك لا تستطيع تغييره، أو بسبب سوء معاملة منك لزوجتك، أو لقلة اهتمامك بها وبأولادك، أو لغير ذلك مما لا يحصى كثرة، فعليك معالجة أخطائك، وعليك أن تقضي على تلك الاختلافات بالقضاء على أسبابها إن كانت من طرفك، ولا يخفى عليك أن حسن العشرة للزوجة، وجميل الاهتمام بها، والثناء عليها بأعمالها، وحسن الرعاية للأولاد، مع الحرص على الإتيان بلوازم البيت: كل ذلك يجعل في قلب الزوجة رضا عن زوجها، وهو مما يجلب المودة بينهما، وينشر الرحمة في أرجاء البيت.

وأما إن كانت أسباب المشكلات والاختلافات بينكما هو: الزوجة، فعليك أيضا معالجة ذلك عندها بالحكمة والموعظة الحسنة، وأسهل شيء على الزوج – في الأصل والغالب – أن يطوِّع زوجته لطرفه، وأن يجعلها تحب ما تبغض، وتبغض ما تحب؛ لأن الزوجة عندما ترضى برجل لها زوجاً فهي ترضى بأن تعيش وفق رغباته، واهتماماته، وليس شرطًا أن تكون محبة لذلك راضية عنه، وهذا طبع الزوجات في الأصل، لذا فإن المرأة تكون تابعةً لزوجها، ومن هنا كان تحريم تزويج المرأة المسلمة لكافر، ومن هنا أيضًا كانت الوصية بحسن اختيار الزوج، وأنه يكون صاحب خلُق ودِين؛ لئلا تتأثر المرأة سلبا بدينه، وخلقه.

ثانيا:

وقد لا يتوافق زوجة مع زوجته في طبعهما، فلا هو بالقادر على تحسين تعامله مع زوجته، ولا هي بالراضخة لرغبات زوجها المباحة، وهنا تكون محطة الفراق بينهما، ويكون بقاؤهما زوجين تضييعا للوقت، وتكثيرًا للمشكلات، والآثام، وليعلم كلا الطرفين أنه لن يكون ناجحًا في زواجه الثاني إن كان الأول فاشلا بسببه، ولعدم تغيير طباعه وسلوكه.

وبحسب ما جاء في السؤال: فإننا نقول: إذا لم ير الزوج إصلاحاً من الزوجة لنفسها تجاهه، وليس هو السبب في تلك المشكلات: فليس أمامه إلا الطلاق، وآخر الدواء الكي!، وليس شرطاً أن ترضى الزوجة به حلاًّ، فرضاها ليس معتبرا لوقوع الطلاق، وإنما قلنا إن حل تلك المشكلات هو الطلاق لأسباب – من خلال سؤالك -:

الأول: تعذر صلاح حال زوجتك، وطول المدة التي استمرت بها تلك الاختلافات بينكما.

الثاني: عدم قدرتك على التزوج من أخرى، بسبب بيئتك.

الثالث: خشية وقوعك في الحرام بسبب عدم تلبيتها رغبتك الجنسية.

فأعطها فرصة أخيرة، وحدد لها وقتاً لتصلح نفسها، وحالها، فإن لم يحدث تغيير من طرفها: فلا تتردد في إيقاع الطلاق، واحذر من الوقوع في الحرام، فأنت الآن في شرع الله محصن، وحدُّك الرجم إن وقعت – لا قدر الله – في الحرام، وقد كثر الوعيد في الإسلام للمتعدي على حرمات غيره، وللواقع فيما حرَّم الله عليه من الفواحش، فاحذر أشد الحذر.

 

والله الموفق.

هل يكرر السورة نفسها في صلاة التراويح؟

السؤال:

لا أحفظ الكثير من سور القرآن؛ لأني لا أزال أتعلم، فهل يجوز أن أعيد قراءة نفس السور في صلاة الترويح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قرأ في صلاة الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما، وعلى هذا يجوز للسائل أن يكرر السورة الواحدة في أكثر من ركعةٍ في الصلاة في التراويح وغيرها؛ لثبوت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام.

عن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما, فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدًا. رواه أبو داود ( 816 ). وحسنه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

قال الشيخ عبد العظيم آبادي:

تردد الصحابي في أن إعادة النبي صلى الله عليه وسلم للصورة هل كان نسيانًا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى, فلا يكون مشروعًا لأمته أو فعله عمد البيان الجواز؟ فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها, وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع, فحمل فعله صلى الله عليه وسلم على المشروعية أولى؛ لأن الأصل في أفعاله التشريع, والنسيان على خلاف الأصل.

ونظيره ذكره الأصوليون فيما إذا تردد فعله صلى الله عليه وسلم بين أن يكون جبليًّا أو لبيان الشرع، والأكثر على التأسي به، ذكره الشوكاني.

” عون المعبود ” ( 3 / 23 ).

وثبت أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر قراءة: ( قل هو الله أحد ) في كل ركعة, وأقره عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء, فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ بسورة أخرى معها, وكان يصنع ذلك في كل ركعة, فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى, فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى, قال: ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت, وإن كرهتم تركتكم, وكانوا يرونه أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره, فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر, فقال: يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: يا رسول الله إني أحبها, فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن حبها أدخلك الجنة. رواه الترمذي ( 2901 ) وصححه، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وهو قول الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، وخالف في ذلك المالكية، ووجه بعضهم منعهم أنه للحافظ للقرآن، وهو توجيه جيد، وقال بعضهم إن معنى الكراهة في قول الإمام مالك هو خلاف الأولى, وهو صحيح أيضًا.

ونرى أن سؤالك هذا يدل على عدم رضاك عن نفسك؛ حيث أنك لا تحفظ إلا القليل من كتاب الله تعالى؛ مما تضطر إلى إعادة السورة نفسها في الصلاة ذاتها، ولعلَّ هذا أن يدفعك إلى أن تقبل على كتاب الله حفظاً وتعلمًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا, فإن منزلتك عند آخر آيةٍ تقرؤها “. رواه الترمذي ( 2838 ) وصححه ، وأبو داود ( 1464 ) من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه -.

– أسأل الله أن يوفقك إلى ذلك, إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

والله أعلم.