الرئيسية بلوق الصفحة 100

هل يدفع زكاة ماله لأخيه الذي يصرف عليه والده؟

هل يدفع زكاة ماله لأخيه الذي يصرف عليه والده؟

السؤال:

هل يجوز أن أدفع كامل مبلغ زكاة أموالي ( 8400 ) ريالا لأخي الذي لم يكمل دراسته الجامعية بسبب ظروفه الصحيَّة النفسيَّة ولم يجد وظيفة، وهو الآن مقيم عند والدي الذي يصرف عليه علما أن والدي مستور الحال؟

 

الجواب:

الحمد لله

دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة، إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز.

 

وتجب نفقة أخيك على والدك، ولا يجوز لك دفع الزكاة لوالدك إن احتاج للنفقة واستطعت النفقة عليه، فإن كان مستور الحال ولا يحتاج لنفقتك، وكان أخوك الذي في رعاية والدك محتاجا للمال لفقره أو مسكنته وكان غير قادر على الكسب: فيجوز لك إعطاءه من زكاة مالك، وهي صدقة وصلة، وبخاصة أنك لا ترثه.

 

* فالأخ يعطي أخاه من زكاة ماله في حالات معينة:

  1. إذا كان المزكِّي لا تجب عليه نفقة أخيه لكونه غير وارث منه.
  2. إذا كان المزكِّي لا ينفق على أخيه لعدم كفاية ماله لتلك النفقة.
  3. إذا كان مال الزكاة في قضاء ديْن الأخ.

 

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

توفي والدي رحمه الله وترك أسرة مكونة من سبعة أشخاص مع امرأة أخرى غير والدتي، وليس لهم معيل سواي بعد الله سبحانه، فهل يجوز اعتبار ما أنفقه عليهم من مالي الخاص زكاة شرعية لأموالي تلك – علما بأنني متزوج وأعول أسرة أنا الآخر -؟

ثانيا: لي أخ أكبر متزوج من زوجتين، وله من العيال الكثير، ولا يكاد يكفيهم، ويطلب مني المساعدة كثيرا، فهل يجوز اعتبار ما أرسله له من الزكاة الشرعية؟.

فأجابوا:

لا مانع من صرف الزكاة لأخوتك من الأب ذكورهم وإناثهم مستقبلا، إذا كانوا فقراء ليس لديهم من المال ما يغنيهم عن الزكاة، وهكذا يجوز لك صرف الزكاة مستقبلا لأخيك الأكبر إذا كان فقيرا ليس لديه من المال أو الكسب ما يغنيه عن الزكاة لعموم آية الصدقات في قوله تعالى: { إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } [ التوبة / 60 ].

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 57 ، 58 ).

 

* وقالوا – في موضع آخر -:

يجوز لكم إعطاء إخوتك الأشقاء ووالد زوجتك من الزكاة ما يكفيهم إذا كان ما يدخل عليهم لا يكفيهم. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 59 ).

 

* وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

وسؤالكم عما إذا كان لكم أخ، أو أخت شقيقة، فهل يجوز دفع زكاتك إليه؟.

جوابه: إن كان دفعك الزكاة إليه يتضمن إسقاط واجب له عليك، مثل أن تكون نفقته واجبة عليك فتعطيه من الزكاة، لتوفِّرَ مالك عن الإنفاق عليه: فهذا لا يجوز؛ لأن الزكاة لا تكون وقاية للمال، وإن كان لا يتضمن إسقاط واجب له، مثل أن تكون نفقته غير واجبة عليك، لكونك لا ترثه، أو لكون مالك لا يتحمل الإنفاق عليه مع عائلتك، أو تعطيه لقضاء دين عليه لا يستطيع وفاءه: فهذا جائز أن تدفع زكاتك إليه، بل هو أفضل من غيره وأولى؛ لأن إعطاءه صدقة وصلة.

” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 18 / 422 ، 423 ).

 

 

والله أعلم.

هل يدخل النار إذا زادت السيّئات على الحسنات؟ وهل هناك مسلم لن يدخل الجنّة؟

هل يدخل النار إذا زادت السيّئات على الحسنات؟ وهل هناك مسلم لن يدخل الجنّة؟

السؤال:

إذا زادت سيئات العبد عن حسناته فسوف يدخل النار. هل هذا صحيح؟ وإذا انتهى عقاب المسلم في النار هل يذهب الجنة؟ وهل هناك أي مسلم لن يدخل الجنة مطلقًا؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إنَّ الله تعالى خلق النار وخلق لها أهلها وجعل لها من يسكنها من المجرمين، غير أن الذين كتب الله لهم أن يدخلوا النار منهم من يؤمن بالله تعالى وبرسوله الذي أرسل وبكتابه الذي أنزل غير أنه أسرف على نفسه بارتكاب بعض المعاصي فجعل الله تعالى له قسطا من النار، ولكن مهما طال به المقام فيها فإنه – ولا بد – خارج منها إلى الجنة.

وعصاة المسلمين وإن عذبوا بالنار فإنهم سيخرجون منها، وهذا الذي قلناه أجمع عليه العلماء من سلف الأمة وخلفها ولا تجد عالمًا واحدًا من أهل السنَّة قال بغيره.

والأدلة على ما قلنا:

عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله:  …….  يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النَّار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه، فيُخرجون مَن عرفوا ثم يعودون فيقول: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيُخرجون مَن عرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرَّةٍ من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا …….

رواه البخاري ( 7001 ) ومسلم ( 183 ).

وعن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”  إني لأعرف آخر أهل النار خروجًا من النَّار رجلٌ يخرج منها زحفًا، فيقال له: انطلق فادخل الجنَّة، قال: فيذهب فيدخل الجنة فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيقال: له أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول: نعم، فيقال له: تمن، فيتمنى، فيقال له: لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا، قال: فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.  رواه مسلم ( 186 ).

* قال الطبري: 

لأنَّ الله قضى على أهلها بالخلود في النَّار، والخلود في النَّار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به.

” تفسير الطبري ” ( 1 / 385 ).

 

وقال ابن تيمية – رحمه الله تعالى -: 

ومما يبين به الفرق أيضاً أنه سبحانه قال هناك: { وأعدَّ لهم عذابًا مهينًا }، والعذاب إنَّما أُعدَّ للكافرين فإنَّ جهنَّم لهم خلقت؛ لأنَّهم لا بد أن يدخلوها وما هم منها بمخرجين، وأهل الكبائر من المؤمنين يجوز أن يدخلوها إذا غفر الله لهم وإذا دخلوها فإنهم يخرجون منها ولو بعد حين.

” دقائق التفسير ” ( 2 / 460 ).

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى –: عن الشفاعة في أهل الكبائر من أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم وهل يدخلون الجنة أم لا ؟

 فأجاب:

إن أحاديث الشفاعة في أهل الكبائر ثابتة متواترة عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلم وقد اتفق عليها السلف من الصحابة وتابعيهم بإحسان وأئمة المسلمين، وإنما نازع في ذلك أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ونحوهم ولا يبقى في  النار أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان بل كلهم  يخرجون من النار ويدخلون الجنة ويبقى في الجنة فضل فينشئ الله لها خلقا آخر يدخلهم الجنة …..  ” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 309 ).

* وقال ابن تيمية أيضًا:

قلت: فأحمد بن حنبل لم يرد قط أنه سلب جميع الإيمان فلم يُبق معه منه شيءٌ كما تقوله الخوارج والمعتزلة فإنَّه قد صرح في غير موضع بأن أهل الكبائر معهم إيمان يخرجون به من النار واحتج بقول النبي عن الله عز وجل: ” أَخرِجوا من  النَّار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان “، وليس هذا قوله ولا قول أحد من أئمة أهل السنة، بل كلهم متفقون على أن الفساق الذين ليسوا منافقين معهم شيءٌ من الإيمان يخرجون به من النار، هو الفارق بينهم وبين الكفار والمنافقين. ” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 257 ).

ثانيًا:

ومعتقد أهل السنَّة أن المسلم ما دام لم ينقض إسلامه وتوحيده بناقض يخرجه من الإسلام فإنه سيدخل الجنة ولا بد، ولن يكون أي مسلم من المسلمين من الخالدين في النار، حتى ولو ارتكب أكبر الكبائر فتجري عليه أحكام المسلمين في الدنيا والآخرة.

وخالفت فرقة الخوارج أهل السنة وحكمت على العصاة من أصحاب الكبائر بالكفر والخروج من الدين فحكمت عليه بالخلود في النار، فأجرت عليه أحكام الكفر في الدنيا والآخرة.

وقالت المعتزلة: نحن نقول بالمنزلة بين المنزلتين فهو ليس بكافر ولا تجري عليه أحكام الكفر في الدنيا، فيصلى عليه إذا مات، ويرث ويورث، وينكح وينكح وغير ذلك من الأحكام التي تجري على المسلمين في الدنيا، ولكن قالوا: هو – في الآخرة – ليس مسلمًا وهو خالد في النار يوم القيامة.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى -: 

حيث كفَّرت الخوارجُ بالذنب وجعلوا صاحب الكبيرة كافرًا مخلداً في النار ووافقتهم المعتزلة على زوال جميع إيمانه وإسلامه وعلى خلوده في النار لكن نازعوهم في الاسم فلم يسمُّوه كافرًا بل قالوا: هو فاسقٌ لا مؤمنٌ ولا مسلمٌ ولا كافرٌ، ننزله منزلةً بين المنزلتين، فهم وإن كانوا في الاسم إلى السنَّة أقرب فهم في الحكم في الآخرة مع الخوارج، وأصل هؤلاء أنهم ظنُّوا أن الشخص الواحد لا يكون مستحقا للثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والحمد والذم، بل إمَّا لهذا، وإما لهذا، فأحبطوا جميع حسناته بالكبيرة التي فعلها وقالوا: الإيمان هو الطاعة، فيزول بزوال بعض الطاعة. ” العقيدة الأصفهانية ” ( 1 / 175 ).

 

والله أعلم.

هل يعذَّب في قبره من تكون حسناته أكثر من سيئاته في الميزان؟

هل يعذَّب في قبره من تكون حسناته أكثر من سيئاته في الميزان؟

السؤال:

أفهم، وأدرك، أن المسلم يمكن أن يُعذَّب في القبر، لكن الذي أريد أعرفه هو التالي: نعلم أن الإنسان المسلم سوف توزن أعماله يوم القيامة، فإن رجحت الحسنات على السيئات: فإن الله عز وجل سيغفر لهذا المسلم، أو المسلمة، ويدخله الجنة، سؤالي هو: عندما يكون نفس هذا الإنسان المسلم في القبر, فهل سيعذَّب في قبره على الرغم من الله عز وجل سيغفر له يوم القيامة؟ وهل سنُعذب في الآخرة على الرغم من أننا سندخل الجنة؟.  وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ثبت عذاب القبر ونعيمه عند أهل السنَّة والجماعة، كما جاء ذلك دلت في الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وعليه أجمع سلف الأمة.

وأن الأصل في عذاب القبر ونعيمه أنه على الروح، وقد تتصل الروح بالبدن فيصيبه شيء من العذاب أو النعيم.

– وعذاب القبر منه ما يستمر إلى قيام الساعة، ومنه ما ينقطع.

ثانيًا:

وأما بخصوص سؤالك أخي الفاضل: فاعلم أن كثرة الحسنات على السيئات ليست بمنجية صاحبَها من عذاب القبر بذاتها؛ لأن الوعيد المترتب على العذاب في البرزخ ليس هو الوعيد المترتب على العذاب في نار جهنم، وقد يأتي المسلم بسيئة واحدة تُوعِّد على مثلها بالعذاب في قبره، فيعذَّب عليها، وله أمثال الجبال من الحسنات.

والميزان الذي توزن به أعمال الناس فيشقى بعده طوائف خفت موازينهم، ويسعد آخرون ثقلت موازينهم: إنما يكون هذا في آخر المطاف بعد أن يقطع الناس أشواطًا في مراحل الدار الآخرة، وما قبل الميزان لا تعلق للأعمال ثقلًا وخفة، وكثرة وقلة، بالعذاب.

* قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -:

والذي تدل عليه الآي، والأخبار: أن من ثقل ميزانه: فقد نجا، وسلِم، وبالجنة أيقن، وعلِم أنه لا يدخل النار بعد ذلك، والله أعلم.

” التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ” ( ص 272 ).

والمسلم الذي نفترض كثرة حسناته لو وضعت في الميزان بعد موته مباشرة: لا ينجو من عذاب القبر إن شاء الله تعذيبه على بعض سيئاته تلك، وليتأمل الأخ السائل المسائل التالية فهي تحل الإشكال الوارد في ذهنه:

  1. من كثرت حسناته على سيئاته وأجاب الملَكين في القبر عن أسئلتهم: لا يعني بالضرورة أنه ينجو من عذاب القبر إذا جاء بما يستحق عليه العذاب من سيئاته تلك، وشاء الله أن يعذبه عليها، عذابًا دائمًا، أو منقطعًا.
  2. من كثرت حسناته على سيئاته ليس بالضرورة إذا رأى مقعده من الجنة في قبره أنه لن يعذَّب على ما شاء الله من ذنوبه، وللعلماء في هذا قولان:

الأول: أن من ارتكب سيئات وشاء الله تعذيبه في القبر، وهو في الآخرة من أهل الجنة: أنه يرى مقعده من الجنة باعتبار مآله.

والثاني: أنه يرى مقعده من النار باعتبار حاله.

ويشبه هذا الذي ذكرناه آنفًا: أنه من أخذ كتابه بيمينه يوم تطاير الصحف فإنه لا يلزم أنه لا يُعذَّب على ما شاء الله من ذنوبه؛ فإن من اعتقاد أهل السنَّة أن أهل الكبائر يأخذون كتبَهم بأيمانهم، ومع هذا فقد ينالهم نصيب من العذاب.

* وعليه:

فكل ما ورد في السنَّة الصحيحة من وقوع بعض عذاب القبر – البرزخ – على طائفة من الناس: فإننا ندري جزمًا أن بعضهم تزيد حسناته على سيئاته، ومنهم أولئك الصحابة الذين شفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتخفيف من عذابيهما في القبر، وكان أحدهما لا يستبرئ من بوله، والآخر يمشي بالنميمة، فمثل هؤلاء لا شك أن حسناتهم تزيد على سيئاتهم، لكن هذا العذاب الذي في القبر قبل ميزان الأعمال، وليس بالضرورة من ينجو في الآخرة بعد ميزان أعماله أنه ينجو قبل ذلك.

ثالثًا:

ومن حكمة الله تعالى أنه لم يجعل الميزان أول موت العبد؛ ويبدو لنا بعض الحكَم من ذلك نرجو أن تكون موفقة للصواب:

  1. أنه يُخفف حِمل السيئات على العاصي بما يصيبه من عذاب القبر؛ تخفيفًا عنه من عذاب جهنم، ولا شك أن ما يصيب العاصي من عذاب القبر أهون عليه مما يصيبه من نار جهنم.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ما يحصل للمؤمن في الدنيا والبرزخ والقيامة من الألم التي هي عذاب: فإن ذلك يُكفِّر الله به خطاياه، كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا حزَن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله به من خطاياه ). ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 375 ).

 

* قال رحمه الله:

السبب الثامن: ما يحصل في القبر، من الفتنة، والضغطة، والروعة، فإن هذا مما يكفّر به الخطايا. ” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 500 ).

  1. أنه ليس كل مَن جاء بحسنات تبقى معه حتى يدخل بها الجنة، ولا من جاء بسيئات تبقى معه حتى يدخل بسببها النار، فثمة ما يُسمَّى ” المقاصة “، وهو أخذ أصحاب الحقوق من حسنات من ظلمهم، أو إلقاء سيئاتهم عليه، كما في حديث ” المفلس ” الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، وهذا إنما يكون قبل الميزان.

* قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -:

و أما المخلِّطون: فحسناتهم توضع في الكفة النيرة، وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فيكون لكبائرهم ثقل؛ فإن كانت الحسنات أثقل، ولو بصؤابة – وهي بيضة القَمْل -: دخل الجنة، وإن كانت السيئات أثقل، ولو بصؤابة: دخل النار، إلا أن يغفر الله، وإن تساويا: كان من أصحاب الأعراف، هذا إن كانت الكبائر فيما بينه وبين الله، وأما إن كانت عليه تبعات، وكانت له حسنات كثيرة: فإنه ينقص من ثواب حسناته بقدر جزاء السيئات؛ لكثرة ما عليه من التبعات، فيحمل عليه مِن أوزار مَن ظلمه، ثم يعذب على الجميع، هذا ما تقتضيه الأخبار.

” التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ” ( ص 269 ، 270 ).

  1. أنه لم تنقطع الحسنات، ولا السيئات بالموت، بل ثمة ” حسنات جارية “، و ” سيئات جارية “، فالأول: كمن تصدَّق بصدقة جارية، أو علَّم علما نافعا، أو دلَّ غيره على عمل صالحٍ، أو كان له ذرية يعملون بعد موته بطاعات، وكل ذلك مما يجعل للميت مجالاً لزيادة الحسنات، وأما الثاني: فهو لمن دلَّ غيره على عمل فاسد، أو ابتدع بدعة، وغير ذلك مما تجري سيئات أعمالهم على فاعلها، وعلى الميت، الذي كان سببا في فعل تلك السيئات والبدع.

وبه يُعلم أنه ليس بالموت يقف ” عدَّاد ” الحسنات، والسيئات، ولذا نرى عظيم الحكمة في عدم اعتبار الميزان أول موت المسلم، بل لا يكون ذلك إلا في آخر المطاف، وبعدها يكون دخول الجنة، أو النار، وعندها يمكن للمسلم أن يفهم معنى قوله تعالى: ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الأعراف/ 8، وقوله: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) القارعة/6، 7.

  1. ولو كان الاعتبار في القبر بغلبة الحسنات على السيئات: لما كان للوعيد على فعل بعض السيئات التي توعَّد الله تعالى أصحابها بعذاب القبر، لئلا يفعلوها، كمثل عقوبة المرابي وأنه يسبح في نهر دم، وعقوبة الزناة والزانيات، والعقوبة على النميمة، والغلول من الغنائم، والكذب، وعدم الاستبراء من البول، وغير ذلك مما جاءت النصوص واضحة في التنصيص على معاصٍ بعينها.

 

  1. ولو جعل ميزان الأعمال هو الفيصل في القبر: لفُقد القسم الثالث من الناس، وهم ” أصحاب الأعراف “! وهم الذين تساوت حسناتهم مع سيئاتهم، والمعروف أن القبر لا يكون إلا جنة أو نارا، فماذا سيكون مصير أولئك لو كان ميزان الحسنات والسيئات هو الفيصل للحكم على أهل القبور؟!.

 

* والخلاصة:

أن المسلم لا تقف أعداد حسناته وسيئاته على ما مات عليه مما كسبه، واكتسبه، فقد تزيد الحسنات، والسيئات، وقد تقلان، بما ذكرناه سابقا، وأن العبرة بالميزان هو ما يكون فيه في آخر المطاف قبل السعادة والشقاء بثقل موازين الحسنات وخفتها، وأن الوعيد بالعذاب في القبر – البرزخ – بفعل بعض السيئات لا يمنع منه قيامه بكثير من الحسنات، إنما العذاب على فعل تلك السيئات، وبين الأمرين فرق كبير، فالعذاب في القبر – إن شاءه الله للعاصي – يكون بفعل ما يستوجبه من كبائر وذنوب، ودخول الجنة أو النار في آخر المطاف يكون بالموازنة بين الحسنات والسيئات.

 

 

والله أعلم.

يريدون نصيحة في زيادة إيمانهم

السؤال:

نعيش في بلاد عربية إسلامية لكنا عدنا لم نذق طعم الايمان، فنشكو قلة أهل الخير الذين يذكرونا بالله فجزاكم الله خيرا انصحونا بوصية ننتفع بها.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ننصحك أن تقرأ القرآن كثيرًا، وتكثر من الاستماع لتلاوته وتتدبر معاني ما تقرأ وما تسمع منه بقدر استطاعتك، وما أشكل عليك فهمه فاسأل عنه أهلَ العلم ببلدك أو مكاتبة غيرهم من أهل العلم من علماء السنَّة.

وننصحك أيضًا بالإكثار من ذِكر الله بما ورد من الأذكار في الأحاديث الصحيحة مثل ” لا إله إلا الله ” ومثل ” سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ” ونحو ذلك، وارجع في ذلك إلى كتاب ” الكلِم الطيب ” لابن تيمية، وكتاب ” الوابل الصيِّب ” لابن القيم، وكتاب ” رياض الصالحين ” وكتاب ” الأذكار النووية ” للنووي وأمثالها.

فإنَّ ذِكر الله يزداد به الإيمان وتطمئن به القلوب، قال الله تعالى { إلا بذكر الله تطمئن القلوب }.

وحافظ على الصلاة والصيام وسائر أركان الإسلام مع رجاء رحمة الله، والتوكل عليه في كل أمورك، قال الله تعالى { إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقّاً لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم }.

” اللجنة الدائمة ” ( 3 / 185، 186 ).

عبد العزيز بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود.

 

  1. الإيمان يزيد بطاعة الله، وينقص بمعصيته، فحافظ على ما أوجب الله من أداء الصلوات في وقتها جماعة في المساجد، وأداء الزكاة طيبة بها نفسك طُهرة لك من الذنوب ورحمة بالفقراء والمساكين.

وجالس أهل الخير والصلاح ليكونوا عونًا لك على تطبيق الشريعة، وليرشدوك إلى ما فيه السعادة  في الدنيا والآخرة.

وجانب أهل البدع والمعاصي لئلا يفتنوك ويضعفوا عزيمة الخير فيك.

وأكثِر مِن فِعل نوافل الخير، والْجأ إلى الله، واسأله التوفيق.

إنك إن فعلتَ ذلك: زادك الله إيمانًا، وأدركتَ ما فاتك من المعروف، وزادك الله إحسانًا واستقامة على جادة الإسلام.

” اللجنة الدائمة ” ( 3 / 187 ).

عبد العزيز بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان.

 

والله الهادي.

 

ما هي مشروعية القنوت في صلاة الفجر يوميًا؟

يطلب أدلّة بدعية القنوت يوميًا في صلاة الفجر

السؤال:

– سأقدر إجابتك على هذه الأسئلة المتعلقة بالصلاة.

يقوم الإمام يوميا في الركعة الثانية من صلاة الفجر بالسكوت إما قبل الركوع أو بعده للقنوت. فهل ورد القنوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر أو المغرب أو الوتر؟هلا قدمت لي أدلة من الكتاب والسنة بأنه يجب ألا يُقنت يوميا في صلاة الفجر لأتمكن من إقناع المصلين بالتخلص من هذه العادة. وهل يعد ذلك من البدع؟ لقد سمعت أن الإمام الشافعي قال بوجوب القنوت مع كل صلاة فج، فهل يصح ذلك عنه؟ ما هو موقف العلماء حول هذا الموضوع؟أرجو الإجابة باللغتين العربية والإنكليزية.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. * قال ابن القيم رحمه الله:

وقنت – أي: النبي صلى الله عليه وسلم – في الفجر بعد الركوع شهرًا ثم ترك القنوت، ولم يكن من هديه القنوت فيها دائمًا، ومن المحال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان في كل غداة بعد اعتداله من الركوع يقول ” اللهم اهدني فيمن هديت وتولني فيمن توليت ” الخ ويرفع بذلك صوته ويؤمِّن عليه أصحابه دائمًا إلى أن فارق الدنيا، ثم لا يكون ذلك معلومًا عند الأمة بل يضيعه أكثر أمته وجمهور أصحابه بل كلهم حتى يقول من يقول منهم إنه محدث كما قال سعد بن طارق الأشجعي قلت لأبي: يا أبتِ إنك قد صليتَ خلف رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ها هنا وبالكوفة منذ خمس سنين فكانا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث.  رواه أهل السنن وأحمد وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

وذكر الدارقطني عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول إن القنوت في صلاة الفجر بدعة……

والإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه  صلى الله عليه وسلم  جهر – أي: بالبسملة في الفاتحة – وأسر، وقنت وترك، وكان إسراره أكثر من جهره وتركه القنوت أكثر من فعله فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم وللدعاء على آخرين ثم تركه لما قدم من دعا لهم وتخلصوا من الأسر وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين فكان قنوته لعارضٍ فلما زال ترك القنوت ولم يختص بالفجر بل كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب ذكره البخاري في صحيحه عن أنس وقد ذكره مسلم عن البراء، وذكر الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم  شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على حي من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمِّن من خلفه. رواه أبو داود.

وكان هديه  صلى الله عليه وسلم  القنوت في النوازل خاصة وتركه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما شرع فيها من التطويل ولإتصالها بصلاة الليل وقربها من السحر وساعة الإجابة وللتنزل الإلهي ولأنها الصلاة المشهودة التي يشهدها الله وملائكته أو ملائكة الليل والنهار كما روي هذا وهذا في تفسير قوله تعالى { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [ الإسراء 78 ].

وأما حديث أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس قال “ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا” وهو في المسند والترمذي وغيرهما: فأبو جعفر قد ضعفه أحمد وغيره، وقال ابن المديني: كان يخلط وقال أبو زرعة: كان يهم كثيرًا، وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير.

” زاد المعاد ” ( 1 / 271 – 276 ).

  1. * وقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح بصفة دائمة لا بالدعاء المشهور: ” اللهم أهدنا فيمن هديت…… الخ ” ولا بغيره، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقنت في النوازل أي إذا نزل بالمسلمين نازلة من أعداء الإسلام قنت مدة معينة يدعو عليهم ويدعو للمسلمين هكذا جاءت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وثبت من حديث سعد بن طارق الأشجعي أنه قال لأبيه: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال أي بني محدث…… أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وجماعة بإسناد صحيح.

أما ورد من حديث أنس رضي الله عنه ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا “، فهو حديث ضعيف عند أئمة الحديث.

” فتاوى إسلامية ” ( 1/169 ).

  1. * وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى:

هذا السؤال تضمن مسألتين:

 المسألة الأولى: القنوت في صلاة الفجر:

وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم وهي مبنية على ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ” أنه قنت يدعو لقوم أو يدعو على قوم “، فقنت يدعو للمستضعفين من المؤمنين في مكة وقنت يدعو على من قتلوا أصحابه القراء عليه الصلاة والسلام قنت شهراً يدعو الله عليهم، ومن تأمَّل سنَّة الرسول عليه الصلاة والسلام: وجد أنَّ القول الصواب في هذه المسألة أنه لا قنوت في الفرائض إلا إذا نزلت بالمسلمين نازلة وحدثت حادثة تحتاج إلى الابتهال إلى الله عز وجل على اجتماع فإنه يقنت، وظاهر الأدلة أن القنوت ليس خاصّاً بصلاة الفجر عند نزول النوازل بل هو عام في كل الصلوات وعلى هذا فإذا كان القنوت في صلاة جهرية جهر به وإن كان في صلاة سرية يسر به، والذي نراه أن الحوادث المهمة يقنت وقت حدوثها ثم إذا صارت مستمرة فلا يقنت.

المسألة الثانية: القنوت في الوتر وهو الشق الثاني من السؤال:

فإن القنوت في الوتر سنة لكن الاستمرار عليه دائما ليس من السنة بل إذا قنت أحيانا فهو خير وإذا ترك فهو خير لأن القنوت علمه عليه الصلاة والسلام لابن ابنته الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ولكنه عليه الصلة والسلام لا أعلم أنه كان يقنت في وتره. ” فتاوى إسلامية ” ( 1/246 ).

  1. وأما الشافعي: فنعم، صحَّ عنه، انظر ” شرح مسلم ” للنووي ( 5 / 176 ) ” عون المعبود ” ( 4 / 225 ).

 

 

والله أعلم.

هل يجوز صيام أكثر من ثلاثة أيام في الشهر؟

هل يجوز صيام أكثر من ثلاثة أيام في الشهر؟

السؤال:

قرات حديثًا أنه لا يجوز أن تصوم أكثر من ثلاثة مرات في الشهر أو أن نصوم مثل صيام داود عليه السلام، ولكني قرأت مؤخرًا قصصًا تتحدث عن كيف كان الصحابة يصومون أيامًا عديدة للتعويض عن آثامهم، هل هذا جائز.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس صحيحًا ما قرأته عن عدم جواز الزيادة على صيام ثلاثة أيام، أو أن تصوم صوم داود عليه السلام، بل الأمر واسع، فلك أن تصوم أقل من ذلك أو أكثر، وهذه بعض الأحاديث في هذا الموضوع:

  1. عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صومه قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر رضي الله عنه: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وببيعتنا بيعة، قال: فسئل عن صيام الدهر، فقال: لا صام ولا أفطر – أو ما صام وما أفطر – قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم، قال: ومن يطيق ذلك؟ قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يومين، قال: ليت أن الله قوَّانا لذلك، قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم، قال: ذاك صوم أخي داود عليه السلام، قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين، قال: ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت – أو أنزل علي فيه – قال: فقال صوم ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى رمضان: صوم الدهر، قال: وسئل عن صوم يوم عرفة، فقال: يكفِّر السنة الماضية والباقية، قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: يكفِّر السنة الماضية.

رواه مسلم ( 1162 ).

وواضح في الحديث الترغيب في الصوم: سواء كان يومًا في السنة أو يومين، أو يوم في الأسبوع، أو ثلاثة أيام في الشهر، أو صيام يوم وإفطار يومين أو العكس، أو صوم يوم وإفطار يوم، وكل ذلك واسع.

  1. عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر “.

رواه مسلم ( 1164 ).

وهذا دليل على خطأ ما قرأه السائل، فهذا ترغيب في صوم ستة أيام في شهر واحد.

  1. عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان.

رواه البخاري ( 1868 ) ومسلم ( 1156 ).

والحديث واضح الدلالة أيضاً على عدم تحديد الصوم بعدد معين من الأيام.

 

وأما صيام الصحابة رضي الله عنهم للتعويض عن آثامهم: فلا نعلم عن هذه القصص شيئًا، لكن كما سبق في الأحاديث أن الصوم كفارة للذنوب، وهذا يكفي عن القصص التي صرَّحت الأحاديث بأن الصوم كفارة للذنوب والآثام.

 

والله أعلم.

كيف يتعامل مع أهله الذين يتبعون القرآن ولا يتبعون السنّة؟

كيف يتعامل مع أهله الذين يتبعون القرآن ولا يتبعون السنّة؟

السؤال:

إذا كانت الأسرة تقول للإنسان أن يتبع القرآن فقط ولا يتبع الحديث هل يلقي عليهم السلام ويهنئهم بالعيد ليقلل الفتنة ولا يضايقهم.

 

الجواب:

الحمدلله

أولًا:

يجب على كل مسلم أن يؤمن بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كلها – إن صحت عنه – وألا يرد شيئًا منها؛ لأن أحاديثه وسنته صلى الله عليه وسلم وحي من الله، والذي يرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رد الوحي من الله.

قال تعالى: { والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى. علمه شديد القوى. ذو مرة فاستوى } [ النجم / 1 – 6 ].

لذا أوجب الله على الناس طاعة نبيه لأنه علَّمه من عنده علم الدنيا والآخرة وأمر بذلك في القرآن بآيات كثيرة نذكر منها:

– قال الله تعالى: { قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } [ آل عمران / 32].

– وقال: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } [ آل عمران / 132 ].

– وقال: { من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} [ النساء /   80 ].

– وقال: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا، فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } [ المائدة / 92 ].

– وقال: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} [ التغابن / 92 ].

– وقال: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } [ النساء / 59 ].

– وقال: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون } [ النور / 56 ].

وغير ذلك من الآيات الكثيرة.

– ومنكر السنة كافر مرتد يستتاب إن تاب قبل منه ذلك وإلا مات على الكفر والإلحاد.

– وهؤلاء يسمون القرآنيين، ومذهبهم هذا قديم حذر الرسول صلى الله عليه و سلم منه في أكثر من حديث كما سيأتي من كلام شيخ الإسلام.

 

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – بعد ذكره للآيات التي تحث على اتباع الرسول صلى الله عليه  وسلم -، قال: 

فهذه النصوص توجب اتباع الرسول وإن لم نجد ما قاله منصوصا بعينه في الكتاب، كما أن تلك الآيات توجب اتباع الكتاب وإن لم نجد ما في الكتاب منصوصًا بعينه في حديث الرسول غير الكتاب.

فعلينا أن نتبع الكتاب وعلينا أن نتبع الرسول، واتباع أحدهما هو اتباع الآخر؛ فإن الرسول بلَّغ الكتاب، والكتاب أمر بطاعة الرسول، ولا يختلف الكتاب والرسول ألبتة كما لا يخالف الكتاب بعضه بعضاً قال تعالى: { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا }، والأحاديث كثيرة عن النبي في وجوب اتباع الكتاب، وفى وجوب اتباع سنته كقوله: ” لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أَمرت به أو نَهيت عنه، فيقول: بيننا وبينكم هذا القرآن، فما وجدنا فيه من حلال حلّلناه، وما وجدنا فيه من حرام حرَّمناه، ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا وإنه مثل القرآن أو أعظم “، هذا الحديث في السنن والمسانيد مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة جهات من حديث أبي ثعلبة وأبى رافع وأبي هريرة وغيرهم.

وفى صحيح مسلم عنه من حديث جابر أنه قال في خطبة الوداع: ” وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده كتاب الله تعالى “، وفى الصحيح عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قيل له: هل أوصى رسول الله؟ قال: لا. قيل: فكيف كتبه على الناس الوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله “.

وسنة رسول الله تفسر القرآن كما فسرت أعداد الصلوات وقدر القراءة فيها والجهر والمخافتة وكما فسرت فرائض الزكاة ونصبها وكما فسرت المناسك وقدر الطواف بالبيت والسعي ورمي الجمار ونحو ذلك.

وهذه السنة إذا ثبتت فإن المسلمين كلهم متفقون على وجوب اتباعها وقد يكون من سنته ما يظن أنه مخالف لظاهر القرآن وزيادة عليه كالسنة المفسرة لنصاب السرقة والموجبة لرجم الزاني المحصن فهذه السنة أيضا مما يجب اتباعه عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر طوائف المسلمين.  ” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 84 – 86 ).

– فالذي جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم حق كما أن القرآن حق.

ثانيًا:

وأنت – يا أخي – ينبغي عليك ألا تهجر أهلك، وعليك أن تعاملهم بالحسنى، وأن تجتهد عليهم بالدعوة إلى اتباع السنة والرضى بها.

– قال تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [ النحل /125 ].

– وقال تعالى:{ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ].

 

والله أعلم.

ما هي مهلة استتابة تارك الصلاة؟

ما هي مهلة استتابة تارك الصلاة؟

السؤال:

زوج صديقتي غير ملتزم بالدين تماما: مثلا لا يصلي أو أنه يصلي أحيانا، ومثل هذا في رمضان، تعلم أن عدم الصلاة يجعل الرجل كافراً، ولكنها أيضاً تريد أن تحافظ على بيتها وزوجها.

كم يجب أن تبقى تحث زوجها ليلتزم بالدين؟ وكم من الوقت يمكن أن تعطيه؟

– أرجو أن تجيب على هذا السؤال الصعب.

 

الجواب:

الحمد لله

 

لا يجوز للمرأة المسلمة المصلية أن تمكِّن زوجها الذي لا يصلي أو الذي ترك الصلاة من نفسها؛ لأنه صار بتركه للصلاة مرتدّا – والعياذ بالله -.

 

ولا مانع من بقائها في البيت مع دعوته للصلاة والمحاولة معه في ذلك إلى أن ييسر الله له الخير فيرجع إلى دينه ويبدأ بالصلاة، فإن أصرَّ على الاستمرار في تركها أو عدم فعلها: فلا يحل لها البقاء معه.

 

وليس هناك حدٌّ معيَّن تبقى فيه الزوجة مع زوجها تحاول فيها معه دعوته للصلاة، إنما يختلف ذلك باختلاف الأشخاص وبيئاتهم وقربهم وبعدهم عن العقل والخلق.

 

والله أعلم.

هل هناك ميّزة للموت في رمضان؟

هل هناك ميّزة للموت في رمضان؟

السؤال:

إذا مات المسلم في رمضان هل يذهب إلى الجنة مباشرة بلا سؤال أم أنه يسأل؟

 

الجواب:

الحمدلله

إذا مات المسلم في رمضان و هو صائم أو مات على أي عمل صالح سواء كان صيامًا أو صدقةً أو جهادًا أو ذكرًا لله عز و جل أو علمًا يعلمه الناس أو يتعلمه: فهذا لا شك أنه بشارة خير وعلامة حسن خاتمة.

و قد ذكر الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى- في كتابه الماتع ” أحكام الجنائز ” ( ص 58 )  علامات حسن الخاتمة وذكر منها:

الموت على عمل صالح، لما رواه أحمد في المسند عن حذيفة قال: أسندتُ النبيَّ إلى صدري فقال: مَن قال لا اله الا الله ابتغاء وجه الله خُتم له بها دخل الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة “.

ومعنى ” ختم له بها “: أي مات على هذا العمل.

فهذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا مات على عمل صالح دخل الجنة وقد يفهم منه أنه لا يعذب في قبره، ولكن لا دليل من هذا الحديث على أنه لا يسأل في القبر عن ربه عز وجل أو دينه أو نبيه.

وحديث البراء بن عازب يدل على أن السؤال يقع للجميع طائعيهم وعصاتهم.

عن البراء قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد – إلى أن ذكر حال المؤمن – فيأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقو : هو رسول الله، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت…… إلى أن قال و إن العبد الكافر – وفي رواية الفاجر – إذا كان في انقطاع من الدنيا و إقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة غلاظ شداد سود الوجوه ….. إلى أن قال: و يأتيه ملكان شديدا الانتهار فينهرانه ويجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري فيقولان له: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه فيقال: محمد؟ فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون ذاك فيقال: لا دريتَ ولا تليتَ فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوا له قبره في النار وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه مِن حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه .. إلى آخر الحديث.

رواه أبو داود ( 4753 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 198 ).

والشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر أن المؤمن يُسأل والكافر يُسأل، ولكن فرَّق بين سؤال المسلم والكافر، فالكافر يعذب والمؤمن ينعم في القبر.

 

وينبغي أن يعلم أنه لا يقع عليه العذاب إلا بعد السؤال وضمة القبر التي لا ينجو فيها أحد حتى الصبيان.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” هذا الذي تحرك له العرش فتحت له أبواب السماء و شهده سبعون ألفا من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه”.

رواه النسائي ( 2055 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” مشكاة المصابيح ” ( 1 / 49 ).

وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ” إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناج منها نجى سعد بن معاذ “. رواه أحمد ( 24328 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” (2180 ).

وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم في حق صبي: ” لو أفلت أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبي”. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 3 / 146 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ”  ( 5238 ).

والذي ننصح به أنفسنا و إخواننا الحرص دائما على أن يموت الإنسان على الأعمال الصالحة وأن يسأل ربه أن يثبته على ذلك ليبعث بعد ذلك على ما عمل.

عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ” يُبعث كل عبدٍ على ما مات عليه “. رواه مسلم ( 2878 ).

 

 

والله أعلم.

هل سيُخلّد الناس في الآخرة؟

هل سيُخلّد الناس في الآخرة؟

السؤال:

هل سيعيش البشر إلى الأبد في الآخرة أم إلى أن يشاء الله؟ ما المعتقد الإسلامي في ذلك؟

 

الجواب:

الحمد لله

كتب الله تعالى على هذه الدنيا الفناء، وكتب على أهلها الموت، قال تعالى { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } [ الرحمن / 26 ، 27 ]، وقال تعالى: { كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون } [ العنكبوت / 75 ].

وقد حكم الله تعالى على خلقه في الآخرة بالبقاء إلى غير أمد، فأهل الجنة خالدون فيها أبدًا، وأهل النار من الكفار خالدون فيها كذلك أبدًا.

وقد جاءت الآيات والأحاديث الصحيحة مصرِّحة بهذا، ومنها:

  • قال تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا } [ النساء / 57 ].

* قال الطبري:

{ خالدين فيها أبدًا }: يقول: باقين فيها أبدًا، بغير نهاية ولا انقطاع، دائم ذلك لهم فيها أبدًا.

” تفسير الطبري ” ( 5 / 144 ).

  • وقال: { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم } [ المائدة / 119 ].
  • وقال: { إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدًا وكان ذلك على الله يسيرًا } [ النساء / 169 ].
  • وقال: { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرًا. خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرًا } [ الأحزاب / 64، 65 ].

* قال ابن كثير:

{ خالدين فيها أبدًا }: أي: ماكثين مستمرين، فلا خروج لهم منها، ولا زوال لهم عنها.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 520 ).

  • وأخبر الله تعالى عن الكفار أنهم لن يموتوا في النار ولن يحيون حياة طيبة، فقال: { إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا } [ طه / 74 ]، وقال { ثم لا يموت فيها ولا يحيا } [ الأعلى / 13 ].

* قال القرطبي:

{ ثم لا يموت فيها ولا يحيى }: أي: لا يموت فيستريح من العذاب، ولا يحيا حياة تنفعه.

” تفسير القرطبي ” ( 20 / 21 ).

  • وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد: يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة } وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا { وهم لا يؤمنون }.

رواه البخاري ( 4453 ) ومسلم ( 2849 ).

وفي رواية ابن عمر في البخاري ( 6182 ) ومسلم ( 2850 ): ” فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم “.

* قال ابن القيم:

وهذا الكبش والإضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك: حقيقة، لا خيال ولا تمثيل كما أخطأ فيه بعض الناس خطا قبيحا، وقال: الموت عرَض، والعرَض لا يتجسَّم فضلا عن أن يذبح.

وهذا لا يصح؛ فان الله سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح، كما ينشئ من الأعمال صورًا معاينة يثاب بها ويعاقب، والله تعالى ينشئ من الأعراض أجسامًا تكون الأعراض مادة لها، وينشئ من الأجسام أعراضًا، كما ينشئ سبحانه وتعالى من الأعراض أعراضًا، ومن الأجسام أجسامًا، فالأقسام الأربعة ممكنة مقدوره للرب تعالى، ولا يستلزم جمعًا بين النقيضين، ولا شيئًا من المحال، ولا حاجة إلى تكلف من قال أن الذبح لملك الموت، فهذا كله من الاستدراك الفاسد على الله ورسوله والتأويل لباطل الذي لا يوجبه عقل و لا نقل و سببه قله الفهم لمراد الرسول ..

” حادي الأرواح ” ( ص 283، 284 ).

  • وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” يدخل أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النارِ النار، ثم يقوم مؤذن بينهم: يا أهل النار لا موت، ويا أهل الجنة لا موت ، خلود “.

رواه البخاري ( 6178 ) ومسلم ( 2850 ).

  • عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشِبُّوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، فذلك قوله عز وجل { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون }. رواه مسلم ( 2837 ).

 

 

والله الهادي.