الرئيسية بلوق الصفحة 121

حكم تعلم وتعليم العلوم النافعة والضارة، وحكم تعليم اختراق المواقع

حكم تعلم وتعليم العلوم النافعة والضارة، وحكم تعليم اختراق المواقع

السؤال:

هذا سؤال يتعلق بتعليم أحدهم علمًا, فيستخدمه الآخر فيما يغضب الله تعالى, فهل يأثم من علّمه هنا؟ مثال: فريق للبرمجة يجعلون دروسًا في الاختراق، فهل إذا قام أحدٌ – تعلم منهم – باستخدام ذلك العلم في إيذاء غيره من المُسلمين؛ هل يأثم من علّمه ذلك العلم؟ وهل يبرّؤه أن يقول: أبرأ إلى الله تعالى أن يستخدم أحدٌ ما سيتعلّم في إيذاء مُسلم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يمكن تقسيم العلوم إلى قسمين: علوم نافعة، وعلوم ضارة، والعلوم النافعة قد تكون واجبة, وقد تكون مستحبة، وقد تكون مباحة، ومن أمثلتها: علوم الشريعة، والطب، والزراعة.

عَنْ عُثْمَانَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ “. رواه البخاري ( 4739 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 13 / 16 ):

لا خلاف بين الفقهاء في جواز الاستئجار على تعليم الحِرَف، والصناعات المباحة التي تتعلق بها المصالح الدنيوية، كخياطة, وحدادة، وبناء، وزرع، ونسيج، ونحو ذلك. انتهى.

الضارة: محرَّمة على الإطلاق، كعلوم السحر، والموسيقى.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

وأما السحر: فتعلمه وتعليمه والعمل به كفر بالله عز وجل يخرج من الملة؛ لقوله تعالى: ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ). الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 48 ).

 

 

 

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 13 / 17، 18 ):

لا يجوز تعليم علوم محرمة، كالكهانة، والتنجيم، والضرب بالرمل، وبالشعير، وبالحمص، والشعبذة، وعلوم طبائع، وسحر، وطلسمات بغير العربية لمن لا يعرف معناها، وتلبيسات.

فتعليم كل ذلك: محرَّم، وأخذ العوض عليها حرام، بنص الحديث الصحيح في النهي عن ( حلوان الكاهن )، والباقي في معناه.

هذا، وليس من المنهي عنه تعليم وتعلم علم النجوم ليستدل به على مواقيت الصلاة، والقبلة، واختلاف المطالع، ونحو ذلك. انتهى.

هذا من حيث الإجمال، أما من حيث التفصيل: فقد ينقلب تعلم العلوم النافعة إلى ما يجعلها محرَّمة تعلُّمًا وتعليمًا، ومن ذلك:

  1. أن يطلب العلم النافع بقصد الشهرة والرياء.
  2. أن يتوصل بالعلوم النافعة إلى هدم الشريعة، والطعن بها، كمن يتوصل إلى كلام الفلاسفة ويعظمه، ويتوصل إلى أحكام الشريعة ويزدريها.
  3. أن يريد بالعلوم النافعة إيذاء الناس، وإفساد معايشهم, كمن يستعمل علم الطب والصيدلة ليجعل الناس محط تجاربه، وكم يقصد إفساد محاصيل الناس وزراعاتهم بوقوفه على خصائص النباتات والزروع والثمار، وكم يتوصل بعلوم الكيمياء إلى صناعة قنابل تدمر البشر والحجر والشجر بغير حق.

والملاحظ أن انقلاب حكم العلوم النافعة من الإباحة – أو الوجوب والاستحباب – إلى التحريم كان له سببان:

  1. طبيعة المتعلم، وخلُقه، ودينه.
  2. معرفة نيته وقصده.

فإذا علِم المعلِّم للعلوم النافعة أن ما يعلمه سيستعمله المتعلم فيما يضر الناس، ويؤذيهم، ويفسدهم: لم يحل له تعليمه، وإذا علم أن ما يعلمه سيستعمله في طرق المنكرات والمحرَّمات: لم يجز له تعليمه أيضًا.

ولنضرب على ذلك أمثلة:

أ. تعليم العلوم الشرعية:

يدور حكمه بين الوجوب والاستحباب والإباحة بحسب الفن، وبحسب المعلِّم، لكنه يصبح حرامًا إذا كان هذا التعليم لمستشرقين – مثلًا – يريدون النيل من الإسلام، أو لأهل التجسس الخبيث الذين سيستعملونه في ادعائهم طلب العلم للطعن في الإسلام وتشريه صورة أهله.

ب. تعليم فنون القتال:

وحكمه كسابقه، لكنه يحرم إذا كان تعليمًا لعصابات الإجرام، وللمفسدين في الشوارع.

ج. تعليم الرياضيات والعلوم المصرفية:

جائز في أصله، محرَّم إن كان لموظفي بنوك ربوية، أو محاسبين في مصانع خمور، أو شركات تأمين محرَّم.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

العلوم الأخرى التي تتعلق بالدنيا فهي من العلوم المباحة، التي إن اتخذها الإنسان وسيلة إلى خير: كانت خيرًا، وإن اتخذها وسيلة إلى شر: كانت شرًّا، فهي لا تُحمد لذاتها، ولا تُذم لذاتها، بل هي بحسب ما توصل إليه.

وهناك علوم أخرى، علوم ضارة، إما في العقيدة، وإما في الأخلاق، وإما في السلوك، فهذه محرمة، وممنوعة بكل حال.

* فالعلوم ثلاثة أقسام: محمودة بكل حال، ومذمومة بكل حال، ومباحة، يتعلق الذم فيها، أو المدح بحسب ما تكون وسيلة له. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 158،وجها).

وبعد ذلك نقول:

إن تعليم اختراق المواقع والبريد الإلكتروني له حكم تعليم ” التجسس ” واستعمال أدواته وسلوك طرقه، فإنهما يستعملان لمعرفة المخبوء في بيوت الناس، وبلدانهم، وقد يُتوصل بهما إلى معرفة خصوصيات الناس التي لا يطلع عليها سواهم، وهذان الأمران قد تكون الحاجة إليهما ماسَّة وضرورية، إذا تعلق الأمر بمفسدين، أو كفار محاربين، وما شابههم، فجعْل الحكم عامًّا فيه حرج من جهة أنه قد يُتوصل بهما إلى ما هو حرام، كاطلاع المتعلم الفاسد على عورات المسلمين، والتنصت على أحاديثهم، والكشف عن خصوصياتهم.

* قال الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله السند – حفظه الله -:

واستثناء من ذلك فقد يكون التجسس مشروعا في أحوال معينة, كالتجسس على المجرمين، فقد لا يعرفون إلا بطريق التجسس، وقد أجاز الفقهاء التجسس على اللصوص وقطاع الطريق، وطلبهم بطريق التجسس عليهم وتتبع أخبارهم – انظر ” تبصرة الحكام ” لابن فرحون ( 2 / 171 ) -، وكذلك يجوز التجسس في حال الحرب بين المسلمين وغيرهم لمعرفة أخبار جيش الكفار وعددهم وعتادهم ومحل إقامتهم وما إلى ذلك.

وكذلك يجوز اختراق البريد الإلكتروني للمجرمين المفسدين في الأرض واللصوص وقطاع الطريق، لتتبعهم، ومعرفة خططهم وأماكن وجودهم، لقطع شرهم ودفع ضررهم عن المسلمين، وهذا موافق لمقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت بحفظ الدين والعرض والمال والنفس والعقل.

” وسائل الإرهاب الإلكتروني، حكمها في الإسلام، وطرق مكافحتها ” ( ص 10 – 12 ) باختصار.

لذلك: لا يمكننا القول بالجواز لكل أحد، بل الجواز منحصر في أشخاص معينين، أعلمُ، أو يغلب على ظني غلبة راجحة أنهم سيستعملونه في المباح أو الواجب، ولا مانع من أخذ العهد عليهم بعدم استعمال ما يتعلمونه في الحرام، وأما أن يكون التعليم عامًّا لكل أحد، ولكل أصحاب النيات المختلفة: فهذا ما لا نقوله به، ومن استعمله ممن يجوز لي تعليمهم في المحرَّم: فإنما حكمه من تعلم العلم الشرعي وكانت نيته للشهرة والرياء، وكمن تعلَّم الطب لكشف عورات النساء، فهذا بينه وبين ربه، ولا اطلاع لي عليه، فالإثم من جهتهم لا من جهة المعلِّم، فإن علمَ المعلِّم بنيتهم وحالهم فرضي واستمر: صار الإثم على الطرفين.

 

والله أعلم.

 

حكم بطاقة ” بنت الحلال “، وكلمة في الزواج عن طريق مواقع الإنترنت

حكم بطاقة ” بنت الحلال “، وكلمة في الزواج عن طريق مواقع الإنترنت

السؤال:

ما حكم شراء وبيع بطاقات كاش يو, وبطاقات بنت الحلال للإخوة؛ للتعامل بها في الانترنت؛ لتزويد حساباتهم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

 

أولًا:

بطاقة ” الكاش يو “: سبق منَّا بيان جواز شرائها والشراء بها.

ثانيًا:

وبطاقة ” بنت الحلال ” إن كانت مثل بطاقة ” كاش “: فلها حكمها، وإن كانت تختلف: فنرجو توضيح ذلك لنا.

ونرجو أن لا يكون السؤال عن البطاقتين من أجل الاشتراك بمواقع التعرف من أجل الزواج؛ فقد ثبت في كثير من الإحصائيات أن الزواج بهذه الطريقة مصيره الفشل، هذا فضلاً عن مخالفة هذه الطريقة للشرع، ومثل هذا الزواج سيقوم على الشك، والريبة بين الزوجين في حال تزوج أحدهما من الآخر، وهما سبب فشل كثير من الزيجات الإلكترونية!.

وعندما يطلع الباحث على تلك المواقع يعجب عندما يرى عرض النساء أنفسهن على مجاهيل الإنترنت، وعالم الفضاء – في الفضائيات -، ويعجب من مثل هذا الزواج كيف سيكون وقد عرف الزوج دخول زوجته لهذه المواقع, وعرض نفسها بهذه الطريقة المبتذلة.

ويجب أن يُعلم أنه ليس لدى كثير من الداخلين من الشباب رغبة في الزواج من هؤلاء العارضات لأنفسهن؛ لأنهم لا يثقون بامرأة تدخل هذا العالَم الموبوء، ويرى كثير منهم أنها فرصة لإشباع رغبته الجنسية بالتأمل بمزيد من الصور، وقراءة الرسائل، ورؤية المواصفات النسائية لدى تلك العارضات لأنفسهن.

والمعروف في هذه البيئة الفاسدة أن الشاب يشبع رغباته مع أولئك النسوة وغيرهن، فإذا جاء للزواج: فإنه لا يبحث إلا عن امرأة طاهرة، عفيفة، لا تعرف الرجال قبله؛ لأنه سيأمنها على عرضه، وبيته، وماله، وطائفة كبيرة من الشباب لا تضع ثقتها ببنات الإنترنت، وعالم الفضائيات، وهذا باعتراف كثيرين.

 

 

 

* سئل الشيخ عبد الكريم الخضير – حفظه الله -:

أريد أن أعرف حكم الزواج عن طريق الإنترنت؟ علمًا بأني أجد صعوبة في التعامل مع أبي في هذا الموضوع، وليست لي علاقات اجتماعية كثيرة، ولستُ ممن يخرجن للنوادي، وما إلى ذلك؟.

فأجاب:

الاتصال بالرجال الأجانب عن طريق الإنترنت: سببٌ للانحلال الخلقي، فخير للمرأة أن لا تعرف، ولا تخاطب الرجال الأجانب إلا في حال الضرورة، مثل العلاج، ونحوه، أو استفتاء لعالم موثوق به، وما شابه ذلك من الحاجات المشروعة، والتحادث بين الشباب والفتيات عن طريق الإنترنت: بوابةٌ للشرِّ، واستدراج من الشيطان، كما وقع في حبائل ذلك كثير من العفائف، بعد أن زال عنهن جلباب الحياء، الذي يجب أن يكون شعار المرأة المسلمة في كل زمان ومكان.

أما إن كان القصد من السؤال: أنه من أجل أن تُعْرَف، ويتاح لها فرصة للتزوج ممن يعرفها من خلال هذه الآلات: فالله سبحانه قدَّر لها رزقها في الزواج قبل أن يخلقها، والله سبحانه قادر أن ييسر أمرها إذا علم صدق نيتها بترك ما حرم عليها.

فاتقي الله واصبري، يقول الله عز وجل: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) [ الطلاق / الآية 2- 3 ]، فمن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، والله المستعان. ” فتاوى الشيخ عبد الكريم الخضير ” ( ص 14 ) – ترقيم الشاملة -.

 

 

والله أعلم.

حكم المشاركة في المنتديات في لعبة ” العرسان “! أو ” عريس وعروسة “!.

حكم المشاركة في المنتديات في لعبة ” العرسان “! أو ” عريس وعروسة “!.

السؤال:     

رأيت في إحدى المنتديات موضوعًا وهو عبارة عن لعبة وهذا هو نصها كما هو: ” إلي يوصل للـ ( 5 ) يزوِّج عضو وعضوة من المنتدى، نبدأ يا الله.. وأتمنى أن أجد ردودكم وأتمنى أيضًا أن تنال إعجابكم “.

يعني: يدخل مجموعة من الأعضاء، ويضعون رقماً إلى أن يصل أحدهم إلى الرقم (5 )، عندها يقوم بتزويج عضو مع عضوة، وذلك من باب اللعب والمزاح.

– أرجو من فضيلتكم إيضاح هذه المسألة للشباب، والفتيات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه ” لعبة ” غاية في السخافة، والدناءة، وهي من سبل الشيطان الكثيرة على متصفحي الإنترنت، ورواد المنتديات، ولا يمكن لعاقل فضلًا عن صاحب دين أن يرضى هذا لأخته، أو لابنته، أن تزوِّج كاتبًا من كاتبة، أو يتزوجها كاتب، وقد اطلعنا على بعض تلك المنتديات التي نشرت تلك السخافة فرأينا عجبًا، من الدعاء للزوجين بالذرية! ومن توعد الزوجة زوجها إن تزوج عليها، وغير ذلك من السخافات التي تليق بعقول أولئك الكتاب المجهولين.

وإن أخطر ما في تلك ” المهزلة ” أن اختيار الكاتبة لتتزوج بكاتب معيَّن له معنى عندها، وعنده، وعند القراء، فهو يعني إعجاب أحد الطرفين بالآخر، وهو ما يمهد لعلاقة محرمة، أو يقويها إن كانت موجودة أصلًا.

وإننا – حقيقية – لنأسف أشد الأسف على الحال التي وصل إليها كل من شارك في تلك المهزلة كيف رضي لنفسه أن يكون أداة يلعب بها الشيطان، وكيف أنهم جاءوا إلى ” الزواج ” وهو الميثاق الغليظ، وكلمة الله، وجعلوا منه مجالًا للسخرية والاستهزاء والعبث، وهو ما يجعلهم تحت الوعيد بالكفر والخروج من الإسلام؛ لأن اللعب والمزاح في أحكام الشرع تعد من الاستهزاء والسخرية، وهما: كفر، وردة، قال تعالى: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ) [ التوبة / الآية 65 – 66 ].

عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال: ” ثلاث اللعب فيهن كالجاد: النكاح، والطلاق، والعتاقة. رواه عبد الرزاق في ” مصنفه ” ( 6 / 133، 134 ).

وعن سعيد بن المسيب – رحمه الله – قال: ” ثلاث ليس فيهن لعب: النكاح، والطلاق، والعتق “. رواه الإمام مالك في ” الموطأ ” ( 1155 ).

وها هم الذين كفرهم الله تعالى كانوا يقولون ” كنا نخوض ونلعب ” – كما يفعل أولئك الكتاب في المنتديات، ويسمونها ” لعبة “! ولم يكذبهم ربنا تعالى في ذلك، لكنه جعل فعلهم استهزاء مخرجًا من الملة.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

الاستهزاء بالله، أو بدينه، أو برسوله، أو أحد من أنبيائه: ردة عن دين الإسلام، قال الله تعالى: ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ )، فيجب الحذر من ذلك، ولو كان على وجه المزاح؛ لأن الله ذكر عن هؤلاء أنهم يقولون: ( إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ )، ومع ذلك لم يعذرهم.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 408 ).

ولذا: فإن من الواجب على أصحاب المنتديات وقف هذه المهزلة دون تردد، وعلى الكتاب أن يتقوا الله تعالى، وأن يتوقفوا عن المشاركة فيها، وليعلموا أن فعلهم هذا إن استمروا عليه يدخل في: نشر الفاحشة، والاستهزاء بالشرع، والأول من كبائر الذنوب، والثاني: كفر وردة.

وليشكروا هذه النعمة التي أنعم الله بها عليهم، وليستثمروا أوقاتهم فيما يسرهم أن يروه في صحائف أعمالهم.

 

 

والله أعلم.

 

 

حكم استخدام ” الجدول الصيني ” في تحديد جنس الجنين

حكم استخدام ” الجدول الصيني ” في تحديد جنس الجنين

السؤال:     

ما حكم استخدام الجدول الصيني في تحديد جنس الجنين؟

 

الجواب:

الحمد لله

ما يسمى ” الجدول الصيني ” هو ضرب من ضروب الكهانة، والشعوذة، وهم يزعمون أنه من الممكن التحكم بجنس المولود عن طريق معرفة عمر الأم، ومعرفة تاريخ بداية الحمل، فبمعرفة عمر الأم – وعلى الأم أن تضيف سنة على عمرها الحقيقي! لأن هذا هو العمر في التقويم الصيني! -: يمكنها تحري الإخصاب في الشهر الذي يكون معه الحمل إما ذكر، أو أنثى! فصار فيه محظوران:

الأول: زعمهم أن من كان عمرها كذا، وحملت في الشهر المعيَّن: يكون حملها ذكرًا، أو أنثى – بحسب الجدول -.

والثاني: أنه يستعمل لمن حملت أصلًا لتعرف جنس جنينها!.

ولا علاقة لعمر الأم وتاريخ حملها بتحديد جنس جنينها في عالم الطب، فيظهر أن هذا الجدول له تعلق بالديانة البوذية، وعلم النجوم والأبراج، كما أن معرفة جنس الجنين قبل تخلقه من الغيب المطلق الذي لا يعلمه إلا الله.

وقد ثبت كذب هذا الجدول في كثير من الحالات، ومن اغتر بصدقه في إصابة الأمر معه في حالاته الخاصة فإنما هذا من موافقة ذلك لقدر الله تعالى، والأمر قائم بين احتمالين فقط، لذا فنسبة الموافقة يمكن أن تكون كبيرة، وكون المولود ذكراً أو أنثى هو من علم الغيب، ومن ادعى معرفته به: فهو كذَّاب أشِر، وإذا كان الملَك الذي يُؤمر بنفخ الروح فيه لا يَدري عن نوعه حتى يأمره ربه، فأنَّى لهؤلاء أن يعرفوا نوعه قبل تخلقه؟!.

والصينيون أحوج الناس لهذا الجدول ليتحكموا من خلاله بنوع مولودهم، وقد حرَّمت السلطات عليهم إنجاب أكثر من مولود! وغالبيتهم يريدون ” ذكرًا “، وقد انتشر بينهم إجهاض الإناث؛ لأنه لا يستطيع السماح باستمرار حمل ليس فيه النوع الذي يريد.

وقد أعلمنا ربنا تعالى أنه هو وحده الذي يهب ما يشاء من الذكور والإناث دون غيره، فهو مالك السموات والأرض، وهو الخالق وحده لا شريك له، قال تعالى: ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) [ الشورى / الآية 49 -50 ].

ولا شك أن واضع هذا الجدول ليس في اعتقاده، ولا في ذهنه أن الله تعالى هو الذي يخلق ما يشاء، وهو الذي يهب ما يشاء من الذكور أو الإناث، وإنما منطلق هذا الواضع عقيدته الخرافية.

وثمة أمور أخرى في هذا الجدول:

أ. أنه يحدد أعمار الأمهات من ( سن 18 إلى 45 ) فقط! فأين مَن قبلُ، ومن بعدُ؟!.

ب. ما القول في الآلاف اللاتي ينجبن توأمين فأكثر؟! وأحيانًا كثيرة تلد الأم توأمين ذكرًا وأنثى! فأين هذا في الجدول؟! فهو ليس فيه ذكر للتوائم مطلقًا.

وقد صدرت فتوى من علماء اللجنة الدائمة تحذِّر من الاغترار بهذا الجدول، وتمنع من نشره بين الناس.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

انتشر بين بعض النساء ورقة، وهو ما يسمى ” الجدول الصيني “، وفيه تحديد نوع المولود هل هو ذكر أم أنثى، عن طريق معرفة عمر الأم، ومعرفة الشهر الميلادي ( الإفرنجي ) الذي ظهر فيه بداية الحمل، حسب الصورة المرفقة مع السؤال.

فهل هذا يمكن للأطباء تحديده، وما حكم الشرع في نظركم في هذا الجدول وأمثاله؟ جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

فأجابوا:

معرفة نوع المولود هل هو ذكر أم أنثى قبل تخليقه: لا يعلمه إلا الله سبحانه، وأما بعد تخليقه: فيمكن ذلك بواسطة الأشعة الطبية، مما أقدر الله عليه الخلق.

وأما تحديد نوعه بموجب الجدول المشار إليه: فهو كذب، وباطل؛ لأنه من ادعاء علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، ويجب إتلاف هذا الجدول وعدم تداوله بين الناس. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 2 / 17 ).

وثمة أبحاث طبية معاصرة يزعمون فيها أن اتباع طريقة معينة في النظام الغذائي للمرأة والرجل، وهذا ليس على سبيل القطع والجزم، وهو لا يحدث إلا بمشيئة الله تعالى، فإن ثبت أن اتباع هذا النظام الغذائي – وغيره من الطرق المباحة – يساهم في تحديد جنس المولود: فلا بأس باتباعه، مع عدم الجزم بما يكون في مستقبل الحمل؛ لأن هذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.

 

 

والله أعلم.

حقيقة المسلسلات المدبلجة وعظيم خطرها على المسلمين

حقيقة المسلسلات المدبلجة وعظيم خطرها على المسلمين

السؤال:

مما لا شك فيه أن القنوات الفضائية وما تعرضه من عادات وتقاليد تخالف ديننا الإسلام محرمة شرعًا, ولكن فضيلة الشيخ سمعت أن مشاهدة المسلسلات المدبلجة هي أشد حرمة من غيرها، وأنها تبطل الصلاة ( 40 يومًا ), أرجو من فضيلتكم إفادتنا بما أنكم بعد الله وبعد الرسول عليه الصلاة والسلام أعلم به منا, وجزاكم الله خيرًا, وجعله في موازين حسناتكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

فرق من حيث الحكم بين المسلسلات العربية، وبين تلك المدبلجة، وما يوجد من مخالفات في منكرات في الأولى: فإنه يوجد في الثانية، وبعض المسلسلات العربية تفوق تلك المدبلجة بالفساد والسوء، وإنما التنافس بينها في أيهما أكثر إفسادًا للمسلمين، وارتكاباً للمعاصي والمنكرات، ولعلَّ ما يجعل لما سمعتموه أصلًا من عظيم فساد وخطر المسلسلات المدبلجة ما تكاثرت تلك المسلسلات من نشره، من تبرج سافر، وقصص غرامية ملتهبة، وقبلات فاضحة، وخيانة للأزواج والزوجات، ومع ما في حلقاتها من طول قد تصل في بعض الأحيان إلى ( 300 ) حلقة!!: إلا أنك قد تجد المفتونين بها من الذكور والإناث يحرصون على متابعتها، ويعرفون أوقات عرضها وإعادتها، ولم يكتفِ أساطين الفساد في الأرض بالمسلسلات المكسيكية والإسبانية والفرنسية حتى أضافوا إليها التركية، وفتنوا بها الذكور والإناث، فالويل لهم إن لم يتوبوا ويكفوا عن نشر الفواحش والمنكرات في البلاد وبين العباد، قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [ النور / الآية 19 ].

* سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

ما حكم مشاهدة المسلسلات التي تذاع بالتلفزيون؟.

فأجاب:

على المسلم أن يحفظ وقته فيما يفيده وينفعه في دنياه وآخرته؛ لأنه مسؤول عن هذا الوقت الذي يقضيه بماذا استغله، قال تعالى: ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ ) [ فاطر / من الآية 37 ]، وفي الحديث: أن المرء ( يسأل عن عُمُره فيما أفناه). ومشاهدة المسلسلات: ضياع للوقت، فلا ينبغي للمسلم الانشغال بها، وإذا كانت المسلسلات تشتمل على منكرات: فمشاهدتها حرام، وذلك مثل النساء السافرات، والمتبرجات، ومثل الموسيقى، والأغاني، ومثل المسلسلات التي تحمل أفكاراً فاسدة، تخل بالدين والأخلاق، ومثل المسلسلات التي تشتمل على مشاهد ماجنة تفسد الأخلاق؛ فهذه الأنواع من المسلسلات لا تجوز مشاهدتها.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 3 / 346، السؤال رقم: 516 ).

* وقال – حفظه الله -:

مشاهدة المسلسلات والأفلام الأجنبية فيها خطورة شديدة على العقيدة، والأخلاق؛ لأنها لا تخضع للرقابة، والذين يقومون بإعدادها لا يتقيدون بأحكام الإسلام، ولا شك أنها إذا اشتملت على مواد فاسدة: فإنها تؤثر فيمن يشاهدها سواءً، فعليك باجتنابها، والحذر منها، ولا تُدخلها بيتك.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 5 / 61 ، السؤال رقم: 90 ).

ومن يمكِّن أهله – وخاصة بناته – من مشاهدة تلك المسلسلات والأفلام فإنما هو غاش لرعيته، آثم في تصرفه، وهو يوشك أن يرى أثر تلك المشاهدات حسرة، وندامة، وخسارة، فهل هو بعينه يرى ابنه متعلقًا بتلك الممثلة الجميلة، يحتفظ بصورتها، ويعلقها، وها هو يرى ابنته متعلقة بذلك الممثل الوسيم، وتعلق صورته في غرفتها، وهل يظن الأب الغافل أن الأمر ينتهي عند التعلق القلبي والتعليق للصور؟ إن الأمر له عواقبه الخطيرة، لو كانوا يعقلون.

وليستمع لخطبة جمعة حول تلك المسلسلات للشيخ سلطان العويد:

http://www.almenhaj.net/Broad-Casting.php?linkid=1770

http://www.chingit.net/wmview1.php?ArtID=538&act=refer

ثانيًا:

وأما الزعم بأن مشاهدة تلك المسلسلات المدبلجة يبطل الصلاة أربعين يومًا: فهو من الكذب على شرع الله، ومثل هذه الأحكام لا تصدر إلا بوحي من رب العالمين، وقد سبق في جواب لنا أن نقل بعض السائلين عن أحد الجهلة أنه أوجب كفارة صيام أربعين يومًا على متابعة تلك المسلسلات! وليس يعني هذا التهوين من شأنها، فقد تكون آثام تلك المسلسلات أعظم بكثير مما زعموه، ولكنَّ الشأن هنا هو في نسبة تلك الكفارات لشرع الله تعالى من غير دليل.

فعلى الآباء والأمهات أن يقوا أنفسهم أولاً نار الله تعالى، وأن يتقوا الله تعالى فيما جعله الله تعالى أمانة في أعناقهم، وليحذروا من تمكين الفساد في بيوتهم، سماعاً، ومشاهدة، وقد يسَّر الله تعالى بدائل كثيرة مباحة في تلك القنوات التي تبث الخير، وتنشر الفضيلة، وتقوي الإيمان، وتزرع الحياء، وتغرس العفاف، مع ما فيها من برامج ترفيهية للأطفال مباحة، وأخرى تثقيفية للكبار، وهي إن لم تكن موجودة ليس لهم حجة في تمكين تلك القنوات الفاسدة في بيوتهم، فكيف وقد وجدت؟!.

 

والله الموفق.

جواز طرد المؤذي للمصلين في صلاتهم بأقواله وأفعاله من المسجد

جواز طرد المؤذي للمصلين في صلاتهم بأقواله وأفعاله من المسجد

السؤال:

يأتي إلينا رجل يصلي وهو مواظب على جميع الصلوات, ودائمًا يذكر الله، ولكن بعد فترة من الزمن قد أصابه نوع من النسيان، أو مرض آخر لا نعرفه، بدأ برفع صوته أثناء الصلوات، وهذا منذ ما يقارب السنَة، فينزعج منه المصلون، والكثيرون أصبحوا يوبخونه، وفي الحقيقة لم يعد هناك تركيز، ولا خشوع في الصلاة، إلى أن طرده أحد المصلين من المسجد، وأنذره على أن لا يعود مرة أخرى، وهو يبلغ من العمر ما يقارب الستين، وهو غير مؤذي، ولا يتكلم مع أحد إلا للسلام، وقد آلمني طرده من المسجد.

لا أدري هل الأفضل له أن يصلي في بيته كي لا يفقد المصلون خشوعهم ويأتي عليه بإثم، مع أنه لا يعي بما يفعله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

يجب على المسلمين أن يراعوا رفعة بيوت الله تعالى، وتطهيرها من الأقوال والأفعال غير اللائقة بتلك البيوت، قال تعالى: ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ. رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) [النورالآية36- 37 ].

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ) أي: أمر الله تعالى برفعها، أي: بتطهيرها من الدنس، واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها، كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية الكريمة: ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ) قال: نهى الله سبحانه عن اللغو فيها.  وكذا قال عكرمة، وأبو صالح، والضحاك، ونافع بن جبير، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة، وسفيان بن حسين، وغيرهم من علماء المفسرين.

وقال قتادة: هي هذه المساجد، أمر الله سبحانه، ببنائها، ورفعها، وأمر بعمارتها، وتطهيرها. ” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 62 ).

 

 

 

 

 

ثانيًا:

ولا يحل لأحدٍ أن يجهر بالقرآن أو الذِّكر فيشوش على غيره من المصلين.

عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ: ” أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ, فَلاَ يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا, وَلاَ يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ “، أَوْ قَالَ: ” فِي الصَّلاَةِ “. رواه أبو داود ( 1332 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

ثالثًا:

      وعليه: فمن يشوش على الناس صلاتهم بكلام غير شرعي: فهي أذية لهم، وهو داخل – قطعًا – في النهي السابق من باب أولى، وعلى الناس تنبيهه وزجره، فإن لم يرتدع: جاز طرده من المسجد، وإن كان مريضًا أو مجنونًا: فيُخاطب وليًّه بمنعه من دخول المسجد، فإن لم يستجب الولي, أو ذلك المؤذي: جاز طرده من المسجد؛ صيانة لبيوت الله من العبث فيها؛ وحفاظًا على صلاة الناس وعبادتهم، وطرد هذا أولى من طرد المؤذي للناس برائحة البصل والثوم، وعليه يقاس أصلًا.

عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قال: ” ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لاَ أَرَاهُمَا إِلاَّ خَبِيثَتَيْنِ؛ هَذَا الْبَصَلَ؛ وَالثُّومَ, لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ, أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ, فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا “. رواه مسلم ( 567 ).

* قال القرطبي – رحمه الله -:

قال العلماء: وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يُتأذى به: ففي القياس: أنَّ كلَّ من تأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان، سفيهًا عليهم، أو كان ذا رائحة قبيحة لا تريمه لسوء صناعته، أو عاهة مؤذية كالجذام، وشبهه، وكل ما يتأذى به الناس: كان لهم إخراجه، ما كانت العلة موجودة حتى تزول.

* قال أبو عمر بن عبد البر:

وقد شاهدتُ شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام – رحمه الله – أفتى في رجل شكاه جيرانه، واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه، ويده، فشُوور فيه، فأفتى بإخراجه من المسجد، وإبعاده عنه، وألا يشاهِد معهم الصلاة، إذ لا سبيل مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه، فذاكرتُه يوما أمره، وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك، وراجعته فيه القول، فاستدل بحديث ” الثَّوْم “، وقال: هو عندي أكثر أذى من أكل الثوم، وصاحبه يمنع من شهود الجماعة في المسجد.

” تفسير القرطبي ” ( 12 / 267 ، 268 ) باختصار.

* وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

يوجد في قريتنا شاب مختل العقل، ويقلد الناس في كل شيء، ويحضر للجامع عند كل صلاة ويصف مع الناس للصلاة، ولكنه يركع قبل الإمام، ويسجد أيضًا كما يشاء، وكل أفعاله تخالف أفعال المصلين لدرجة أننا تضايقنا منه، هل يجوز لنا أن نمنعه من الحضور للمسجد؟.

فأجاب:

هذا الرجل المختل العقل: لا شك أن حضوره إلى المسجد على هذا الوجه الذي ذكره السائل موجب لانشغال المصلين به، ولهذا أوجه النصيحة إلى وليِّه أن يمنعه من الحضور إلى المسجد؛ لما في ذلك من أذية المصلين، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي رآه يتخطى رقاب الناس وهو يخطب الناس يوم الجمعة، فقطع النبي صلى الله عليه وسلم خطبته وقال له: ” اجلس فقد آذيت “: فإنَّ ما ذكره السائل عن هذا الرجل أشد إيذاءً من تخطي الرقاب؛ لأن متخطي الرقاب غاية ما يكون منه أن يشغل الناس عن استماع الخطبة، أما هذا فإنه يشغل الناس عن الخشوع في الصلاة، وحضور القلب فيها، فأكرر النصيحة لوليه أن يمنعه من حضور المسجد تفاديًا لإيذائه، وإذا كان وليه لا يسمع ما أقول: فإني أقول لكم أنتم أهل المسجد: اتصلوا بوليِّه، واطلبوا منه منعه، فإن وافق على ذلك: فهو المطلوب، وإن لم يوافق: فاتصلوا بالجهات المسؤولة عن المساجد لمنعه، فإن لم يكن هناك مسؤول عن المساجد: فلكم أن تمنعوه، وليكن هذا بواسطة الإمام، أو المؤذن؛ لأنهما أقرب مسؤول عن المسجد؛ ولئلا تحصل الفوضى والنزاع بينكم وبين وليه؛ لأنه إذا كان الأمر قد أتى من إمام المسجد أو مؤذنه: كان أهون على الناس.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 209، وجه: ب ).

وبهذه الفتوى التفصيلية في الموقف من ذلك المؤذي لكم في صلاتكم، وبما سبق من الأدلة، ووجه الاستدلال بها: يُعرف جواب مسألتكم، وأنه يجوز لكم طرد ذلك المؤذي، إن لم يكف عن إيذاء المصلين.

 

والله أعلم.

تفصيل القول في حكم رسائل الجوال التي تُختم بعبارة ” انشر، تُؤجر “

تفصيل القول في حكم رسائل الجوال التي تُختم بعبارة ” انشر، تُؤجر “

السؤال:

وصلتني رسالة في الجوال فيها دعوة لسماع برنامج في إذاعة القرآن، وكتبتْ صاحبة الرسالة في نهايتها: ” انشر، تؤجر “، وأنا بدوري أرسلت هذه الرسالة لزميلاتي؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” من دعا إلى هدى …. الحديث “، فأنا أرجو الأجر والمثوبة لي ولغيري بسماع هذا البرنامج، ولكن إحدى الأخوات أنكرت عليَّ كتابة هذه العبارة ” انشر، تؤجر “، وأن فيها جزم بالأجر، فهل في هذه العبارة محذور شرعي، أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

ثمة فرق بين وعد الله تعالى ووعيده، فالوعد من الله بالأجور والثواب على القيام بالطاعات: لا يتخلف، والجزم به لا يخالف نصوص الشرع، وأما الوعيد على ترك الواجبات، وفعل المنكرات: فإن الله تعالى قد لا يُنفذه في حق عصاة المسلمين؛ تفضلا منه وتكرُّما، والفرق بينهما عظيم، وإخلاف الوعد مذمة لفاعله، وإخلاف الوعيد – مع القدرة على إنفاذه – ممدحة لصاحبه، والله تعالى منزَّه عن كل سوء، وله الحمد والفضل على عباده.

ومن هنا فإنه يجدر التنبيه على خطأ شائع في تعريف ” الواجب “، و” المحرَّم ” باعتبار مآل فاعلهما، وهو قولهم في ” الواجب “: ” ما يثاب فاعله ويأثم تاركه “، وكلاهما خطأ، والصواب:” ما يثاب فاعله امتثالاً، ويستحق العقوبة تاركه”.

وفي ” المحرَّم ” ” ما يثاب تاركه ويعاقب فاعله “! وكلاهما خطأ، والصحيح أن يقال:” ما يثاب تاركه امتثالاً، ويستحق العقوبة فاعله “؛ وإنما قلنا في الأمرين ” يستحق “: لأنه لا يجوز الجزم بذلك؛ لاحتمال تفضل الله تعالى بالعفو عن تارك الواجب، وفاعل المحرَّم – ما لم يكن بهما كافراً كفراً أكبر -، وقد قال الله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) [ النساء / من الآية 48، ومن الآية 116 ]، فمرتكب ما دون الشرك تحت المشيئة، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له، ومثل هذا لا يقال في ” وعد الله ” للطائعين بالثواب والأجور؛ ولا يخلف الله ميعاده، ولا تبديل لكلماته، كما قال تعالى: ( رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) [ آل عمران / الآية 194 ] ، وقال: ( لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ) [ الزمر / الآية 20 ].

وقال تعالى: ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [ يونس / الآية 62 – 64 ].

وأما في السنَّة فالأمثلة كثيرة جدًّا، ومن أبينها الحديث الذي ذكرته الأخت السائلة، والذي فيه الجزم بالأجر لمن دعا إلى هدى، أو دلَّ غيره على خيرٍ يفعله، وهو حديث أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ” رواه مسلم ( 2674 ).

ثانيا:

ومن هنا نعلم خطأ من أنكر الجزم بالأجر على فعل الخير، وعمل الصالحات، والسؤال هنا: هل الرسائل التي انتشرت في زماننا هذا عن طريق الجوال، والتي تُختم بعبارة ” انشُر تُؤجَر ” داخلة فيما قلناه وقررناه؟ الجواب: إن هذا فيه تفصيل، ولعلَّه بالتفصيل يتبين وجه إنكار من أنكر على السائل وغيره استعمال هذه العبارة.

والتفصيل: هو اختلاف الحكم باعتبار طبيعة الرسالة، والذي وجدناه أنها تختلف اختلافا كبيرا بعضها عن بعض، وتحمل كل رسالة من المقاصد والحث على الأفعال والأقوال ما لا تحمله الأخرى، فوجدنا من يذكر حديثا ضعيفا أو موضوعا، ثم يطلب نشره، ويختم بعبارة ” انشر تؤجر ” ! ووجدنا من يحث على بدعة، ويختم رسالته بتلك العبارة، ووجدنا من يحذِّر من مسلم, أو يطعن في عرض، ويختم بتلك العبارة، ووجدنا من يدعو للتصويت لصالح النبي صلى الله عليه وسلم، وختم بتلك العبارة، وتبين أنها عملية احتيال لصالح شركة في بلاد الكفر!، ورأينا من يدعو للتبرع في حساب شخصية معروفة في عمل الخير، ويختم بتلك العبارة، وتبيَّن أن الحساب لا يرجع لتلك الشخصية، وأمثال هذه الرسائل كثيرة، وكلها لا يشك عاقل أنه لا يحل إرسالها، فضلاً عن أنه يؤجر أو يوعِد غيره بالأجر، وهذا إن سلِم من الإثم فإنه لن يؤجر على إرسالها، ولا على الحث على تعميمها قطعاً، وقد يكتب الله له أجر حسن نيته إن كان لا يعلم ما تحتويه من مخالفة، أما على ذات العمل: فإنه لا يؤجر، ومن أنكر هذه العبارة لتلك الاعتبارات: فهو مصيب قطعا.

وأما من نشر حديثًا صحيحا، أو حث على عبادة مشروعة – كصيام عرفة وعاشوراء -، أو أمر بطاعة، أو حذَّر من معصية: فإن مرسل مثل هذه الرسائل مأجور قطعا، إن خلصت نيته لربه تعالى، وله أن يختم رسالته بقول ” انشر تؤجر “؛ لأن ما يأمر بنشره هو من دين الله تعالى الثابت، والأجر ليس منه، إنما هو من ربه تعالى الذي وعد فاعل تلك العبادات والطاعات بالأجر، وبهذا الاعتبار لا يجوز الإنكار على من حثَّ على نشر مثل هذا الخير خاتما رسالته بتلك العبارة.

وقد أجرت ” مجلة الدعوة السعودية ” تحقيقاً علميًّا حول رسائل ” انشر تؤجر “، ومما جاء في ذلك التحقيق:

” من جانبه يؤكد الشيخ ” وليد بن عبد الرحمن المهوس “، من منسوبي ” هيئة التحقيق والادعاء العام ” أن ما يقع فيه بعض مستخدمي رسائل الهاتف الجوال هو تساهلهم في إرسال الرسائل التي تحمل عبارات وعظية، أو شرعية، أو انتقاد لشخص، أو جهة ما، دون تثبت من صحتها، وهذا تفريط كبير يلحق صاحبه، ويسبب البلبلة في المجتمع دون وجه حق، خاصة وأنه يختم رسالته بعبارة ” انشر تؤجر “.

ويشدد الشيخ المهوس على ضرورة الالتزام بالضوابط في إرسال الرسائل، ويذكر من أبرزها:

  1. لا بد من التأكد من صحة ما يُنشر، بعضها يكون حديثا، أو أثرا ضعيفا، أو موضوعا، وإذا نشر هذا الحديث الضعيف، أو الموضوع: فقد يُخشى أن يدخل في حديث:” من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار “, أخرجه البخاري ومسلم.
  2. أنه قد ينشر بدعة وهو لا يدري، والبدع تهدم الدين، وهذا خطير جدًّا.
  3. أنه قد يعمل بهذا الحديث أو الأثر، ويترك ما يعارضه وهو صحيح، فيكون قد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، فيترك الصحيح للعمل بالضعيف.
  4. أن هذا المرسل كالإمعة والببغاء يردد ما يأتيه بدون وعي، ولا عقل، فهذا يقدح في عقل المسلم العاقل المدرك؛ فإنه لا يقول شيئاً إلا بعد تمحيص وروَّية.
  5. أن المطلوب من المسلم نشر الخير بعد ما يعلم به، وأما الذي يرسل بلا عِلم: فقد يرسل الشرَّ.
  6. أن هذا المرسل قد يظن أنه يزيد حسناته بذلك، وهو بالعكس فقد يزيد من سيئاته؛ لأنه نشر شيئاً بلا علم، ومعرفة.
  7. لعل الكلمة والعبارة الصحيحة هي أن تقول:” إن كنت لا تعلم أن تسأل عن صحة هذه العبارة، وهذا الحديث، وهذا العمل، وهذا الذِّكر … إلخ “، فإن عرفت: فالحمد لله، وإن لم تعلم: فأرسل ما يلي:” تأكد من صحة هذا، ثم انشر، تؤجر “.
  8. إن بعض الأعمال والأفكار قد تكون صحيحة، ولكن قد لا يناسب المرسل إليه، أو يفهمه فهماً خاطئاً، وهذا من المحاذير “. انتهى.

” مجلة الدعوة “، العدد ( 2043 ) ، 20 ربيع الأول 1427هـ.

وبذلك التفصيل، وبتلك الضوابط: يتبين حكم الرسائل التي تُختم بعبارة ” انشر تُؤجر “، وأنها ليست سواءً، ونسأل الله أن يبصرنا بديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين.

 

والله أعلم.

 

تحليل الشخصية عن طريق حروف كتابتك وتوقيعك من الكهانة والعرافة

تحليل الشخصية عن طريق حروف كتابتك وتوقيعك من الكهانة والعرافة

السؤال:

أحسن الله إليكم، كثر الحديث في المجالس وفي المنتديات بين مؤيد وبين رافض وأقيمت بعض الدورات التدريبية لتعلم علم الخط – تحليل الشخصية – المسمى بالجرافولوجي هل هو من الدجل والشعوذة أو ليس كذلك؟ وهل يجوز تعلمه؟ وأيضًا أحسن الله إليكم هل البرمجة اللغوية العصبية فيها دجل وشعوذة؟ وهل تنصحون بتعلمها؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إن أحوج ما يكون إليه المسلمون في كل زمان: تعلم العقيدة الصحيحة، التي تنجيهم اعتقادها من سخط الله وعذابه، ويميزون من خلالها بين المبتدع والسنِّي، والصادق والكاذب، ومع حفظهم لدينهم فإنهم يحفظون أموالهم من أن يسلبها منهم أهل الفساد من أهل الكهانة، والعرافة، والشعوذة.

ولا يزال هؤلاء يتفنًّنون في إفساد عقائد الناس، وسلب أموالهم، بطوق ملتوية، ويتبرؤون فيها من كونهم على صفة الكهانة، أو الشعوذة، والعرافة.

وانظر فيما نحن بصدده، فهذا ” العرَّاف ” و” الكاهن ” يستطيع إخبارك بقائمة طويلة من صفاتك الخلْقية، والخلُقية، وشعورك، والأمراض الجسمية، والنفسية، وغير ذلك بأشياء منها: توقيعك!، أو كلمات تخطها بيدك! أو رسماتك على الورق!، ويسمون كهانتهم هذه: ” الجرافولوجي “.

فأي شيء جعله الله تعالى في تلك الحروف والكتابات والرسوم حتى يستدل ذلك الكاهن من خلالها على أمور غائبة عنه، وهي غيبية في واقع الحال؟! ثم يزعمون أنه لا يعلم الغيب إلا الله! ومن عجائب دجلهم: أنهم يقولون إن رسم الإنسان للفواكه والطعام يدل على أحد أمرين: إما أنه يحب الفواكه والطعام، أو أنه يحب التخفيف منهما!! شيئان متضادان في آن واحد، فأي واحد منهما يقال لا بدَّ أن يكون صحيحًا, وهكذا في سلسلة من التناقضات، والترهات، والتي تمشي على عقول أولئك النسوة – خاصة – عندما تأتي قارئة الفنجان تخبرها بماضيها ومستقبلها، وهم وإن كانوا يزعمون أنهم لا يعرفون المستقبل، لكنهم في الحقيقة يدعون علم ما غاب عنهم بطريق لا تدل عليه.

وقد رأينا برنامجاً إسلاميًّا! استضاف فيه مقدمه شخصية إسلامية مشهورة، وجاءوا له بكاهن مشهور يزعم أنه يستطيع التعرف على الأشخاص بتوقيعهم! وكان قد رأى توقيع ذلك الضيف، فأسمعه قائمة طويلة من صفاته، وهو يبتسم، ولا ينكر تلك الكهانة، ثم خطَّأه في أشياء قالها، وزعمها فيه، ولم يكن مصيبًا فيها.

وقرأنا لبعض أولئك الكبار من الكهان على مواقع الإنترنت قد طلب كتابة لبعض المشاركين من الكتاب، فأرسله له، فرد عليه بذَِكر كثير من صفاته، فخطَّأه في بعضها!.

وهكذا يستمر مسلسل الكذب، والكهانة، بأسماء مختلفة، وتسمى ” علومًا ” و” فنونًا “، وتُعقد لها الدورات القصيرة، بأثمان باهظة.

وكل ما جاء في ” الكهانة ” و” العرافة ” و” التنجيم ” فهو ينطبق على أولئك الذي يزعمون تلك المعارف بكتاب الشخص، أو توقيعه، أو رسوماته.

ثانيًا:

قالت الدكتورة فوز كردي – حفظها الله – وهي من أوائل من تنبه لطاغوت البرمجة العصبية وأخواتها، ولها ردود منتشرة عليهم، بل حازت على رسالتي الماجستير والدكتوراة في العقيدة وضمنتهما الرد على تلك البرامج والادعاءات والعلاجات -:

من أنواع الوافدات الفكرية الباطنية أنواع من ما يسمى كذبًا ” تحليل الشخصية “، ففي استخدام مصطلح ” تحليل الشخصية ” تلبيس، يلبس به المبطلون على الناس إذ يظن طلاب هذه التحليلات أنها أداة علمية صحيحة، لذا أود التنويه بأن ما ينشر تحت هذا المصطلح، ويتداول بين الناس أنواع: منه ما هو شرك، ومنه ما هو علم، ومنه ما هو جهل:

أولا: تحليل الشخصية الباطل:

وهو التحليل المدَّعى بحسب خصائص سرية، كشخصيتك من خلال لونك المفضل، أو حيوانك المفضل، أو حروف اسمك، وهذه في حقيقتها: كهانة، وعرافة، بثوب جديد لا تختلف عن القول بأن من ولد في نجم كذا فهو كذا، وحظه كذا.

فهذه النماذج للتحليل تقوم على روابط فلسفية، وأسرار مدعاة، مأخوذة من الكتب الدينية للوثنيات الشرقية، وتنبؤات الكهان، ودعاواهم كخصائص الحروف، ومن ثم يكون مَن يبدأ اسمه بحرف كذا: شخصيته كذا، أو من يحب اللون كذا: فهو كذا، ومن يحب الحيوان كذا: فهو ميال إلى كذا، وغير ذلك مما قد يظن من يسمعه لأول وهلة بوجود أسس منطقية يبنى عليها مثل هذه الأنواع من التحليل، وحقيقة الأمر عقائد فلسفية يؤمن معتقديها بما وراء هذه الأشياء ( الألوان، الحيوانات، الحروف، النجوم ….) من رموز! وأقلها ضررًا ما تبنى على مجرد القول بالظن الذي نهينا عنه؛ لأنه يصرف عن الحق الذي تدل عليه العقول السليمة والمتوافق مع هدى النقل الصحيح.

وكذا ” تحليل الشخصية ” من خلال الخط، أو التوقيع، يلحق بهذا النوع الباطل من وجه الكهانة والعرافة إذا تضمن ادعاء معرفة أمور يتعلق بأحداث الماضي، أو المستقبل، أو مكنونات الصدر دون قرينة صحيحة صريحة، إذ لا اعتبار للخصائص السرية المدعاة للانحناءات، أو الاستقامة، أوالميل، أو التشابك للحروف، والخطوط، ولا تعتبر بحال قرائن صحيحة في ميزان العقل السليم، فهذه النماذج ما هي إلا كهانة، وإن اتخذت من ” تحليل الشخصية ” ستارًا لها، قال الدكتور ابراهيم الحمد – معلقًا على الاعتقاد بتأثير تاريخ الميلاد، أو الاسم، أو الحرف -: ” كل ذلك شرك في الربوبية؛ لأنه ادعاء لعلم الغيب “.

ثانيًا: ” تحليل الشخصية ” أو بعض سماتها العلمي الصحيح:

وهو الذي يقوم به المختصون النفسانيون، ويعتمد على المقاييس العلمية، وطرق الاختبار الاستقرائية الرامية للكشف عن سمات أو ميول إيجابية في الشخصية خلال مقابلة الشخص، أو ملاحظة بعض فعاله، أو تصريحاته، أو سلوكه ومشاعره في المواقف المختلفة، بحيث تشكل نتائج هذه الملاحظة دلالات تدل على خفايا شخصية الإنسان يمكن إخباره بها، ودلالته على طريق تعديلها، وتنميتها.

فهذه النماذج تختلف عن ذلك الهراء، والظن المحض، أو الرجم، والكذب، وتعتمد على معطيات حقيقية، وأسس سلوكية، يستشف من خلالها بعض الأمور، وتتضمن الدلالة على طريقة تعديل السيء منها، وتعزيز الجيد، ومن ثم تغيير الشخصية للأفضل، أو تزكية النفس، ولا تقف عند حد وصف الشخصية بوصف.

ثالثا: نماذج التحليل التي هي من قبيل الجهل والتعميم غير الصحيح:

مثل شخصيتك من طريقة نومك، أو من طريقة مشيتك، أو طريقة استخدامك للمعجون! أو …أو ….

ومثلها شخصيتك من طريقة من حركات عينك، ونظراتك، إذا كانت للأعلى: فأنت كذا، وإذا كانت ….

ومثلها شخصيتك من خلال جسدك، فإذا كنت واسع العينين: فأنت كذا، ….وإذا كنت حاد الأنف: فأنت كذا، وإذا كنت بارز الجبين … ونحو ذلك ..

فهذه النماذج اعتمادها جهل محض، وإذا تبعها حديث عن الماضي، والحاضر، ومكنونات النفس: دخلت في الكهانة، والرجم بالغيب ….

 وخلاصة الأمر:

أن في العلم الصحيح ما يغنينا عن الباطل، والجهل ففي الثابت المنقول ما يدلنا على سمات مهمة نكتشف بها أنفسنا، ومن نتعامل معهم، كقوله صلى الله عليه وسلم: ” آية المنافق ثلاث ….. “، وفي الثابت المعقول كثير من الدلالات الصحيحة مثل القول بأن خوف الشخص من دخول مكان واسع مزدحم يدل على خجل، وبوادر انطواء في شخصيته، ويحتاج صاحبه لتذكير بمعاني، وتدريب على سلوكيات ليتخطى هذا الحاجز، ويزكي شخصيته. انتهى.

مقال بعنوان ” أنواع تحليل الشخصية [ شرك، علم، جهل ] ” من موقعها:

http://www.alfowz.com/index.php?option=com_content&task=view&id=143&Itemid=2

 

* وسئلت – حفظها الله -:

ما قولكم بخصوص دورات تحليل الشخصية بناء على الخط؟.

فأجابت:

قد غزت دورات ” تحليل الشخصية ” ساحة التدريب في الآونة الأخيرة، وكثر إقبال الناس عليها، أحياناً بدعوى هدف دعوة الأشخاص، وأحيانًا بدعوى معرفة مناسبة هذا الشخص أو ذاك لصداقة، أو شراكة، أو زواج، أو أي أعمال مشتركة، أو غير ذلك من الأسباب.

والحقيقة: أن الرغبة في اكتشاف المغيبات، ومعرفة دخائل النفوس: قد تكون في أصلها فطرية، تغذيها رغبة حب الاستطلاع، والاستكشاف لدى الإنسان، إلا أنها رغبة ينبغي أن تضبط بضوابط الشرع، وينظر إلى ما يفيد منها.

والشرع قد وجهنا بالنسبة للأشخاص والرغبة في معرفة حقيقتهم بتوجيهات عامة، منها: الحكم على الظواهر بالقرائن الظاهرة، وترك السرائر إلى الله عز وجل، وأعطانا قرائن للصلاح، والفساد كما في دلالة الصدق، والمحافظة على الصلاة، على الإيمان.

وجهنا للجوء إلى العليم بالسرائر عبر صلاة الاستخارة الذي يعلم ولا نعلم، ويقدر، ولا نقدر متضرعين متذللين.

ولم يثبت في سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا صحابته الكرام، ولا أحد من السلف المعتد بأقوالهم أنه حاول تحليل شخصية مَن أمامه، أو معرفة ماضيه، أو التكهن بمستقبله، إلا ما كان من ملاحظة قرائن ظاهر الحال.

وبملاحظة مواد ” تحليل الشخصية ” المطروحة: يمكننا القول أن منها ما يتبع القرائن الظاهرة، كنماذج تحليل الشخصية العلمية التي عادة تشمل ملاحظة الإنسان لنفسه، أو لآخرين في مواقف متنوعة، وفق معايير متعارف عليها، فمثلًا الانطوائي الطبع يشعر بالخجل في التجمعات الكبيرة، يتشاغل إذا قابل الناس هربًا من المواجهة، ونحو ذلك، وهذه الطرق وما شابهها نتاج علمي تعلّمه جيد؛ لتطوير الذات، وتربية الغير، مع ملاحظة أن مصمميها أنفسهم يعطون نسبة صدق معينة لنتائجها، ولا يجزمون بإطلاق النتيجة، ثم إنها تعطى كخطوة لتعديل السلوك، وتنمية الشخصية، فيتبعها عادة تدريبات تحدُّ – مثلًا – من الخجل، وتدفع لانطلاق أكبر.

ومِن طرق تحليل الشخصية المتبع ما يتعلق بأمور باطنة، ويُزعم أنها حقائق قطعية، بل وتعدُّ حكمًا على الشخصيات، لا خطوة لإصلاحها، وحقيقة هذه الأنواع: كهانة وعرافة بثوب جديد، لا تختلف عن القول بأن مَن ولد في نجم كذا، أو طالع كذا: فهو كذا، وحظه كذا!.

وقد يزيِّن مروجوا هذا الباطل باطلهم فيزعمون أنه ” فراسة “!، أويلبسوه لبوس العلم والدراسات الاستقرائية، حتى يظن من يسمعه لأول وهلة بوجود أسس منطقية يبنى عليها، وحقيقة الأمر: أنها مجرد قول بالظن الذي نهينا عنه من وجه، كما أنها متعلقة بالتنجيم، والاعتقاد بالكواكب، وغيرها من وجه آخر، ثم هي تصرف عن الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ما تدل عليه العقول السليمة، والمتوافق مع هدي النقل الصحيح، لذلك قال ابن تيمية عن أمثالها في عصره: ” فإنها بديل لهم عن الاستخارة الشرعية “.

وتقوم أكثر نماذج التحليل من هذا النوع على روابط فلسفية، وأسرار مدعاة، مأخوذة من الكتب الدينية للوثنيات الشرقية، وتنبؤات الكهان، ودعاواهم، كخصائص الحروف، ومن ثم يكون مَن يبدأ اسمه بحرف كذا: شخصيته كذا، أو خصائص الألوان، فمن يحب اللون كذا: فهو كذا، أو أسماء الأبراج الصينية، فمن يحب الحيوان كذا: فهو ميال إلى كذا، وغير ذلك، وأكثر هذه الأمور عند التدقيق فيها: تشمل أمور صحيحة، وأخرى خاطئة، ممزوجان معاً لذا تشتبه على كثير ممن يلاحظون الصواب فيها فقط.

ومن هذا النوع الفاسد: ما انتشر مؤخرًا بثوب علمي متخذا اسم ” علم الجرافلوجي “ ومضمونه ” تحليل الشخصية ” عبر الخط، أو التوقيع، فالحقيقة: أن ما يتضمنه هذا العلم – إن سلمنا بهذا الوصف له – هو الظن، والرجم بالغيب، مع العرافة، والكهانة، وكلما كان صاحبه أحذق: كلما كان أقرب إلى إعانة الشياطين، بإخبارهم ببعض المغيبات الماضية، أو المستقبلية، مزينين له الباطل على أنه علم إنما تلقاه من معرفته بخصائص دلالة هذا الانحناء في التوقيع، وتلك الزواية في طريقة كتابة حرف كذا، ونحو ذلك، وقد عجبت من تلك المدربة  المسلمة – عفوا ” العرَّافة ” –  التي مضت تخبر المعلمات في إحدى المدارس بطفولتهن، وما تحب كل واحدة، وماذا تكره، وماذا تتوقع لها مستقبلًا، زاعمة أن ذلك من فراستها في خطهن وتوقيعاتهن!!.

ولو فكرنا بعقولنا فقط بعيدًا عن تأثير الدعاية لفوائد هذه الدورات وإيحاءات نفعها لنتساءل: ما الفائدة المرجوة من ورائها وهي تعطي حكمًا على الشخصيات، لا تعطي دلائل على السمات، وتدل على طرق تقويمها؟.

ثم أي خط ذلك الذي تستشف منه شخصية شخص بارع في محاكاة الخطوط جميعها، وتزوير التوقيعات؟ ما هو مصدر هذا العلم؟ من هم أهله؟ رواده؟ ما هي مصادره المكتوبة؟ ما هي قيمته في الساحات العلمية؟ وما هي فوائده للحياة والعبادة، في الدنيا والآخرة؟ لمَ لَم يعلمنا إياه رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي ما ترك من خير إلا ودلَّنا عليه، ولا شر إلا وحذرنا منه، فجزاه الله عنَّا بخير ما جزى نبيًّا عن أمته، ألف تساؤل، وتساؤل، قد يجد المفتونون بهذه الضلالات جواباً لبعضها، ويجيدون التهرب من بعضها، ويبقى أكثرها دون إجابة شافية.

وختامًا: أؤكد أن كل ما نحتاجه لنعرف أنفسنا، ونعرف الآخرين: قد دل عليه النقل الصحيح، أو العقل الصريح، وما دون ذلك: فهو تزيين الشياطين، وإغواؤهم، وصرفهم لبني آدم عما ينفعهم، وتحليل الشخصية أو بعض سماتها بالمنهج العلمي الذي يقوم به المختصون يختلف عن هذا الهراء الباطل، فالتحليل الصحيح يعتمد على معطيات حقيقية، وأسس سلوكية، يستشف من خلالها بعض السمات العامة للشخصية، ويتضمن الدلالة على طريقة تعديل السيء منها، وتعزيز الجيد، ومن ثَمَّ تغيير الشخصية للأفضل، أو ما نسميه ” التربية “، و” تزكية النفس ” .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصرفَ عنَّا ضلالات الباطنية.

http://www.alfowz.com/index.php?option=com_content&task=view&id=87&Itemid=2

 

ثالثًا:

وأما بخصوص ” البرمجة العصبية ” فقد فصلنا القول فيها في جواب آخر فليراجع.

 

 

والله أعلم.

هل أُبيح للنبي صلى الله عليه وسلم التزوج على نسائه قبل وفاته؟

تحقيق القول في مسألة إباحة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه قبل موته

أو: هل أُبيح للنبي صلى الله عليه وسلم التزوج على نسائه قبل وفاته؟

السؤال:

سمعتُ أنَّ الله قد حرَّم على النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج على نسائه أخريات، وحرَّم عليه أيضاً أن يطلقهن، ثم بعد ذلك نسخ الحكم، وأحل الله له أن يتزوج عليهن، وأن يطلقهن، فهل هذا صحيح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اختلف العلماء رحمهم الله في مسألة حكم تزوج النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه التسع، هل هو على الإباحة أن ينكح من يشاء، أم هو ممنوع؟.

والذي يظهر – والعلم عند الله – أن الله تعالى منع نبيه صلى الله عليه وسلم من التزوج على نسائه رضي الله عنهن أولًا بقوله تعالى: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا ) [ الأحزاب / الآية52 ]؛ إكرامًا لنسائه؛ لأنهن اخترن الله ورسله والدار الآخرة عندما خيَّرهن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نُسخ هذا الحكم المانع بحكم آخر يبيح له صلى الله عليه التزوج بغيرهن؛ وذلك إكراماً للنبي صلى الله عليه وسلم.

ثم أكرم النبي صلى الله عليه وسلم نساءَه بأن لم يتزوج عليهنَّ، فكانت المنَّة له عليهن بذلك.

ثانيًا:

واختلف العلماء فيما نسخ ذلك المنع، على ثلاثة أقوال:

  1. القول الأول: أن الناسخ هو قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) [الأحزاب / الآية 50 ].

ولا يشكل كون الآية الناسخة قبل المنسوخة في المصحف؛ إذا العبرة بالنزول وليس بالتدوين والكتابة، وثمة موضع آخر – عند الجمهور – يشبه هذا، ولم يستنكروا كون الآية الناسخة قبل المنسوخة في ترتيب المصحف، والآيتان هما: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) [البقرة / الآية 234 ], وهي ناسخة – عند الجمهور -لقوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) [ البقرة / من الآية 240 ].

* قال القرطبي – رحمه الله -:

ويبيِّن لك أن اعتراض هذا المعترض لا يلزم: أن قوله عز وجل: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج ) منسوخة على قول أهل التأويل – لا نعلم بينهم خلافًا – بالآية التي قبلها ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا ). ” تفسير القرطبي ” ( 14 / 218، 219 ).

* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ), هذه الآية يظهر تعارضها مع قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ )، والجواب ظاهر، وهو: أن الأولى ناسخة لهذه, وإن كانت قبلها في المصحف؛ لأنها متأخرة عنها في النزول.

وليس في القرآن آية هي الأولى في المصحف وهي ناسخة لآية بعدها إلاّ في موضعين، أحدهما: هذا الموضع, الثاني: آية ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ) هي الأولى في المصحف, وهي ناسخة لقوله: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) الآية؛ لأنها تقدمت في المصحف، فهي متأخرة في النزول, وهذا على القول بالنسخ. ” دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ” (ص 13 ).

  1. 2. القول الثاني: أن الناسخ هو قوله تعالى: ( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا ) [ الأحزاب / الآية 51 ].

وهو قول ” الضحَّاك ” رحمه الله ، كما في ” معاني القرآن ” للنَّحاس ( 5 / 368 )، وهو الذي رجَّحه النووي – رحمه الله -، كما في ” شرح مسلم ” ( 10 / 50 )، وقال: ” قال أصحابنا: الأصح: أنه صلى الله عليه وسلم ما توفي حتى أبيح له النساء مع أزواجه ” انتهى.

وهو – كذلك – ترجيح الشيخ أبي بكر الجزائري – حفظه الله -، إذ قال – في تفسير قوله تعالى: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ )-:

اختُلف في أحكام هذه الآية، ونسخها بالكتاب أو السنَّة، والراجح: أنها منسوخة بآية (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء )، ورجَّح بعضهم نسخَها بالسنَّة؛ إذ قالت عائشة: ” ما مات رسول الله صلى الله عليه حتى أحل له النساء “.

” أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ” ( 4 / 284 ).

وأمَّا معنى الآية:

* قال الطبري – رحمه الله -:

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذِكْرُه جعل لنبيِّه أن يُرجي من النساء اللواتي أحلهن له من يشاء، ويؤوي إليه منهن من يشاء، وذلك أنه لم يحصر معنى الإرجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي كن في حباله عندما نزلت هذه الآية دون غيرهن ممن يستحدث إيواؤها أو إرجاؤها منهن.

وإذا كان ذلك كذلك: فمعنى الكلام: تؤخر من تشاء ممن وهبت نفسها لك وأحللت لك نكاحها، فلا تقبلها ولا تنكحها، أو ممن هن في حبالك فلا تقربها، وتضم إليك ممن وهبت نفسها لك، أو أردت من النساء التي أحللت لك نكاحهن فتقبلها، أو تنكحها، وممن هي في حبالك فتجامعها إذا شئت أو تتركها إذا شئت بغير قسم. ” تفسير الطبري ” ( 22 / 26، 27 ).

  1. 3. القول الثالث: أن الذي نسخ المنع هو السنَّة النبوية:

عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْها: ” مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ “. رواه الترمذي ( 3216 ) وقال: حسن صحيح، والنسائي ( 3204 ).

وروي عن أم سلمة – رضي الله عنها – بلفظ: ” لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء، إلا ذات محرم، وذلك قول الله عز وجل: ( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ) “.

لكنَّ الأثر ضعيف لا يصح، فقد أخرجه ابن أبى حاتم في ” تفسيره ” ( 10 / 3145 )، وفيه: عمر بن أبي بكر الموصلي، وهو متروك، فالإسناد ضعيف جدًّا.

ورواه ابن سعد ( 8 / 194 ) من طريق الواقدي، وهو ضعيف جدًّا.

انظر ” بيان مشكل الآثار ” ( 1 / 453 ).

– وبه يُعلم أن قول الشيخ الألباني – رحمه الله – في ” السلسلة الصحيحة ” (3224): ” وهو إسناد حسنٌ “: خطأ، ووهم.

وقد رجح ” النحَّاس ” هذا القول، ورأى أن السنَّة هي التي نسخت المنع، وذكر كونها منسوخة بالقرآن احتمالًا، لا ترجيحًا، فقال – رحمه الله -:

وهذا والله أعلم أولى ما قيل في الآية، وهو وقول عائشة – رضي الله عنها – واحد في النسخ، وقد يجوز أن تكون عائشة أرادت أحل له ذلك بالقرآن.

” الناسخ والمنسوخ ” ( ص 629 ).

وهو الذي رآه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -، وذكر لفتة متينة، فقال: قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَك ) الآية، يظهر تعارضه مع قوله: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) الآية.

والجواب: أن قوله: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ ) منسوخ بقوله: ( إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَك )، وقد قدمنا في ” سورة البقرة ” أنه أحد الموضعين اللّذين في المصحف ناسخهما قبل منسوخهما لتقدمه في ترتيب المصحف مع تأخره في النزول – على القول بذلك -، وقيل: إن الآية الناسخة لها هي قوله تعالى: ( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ) الآية.

والذي يظهر لنا: أن القول بالنسخ أرجح، وليس المرجح لذلك عندنا أنه قول جماعة من الصحابة ومَن بعدهم، منهم: علي، وابن عباس، وأنس، وغيرهم، ولكن المرجح له عندنا: أنه قول أعلم الناس بالمسألة، أعني أزواجه صلى الله عليه وسلم؛ لأن حِليَّة غيرهن من الضرات، وعدمها: لا يوجد مَن هو أشد اهتماماً بهما منهن، فهن صواحبات القصة، وقد تقرر في علم الأصول أن صاحب القصة يقدَّم على غيره، ولعل هناك تفريق بين ما إذا كان صاحب القصة راويًا، وبين كونه مستنبطًا، كقصة فاطمة بنت قيس في إسقاط النفقة والسكنى، فالحجة معها، والحديث يؤيدها، ومع ذلك فعمَر يرد قولها، ولذلك قدم العلماء رواية ميمونة، وأبي رافع ( أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال ) على رواية ابن عباس المتفق عليها ( أنه تزوجها مُحْرِمًا )؛ لأن ميمونة صاحبة القصة وأبا رافع سفير فيها.

 فإذا علمت ذلك: فاعلم: أن ممن قال بالنسخ: أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – قالت: ” ما مات صلى الله عليه وسلم حتى أحلَّ الله له النساء “، وأم المؤمنين أم سلمة – رضي الله عنها – قالت: ” لم يمت صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم “.

أما عائشة: فقد روى عنها ذلك: الإمام أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي في سننيهما، والحاكم وصححه، وأبو داود في ” ناسخه “، وابن المنذر، وغيرهم.

وأما أم سلمة: فقد رواه عنها: ابن أبي حاتم – كما نقله عنه ابن كثير -، وغيره.

ويشهد لذلك: ما رواه جماعة عن عبد الله بن شداد – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة وجويرية – رضي الله عنهما – بعد نزول ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء )، قال الألوسي في ” تفسيره ” أن ذلك أخرجه عنه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والعلم عند الله تعالى. ” دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ” ( ص 68 ، 69 ).

ثالثًا:

فالخلاصة:

أن الله تعالى أباح لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يتزوج من يشاء من النساء غير من عنده من التسع، وكان هذا بعد المنع منه، ولكنه صلى الله عليه وسلم اقتصر عليهنَّ؛ إكراماً لهنَّ.

  1. قال أبو جعفر الطحاوي – رحمه الله – في آخر بحثه – بعد أن ذكر أثري عائشة وأم سلمة – رضي الله عنهما-:

يحتمل أن يكون الله كان قد جعل ذلك لهنَّ شكرًا على ما كان منهنَّ مما ذكر من اختيارهنَّ الله ورسولَه والدار الآخرة على الدنيا، ثم أباح لنبيِّه بعد ذلك تزويجَ غيرِهن، فلم يشأ ذلك، وحبس نفسه عليهنَّ شاكراً لهنَّ ما كان منهنَّ من اختيارهنَّ الله تعالى وإياه والدار الآخرة على الدنيا ليشكرَ الله تعالى ذلك له، فيكون عليه مشكورًا منه، ويكون نساؤه اللاتي كنَّ قُصِر عليهن، ومُنع من سواهن رضوان الله عليهن باقيات فيما كنَّ عليه من حبس الله تعالى إياه عليهن بأن عاد ذلك من النبي عليه السلام اختيارًا بعد أن كان قبل ذلك عليه واجبًا، فهذا أحسن ما وجدناه في تأويل هذين الحديثين، والله نسأله التوفيق. ” بيان مشكل الآثار ” ( 1 / 457 ).

  1. * وقال الشيخ أبي بكر الجزائري حفظه الله – في تفسير قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ) -:

هذه الآية من المتقدم في التلاوة المتأخر في النزول، ونظيرها آيتي الوفاة في ” البقرة ” على رأي الجمهور، إذ مضمون هذه الآية التوسعة على الرسول صلى الله عيه وسلم؛ إكرامًا له لما تحمَّله من نكاح زينب، ثم قصره في الآيات بعد على من تحته من النساء؛ إكرامًا لهن أيضًا، وذلك في قوله: ( لا يحل لك النساء من بعد )، ثم لم يُقبض حتى رَفع الله عنه الحظر؛ إكرامًا؛ وإعلاءً من شأنه، إذ قالت عائشة: ” ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء”. ” أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ” ( 4 / 281 ).

 

والله أعلم.

اكتشف زوجها علاقة لها سابقة مع عشيق صورها وهي عارية، فماذا يصنعون؟.

اكتشف زوجها علاقة لها سابقة مع عشيق صورها وهي عارية، فماذا يصنعون؟.

السؤال:

أنا أكملت الدراسة الجامعية، عندما كنت في الدراسة: كان معنا شاب بالفصل، تقرَّب إليَّ إلى أن جعلني أحبه في السنة الأخيرة من الدراسة، وكان يريد الزواج، وفعلًا تقدم لخطبتي، لكن أهلي رفضوا، وحاول عدة مرات، ولكن دون جدوى، فازداد تمسكي به، وكنا نتكلم بالهاتف ساعات، وبدأنا نمارس الجنس بالهاتف! وبعدها اتفقنا على لقاء في بيتنا، بعد خروج الأهل إلى الدوام، ونحن نتغيب، ونبقى وحدنا بالبيت، فمكَّنته من نفسي، لكن من الخلف! وصوَّرني وأنا عارية بموافقتي! لكي يحتفظ بها للذكرى؛ لأنه لم يقطع الأمل مني، كنت غائبة عن وعيي، وبعد فترة سافر، وتقدم رجل متدين، وطيب، فقبلتُ به؛ لأني ندمت على ما فعلت، فتزوجت منه، ولكن الفاجعة هو أني لم أكن بكراً، ففي البداية قلنا – أنا وزوجي – يمكن الغشاء مطاطي، والغشاء ليس دليل للعذرية، فتقبل الأمر زوجي، ولكن اتضح أنه يبحث، وأخذ إيميلي، وفتحه، كنت نسيت مسح الرسائل المرسلة مني للعاشق، فعرف أن لي علاقة غير شرعية، فجنَّ جنونه، فقرر أن يطلقني، ولكن لأنه متدين قرر ذلك بعد كم شهر؛ لكي يسترني، ولكن هو يحبني، واعترفت له بكل شيء، وأخبرته أنه لم يأتني من الأمام، وأني تبت، فبقيت معه، وأصبح لنا طفل، والآن يريد أن يطلقني، وهو حائر؛ لأن أهله يحبونني، وهو يحبني، ولكنه يخاف من عشيقي الأول،  لربما يفضحني بالتصوير الذي عنده، بالرغم أن عشيقي الأول يحبني، وهو متفهم لوضعي، ويتصور أن أهلي أجبروني. أرجو النصيحة، وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله

هذه المأساة متكررة، ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة؛ لأن هؤلاء لم يلتفتوا لشرع الله تعالى فيعظموه، ولم يأبهوا بالنواهي فيتركوها، فأبوا إلا أن يكونوا ألعوبة بيد إبليس يحركها كيف يشاء.

هذه السائلة وقعت في معاصٍ متعددة:

أولها: دخول الجامعة المختلطة، ولطالما حذر العلماء الربانيون من هذه الفتنة، وبينوا ما فيها من مفاسد، وما تسببه من آثام، وقليل من يستجيب لهذا الحكم، وكثير لم ينج منها إلا بمرض قلب، أو موت حياء، أو فاحشة يحمل همها إلى قبره، أو تلويث عرض له، ولأهله، لا يزول مع تعاقب الليل والنهار.

وثاني هذه المعاصي: العلاقة المحرمة مع ذلك الذئب البشري، ثم الخلوة المحرمة في بيتها، ونعجب كيف تصل الأمور بفتاة أن يكون عرضها أهون شيء عندها، فتكون هي الداعية لذلك الذئب ليفترسها في بيتها، فتخون دينها، وأهلها الذين ائتمنوها.

وثالث هذه المعاصي: اللواط، وهو كبيرة من كبائر الذنوب.

ورابعها: التصوير، وليت الأمر اقتصر على صورة لوجهها، بل رضيت أن تظهر عارية بالكامل! والله المستعان.

وهذه الآثام والمعاصي ليست بالهينة، وأضرارها متعدية، وآلامها مبرحة، ولذا لا نعجب أن يعاقب الله تعالى هذه الفتاة؛ لتعديها على شرع الله تعالى، وإن تابت وصدقت في توبتها فإنما يكون ذلك من الابتلاء، فلعل غيرها ممن يقرأ قصتها هنا أن يتعظ، وأن يكف عن معصية ربه تعالى، وأن يجعل بينه وبين نار جهنم وقاية يقي نفسه بها، ذكورًا وإناثًا.

ونصيحتنا لهذه السائلة:

  1. الاستمرار بالتوبة الصادقة، والإكثار من الأعمال الصالحة.
  2. مداومة الإحسان لزوجها، والعشرة له بالمعروف.
  3. دعاء الله بصدق وإخلاص أن يكشف عنها الغمة، وأن يهديها لما يحب ويرضى.

ونصيحتنا للزوج:

  1. أن يقبل توبة زوجته، فالمعصية قديمة، والتوبة تجب ما قبلها، وما من أحد إلا وله ذنب يحب أن يُستر، ويُغفر، فليكن منه قبول لتوبتها، يستر ذنبها، ويتجاوز عنه، كما يحب أن يستر الله ذنبه، ويتجاوز عنه، وهي ليست خائنة له، ولو أنها فعلت ما فعلت أثناء الحياة الزوجية لحقَّ له أن يتشدد في أمرها، أما وقد كان ذلك أيام مراهقتها، ورضي هو بالتزوج من فتاة جامعية وهو يعلم حال الجامعات المختلطة، وأصبحت الآن تائبة، وصارت أم طفل له: فالمرجو أن يكون ذلك كله شافعًا عنده ليبقيها في ذمته، وينسى ما كان منها، ويكفيها حسرة ذنبها، وألم معصيتها، فلا يزيد عليها عذاب الطلاق والفراق.
  2. أن يقدِّر المفاسد والمصالح في ذلك الطلاق والفراق، فهو سيخسر تائبة من ذنبها، وسيفرق بينه وبين ابنه، وهو يحبها، وأهله يحبونها، ففي اعتقادنا أن المفاسد كثيرة، وسيبقى متندماً على ذلك الطلاق لو حصل منه، ولا يدري الإنسان فقد يبتلى ويُمتحن بمثل ما يعامل الناس، فليحذر.
  3. وهمسة في أذن الزوج: لم يكن لك التجسس على بريد زوجتك، ولا تقليب صفحات رسائلها، وكونك زوجاً لها لا يبيح لك ذلك، فهي خصوصيات لها، وليس لها تعلق بحياتك الزوجية، وليس من هدي الإسلام تتبع الناس في خصوصياتهم، وفضحهم، ومن هدي الإسلام الستر على أصحاب الذنوب المخفية، وعدم فضحهم والتشهير بهم، ولو أنك لم تعص الله في هذا ما كنت علمتَ الذي علمتَ مما لا يؤثر على حياتك الزوجية.

 

 

ونرجو الله أن يكون ذلك الخبيث قد أتلف تلك الصور المشينة، وأن يهديه، ويصلح باله، ونرجو إن استمر الجمع بينكما أن لا تفكرا في موضوع الصور، ودعوا ذلك لرب العالَمين، فهو يتولى التائبين، والصالحين، وهو يكفيكم شرَّ تلك المعصية والمصيبة.

وهذه رسالة للآباء والأمهات:

اتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في أولادكم، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) [ التحريم / الآية 6 ]، فهلاَّ استجبتم لربكم عز وجل، وتركتم ما أنتم عليه من غفلة عما يجري مع أولادكم، وتركتم حثهم على الدراسة أو العمل في أماكن الفتنة، والفساد، وهلاَّ أخلصتم له النصيحة، وأحسنتم لهم التربية؟! إن تقصيرًا منكم في جانب من جوانب التربية سيجعلكم تعيشون في ندم، وهم، وغم، طيلة عمركم، وإن تفريطًا منكم في تربية أولادكم سيجعلكم تعيشون خزيًا، وعارًا، ولا ينمحي مع الأيام والليالي.

إن القصص المؤلمة كثيرة، وإن كلامنا نابع من حبنا للناس أن يطهروا أنفسهم، وأولادهم، وقد سمعنا، وقرأنا ما تشيب له رؤوس الولدان، فنرجو أن تكون مثل هذه القصص موعظة لنا لننتبه لأولادنا، ( واللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [ يوسف / من الآية 64 ].

 

 

والله أعلم.