الرئيسية بلوق الصفحة 122

استشكل تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيه لابني أبي لهب وهو عدو الله!

استشكل تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيه لابني أبي لهب وهو عدو الله!

السؤال:

ما الحكمة في أن الرسول صلى الله عليه وسلم زوَّج ابنتيه أبناء عدو الله أبي لهب؟، ألم يكن أبو لهب عدواً للإسلام والمسلمين؟، ألم يكن ابناه كافرين؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

بنات الرسول صلى الله عليه وسلم هنَّ: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة – رضي الله عنهنَّ -، وهكذا هو ترتيبهنَّ.

* قال أبو عمر بن عبد البر – رحمه الله -:

والذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار ترتيب بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن زينت الأولى، ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة الزهراء.” الاستيعاب ” ( ص 612 ).

فأمَّا ” رقية “: فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد زوَّجها من ” عتبة بن أبي لهب “. وأما ” أم كلثوم ” – وهي أصغر من رقية -: فقد زوَّجها النبي صلى الله عليه وسلم من ” عتيبة بن أبي لهب “.

والذي جاء في ” السير ” أنهما طلقا بنتي النبي صلى الله عليه وسلم قبل دخولهما عليهما، وذلك بأمرٍ من عدو الله أبي لهب، وكان ذلك بعد نزول سورة ” المسد “.

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

وقال مصعب وغيره من أهل النسب: كانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب، وكانت أختها أم كلثوم تحت عتبة بن أبي لهب، فلما نزلت: ( تبت يدا أبي لهب ): قال لهما أبوهما أبو لهب وأمهما حمالة الحطب: فارقا ابنتي محمد، وقال أبو لهب: رأسي من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد، ففارقاهما.

” الاستيعاب في معرفة الأصحاب ” ( ص 594 ).

ثم إن ” عثمان بن عفان ” تزوج ” رقية ” بمكة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولدًا فسماه‏:‏ ‏”‏ عبد اللَّه‏ “‏، وكان عثمان يُكنى به.

ولما سار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى ” بدر ” في السنة الأولى للهجرة: كانت ابنته ” رقية ” مريضة بالحصبة، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، ثم إنها ماتت بسببها في العام نفسه.

ثم زوَّج النبي صلى اللَّه عليه وسلم عثمان – رضي الله عنه – ” أم كلثوم “، وكان نكاحه إياها في ربيع الأول من سنة ثلاث، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة، ولم تلد منه ولداً، وتوفيت سنة تسع، وصلَّى عليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.

ثانيًا:

وأما استشكال تزوج ابني أبي لهب من بنات النبي صلى الله عليه وسلم: فليس له وجه؛ وذلك أن تزوج المسلم بكافرة، وتزويج المسلم لكافر: لم يكونا محرَّمين، وإنما حصل ذلك متأخرًا، ولما أنزل الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [ الممتحنة / الآية 10 ]: فارق المسلمون نساءهم الكافرات، وتأصل المنع من ابتداء نكاح الكافرات في قوله تعالى: ( وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ ) [ البقرة / من الآية 221 ]، ولم يُبح لهم من الكافرات إلا نساء أهل الكتاب من اليهوديات والنصرانيات فقط، وقد وردت تلك الإباحة فيما بعد، في قوله تعالى: ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [المائدة / الآية 5 ].

* قال القرطبي – رحمه الله -:

وكان الكفار يتزوجون المسلمات، والمسلمون يتزوجون المشركات، ثم نسخ ذلك في هذه الآية، فطلق عمرُ بن الخطاب حينئذ امرأتين له بمكة مشركتين:

– قريبة بنت أبي أمية، فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وهما على شركهما بمكة.

– وأم كلثوم بنت عمرو الخزاعية – أم عبد الله بن المغيرة -؛ فتزوجها أبو جهم بن حذافة وهما على شركهما. ” تفسير القرطبي ” ( 18 / 65 ).

وفي تفسير قوله تعالى على لسان لوط عليه السلام لقومه: ( قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) [ هود / من الآية 78 ].

* قال القرطبي – رحمه الله -:

وقيل: ندبهم في هذه الحالة إلى النكاح، وكانت سنَّتهم: جواز نكاح الكافر المؤمنة، وقد كان هذا في أول الإسلام جائزاً ثم نسخ؛ فزوَّج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بنتاً له من ” عتبة بن أبي لهب “، والأخرى من أبي العاص بن الربيع قبل الوحي، وكانا كافرين. ” تفسير القرطبي ” ( 9 / 76 ).

 

فالخلاصة:

  1. كان مباحًا تزوج المسلم بالكافرة، وتزويج المسلمة للكافر.
  2. كان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لابني أبي لهب في أول الدعوة.
  3. لمَّا أعلن النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة: اغتاظ أبو لهب, فأساء للنبي صلى الله عليه وسلم، وأعلن العداوة له، فأنزل الله في حقه وحق زوجته سورة ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ )، فطلب أبو لهب وأم جميل من ابنيهما تطليق بنتي النبي صلى الله عليه وسلم.
  4. كان الطلاق قبل الدخول؛ غيظاً لأبي لهب؛ وإكرامًا للنبي صلى الله عليه وسلم.
  5. كانت ” زينب ” ابنة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي العاص، وفرَّق بينهما النبي صلى الله عليه وسلم بسبب كفره، ثم لما أسلم: أرجع له النبي صلى الله عليه وسلم زوجته.
  6. كان التزوج من كافرات، وتزويج الكفار أمرًا عامًّا، فليس ثمة نص يمنع أحدًا منه، فلم يكن مجال لاستشكال الأمر عند من يعلم هذا.

 

والله أعلم.

 

أخوها متزوج دون علم أهلها ويرغب أهله بتزويجه, فهل تخبرهم بأمر زواجه؟.

أخوها متزوج دون علم أهلها ويرغب أهله بتزويجه, فهل تخبرهم بأمر زواجه؟.

السؤال:

أريد مشورتكم بمشكلة بدأت منذ ( 10 سنوات ) تقريبًا:

في يوم من الأيام وقعت في يدي صورة لأخي وامرأة، وعندما واجهته: اعترف لي أنه تزوج، وأنه لم يعد قادرا على التحمل بدون زواج، زوجته أكبر منه بسبع سنوات، مطلقة، من دولة عربية، لم تحصل حتى على الشهادة الابتدائية، من عائلة مستورة، تزوجها بمهر زهيد، في تلك الأيام كان أخي طالبًا جامعيًّا، يدرس صباحاً، وفي المساء يكدح على السيارة التي اشتراها له أبي، وانتقل للعيش مع زوجته ( أمام أهلي ادعى أنه ينام مع أصحابه في عزوبية )، حاولت أن يعترف لأهلي بموضوع زواجه، لكنه أقنعني بأنه سيؤجل الموضوع لحين تخرجه، ووظيفته، الآن تخرَّج أخي، وتوظَّف وظيفة في قطاع خاص، وبدأ أهلي يلحون عليه بالزواج، وبدأ يتهرب، وأخيرًا: طلب من أمي أن تخطب له فتاة معينة ( زوجته! ) يحاول أن يصلح الموضوع دون أن يُشعر أمي وأبي بأنه متزوج، وتعرفنا على عائلة زوجة أخي، ولم يُعجبوا أهلي لأنهم من بلد آخر، ومستواهم الاجتماعي لا يناسب مستوانا، والفتاة مطلقة، غير متعلمة، غير جميلة، أخبر أخي أهلي بأنه يحبها، ويرغب بها، ولا يريد أي امرأة أخرى، كما أخبرني بأن زواجه عن طريق مأذون شرعي، لكنه غير قانوني؛ لأن الزواج من أجنبية في ” السعودية ” يتطلب إجراءات كثيرة، ويحتاج أن يبلغ الثلاثين عاماً ليكن مسموحاً له الزواج من أجنبية، وأن زوجته على كفالة أحد أقربائها، وأنها لا تستطيع أن تنجب له، وأنه خلال السنوات الماضية حملت أربع مرات، ولكن لم تتم الحمل، كما أنها تعاني من عدة أمراض تمنع إنجابها.

لذلك هو يفكر جديًّا بالزواج من أخرى، ويستخرج بطاقة عائلة، ويمضي في حياته بصورة طبيعية ثم يصحح وضعه مع الأولى ويقوم بإجراءات الزواج من أجنبية, وأن إخبار أهلي بالموضوع أو حتى العروس التي سيخطبها حاليًّا  لن يجلب غير المشاكل التي لا جدوى منها.

في الفترة الأخيرة: أمي كثفت جهودها، ووجدت فتاة مناسبة، وحصلت الرؤية الشرعية، لا أخفيكم كم مرة أخي حاول تأجيل الموضوع، والتزويغ، وإيجاد حجج لتعطيل الخطبة، لا أستطيع أن أصف شعوري بالذنب في حق العروس ( أشعر بأننا خدعناها )، وفي حق زوجة أخي ( إيش ذنبها يتخلى عنها أخي بعد هذه السنوات الطويلة )، وأشعر بالذنب لأني كنت أعرف موضوع زواج أخي ولم أفعل شيئًا، وخبأت الموضوع عن أمي وأبي، لقد تحدثت مع أخي، فقال لي: ” عادي أتزوج! أنا لست أول رجل يتزوج امرأتين، سأبذل كل ما في وسعي، أبي سيساعدني في المصاريف، سأسكن العروس بجوار أهلها، أو أستأجر في بيتهم، حتى لا تشعر بالوحدة عندما أكون مع الأولى، التي هي أيضًا تسكن مع أهلها, ولديها وظيفتها، ولن تتضايق من زواجي “.

كما أتمنى أن أجد تفسيرًا لتصرف أمي وأبي، معقول؟ ألم يفهموا أنه متزوج؟ برغم من وجود دلائل كثيرة؟ أم أنهما يكابران, ولا يريدان الاعتراف بزواجه الأول؟ أم أنهما يحاولان فرض ما يريدان؟.

هل يجب عليَّ إخبار أهلي والعروس عن موضوع زواجه الأول؟ أم أسكت؟ هل عليَّ ذنب لو سكتُّ؟ خصوصًا أن أخي يقول الإخبار ولن يجلب سوى المشاكل، وفي نفس الوقت أشعر أن السكوت فيه غش وخداع.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد أحسن أخوكِ بالزواج حفظًا لنفسه من الوقوع في المعصية، وهو فعل يدل على دين متين، وعقل راجح، نسأله الله أن يزيده هدى وتوفيقًا، وقد رأينا كثيرًا من الشباب يعزف عن التفكير في الزواج أثناء دراسته؛ ليطلق العنان لبصره أن يجول في النساء، والشهوات، وأما المستقيمون على طاعة الله تعالى فإنه يزعجهم تأخر زواجهم، وهم لا يجدون أباً ينتبه لشهوتهم وفتنتهم، وتجد هذا الأب مستعدًّا لبذل الغالي والنفيس، بل والوقوع في المحرمات والكبائر – كأخذ القروض الربوية – من أجل تدريس ابنه، ولا يجعل من تفكيره نصيبًا لتزويج ابنه، وإنقاذه من فتن الشهوات.

وفي الوقت نفسه: نرى أنه أخطأ في ناحيتين:

الأولى: أنه لم يذكر أن والده منع من تزوجه، فلم لمْ يكن منه عرضٌ على أبيه أن يزوجه، وأن يطلعه على رغبته تلك، واستعداده للعمل مع دراسته؟!.

والثانية: أنه في حال تحتم تزوجه من غير رضا أهله: نرى لو كان زواجه قانونيًّا بالإضافة لكونه شرعيًّا، فنحن لا نشك أن الزواج الشرعي هو الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية، ولكن لا غنى لنا عن موافقة الدولة على هذا الزواج لترتب مصالح عظيمة على ذلك، كمثل تسجيل الأبناء في ” دفتر العائلة “، ونسبتهم إلى والديه، وكمثل رفع التهمة عن طرفي الزواج، وسلامتهما من الإيذاء والضرر، وكمثل ترتب أحكام الميراث على إثبات ذلك الزواج، وغير ذلك كثير مما فيه جلب مصالح، ودفع مفاسد ومضار.

ثانيًا:

والذي نراه في حل مشكلة أخيكِ هو الصدع بالحق، والصدق بالقول، مع أهله، وأن لا يتردد في إخبارهم بحقيقة أنه متزوج من تلك المرأة، وأنها زوجته على شرع الله تعالى، ومن حق تلك المرأة أن يكون لها كيانٌ محترم عند أهله، وما فعله من إحضار أهله ليرونها مخطوبة لم يكن مرضيًّا، وخاصة أنه فشل، ولم يحصل منهم موافقة عليها زوجة له، ويمكن أن يظهروا للناس أنه قد تزوجها حديثًا، وذلك بعمل احتفال شرعي، وإعلان النكاح أمامهم؛ خشية من الحرج، أما أمام أهله: فنرى أن يكون منه مواجهة للواقع، وإثبات ما حصل منه لهم، والعقلاء يجدون فعله مسوغاً، لا حرج فيه، فهو أراد تحصين فرجه، وهو أمرٌ يُشكر عليه، ولا يلام، وما فعله من التزوج دون علمهم يضيع مقابل نيته وصدقه.

ونرى أن سكوته عن خبر زواجه سيضيع على زوجته حقوقها، ولن يُعترف به أمامهم، وقد يسبب لها ضررًا في المستقبل باتهامها بما ليس فيها، وجمعه بين زوجتين وإن كان مباحاً: إلا أنه سيضطر لأن يعيش عيشًا سريًّا في نصفه! وسيجلب عليه من المشكلات ما ليس في حسبانه، وقد يتسبب في ظلمها عند يتزوج بأخرى، ولا يستطيع العدل في زواجه، ولن يميل – في الغالب – إلا على الطرف الضعيف.

لذا فإننا نرى أن يبادر هو بإخبار أهله بما فعل، ويضعهم في صورة الأمر، ويعالج معهم موضوع تسجيل الزواج، وإثباته وفق قوانين الدولة، ولا يتهاون في هذا، ولا يتردد فيه، ويمكنك تهديده بأنه إن لم يُصلح الوضع ويخبر أهله أنك ستفعلين أنتِ ذلك، وللعلم فإن لومًا كبيرًا سيقع عليكِ أنت لو علم أهلك من غير أخيك أنه متزوج، وأنك كنتِ تعلمين، فنرى لك إقناعه بالحسنى بإخبارهم، وأنك ستفعلين هذا لو أنه لن يفعل، والصدق منجاة، وكتمان مثل هذا من المحال إلا مع الظلم والجور والمفاسد المتعددة.

 

– والله نسأل أن يهديه، ويوفقه لما يحبه ويرضاه.

 

والله أعلم.

” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ” هل هو ثقة لننشر مطبوعاته؟.

” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ” هل هو ثقة لننشر مطبوعاته؟.

السؤال:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وجزاكم الله خيــــــــــرًا على هذا الموقع الرائع جدًّا أما بعد: فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد, بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا. سؤالي هو: لدي وقت فراغ, وأريد إن شاء الله أن أستغله في عمل صالح, إبتغاء وجه الله عز وجل, وتوصلت بفضل الله إلى هذه الفكرة, وأريد معرفة رأي الدين فيها. 1. نشر ترجمة القرآن الكريم بعدة لغات في المنتديات العالمية والعربية, وأريد أيضًا إنشاء – بفضل الله عز وجل – العديد من المدونات الخاصة بهذا الأمر, والمشكلة هي كالآتي: كما تعلم بارك الله فيك هناك العديد من مصادر التراجم للقرآن الكريم؛ ولهذا أريد التأكد من صحة اختياري فيما يخص مصدر التراجم؛ والذي هو مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، www.qurancomplex.org, وهل بإمكاني نشر التراجم بلغات لا أعرف عنها شيئًا؟ وإن كان هناك خطأ في الترجمة, فمن يتحمل المسؤولية أمام رب العالمين يوم القيامة؟ والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد, وعلى آله, وصحبه, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نشكر لك أخي الفاضل حبك للخير، ونشر كتاب الله تعالى في الأرض، وحرصك على دعوة الناس، ونسأل الله تعالى أن يجزيك خير الجزاء، وأن يوفق مسعاك لما يحب ويرضى.

ونحب أولًا أن ننبهك إلى أن قولك: ” رأي الدين “: خطأ، والصواب أن تقول: ” ما تقولون “, أو ” ما حكم الشرع ” فيما فيه نص.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

لا ينبغي أن يقال: ” ما حكم الإسلام في كذا “, أو ” ما رأي الإسلام في كذا “, فإنه قد يخطئ فلا يكون ما قاله حكم الإسلام، لكن لو كان الحكم نصًّا صريحًا فلا بأس أن يقال: ما حكم الإسلام في أكل الميتة؟ فنقول: حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام. ” المناهي اللفظية ” ( 49 ).

 

 

 

ثانيًا:

لتعلم أخي الفاضل أنه يستحيل ترجمة ألفاظ القرآن الكريم؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب، ولا يطلق عليه إن تُرجم ” كتاب الله “، بل هو كتاب من قام بترجمته، وليس ثمة لغة في العالم تضاهي دقة اللغة العربية، لذا فمن المستحيل أن يترجم كتاب الله إلى لغة أخرى تؤدي المقصود، وتطابق اللفظ القرآني.

نعم، يمكن ترجمة معاني القرآن بلغات أخرى، لكن يشترط أن يقوم بهذه الترجمة حاذق باللغتين – العربية والمراد الترجمة إليها – حتى يفهم مراد الله تعالى، فيؤدي المعنى باللغة الأخرى على وجهها الصحيح، وإذا فعلت هذا، وساهمت في نشر هذه التراجم: فإنك تقوم بعمل جليل, نرجو الله تعالى أن يثيبك عليه أجزل الثواب، ولا يهم كونك تعرف هذه اللغة الأجنبية، بل يكفي ثقتك بعمل المترجم، أو المؤسسة القائمة عليها.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ترجمة القرآن، أو بعض آياته، إلى لغة أجنبية، أو عجمية بقصد نشر الدعوة الحقَّة الإسلامية في بلاد غير المسلمين، هل في هذا العمل ما يخالف الشرع والدين؟.

فأجابوا: 

ترجمة القرآن، أو بعض آياته، والتعبير عن جميع المعاني المقصود إليها من ذلك: غير ممكن، وترجمته، أو بعضه ترجمة حرفية: غير جائزة؛ لما فيها من إحالة المعاني، وتحريفها، أما ترجمة الإنسان ما فهمه من معنى آية، أو أكثر، وتعبيره عما فهمه من أحكامه، وآدابه، بلغة إنجليزية، أو فرنسية، أو فارسية – مثلًا – لينشر ما فهمه من القرآن ويدعو الناس إليه: فهو جائز، كما يفسر الإنسان ما فهمه من القرآن، أو آيات منه باللغة العربية، وذلك بشرط أن يكون أهلًا لتفسير القرآن، وعنده قدرة على التعبير عما فهمه من الأحكام، والآداب بدقة، فمَن لم تكن لديه وسائل تعينه على فهم القرآن، أو لم يكن لديه اقتدار على التعبير عنه بلغة عربية، أو غير عربية، تعبيرًا دقيقًا: فلا يجوز له التعرض لذلك؛ خشية أن يحرِّف كتاب الله عن مواضعه، فينعكس عليه قصده، ويصير قصده المعروف منكرًا، وإرادته الإحسان: إساءة.

الشيخ عبد الرزاق عفيفي, الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 162، 163 ).

* وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ما حكم ترجمة القرآن، وتفسيره، تفسيرًا حرفيًّا لغير العربية؟.

فأجاب:

أسألك: هل يمكن أن يترجم القرآن ترجمةً حرفية؟ لا يمكن أبدًا، فالمسألة مفروضة فرضًا لا واقعًا؛ لأن اللغات غير العربية تختلف عن العربية، وليست كالعربية في الترتيب، ولا في الأسلوب، لهذا لا يمكن أن يُترجم ترجمة حرفية، أما ترجمة القرآن ترجمة معنوية، بمعنى أن يأخذ الإنسان آية، ويترجم معناها: فهذا لا بأس به، بل قد يكون واجبًا لمن احتيج إلى تفهيمه بذلك.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 50 / السؤال رقم: 12 ).

 

ثالثًا:

وبخصوص ” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف “: فإننا نعلمك أنه مصدر ثقة لدى العلماء والباحثين من أهل السنَّة، وأنه يقوم على إدارة شئون طباعة المصحف، ومراجعته، وتراجمه، وتفسيره: مشايخ فضلاء، وأئمة أعلام، فإن تيسر لك شيء من إصدارات ذلك المجمع: فلا تتردد في نشرها، وتوزيعها في أرجاء الأرض.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يجوز إعطاء الكافر الذي يرغب بالإسلام، ولم يسلم بعدُ، نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم، ومعها القرآن الكريم كاملا، كطباعة ترجمات القرآن الكريم الصادرة من ” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف “؟.

فأجابوا:

لا مانع من إعطاء الكافر الذي يُرجى إسلامه كتب التفسير، وترجمة معاني القرآن، بلغته التي يفهمها، ولو كان القرآن مميزًا عن التفسير، والترجمة؛ لأن الحكم في مثل هذا للتفسير والترجمة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 3 / 45 ).

وجاء في قرارات وتوصيات ” مجمع الفقه الإسلامي ” التابع لـ ” منظمة المؤتمر الإسلامي “: قرار رقم: 116 ( 10 / 12 ) بشأن موضوع ترجمة القرآن الكريم: ما نصه:

إن ” مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي ” المنبثق عن ” منظمة المؤتمر الإسلامي ” في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من 25 جمادى الآخرة 1421 هـ إلى غرة رجب 1421 هـ ( 23 – 28 سبتمبر 2000 م ).

بعد اطلاعه على ورقة العمل المتضمنة ” ترجمة معاني القرآن الكريم ” المحالة من الأمانة العامة لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمعدة من قبل ” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ” حول المعايير، والشروط الخاصة، والإجراءات لترجمة معاني القرآن الكريم. وبعد دراسة مستفيضة، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع، بمشاركة أعضاء ” المجمع “، وخبرائه، وعدد من الفقهاء:

 

قرر ما يلي:

إقرار جميع بنود ورقة العمل المقدمة بشأن ترجمة معاني القرآن الكريم.

ويوصي:

– بإنشاء هيئة تعنى بتفسير القرآن الكريم وعلومه، ترتبط بـ ” مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف “. والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى.

فأنت ترى ثقة العلماء والمشايخ من العالَم أجمع بهذا المجمع، وليس عليك سوى المسارعة بالخير، عسى الله أن يوفقك له، ويتقبله منك.

 

والله الموفق.

حكم إلباس الطفل حافظة النجاسة أثناء الإحرام

حكم إلباس الطفل حافظة النجاسة أثناء الإحرام

السؤال:

نويت الذهاب إلى العمرة إن شاء الله، واصطحبت معي زوجتي وولدي، الأكبر له من العمر سنتان، والأصغر له ثلاثة أشهر، ولي بعض الأسئلة التي أرجو أن أجد لها جوابًا شافيًا عندكم بإذن الله:

بالنسبة لإحرام الأطفال، هل لا بد من إلباسهم الإزار والرداء، أم يجزئ إحرامهم في ثيابهم المعتادة، مع العلم أنهما لا يستغنيان عن الحفاظات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

عمرة الطفل صحيحة في قول جماهير أهل العلم، سواء كان مميزًا أم غير مميز، وذلك من واسع فضل الله تعالى أن كتب للصبيان أجرهم ولو لم يبلغوا الأهلية الكاملة بعد.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما – عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أنه لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ. فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ “. رواه مسلم (1336).

ثانيًا:

لما كان اعتمار الطفل صحيحًا لزم فيه ما يلزم الكبير من القيام بأركان العمرة واجتناب محظورات الإحرام كلها.

* يقول الإمام النووي – رحمه الله -:

” قال أصحابنا: متى صار الصبي محرمًا بإحرامه أو إحرام وليه عنه فعل بنفسه ما قدر عليه, وفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه الصبي, قال القاضي أبو الطيب في ” تعليقه “: يغسله الولي عند إرادة الإحرام, ويجرده عن المخيط, ويلبسه الإزار والرداء والنعلين إن تأتى منه المشي، ويطيبه، وينظفه، ويفعل ما يفعل الرجل, ثم يحرم أو يحرم عنه على ما سبق من التفصيل.

قال أصحابنا: ويجب على الولي أن يجنبه ما يجتنبه الرجل, فإن قدر الصبي على الطواف بنفسه علمه فطاف, وإلا طاف به، والسعي كالطواف.

فإن كان غير مميز صلى الولي عنه ركعتي الطواف بلا خلاف, صرح به الشيخ أبو حامد في ” تعليقه ” والدارمي والأصحاب, ونقله أبو حامد عن نص الشافعي في ” الإملاء “, وإن كان مميزًا أمره بهما فصلاها الصبي بنفسه, هذا هو المذهب ” انتهى. ” المجموع ” (7/30).

* ويقول ابن قدامة – رحمه الله -:

” أما الإحرام فإن الصبي يجرد كما يجرد الكبير, وقد روي عن عائشة – رضي الله عنها – أنها كانت تجرد الصبيان إذا دنوا من الحرم. قال عطاء: يفعل بالصغير كما يفعل بالكبير, ويشهد به المناسك كلها إلا أنه لا يصلى عنه ” انتهى.” المغني ” (3/108).

وجاء في ” الموسوعة الفقهية ” (2/178):

” ويؤدي الولي بالصبي غير المميز المناسك، فيجرده من المَخيط والمُحيط إن كان ذكرًا، ويكشف وجه الأنثى وكفيها كالكبيرة، ويطوف به ويسعى، ويقف به بعرفة والمزدلفة، ويرمي عنه، ويجنبه محظورات الإحرام، وهكذا.

لكن لا يصلي عنه ركعتي الإحرام أو الطواف، بل تسقطان عنه عند الحنفية والمالكية، أما عند الشافعية فيصليهما الولي عنه، وهو ظاهر كلام الحنابلة ” انتهى.

ثالثًا:

فإن وقع الطفل في شيء من محظورات الإحرام لزمه ما يلزم الكبير في الجملة، على تفاصيل أخرى يذكرها الفقهاء، لكن يهمنا هنا ما ورد في السؤال من حاجة الطفل غير المميز إلى لبس الحفاظات التي تقي من النجاسة، ولبس الحفاظة يعد من محظورات الإحرام، لكن دفع أذى النجاسة هنا حاجة تجيز ارتكاب هذا المحظور من قبل ولي الطفل، ولكن مع لزوم الفدية أيضًا.

جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (2/181):

” اتفقوا على أنَّ مَن فَعلَ من المحظورات شيئًا لعذر مرض أو دفع أذى فإن عليه الفدية، يتخير فيها: إما أن يذبح هديًا، أو يتصدق بإطعام ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك )؛ ولما ورد عن كعب بن عجرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين رأى هَوَامَّ رأسه: أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قال: قلت: نعم. قال: فاحلق، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة متفق عليه ” انتهى.

فإذا أحرمتم عن الطفل وبقي لابسًا لواقية النجاسة فلا بد من الفدية، بالذبح عنه، أو التصدق على ستة مساكين.

 

 

والله أعلم.

هل يجوز لنا الاجتماع ليلة رأس السنة للذِّكر والدعاء وقراءة القرآن؟

هل يجوز لنا الاجتماع ليلة رأس السنة للذِّكر والدعاء وقراءة القرآن؟

السؤال:

هذه الرسالة رأيتها كثيرا على الإنترنت، ولكن في الحقيقة لم أرسلها لشكِّي في كونها من البدعة، فهل يجوز نشرها، ونثاب عليها، أم أنه لا يجوز هذا لأنه بدعة؟ أفيدوني أفادكم الله؟.

” إن شاء الله كلنا سنقوم الساعة ( 12 ) ليلة رأس السنة، ونصلي ركعتين، أو نقرأ قرآناً، أو نذكر ربنا، أو ندعو، علشان لو ربنا نظر للأرض في الوقت الذي معظم العالم يعصيه: يجد المسلمين لا زالوا على طاعتهم، بالله عليك ابعث الرسالة هذه لكل الذين عندك، علشان كل ما كثر عددنا: كل ما ربنا سيرضى أكثر “.

أفيدوني، أفادكم الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قد أحسنتِ غاية الإحسان في عدم نشر تلك الرسالة، والتي انتشرت في كثير من المواقع الإلكترونية التي يغلب عليها طابع العامية والجهل.

والذين نشروا تلك الرسالة وأرادوا من المسلمين القيام بالصلاة والذِّكر: لا نشك أن نياتهم طيبة، وعظيمة، وخاصة أنهم أرادوا أن تقوم طاعات وقت قيام المعاصي، لكن هذه النية الطيبة الصالحة لا تجعل العمل شرعيًّا صحيحا مقبولا، بل لا بدَّ من كون العمل موافقا للشرع في سببه، وجنسه، وكمِّه، وكيفه، وزمانه، ومكانه، وبمثل هذا يميِّز المسلم العمل الشرعي من البدعي.

ويمكن حصر أسباب المنع من نشر تلك الرسالة بنقاط، منها:

  1. أنه وُجدت مناسبات جاهلية، ومناسبات لأهل الكفر والضلال، منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا، ولم نر نصًّا نبويًّا يحثنا على إنشاء طاعة وقت فعل غيرنا لمعصية، ولا بعمل مشروع وقت فعل عمل بدعي، كما لم يُنقل قول لأحدٍ من الأئمة المشهورين باستحباب فعل هذا.

وهذا من علاج المعصية ببدعة، كما حصل من علاج بدعة الحزن واللطم في ” عاشوراء ” من الرافضة ببدعة التوسع في النفقة وإظهار الفرح والسرور.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

” وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب مأتماً : فليس هذا من دين المسلمين، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب، ثم هم قد فوتوا بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل، وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة لا أصل لها، مثل فضل الاغتسال فيه، أو التكحل أو المصافحة وهذه الأشياء ونحوها من الأمور المبتدعة كلها مكروهة, وإنما المستحب صومه، وقد روي في التوسع فيه على العيال آثار معروفة, أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته, رواه ابن عيينة, وهذا بلاغ منقطع لا يعرف قائله، والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت للعصبية بين الناصبة والرافضة؛ فإن هؤلاء أعدوا يوم عاشوراء مأتما: فوضع أولئك فيه آثاراً تقتضي التوسع فيه، واتخاذه عيداً، وكلاهما باطل …

لكن لا يجوز لأحد أن يغيِّر شيئًا من الشريعة لأجل أحد، وإظهار الفرح والسرور يوم عاشوراء، وتوسيع النفقات فيه هو من البدع المحدثة، المقابلة للرافضة …”. ” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 300 ، 301 ).

  1. الدعاء والصلاة لها أوقات في الشرع فاضلة، قد رغبنا النبي صلى الله عليه وسلم بفعلها فيه، كالثلث الأخير من الليل، وهو وقت نزول الرب سبحانه وتعالى للسماء الدنيا، والحث على فعل ذلك في وقت لم يرد فيه النص الصحيح إنما هو تشريع في ” السبب ” و ” الزمن ” والمخالفة في أحدهما كافية للحكم على الفعل بأنه بدعة منكرة، فكيف بأمرين اثنين؟!.

وفي جواب سابق سئلنا عن التصدق على العائلات الفقيرة في رأس السنة الميلادية، فأجبنا عنه بالمنع، وكان مما قلناه هناك:

ونحن المسلمين إذا أردنا الصّدقة: فإننا نبذلها للمستحقّين الحقيقيين، ولا نتعمد جعْل ذلك في أيام أعياد الكفار، بل نقوم به كلما دعت الحاجة، وننتهز مواسم الخير العظيمة، كرمضان، والعشر الأوائل من ذي الحجّة، وغيرها من المواسم. انتهى.

والأصل في المسلم الاتباع, لا الابتداع، قال الله تعالى:( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) [ آل عمران/ الآية 31 – 32 ].

قال ابن كثير – رحمه الله -:

” هذه الآية الكريمة حاكمة على كل مَن ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية: فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي، في جميع أقواله، وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ “.

” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 32 ).

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –:

أحبوا الرسول أكثر مما تحبون أنفسكم، ولا يكمل إيمانكم إلا بذلك، ولكن لا تُحدِثوا في دينه ما ليس منه، فالواجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس، وأن يقولوا لهم: اشتغلوا بالعبادات الشرعية الصحيحة، واذكروا الله، وصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم في كل وقت، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأحسنوا إلى المسلمين في كل وقت. ” لقاءات الباب المفتوح ” ( 35 / 5 ).

  1. أنكم تتركون ما هو واجب عليكم تجاه تلك المعاصي والمنكرات، وهو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصح للمخالفين، وانشغالكم بعبادات فردية مع وجود معاصي ومنكرات جماعية لا يحسُن بكم فعله.

فالذي نراه هو تحريم نشر مثل تلك النشرات، وبدعية الالتزام بتلك الطاعات لمثل تلك المناسبات، ويكفيكم التحذير من الاحتفالات المحرمة في المناسبات الشركية أو المبتدعة، وأنتم بذلك مأجورون، وتقومون بواجبكم تجاه فعل تلك المعاصي.

 

 

والله أعلم.

سؤال: حول هارون يحيى.

السؤال:

أحب إصدارات ” هارون يحيى “، وصدمت عند رؤيتي لفيديو على قناتكم يحذرنا من ” هارون يحيى ” لأنه في الحقيقة وثني، ويعتقد بوجود الله في كل مكان، فهل هذا صحيح؟ فأنا لم أجد ما يسيء في أعماله مطلقا، وأجد أن أعماله رائعة، وجعلني أقوي إيماني بمشاهدتي لدليل خلق الله، ومعجزاته.

 

الجواب:

الحمد لله

عدنان أوكطار, هو كاتب ومفكر تركي, ولد في أنقرة عام ( 1956 م ), وعاش فيها حتى عام ( 1979 م ), عندما انتقل لإسطنبول للدراسة قام بإنشاء مؤسسة البحث العلمي في تركيا, تركز كتاباته على تفنيد وتكذيب نظريات التطور والارتقاء والنشوء وبيان تناقضها حسب رأيه, كما يركز في كتاباته أيضًا على موضوعات الماسونية والصهيونية والإلحاد.

له أكثر من مائة كتاب حول مواضيع مختلفة, وترجمت إلى العديد من اللغات العالمية, واسمه القلمي هارون يحيى, ومن أشهر كتبه كتاب ” أطلس الخلق “, الذي يقع في ( 768 ) صفحة, و يتحدث عن رفض نظرية النشوء والارتقاء لداروين, وهذا الكتاب أثار ضجة في فرنسا وحذرت المدارس الفرنسية منه.

أما عن رد أوكطار على سؤال حول موقفه من العلمانية, فيقول:” نعم، أنا علماني طالما أن العلمانية تطبق بحذافيرها؛ لأن ذلك يكفل حريَّة نشر الأفكار والمعتقدات “.

هارون يحيي اسمه الحقيقي “عدنان أُكتار”, أصله تركي، عمل موقعًا كبيرًا باللغة الانجليزية، وقد ألَّفَ كُتُباً كثيرة تتحدث عن الخلق وعن القرآن وكتاب عن النبي صلى الله عليه وسلم, وهي منتشرة الآن في مكاتب كثيرة.

وموقعه يكبر وتُرجم إلى حوالي ( 7 ) لغات، وقد تُرجم للعربية ( أظن جزء من الموقع وليس كله وهم ما زالوا يعملون عليه ) , وقد سمعت بأن السعودية تنوي عمل نُسخ من إحدى كتبه وتنشرها ( هذا ما سمعت من أحد الإخوة المقيمين بالسعودية ) , وقيل لي: بأن السبب هو قلة وجود كتب مثل كتبه فيما يتعلق بدعوة غير المسلم, ( خاصة الملحدين منهم ) ، وقد طُلب مني تصفح موقعه والتأكد من عقيدته, فكتبه كثيرة وتنتشر وتترجم للغات عديدة.

 

 

 

أنه يقول بوحدة الوجود، وإحدى كتبه عنوانها ( لا يُعرف الله إلا بالعقل ).

1 – الرجل ينتمي إلى النورسيين في تركيا, وهو اتجاه يهتم بالرد على الملحدين, وببيان آيات الله في الكون.

2 – الرجل عنده نظرة للكون متأثرة بوحدة الوجود عند الصوفية، وملخص فكرته أن كوننا هذا خيال، والوجود الحقيقي لله وحده.

3 – أرى والله أعلم أن الرجل من أفضل من كتب عن دحض نظرية التطور، ولا بأس بإعادة نشر كتبه مع حذف الفصل الذي يذكره دائمًا في آخر كتبه، ويتحدث فيه عن نظرته للكون.

 

والله أعلم.

كلمتنا في ” الفيلم ” الهولندي، تعليق، ونقد، وتوجيه

كلمتنا في ” الفيلم ” الهولندي، تعليق، ونقد، وتوجيه

الكلمة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..

وبعد:

أولا:

إن الصراع بين الحق والباطل قديم، وما يزال جنود الباطل يقفون في وجه الحق في كل عصر ومصر، فيخذلهم الله تعالى بقوة الحق، ويقذف الله تعالى بالحق على الباطل, فيدمغه فإذا هو زاهق.

ومنذ أن خُذل إبليس وترك استجابة أمر الله تعالى بالسجود لآدم عليه السلام, بدأ الكيد للحق وأهله، وطلب إبليس من ربِّه الإنظار، لا ليتوب، بل ليكيد، وليُكثر من أتباعه، فيدخل وإياهم نار الله تعالى، وهناك سيقف خطيباً فيهم ويقول: ( إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ إبراهيم / من الآية 22].

ثانيا:

وقد تعرَّض الإسلام لمكائد كثيرة وكبيرة، ولكنَّ الله تعالى تكفَّل بحفظ دينه؛ لأنه جعله خير الأديان، وكتابه خير الكتب، ورسوله خير الرسل، وكان لخير أمَّة أُخرجت للناس.

ثالثا:

ونقف هنا مع حدَث حديث، لن يكون الأخير؛ لوجود شياطين الإنس والجن، ومحاولاتهم اليائسة البائسة للنيل من هذا الدين، وذاك النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك الكتاب المقدَّس.

وهذا الحدَث هو ما صنعته يد الإثم والبهتان المسمَّى ” غيرت فيلدرز “، زعيم حزب ” الحرية “، وهو يميني هولندي متعصِّب، لم يكفه تميزه بشعره الأشقر وتسريحته الشاذة: حتى أراد التميز بالطعن بهذا الدين العظيم؛ ليُعرف، وليحصِّل مكاسب سياسية، لكنَّ الله تعالى خذله، وسيُخذل أكثر وأكثر، فأنتج ذلك المجرم الحاقد ” فيلماً ” قصيرا, لا يتجاوز ( 17 دقيقة ) عن الإسلام والقرآن, ملأه بالأكاذيب والافتراءات، وقد سمَّاه ” فِتنة “!، ولو عُرض ما قاله وقاءه على معهد أو جامعة ” أكاديمية “: لكان حقه التوبيخ والإهانة؛ لعدم موضوعيته؛ ولتحريفه وتزويره للحقائق.

وقد بدأ فيلمه وأنهاه بوضع صورة مشينة للنبي صلى الله عليه وسلم, مما رسمته اليد الآثمة المجرمة، يد الرسام الدنماركي، وهي تمثل في أول الفيلم قنبلة على عمامة صورة للنبي صلى الله عليه وسلم – في زعمه – وهي في أول اشتعالها، وفي آخر الفيلم تصل الشعلة لنهايتها، وتنفجر! وهو يريد بذلك إيصال رسالة خسيسة بأن الإسلام جاء للدمار والخراب، وأن السكوت عنه سيؤدي إلى زوال الحضارات والأمم غير المسلمة!.

رابعا:

ويمكننا تقسيم وقفاتنا مع ذلك الفيلم السيئ إلى عدة أقسام:

  1. آيات مقتطعة عن سياقاتها، ومحرَّفةٌ معانيها.

ومن أمثلة ذلك:

أ. أول الآيات في فيلمه قراءة هي قوله تعالى: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ) [ من الأنفال / من الآية 60 ].

وقد أوصل القراءة إلى هذا الحدِّ، ولم يُكملها، ولا ما بعدها، وإنما أراد إثبات لفظ ( تُرهِبون ) للدلالة على أن الإسلام هو الإرهاب، وهو ما يسعى كثيرون من الحاقدين والجهلة للصقه بالإسلام.

ولسنا نخجل مما في كتاب ربنا تعالى، ولسنا ننكر هذه الآية، بل نتعبد الله بقراءتها، ونسأله التوفيق للعمل بها، ونرد على استدلاله بهذا المقطع بوجهين اثنين – خشية الإكثار وخروج الرد عن طبعته الملائمة لهذا الموقع -:

الأول: أن هذا الذي أنكره على الإسلام هو ما تفعله الدول الكبرى والعظمى، فهي تنتج الأسلحة الفتاكة، والقنابل النووية والذرية، والطائرات، والغواصات، وغيرها؛ حماية لنفسها؛ وإرهاباً لأعدائها خشية أن يتعدى أحد عليها! وهو المراد بهذه الآية، ولم يطمع الكفار المحتلون ببلاد المسلمين إلا عندما عطَّلوا العمل بهذه الآية، ومن آخر أمثلة ذلك: العراق، حيث ضغطوا على حكومته لتدمير أسلحته، وصواريخه، فلمّا تمَّ ذلك، وتأكدوا منه: غزوا البلد، واحتلوه، وساموا أهله سوء العذاب، وما يزالون إلى هذه الساعة.

الثاني: أن تكملة سياق الآية بعدها يفسِد عليه ما أراده من إلصاق الإرهاب – بمفهومه هو وعصابته – بالإسلام، والآية التي بعدها مباشرة: ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [ الأنفال / الآية 61 ].

ب. وثاني آية مسموعة في ذلك الفيلم: قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً ) [ النساء / 56 ].

ومن تدليس هذا النائب المخرج أنه جاء بهذه الآية ليبين للمشاهدين أن الإسلام يأمر بحرق المخالفين له حتى تنضج جلودهم! وأن هذا من تشريع الله لهم.

 

والرد عليه من جهتين:

الأولى: أن فعله تدليس أخرق؛ لأن الله تعالى يذكر فيها عقوبة الكفار يوم القيامة! وليس هي في الدنيا، إنما هي في بيان جزاء الكفار في الآخرة، وقد جاء بعدها ذِكر جزاء المؤمنين الموحدين، فقال: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً) [ النساء / الآية 57 ].

والثانية: أن أدنى تأمل في الآية يبين به كذب وافتراء وتدليس هذا المخرج، ففي الآية قول الله تعالى: ( بدَّلْنَاهم جُلُوداً غَيْرَهَا ), وهل يملك المسلمون تبديل جلود من احترقت جلودهم في الدنيا؟!.

  1. صورٌ مفبركة، أو غير دالة على مراده، أو هي منكرة في الإسلام أصلا.

ومن أمثلتها:

أ. صور لمجموعة من الرافضة – الشيعة – تجرح نفسها وأبناءها بالآلات الحادة، فتُدمى رؤوسهم، في منظر بشع سيء، وهذا ليس من ديننا، والرافضة ليسوا مسلمين أصلا.

والصورة التي فيها سيوف مرفوعة عليها دماء: أيضا هي من صور الرافضة في مناسبات عندهم، وقد أفهم المخرجُ الكذابُ النّاسَ أنها لمسلمين! وأنهم للتو قد انتهوا من حفلة تقطيع رؤوس للكفار!.

ب. ومن الصور المضحكة الواضحة الكذب: صور لنساء مسلمات منتقبات يرفعن لوحات كُتب عليها ” بارك الله في هتلر “!.

ونقول: ومن ذا الذي يجرأ على الدعاء لهتلر عندنا وهو كافر؟ وأين هو حتى يدعى له بالبركة؟! إن هذا الدعاء في الإسلام لا يُقال إلا لمن هو على قيد الحياة، فلا ندري من الذي ” استهبل ” و ” استحمق ” ذلك المخرج ليجعله يضع هذه العبارة على لافتات يحملها مسلمون؟!.

  1. مقاطع مرئية، بعضها يحتوي حقّاً لا ريب فيه، وبعضها تزوير للحقائق، وتدليس على المشاهدين.

ومن أمثلة ذلك:

أ. لقاء مفبرك مع طفلة صغيرة، وواضح أنهم لم يحسنوا تمثيلها، ولا فبركتها، وذلك من وجهين:

الأول: أنها محجبة، وهم يسألونها عن دينها! فلم التلبيس والتدليس وكأنه أمر طبيعي غير مفبرك؟!.

والثاني: أن الطفلة الممثلة! سئلت عن رأيها في اليهود والنصارى, فقالت: قردة وخنازير.

وهذا ليس من ديننا, ولا فيه أن اليهود والنصارى قردة وخنازير، بل هم طائفة من اليهود في زمن معيَّن خالفوا شرع الله تعالى, فمسخهم ربهم قردة وخنازير، فليس الكلام عن اليهود جميعهم، فضلا أن يكون في اليهود والنصارى، قال تعالى: ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) [ البقرة / الآية 65 ]، وقال: ( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) [ الأعراف / الآية 166 ]، وقال: ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) [ المائدة / الآية 60 ].

ب. ومن المقاطع المرئية المقطوعة عن سياقاتها: مقطع ذلك الخطيب الذي يُخرج السيف، ويتوعد الكفار!.

وهذا الشيخ معروف، وهو عراقي، رفع السيف في خطبته تهييجاً للناس على الجهاد ضد الكفار المحتلين لبلده – وقد قتله الرافضة عليهم من الله ما يستحقون -، وماذا يراد من المسلمين إذا احتلت بلادهم؟ التسليم لأموالهم وأعراضهم، وانتظار القتل، أو الرضا والعفو عن المحتل المجرم ؟! بل الإسلام دين العزة، والكرامة،  والمسلمون يأبوْن الذل، ولا بدَّ من قتال المحتل، وهذا مؤيد من أديان الأرض وشرائعه جميعاً، بل رأس الاحتلال نفسه – أي:” جورج بوش ” – قال : لو احتلت بلدي لقاتلت المحتل، وعلى فرض تصديقه أنه يقاتل ولا يفر: فهو لم يقل إلا الحقيقة والواقع، أي: أن المحتل يقاتَل.

خامسا:

وقد انصبت الأفكار الرئيسية جميعا على الطعن في الإسلام، من خلال: السخرية والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومن خلال الطعن في القرآن، وأنه كتاب ” فاشي “! كما قال في الفيلم، ومن خلال التنبيه على خطر المساجد، وكل ذلك حاوله المخرج في فيلمه القصير عن طريق المقاطع المرئية، والصور المؤثرة، ومن خلال الموسيقى المصاحبة لهما، لكنه فشل فشلاً ذريعاً؛ لاستعماله الكذب، والتزوير، والتدليس، وهو ما لن يقبله منه المشاهد، حتى لو كان كافرا.

وقد أرجع الله تعالى مكر المخرج على نفسه، فقد انكبَّ الناس في ” هولندا ” على الكتب الإسلامية، وعلى المصاحف، لشرائها، والنظر فيها، وسيرون فيها ما يبين كذب وتزوير ذلك المخرج الفاشل، وقد حصل بالفعل، فقد أسلم ثلاثة أشخاص من تلك البلاد بعد عرض الفيلم، وقد هددت شركات هولندية برفع قضايا على النائب المخرج إذا قاطعت الدول الإسلامية منتوجاتها، وسيبوء ذلك النائب المخرج بالخزي والعار، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.

 

 

سادسا:

وقد نصر الله تعالى دينه نصراً مبيناً، فمنذ الإعلان عن قرب عرض الفيلم والمؤسسات والحكومات والأفراد من غير المسلمين ينكرون على النائب فعله، ويبينون عدم ربط الإسلام بالعنف والإرهاب، وأن المسلمين هم ضحايا للإرهاب مثل غيرهم، ومن هؤلاء المنكرين الرافضين لفعل ذلك النائب المخرج: رئيس وزراء هولندا، وله كلام قوي في إنكاره ورفضه، وسكرتير هيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوربي، وجمع من الساسة، والقادة، والدول، وقد رفضت المحطات الفضائية العامة والخاصة عرض هذا الفيلم، ولم يجد إلا موقعاً في ” الإنترنت ” لينشره.

* وجاء في ” مفكرة الإسلام ” ( السبت 22 ربيع الأول 1429هـ ، 29 – 3 – 2008م ):

” ففي بروكسل: أدان البرلمان الأوروبي هذا الفيلم المسيء؛ حيث هاجم رئيس البرلمان ” هانز غيرت بوتيرنغ ” بشدة النائب الهولندي ” فيلدرز ” قائلاً في بيان له: إن محتوى الفيلم ” يبدو مصمماً لاستفزاز الحساسية الدينية للمسلمين في هولندا وأوروبا والعالم “.

وأضاف قائلا:” نيابة عن البرلمان الأوروبي أرفض بشدة تأويل الفيلم بأن الإسلام ديانة عنيفة “، مشيرا إلى أنه يصادق تماما على بيان الحكومة الهولندية الرافض لفيلم ( فتنة ) “.

وكذلك أصدر الاتحاد الأوروبي بيانًا اعتبر فيه أن الفيلم الذي تبلغ مدته ( 15 دقيقة ) ” معاديا للإسلام ” و ” مهينا ” و ” ينشر الكراهية “. انتهى.

وأما المسلمون فقد تحركوا في الإنكار، والشجب، وإخراج البيانات والتحذيرات من الاستمرار في الإساءة لشعائر ديننا ورموزه، وقد هددت بعض الدول بقطع علاقاتها مع هولندا، وطالب نواب في بعض الدول بطرد السفير الهولندي، ومقاطعة البضائع الهولندية، وعلى الضعف والتفرق الذي يعيشه المسلمون يعتبر هذا نصراً عظيماً للإسلام، حيث يوجد من يدافع عن ديننا من الكفار والمسلمين، وقد بعث رئيس وزراء هولندا نفسه رسالة لشيخ الأزهر يبين له فيها رفض حكومته لإنتاج هذا الفيلم وعرضه، وأنه ثمة قضية مرفوعة في المحاكم الهولندية.

فكيف سيكون الأمر والحال لو أن المسلمين كانوا على قلب رجل واحد، وكان لهم من القوة ما يهابهم الحاقدون الأفاكون بسببها؟!.

 

 

 

 

سابعا:

والذي تبين لنا أن ذلك النائب الكاذب أراد تحقيق أهداف من خلال فيلمه ذاك، ومنها:

  1. كسب شخصي، للشهرة، والفوز بالانتخابات.
  2. إرضاء اليهود، وقد وضح ذلك في فيلمه في عدة مقاطع يُظهر فيه الشفقة عليهم! وهم محتلون مجرمون، وفي الوقت الذي تكلَّم فيه عن القتل عند المسلمين: نسي أو تناسى أمرين:

الأول: أن الذي حرق الملايين من اليهود: نصراني! وهو هتلر! وقد ذكر في كتابه ” كفاحي ” أن هذا كان بأمر الله!.

والثاني: أن اليهود قتلوا وشردوا من المسلمين أعداداً كبيرة، ولم يخجلوا من أنفسهم في معركتهم الأخيرة على ” غزة ” أن يسموا فعلهم ” محرقة “!.

  1. تنبيه الغرب على ارتفاع نسبة المسلمين في بلادهم، وأن كثرة أعداد المسلمين تشكل خطراً على أوربا!.
  2. تنبيه أوربا عمومًا، وهولندا على وجه الخصوص من انتشار المساجد فيها، وقد بان ذلك من خلال نشره لصور مساجد في هولندا؛ ليحذر من وجودها.
  3. محاولة منع المصحف من التداول في أوربا، ومقارنة القرآن الكريم بكتاب هتلر ” كفاحي “! ومن هنا فقد وصف القرآن بـ ” الفاشي “! وهو مصطلح يشير إلى العنف والقسوة.

وقد خذل الله هذا النائب المخرج بذلك العمل الهزيل، المليء بالكذب، والافتراء، وسيرى الناس الفرق بين الكذب والحقيقة عندما يطلعون على القرآن الكريم، وعلى ما كتب في الإسلام وعنه من عقلاء أقوامهم، وسيكون هذا الفيلم دافعا لهم لتلك القراءة، وذلك الاطلاع، ولعله يكون سببا لإنقاذ كثيرين من الضلالة.

ثامنا:

ووصف الإسلام بالإرهاب، والعنف: هو الرسالة الأصلية لهذا الفيلم، وقد تكرر هذا كثيراً من غيره: ليس إلا إفك مفترى، فالإسلام دين الرحمة، والعد، والإنسانية، وهو الذي أنقذ أهل الأديان من جور حكامهم، ومخالفيهم، كما كان الحال في ” الأندلس “، وفي ” مصر ” وغيرهما من البقاع التي كان يسام فيها أهل المخالفة سوء العذاب، حتى اليهود منهم!.

قال ” إسرائيل ولفنسون “:

” إن الخسارة القليلة التي لحقت بيهود بلاد الحجاز ضئيلة بالقياس إلى الفائدة التي اكتسبها اليهود من ظهور الإسلام، لقد أنقذ الفاتحون المسلمون آلافاً من اليهود كانوا منتشرين في أقاليم الدولة الرومية، وكانوا يقاسون ألواناً من العذاب “.

” اليهود والتحالف مع الأقوياء ” الدكتور نعمان عبد الرزاق السامرائي، بواسطة مقال الأستاذ خالد جودة ” الفارق الإنساني بين حضارة الإسلام وثقافة الغرب “.

وليس الإسلام دين ذل وهوان، فالجهاد في سبيل الله من شعائره، ومن أعظم الأعمال فيه، وهو مشروع لحماية المسلمين من عدوهم، ولتبليغ دين الله تعالى، وليس في الإسلام أنه يُكره الناس على دخوله؛ لأن من شرط الإسلام الصدق والإخلاص، فإذا لم يتصف بهما فسيكون منافقاً بين صفوف المسلمين، ولا يحرص الإسلام على وجود هذا الصنف الدنيء بين أفراده، بينما نجد القساوسة والرهبان قد ساهموا في إجبار الناس على اعتناق النصرانية في أوربا وغيرها، حتى بلغ القتلى من أجل ذلك الهدف أعدادا مهولة، قال المؤرخ ” بريفولت ” إنها من ( 7 – 15 مليونا ) !.

ومن الظلم البيِّن الالتفات إلى أخطاء بعض المسلمين مما ينكره علماؤه وأئمته من قتل الأبرياء، ونسبة ذلك للإسلام – كما جاء في بعض مقاطع في الفيلم نحو تفجير قطارات لندن ومدريد وحرق بعض الأمريكان الجواسيس في الفلوجة، فهذا كله أنكره أهل العلم مع أنه لم يكن ابتداء من أحد وإنما كان ردة فعل من الظلم والقهر، وليسا بعذر – وفي الوقت ذاته يغفل هؤلاء عن قتلى الحرب العالمية الأولى والثانية والتي مات فيهما عشرات الملايين – قتلى الحرب الأولى: ( 14 مليونا )! وقتلى الثانية: ( 55 مليونا )! – ولم تكن بين المسلمين والنصارى، بل كانت بينهم أنفسهم، وعن قتلى اليابان من القنبلة الذرية الأميركية، وقتلى الهنود الحمر من الأمريكان، وقتلى الشعوب الآسيوية من الأمريكان أيضا، وقتلى المستعمرين المحتلين.

ويغفلون عن الدمار والإرهاب الذي جاءت به الحملات الصليبية على بلاد المسلمين، ويغفلون عما تفعله أمريكا وحلفاؤها اليوم في أفغانستان، والعراق، وما فعله الصرب بمباركة القساوسة في المسلمين في ” البوسنة “، وغير ذلك الكثير الكثير، وإن نسي التاريخ أشياء: فإنه لا تنسى ” محاكم التفتيش “، وخاصة تلك التي كانت في ” إسبانيا “.

قال ” غوستاف لوبون ” في كتابه ” حضارة العرب “:

” وعاهد ” فرديناند ” العربَ على منحهم حرية التدين، واللغة، ولكنه في سنة ( 1499م ): لم تكد تحل: حتى حلَّ بالعرب دور الاضطهاد، والتعذيب الذي دام قرونا! والذي لم ينته إلا بطرد العرب من ” أسبانية “، وكان تعميد العرب كرها فاتحة ذلك الدور، ثم صارت ” محاكم التفتيش ” تأمر بإحراق كثير من المعمَّدين على أنهم من النصارى، ولم تتم عملية التطهر بالنار إلا بالتدريج، لتعذر إحراق الملايين من العرب دفعة واحدة!.

ونصح كردينال طليطلة التقي! الذي كان رئيساً لمحاكم التفتيش بقطع رؤوس جميع من لم يتنصر من العرب، رجالا، ونساءً، وشيوخا، وولدانا، ولم ير الراهب الدومينيكي ” بليدا ” الكفاية في ذلك، فأشار بضرب رقاب من تنصر من العرب، ومَن بقي على دينه منهم، وحجته في ذلك: أن من المستحيل معرفة صدق إيمان من تنصر من العرب، فمن المستحب إذن قتل جميع العرب بحد السيف؛ لكي يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى، ويُدخِل النار من لم يكن صادق النصرانية منهم!….

ولا يسعنا سوى الاعتراف بأننا لم نجد بين وحوش الفاتحين من يؤاخذ على اقترافه مظالم قتل كتلك التي اقترفت ضد المسلمين.

” حضارة العرب ” ( ص 270 – 272 ) باختصار.

ومن يتأمل الآن يجد أن أهل الإرهاب هم أهل الأديان الأخرى من النصارى، واليهود، والهندوس، والسيخ، ويجد أن المسلمين هم ضحايا هذا الإرهاب، فمتى يستيقظ النومى من نومهم؟! ومتى يصحو الغافلون من غفلتهم؟!.

ونقول لهذا النائب الكاذب الذي يدعونا لتمزيق آيات إرهابية منه على حد زعمه: تعال لنر كتابك المقدَّس ماذا فيه من الإرهاب:

إن كنت يهوديًّا تؤمن بالعهد القديم: فهاك ما فيه مما ينسب إلى الرب تعالى مما قاله لموسى:

في ” سفر التثنية ” ( 20 ، 10 – 17 ): ” إذا دَنوتَ منَ القرية لتقاتِلهم ادعُهم أوّلاً إلى الصّلح… فأمّا القرى التي تعطَى أنت إيّاها فلا تستحيِ منها نفسًا ألبتّة، ولكن أهلِكهم إهلاكًا كلَّهم بحدِّ السيف الحَيثِيّ والأموري والكنعاني والفرزي، كما أوصاك الربّ إلَهُك “.

وإن كنت نصرانيًّا وأردت شيئا من العهد الجديد: فهاك بعض ما فيه:

في ” متَّى ” ( 10 / 34 – 36 ): يروى فيه عن عيسى – عليه السلام – قال:” لا تظنّوا أني جِئت لأحمِلَ السلام إلى العالم، ما جِئتُ لأحمل سلاما بل سَيفا، جئتُ لأفرّق بين الابن وأبيه، والبنتِ وأمّها، والكَنَّة وحماتها، ويكون أعداء الإنسان أهل بيته “.

وللاستزادة: ينظر كتاب ” السيف بين القرآن والكتاب المقدس ” للدكتور حبيب عبد الملك:

http://www.elforkan.com/7ewar/showthread.php?t=7597

تاسعا:

والواجب على المسلمين الآن:

  1. عدم إحداث مشكلات في بلادهم، من مظاهرات تُحطم فيها الممتلكات، وتُحرق فيها أشياء الناس.
  2. إرجاع الأمر إلى العلماء والحكماء لمعالجة الأمر، هذا أو غيره مما يشبهه.
  3. السعي نحو التمسك بالإسلام قولا وعملا، فهذا من جهة يساهم في انتشار الإسلام، ومن جهة أخرى يغيظ الكفار الحاقدين على الإسلام وأهله.
  4. الدعوة إلى الله بحكمة وعلم، وتوزيع المصاحف المترجمة، والكتب الإسلامية الميسرة على غير المسلمين، والاستعانة بذلك بالمؤسسات الإسلامية الموثوقة، والعلماء الثقات.

 

والله الهادي.

حكم دخول مواقع سيئة من أجل الدعوة!

حكم دخول مواقع سيئة من أجل الدعوة!

السؤال:

العديد من الأصدقاء يستخدمون موقع الكتروني يسمى ” … ” على الإنترنت، خاص بالعلاقات، والتواصل مع الأصدقاء، ومع العديد من مستخدمي الموقع، وفي هذا الموقع قام العديد من المستخدمين ببناء مجموعات خاصة، يقوم المستخدمون الآخرون بالدخول إليها، والتواصل مع أفرادها، بالإضافة إلى العديد من الخدمات الالكترونية التي يمكن استخدامها، مثل ألعاب المقامرة، والقُبَل، والعناقات الالكترونية!, وبعض المجموعات المضافة تشجع الفساد للرجل، والمرأة، مثل مجموعة للرجال الشواذ في بلد معين، ومجموعة لرقص التعري في مكان آخر، وللنساء اليائسات اللواتي يبحثن عن صديق، بالإضافة إلى هذه المجموعات قام العديد من المسلمين بإضافة مجموعات تتعلق بالإسلام والمسلمين، منها ما يتعلق في الفقه، وأصول الدين، والأسرة.

السؤال:

ما هو الحكم الشرعي لدخول هذا الموقع، أو أي موقع آخر شبيه، لغرض استخدام المجموعات الإسلامية، ومراسلة الأصدقاء، علماً بأن الداخل للموقع لا بد وأن يتعرض للعديد من المحرمات، والشبهات؟ وجزاكم الله خيرا إن شاء الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

قولك في آخر سؤالك: ” جزاكم الله خيرا إن شاء الله ” فيه نظر، والأكمل والأفضل أن لا يُستعمل لفظ المشيئة في باب الدعاء، بل ينبغي الجزم فيه.

عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّ اللهَ لا مُكْرِهَ لَهُ “. رواه البخاري ( 6339 ) , ومسلم ( 2679 ).

ثانيا:

الموقع المشار إليه في السؤال، ومثله ما يشبهه من المواقع التي تنشر الفساد، وتذيع الشر، وتشيع الفحشاء: لا يحل لأحدٍ من المسلمين الدخول عليها، ولو زعم أنه يريد دعوة أهلها، أو الإنكار عليهم؛ لأن المسلم أُمر بالابتعاد عن مواقع الفتنة والفساد؛ ولأن بريقها وبهرجتها وفتنتها قد لا تواجه قلباً قويًّا، أو نفساً عفيفة، فيقع الداخل فيها في فتنة قد يصعب خروجه منها، ولا تزال تردنا قضايا لإخوة ملتزمين فُتنوا بالمراسلات المحرمة، ومشاهدة ما لا يحل لهم مشاهدته من الصور والأفلام المحرَّمة، فالفتنة لا يكاد يسلم منها أحد، ومن رام السلامة لدينه: فليبتعد عن تلك المواقع، وليعتزل دخولها، وفضاء الإنترنت يتسع لدعوته ويزيد، ولا يكاد يصل إلى نسبة ضئيلة من رواد الإنترنت من غير الحاجة لدخول تلك المواقع، فلا يبقى له عذر في ورودها، وولوجها.

عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ – أَوْ: لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ – “. رواه أبو داود ( 4319 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

” وكثير من الناس يأتون إلى مواضع الفتن وهم يرون أنهم لن يفتتنوا؛ ولكن لا يزال بهم الأمر حتى يقعوا في فتنة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: ” من سمع بالدجال فلينأ عنه, فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن, فلا يزال به لما معه من الشبه حتى يتبعه “؛ المهم أن الإنسان لا يعرض نفسه للفتن؛ فكم من إنسان وقع في مواقع الفتن وهو يرى نفسه أنه سيتخلص، ثم لا يتخلص.

” تفسير سورة البقرة ” ( 3 / 59 ، 60 ).

 

والله أعلم.

حكم العمل في سلك الشرطة

حكم العمل في سلك الشرطة

السؤال:

أعمل ضابطا بالشرطة في إحدى البلاد العربية، والسؤال هو: هل يجوز أن أستمر في هذا العمل, علما بأن البلد تُحكم بقانون وضعي, وأنا كضابط بالشرطة مطالب بتنفيذ هذا القانون؟ مع العلم بأن مجالات العمل كثيرة في الشرطة، فمنا من يكـافح الدعارة، ومنا من يكافح المخدرات، وكثير من الأشياء الطيبـة، ولكن كل هذا وفقا وتحت مظلة القانون الوضعي، ومنا من هو يعمل بالســجون منفِّــذاً للحكم الصادر من المحكمة وفقاً للقـانون الوضعي.

فهل يجوز لي أن أستمر في عملي؟ أم يجب عليَّ تـركه؟ أم أتخيــر العمل ما استطعت إلى ذلك سبيلا؟ أفتونا وأفيضوا علينا مما علَّمكم الله، مشكورين مأجورين، إن شاء الله.

 

الجواب:

الحمد لله

العمل في سلك الشرطة كالعمل في الوظائف الأخرى، فيه ما هو مباح، وما هو محرَّم، وإنما يختلف ذلك تبعاً لطبيعة المهام التي يقوم بها المنتسب لذلك السلك.

وفي كثير من الدول يتم – وللأسف – إلزام المنتسبين لهذا السلك بحلق لحاهم، وتحية العلم، وتعظيم من هو أعلى رتبة بالتحية الأعجمية, ولو كان كافرا أو فاسقا.

وأما بخصوص ذات العمل: فإن فيه – كما هو معلوم – ما هو ظلم، وما هو عدل، فمن كانت مهام عمله ملاحقة المجرمين والفاسقين, وكف أذاهم عن الناس, وإرجاع الحقوق إلى أهلها، ومنع الظالمين من التعدي على غيرهم: فلا شك في إباحة عمله، بل هو يؤجر أجراً عظيماً إن أخلص النية لله تعالى بإرادته إقامة العدل، ومنع الظلم، ومن كانت مهام عمله سلب الناس أموالهم، والتعدي عليهم بالضرب، والتعرض لأعراضهم، وسجنهم بغير حق: فلا شك أن عمله – حينئذٍ – محرَّم، وهو من المفلسين الذين يلقون الله تعالى في الآخرة وللناس في ذممهم حقوق, يعطيهم الله تعالى إياها حسنات, يأخذها من أولئك الظلمة، أو سيئات تؤخذ من المظلومين, فتلقى عليهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

إذا كان ولي الأمر يستخرج من العمال ما يريد أن يختص به هو وذووه: فلا ينبغي إعانة واحد منهما؛ إذ كل منهما ظالم، كلص سرق من لص، وكالطائفتين المقتتلتين على عصبية ورئاسة، ولا يحل للرجل أن يكون عوناً على ظلم؛ فإن التعاون نوعان:

الأول:  تعاون على البر والتقوى، من الجهاد، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقين، فهذا مما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة: فقد ترك فرضاً على الأعيان، أو على الكفاية، متوهماً أنه متورع، وما أكثر ما يشتبه الجبن، والفشل بالورع، إذ كل منهما كف وإمساك.

والثاني: تعاون على الإثم والعدوان، كالإعانة على دم معصوم، أو أخذ مال معصوم، أو ضرب من لا يستحق الضرب، ونحو ذلك: فهذا الذي حرمه الله ورسوله. ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 283 ).

وعليه: فعلى كل من يريد أن يكون كسبه حلالا من وظيفته أن ينظر في طبيعتها وحالها، فإن كانت تحوي ظلما لأحدٍ، أو تعديًّا على عرضه، أو ماله، أو كانت حراسة لظالم محتل، أو فاسق فاجر، أو كانت تنفيذا لأوامر تخالف الشرع كحبس مظلوم، أو إطلاق مستحق للسجن والتعزير: فلا خير في هذه الوظيفة، ولا ينبغي له الاستمرار بها، ومن كانت طبيعة عمله إقامة العدل، ومحو الظلم: فلا حرج في بقائه بها، إلا أن يُلزم بمخالفة الشرع في حلق لحيته.

 

والله أعلم.

بيان حال المدعو عبد الله فدعق، وشيء من اعتقاداته

بيان حال المدعو عبد الله فدعق، وشيء من اعتقاداته

السؤال:

أردت قبل فترة التزود من العلم الشرعي، فأشار عليَّ بعضهم بمؤلفات الشيخ ” عبد الله فدعق “، في حين أن هناك من حذرني منه، وأنه صوفي، فهل هذا صحيح؟ ومن يكون هو؟.

– أرجو أن تدلني على مؤلفات صحيحة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

المدعو ” عبد الله بن محمد بن حسن فدعق ” وُلد ونشأ في مكة المكرمة، وكان جده إمام الشافعية في زمانه، وهو يحاول إحياء المذهبية، وبخاصة المذهب الشافعي، له مجالس في بيته ، وهو قائم على نشر التصوف، ويفخر بالتتلمذ على رؤوس الضلال في زماننا من أمثال ” محمد علوي مالكي “، وله موقع في الإنترنت، ولا يزال في أوائل إنشائه، وقد أوصت مؤسسة ” راند ” بتلميع الصوفية، وتقديمها للناس على أنها هي الإسلام! وقد التقت صحيفة ” الواشنطن بوست ” بالمدعو عبد الله فدعق! كما التقت به قناة ” العربية “، ولقناة ” الرسالة ” دور في نقل دروسه للناس على فضائيتها، وسنحاول إلقاء الضوء على شيء من اعتقاده ومنهجه من خلال موقعه على الإنترنت – باسم ” الروحة ” -، ومن خلال لقاء ” العربية “.

  1. قال في ” الموقع “:

” ويمكن أن تقرأ هذه الأسماء شعراً من المجموعة المباركة، أو من منظومة سيدنا أبي البركات أحمد الدردير رحمه الله, وبعض سادتنا استحسن قراءة منظومة الدردير بعد صلاة المغرب، وقبلها سورة يس، ثم تختم بالدعاء “.

قلنا:

وهذا من البدع، وتشريع ما لم يأذن به الله، والاستحسان هذا تشريع باطل، وما للدردير وصلاة المغرب؟ ولم المغرب وليس العصر – مثلا -؟! ولم كان قبلها سورة ” يس ” وليس سورة ” المسد ” – مثلا -؟!.

  1. قال في ” الموقع “:

” المجموعة المسماة ” دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم “، أنشأها الإمام الشريف أبو عبد الله محمد بن سليمان السملاني الفاسي الحسني الشهير بالجزولي، وتقرأ حسب حزبها اليومي فرادى، أو جماعات في مجلس, كما هي عادة السف الصالح ، وخصوصاً في بلد الله الحرام “.

قلنا:

وكتاب ” دلائل الخيرات ” احتوى على المخالفات شرعية، وعبارات شركية، وأحاديث ضعيفة وموضوعة، فلا ينبغي الدلالة عليه، ولا قراءة ما فيه، وما فيه من صيغ في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قد أغنانا الله عنها بالصلاة الإبراهيمية، وهي أفضل الصيغ بلا شك، فيكتفى بها لمن أراد الأحسن منها، ويجوز ذِكر غيرها، لكن بشرط أن لا يجعلها ورداً لنفسه ولا لغيره، وبشرط أن لا يكون في الصيغة مخالفة شرعية، كالغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، أو التنقيص من كمال الله تعالى، كحال ما يسمى ” الصلاة الكمالية ” الصلاة الكمالية، وهي قولهم: ” اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله عدد كمال الله! وكما يليق بكماله “، وكمال الله ليس محصورا بعدد.

وسيأتي في النقطة التالية مثال آخر لهذه الصيغ المخالفة للشرع، وهي من وصية ” فدعق ” نفسه للناس!.

قال الشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله -:

” كتاب ” دلائل الخيرات ” مشتملٌ على صلواتٍ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم محدَثة، وفيها غُلُوٌّ، وما ثبت في الصحيحين وغيرهما من كيفيات للصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فيها غُنيةٌ، وكفاية عمَّا أحدثه المحدِثون، ولا شكَّ أنَّ ما جاءت به السُنَّة، وفَعَلَه الصحابةُ الكرام، والتابعون لهم بإحسانٍ هو الطريقُ المستقيمُ، والمنهجُ القويم، والفائدةُ للآخِذِ به محقَّقةٌ، والمضرَّةُ عنه منتفيةٌ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:” عليكم بسُنَّتي وسنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومُحدثات الأمور، فإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالةٌ “.

وكتاب ” دلائل الخيرات ” اشتمل على أحاديث موضوعة، وكيفيات للصلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيها غُلُوٌّ، ومُجاوَزةٌ للحدِّ، ووقوعٌ في المحذور الذي لا يرضاه اللهُ ولا رسولُه صلى الله عليه وسلم، وهو طارئٌ لَم يكن من نهج السابقين بإحسان، قال الشيخ محمد الخضِر بن مايابى الشنقيطي في كتابه ” مشتهى الخارف الجاني في ردِّ زلقات التجاني الجاني “:” فإنَّ الناسَ مولَعةٌ بحبِّ الطارئ، ولذلك تراهم يَرغبون دائماً في الصلوات المرويَّة في ” دلائل الخيرات ” ونحوه، وكثيرٌ منها لَم يثبت له سندٌ صحيح، ويَرغبون عن الصلوات الواردةِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري “.

ومِمَّا ورد في ” دلائل الخيرات ” من الكيفيات المنكرة للصلاة على النَّبِيِّ قولُ مؤلِّفه: ” اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيءٌ، وارحم محمداً وآل محمدٍ حتى لا يبقى من الرحمةِ شيءٌ، وبارِك على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من البركة شيءٌ، وسلِّم على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من السلام شيءٌ “.

فإنَّ قولَه: ” حتى لا يبقى من الصلاة والرحمة والبركة والسلام شيء “: مِن أسوءِ الكلام، وأبطلِ الباطلِ؛ لأنَّ هذه الأفعالَ لا تنتهي، وكيف يقول الجزولي: حتى لا يبقى من الرحمة شيء، والله تعالى يقول: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) ؟!.

وقال في ( ص 71 ) : ” اللَّهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمد بحر أنوارِك، ومعدن أسرارك، ولسان حُجَّتك، وعروس مملكتك، وإمام حضرتك، وطراز ملكك، وخزائن رحمتك … إنسان عين الوجود، والسبب في كلِّ موجود … “.

وقال في ( ص 64 ) : ” اللَّهمَّ صلِّ على مَن تفتَّقت من نوره الأزهارُ …, اللَّهمَّ صلِّ على من اخضرَّت من بقيَّة وضوئه الأشجار، اللَّهمَّ صلِّ على من فاضت من نورِه جميع الأنوار.. “.

فإنَّ هذه الكيفياتِ فيها تكلُّفٌ وغُلُوٌّ لا يرضاه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قال: ” لا تُطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم، إنَّما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله “. أخرجه البخاري في صحيحه.

وقال في ( ص 144، 145 ): ” اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد ما سجعت الحمائم، وحمَت الحوائم، وسرحت البهائم، ونفعت التمائم، وشُدَّت العمائم، ونمت النوائم … “.

فإنَّ في قوله: ” ونفعت التمائم ” إشادة بالتمائمِ، وحثًّا عليها، وقد حرَّمها – صلى الله عليه وسلم – فقال: ” مَن تعلَّق تَميمة فلا أتَمَّ الله له “.

ومِمَّا ورد فيه من الأحاديث الموضوعة: قوله في ( ص 15 ) :

” وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: ” مَن صلَّى عليَّ صلاةً تعظيماً لِحَقِّي, خلق الله عزَّ وجلَّ من ذلك القول مَلَكاً له جناح بالمشرق والآخر بالمغرب، ورِجلاه مقرورتان في الأرض السابعة السفلى، وعُنُقُه ملتويةٌ تحت العرش, يقول الله عزَّ وجلَّ له: صلِّ على عبدي كما صلَّى على نبيِّي، فهو يُصلِّي عليه إلى يوم القيامة”.

” الرَّدٌّ على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة ودعوتهما إلى البدع والضلال ” ( ص 13 ، 14 ).

  1. قال في ” الموقع “:

” من الصيغ الواردة عن العلماء ” الصلاة التازية “, نسبة إلى الإمام سيدي أحمد التازي رحمه الله تعالى, وتسمى ” الصلاة التفريجية “، أو ” الصيغة الكاملة “, أو ” الصلاة النورانية “، أو ” الصلاة النارية “، وهي:

اللهم صل صلاة كاملة، وسلم سلاماً تامًّا، على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب، وتقضي به الحوائج، وتنال به الرغائب، وحسن الخواتم، ويستسقى الغمام بوجهه الكريم، وعلى آله، وصحبه في كل لمحة، ونفس، بعدد كل معلوم لك.

أعدادها البسيطة: ( 11 مرة ) عقب كل صلاة، أو ( 41 مرة )، أو ( 100 مرة )، أو ( 1000 مرة يوميًّا )، عددها الكامل: 4444 مرة.

وتقرأ في مجلس واحد بتوزيعها على المحبين في مجلسهم، كما هي عادة السلف الصالح، وخصوصا في بلد الله الحرام، ويقول الإمام القرطبي صاحب التفسير: من داوم عليها فرَّج الله همَّه وغمَّه, وكشف كربه وضره, ويسر أمره, ونور سره,  وأعلى قدره, وحسن حاله, ووسع رزقه, وفتح عليه أبواب الخيرات بالزيادة, ونفذ كلمته في الرياسات, وأمنه من حوادث الدهر ونكبات الجوع والفقر.

قلنا:

وهذه الصيغة احتوت على مخالفات شرعية بيِّنة.

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

” وفي الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم أُلّفت كتب، منها – أو من أحسنها – كتاب: ” جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ” للإمام ابن القيم، فهو كتاب جيِّد في هذا الموضوع، حيث جمع فيه الأدلة وفقهها، وما تدل عليه، وبسط الكلام في هذا.

أما الكتب التي أُلفت في الصلاة والسلام عليه، والتبرّك به، والتوسل به، مثل كتاب ” دلائل الخيرات “، ومثل كتب الخرافيين: فهذه يجب الحذر منها، وإن سموها كتب الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنهم دسوا فيها من الشرور، والفتن، والشركيّات الشيء الكثير- والعياذ بالله -.

وكذلك صلاة الفاتح عند التيجانية – أيضا – هي من الأمور المحدثة، وفيها غلو في حقه صلى الله عليه وسلم، وهي صلاة لا دليل عليها من كتاب الله، ولا من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، إنما من أراد أن يعرف أحكام الصلاة عليه وأدلتها مع الأمانة العلمية: فيراجع كتاب ” جلاء الأفهام ” للإمام ابن القيّم، هذا هو الكتاب الذي يستفيد منه طالب العلم، ويأمن من الدسّ الذي في الكتب الأخرى “.

” إعانة المستفيد شرح كتاب التوحيد ” ( ص 323 ).

وقد تتبع الشيخ عبد لعزيز العبد للطيف – وفقه الله – لقاء المدعو ” عبد الله فدعق ” مع قناة ” العربية “، وكتب مقالاً في الرد عليه، واخترنا منه:

  1. قال وفقه الله:

” حذر مسؤول ” الروحة ” – وهو المدعو ” عبد الله فدعق ” – من ” سياسة القطيع ” – على حد تعبيره -، ثم أعقب ذلك بوجوب التقليد فلا يسوغ للشخص أن يقول: أنا محمدي، أي: متبع لمحمد صلى الله عليه وسلم.

ونقول: إن التقليد هو اتباع قول الغير بلا حجة ولا دليل، وهذا نوع من التبعية والتعصب الأعمى، أفليس هذا قريبا من ” سياسة القطيع “؟! فعلام التناقض والاضطراب.

وللصوفية القدح المعلى، والحظ الأوفر من إنفاذ ” سياسة القطيع “، فالشيخ يسلِّم إليه حاله! فلا يعترض عليه! ومن قال لشيخه: لِمَ فقد هلك!.

يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:” والعبارة الشائعة في كتب التصوف أن المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي غاسله!! وهم يعنون بذلك الطاعة المطلقة، إلا أن هذه الطاعة الغريبة محقت الإرادة الحرة، والتفكير الحر معا “.

” الإسلام والطاقات المعطلة ” ( ص 38 ).

ويقول في كتاب آخر: ” إن الدجالين من رجال الطرق الصوفية كانوا يربُّون أتباعهم على التواضع بشتى الطرق المهينة، فإن رأوا أنفة في ملك أحدهم، أو دلائل عزة وترفع، جعلوا عليه مهمة حمل أحذية الجماعة، والمحافظة عليها، حتى تنكسر نفسه، وينخفض رأسه، وبذلك يكون مرشحًا لعبادة الله كما يجب!.

ولم يدر المغفلون أنهم يرشحونه أيضًا ليكون عبدا للناس جميعا، وإن مثل هذا الكائن الممسوخ هو أمل المستعمرين الذين يقيمون وجودهم على إذلال الأمم، وقتل الشعور بالكرامة في نفوس بنيها “. ” تأملات في الدين والحياة ” ( ص 173 ).

  1. وقال:

وقد يقول قائل: إن المذكور سلك التصوف الصحيح فليس على شطحات ” المالكي ” – أي: الضال محمد علوي مالكي -، والجواب عن ذلك: أن صاحب ” الروحة ” قد خرج من جُبَّة المالكي، فهو مريد منقاد لشيخه المالكي كما في المعلومات الآتية:

  1. أ. حصر ” فدعق ” الشرك في الربوبية فقط – كما جاء في برنامج ” إضاءات ” في ” العربية ” – تقليدا واتباعاً لمقالة شيخه.

انظر كتاب ” هذه مفاهيمنا ” لصالح آل الشيخ ( ص 104 – 112 ) ، و ” دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ” لعبد العزيز آل عبد اللطيف ( ص 253 ) .

  1. ب. زعم ” فدعق ” أن الميت في قبره لا يعتبر ميتا!! وهو عنى ما سوده مولاه المالكي حيث قال: ” أما دعوى أن الميت لا يقدر على شيء فهي باطلة “! انظر: ” مفاهيم يجب أن تصحح ” للمالكي ( 91 ).

ويزعم المالكي ” أن الأرواح لها من الإطلاق والحرية ما يمكنها أن تجيب من يناديها، وتغيث من يستغيث بها، كالأحياء، سواء بسواء، بل أشد، وأعظم ”  انظر ” المصدر السابق ” ( 93 ).

  1. ج. تلقف المريد ” فدعق ” من شيخه ” المالكي ” تجويز التوسل بالميت، وكما قال فدعق وبعبارة ركيكة:” التوسل ببساطة جدًّا هو أن الإنسان يلجأ إلى شخص آخر بدعاء الله؛ لأن الله هو المعطي، وليس صاحب القبر .. الخ “.

وعلى كل حال فإن التشبث بلفظ التوسل والتدثر خلفه هو مركب امتطاه المالكي ومن تبعه، ومن خلال هذا اللفظ يجوزون الاستغاثة بالأموات وسؤالهم.

وليس عدلاً في حق المالكي أن يقال إن المذكور نسخة مصغرة من المالكي، بل يبقى ” فدعق ” من جملة المريدين المولعين بشيخه ومولاه.

وبالجملة فإن هذا النَفَس القبوري والذي يشم من فدعق هو الذي ينعق به دعاة الوثنية في هذا العصر، ويسعون إلى تجديد ملة عمرو بن لحي وهو قرة عين الغرب النصراني إذ يفرحون بتلك الشركيات والوثنيات.

قال عز وجل: ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) [ النساء / من الآية 89 ].

وقد نشرت في العام المنصرم بعض الصحف العربية أن السفير الأمريكي بالقاهرة شارك في احتفال مولد أحمد البدوي، وأبدى إعجابهم الشديد بالتصوف.

وأي حياة أو مشروع حضاري يبعثه دعاة الوثنية الجدد، الذين استحوذ عليهم الوله بالأضرحة والمزارات، واستبعد أفئدتهم عبادة الأولياء والمجاذيب.

  1. د. هوَّن ” فدعق ” من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم محتجا بحديث الذي كان يشرب الخمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه: ” لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ إلا أنه يحب الله ورسولَه “، وأعرض عن قوله تعالى: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ).

ومن المعلوم أن ذاك الرجل شارب الخمر معه أصل محبة الله ورسوله، لكنها ليست تامة، ولا محبة مطلقة، فلو كان كذلك: لما شرب الخمر، فإذا شرب الخمر: فإما أن يكون تصديقه بأن الله يبغضها فيه ضعف، أو نفس بغضه لما يبغضه الله فيه ضعف، وكلاهما يمنع تمام الإيمان الواجب.

– انظر: ” جامع الرسائل ” ( قاعدة في المحبة ) لا بن تيمية ( 2 / 227 ).

ومما قاله الحافظ ابن حجر في شأن هذا الحديث:

” ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة الله ورسوله في قلب العاصي مقيدا بما إذا ندم على وقوع المعصية، وأقيم عليه الحد فكفِّر على الذنب المذكور، بخلاف من لم يقع منه ذلك، فإنه يخشى عليه بتكرار الذنب أن يطبع الله على قلبه، حتى يُسلب منه ذلك ، نسأل الله العفو، والعافية “.  ” فتح الباري ” ( 12 / 78 ).

ولا غرابة أن يلهج المذكور بمحبة لا اتباع فيها ولا انقياد، فهذا مما تهواه تلك النفوس المريضة، والتي تتثاقل عن اتباع الشرائع، وتستروح إلى الترنم بالمدائح النبوية والتواشيح الدينية، وكما قال شيخ الإسلام عنهم: ” وهؤلاء يدّعون محبة الله في الابتداء، ويعظمون أمر محبته، ويستحبون السماع بالغناء والدفوف، ويرونه قربة؛ لأن ذلك بزعمهم يحرِّك محبة الله في قلوبهم، وإذا حُقق أمرهم وجدت محبتهم تشبه محبة المشركين, لا محبة الموحدين، فإن محبة الموحدين بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، والمجاهدة في سبيل الله، وهؤلاء لا يحققون متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا الجهاد في سبيل الله، بل كثير منهم – أو أكثرهم – يكرهون متابعة الرسول، وهم من أبعد الناس عن الجهاد في سبيل الله، بل يعاونون أعداءه، ويدّعون محبته “. ” منهاج السنة النبوية ” ( 5 / 328 ، 329 ) باختصار.

أصحاب التصوف ذوو دعاوى عريضة، وعبارات رنانة، وإشارات مثالية جامحة، لكن سرعان ما تنقشع وتزول عند أدنى الملمات والوقائع.

  1. 1 هـ. ويأتي صاحب الروحة في ذيل تلك القافلة المتعثرة، فيقرر أن التصوف هو مقام ” الإحسان ” أشرف مقامات الدين وأرفعها، والناظر إلى التصوف المعاصر سواءً كان واقعاً، أو تنظيراً يرى لمسخ لعقيدة التوحيد، والنقض لأوّل أركان الإسلام، فهلا ابتدأت يا صاحب ” الروحة ” بتحقيق الشهادتين ، والقيام بذلك، قبل التطاول إلى تلك المقامات العالية، فرحم الله من عرف قدر نفسه.

إضافة إلى ذلك: فإن الإحسان يتناول الإخلاص لله تعالى، كما يتناول الإتيان بالفعل الحسن على وفق شرع الله تعالى، والتصوف قد أفسد الإخلاص، ( كما أفسد الاتباع ).

إن صوفية الحقائق الإيمانية قد اندرست في هذه العصور، فلم تبق إلاَّ صوفية الرسوم، والمظاهر من أرباب العمائم، والأكمام الواسعة، وكذا صوفية الأرزاق، الذين يأكلون أموال الأوقاف، ويقتاتون من معونات الغرب.

  1. و. المرتد لا يقتل عند ذاك الفقيه الشافعي ” فدعق ” بحجة أن ذلك لم يذكر في القرآن! ولَمَز من طرف خفي حديث ابن عباس مرفوعا:” منْ بدَّل دينَه فاقتلوه ” أخرجه البخاري، وهذا الشذوذ يتسق مع أهواء الغرب, لا سيما بعد حادثة ” المرتد الأفغاني “.
  2. ز. و” فدعق “ يستروح إلى قيادة المرأة للسيارة في ” السعودية “، ويؤيد ذلك.
  3. ح. كما يستهويه كشف المرأة وجهها، وبعد أن ناقشه مقدم برنامج ” إضاءات ” قال المتفقه: ” أنا أقول بالكشف وعدمه “.
  4. ط. ومن شذوذات صاحب ” الروحة “ أنه أجاز لمرضى العقم استنساخ أبناء من أنفسهم على غرار النعجة ” دوللي “!، وقد اتخذ ” مجمع الفقه الإسلامي ” بجدة قراراً بمنع ذلك باتفاق أعضائه.

وبالجملة: فإن صاحب ” الروحة ” من خلال آرائه المتناثرة: ذو بضاعة مزجاة، فالهزال العلمي مكشوف، والهشاشة في الفقه بيّنة ظاهرة، حتى إن مقدم برنامج ” إضاءات ” أفحمه في مسائل شرعية. انتهى مختصرا بتصرف يسير.

ثانيا:

وننصحك – من أجل طلب العلم الشرعي – التسجيل في ” قناة المجد العلمية “، ومتابعة ما ينقل فيها من دروس صوتية، ومرئية، ففيها خير كثير، وكذا متابعة قناة ” الحكمة “، ففيه مواضيع علمية يحتاج لها طالب العلم المبتدئ، ويستفيد منها المتقدم.

كما يمكنك الاستماع لأشرطة العلماء من أهل السنَّة؛ ففيها خير عظيم.

 

– ونسأل الله تعالى أن يعلمك ما تجهل، وأن ينفعك بما تتعلم، وأن يزيدك هدى وتوفيقا.

 

والله الموفق.