الرئيسية بلوق الصفحة 130

تفصيل القول في حديث: ” أعضوه بهن أبيه “, والرد على من قال: إنه من الفحش

تفصيل القول في حديث: ” أعضوه بهن أبيه “, والرد على من قال: إنه من الفحش

السؤال:

سألني ملحد: كيف يتكلم الرسول عليه السلام بالألفاظ البذيئة!! وهو نبي، مثل: ” أعضوه بهن أبيه “، ويقر قول أبي بكر: ” امصص بظر اللات “، مع أنه عليه السلام نهى عن التفحش؟.

فما الجواب المفصل بارك الله فيكم؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا ينبغي للمسلم أن يلتفت لطعن الطاعنين بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد زكَّاه ربُّه تعالى في خلُقه فقال: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم / الآية 4 ]، فإذا كانت هذه تزكية رب السموات والأرض له صلى الله عليه وسلم: فكل طعنٍ فيه لا قيمة له، ولسنا نتبع نبيًّا لا نعرف دينه وخلُقه، بل نحن على علم بأدق تفاصيل حياته، وقد كانت منزلته عالية حتى قبل البعثة، وشهد له الجاهليون بكمال خلقه، ولم يجدوا مجالاً للطعن فيها، والعجب هو عندما يأتي ملحد قد سبَّ رب العالمين أعظم السب فنفى وجوده، يأتي ليطعن في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، ويتهمه بالفحش والبذاءة، وهو أستاذ فيهما، واقعه يشهد بذلك، وواقع النبي صلى الله عليه وسلم يكذِّب دعواه فيه.

 

ثانيًا:

وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، ومع بعثه بأعظم رسالة للعالَمين، وفيها أحكام لأدق تفاصيل الحياة، إلا أنه في الأبواب التي لها تعلق بالعورة لا نراه إلا عفَّ اللسان، يستعمل أرقى عبارة، ويبتعد عن الفحش في الكلام، ويوصل المقصود بما تحتويه لغة العرب الواسعة، وذلك في أبواب متعددة، مثل: قضاء الحاجة، والاغتسال، والنكاح، وغير ذلك، وقد تنوعت عباراته حتى إن الرجل ليستطيع التحدث بها أمام النساء، ولعلَّنا نكتفي بمثال واحدٍ يؤكد ما سبق ذِكره، وإلا فالأمثلة كثيرة جدًّا:

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِهَا مِنْ الْمَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، قَالَ: ” خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا “، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: ” تَطَهَّرِي بِهَا ” قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: ” سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي “، فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. رواه البخاري ( 308 ) ومسلم ( 332 ).

– ومعنى ( فِرصة من مِسك ) أي: قطعة صوف أو قطن عليها ذلك الطيب المعروف.

وفي رواية للبخاري ( 309 ):

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنْ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: ” خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِي ثَلَاثًا ” ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَحْيَا، فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ، أَوْ قَالَ: ” تَوَضَّئِي بِهَا “, فَأَخَذْتُهَا, فَجَذَبْتُهَا, فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

ثالثًا:

وبخصوص الجواب عن الحديث المذكور في السؤال: فإننا ننبِّه على أمرين قبل ذِكر تفصيل الجواب:

الأول: أن هذا اللفظ الوارد في الحديث لم يستعمله النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وهو لم يكن لابتداء الكلام به، بل هو عقوبة لقائله، أي: أنه شُرع ردًّا على مرتكبٍ لمحرَّم وهو التعصب الجاهلي.

الثاني: أن ما يوجد في شرع الله تعالى من عقوبات وحدود إنما يراد منها عدم وقوع المعاصي والآثام التي تُفسد على الناس حياتهم، فمن رأى قطع اليد عقوبةً شديدة فليعلم أنه بها يحفظ ماله من أهل السرقة، ومن استبشع الرجم للزاني المحصن فليعلم أنه به يأمن من تعدِّي أهل الفجور على عرضه، وهكذا بقية الحدود والعقوبات، ومثله يقال في الحد من التعصب الجاهلي للقبيلة، والآباء، والأجداد، فجاء تشريع هذه الجملة التي تقال لمن تعزى بعزاء الجاهلية؛ لقطعها من الوجود، ولكف الألسنة عن قولها، وفي كل ذلك ينبغي النظر إلى ما تحققه تلك العقوبات والروادع من طهارة في الأقوال، والأفعال، والأخلاق، وهذا هو المهم لمن كان عاقلاً، يسعى لخلو المجتمعات من الشر وأهله.

 

رابعًا:

وأما الجواب التفصيلي عن الحديث الوارد في السؤال: فنحن نذكر ألفاظ الحديث، ثم نعقبها بشروح أهل العلم له.

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَجُلًا اعْتَزَى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعَضَّهُ وَلَمْ يُكَنِّهِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِلْقَوْمِ: إِنِّي قَدْ أَرَى الَّذِي فِي أَنْفُسِكُمْ إِنِّي لَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ أَقُولَ هَذَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا. رواه أحمد ( 35 / 157 ) وحسَّنه محققو المسند.

عَنْ أُبَيٍّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّ رَجُلًا اعْتَزَى، فَأَعَضَّهُ أُبَيٌّ بِهَنِ أَبِيهِ، فَقَالُوا: مَا كُنْتَ فَحَّاشًا؟ قَالَ: إِنَّا أُمِرْنَا بِذَلِكَ. رواه أحمد ( 35 / 142 ) وحسَّنه محققو المسند.

*  قال أبو جعفر الطحاوي – رحمه الله -:

ففي هذا الحديث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن سمع يدعو بدعاء الجاهلية ما أمر به فيه، فقال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تروون عنه: ” الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء من النار “؟.

قال: ففي هذا الحديث أن البذاء في النار، ومعنى البذاء في النار هو: أهل البذاء في النار؛ لأن البذاء لا يقوم بنفسه، وإنما المراد بذِكره من هو فيه.

فكان جوابنا في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه:

أن ” البذاء ” المراد في هذا الحديث خلاف البذاء المراد في الحديث الأول، وهو البذاء على مَن لا يستحق أن يُبذأ عليه، فمن كان منه ذلك البذاء: فهو من أهل الوعيد الذي في الحديث المذكور ذلك البذاء فيه، وأما المذكور في الحديث الأول: فإنما هو عقوبة لمن كانت منه دعوى الجاهلية؛ لأنه يدعو برجل من أهل النار، وهو كما كانوا يقولون: ” يا لبكر، يا لتميم، يا لهمدان “، فمن دعا كذلك من هؤلاء الجاهلية الذين من أهل النار: كان مستحقًّا للعقوبة، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم عقوبته أن يقابل بما في الحديث الثاني؛ ليكون ذلك استخفافاً به، وبالذي دعا إليه، ولينتهي الناس عن ذلك في المستأنف، فلا يعودون إليه.

وقد روي هذا الحديث بغير هذا اللفظ، فعن عتي بن ضمرة قال: شهدتُه يومًا – يعني: أبي بن كعب، وإذا رجل يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضه بكذا أبيه، ولم يكنه، فكأن القوم استنكروا ذلك منه، فقال: لا تلوموني فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: ” من رأيتموه تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه، ولا تكنوا “.

ومعناه: معنى الحديث الذي قبله؛ لأن معنى: ” من تعزى بعزاء الجاهلية “: إنما هو من عزاء نفسه إلى أهل الجاهلية، أي: إضافتها إليهم.

” بيان مشكل الآثار ” ( 8 / 51 – 54 ) باختصار وتهذيب.

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولهذا قال من قال من العلماء إن هذا يدل على جواز التصريح باسم العورة للحاجة، والمصلحة، وليس من الفحش المنهي عنه، كما في حديث أبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من سمعتموه يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه هن أبيه, ولا تكنوا ” رواه  أحمد، فسمع أبي بن كعب رجلاً يقول: يا فلان، فقال: اعضض أير أبيك، فقيل له في ذلك, فقال: بهذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

” منهاج السنة النبوية ” ( 8 / 408 ، 409 ).

* وقال ابن القيم – رحمه الله – عند التعليق على حديث أبي داود:

أن رجلا عَطَسَ عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ! فَقَالَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” وَعَلَيْكَ السَّلامُ وعَلَى أُمِّكَ ” -:

ونظيرُ ذِكر الأُم هاهنا: ذكرُ ” هَنِ ” الأب لمن تعزَّى بعزاءِ الجاهلية، فيقال له: اعضُضْ هَنَ أَبِيكَ، وكَانَ ذِكرُ ” هَنِ ” الأب هاهنا أحسن تذكيرًا لهذا المتكبِّرِ بدعوى الجاهلية بالعُضو الذي خَرَجَ منه، وهو ” هَنُ ” أبيه، فَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أن يتعدَّى طَوْرَهُ، كما أن ذِكرَ الأُم هاهنا أحسنُ تذكيراً له، بأنه باقٍ على أُمِّيته، والله أعلم بمراد رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 2 / 438 ).

 

خامسًا:

وقد عمل كبار الصحابة بهذه الوصية، ولم يروا ذلك مستقبحًا، وكيف يكون ذلك كذلك وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وقد أوقعوها على مستحقها؟! وقد سبق ذِكر قول أبي بن كعب راوي الحديث لها، وقد قالها – أيضًا – أبو بكر الصدِّيق – رضي الله عنه -، فقد قال عروة بن مسعود لما جاء مفاوضًا عن المشركين في ” الحديبية ” للنبي صلى الله عليه وسلم: ” فَإِنِّي وَاللَّهِ لأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ “، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: ” امْصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ “، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ . رواه البخاري ( 2581 ).

* قال ابن حجر- رحمه الله -:

و” البَظْر “: بفتح الموحدة، وسكون المعجمة: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة.

– و” اللات “: اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها، وكانت عادة العرب الشتم بذلك، لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه، وحمَله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار.

وفيه: جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك، وقال ابن المنيِّر: في قول أبي بكر تخسيس للعدو، وتكذيبهم، وتعريض بالزامهم من قولهم ” إن اللات بنت الله!” تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، بأنها لو كانت بنتًا: لكان لها ما يكون للإناث. ” فتح الباري ” ( 5 / 340 ).

 

* وقال ابن القيم – رحمه الله -:

وفي قول الصِّدِّيق لعروة: ” امصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ “: دليلٌ على جواز التصريح باسم العَوْرة، إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال، كما أذن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُصرَّح لمن ادَّعى دعوى الجاهلية بِهَنِ أبيه، ويقال له: ” اعضُضْ أيْرَ أبيك “، ولا يُكْنَى له، فلكل مقام مقال. ” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 3 / 305 ).

 

والله أعلم.

الفرق بين ” البُهرة ” و” الرافضة ” وهل يكفر أتباع الطائفتين؟. الإجابة الثانية.

الفرق بين ” البُهرة ” و” الرافضة ”  وهل يكفر أتباع الطائفتين؟.

السؤال:

أرجو إخباري عن ماهية الاختلاف بين الشيعة البهرة والشيعة الرافضة في الدين؟ وهل هم أسوأ من الشيعة الاثنا عشرية؟ و بما أنهم يقولون:” يا علي مدد “؛ و”يا حسين”, و بعض البهرة يسجدون لأمامهم، فهل هم يرتكبون الشرك الأكبر؟ إذًا ما حكم تكفيرهم؟ وهل نقول أنهم كلهم كافرون؟ أم نقول أنهم عمومًا ليسوا كافرين, وإنما ضالون, واعتقادهم يحوي كفرًا, وأن تكفير البهري المعين يحتاج إلى دليل إقامة الحجة عليهم، و هذا لا يمكن إلا العلماء الكبار؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الإسماعيلية: فرقة باطنية، انتسبت إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، ظاهرها: التشيع لآل البيت، وحقيقتها: هدم عقائد الإسلام، تشعبت فرقُها وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر.

فرقها:

الإسماعيلية القرامطة:

من شخصياتهم: عبد الله بن ميمون القداح، الفرج بن عثمان القاشاني، حمدان قرمط بن الأشعث.

الإسماعيلية الفاطمية:

وهي الحركة الإسماعيلية الأصلية وقد مرت بعدة أدوار:

دور الستر: من موت إسماعيل سنة ( 143 ه ) إلى ظهور عبيد الله المهدي، وقد اختلف في أسماء أئمة هذه الفترة بسبب السِّرِّيَّة.

بداية الظهور: يبدأ الظهور بالحسن بن حوشب الذي أسس دولة الإسماعيلية في اليمن سنة ( 266ه ), وامتد نشاطه إلى شمال أفريقيا, واكتسب شيوخ كتامة, يلي ذلك ظهور رفيقه على بن فضل الذي ادعى النبوة, أعفى أنصار من الصوم والصلاة.

دور الظهور: يبدأ بظهور عبيد الله المهدي الذي كان مقيمًا في ” سلمية ” بسوريا، ثم هرب إلى شمال أفريقيا, واعتمد على أنصاره هناك من الكتامين.

أسس عبيد الله أول دولة إسماعيلية فاطمية في المهدية بأفريقيا ( تونس )، واستولى على ” رقادة ” سنة ( 297 هـ ), وتتابع بعده الفاطميون.

وسنة ( 487هـ ), بعد وفاة المستنصر بالله ( أبو تميم ) انقسمت الإسماعيلية الفاطمية إلى نزارية شرقيَّة ومستعلية غربية، والسبب في هذا الانقسام أن الإمام المستنصر بالله قد نصَّ على أن يليه ابنه نزار؛ لأنه الابن الأكبر, ولكن الوزير الأفضل بن بدر الجمالي نحَّى نزارًا وأعلن إمامة المستعلي وهو الابن الأصغر كما أنه في نفس الوقت ابن أخت الوزير، ووضع نزار في السجن حتى مات. واستمرت الإسماعيلية المستعلية تحكم مصر والحجاز واليمن بمساعدة الصليحيين حتى زوال دولتهم على يد صلاح الدين الأيوبي.

الإسماعيلية الحشاشون:

وهم إسماعيلية نزارية بالشام وفارس وبلاد الشرق.

وكان في مصر وقت حرمان نزار شخص فارسي هو الحسن بن الصباح الذي كان حاجًا إلى الأمام المستنصر, ولما شاهد ما حدث من الانقسام عاد إلى بلاد فارس داعيًا إلى الإمام المستور, واستولى على قلعة ” آلموت ” سنة ( 483هـ ) أسس الدولة الإسماعيلية النزارية الشرقية وهم الذين عرفوا بالحشاشين ( لأنهم كانوا يكثرون من تدخين الحشيش).

إسماعيلية الشام:

وهم إسماعيلية نزارية، ولا يزال تواجدهم إلى الآن في ” سلمية “؛ و” القدموس “؛  و” مصياف “؛  و” بانياس “؛ و” الخوابي “؛  و” الكهف “.

إسماعيلية البهرة:

وهم إسماعيلية مستعلية, ويسمون بالطيبية وهم إسماعيلية الهند واليمن ( والبهرة لفظ هندي قديم بمعنى التاجر ).

وانقسم البهرة إلى قسمين:

البهرة الداوودية وهم في الهند وباكستان.

– البهرة السليمانية: ومركزهم في اليمن حتى اليوم.

الإسماعيلية الآغاخانية:

ظهرت هذه الفرقة في إيران في الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي.

الإسماعيلية الواقفة:

وهي فرقة إسماعيلية, وقفت عند الأمام محمد بن إسماعيل, وهو أول الأئمة المستورين, وقالت برجعته بعد غيبته.

 

 

الأفكار والمعتقدات:

  1. ضرورة وجود إمام معصوم منصوص عليه من نسل محمد بن إسماعيل على أن يكون الابن الأكبر، وقد حدث خروج على هذه القاعدة عدة مرات.
  2. العصمة لديهم ليست في عدم ارتكاب المعاصي والأخطاء؛ بل إنهم يؤولون المعاصي والأخطاء بما يناسب معتقداتهم.
  3. من مات ولم يعرف إمام زمانه ولم يكن في عنقه بيعة له مات ميتة الجاهلية.
  4. يضفون على الإمام صفات ترفعه إلى ما يشبه الإله، ويخصونه بعلم الباطن ويدفعون له خمس ما يكسبون.
  5. يؤمنون بالتقية, والسرية, ويطبقونها في الفترات التي تشتد عليهم فيها الأحداث.
  6. الإمام هو محور الدعوة الإسماعيلية, ومحور العقيدة يدور حول شخصيته
  7. الأرض لا تخلو من إمام ( ظاهر ) مكشوف, أو ( باطن ) مستور، فان كان الأمام ظاهرًا جاز أن يكون حجته مستورًا، وإن كان الإمام مستورًا فلا بد أن يكون حجته ودعاتهم ظاهرين.
  8. يقولون بالتناسخ والإمام عندهم وارث الأنبياء جميعًا ووارث كل من سبقه من الأئمة.
  9. ينكرون صفات الله, أو يكادون؛ لأن الله في نظرهم فوق متناول العقل، فهو لا موجود ولا غير موجود، لا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، ولا يقولون بالإثبات المطلق ولا النفي المطلق, فهو إله المتقابلين, وخالق المتخاصمين, والحاكم بين المتضادين، وليس بالقديم, وليس بالمحدث, فالقديم: أمره وكلمته, والحديث: خلقه وفطرته.

ومن معتقدات البهرة:

  1. لا يقيمون الصلاة في مساجد عامة المسلمين.
  2. ظاهرهم في العقيدة يشبه عقائد سائر الفرق الإسلامية المعتدلة، ولكن باطنهم شيء آخر:

( فهم يصلون, ولكن صلاتهم للإمام الإسماعيلي المستور من نسل الطيب بن الآمر, ويذهبون إلى مكة للحج لكنهم يقولون إن الكعبة هي رمز على الإمام ).

  1. كان شعار الحشاشين ( لا حقيقة في الوجود وكل أمر مباح ) ووسيلتهم الاغتيال المنظم, والامتناع بسلسلة من القلاع الحصينة.

يقول الإمام الغزالي عنهم: ( المنقول عنهم الإباحية المطلقة, ورفع الحجاب, واستباحة المحظورات واستحلالها, وإنكار الشرائع، إلا أنهم بأجمعهم ينكرون ذلك إذا نسب إليهم.

  1. يعتقدون بأن الله لم يخلق العالم خلقًا مباشرًا؛ بل كان ذلك عن طريق العقل الكلي الذي هو محل لجميع الصفات الإلهية ويسمونه الحجاب، وقد حل العقل الكلي في إنسان هو النبي، وفي الأئمة المستورين الذين يخلفونه؛ فمحمد هو الناطق؛ وعلي هو الأساس الذي يفسر.

مراجع للتوسع:

– تاريخ المذاهب الإسلامية ( الجزء الأول), محمد أبو زهرة.

– إسلام بلا مذاهب, د. مصطفى الشكعة.

– طائفة الإسماعيلية، تاريخها، نظمها، عقائدها د. محمد كامل حسين.

– دائرة المعارف الإسلامية, مادة الإسماعيلية

– الملل والنحل, محمد بن عبد الكريم الشرستاني.

– المؤامرة على الإسلام أنور الجندي.

– تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة محمد عبد الله عنان.

– أصول الإسماعيلية والفاطمية والقرمطية لبرنارد لويس.

– كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطية محمد بن مالك اليماني الحمادي.

– فضائح الباطنية لأبى حامد الغزالي.

” بإختصار من الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ” (1/386 – 392 ).

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

كبير علماء بوهرة يصر على أنه يجب على أتباعه أن يقدموا له سجدة كلما يزورونه، فهل وجد هذا العمل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء الراشدين، وحديثًا نشرت صورة لرجل بوهري يسجد لكبير علماء بوهرة في جريدة – من – الباكستانية المعروفة الصادرة في 6 \ 10 \ 1977 م, ولاطلاعكم عليها نرفق لكم تلك الصورة؟.

فأجابوا: ” السجود نوع من أنواع العبادة التي أمر الله بها لنفسه خاصة، وقربة من القرب التي يجب أن يتوجه العبد بها إلى الله وحده؛ لعموم قوله تعالى: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [ النحل / من الآية 36 ].

وقوله: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ )[ الأنبياء / الآية 25 ], ولقوله تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) [ فصلت / الآية 37 ].

فنهى سبحانه عباده عن السجود للشمس والقمر؛ لكونهما آيتين مخلوقتين لله؛ فلا يستحقان السجود ولا غيره من أنواع العبادات، وأمر تعالى بإفراده بالسجود؛ لكونه خالقًا لهما ولغيرهما من سائر الموجودات؛ فلا يصح أن يسجد لغيره تعالى من المخلوقات عامة؛ ولقوله تعالى: ( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ) [ النجم / الآية 59 – 62 ].

فأمر بالسجود له تعالى وحده، ثم عم فأمر عباده أن يتوجهوا إليه وحده بسائر أنواع العبادة دون سواه من المخلوقات، فإذا كان حال البوهرة، كما ذكر في السؤال فسجودهم لكبيرهم عبادة وتأليه له، واتخاذ له شريكًا مع الله أو إلهًا من دون الله، وأمره إياهم بذلك, أو رضاه به, يجعله طاغوتًا يدعو إلى عبادة نفسه، فكلا الفريقين التابع والمتبوع كافر بالله, خارج بذلك عن ملة الإسلام والعياذ بالله ) فتاوى اللجنة الدائمة1(2 / 383,382).

الشيخ عبد العزيز بن باز, الشيخ عبد الرزاق عفيفي, الشيخ عبد الله بن غديان, الشيخ عبد الله بن قعود.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم جماعات الشيعة الموجودة الآن، هل نحكم بكفرهم، مع أن البعض منهم يعتقد بأن جبريل عليه السلام أخطأ في الرسالة، ونزل على محمد – صلى الله عليه وسلم – بدلًا من سيدنا علي كرم الله وجهه؟.

فأجابوا: ” من كان من الشيعة يعتقد ما ذكر فهو كافر؛ لطعنه في ربه, وفي جبريل, ومحمد عليهما الصلاة والسلام “. فتاوى اللجنة الدائمة2(2 / 151,150).

الشيخ عبد العزيز بن باز, الشيخ عبد الرزاق عفيفي, الشيخ عبد الله بن غديان.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل الطريقة الشيعة الإمامية من الإسلام؟ ومن الذي اخترعها؟ لأنهم أي الشيعة ينسبون مذهبهم لسيدنا علي كرم الله وجهه، وأيضًا إذا لم يكن مذهب الشيعة من الإسلام, فما الخلاف بينه وبين الإسلام؟ وأرجو من فضيلتكم وإحسانكم بيانًا واضحًا شافيًا بالأدلة الصحيحة خصوصًا مذهب الشيعة وعقائدهم وبيان بعض الطرق المخترعة في الإسلام؟.

فأجابوا: ” مذهب الشيعة الإمامية مذهب مبتدع في الإسلام أصوله وفروعه، ونوصيك بمراجعة كتاب [ الخطوط العريضة ], و[ مختصر التحفة الإثني عشرية ], و[ منهاج السنة ] لشيخ الإسلام، وفيها بيان الكثير من بدعهم “. فتاوى اللجنة الدائمة 1 (2 /377 ,378).

الشيخ عبد العزيز بن باز, الشيخ عبد الرزاق عفيفي, الشيخ عبد الله بن غديان.

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

تعلمون أن في المنطقة الشرقية يوجد كثير من الشيعة، فكيف يكون التعامل معهم، هل نبدأهم بالسلام؟.

فأجاب🙁 عامل الشيعة بما يعاملونك به، أما في العبادات فإن الشيعة ينقسمون إلى أكثر من واحد وعشرين قسماً، فمن كانت منهم بدعته مكفرة؛ فإنه لا يجوز السلام عليه، ومن كانت بدعته دون ذلك فينظر في المصلحة ). لقاءات الباب المفتوح (5 / السؤال رقم: 56).

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –:

هل عموم الشيعة الموجودين في هذا الزمان انقرضوا إلا طائفة الرافضة؟ وإذا لم يبق إلا هؤلاء الرافضة كيف يعاملهم من لا يعلم منهجهم، وهل يعاملهم كالمنافقين، أم ماذا؟.

فأجاب: ” الشيعة: هم كل من يزعم أنه يتشيع لآل البيت، أي: لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم طوائف وفرق كثيرة، وقد ذكر المتكلمون على فرق هذه الأمة أنهم يزيدون على عشرين فرقة، وهذا يعني أننا لا يمكن أن نحكم على جميعهم بحكم واحد، بل لا بد أن ننظر ماذا يفعلون، وماذا يعتقدون في النبي صلى الله عليه وسلم، وماذا يعتقدون في الصحابة؟ فمثلًا: إذا قالوا: نحن نعتقد أن علي بن أبي طالب إله وربٌّ، كما يُذكر عن عبد الله بن سبأ الذي قابل عليًّا رضي الله عنه بالمواجهة الصريحة فقال: أنت الله، فأمر علي رضي الله عنه بالأخاديد فخدت, ثم أحرقهم بالنار لشناعة قولهم والعياذ بالله, كذلك أيضًا من قال: إن الصحابة ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا من آل البيت فهم كفار أيضًا؛ لأن هذا يؤدي إلى القدح في الشريعة الإسلامية، وألا نثق بما نقل إلينا منها، لا القرآن ولا ما ينسب للرسول صلى الله عليه وسلم منها، وإذا كان هذا يتضمن القدح في الشريعة ونسفها فهو كفر بالله تعالى وكفر بشريعته أيضاً, ومن قال: إن عليًا ولي وأنه أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر؛ لأن المسلمين أجمعوا على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أفضل البشر, والمهم أن ننظر إلى عقيدة هذا الرافضي أو الشيعي، فإذا كانت تقتضي الكفر حكمنا بكفره، وإذا كانت لا تصل إلى الكفر بل هي بدعة تجعله فاسقًا لا كافرًا حكمنا بما تقتضيه بدعته. أما معاملتهم فإننا نعاملهم بما تقتضيه المصلحة.. فكل ما تقتضيه المصلحة فإننا نعاملهم به، فلو كان من المصلحة أن نهاديه لندعوه إلى الحق ونبين له أنه هو الواجب، وأنه لا يجوز العدول عنه فلا حرج من أن نهاديه، ومن اقتضت حاله سوى ذلك؛ فلنعامله بما تقتضيه حاله، وأما بالنسبة للتقية لا شك أنها من مذهبهم – أعني الرافضة – فهم يعتقدونها دينًا، ولكن قد لا يكون عند بعضهم تقية؛ لكنه رجل عامي مخدوع بكبرائهم وزعمائهم فلكل مقام مقال، والإنسان العاقل يستطيع أن يعامل الناس بتوفيق الله حسب ما تقتضيه حالهم “. لقاءات الباب المفتوح (36 / السؤال رقم:1 ).

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –: *

من هم الشيعة وهل هم الرافضة؟ وكيف نفرق بينهم؟.

فأجاب: ” الرافضة هم الشيعة، بل الشيعة أعم من الرافضة؛ لأن الشيعة تطلق على كل من عظَّم آل البيت تعظيمًا أكثر مما يجب لهم، وأما الرافضة فهم الذين رفضوا زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه حين جاءوا إليه وسألوه عن أبي بكر وعمر فأثنى عليهما خيرًا، وقال: هما وزيرا جدي، فرفضوه؛ لأن الرافضة من جهلهم يظنون أن من أثنى على أبي بكر وعمر فقد قدح في علي، ومن أحب أبا بكر وعمر فقد أبغض عليًّا، وهذا من جهلهم، وهذا علي بن أبي طالب نفسه رضي الله عنه عرف الحق لأهله، فكان يقول علنًا: [ خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر] يقوله علناً، لكن بعض الرافضة يقولون: شر هذه الأمة أبو بكر وعمر نسأل الله العافية، وهم يدعون أنهم أولياء لعلي بن أبي طالب وآل البيت، وعلي بن أبي طالب وآل البيت بريء من طريقتهم، لا سيما وأن بعض هؤلاء الرافضة يدعي أن من أئمتهم الذين يقولون: هم أئمتنا من هو في مرتبة لا ينالها ملك مقرب ولا نبي مرسل، أي: أن أئمتهم أفضل من الأنبياء وأفضل من الملائكة، بل منهم من يقول: إن الأئمة هم الذين يدبرون الكون، ويخرجون الله عز وجل من تدبير الكون نسأل الله العافية، وهذا شرك أكبر مخرج عن الملة، من ادعى أن للكون مدبرًا سوى خالقه عز وجل فهو كافر مرتد عن الإسلام، حتى وإن صلى وصام ودعا وحج واعتمر فذلك لا ينفعه، قال الله تعالى: ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) [ الفرقان / الآية 23 ]. والرافضة فرق متعددة، لكن من كانت طريقته ما وصفت لكم، أي: أنه يعتقد أن هناك مدبراً للكون من الأئمة سوى رب الكون فهو كافر ولا شك في كفره.

السائل: بالنسبة للسلام عليهم؟.

الشيخ: هذه مسألة تتعلق متى ما حكمنا بكفر الواحد منهم فإنه لا يجوز السلام عليه.

السائل: أو ترد عليه السلام؟ الشيخ: ترد عليه السلام بـ ( عليكم )، هذا إذا حكمنا بكفره، لكن من الرافضة من ليس بكافر، كأن يكون جاهلاً عاميًّا ولا يدري، فهذا لا نستطيع أن نحكم بكفره إلا إذا بلغه الحق وأصر على بدعته المكفرة فإنه يكون كافرًا “. لقاءات الباب المفتوح (77 / السؤال رقم: 9).

سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -:

ما حكم دفع زكاة أموال أهل السنة لفقراء الرافضة ( الشيعة ) وهل تبرأ ذمة المسلم الموكل بتفريق الزكاة إذا دفعها للرافضي الفقير أم لا؟.

فأجاب: ” لقد ذكر العلماء في مؤلفاتهم في باب أهل الزكاة أنها لا تدفع لكافر، ولا لمبتدع، فالرافضة بلا شك كفار لأربعة أدلة:

الأول: طعنهم في القرآن، وادعاؤهم أنه قد حذف منه أكثر من ثلثيه، كما في كتابهم الذي ألفه النوري وسماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وكما في كتاب الكافي، وغيره من كتبهم، ومن طعن في القرآن فهو، كافر مكذب لقوله تعالى ( وإنا له لحافظون ) [ الحجر / من الآية 9 ].

الثاني: طعنهم في السنة وأحاديث الصحيحين، فلا يعملون بها، لأنها من رواية الصحابة الذين هم كفار في اعتقادهم، حيث يعتقدون أن الصحابة كفروا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا علي وذريته، وسلمان وعمار، ونفر قليل، أما الخلفاء الثلاثة، وجماهير الصحابة الذين بايعوهم فقد ارتدوا، فهم كفار، فلا يقبلون أحاديثهم، كما في كتاب الكافي وغيره من كتبهم.

والثالث: تكفيرهم لأهل السنة، فهم لا يصلون معكم، ومن صلى خلف السني أعاد صلاته، بل يعتقدون نجاسة الواحد منا، فمتى صافحناهم غسلوا أيديهم بعدنا، ومن كفّر المسلمين فهو أولى بالكفر، فنحن نكفرهم كما كفرونا وأولى “. فتاوى الشيخ ابن جبرين (18 / 44).

 

 

والله أعلم.

 

كلمات في أسباب المصائب والصبر عليها

كلمات في أسباب المصائب والصبر عليها

السؤال:

من المعلوم أن الصبر على أقدار الله عز وجل واحتساب أجرها عند الله من عقيدة المسلم، وكذلك الرضا بالمقدور الذي قدَّره الله عز وجل منزلة من منازل المؤمنين الذين يتفاوتون فيها، فهل هناك فرق بين المصيبة الحاصلة على الإنسان بتفريطه وتهاونه، أم الكل سواء؟، بمعنى آخر: إنسان فاته التعليم، والجد، والاجتهاد في طلب العلم، وهو قادر عليه, ثم بعد أن بلغ من العمر ما بلغ أخذ يتحسر، بل ويصل به الحزن إلى درجة كبيرة، ويقول: كيف فرطت أيام كانت الظروف مواتية ومتاحة لي؟! ويرى بعض الإخوان أن هذا الحزن والتأفف فيه اعتراض على القدر؛ لأنهم يقولون: لو أراد الله لك ذلك لكان. أرجو التوضيح أكثر؛ لأني لا أستطيع أن أصوغ السؤال إلا بهذه الطريقة، ولعل المقصود قد اتضح لفضيلتكم. أسأل الله تعالى أن يهديكم للحق والصواب، وأن يحسن لكم العاقبة في الأمور كلها.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. المؤمن الموحد يعلم أن كل شيء إنما هو بقدَر الله تعالى، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه ليس ثمة شيء يمكن أن يحجز قدر الله أن ينفذ في خلقه سبحانه وتعالى، وبذا يطمئن قلب المؤمن الموحِّد، ويعلم أن لا مجال للأسى والحزن أن يكونا في حياته؛ لأن أمر الله سبق، ومشيئته نفذت.

قال الله تعالى: ( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) [ الحديد / الآية 22 – 23 ].

وقال تعالى: ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [ التوبة / الآية 51 ].

  1. وإذا كان هذا هو حال المؤمن الموحد لم يكن في حياته ندم على ما فاته، ولن تكون ” لو ” التحسر في قاموسه، وهذا الذي قدَّره الله تعالى على عبده لا يخلو من حالين:

الأول: أن يكون بسبب معصية وقع فيها العبد، فقدَّر الله عليه بسببها مصائب.

قال تعالى: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) [ الشورى / من الآية 30].

والثاني: أن يكون ذلك ابتلاء من الله لرفع درجته، وتكفير سيئاته.

فماذا يصنع المؤمن الموحِّد بعد أن يعلم هذا ويعتقده اعتقادا جازما؟ الواجب عليه إن كانت المصيبة بسبب معصية فعلها، أو آثام ارتكبها أن يبادر إلى التوبة والاستغفار، وأن يرجع إلى ربه ويئوب، ويندم على ما اكتسبه، ويُصلح ما بينه وبين خاله ومولاه، قال تعالى: ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) [ طه / الآية 82 ].

وإن كانت المصيبة مجرد ابتلاء لرفع الدرجات وتكفير السيئات: فليس أمام المؤمن الموحِّد إلا الرضا بقدر الله، واحتساب ما أصابه لربه تعالى، راجياً الأجور، طامعاً في تكفير الذنوب.

وفي كلا الحالين لن يكون قلب المؤمن الموحد إلا قويًّا مطمئنًّا، ولن يصيبه الضعف والخور، بل يبادر إلى الطاعة والعمل، وإن كان عاصياً ترك معاصيه وعاد أفضل مما كان، وإن كان طائعاً ازداد في طاعة خالقه ومولاه.

  1. والشيطان يحاول إضعاف قلب المؤمن، وإدخال الحزن والأسى على قلبه، ويبذل جهده لقذف العجز في جوارحه، وكل ذلك بقول ” لو ” على ما مضى مما فعله، أو مما لم يفعله، ومع هذا الشر والفساد كله: فهو يجعله يفتري الكذب ويقول: ” لو كان كذا لكان كذا “! وما يدريه أن الأمر كذلك؟ فانظر – رعاك الله – إلى ما يحدثه الشيطان من التحسر والحزن والكذب على قدر الله تعالى، ومع ذلك كله فهو يضعفه عن العمل، ويُعجزه عن الطاعة، ويظل يندب حظه ويتحسر حتى يفوت عمره! وقد أخبرنا الله تعالى أن هذا من فعل المنافقين، وحذَّرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أن نسلك هذا الطريق.

قال الله تعالى: ( يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ) [ آل عمران / من الآية 154 ].

وقال تعالى: ( الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ) [ آل عمران / من الآية 168 ].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ, وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ, احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ, وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ, وَلَا تَعْجَزْ, وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ, فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا, وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ, فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ “. رواه مسلم ( 2664 ).

وانظر وتأمل هذا الحديث العظيم، وفيه بيان الفرق بين المؤمن القوي والمؤمن الضعيف، وفيه الحث على العمل وعدم العجز، وكل ذلك مناسب تماماً للنهي عن التحسر بقول ” لو “.

* قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله -:

عندما يقع الإنسان في مكروه أو تصيبه مصيبة فإنه لا يقول: ” لو أني فعلت كذا ما حصل عليَّ هذا!، أو: لو أني لم أفعل لم يحصل كذا! “؛ لما في ذلك من الإشعار بعدم الصبر على ما فات مما لا يمكن استدراكه؛ ولما يشعر به اللفظ من عدم الإيمان بالقضاء والقدر؛ ولما في ذلك من إيلام النفس، وتسليط الشيطان على الإنسان بالوساوس والهموم.

والواجب بعد نزول المصائب: التسليم للقدر، والصبر على ما أصاب الإنسان  مع عمل الأسباب الجالبة للخير، والواقية من الشر والمكروه بدون تلوم.

وقد ذمَّ الله الذين قالوا هذه الكلمة عند المصيبة التي حلَّت بالمسلمين في وقعة أحد، فقال تعالى: ( يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا )، هذه مقالة قالها بعض المنافقين يوم ” أُحد ” لمَّا حصل على المسلمين ما حصل من المصيبة، قالوها يعارضون القدَر، ويعتبون على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين خروجهم إلى العدو، فردَّ الله عليهم بقوله تعالى: ( قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ )، أي: هذا قدَر مقدَّر من الله لا بد أن يقع، ولا يمنع منه التحرز في البيوت والتلهف.

وقول: ” لو ” بعد نزول المصيبة لا يفيد إلا التحسر، والحزن، وإيلام النفس، والضعف، مع تأثيره على العقيدة، من حيث إنه يوحي بعدم التسليم للقدر.

ثم ذكر سبحانه عن هؤلاء المنافقين مقالة أخرى، وذلك في قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا )، وهذه من مقالات المنافقين يوم ” أحُد ” أيضًا، ويروى أن عبد الله بن أبي كان يعارض القدر ويقول: لو سمعوا مشورتنا عليهم بالقعود وعدم الخروج: ما قُتلوا مع من قتل، فردَّ الله عليهم بقوله: ( قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ )؛ أي: إذا كان القعود وعدم الخروج يسلَم به الشخص من القتل أو الموت: فينبغي أن لا تموتوا، والموت لا بدَّ أن يأتي إليكم في أي مكان؛ فادفعوه عن أنفسكم إن كنتم صادقين في دعواكم أن من أطاعكم سلِم من القتل.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – لما ذكر مقالة ابن أبي هذه – قال:

” فلما انخزل يوم ” أُحُد “، وقال: يدع رأيي ورأيه ويأخذ برأي الصبيان – أو كما قال -: انخزل معه خلق كثير، كان كثير منهم لم ينافق قبل ذلك؛ فأولئك كانوا مسلمين، وكان معهم إيمان هو الضوء الذي ضرب الله به المثل، فلو ماتوا قبل المحنة والنفاق: لماتوا على الإسلام، وهؤلاء لم يكونوا من المؤمنين حقًّا الذين امتحنوا فثبتوا على المحنة، ولا من المنافقين الذين ارتدوا عن الإيمان بالمحنة … ” انتهى.

والشاهد منه أن اللهَج بكلمة ” لو ” عند حصول المصائب: من سمات المنافقين، الذين لا يؤمنون بالقضاء والقدر.

فيجب على المؤمن الابتعاد عن التلفظ بهذه الكلمة عندما تصيبه محنة أو مكروه، وأن يعدل إلى الألفاظ الطيبة التي فيها الرضى بما قدَّر الله، والصبر، والاحتساب، وهي الألفاظ التي وجه إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل قدَّر الله وما شاء فعل؛ فإن ” لو ” تفتح عمل الشيطان “؛ فقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى فعل الأسباب التي تنفع العبد في دنياه وآخرته مما شرعه الله تعالى لعباده من الأسباب الواجبة، والمستحبة، والمباحة، ويكون العبد في حال فعله السبب مستعيناً بالله، ليتم له سببه وينفعه؛ لأن الله تعالى هو الذي خلق السبب والمسبب، والجمع بين فعل السبب والتوكل على الله توحيد، ثم نهى عن العجز، وهو ترك فعل الأسباب النافعة، وهو ضد الحرص على ما ينفع، فإذا حرص على ما ينفعه، وبذل السبب، ثم وقع خلاف ما أراد أو أصابه ما يكره: فلا يقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا؛ لأن هذه الكلمة لا تجدي شيئًا، وإنما تفتح عمل الشيطان، وتبعث على التأسف ولوم القدر، وذلك ينافي الصبر والرضى، والصبر واجب، والإيمان بالقدر فرض، ثم أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى اللفظ النافع المتضمن للإيمان بالقدر، وهو أن يقول: ” قدر الله وما شاء فعل “؛ لأن ما قدره الله لا بدَّ أن يكون، والواجب التسليم للمقدور، وما شاء الله فعل؛ لأن أفعاله لا تصدر إلا عن حكمة.

* قال الإمام ابن القيم – رحمه الله -:

” والعبد إذا فاته المقدور له حالتان: حالة عجز: وهي عمل الشيطان، فيلقيه العجز إلى ” لو “، ولا فائدة فيها، بل هي مفتاح اللوم.

والحالة الثانية: النظر إلى المقدور وملاحظته، وأنه لو قدر لم يفته، ولم يغلبه عليه أحد، فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما ينفعه حال حصول مطلوبه وحال فواته، ونهاه عن قول: ” لو “، وأخبره أنها تفتح عمل الشيطان؛ لما فيها من التأسف على ما فات، والتحسر والحزن، ولوم القدر، فيأثم بذلك، وذلك من عمل الشيطان، وليس هذا لمجرد لفظ ” لو “؛ بل لما قارنها من الأمور القائمة بقلبه المنافية لكمال الإيمان الفاتحة لعمل الشيطان.

فإن قيل: الرسول قد قال هذه الكلمة حينما أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة، ولم يفسخ هو لأنه ساق الهدي.

فالجواب عن ذلك: أن قوله صلى الله عليه وسلم: ” لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي “: خبر عن مستقبل، لا اعتراض فيه على قدر، بل هو إخبار لأصحابه أنه لو استقبل الإحرام بالحج: ما ساق الهدي، ولأحرم بالعمرة، قال ذلك لهم لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة؛ حثًّا وتطييبًا لقلوبهم لمَّا رآهم توقفوا في أمره، فليس هذا من المنهي عنه، بل هو إخبار لهم عما كان يفعل في المستقبل لو حصل، ولا خلاف في جواز ذلك، وإنما ينهى عن ذلك في معارضة القدر، والله أعلم.

فهذا الحديث الذي رواه أبو هريرة لا يستغني عنه العبد، وهو يتضمن إثبات القدر، وإثبات الكسب، والقيام بالعبودية.

 

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معنى هذا الحديث:

” لا تعجز عن مأمور، ولا تجزع من مقدور “.

” الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد ” ( ص 130 -133) .

  1. ومن فاته التعليم في الصغر: فليكن ندمه على تفريطه دافعًا له لاستثمار ما بقي من عمره، لا أنه يضعف ويعجز ويترك التعلم، ومن فاته الحج في شبابه: فليبادر في أول فرصة لكي يحج ولا ينبغي له أن يتوانى ويكس أكثر وأكثر، وهكذا في طاعة وخير فاته، فإنما عليه أن يؤمن بأنه قدر الله، ولا ينبغي له أن يعجز، وعليه أن يكون قويًّا، ويحرص على ما ينفعه، وإن كان ما فات بسبب معاصيه: فليفعل كل ما سبق ذكره، ويضيف إليه: التوبة الصادقة من الذنوب والآثام، وليسأل ربه تعالى أن يرزقه اعتقادا حسنًا، وأن يوفقه لما يحب ويرضى من القول والعمل.

 

ونرجو أن يكون ما ذكرناه كافيا للإجابة على السؤال، ونرجو منك تأمله مرة، ومرَّة، وستجد فيه بغيتك وزيادة. ونسأل الله أن يوفقك، ويهديك، ويثبتك على الخير.

 

والله الموفق.

” هاري بوتر ” و ” مفكرة الموت ” فتنة الصغار والكبار، كفر وإلحاد

” هاري بوتر ” و ” مفكرة الموت ” فتنة الصغار والكبار، كفر وإلحاد

السؤال:

انتشر في هذا الوقت ما يسمى بـ ( هاري بوتر ), وله روايات مجزأة على (8أو 7 أجزاء )، وصورت بعضها أفلام تتحدث عن السحر، وأنا شخصيًا لم أطلع عليها, ولم أر شيئًا منها, ولكن سمعت عنها وعن انتشارها كثيرًا، وأيضًا هناك فيلم (مفكرة الموت), ورأيت حلقة واحدة منه تتحدث عن ( إله الموت ) وأنه رمى بـ ” مفكرة الموت ” للبشر, وأخذها شخص وقرأ على غلاف هذه المفكرة أنه إذا أراد أن يُميت أحد فإنه يكتب اسمه وطريقة موته ثم يموت خلال ( 30 ثانية ) أو أقل لا أتذكر بالضبط, وتدور الأحداث كيف تعامل هذا الشخص مع هذه المفكرة.

فـما رأيكم في مثل هذه الأفلام, وتبادلها بين الشباب؟ وبعضهن تدعي بأنها لا تشتريها لتدعمهم ولكن لمجرد القراءة, فهل هذا التصرف صحيح؟ وكيف يمكن إقناعهم بخطورة مثل هذه الأفلام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

سلبَت أفلام الرسوم المتحركة الحديثة عقول الصغار والكبار!، وتحوَّل كثير منها إلى أفلام حقيقية بسبب فتنة الملايين بها، وتعلق قلوبها بأحداثها وشخصياتها، وقد احتوى كثير منها على عقائد تخالف دين الإسلام، وتشكك المسلمين – وخاصة الصغار منهم – بالمسلَّمات والعقائد القطعية، إضافة لما تبثه من مفاسد سلوكية، بما يظهر فيها من نساء متبرجات، وقصص حب وغرام.

ونأسف أن يتلقف المسلمون تلك الأفلام ليجعلوها في بيوتهم، ويمكنوا أطفالهم من تقضية أوقاتهم في مشاهدتها، وليس عند من يفعل ذلك أدنى اهتمام بما يمكن أن تؤثر به مثل هذه المشاهدات على أولاده ذكورهم وإناثهم.

ثانيًا:

ومما فتن به العالَم في زماننا هذا قصص ” هاري بوتر ” الشهيرة، وهي سلسلة مكونة من سبعة كتب، كتبتها كاتبة بريطانية تدعى ” ج . ك رولينج “، وتدور القصة حول فتى يدعى ” هاري بوتر ” وُلد لأبويْن ساحرين، وقد قتلهما ساحر شرِّير، وقد فشل هذا القاتل في قتل ابنهما ” هاري “، وعندما بلغ هذا الفتى سن الحادية عشرة اكتشف أنه ساحر! ثم تبدأ سلسلة الأحداث القائمة على السحر والشعوذة والخيالات، وقد بيعت مئات الملايين من هذه القصة في أرجاء الأرض، وترجمت إلى حوالي (60 لغة )! ومن بينها اللغة العربية!، وقد أنشئت منتديات، وكتبت ألوف الصفحات في شبكات الإنترنت، تحلل القصة، وتتوقع وقائعها، وتناقش أحداثها، بل إن الموقع العربي المسمى باسم بطلها لا يكتب –  كباقي المنتديات – ” اسم المستخدم ” للدخول لموقعه، بل يكتب ” اسم الساحر “! والله المستعان.

ثالثًا:

وقد كتب الأستاذ خالد الروشة نقدًا علميًّا متينًا لما احتوته تلك القصص، وذكر ما فيها من خروقات عقيدية وتربوية، فقال:

” وأحاول هنا بإيجاز أن أقف مع القارئ على بعض الخروق التربوية التي تؤدي إليها مثل تلك القصة وما يتبعها:

أولًا: القصة تقدِّم نموذجا للقدوة عند أبنائنا, هو الساحر الشهير ” هاري بوتر”, وهي هنا تهدم هذا الجدار الذي يبنيه النموذج الإسلامي بين أبناء الإسلام وبين السحر والسحرة, ولطالما لجأ الغرب إلى اختراع الشخصيات الأسطورية؛ لإلهاء الأطفال؛ ولملء الفراغ العميق بداخلهم, فاخترعوا لهم ” سوبر مان ” و “بات مان ” و ” هرقل “، وغيرهم من شخصيات يقدمونها للأبناء على أنها تستطيع أن تغير العالم وتهدم الجبال! وهذا ولا شك في ذاته دليل على عجزهم عن تقديم نموذج واقعي جاد جدير بجذب الأبناء وتعلقهم به والإقبال عليه.

ثانيًا: تقدِّم القصة السحر كمخلِّص من العقبات التي لا يمكن حلها، والأزمات التي لا يستطيع أحد السيطرة عليها، وفي لحظة واحدة، وبكلمة سحرية: يستطيع الساحر أن يحل الأزمة، ويتخطى العقبة, وهو – ولاشك – يولِّد لدى الأبناء خللًا عقائديًّا كبيرًا, إذ إنه يدعوهم نحو ما يدعو إليه دافعًا إياهم إلى نسيان من ينبغي أن يلجئوا إليه في العقبات، والأزمات, ونحن ليل نهار نعلم أبناءنا ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) [ الأنعام / الآية 17 – 18 ], وهو المنصوص عليه في جميع الديانات الصحيحة، وعلى لسان جميع الأنبياء من لَعْن السحرة، والمشتغلين بالسحر, ولكن القصة تجعل أبناءنا يشتاقون للسحر، ويحبونه، ويتمنى كل واحد منهم أن لو صار ساحرًا!.

ثالثًا: الحياة الغربية هي حياة مركزها الإنسان، ومحورها منفعته، ومكاسبه, والإسلام يعلِّمنا أن يكون مركز تفكيرنا في مرضات الله سبحانه, فطاعة الله هي مركز حياتنا, ورضاه عز وجل هو محور سعينا, وهذا ما ينبغي أن نعلمه أبناءنا من قوله تعالى:( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )[ الأنعام/الآية162 ], وفي تلك القصة الساقطة هم يقدِّمون الشخصية التي تفعل كل المعجزات اعتمادًا على قدراتها السحرية، وسعيًا وراء مصلحة الأفراد, ولا يغتر أحد أنهم يقدمونه محاربًا للشر, فالخير لا يأتي عن طريق الشر أبدًا, وما جعل دواء فيما حُرِّم!.

قصة ” بوتر ” قائمة على شيء حرَّمه الله في ديننا الحنيف، ولعن فاعله، ذلك الشيء القبيح هو السحر, والمبدأ القرآني عندنا يقول: ( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) [ طـه / من الآية 69 ].

رابعًا: اعتمدتْ القصة على التخويف والفزع من تخيلات شيطانية لا تطرأ إلا في عالم الجن، والشياطين، ومساكنهم في مجاري المياه، والمراحيض، وأماكن النجس – هكذا أوردت القصة -, والمزاج السليم يرفض ذلك، ويبعد بالأبناء عن تلك المجالات المفزعة، والقابضة لنفوس الأبناء، والمجرئة لهم – في بعض الأحيان – على عالم الشيطان, حتى يستسيغوا الحياة في ذلك العالم , فلا يجد حينئذ عبَّاد الشيطان صعوبة في دعوتهم إلى السوء!.

خامسًا: قدَّمت القصةُ الساحرَ الأكبرَ على أنه بإمكانه أن يحي ويميت! فهو يميت الطائر كذا، والحيوان كذا، ثم يحييه في صورة أفضل، وشكل أحسن, كما تقدمه على أنه يشفي المرضى، ويعالج الجروح في لحظة واحدة، وبكلمة سحرية واحدة, وهو خلل أي خلل في التكوين النفسي والفكري لدى أبنائنا الذين يجب أن نعلمهم دوما معنى قوله تعالى: ( الَّذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِين. والَّذِي هُوَ يُطْعِمُني وَيَسْقِين. وَإِذَا مَرِضت فَهُوَ يَشْفِين. والَّذي يُمِيتُني ثُمَّ يُحْيين. والَّذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين ) [ الشعراء/ الآية 78 – 82 ].

سادسًا: لا يهم الغرب أن يتربى الابن وقلبه مملوء بمحبة الله سبحانه والرغبة في عبادته, فهو يهتم بترفيهه وتقديم ما يبهره, ولذلك دومًا نجد أبناءهم يشبُّون على المادية الجامدة، وعلى النفعية البالغة، وعلى التقليل من شأن الروح، وإعلاء المادة عليها، وعلى البعد الكبير عن شئون القلب، وحقائق الكون, فقليل منهم من يمم وجهه نحو البحث عن الإيمان، ولكنه يتربى على أن الإيمان هو شيء زائد يتمثله ليشعره بالراحة النفسية في بعض المواقف, وهذا يتنافى تماماً مع ما يأمرنا الإسلام بتربية أبنائنا عليه، حيث أوصانا أن نربِّي أبناءنا على حراسة القلب بالإيمان، وتعليقه بربه، وانظر إلى نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم للغلام الصغير عبد الله بن عباس رضي الله عنه وهو يقول له: ” احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ, احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ, إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ, وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ … )أين الثرى من الثريا، وأين الظلمات من النور؟!! “. انتهى.

 

ولقراءة المقال كاملًا: اضغط هنا:

http://www.islamselect.com/mat/42292

 

 

 

رابعًا:

وقد حرمت الشريعة قراءة كتب السحر، ولا يختلف حكم مشاهدة الأفلام عن القراءة، بل هو أشد إثماً؛ لما فيه من تطبيق عملي للأمور النظرية في الأفعال السحرية المحرمة؛ ولما له من تأثير بالغ على ذهن المشاهد، وعلى حياته.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

أرجو من فضيلتكم أن تبينوا حرمة استعمال، وقراءة كتب السحر والتنجيم، حيث إنها موجودة بكثرة، وبعض زملائي يريدون شراءها ويقولون: إنها إذا لم تستعمل فيما لا يضر فليس في ذلك حرمة. نرجو الإفادة، وفقكم الله .

فأجاب:

هذا الذي قاله السائل حق، فيجب على المسلمين أن يحذروا كتب السحر والتنجيم، ويجب على من يجدها أن يتلفها؛ لأنها تضر المسلم، وتوقعه في الشرك، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ” من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد “، والله يقول في كتابه العظيم عن الملَكين:( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ) [ البقرة / الآية 102 ]، فدلَّ على أن تعلم السحر، والعمل به: كفر، فيجب على أهل الإسلام أن يحاربوا الكتب التي تعلِّم السحر والتنجيم، وأن يتلفوها أينما كانت .

هذا هو الواجب، ولا يجوز لطالب العلم، ولا غيره، أن يقرأها، أو يتعلم ما فيها، وغير طالب العلم كذلك، ليس له أن يقرأها، ولا أن يتعلم مما فيها، ولا أن يقرَّها؛ لأنها تفضي إلى الكفر بالله، فالواجب إتلافها أينما كانت، وهكذا كل الكتب التي تعلم السحر والتنجيم يجب إتلافها .

” فتاوى نور على الدرب ” ( 1 / 148 ) طبعة ” دار الوطن “.

والخلاصة:

لا يحل لمسلم أن يشتري هذه القصة المسمى ” هاري بوتر ” لما تحتويه من تعظيم للسحر، والسحرة؛ ولما فيها من عقائد تخالف عقيدة الإسلام، ومن باب أولى عدم جواز مشاهدة القصة مصورة في ” فيلم ” لما لها من تأثير بالغ على عقيدة، وسلوك مشاهديها؛ ولما تحتويه من مشاهد منكرة، وموسيقى محرم.

خامسًا:

والفيلم الكرتوني الآخر – وقد تحول إلى فيلم حقيقي – والمسمى ” مفكرة الموت ” يحتوي على عقائد كفرية، وملخص قصة الفيلم أن ” إله الموت “! والمسمى ” ريكو ” يرمي بمفكرة سماها ” مفكرة الموت ” إلى عالم البشر!، ويلتقطها بطل الفيلم ” يا جامي “، ليعلم فيما بعد أنه يستطيع أن يميت من يشاء! وذلك من خلال كتابة اسم المراد موته فيها، بشرط أن يكون على علم بصورته، كما يستطيع أن يتحكم في طريقة وفاته! فإذا كتب طريقة الموت بعد (40 ) ثانية من كتابة الاسم، وكتب طريقة الموت: مات بما يطابق كتابته، وإن مرت المدة ولم يكتب طريقة موته: مات بالنوبة القلبية! فيبدأ بعدها التخلص من الأشرار! بكتابة أسمائهم في تلك المفكرة ليتم القضاء عليهم، ويبدأ محقق في تتبع أسباب وفاة أولئك، في قصة تملؤها الخرافة، والشرك، والكف، والإلحاد، وفي كل مرة يقدَّم الكفر على أنه مخلص الأرض من الشر! وهذا ما رأيناه قبل قليل في الساحر ” هاري بوتر ” وكذا ما قدَّمته الرسوم المتحركة اليابانية من ” ميكي ماوس ” الإله الفأر الذي ينقذ المظلومين ويقضي على الأشرار، وها هم هنا يأتون بشخص يسمونه ” إله الموت ” – ” شينيغامي ” – ليجعل له وكيلاً من البشر! يقضي على من يشاء بالموت.

ولا يشك موحد يعرف الإسلام أن مثل هذه القصص والرسوم المتحركة والأفلام لا يحل نشرها، ولا قراءتها، ولا مشاهدتها؛ لما فيها من مخالفات واضحة لعقيدة التوحيد؛ ولما لها من أثر سيء على قارئها ومشاهدها.

 

والله أعلم.

اعتراض زوجة على أحكام شرعية كثيرة تتعلق بالحياة الزوجية!

اعتراض زوجة على أحكام شرعية كثيرة تتعلق بالحياة الزوجية!

السؤال:

أتمنى أن تردوا على هذه المرأة، حيث أنها لديها كثير من الشبهات التي ألقتها في أحد المنتديات.

كثيرة هي الأحاديث التي تقدِّس الزوج، وحقوقه، أذكر بما معناها:

1- تلعن الملائكة المرأة التي يدعوها زوجها للفراش وترفض حتى تصبح.

2- لو أُمر أحد بالسجود لغير الله لأُمرت المرأة بالسجود لزوجها – ترى أيًّا كان هذا الزوج؛ قائمًا على عشرتها بالمعروف أم على مزاجه!! -.

3- المرأة التي تصلِّي خمسها، وتحفظ فرجها، وتطيع زوجها تدخل الجنة.

4- المرأة إذا ماتت وزوجها عنها راضٍ تدخل الجنة.

5- للرجل أن ينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع؛ لأن ذلك أفضل من الزنا، لكن ماذا عن المرأة التي يهجرها زوجها؟! تطالب بالخلع وتدفع له المال، ثم تتحمل ما بعد ذلك من المعاناة!.

6- لم يسمح رجل لزوجته بالخروج من المنزل، وسافر، ومرض والدها، فاستأذنت الرسول عليه السلام، فقال لها: أطيعي زوجك، فمات والدها، ولم تره!.

تربي المرأة الطفل في حالة الطلاق، وتسهر وتتعب في أصعب المراحل، ثم يأتي الأب ليأخذه وقد أصبح الطفل قادراً على إطعام نفسه، وتنظيف نفسه!.

حتى في العلاقة الحميمة يمكن للرجل أن يستمتع بقذفه، لكن لن تستمتع المرأة ما لم يمتعها زوجها ويداعبها، ماذا تفعل من همُّ زوجها إشباع نفسه فقط؟!!!.

صححوا لي إن كنت أخطأت في هذه الأحاديث التي لا أحفظ نصها.

ولكن ماذا عن المرأة وحقوقها؟ يقال لها: الجئي للقضاء لنيل حقوقك، ونحن في مجتمع ذكوري, يقف مع الرجل حتى وإن أخطأ وظلم، يطالب المرأة بالصبر والتنازل عن بعض حقوقها حتى ترضي زوجها لتستمر الحياة، لأن ما ينتظرها بعد الطلاق أقسى وأصعب؛ من نظرة المجتمع، وحضانة أطفالها، وحقها في الزواج ثانية، تتعرض المرأة لقسوة شديدة في بعض المجتمعات.

أنا أعاني معاناة واقعية؛ هجرني زوجي بعد شهرين من الزواج بسبب مناسبة لإحدى قريباته لم أحضرها، لأني غضبت منه حين أهملني يومين في بيت أهلي، ليتركني ( 3 أشهر ) كعقاب لي وأنا حامل في شهري الأول حينها, هو الآن مسافر في إحدى الدول يقضي إجازته, وقد تركني معلقة، أعاني متاعب الحمل، أذهب للمستشفيات وحدي، عانيت من بخله العاطفي والمادي، وتركني في دوامة، هل أطلب الطلاق؟ وماذا سيحدث للطفل, هل سيأخذه أم أتركه له؟ هل أتصل وأتوسل إليه أن يسامحني على ذنب لم أفعله؟!، ليس له رصيد من المعاملة الحسنة، عاملني بجفاء منذ الليلة الأولى، لا أعلم ما السبب!، لكن والدته تؤثر عليه كثيراً، وقاعدتها في التعامل ” لا تعطي أحداً وجهاً يتعود عليك ويطالبك بما لا تريد “، ماذا أفعل؟ هل هناك جانب في الدين ساوى بين الرجل والمرأة لا أعرفه؟ وضحوا لي.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من الواضح أن هذه المرأة الكاتبة لذلك المقال – إن صح أنها امرأة، وكاتبة له، ومسلمة أصلًا – عانت من ظرفٍ نفسيٍّ بسبب سوء معاملة زوجها لها، لكنها لم تحسن التصرف معه، ولم تحسن القول في الشكوى، فتعدى الأمر من شكوى زوجها إلى شكوى دينها! ولا ندري أي نظم وقوانين وأديان رأت أنها تعطي المرأة ما يعطيه الإسلام! وعلى كل حال: فهذا الكلام المكرر كثيرًا أصبح واضحًا بطلانه عند عقلاء الناس، وبالأخص العاقلات من المسلمات، فالمرأة تعرف أنها ملكة في بيتها، وأنها درة مصونة، وقد أمر الله تعالى زوجها بإحسان عشرتها، والنفقة عليها، لا لأنها ملك له، ولا لأنها سلعة تباع وتشترى، بل لأنها شريكته في إنشاء البيت المسلم؛ ولأنها تقوم بأعمالٍ جبَّارة في بيتها، فهي تربي ولدها، وتصون بيتها، وتحفظ مال زوجها، وفي الوقت نفسه، تعفه، وتمنعه من النظر المحرم، والفاحشة المحرَّمة، ولذا جاءت الوصية في كتاب الله تعالى بالنساء، وجاءت السنَّة بذلك أيضًا، والوصية بهنَّ هي آخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.

 

ثانيًا:

ومن نسب الظلم لشرع الله تعالى فقد كفر؛ لأن نسبة ذلك للشرع يعني نسبته لمشرعه، وعلى المسلم الذي يريد النجاة في الآخرة أن يحفظ لسانه عن القول بغير علم، وأن يحذر من كلمة توبق دنياه وآخرته، ومن رضي غير الإسلام ديناً له فليرحل غير مأسوفٍ عليه، ولينظر حوله ماذا يفعل الكفار بنسائهم، ها هم النصارى أمامه، وها هم اليهود حوله، وها هم الهندوس، والبوذيون ملئوا آسيا، فلتختر المرأة ديناً لها يكرم أهله المرأة أحسن من إكرام الإسلام لها، ولتكف لسانها عن الشرع ومشرِّعه.

ونحن لا ننكر أنه ثمة أخطاء وجرائم تحدث من الزوج المسلم، لكننا ننبه هنا على أمرين:

  1. لا تنسبوا أخطاء أزواجكم لشرع الله المطهَّر، فالزوج الظالم متوعد بالعقوبة من رب العالمين، والظلم والبغي لم يبجهما رب العزة للزوج تجاه زوجته، وقد أمره ربه تعالى بحسن العشرة لزوجته، فإن لم توافقه، ولم ير مجالًا لاستمرار العيش بينهما فقد أمره بتسريحها بإحسان، وأن يعطيها كافة حقوقها.
  2. لا تنس المرأة المسلمة أنه يحدث من الزوجات تقصير شديد في حق الزوج، فهذه مهملة في بيتها، وتلك مقصرة في حق زوجها، وهذه ثالثة عنيدة، وتلك رابعة تحكمها أمها، وتلك تريد زوجها خادماً سائقاً لا زوجًا مسئولًا عن البيت والأولاد، وكم من بيت زوجية دمَّرته الزوجة بسوء خلقها، وبقبح عشرتها لزوجها، فهي لا تراعي ظرفاً ماديًّا صعباً يعيشه، ولا يهمها ما تعانيه الأمم من غلاء معيشة، ولا يقلقها كثرة ساعات عمل زوجها حتى يحصل لقمة العيش الصعبة، ومع هذا كله فهي تريد الشراء من الأسواق لكماليات تافهة، وهي تريد السفر والسياحة، وهي تخون زوجها بمراسلات ومحادثات مع أجانب في الجوال والإنترنت، وغير ذلك مما يصلنا أخباره، ونعرف أحواله، ومع هذا فإننا ننسب الأخطاء لفاعلها، لا لشرع الله تعالى المطهَّر الذي جاء بالفضائل، وحلَّى أتباعه بالقلائد الحسان من السلوك الرائق.

ثالثًا:

وما ذكرته الكاتبة في مقالها: يدل على جهلها، وجهل من استدل بتلك الأحاديث على ما رأى أنه ظلم للمرأة، وقدسية للزوج! فالأحاديث المذكورة: منها ما هو ضعيف، ومنها ما هو ضعيف جدًّا!، ومنها ما هو صحيح، فُهم على وجهه الشرعي.

  1. حديث: ” أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتْ الْجَنَّةَ ” رواه الترمذي ( 1161 ) وابن ماجه ( 1854 ) من حديث أم سلمة – رضي الله عنها-.

– وهو حديث ضعيف، لا يصح.

أ.*  قال الإمام الذهبي: مساور الحميري عن أمه، عن أم سلمة: فيه جهالة، والخبر منكر.

” ميزان الاعتدال ” ( 4 / 95 ).

ب. * وقال ابن الجوزي: مساور مجهول، وأمه مجهولة.

” العلل المتناهية ” ( 2 / 630 ).

ج. * وقال الألباني:

منكر.

” السلسلة الضعيفة ” ( 1426 ) .

  1. حديث أَنَس – رضي الله عنه -: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ فَمَرِضَ أَبُوهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبِي مَرِيضٌ، وَزَوْجِي يَأْبَى أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أُمَرِّضَهُ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم: ” أَطِيعِي زَوْجَكِ ” فَمَاتَ أَبُوهَا، فَاسْتَأْذَنَتْ زَوْجَهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهَ، فَأَبَى زَوْجُهَا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الصَّلاَةِ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم، فَقَالَ: ” أَطِيعِي زَوْجَكِ ” فَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، فَلَمْ تُصَلِّ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم: ” قَدْ غَفَرَ الله لأَبِيكِ، بِطَوَاعِيَّتِكِ زَوْجَكِ “. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 7 / 332 ).

وهو حديث ضعيف جدًّا، أو موضوع!.

* قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:

أخرجه الطبراني في ” الأوسط ” ( 1 / 169 / 2 ) من طريق عصمة بن المتوكل نا زافر عن سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك به، وقال: ” لم يروه عن زافر إلا عصمة “.

قلت: وهو ضعيف، قال العقيلى في ” الضعفاء ” ( ص 325 ): ”  قليل الضبط للحديث، يهم وهمًا، وقال أبو عبد الله – يعني: البخاري -: ” لا أعرفه “.

ثم ساق له حديثًا مما أخطا في متنه.

وقال الذهبي: ” هذا كذب على شعبة “.

وشيخه ” زافر ” – وهو ابن سليمان القهستاني -: ضعيف أيضًا، قال الحافظ في ” التقريب “: ” صدوق، كثير الأوهام “.

وقال الهيثمي في ” المجمع ” ( 4 / 313 ): ” رواه الطبراني في ” الأوسط “، وفيه عصمة بن المتوكل، وهو ضعيف. ” إرواء الغليل ” ( 7 / 76 ، 77 ).

فها قد سقط من قائمتها حديثان، فلنر باقي أحاديثها وشبهاتها؛ لنعلم حقيقة ما تستدل به من السنَّة، وتنسبه لدين الله تعالى.

رابعًا:

قولها:

” تلعن الملائكة المرأة التي يدعوها زوجها للفراش، وترفض حتى تصبح “.

نعم، هو كذلك.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ “.

رواه البخاري ( 3065 ) ومسلم ( 1736 ).

ولا يمكن للملائكة إلا أن تفعل ما أمرها الله تعالى به، وهي لا تفعل محرَّمًا، ولا تأتي منكرًا، والمرأة التي يدعوها زوجها للفراش فتأبى تستحق اللعنة؛ لأنها خالفت أمر ربها، وأمر زوجها، والزوج هو أعظم من له حق على المرأة بعد حق ربها عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج, حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها, لعظم حقه عليها”. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 275 ).

وهذا الذي قلناه مما هو في شرع الله ليس على إطلاقه، بل للمرأة أن ترفض الجماع في حال أن تكون مريضة مرضًا يشق عليها معه الجماع، أو أن تكون حائضاً، أو نفساء، أو تكون صائمة صيام فرض، ومع هذا فليس لها أن تمنع زوجها من الاستمتاع، لكن دون الولوج؛ لحرمة ذلك في حال الحيض والنفاس، وأما ما عدا كونها معذورة: فليس لها منعه حقَّه في الجماع، وهي وإن لم تكن راغبة بالجماع: فإنها تستطيع تلبية حاجته، وتمكينه من قضاء شهوته، فهي كالأرض التي لا تمتنع من إلقاء أحد بذره فيها، وهو تشبيه رب العالمين حين قال: ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) [ البقرة / من الآية 223 ].

ويختلف الأمر لو أنها هي كانت الداعية له؛ لأنها لا يمكنها قضاء شهوتها مع عدم شهوته، وهو أمر لا يخفى، ولا يحتاج لتفصيل، لكنه لا يحل له ترك ذلك مضارة لها.

خامسًا:

قولها: ” لو أُمر أحد بالسجود لغير الله لأُمرت المرأة بالسجود لزوجها – ترى أيًّا كان هذا الزوج؛ قائمًا على عشرتها بالمعروف أم على مزاجه!! – “.

عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قال: قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ؛ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ “.

رواه أبو داود ( 2140 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

وليس هذا سجود التعظيم؛ فإن ذاك لا يكون إلا لله تعالى، والمقصود به: سجود التحية عند اللقاء والمواجهة، ولكن لما في هذا من تشبه بما يفعله الأعاجم مع ملوكهم: لم يشرعه لنا ربنا تعالى، وهذا الحديث دلَّ على عظيم حق الزوج على زوجته، كما في آخره بنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وليس يعني سلب المرأة حقوقها، ولا نزع واجبات الزوج تجاه زوجته، وكل النساء العاقلات يعلمن ما في الزواج نفسه من نعمة عظيمة، ويعلمن أثر وجود الزوج في حياتها، وما قبول المرأة أن تكون زوجة ثانية أو ثالثة، بل رابعة! إلا لما تعلمه من حسنات الزوج، وأهميته في حياتها، ومن هنا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعظيم حق الزوج حتى تؤدي ما عليها من واجبات، وهو بالمقابل لا يحل له التفريط فيما أوجب الله تعالى تجاهها، ومن ضلَّ فإنما يضل على نفسه، فلتؤد هي ما أمرها الله به، ولتطلب منه ما أوجب الله عليه.

سادسًا:

قولها:

” للرجل أن ينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع؛ لأن ذلك أفضل من الزنا، لكن ماذا عن المرأة التي يهجرها زوجها؟! تطالب بالخلع وتدفع له المال، ثم تتحمل ما بعد ذلك من المعاناة! “.

وهل تريد هذه القائلة أن تنكح مثل الرجل في آن واحد مثنى وثلاث ورباع من الأزواج؟!! وهل هذا إلا انتكاس في الفطرة، وخبل في العقل؟! وهل تستطيع المرأة أن تلبي حاجة أربعة أزواج في آن واحد؟! إذا كان حالها مع زوج واحد هو ما قرأناه في رسالتها فكيف إن كانوا أربعة؟! وهذه الأقوال لا يقبل بها حتى أهل الفسق والفجور، فلا يقبل أحد لزوجته – بل ولا لعشيقته – أن تكون له ولغيره يشترك فيها الرجال، وكم من حوادث قتل حصلت في مثل هذه الأحوال، لا عند المسلمين، بل عند الكفار، بل حتى الحيوانات لا تقبل مثل هذا الأمر! فقليلًا من العقل، يا هذه!.

و ” الخلع ” الذي شرعه الله تعالى: غاية في الحكمة، فالمرأة قد يعرض لها بسببها، أو بسبب زوجها ما لا تستطيع العيش معه، وهو لا ذنب له فيما حصل عندها من تغير في حالها، وهو قد دفع مهراً لها، فمن حقه أن يستردَّ مهره – إن طلبه منها – وهي لا ترغب بالبقاء معه، ومن العلماء من أوجب عليه قبول تطليقها، ومنهم من استحب له ذلك، ولا يحل لها طلب الخلع من غير بأسٍ شرعي، وإلا تعرضت للوعيد الشديد.

          وفي بعض الحالات: يُجبر الزوج من قبَل القاضي الشرعي على التطليق، كأن يكون مسيئًا لها بضرب أو شتم، ويستمر على ذلك، ولا يريد إصلاح حاله، وغير ذلك من الحالات، كما أن القاضي يملك أن يطلِّقها في حال رفض الزوج ذلك، أو في حال غيابه، وتضررها من ذلك، ولها بعد ذلك كامل حقوقها.

ولا يحل للزوج أن يضيق على زوجته كي يضطرها إلى التنازل عن حقوقها، أو شيء منها.

سابعًا:

” تربي المرأة الطفل في حالة الطلاق، وتسهر وتتعب في أصعب المراحل، ثم يأتي الأب ليأخذه وقد أصبح الطفل قادرًا على إطعام نفسه، وتنظيف نفسه! “.

 

 

هذا غير صحيح على إطلاقه:

أ. حضانة الأم لولدها الرضيع والصغير من محاسن دين الإسلام؛ لأن الطفل في ذلك السن يحتاج لما عند الأم من رحمة وحنان! فهل صار في هذا الحكم ما يعاب به الإسلام؟! ثم إن الأمر ليس على إطلاقه، بل هو كذلك حتى تنكح زوجًا آخر، فإن نكحت زوجًا غير والد الطفل: انتقلت حضانته إلى غيرها، على تفصيلات في كتب أهل العلم.

ب. ثم إن الأب لا يأخذ ولده عندما يكون قادرًا على تنظيف نفسه، وعلى إطعام نفسه، بل يُخيَّر الطفل الذكر بين أبويه عندما يصل سن التمييز، دون الأنثى؛ فإن والدها أحق بها؛ لما تحتاجه البنت من ولاية، ورعاية، الرجل أولى بها وأقدر من المرأة.

وليُعلم أن الحكم إنما هو حيث يتساوى دين الوالدان وعدالتهما، فإن ثبت فسق أحدهما، أو أنه يدل الولد على السوء، ويعلمه الشر: لم يكن له حضانته، ولا يخيَّر الابن إذا صار من أهل التمييز، ولا تُدفع البنت لوالدها إن كان هو صاحب الشر والسوء.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

قال شيخنا: وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليم الصبي وأمره الذي أوجبه الله عليه: فهو عاص، فلا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته: فلا ولاية له عليه، بل إما أن تُرفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب، وإما أن يُضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود: طاعة الله ورسوله بحسب.

          قال شيخنا: وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء سواء كان الوارث فاسقًا أو صالحًا بل هذا من جنس الولاية التي لا بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به وفعله بحسب الإمكان.

قال: فلو قُدِّر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها، وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرَّة : فالحضانة هنا للأم قطعًا.

قال: ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقًا، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقًا، والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقًا بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البَرِّ العادل المحسن، والله أعلم.

” زاد المعاد ” ( 5 / 475 ، 476 ).

ثامنًا:

قولها:

” حتى في العلاقة الحميمة يمكن للرجل أن يستمتع بقذفه، لكن لن تستمتع المرأة ما لم يمتعها زوجها ويداعبها، ماذا تفعل من همُّ زوجها إشباع نفسه فقط؟!!! “.

وهذا الفعل خطأ من الزوج، ولطالما نبَّه العلماء الأزواج على ضرورة الانتباه لهذا الأمر، وأن من حق الزوجة أن تستمتع بالجماع، كما يستمتع هو، وأنه إن استطاع أن يؤخر القذف حتى تنزل هي: فهو الأفضل، وإن قذف قبلها: أن يبقى معها حتى تقضي وطرها، ومن خالف في ذلك: فإنما هو خطؤه، وإنما هو سلوكه الذي يدفعه لحب الذات، وأما الشرع فهو بريء من فعله هذا.

 

* قال الشيخ محمد العبدري – ابن الحاج – رحمه الله -:

وينبغي له إذا قضى وطره أن لا يَعجل بالقيام؛ لأن ذلك مما يشوش عليها، بل يبقى هنيهة؛ حتى يَعلم أنها قد انقضت حاجتُها، والمقصود: مراعاة أمرها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُوصي عليهن، ويحض على الإحسان إليهن، وهذا موضع لا يمكن الإحسان إليها من غيره، فليجتهد في ذلك جهده، والله المسئول في التجاوز عما يعجز المرء عنه.

” المدخل ” ( 2 / 188 ).

بل قد رجَّح الشيخ العثيمين – رحمه الله – حرمة هذا الفعل من الزوج، خلافًا للحنابلة الذين قالوا بالكراهة.

* قال – رحمه الله -:

قوله: ” والنزع قبل فراغها ” أي: يكره – أيضًا – أن ينزع قبل فراغها؛ لحديث: ” إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها “، والنزع معناه: أن ينهي الإنسان جماعه، فيُخرج ذكرَه من فرج امرأته قبل فراغها من الشهوة، أي: قبل إنزالها، والفراغ من الشهوة يكون بالإنزال، فالمؤلف يقول: يُكره، وهذا فيه نظر، والصحيح أنه يحرم أن ينزع قبل أن تنزل هي؛ وذلك لأنه يفوِّت عليها كمال اللذة، ويحرمها من كمال الاستمتاع، وربما يحصل عليها ضررٌ من كون الماء متهيأً للخروج ثم لا يخرج إذا انقضى الجماع .

وأما الحديث الذي ذكروه فهو – أيضًا – ضعيف، ولكنه من حيث النظر صحيح، فكما أنك أنت لا تحب أن تنزع قبل أن تنزل: فكذلك هي ينبغي أن لا تعجلها.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 417 ).

تاسعًا:

قولها:

” ولكن ماذا عن المرأة وحقوقها؟ يقال لها: الجئي للقضاء لنيل حقوقك، ونحن في مجتمع ذكوري يقف مع الرجل حتى وإن أخطأ وظلم، يطالب المرأة بالصبر والتنازل عن بعض حقوقها حتى ترضي زوجها لتستمر الحياة؛ لأن ما ينتظرها بعد الطلاق أقسى وأصعب؛ من نظرة المجتمع، وحضانة أطفالها، وحقها في الزواج ثانية، تتعرض المرأة لقسوة شديدة في بعض المجتمعات “.

القضاء الشرعي لا يقف مع الرجل لأنه ذكَر، والحكَّام الذين يفصلون في القضايا الزوجية كذلك، والذي يقف مع المخطئ والظالم فينصره ويؤيده: فهو شريكه فيما ظلم وأخطأ به، سواء كان رجلًا أم امرأة، وفي العادة يكون للمرأة أهل، كالأب، والأخ، والعم، وهؤلاء لا يتركونها في حال احتاجت لنصرتهم، أو لوضع الأمور في نصابها، أو لإرجاع حقوقها، وإذا لم يوجد من أهلها من يقف معها، ووجد في المجتمع من يظلمها، أو ينصر من يظلمها: فلها أن ترفع أمرها للقضاء الشرعي؛ ليعطيها حقوقها، ولكننا نجد في كثير من الأحيان أن المرأة هي التي تخذل أهلها! فيقفون معها، وينصرونها، ثم تستمع لكلام معسول من زوجها – وقد يكون في ليلة الخصام نفسها! – فتسارع للخروج من بيت أهلها سرًّا لتلحق به! ومع أن عقلاء الآباء لا يغضبون من هذا – في الغالب – لعلمهم بتعلق الزوجة بزوجها وأولادها وبيتها، ولكنهم يعجبون منها حينما تطلب نصرتهم، وتبدأ بسيل الشكاوى من حياتها مع زوجها، وتصر على طلب الطلاق، ثم يزول كل هذا في وقت قصير لتلحق بزوجها، وفي كثير من الأحيان لا يغير الزوج من طبعه، والحقيقة أننا نجد عند المرأة – غالبًا – من التحمل ما لا نجده عند الأزواج، ولعلَّ هذا ما يجعل العلماء يوصونها بالصبر والتحمل، وليس هذا فحسب، بل يوصونها بالدعاء، وبذل الأسباب في هداية زوجها، وإعانته على نفسه، كما يوصونها بتقدير ظروفه النفسية، وضغط العمل والحياة والذي جعل الكثيرين يفقدون صوابهم وأعصابهم في كثير من مواقفهم، نعم، هذا ليس بعذر لهم، لكنه واقع.

عاشرًا:

ونحن نختم ردنا على رسالة تلك المرأة بتذكير الزوجين أن يتقيا الله تعالى ربهم في حياتهم الزوجية، وأن يعلما أن الله تعالى قد أمرهما بأن يحسن كل واحدٍ منهم عشرة صاحبه، ولتعلم المرأة الكاتبة أن هذا الأمر من أمور كثيرة في الشرع تساوت فيها الأحكام بين الزوجين، ودليل ذلك: قوله تعالى: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ البقرة / من الآية 228 ].

* قال الإمام الطبري – رحمه الله -:

ولهنّ من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهنّ لهم من الطاعة فيما أوجب الله تعالى ذكره له عليها.

” تفسير الطبري ” ( 4 / 531 ).

* وقال الحافظ ابن كثير – رحمه الله -:

أي: ولهنَّ على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فلْيؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف، كما ثبت في ” صحيح مسلم ” عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع: ” فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهُنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك: فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف “، وفي حديث بهز بن حكيم، عن معاوية بن حَيْدَة القُشَيري، عن أبيه، عن جده، أنه قال: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا؟ قال: ” أن تطعمها إذا طعمْتَ، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقَبِّح، ولا تهجر إلا في البيت “.

وقال وَكِيع عن بشير بن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ” إني لأحب أن أتزيَّن للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة؛ لأن الله يقول: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) “.

” تفسير ابن كثير ” ( 1 /  609 – 610 ).

ونوصي الزوجين أن يعرضا خلافاتهما على أهل العلم والعقل، وأن لا يتعجلا الشكاوى في المحاكم، وأن يعلما أنهما مسئولان عن تربية أولادهما، فليحذرا من التفرق وإفشال هذا المشروع، وليحذرا من الاختلاف على ذلك؛ لئلا يخرج للمجتمع من يزيده سوءً على سوء من الأولاد الذين من بيوت الفرقة والطلاق.

ولعلَّ كلامنا هذا يصل لزوج تلك الكاتبة، فيتقي الله ربَّه فيها، ويصلح ما أفسده بُعده وغيابه عنها، كما نوصيها بتقوى الله، والاستغفار عما بدا منها من ألفاظ وأفعال، مما لا يحل لها قوله، ولا يجوز لها فعله، ونسأل الله تعالى أن يحفظ على المسلمين بيوتهم، وأن يهدي الآباء والأمهات لما فيه صلاحهم، وصلاح ذريتهم.

 

والله الموفق.

 

 

 

 

كيف يهجر الزوج زوجته في المضجع إن كان لا يحتمل ترك الجماع؟!

كيف يهجر الزوج زوجته في المضجع إن كان لا يحتمل ترك الجماع؟!.

السؤال:

أنا متزوج، وعندي من الأولاد ستة، ذكورًا، وإناثًا – والحمد لله رب العالمين على جزيل عطاياه -, وتحصل بيني وبين زوجتي- كما يحصل بين جميع الأزواج – خلافات, ومحاولة مني لتهذيب سلوك زوجتي أتبع أوامره سبحانه وتعالى في الموعظة الحسنة، ثم الهجران في المضجع, وأخيرًا: الضرب، بداعي التأديب فقط، وليس للإيذاء, وبعد فترة من الابتعاد عن فراش زوجتي: أحس برغبة في المعاشرة الزوجية الحلال، بعيدًا عما حرمه ربنا جل وعلا, فأعتذر من زوجتي خوفاً من الوقوع في المحرم, علماً بأنها يمكن أن تكون هي المخطئة، وأنا كذلك لست معصوماً عن الخطأ، فأنا بشر ولست من الملائكة – عليهم السلام من ربنا ذي الجلال والإكرام -, إلا أنني بدأت أشعر بأن زوجتي تستغل ضعفي هذا وحاجتي إليها لتملي عليَّ ما تريده، وهذا الشيء أرفضه تماماً، ولا أسمح لها بأن تجرني خلفها كالمعزة، أو تملي عليَّ ما أفعله بعكس رغبتي – كما تفعل بعض الزوجات – مما يؤدي إلى زيادة المشاحنات بيننا, وهذا الأمر بدأ يؤثر بشكل جلي وسلبي على أولادنا، وتصرفاتهم، ولذا: فإنني أستحلفكم بالله العزيز الجبار أن ترشدوني لطريقة أتفاهم بها مع زوجتي، ولا أنقاد لرغباتها، لحاجتي إليها في الابتعاد عن الحرام, وفي فترة هجري لفراشها ماذا يمكنني أن أعمل لعدم التفكير في إشباع شهوتي الجنسية بما يغضب الله سبحانه وتعالى.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز لك هجر زوجتك إلا لسببٍ شرعيٍّ يقتضي الهجر، كأن تترك واجبًا، أو تفعلَ معصيةً، ولا يحل لك أن تهجرها لغير ذلك.

* قال الإمام الشافعي – رحمه الله -:

والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة؛ لأن الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث.

وإذا رجعت الناشز عن النشوز: لم يكن لزوجها هجرتها، ولا ضربها؛ لأنه إنما أبيحا له بالنشوز، فإذا زايلته: فقد زايلت المعنى الذي أبيح له. ” الأم ” ( 5 / 162 ).

 

 

 

ثانيًا:

وينبغي عليك وعظها قبل هجرتها، فهي وصية الله تعالى حيث قال: ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) [ النساء / من الآية 34 ]، فقد تطيعك بعد الموعظة، وعليه: فلا يجوز لك الانتقال إلى الهجران قبل أن تعظها.

ثالثًا:

والهجر ليس مقصودا لذاته بل هو مقصود لغيره، فمقصود الهجر هو الإصلاح والتربية للمهجور، فإن لم تتحقق هذه الغاية، أو كان في الهجر ضرر على الهاجر: فلا حاجة للهجر بل يحرم إذا كان سيؤدي إلى وقوع الهاجر في الحرام كما أشار إليه الأخ في السؤال.

والمرأة المهجورة قد لا يؤثر فيها الهجر؛ لبرودها، أو لعنادها ومكابرتها، أو لقوة شهوة زوجها، فيكون المتأثر سلباً بالهجر هو: زوجها، وهذا الأمر يؤثر عليه حيث يقلل هيبته أمام زوجته بقطعه للهجر قبل تحقق مقصود الهجر كما جاء في السؤال أيضًا.

رابعًا:

والذي نراه أن لا يلجأ الزوج إلى هجر جماع امرأته مع عدم تحمله لهذا الأمر؛ لأنه إن كان لا يصبر على الجماع فيكون هي التي هجرته لا العكس، فعليه أن يكتفي بالموعظة حتى يهديها الله تعالى، ويمكنه اللجوء إلى أساليب أخرى مثل منعها من الخروج من المنزل، أو تقليل نفقتها، أو منع بعض صاحباتها أو جيرانها من زيارتها، ويمكنه أن يضربها ضرباً غير مبرح بقصد التأديب، ويمكنه أن يهجر جماعها على أن لا يكون في المنزل معها فيكون بُعده عنها آلَم لها، وأبعد له عن قطع هجر جماعها، فقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهراً ولم يدخل عليهن خلاله، بل اعتكف في مسجده – كما رواه البخاري ( 4895 ) ومسلم ( 1479 ) -، فإن استطاع الزوج ذلك فحسنٌ، فيمكنه هجرها والذهاب عند أهله، أو الإقامة عند أصدقائه، أو السفر للعمرة، وإن كان الحل الأمثل في مثل هذه الحال هو وجود زوجة ثانية يستطيع معها أن يهجر جماع الأولى حتى ترجع عما هي عليه من نشوز.

 

خامسًا:

وكيف نستطيع فهم الآية التي تنص على هجر الأزواج لزوجاتهن؟.

الجواب:

لا بدَّ أن نبين أولاً أن العلماء قد اختلفوا في هجر الزوج لزوجته كيف يكون على أقوال:

 

* قال ابن العربي المالكي – رحمه الله -:

قوله تعالى: ( واهجروهن في المضاجع ): فيه أربعة أقوال:

  • الأول: يوليها ظهره في فراشه; قاله ابن عباس.
  • الثاني: لا يكلمها، وإن وطئها; قاله عكرمة وأبو الضحى.
  • الثالث: لا يجمعها وإياه فراش، ولا وطء حتى ترجع إلى الذي يريد; قاله إبراهيم والشعبي وقتادة والحسن البصري، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك وغيرهم.
  • الرابع: يكلمها، ويجامعها، ولكن بقول فيه غلظ وشدة إذا قال لها: ” تعالي “، قاله سفيان. ” أحكام القرآن ” ( 2 / 292 ).

ونقل رحمه الله – أيضًا – قولًا خامسًا عن الإمام ابن جرير الطبري – رحمه الله -، وأن معنى الهجر عنده: ” يُربطن بالهجار، وهو الحبل في البيوت، وهي المراد بالمضاجع “. وقد رده عليه، هو وآخرون من أهل العلم.

– وانظر – للفائدة – في معرفة معاني الهجر: ” تفسير الطبري ” ( 8 / 302 – 312) ” تفسير القرطبي ” ( 5 / 171 ، 172 ).

والذي يظهر لنا أن الهجر يختلف باختلاف حال الهاجر من حيث معناه:

فيكون هجرًا للكلام مع الجماع، لمن كان لا يستطيع ترك الجماع، ويكون هجراً للمضجع في البيت لمن يرى أنه أكثر فائدة من الهجر خارج البيت، مع ترك الجماع، وذلك لحالين اثنين:

الأول: لمن استطاع ضبط نفسه، وتحمَّل ترك الجماع طيلة مدة الهجر.

والثاني: لمن كان معددًا، يستطيع قضاء شهوته مع زوجاته الأخريات.

على أننا ننبه أنه لا ينبغي حصر ” الهجر في المضجع ” بالجماع وحده، بل إن المرأة لتستأنس بزوجها في ضمه لها، وتقبيله إياها، ولو لم يحصل جماع، وهجر هذا من الزوج يعد هجرًا لها في مضجعها.

والخلاصة:

أننا نرى في مثل حالتك: أنك لا تهجر جماع زوجتك إن هي نشزت عليك؛ لأنك بذلك تعاقب نفسك، لا تعاقبها، فاكتف بوعظها، وأسبق ذلك بتربيتها على الطاعة والدين، ولك أن تجامعها مع عدم التلطف بالكلام معها، كما قاله بعض الأئمة، كما سبق نقله عنهم.

واحذر من التفكير في الحرام، فضلاً عن مقارفته، وإياك أن تجعل من التزامك بشرع الله في الهجر طريقاً للوقوع فيما يغضبه تعالى.

 

والله أعلم.

ما هي علامات الساعة الصغرى التي لم تقع إلى الآن؟

ما هي علامات الساعة الصغرى التي لم تقع إلى الآن؟.

السؤال:

أقرأ في بعض المنتديات أن جميع علامات الساعة الصغرى قد ظهرت، ويكتبون بأنه لم يبق شيء على قيام الساعة، فما مدى صحة كلامهم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يقسِّم بعض العلماء علامات الساعات إلى كبرى، وصغرى، ويقسمها آخرون إلى ثلاثة أقسام، ويجعلون بينهما ” وسطى “، ويمثلون له بخروج ” المهدي “.

وعلامات الساعة الصغرى يصلح تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: قسم منها انقضى، وقسم لا يزال يتكرر، وقسم لم يحدث بعدُ.

وفي ظننا أن هذا التقسيم هو الذي يكون فيه إجابة الأخ السائل عما يتكرر من كلام في أن أشراط الساعة وعلامات الصغرى قد انقضت كلها.

وقد حصر هذه الأقسام بأحاديثها: الشيخ عمر سليمان الأشقر – حفظه الله – في كتابه القيِّم ” القيامة الصغرى “، وسنحاول تلخيص المواضع التي خارج السؤال، ونبسط القول في مبحث موضوع السؤال.

* قال الشيخ عمر سليمان الأشقر – حفظه الله -:

والعلامات الصغرى يمكن تقسيمها إلى قسمين: قسم وقع، وقسم لم يقع بعدُ، والذي وقع قد يكون مضى وانقضى، وقد يكون ظهوره ليس مرة واحدة، بل يبدو شيئاً فشيئاً، وقد يتكرر وقوعه وحصوله، وقد يقع منه في المستقبل أكثر مما وقع في الماضي.

ولذلك سنعقد لعلامات الساعة أربعة فصول:

الأول: العلامات الصغرى التي وقعت وانقضت.

الثاني: العلامات الصغرى التي وقعت، ولا تزال مستمرة، وقد يتكرر وقوعها.

الثالث: العلامات الصغرى التي لم تقع بعد.

الرابع: العلامات الكبرى.

أ. علامات الساعة التي وقعت:

ونعني بها العلامات التي وقعت وانقضت، ولن يتكرر وقوعها، وهي كثيرة، وسنذكر بعضا منها:

  1. بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ووفاته.
  2. انشقاق القمر.
  3. نار الحجاز التي أضاءت أعناق الإبل ببُصرى – بلدة في الشام -.
  4. توقف الجزيَة والخراج.

ب. العَلامَات التي وقعت، وهي مستمرة، أو وقعت مَرة وَيمكن أن يتكرّر وقوعُها:

  1. الفتوحَات والحروب:

وقد فتحت فارس والروم وزال ملك كسرى وقيصر، وغزا المسلمون الهند، وفتحوا القسطنطينية، وسيكون للمسلمين في مقبل الزمان ملك عظيم ينتشر فيه الإسلام ويذل الشرك، وتفتح روما مصداقًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم القائل: ” لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ “. رواه أحمد ( 28 / 154 ) وصححه محققو المسند -.

  1. قتال الترك والتتر.
  2. إسناد الأمر إلى غيَر أهله.
  3. فسَاد المسلمين.
  4. ولادَة الأمّة ربتها، وَتطاول الحفَاة العراة رعَاة الشاة في البنيان.
  5. تداعي الأمم عَلى الأمَّة الإسلاميَّة.
  6. الخسف والقذف وَالمسخ الذي يعَاقب اللَّه به أقواماً من هَذه الأمّة.
  7. استفاضة المَال.
  8. تسليم الخاصَّة، وفشو التجَارة، وقطع الأرحَام.
  9. اختلال المقاييس:

أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن المقاييس التي يُقَوَّم بها الرجال تختل قبل قيام الساعة، فيقبل قول الكذبة ويصدق، ويرد على الصادق خبره، ويؤتمن الخونة على الأموال والأعراض، ويخون الأمناء ويتهمون، ويتكلم التافهون من الرجال في القضايا التي تهم عامة الناس، فلا يقدمون إلا الآراء الفجّة، ولا يهدون إلا للأمور المُعْوجة، فقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ, يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ, وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ, وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ, وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ, وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ “، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: ” الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ “. رواه ابن ماجه ( 4036 ) وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” -.

  1. شرطة آخر الزمَان الذين يجلدون الناس.

ج. العلامَات التي لم تقع بَعدُ:

  1. عودَة جزيرة العَرب جنَّات وَأنهارًا:

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ, حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ, وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا “. رواه مسلم ( 157 ).

وعودتها جنات وأنهارًا إما بسبب ما يقوم أهلها به من حفر الآبار، وزراعة الأرض ونحو ذلك مما هو حاصل في زماننا، وإما بسبب تغير المناخ، فيتحول مناخها الحار إلى جو لطيف جميل، ويفجر خالقها فيها من الأنهار والعيون ما يحول جدبها خصبًا، ويحيل سهولها الجرداء إلى سهول مخضرة فيحاء، وهذا هو الأظهر، فإنه يحكي حالة ترجع فيها الجزيرة إلى ما كانت عليه من قبل.

  1. انتفَاخ الأهلّة:

من الأدلة على اقتراب الساعة أن يرى الهلال عند بدو ظهوره كبيرًا حتى يقال ساعة خروجه إنه لليلتين, أو ثلاثة، فعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” مِن اقْتِرابِ السَّاعَةِ انتِفَاخُ الأهِلَّةِ “. رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 10 / 198 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الجامع “( 5898 ).

وعن أنس – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ يُرَى الْهِلاَلُ قَبَلاً فَيُقَالُ: لِلَيْلَتَيْنِ، وَأَنْ تُتخذَ المَسَاجِدُ طُرُقاً “. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 9 / 147 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح الجامع ” (5899 ).

  1. تكليم السّبَاع والجمَاد الإنسَ:

روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: ” عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ, فَأَخَذَهَا, فَطَلَبَهُ الرَّاعِي, فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ, فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ، قَالَ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ, فَقَالَ: يَا عَجَبِي! ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ, فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ, مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَثْرِبَ, يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ, قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا, ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ, فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ, ثُمَّ خَرَجَ, فَقَالَ لِلرَّاعِي: ” أَخْبِرْهُمْ “، فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” صَدَقَ, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ “. رواه أحمد ( 18 / 315 ) وصححه محققو المسند.

وقد يكون هذا الذي يخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا خارقًا للعادة خارجًا عن المألوف، كما تشهد على الإنسان أعضاؤه يوم القيامة ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) [ يس / الآية 65 ]، (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) [ فصلت / من الآية 21 ]، أو هو إخبار عما يصل إليه البشر من علوم ومخترعات، يستطيعون بها فقه لغة الحيوان، وينطقون بها الجماد كما هو الحال في المخترعات الجديدة (الراديو) و ( التلفاز ).

  1. انحسَار الفرات عَن جَبل من ذهَب:

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا “، وفي رواية: ” يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ “.

وفي رواية عند مسلم: ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ, يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ, فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ, وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو “.

ورواه مسلم عن أبي بن كعب بلفظ: ” يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ, فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ, سَارُوا إِلَيْهِ, فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ, قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ “.

ومعنى انحساره: انكشافه لذهاب مائه، كما يقول النووي، وقد يكون ذلك بسبب تحول مجراه، فإن هذا الكنز أو هذا الجبل مطمور بالتراب وهو غير معروف، فإذا ما تحول مجرى النهر لسبب من الأسباب ومرّ قريباً من هذا الجبل كشفه، والله أعلم بالصواب.

والسبب في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم من حضره عن الأخذ منه لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والاقتتال وسفك الدماء.

  1. إخراجُ الأرضِ كنوزَهَا المخبوءة:

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ, فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ, وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي: وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي, ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا “.

وهذه آية من آيات الله، حيث يأمر الحقُّ الأرض أن تخرج كنوزها المخبوءة في جوفها، وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم تلك الكنوز ( بأفلاذ الكبد )، وأصل الفلذ: ” القطعة من كبد البعير “، وقال غيره: هي القطعة من اللحم، ومعنى الحديث: التشبيه، أي: تخرج ما في جوفها من القطع المدفونة فيها، والأسطوان جمع أسطوانة، وهي السارية والعمود، وشبهه بالأسطوان لعظمته وكثرته “.

وعندما يرى الناس كثرة الذهب والفضة يزهدون فيه، ويألمون لأنهم ارتكبوا الذنوب والمعاصي في سبيل الحصول على هذا العرض التافه.

  1. محاصَرة المسلمين إلى المدينَة:

من أشراط الساعة أن يهزم المسلمون، وينحسر ظلهم، ويحيط بهم أعداؤهم ويحاصرونهم في المدينة المنورة.

عن ابن عمر – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ, حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلَاحِ “. رواه أبو داود ( 4250 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” -.

والمسالح، جمع مَسْلَحة، وهي الثغر، والمراد أبعد مواضع المخافة من العدو.

وسَلاَح، موضع قريبٌ من خيبر.

  1. 7. إحراز ” الجهجَاه ” الملك:

الجهجاه رجل من قحطان سيصير إليه الملك، وهو شديد القوة والبطش، ففي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ “. رواه البخاري ( 3329 ) ومسلم (2910 ).وفي رواية لمسلم ( 2911 ): ” لاَ تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِى حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ” الْجَهْجَاهُ “.

ويحتمل أن يكون هذا الذي في الرواية الأخيرة غير الأول، فقد صَحَّ في سنن الترمذي عن أبي هريرة أن هذا الجهجاه من الموالي، ففي سنن الترمذي ( 2228 ) عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ الْمَوَالِي يُقَالُ لَهُ: ” جَهْجَاهُ “.

والمراد بكونه يسوق الناس بعصاه أنه يغلب الناس فينقادون له ويطيعونه، والتعبير بالسوق بالعصا للدلالة على غلظته وشدته، وأصل الجهجاه الصيَّاح، وهي صفة تناسب العصا كما يقول ابن حجر، وهل يسوق هذا الرجل الناس إلى الخير أم الشر؟ ليس عندنا بينات من الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك.

  1. فتنَة الأحلاس, وَفتنَة الدَهماء، وفتنَة الدهيماء:

عن عبدِ الله بنِ عُمَر قالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُعُودًا, فَذَكَرَ الْفِتَنَ, فَأَكْثَرَ ذِكْرَهَا, حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ؟ قَالَ: ” هِيَ فِتْنَةُ هَرَبٍ وَحَرَبٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ، دَخَلُهَا – أَوْ: دَخَنُهَا – مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي, يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي, إِنَّمَا وَلِيِّيَ الْمُتَّقُونَ, ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ, لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً, فَإِذَا قِيلَ: انْقَطَعَتْ, تَمَادَتْ, يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا, وَيُمْسِي كَافِرًا, حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطَاطُ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ, وَفُسْطَاطُ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ, إِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ “. رواه أبو داود ( 4242 ) وأحمد ( 10 / 309 ) – واللفظ له -، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” -.

والأحلاس: جمع حلس، وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبهت به الفتنة لملازمتها للناس حين تنزل بهم كما يلازم الحلس ظهر البعير، وقد قال الخطابي: يحتمل أن تكون هذه الفتنة شبهت بالأحلاس لسواد لونها وظلمتها.

والحَرَب بفتح الراء: ذهاب المال والأهل، يقال: حَرِب الرجل فهو حريب فلان إذا سلب ماله وأهله.

والسراء النعمة التي تسر الناس من وفرة المال والعافية، وأضيفت الفتنة إليها لأن النعمة سببها، إذ إن الإنسان يرتكب الآثام والمعاصي بسبب ما يتوفر له من الخير.

وقوله: ” كورك على ضلع ” هذا مثل للأمر الذي لا يستقيم ولا يثبت، لأن الورك لا يتركب على الضلع ولا يستقيم معه.

– والدهيماء: الداهية التي تدهم الناس بشرها.

  1. خروُج المَهدي:

ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الله تبارك وتعالى يبعث في آخر الزمان خليفة يكون حكمًا عدلًا، يلي أمر هذه الأمة, من آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم, من سلالة فاطمة، يوافق اسمه اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، واسم أبيه اسم أبي الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد وصفته الأحاديث بأنه أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض عدلًا، بعد أن ملئت جورًا وظلمًا، ومن الأحاديث التي وردت في هذا:

عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي “. رواه الترمذي ( 2230) وأبو داود، وفي رواية لأبي داود ( 4282 ) قال: ” لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمٌ, لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ,  حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي – أَوْ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِي – يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي, وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي, يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا, كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا “.

” القيامة الصغرى ” ( 137 – 206 ) باختصار، وتهذيب.

وبه يتبين أنه ثمة تسع علامات للساعة الصغرى لم تظهر بعدُ، ويتبين أن ما يتكرر من كلام كثير من الناس أن علامات الساعة الصغرى قد ظهرت كلها ولم يبق إلا ” المهدي ” قول عارٍ عن الصحة.

 

والله أعلم.

عقيدة التجسيم والتمثيل، وأبرز فِرقها، وحكم الإسلام عليها.

عقيدة التجسيم والتمثيل، وأبرز فِرقها، وحكم الإسلام عليها.

السؤال:

أود أن أعرف ما هي الفِرق المجسِّمة، والفِرق المشبِّهة؟ وما الفرق بينهما إن كان فرق؟ وما هو قول أهل السنة والجماعة بهذا الموضوع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أكثر العلماء على أنه لا فرق بين التجسيم، والتشبيه، والتمثيل، من حيث استعمالهم لها في كتبهم، فهي تدل على شيء واحد، لكن ثمة فرق في الحقيقة بين تلك الألفاظ، فالتجسيم: إثبات الجسم لله تعالى، والتشبيه أوسع معنى حيث يشبِّه أهلُ الكفر والضلال الربَّ تعالى بخَلْقه، ولفظ التمثيل هو الأوسع في معناه، وهو الأولى في الاستعمال من التشبيه؛ لأسباب ثلاثة.

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

أيهما أولى: التعبير بالتمثيل، أم التعبير بالتشبيه؟.

فأجاب:

التعبير بالتمثيل خير من التعبير بالتشبيه لوجوه ثلاثة :

الوجه الأول: أن نفي التمثيل هو الذي ورد في القرآن الكريم، ولم يرد في القرآن نفي التشبيه، واللفظ الذي هو التعبير القرآني خير من اللفظ الذي هو التعبير الإنساني, قال الله تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ  ).

الوجه الثاني: أن التشبيه لا يصح نفيه على الإطلاق؛ لأنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك اتفقا فيه وإن اختلفا في الحقيقة، فلله وجود وللإنسان وجود، ولله حياة وللإنسان حياة، وهذا الاشتراك في أصل المعنى – الحياة – نوع من التشابه، لكن الحقيقة: أن صفات الخالق ليست كصفات المخلوق، فحياة الخالق ليست كحياة المخلوق، فحياة المخلوق ناقصة مسبوقة بعدم وملحوقة بفناء، وهي أيضًا ناقصة في حد ذاتها، يوم يكون طيِّبًا، ويوم يكون مريضًا، ويوم يكون متكدرًا، ويوم يكون مسرورًا، وهي أيضًا حياة ناقصة في جميع الصفات، البصر ناقص، السمع ناقص، العلم ناقص، القوة ناقصة، بخلاف حياة الخالق جل وعلا فإنها كاملة من كل وجه .

الوجه الثالث: أن بعض أهل التعطيل يسمون المثبتين للصفات ” مشبِّهة ” فإذا قلت: ” من غير تشبيه ” فهِم هؤلاء أن المراد من غير إثبات صفة، ولذلك نقول: إن التعبير بقولنا: ” من غير تمثيل ” أولى من التعبير بالتشبيه .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 1 / 179 ، 180، السؤال رقم: 90 ).

 

ثانيًا:

ولم يختلف أهل السنَّة في تكفير الممثلة، أو المشبهة، أو المجسمة.

ولمَّا نقل محمد بن طاهر الإسفراييني مقالة هشام بن الحكم، وهشام الجواليقي، وأتباعهما في التجسيم: قال:

والعاقل بأول وهلة يعلم أن من كانت هذه مقالته لم يكن له في الإسلام حظ.

” التبصير في الدين ” ( ص 40 ).

* وقال نعيم بن حماد – رحمه الله – وهو أحد شيوخ الإمام البخاري -:

مَن شبَّه الله تعالى بخلقه: كَفَر، ومن جحد ما وصف الله نفسه: فقد كفر.

انظر ” شرح أصول اعتقاد أهل السنة ” لللالكائي ( 3 / 532 ).

ثالثًا:

ولم يُعرف التمثيل – التجسيم، والتشبيه – لله رب العالمين إلا عند شرِّ أهل الأرض، وهم اليهود، والرافضة، وقد ألصقت فرق الضلال كالأشاعرة، والجهمية، بأهل السنة فرية التمثيل والتجسيم، وليس هذا عليهم بغريب، حيث عطَّلوا صفات الله تعالى، ولذا نسبوا من أثبت تلك الصفات لله تعالى نسبوه إلى التجسيم، وهذا محض افتراء، وكذب.

والعجيب أن الأشاعرة وغيرهم من الفرق المبتدعة يثبتون بعض الصفات لله تعالى، وهم ” مجسمة ” و ” مشبهة ” عند المعتزلة! فانظر إليهم كيف أنهم نُسبوا إلى ما اتهموا به أهل السنَّة افتراء عليهم، فإذا كان إثبات الصفات لله تعالى تجسيماً: فهم مع أهل السنَّة في هذا، وإذا كان لا يلزم من إثبات الصفات التجسيم: فيكون اتهامهم بهذه الفرية من الضلال المبين، فها هم يثبتون صفاتٍ لله تعالى ولا يعدون أنفسهم مجسِّمة، فكذا ينبغي أن يكون أهل السنَّة عندهم.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

كلُّ مَن نَفَى شيئًا من الأسماء والصفات سمَّى مَن أثبت ذلك ” مجسِّمًا ” قائلًا بالتحيز، والجهة، فالمعتزلة، ونحوهم يسمُّون الصفاتية – الذين يقولون: إن الله تعالى حي بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام – يسمُّونهم: ” مجسِّمة “، ” مشبِّهة “، ” حشوية “، والصفاتية هم: السلف، والأئمة، وجميع الطوائف المثبتة للصفات: كالكلابية، والكرامية، والأشعرية، والسالمية، وغيرهم من طوائف الأمة. ” مجموع الفتاوى ” ( 6 / 40 ).

ونحن نذكر هنا أبرز تلك الفرق القائلة بهذا بالتجسيم والتمثيل:

الفرقة الأولى: ” السبئية ” أتباع اليهودي الذي أظهر الإسلام عبد الله بن سبأ، فقد ألَّهت هذه الفرقة عليَّ بن أبي طالب، وشبهوه بذات الله، وقد ازدادوا اعتقاداً بهذا الإفك عندما حرَّقهم بالنار.

الفرقة الثانية: ” الهشامية ” أصحاب هشام بن الحكم الرافضي، يزعمون أن معبودهم جسم، وله نهاية، وحد طويل عريض عميق، طوله مثل عرضه.

والفرقة الثالثة: ” الهشامية ” أصحاب هشام بن سالم الجواليقي، يزعمون أن ربهم على صورة الإنسان، وينكرون أن يكون لحمًا، ودمًا، ويقولون: إنه نور ساطع يتلألأ بياضًا.

الفرقة الرابعة: ” اليونسية ” أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمِّي.

الفرقة الخامسة: ” البيانية ” أتباع بيان بن سمعان، وكان يقول: إن معبوده: نور، صورته صورة إنسان، وله أعضاء كأعضاء الإنسان، وأن جميع أعضائه تفنى إلا الوجه.

الفرقة السادسة: ” المغيرية ” أتباع مغيرة بن سعيد العجلي، وكان يقول: إن للمعبود أعضاء، وأعضاؤه على صورة حروف الهجاء.

الفرقة السابعة: ” المنصورية ” أتباع أبي منصور العجلي، وكان يقول: إنه صعد إلى السماء إلى معبوده، وإن معبوده مسح على رأسه وقال: يا بني بلغ عني.

الفرقة الثامنة: ” الخطابية ” أتباع أبي الخطاب الأسدي، كانوا يقولون: إن أبا الخطاب الأسدي إله. انظر ” التبصير في الدين ” للإسفراييني( ص 119-121)، و ” الفرق بين الفِرق ” ( ص 214 – 219 ).

 

والله أعلم.

أحسن لزوجته كثيرًا، ثم غاب عنها فعصت ربها خانته!

أحسن لزوجته كثيرًا، ثم غاب عنها فعصت ربها خانته!

السؤال:

أنا متزوج منذ ثمان سنوات، ولدي ولد عمره خمس سنوات، وبنت عمرها سنتان، عندما تزوجت لم تكن زوجتي هي ما أطمح إليه، من حيث الجمال، وكان فيها بعض العيوب، وخاصة داخل جسمها، رغم أنني دفعت مهرًا قدره ( مائة وثلاثون ألف ريال سعودي )، ولكنني رضيت بالاستمرار معها؛ احتسابًا للأجر، ولأني كنت أرحمها كثيرًا، وأعطف عليها؛ لأن أمها متوفية من صغرها، كما أنها كانت تحبني، وتعلق أملها فيَّ بعد الله، عندها قررت تدريسها في الجامعة، وأحضرت لها شغالة لكي تساعدها، ولم أقصر معها في أي شيء، وكانت تحمد الله، وتشكرني على معاملتي لها، وازداد حبها لي، وأنا صرت لا أستغني عنها، وفي السنة الأخيرة من دراستها: ابتُعثت أنا لدراسة الدكتوراة في الخارج، وطلبتْ مني أن أتركها تكمل السنة المتبقية عليها، فتركتُها عند أخيها، وكنت أحوِّل لها شهريًّا ( 3000 ريال )، وكانت متفوقة في دراستها، وكنت أكلمها من الخارج كل يوم، كما أنني كنت أتردد عليهم كل شهرين، وأقضي حوالي ( 10 أيام ) معهم، كل هذا حتى لا يشعروا بالفراق، ولكي أعفها، وأعف نفسي.

وبعد انتهائها من الدراسة: أخذتُ إجازة لمدة شهرين؛ لكي أقضيها معهم، ومن ثم آخذها هي والأولاد معي للخارج، ولكنني أحسست بأنها تغيرت كثيرا، حتى إنها لم تستقبلني جيِّدًا، وأصبحت متعلقة بالأغاني، وتكره الحجاب، وتسب الهيئة، وفجأة ومن غير المعتاد صارت تضع جوالها على الصامت، فحاولت أن أفتش جوالها، فارتبكت، وأحسست أن فيه شيئًا غير صحيح، ولكن لم أجد إلا صورًا شبه عارية، ورسائل غرامية، ادَّعت أنها جمعتْها لكي ترسلها لي، فبعد أن حلفت لي بالله على ذلك: سامحتُها.

وقبل سفرنا للخارج بثلاثة أيام: طلبتْ مني أن أوصلها لملاهي خاصة بالعوائل؛ لكي تودع صديقاتها؛ لأنهن مجتمعات من أجل توديعها، ورغم أنني كنت مشغولًا كثيرًا بأمور السفر، وليس لديَّ أي وقت: أوصلتها للملاهي، وتركنا الأولاد عند خالتهم، على أن أعود لها بعد ثلاث ساعات، وعندما عدت لها، واتصلت: وجدتُّها بقسم ” هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر “، حيث أفادوني أنهم قبضوا عليها وهي تريد الذهاب في سيارة أجرة لبيت شخص لها علاقة معه منذ شهرين، حيث ستكون هي راكبة سيارة الأجرة، وهو يعطيها الوصف بالجوال، حتى لا يقعوا في يد الهيئة، ولكن الله كشفهم.

بعدها أنا جُنَّ جنوني، ورفضت استلامها، وتركت أخاها يستلمها، ثم أوصلتها لأهلها، ولم أخبرهم بشيء؛ من أجل الستر عليها، وتقديرًا لما كان بيننا، كما أنني وضعت الأولاد عند والدي، حتى الآن أنا لم أطلقها، رغم أنني كرهتها؛ لأنها كفَرت العشرة بيننا، وخانت، وكذبت، وغدرت، واستغفلتني، ولكن ما يحيرني هم الأولاد، أنا الآن لي شهران محتار، وأفكر كثيرًا، وقد يؤثر هذا على دراستي.

أرجو نصحي، والإشارة عليَّ؛ لكي أتخذ القرار الصحيح، وما هو الحل الصحيح لمثل وضعي؟ ثم هل سكوتي عليها حتى الآن هو مقبول شرعً1ا, أم فيه شيء من الدياثة؟ ثم إنها اتصلت عليَّ تريد أن تكون فقط شغالة، تربي أولادها، ولا تريد مني أي شيء سوى أنها تربي أولادها، فهل لو حققت لها هذا، وتزوجت أنا بأخرى هل في ذلك ما يمنع شرعًا؟.

أيضا أثناء وقوع المشكلة حاول الأهل والأقارب التدخل، فقلت لهم أنا: كل شي انتهى، وأننا انفصلنا، ولم أصرح بالطلاق، ولم أكن أنويه، بل كنت أنوي التريث، والتفكير في الأمر، فهل وقع الطلاق؟ وهل من حقها حضانة الأولاد فيما لو قررتُ الطلاق؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يعظم أجرك في مصيبتك، وأن يوفقك لما فيه رضاه، وقد أعجبنا فيك تماسك موقفك، وثقل كلامك، مما يدل على شخصية رزينة، تتصف بعقل راجح، ووعي ناضج.

ثانيًا:

وبخصوص ما فعلته زوجتك: لا شك أنه منكر عظيم، وإثم مبين، فقد عصت ربَّها، وخانت زوجها، وكفرت نِعَم الله عليها، وكفرت عشرة زوجها، وإحسانه إليها، فالواجب عليها من التوبة: أصدقها، ومن الطاعة: أفضلها، ومن الندم: أشده، ومن الاستغفار: أكثره.

ثالثًا:

وأما بخصوص ما تستنصحنا بفعله: فأمامك ثلاثة خيارات:

الأول: قبولها زوجة لك، وأمًّا لأولادك، وهذا يعني أن ترجعها من بيت أهلها لبيتها، ولكنَّ هذا الأمر مشروط بشرطين:

  1. من جهتها: أن ترجع بتوبة صادقة تُحدثها، وبندم شديد تبديه، على ما فعلته من معصية، وخيانة، فإن رأيت صدقاً في توجهها للطاعة، وإنابة لربها بعد معصيتها تلك: فلك أن ترجعها لبيت الزوجية، وقد ترجع أحسن مما كانت عليه، وتصبح أفضل من حالها الأول، مع تنبيهها على حرمة الموسيقى، وحرمة سب أهل العلم والفضل والدعوة.
  2. ومن جهتك: أن تنسى ما حدث من زوجتك، ولا تعيرها بذنبها، ولا تفتح على نفسك باب الريبة والشك، وليس يحل لك إمساكها لتنتقم منها، وتضرها، قال تعالى: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) [ البقرة / من الآية 231 ].

– فإن كان الشرطان يمكن أن يتحققا: فإرجاعها هو خيارك الأول.

الثاني: قبولها أمًّا لأولادك، وزوجة لك، لكن دون جماعها، بل ترضى بها تربي أولادك، وتقوم على رعايتهم، ودون تطليق، حتى يمكنك رؤيتها، والحديث معها، دون حرجٍ شرعي، وليس لها الرجوع عن قولها، ولا المطالبة بحقها لو تزوجت عليها – مثلًا -، وهذا مشروط بتوبتها توبة صادقة؛ لأنها إن كانت عصت ربَّها، وخانت زوجها، مع وجود زوج يعفها بالحلال: فكيف ستصنع إن لم يكن لها زوج يفعل ذلك، ومع انعدام الرقابة الزوجية منه؟!.

ودليل هذا الخيار:

عن عائشة في قوله تعالى: ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا ) قالت: أُنزلت في المرأة تكون عند الرجل، فتطول صحبتها فيريد طلاقها فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من النفقة علي والقَسم لي، فذلك قوله: ( فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا. والصلح خير ). رواه البخاري ( 2548 ) ومسلم (3021 ).

وفي رواية البخاري: عن عائشة – رضي الله عنها – ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضاً ) قالت: هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه كبَرًا أو غيره, فيريد فراقها, فتقول: أمسكني, واقسم لي ما شئت, قالت: فلا بأس إذا تراضيا.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

الرجل إذا قضى وطرًا من امرأته وكرهتها نفسه، أو عجز عن حقوقها, فله أن يطلقها, وله أن يخيِّرها، إن شاءت أقامت عنده ولا حق لها في القسم والوطء والنفقة أو في بعض ذلك بحسب ما يصطلحان عليه، فإن رضيت بذلك لزم, وليس لها المطالبة به بعد الرضا، هذا موجب السنة ومقتضاها، وهو الصواب الذي لا يسوغ غيره، وقول من قال: إن حقها يتجدد فلها الرجوع في ذلك متى شاءت: فاسد، فإن هذا خرج مخرج المعاوضة, وقد سماه الله تعالى صلحًا، فيلزم كما يلزم ما صالح عليه من الحقوق والأموال، ولو مكنت من طلب حقها بعد ذلك: لكان فيه تأخير الضرر إلى أكمل حالتيه ولم يكن صلحاً، بل كان من أقرب أسباب المعاداة، والشريعة منزهة عن ذلك، ومن علامات المنافق أنه إذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، والقضاء النبوي يرد هذا. ” زاد المعاد ” ( 5 / 152 ، 153 ).

الثالث: تطليقها، وتسريحها بإحسان، قال تعالى: ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) [ البقرة / من الآية 231 ].

وبسبب ما فعلته زوجتك من معصية وخيانة: فإنه يجوز لك التضييق عليها من أجل أن تتنازل عن مؤخرها، أو أن تدفع لك مهرها المقدم وتتنازل عن مؤخره، قال تعالى: ( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) [النساء / من الآية 19 ].

* قال ابن كثير – رحمه الله -: الفاحشة المبينة: النشوز، والعصيان، واختار ابن جرير أنه يعم ذلك كله: الزنا، والعصيان، والنشوز، وبذاء اللسان، وغير ذلك، يعني: أن هذا كله يبيح مضاجرتها حتى تبرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جيد، والله أعلم. ” تفسير ابن كثير” ( 1 / 467 ).

وهذا الخيار نوصيك به في حال عدم توبتها، أو عدم الثقة بتوبتها، وكذا في حال أن يبقى لما فعلت أثر على حياتك معها، تُفقد فيه الثقة بتصرفاتها، وأفعالها، أو مع تعييرها وإيذائها.

رابعًا: وقد أحسنت في سترك عليها، و ” من ستر مسلمًا, ستره الله في الدنيا والآخرة ” وحاشاك أن تكون ديوثًا؛ فإن الديوث هو الذي يرى الخبث في أهله ويسكت عنه.

* قال البهوتي الحنبلي – رحمه الله -:

قال الشيخ – أي: ابن تيمية -: ” إذا كانت تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها, وإلا كان ديوثًا “. انتهى.

وورد لعن الديوث, واللعن من علامات الكبيرة على ما يأتي، فلهذا وجب الفراق، وحرمت العشرة، ولا بأس بعضلها في هذا الحال والتضييق عليها لتفتدي منه لقوله تعالى: ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ). ” كشاف القناع ” ( 5 / 232 – 233 ) ، وانظر ” مجموع الفتاوى ” لابن تيمية (32 / 141 ) وفي هذا الموضع قال شيخ الإسلام – رحمه الله -:

– والديوث: الذي لا غيرة له، وفي الصحيح عن النبي أنه قال: ” إن المؤمن يغار، وإن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه “. انتهى.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 31 / 340 – 341 ):

ومَن لا يغار على أهله ومحارمه: يُسمَّى: ” ديّوثًا “، والدّياثة من الرّذائل الّتي ورد فيها وعيد شديد، وما ورد فيه وعيد شديد يعدّ من الكبائر عند كثير من علماء الإسلام، جاء في الحديث: ” ثلاثة لا ينظر اللّه عزّ وجلّ إليهم يوم القيامة: العاقّ لوالديه، والمرأة المترجّلة، والدّيّوث “- رواه النسائي ( 2561 )، وصححه الألباني في ” صحيح سنن النسائي “-. انتهى.

 

ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يسدد رأيك، ويقوِّم فهمك.

 

والله أعلم.

وصايا ونصائح للزوجة والزوج بخصوص غيرة أم الزوج من زوجة ابنها

وصايا ونصائح للزوجة والزوج بخصوص غيرة أم الزوج من زوجة ابنها

السؤال:

أتقدم لك بسؤالي هذا؛ لأستشيرك بأمر أعتبره من أخطر المشاكل التي أواجهها في حياتي, حيث إنني من متابعيك، وأعتبرك الأقرب إلى قلبي؛ لوضوح، وصراحة إجاباتك، وعلمك الغزير، وذلك مما حباك الله، وأنعم به عليك، ولذلك إنني أحبك في الله.

أنا متزوج من امرأة ذات خلُق، ودين – والحمد لله -, ونعيش حياة لا تشوبها شائبة، ونحن على توافق دائم، ولا يحدث أي خلاف بيننا إلا ما ندر – ربما مرة في السنة أو السنتين -، وذلك من نعم الله علينا.

وأنا الولد الوحيد لأمي التي قدمت، وضحَّت لي بتضحيات ربما لا يوجد في عصرنا هذا أمٌّ ضحَّت لأجل أولادها بقدر ما ضحت أمي من أجلي وأجل إخوتي البنات الثلاثة، حتى أنشأتنا، وربَّتنا، واعتنت بنا, وأمي تحبني، ومتعلقة بي حبًّا شديدًا لا يوصف، وأنا عندي رضاها أهم شي في هذه الدنيا بعد رضا الله ثم رضا نبيِّنا، أقيم حاليًّا في الكويت مع زوجتي في بيت من غرفة وصالة, و أمي تسكن في سوريا.

المشكلة التي أواجهها هي الغيرة المتبادلة بين أمي وزوجتي, كل ستة أشهر أقوم بإحضار أمي لتزورنا مدة شهر، وتسكن عندنا هذا الشهر في منزلنا، العلاقة بين أمي وزوجتي جيدة جدًّا، ولكن أحيانًا لا يمكنهما السيطرة على شعور الغيرة، فتحدث أحياناً مشكلة تصل لدرجة تؤدي بزوجتي إلى ذكر الطلاق على الرغم من رجاحة عقلها ( لكن ليس طلب الطلاق )، وبأمي إلى الزعل الذي يؤذي صحتها ( أمي قد تجاوزت الستين من العمر )، أعلم أن غيرة النساء لا حّلَّ لها, حتى إنها كانت في بيوت الأنبياء، قد يكون الحل في استئجاري لبيت أو فندق لاستقبال أمي فيه مدة زيارتها في الكويت, ولكن قد يكون هذا محزناً لها، وأنا شخصيًّا لا أحب أن أملك منزلاً وأضع أمي في فندق، ولكن قد يكون هذا الحل الوحيد، وكذلك لا أريد في حالة حصول أي مشكلة أن يصدر من زوجتي تصرف يؤذي شعور أمي ( مع أن زوجتي كما ذكرت على درجة عالية من الخلق والدين ).

فسؤالي:

هل إذا استأجرت لأمي منزلًا آخر خلال زيارتها أكون مذنبًا؟ وهل هنالك أي حل آخر يجنبنا الوقوع في المشاكل؟ أنا دائم الدعاء لله بأن يوفق بينهما.

أرجو من الله أن يهديني إلى الحل، ثم أرجو منك الإشارة عليَّ بما نفعك الله به من الحكمة والعلم.

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

غيرة أم الزوج من زوجة ابنها حادثة متكررة في كثير من بيوت المسلمين، ويحتاج الأمر لعاقل يحسن التصرف، وحل هذه المشكلة يجب أن يكون بالاشتراك بين الزوج وزوجته، حتى يتحقق النجاح في وضع الأمور في نصابها.

ثانيًا:

ومما ننصح به الزوجات عمومًا – وزوجتك خاصة -:

  1. احرصي على كل ما يزيد المودة والمحبة بينك وبين زوجك، ومن المعلوم أن إحسانك لأمِّه إحسان له، وبإحسانك هذا تملكين قلبه.
  2. اعلمي أن التعارض والتخالف في الرغبات والحاجات من طبيعة البشر، ويكثر هذا التعارض، ويشتد بين الزوجة وأم الزوج، فالزوجة العاقلة تدرك هذا الأمر، وتتقبله برحابة صدرها، وتدركه برجحان عقلها.
  3. اعلمي أن على زوجك حقين: حق الأم، وهو المقدم على كل حق للبشر، ثم حقك أنتِ، ولا يمكن للزوج أن يجمع بين رغبات متعارضة وحاجات متناقضة، فكوني عوناً لزوجك على القيام بالواجبين، وأداء الحقين.
  4. لا تتذمري من طاعة زوجك لأمه؛ لأنه إن ضيَّع حق أمه: فهو لحقك أضيع.
  5. اجعلي أم زوجك بمثابة الأم لك، فقومي ببرها، وحاولي كسب رضاها، وليكن من ذلك: السؤال عنها، والتلطف معها، والاجتهاد في الإحسان إليها، وتفقدها بالهدايا، واستشيريها في شئون البيت والأولاد؛ فهذا مما يقربك لقلبها، ويجعل في قلبها مودة، واحترامًا لكِ عندها.
  6. اعلمي أن الإساءة إلى أم زوجك إساءة إلى ولدها، فاصبري على أخطائها، وتحملي ما يأتيك منها، واحتسبي ذلك عند ربك تعالى.
  7. غدًا ستكونين أمًّا لابنك الزوج، فكيف تحبين أن تعاملك زوجته؟ فليكن هذا منك الآن.
  8. أكثري من الدعاء لك ولها بسلامة القلب، وصلاحه، وراحة البال.

ثالثًا:

ومما نوصيك به أيها الزوج الفاضل:

  1. أن تحسن لأمك غاية الإحسان، واعلم أن حقها مقدَّم على حق زوجتك عند التعارض، وأفهم هذا الأمر المهم لزوجتك، كما يجب عليك إفهام أمك بحق زوجتك عليك حتى لا ترى تفردها عليك بكونها صاحبة الحق دون زوجتك.
  2. تلطَّف في طلبك من زوجتك أن تكرمها وتحسن إليها، واعلم أنه لا يجب عليها برَّها، ولا خدمتها، ولكن إن علمت أن هذا مما يسعدك ويفرحك: فلن تقصر في ذلك.
  3. حبِّب زوجتك لأمك، والعكس، ولا تجعل للشيطان طريقا يصل من خلاله للإيقاع والتفريق بينهما.
  4. بيتك هو أولى البيوت أن تقيم أمك فيه عند زيارتكم، ولكن من حق زوجتك أن يكون لها بيت خاص بها يحتوي على غرفة ومطبخ وحمام في أقل الأحوال، فإذا اتسع بيتك فلتكن أمك معكم، وإلا فيمكنك أن تستأجر لها بيتًا خاصًّا بها، ومن حقها عليك أن تحسن اختيار مكان إقامتها، فإن لم تكن الظروف في بيتك مواتية: فليكن الأمر في بيت آخر.

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ما هو الموقف الصحيح للزوج من تصرفات أمه تجاه زوجته؟.

فأجاب:

” إذا كان هذا الشخص يستطيع تعديل هذا الوضع: فليعدله، وإذا لم يكن هذا: فلا أرى أن تبقى الزوجة مع أم زوجها على هذه الحال؛ لأنه ستكون الحياة نكدًا على الزوجة، وعلى أم الزوج، وعلى الزوج نفسه، والقلوب كالزجاج، إذا انكسر فإنه لا ينجبر.

إن القلوب إذا تنافر ودها *** مثل الزجاجة كسرها لا يجبر

فعليك أن تفعل عدة أمور:

أولا: انظر من المخطئ.

ثانيا: عدّل الخطأ إن استطعت.

ثالثا: إذا لم تستطع: فليس من المصلحة أن تبقى الزوجة عند أم زوجها مع هذه المشاكل “.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 58 / السؤال رقم: 3 ).

  1. استعمل الحكمة في حل ما يقع بين أمك وزوجتك من مشكلات، وليكن حكمك عادلا، ولتكن لك شخصيتك المستقلة، حتى تضع الأمور في نصابها بالحق والعدل.
  2. إنما تغار الأمهات من زوجات أبنائهم بسبب ما يرينه من ميلهم نحو زوجاتهم، ونقص عاطفة الحب تجاه أمهاتهم، فلا تكن أنت من هؤلاء، وأعط أمك من الحنان، والعطف، والمحبة ما تستحقه، وأفهم هذا لزوجتك.

رابعًا:

وهذه نصيحة عامة، ووصايا غالية من الشيخ العثيمين:

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

” نصيحتي لهذه الزوجة: أن تكون حسنة الآداب مع أم زوجها؛ لأن ذلك مما يزيد زوجها رضًا عنها، ومما يزيد الزوج إحسانًا في عشرتها، وهي مأجورة على ذلك، وإذا ساءت العشرة بين الزوجة وأم الزوج أو أبي الزوج أو أقارب الزوج: فالغالب أنها تسوء العشرة بين المرأة وزوجها أيضًا، فتكون حياتهما نكدًا، وربما يحدث بين الزوجين أولاد فيسوؤهم أن يروا أمهم وأباهم على هذه الحال.

فنصيحتي للزوجة: أن تصبر، وتحتسب، وتُحسن إلى أم زوجها، وأبيه، ومن يعز عليه من الأقارب، كما أني أنصح أيضًا بعض الأزواج الذين يريدون من زوجاتهم أن يكنَّ خدماً لأمهاتهم، وهذا غلط محض، الزوجة ليست خادمة لأم الزوج، ولا لأبي الزوج، وخدمتها لأم الزوج، وأبي الزوج: معروف منها، وإحسان، ليس مفروضاً عليها، أما خدمتها لزوجها: فهذا يرجع إلى العرف، فما جرى العرف بأنها تخدم زوجها فيه: وجب عليها خدمته فيه، وما لم يجرِ به العرف: لم يجب عليها، ولا يجوز للزوج أن يلزم زوجته بخدمة أمِّه، أو أبيه، أو أن يغضب عليها إذا لم تقم بذلك، وعليه أن يتقي الله، ولا يستعمل قوته ويتدرع فيها؛ فإن الله تعالى فوقه، وهو العلي الكبير عز وجل، قال الله تعالى: ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ).” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم: 341 ، وجه ب ).

 

ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوالكم وأحوال المسلمين، وأن يطهر قلوبكم، وأن يجمع بينكم على خير.

 

والله أعلم.