الرئيسية بلوق الصفحة 133

تختلف طباعها عن طباعه وتفكيرها عن تفكيره, فهل يطلقها؟

 تختلف طباعها عن طباعه وتفكيرها عن تفكيره, فهل يطلقها؟.

السؤال:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد:

فإني أود أولاً أن أوجه الشكر لكل القائمين على هذا العمل، راجيا الله أن يكون في ميزان حسناتهم، اللهم آمين.

تمهيد:

متزوج منذ ( 3 سنوات )، ولدي طفلتان، عمرهما ( سنتان / 6 شهور )، وتأتي عليَّ الكثير من الأوقات لا أطيق زوجتي، رغم زواجنا عن حب – أدعو الله ليل نهار أن يغفر لي ولها هذه العلاقة -؛ وذلك للاختلاف التام بيني وبينها، من حيث النشأة، والتربية، والتفكير، والطباع، أفكر كثيراً في أن أطلقها، ولكن أفكر في عدة أمور، منها: أني مأجور – بإذن الله – على صبري عليها، وأنها يتيمة لا يوجد لها عائل سواي، والأهم من هذا كله – وهو ما يثنيني فعلًا في أضيق الأوقات ذرعًا بها – أن الله رزقني بنتان، وإذا تركتهما لها لن تربيا التربية التي ترضي الله ورسوله, ليس انحرافاً – والعياذ بالله – ولكن ليس بالالتزام المطلوب، وهذا التفكير يجعل بدني يقشعر حيث أني محاسب عليهم أمام ربى، تأتي عليَّ الأوقات التي لا أطيق فيها العيش معها، ليس لضعف بي – والحمد لله – حيث أن الكل يشهد لي بقوة الشخصية والشكيمة، خاصة معها! ولكن لاختلاف طباعها، وتفكيرها، وقد حاولت مرارا وتكرارا أن أفهمها العلاقة السليمة بين الزوج والزوجة إلا أنها بعد فترة تعود لما كانت عليه.

السؤال:

ماذا يجب عليَّ أن أفعل؟ وهل إذا لم أطق العيش معها وطلقتها وضمت الطفلتان أكون محاسباً عن الخلل في تربيتهما؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا يمكن تخيل حياة زوجية دون مشكلات فيها، وهذه أشرف بيوت على وجه الأرض وهي بيوت الأنبياء انظر كم فيها من اختلاف، فإن شئت ذكَّرناك ببيت أبينا إبراهيم عليه السلام وخلافه مع والده، أو بيت نوح وخلافه فيه مع زوجته وابنه، أو بيت لوط عليه السلام وخلافه فيه مع زوجته.

وإن شئتَ ذكَّرنا ببيت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكم حصلت فيه من مشكلات حتى وصل الحال بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يهجر نساءه شهرا كاملاً، ويعتزل في المسجد!.

لا تخلو بيوت المسلمين من هذه المشكلات، وهي تقل بحسب رجحان عقل الزوج، وقوة شخصيته، وحكمته في معالجة الأمور، وتكثر بحسب تهور الزوج، وشدته، وغلظته.

ولا يوجد زوجة تطابق ما في مخيلة زوجها من صفات الكمال البشرية، بل لا بدَّ من النقص والقصور، وعلى الزوج تحمل ذلك إن أراد أن تستقيم حياته، ولن يكون استمتاع بينه وبينها إلا على عوَج، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيا:

وقبل أن تقرر الطلاق: نرجو منك التأمل سريعاً في هذه النقاط:

  1. قد تكون أنت السبب في أخطاء زوجتك! نعم، إما بسوء خلقك في تعاملك معها، أو بمعاصٍ ترتكبها، ويكون ما يصدر منها عقوبة لك عليها، فقف على السبب، وأصلح حالك مع ربك تعالى بالطاعة وترك المعصية، ومع زوجتك بتوفير سبل الهداية من الصحبة الصالحة، وسماع المحاضرات النافعة، وبتعليمها حقوق الزوج عليها، وسترى أثر ذلك قريبا إن شاء الله.
  2. وإذا كنتَ على علاقة غير شرعية مع زوجتك قبل الزواج – ونحمد الله أن وفقك للتوبة منها – ويزعمون أنهم في هذه العلاقة يتعرف بعضهم على بعض! ويخططون لحياة مستقبلية سعيدة: فأنت إذن من بنى هذا البيت، وأنت من اختار شريكة حياته، فما الذي سيتغير في زواجك الثاني؟! سيجمعك الزواج الجديد بامرأة جديدة، وقد يكون لها من الصفات والأخلاق ما هو أشد من الأولى، فأصلح الأولى واصبر عليها فهو أفضل لك.
  3. لا تفرِّط المرأة – عادة – بسهولة في بيتها وزوجها وأولادها، ولا تهدم هذا الصرح العظيم دون مسوغ قوي، فاجعل من وسائل إصلاح حالها معك أن تعلم أن الطلاق ينتظرها، وأنها ستخسر كثيرا به لو حصل، فلعلَّ ذلك أن يساهم في إصلاح حالها.
  4. في كثيرٍ من الأحيان يصبر الزوج العاقل على تصرفات زوجته الحمقاء من أجل أولاده، فهو لا يريد لهم التشتت والضياع، ويريد لهم التوفيق والرشاد، وهذا لا يكون – البتة – في الطلاق، فيصبر على زوجته رجاء أن يكون بقاؤه في بيت الزوجية سبب إصلاح لأولئك الأولاد.
  5. لن تندم – إن شاء الله – إن صبرتَ على زوجتك، وقد تندم على تطليقك لها، فافهم هذا، وليكن على بالك، فلا تتعجل، واصبر وتصبَّر.

 

  1. وقبل أن تطلِّق عليك التفكير في آثار هذا الطلاق، ومن تلك الآثار:

أ. قلة أو انعدام فرص تزوج امرأتك من آخر، بسبب أنها مطلقة، وأنها ذات أولاد، ولا يخفاك ما يمكن أن يترتب على هذا الأمر.

ب. تشتت الأولاد، وضياعهم، فطاقتهم البدنية ستضيع في التنقل بيت بين أمهم وبيت أبيهم، وطاقتهم الذهنية ستضيع في التفكير في حال والديهم، وطاقتهم العاطفية ستجف أو تخف بسبب فقدانهم لحنان الأم المحلى بقوة شخصية الأب.

وقد أحسنتَ جدّا في جعل هذا الأمر مما يثنيك عن الطلاق، والحقيقة أنهم سبب مهم، وأن وجود مثل هؤلاء الأولاد في المجتمعات إنما هو نذير شرٍّ، فلا تهدم بناءك، وتشتت أولادك بأمرٍ يمكنك المبادرة بإصلاحه دون هدمه.

ثالثا:

وما ذكرناه لك من الصبر عليها من أجل إصلاح حالها، أو من أجل أولادك: لا يجيز لك إساءة عشرتها، والوصية لك: إما أن تمسكها بمعروف، أو تسرحها بإحسان.

وإن حصل طلاق وكانت زوجتك قادرة على تربية أولادك: فهي تتحمل مسئولية ذلك، وهي أحق بهم ما لم تنكح، وإن لم تكن تستطيع تربيتهم وتوجيههم: فلا يحل لها أخذهم، بل تبقيهم عندك لتقوم أنت برعايتهم وتربيتهم.

 

– ونسأل الله أن يُصلح حاليكما، وأن يوفقكما لما يحب ويرضى.

 

والله الموفق.

حكم بناء الاستراحات وتأجيرها لإقامة الحفلات والمناسبات

التفصيل في حكم لمن تأجير الاستراحات، وكسبها

السؤال:

أعرف أنكم تستقبلون أسئلة رمضان فقط، ولكن لا يمنع من تأجيل الرد على سؤالي لوقت لاحق، أود بناء استراحة للمناسبات، بحيث يستأجرها الناس لإقامة حفلات الزفاف فيها، فما الحكم في ذلك إذا علمنا بأن الكثير من الناس في هذه الأيام يجلبون المعازف والموسيقى المحرمة، ويقومون بالرقص حتى ساعة متأخرة من الليل؛ احتفالًا بهذه المناسبات؟ وهل المال الذي أجنيه من هذه التجارة يعتبر حراما؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا حرج على مالك صالة أفراح أو استراحة أن يؤجرها لمن يقيم بها حفلة زفاف، لكن لا يحل له أن يؤجرها لمن يعلم – أو يغلب على ظنه – أنهم يعصون الله تعالى فيها، بإقامة الحفلات المختلطة، واستعمال المعازف وآلات اللهو، وإزعاج الآخرين بالضجة والضوضاء، ومن أجَّرها لمثل هؤلاء: فإنه شريك لهم فيما يكسبونه من آثام؛ لأنه مكَّن لهم من القيام بالمحرمات، والمنكرات.

وإذا علمت أو غلب على ظنك أن من يريد استئجار هذه الاستراحة لا يريد أن يعصي الله تعالى فيها: فلا حرج عليك في تأجيره، ولو وقعت منه المعصية بعد ذلك فيها ولم تعلم عنها، أو لم تستطع منعها: فلا حرج عليك، ولا إثم.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

كل شيء تؤجره لمحرَّم: فأنت شريك صاحبه في الإثم، وهو حرام عليك، حتى تأجير المكان للحلاَّق الذي يحلق اللحية: حرام، لكن لو أجرته لحلاق على أنه يحلق الرؤوس، ثم رأيته يحلق اللحى: فهذا الإثم عليه هو؛ لأن هناك فرقاً بين من استأجر الشيء ليعصي الله فيه، وبين من استأجره فعصى الله فيه.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 43 / السؤال رقم: 3 ).

ثانيا:

وإذا أجرت الاستراحة لمن تعلم منه – أو يغلب على ظنك – أنه يعصي الله تعالى فيها: فالإجارة باطلة، والكسب منها محرَّم.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

رجل عنده استراحة، وقد أجَّرها على أناس يستعملونها فيما حرم الله تعالى، ولم يشترط عليهم في العقد عدم استعمال ذلك، فما الحل؟ وإذا كان قد اشترط عليهم: فهل ينفسخ العقد ويحق له إخراجهم؟ وماذا عن قيمة الإيجار؟.

 

فأجاب:

نحن تكلمنا عن شيء من ذلك، وقلنا: أولاً: إذا كان يغلب على ظنه، أو يعلم علم اليقين أن هؤلاء استأجروها ليعصوا الله فيها: فهذا لا يجوز تأجيرهم أصلاً، والإجارة باطلة، ولم تنعقد، ولا يملك الأجرة، وهم لا يملكون الانتفاع بهذه الاستراحة، عقد باطل، والعقد الباطل عند العلماء هو الذي لا يترتب عليه أثره، أما إذا أجرهم وهو لا يدري ماذا يصنعون، ثم حدد لهم مدة معينة، وصاروا يفعلون هذا الشيء، أي: يستعملونها في معصية الله: فالأجرة باقية إلى أمدها، لا يملك إخراجهم، لكن عليه أن ينصحهم، وينهاهم عن المنكر، والأجرة التي أخذها: حلال له؛ لأنه لم يؤجرهم إياها ليعصوا الله فيها، ولا علم بذلك، ولا غلب على ظنه.

فالمسألة إذاً فيها تفصيل:

إن كان يعلم، أو يغلب على ظنه أنهم سوف يستعملونها في معصية الله: فما الجواب؟ العقد باطل، والأجرة ليست ملكا له، وهم لا حق لهم بالانتفاع، وله أن يخرجهم فورا.

ثانيا: إذا كان لا يغلب على ظنه ذلك، جاءه قوم استأجروها، ولكن صاروا يعصون الله فيها: فهذا يجب إنظارهم إلى مدتهم؛ لأن عقد الإجارة عقد لازم، لكن إن شرط عليهم ألا يستعملوا ذلك واستعملوه: وجب عليه فسخ الإجارة وجوبا، وله ما سبق الفسخ من الأجرة.

وسئل الشيخ – رحمه الله – تعقيباً على الإجابة -:

هل يأثم صاحب المكتب العقاري؟ وما ذنبه؟ فإنه مجرد واسطة بين المؤجر والمستأجر، يأتيه أناس فيؤجرهم هذه الاستراحات والأحواش، وقد يعلم أنهم يشاهدون فيها الدشوش، ويتمتعون فيها على ما حرم الله، وقد لا يعلم ذلك، فهل يلحقه الإثم؟.

فأجاب:

نعم، الدلاَّل كصاحب الملك، إذا كان يعلم أن هؤلاء استأجروها للمعصية: فهو حرام عليه، وما أخذه من الدلالة: حرام عليه، وإذا كان لا يعلم: فلا شيء عليه.

” اللقاء الشهري ” ( 39 / السؤال رقم: 2  ).

فاتق الله أخي الفاضل في مشروعك هذا، ولا تحرص على الكسب دون الالتفات للحكم الشرعي، وظننا فيك أنك لم تسأل إلا لتطبق عملا ما تسمعه قولا، فاحرص على الكسب الحلال، وأجِّر من تعلم أو يغلب على ظنك أنهم يستعملون استراحتك في الحلال، وهم كثر إن شاء الله، وإن عُرفتَ بهذا التحري: فلعله أن يكون سبب ثقة الناس بك، ويزداد مالك الحلال، ويبارك الله تعالى فيها.

 

والله أعلم.

فعاليات جنازة أم طارق ( أم الحفاظ ) رحمها الله

0

فعاليات جنازة أم طارق ( أم الحفاظ ) رحمها الله

 

فعاليات جنازة أم طارق ( أم الحفاظ ) رحمها الله

اضغط هنا لمشاهدة المقطع 

IMG_2939

هل يجوز لطالبة الطب إجهاض الأجنة من أجل التعلم أو التخرج؟

هل يجوز لطالبة الطب إجهاض الأجنة من أجل التعلم أو التخرج؟

السؤال:

أعيش في الهند، وهناك يجوز إجراء عمليات الإجهاض، فهل يجوز للطبيب المسلم الذي يعمل هناك وأن يقوم بهذه العمليات؟ خاصة أنه نظرا لظروف الهنود المسلمين: فقلما تجد طبيبة مسلمة، وقد يطلب منها أثناء دراستها القيام بهذه العمليات؟ فإن رفضت فقد يؤثر ذلك على عملها، فما هو رأيكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

إجهاض الجنين إما أن يكون قبل نفخ الروح فيه، أو يكون بعد ذلك:

فأما إن كان الجنين قد نُفخ فيه الروح – وهو ما تم له أربعة أشهر عند جمهور العلماء، وهو ما رجحناه في موقعنا -: فلا يجوز لأحدٍ البتة أن يجهضه، لا الوالدان، ولا الطبيب، ولا غيرهم، وليس تشوه الجنين بعذر في إسقاطه.

وأما إن كان الجنين لم تنفخ فيه الروح: ففيه خلاف بين العلماء، ورجحنا جواز ذلك في حدود ضيقة جدًّا، ويكون في إسقاطه مصلحة شرعية، أو دفع ضرر، وذكرنا ثَمَّ أن هذا هو ترجيح هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، فلينظر قولهم هناك.

ثانيا:

وإذا أجهضت الأم جنينها بعد نفخ الروح، أو فعل ذلك الطبيب: فهو إثم، وارتكاب لجريمة، وعلى من فعل ذلك دية جنين، وهي عُشر دية الأم، وهي خمس من الإبل أو قيمتها.

وإذ اجتمع آمرٌ بالإجهاض – كالأم – ومباشر له – كالطبيب – فلا شك أنهما شريكان في الإثم، والجريمة، والدية تكون على المباشر لا المتسبب.

وعليه: فلا يجوز للطبيب أن يباشر بإجهاض الأجنة بعد نفخ الروح فيها، ولا يجوز له أن يسمح لأحدٍ بذلك في عيادته، أو مكان عمله.

ثالثا:

وطالب الطب – أو الطالبة – لا يجوز لأحدٍ منهما أن يفعل محرَّماً أثناء دراسته، وليس تحصيل الدرجات بعذر في فعل ما حرَّم الله، سواء كان في بتر الأعضاء، أو إجهاض الأجنة، أو غير ذلك من المحرمات مما يُؤمر به طلبة الطب في بعض الدول التي تستغل هؤلاء، أو بعض الجامعات التي لا يهمها ما هو جائز مما هو محرَّم، كما يُعرف عن بعضها من سرقة الجثث من قبورها للتدرب على تشريحها! وكل تلك الأفعال المحرَّمة، وغيرها، ليست بعذر لطلبة الطب وطالباته.

وعليه: فلا يحل لتلك الطالبة أن تستجيب لرغبة معلميها في إجهاض أجنة نفخ فيها الروح، وإن كان لا بدَّ من ذلك: فلها أن تفعل ذلك مع أجنة لم تنفخ فيها الروح، مما يجوز إجهاضه، إن كان في ذلك الإجهاض تحقيق مصلحة كبرى، أو دفع ضرر عظيم على الحامل بذلك الجنين.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل خروج المرأة لتعلم الطب إذا كان واجباً، أو جائزاً إذا كانت سترتكب في سبيله هذه الأشياء مهما حاولت تلافيها؟.

أ. الاختلاط مع الرجال.

  1. في الكلام مع المريض، أو معلم الطب.
  2. في المواصلات العامة.

ب. السفر من بلد مثل السودان إلى مصر، ولو كانت تسافر بطائرة، أي لمدة ساعات، وليست لمدة ثلاثة أيام.

ج. هل يجوز لها الإقامة بمفردها بدون محرم؛ من أجل تعلم الطب، وإذا كانت إقامة في وسط جماعة من النساء مع الظروف السابقة.

فأجابوا:

أولا: إذا كان خروجها لتعلم الطب ينشأ عنه اختلاطها بالرجال في التعليم، أو في ركوب المواصلات اختلاطاً تحدث منه فتنة: فلا يجوز لها ذلك؛ لأن حفظها لعرضها فرض عين، وتعلمها الطب فرض كفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية، وأما مجرد الكلام مع المريض أو معلم الطب: فليس بمحرم، وإنما المحرم أن تخضع بالقول لمن تخاطبه، وتلين له الكلام؛ فيطمع فيها من في قلبه مرض الفسوق والنفاق، وليس هذا خاصًّا بتعلم الطب.

ثانيا: إذا كان معها محرَم في سفرها لتعلم الطب، أو لتعليمه، أو لعلاج مريض: جاز، وإذا لم يكن معها في سفرها لذلك زوج، أو محرَم: كان حراماً، ولو كان السفر بالطائرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم “, متفق على صحته، ولما تقدم من إيثار مصلحة المحافظة على الأعراض على مصلحة تعلم الطب، أو تعليمه….إلخ.

ثالثا: إذا كانت إقامتها بدون محرم مع جماعة مأمونة من النساء، من أجل تعلم الطب، أو تعليمه، أو مباشرة علاج النساء: جاز، وإن خشيت الفتنة من عدم وجود زوج أو محرم معها في غربتها: لم يجز، وإن كانت تباشر علاج رجال: لم يجز، إلا لضرورة، مع عدم الخلوة.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 178 – 180 ).

فأنت ترى أن تعلم الطب ليس بعذرٍ في فعل ما حرَّم الله، ولا شك أن قتل الأجنة التي نفخ فيها الروح بالإجهاض من المحرمات، ولا يجوز فعله، حتى لو كان من أجل التعلم، أو التخرج، ولتصر على موقفها، ويجعل الله لها مخرجا.

 

والله أعلم.

 

طلب قرضًا, فقال له صاحبه: أشتري لك سيارة, وأبيعها لك بالأقساط, وأنت تبيعها نقدًا!

طلب قرضًا, فقال له صاحبه: أشتري لك سيارة, وأبيعها لك بالأقساط, وأنت تبيعها نقدًا!

السؤال:

احتجت مبلغ من المال فقال لي زميلي بالعمل: أشتري لك سيارة جديدة، وأبيعها لك بالأقساط بزيادة عن ثمنها الأصلي، وأنت قم ببيعها نقدا واستفد من ثمنها، فوافقتُ، فجاء زميل لنا ثالث، وقال: أنا أشتري منك السيارة نقدا.

والسؤال هو: هل يجوز لزميلي أن يبيع السيارة لزميلنا الثالث ويعطيني ثمنها قبل أن تنقل ملكيتها باسمي؟ يعني: أن تكون استمارة السيارة باسمه, ويبيعها للثالث رأسًا, ويعطيني ثمنها؟ أم لا بد أن تنقل باسمي, وأنا الذي أقوم ببيعها على الطرف الثالث؟. أفتونا مأجورين.

 

الجواب:

الحمد لله

ليست المشكلة في مسألتك هو أنه يجوز لك بيع السيارة قبل تسجيلها باسمك أم لا؛ فإنه لا يشترط تسجيل السيارة باسم المشتري حتى يجوز له بيعها، وليست المشكلة في بيعك السيارة نقدا بعد أن اشتريتها بالأقساط؛ فإن هذه المعاملة تسمى ” التورق “، وفيها خلاف بين العلماء، ونرى أنها جائزة -، وإنما في مسألتك مشكلتان:

الأولى: أن أصل العقد ليس بيعاً ولا شراء، وإنما هو قرض ربوي، تمت الحيلة فيه على الربا عن طريق البيع والشراء، فزميلك لو أعطاك مبلغاً ثم طالبك بأكثر منه: لكان ذلك رباً صريحاً، وهو يريد أن يتوصل لعين الربا فيبذل ثمن السيارة ويأخذ منك أكثر مما دفع، فالنتيجة واحدة، وهو عقد ربوي ولا شك، وهو ليس فيه إثم الربا فقط، بل وفيه إثم التحيل على الشريعة للوصول لعقد محرَّم.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرم: لم يزدد إلا خبثا، فالمحرم خبيث، فإذا احتلت عليه: صار أخبث؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم، وبين خداع الرب عز وجل، والله سبحانه لا تخفى عليه خافية، وإنما الأعمال بالنيات.

” الشرح الممتع ” ( 8 / 211 ).

والثاني: أنك تريد بيع السيارة قبل قبضها وحيازتها، وهو أمر محرَّم.

وقد ذكر الشيخ العثيمين – رحمه الله – شروطاً لجواز التورق، ومن هذه الشروط: القبض والحيازة للسلعة.

 

 

قال – رحمه الله – في بيان شروط جواز التورق -:

  1. أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم، فإذا تمَّت هذه الشروط الأربعة: فإن القول بجواز مسألة ” التورق ” متوجهٌ كيلا يحصل تضييقٌ على الناس.

” المداينة ” ( ص 3 ) .

وعلى كل حال:

فلا نرى جواز هذه المعاملة البتة، فإنه حتى كنت ستقبض السيارة في ملكك، وتحوزها: فإن أصل إنشاء المعاملة بينك وبين زميلك إنما هو للتوصل للقرض الربوي، فلا هو بالتاجر، ولا أنت بالمشتري في واقع الأمر، إنما أنت مقترض، وهو مُقرض.

وإذا أردت أن تكون معاملتك شرعية فاشتر سيارة بالأقساط من أي جهة تبيع السيارات كذلك، ولا تُدخل أحدا بينك وبين البائع، بل اشتر منه مباشرة، ثم بِعها لغير الجهة التي اشتريتها منهم نقداً، ونرجو أن يكون ذلك جائزاً، وبخاصة أنك تحتاج للمال، ولا تجد من يقرضك.

وينبغي التنبه إلى أننا لم نجعل المعاملة بين السائل وزميله ” مرابحة “؛ وذلك أن السائل طلب ديناً فعرض عليه زميله تلك الطريقة للتوصل للقرض! وليست المسألة أن السائل يريد الشراء عن طريق زميله، ولا أن زميله كان يمتلك السيارة وأراد أن يبيعها للسائل، بل الأمر كله قائم على تحيل من زميله ليتوصل للقرض الربوي المحرَّم.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

تقدمتُ بطلب إلى إحدى الشركات لشراء سيارة بالتقسيط، فأبلغوني بقيمة القسط والدفعة الأولى، وأبلغوني أنه إذا لم تكن السيارة موجودة أنهم يشترونها ثم يبيعونها عليَّ بالتقسيط، وإذا زالت رغبتي أنا فلي الحق أن أتراجع عن شرائي.

ولكن بعد فترة أبلغوني بأن السيارة انتهت – كأنهم اشتروها – فسألتهم: هل كُتِبَت باسم الشركة؟ فقالوا: لا، إنما عليك الحضور وأخذ أوراقها وتسجيلها باسمك في المرور وتسجيل السيارة، وأخبرني بأنه قد تكون وصلت إلى معرض يتعاملون معه أو لم تصل بعد السيارة.

فلا أدري هل هذه الطريقة شرعية أم لا؟ وما هي الطريقة الشرعية؟.

فأجاب:

أولا: إذا كانت السيارة ليست عند البائع، ولكن باع عليك سيارة على أساس أنه يشتريها لك ثم يبيعها: فهذا حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحكيم بن حزام:” لا تبع ما ليس عندك “.

أما إذا كان وعدا، ولم يعقد معك عقدا إلا بعد أن اشتراها: فإن باعها عليك بما اشتراها به: فلا بأس؛ لأنه ليس هناك ربا، إذا باعها برأس ماله، أما إذا باعها عليك بربح: فإن هذا الربح ربا، لكنه ليس ربا صريحا، بل هو ربا مغلف بصورة عقد ليس بمقصود، فإن البائع لم يقصد الشراء لنفسه من الأصل إنما قصد الشراء لك، فيكون كالذي أقرضك القيمة بزيادة، وهذا هو الربا بعينه.

وأما إذا كانت السلعة موجودة عند البائع، وقال: هذه السيارة نحن نبيعها بأربعين ألفاً نقداً، وإذا كنت تريدها بالتقسيط فنحن نبيعها عليك بخمسين ألفًا فقَبِلَ: فلا بأس، لا بأس إذا كنت تريد أن تستعمل السيارة، أما إذا كنت تريد أن تبيعها للانتفاع بثمنها: فهذه مسألة يسميها العلماء: ” مسألة التورق “، وفيها خلاف بين العلماء، منهم من أجازها، ومنهم من قال: لا تجوز.

أما قول بعضهم: إني لا ألزمك بالسيارة إن شئت فاتركها: فهذا كلام فارغ؛ لأن الرجل لم يأت ويقول أريد السيارة بعينها ثم بعد ذلك يتراجع، أبدا.

فالذي نرى: أن هذه الطريقة حرام، وإذا أردت بدلها: فاذهب إلى صاحب معرض عنده سيارات، وقل له: أنا أريد أن تبيع لي هذه السيارة مقسطة, وآتي لك بكفيل يغرم لك الثمن عند حلول الأجل، وإن شئت أيضًا أرهن السيارة، وهكذا تسلم من هذه الحيل.  ” لقاءات الباب المفتوح ” ( 30 / السؤال رقم: 15 ).

 

 

والله أعلم.

مسألة الأخذ برأي الثقة في رؤية هلال رمضان

مسألة الأخذ برأي الثقة في رؤية هلال رمضان

السؤال:

في جوابكم السابق ذكرتم جواز الأخذ برأي الثقة في رؤية الهلال، ولكن هذا يتعارض مع الحديث الذي جاء فيه بدوي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخبره برؤية الهلال، وعندها سأله الرسول هل تؤمن بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ فلمَّا أجاب بالإيجاب، سأله هل تشهد أنك رأيت الهلال؟ فمن هذا الحديث الدليل على جواز قبول رؤية الهلال من أي مسلم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الحديث الذي أشار إليه الأخ السائل هو:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلاَلَ – قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِى: رَمَضَانَ – فَقَالَ: ” أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟ “, قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ” أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ “، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ”  يَا بِلاَلُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدا “. رواه الترمذي ( 691 ), وأبو داود ( 2340 ), والنسائي ( 2112 ), وابن ماجه ( 1652 ). والحديث: ضعيف، لا يصح، وقد ضعفه النسائي والألباني وغيرهما.

ثانيا:

وإذا علمتَ أخي السائل أن الحديث ضعيف: علمتَ أنه لا تعارض بينه وبين ما ذكرناه في أجوبتنا أنه لا بدَّ أن يكون الرائي للهلال عدلا.

وعلى فرض صحة الحديث: فإن معناه يحمل على وجوه، منها:

  1. أن الأمر في قبول شهادة الرائي للهلال، وكونه ثقة، عدلا: يرجع للقاضي، وأنه إن استقر في نفسه بسبب خبرته بالناس أن هذا الرائي موثوق بشهادته: فإن له قبول تلك الشهادة منه، وإن لم يكن يعرفه أحد ليزكيه ويوثقه.

قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:

” إذن: أمر بلالاً بأن يؤذن، أي: يعلن في الناس أن يصوموا غدا، فقنع الرسول عليه السلام من هذا الرجل الذي لا يعرفه بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، بمعنى: أنه عرف أنه مسلم، لكنه ما جرَّبه، ولا عرف ذكاءه، وفطنته، وكياسته، كما كان الأمر بالنسبة للحديث الأول الذي فيه أن الشاهد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومع ذلك قبِل شهادته، فهذا فيه تيسير واسع، ومعنى هذا أن القاضي يقنع بظاهر الشاهد دون أن يأتي بمزكين يعرِّفونه كما جرى على ذلك عرف القضاة قديما، يكتفي منه بأن يعرف إسلامه، هذا أعرابي ما يعرفه سابقا عليه الصلاة والسلام، فاكتفى أن يشهد أمامه بالشهادتين، فهو مسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا، وبناءً على شهادته وإسلامه قال: يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غدا “. ” التعليق على كتاب بلوغ المرام ” دروس صوتية، الحديث رقم: ( 5 )، كتاب الصيام.

  1. أن يكون هذا الحديث دليلاً على أن الأصل في المسلم العدالة، حتى يتبين خلاف ذلك.

قال الصنعاني – رحمه الله – في فوائد حديث ابن عباس -:

” فيه دلالة على أن الأصل في المسلمين العدالة، إذ لم يطلب صلى الله عليه وسلم من الإعرابي إلا الشهادة “. ” سبل السلام الصنعاني ” ( 2 / 153 ).

  1. أن يكون هذا الحكم خاصًّا بالصحابة، وهو كذلك؛ لأنهم جميعاً عدول، ومما لا شك فيه أن ذاك الأعرابي قد انتظم في عقد الصحابة رضي الله عنهم، وهو بذلك صار من العدول، والذين لا يُحتاج النظر في عدالتهم.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

” والصحابة كلهم ثقات ذوو عدل، تقبل رواية الواحد منهم، وإن كان مجهولاً، ولذلك قالوا: جهالة الصحابي لا تضر.

والدليل على ما وصفناه من حال الصحابة: أن الله أثنى عليهم ورسوله، في عدة نصوص، وأن النبي صلّى الله عليه وسلّم يقبل قول الواحد منهم إذا علم إسلامه، ولا يسأل عن حاله، فعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: جاء أعرابي إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: إني رأيت الهلال: يعني رمضان … “. انتهى ” مصطلح الحديث “من موقعه – رحمه الله -.

وثمة أمر يقوِّي ما سبق، وهو كون تلك الشهادة في زمن الوحي، ولا يمكن أن يُقرَّ ذلك الأعرابي على شهادة باطلة تتعلق بطاعة المسلمين وعبادتهم.

 

– وبما أن الحديث ضعيف: فقد أغنانا الله تعالى عن تأويله، والحمد لله رب العالمين.

 

والله أعلم.

 

حدثنا عن والدتك يا معاذ

2

#عودًا_على_أم_الحفاظ

صَارتْ حَيَاتي – بعدَ أمّي – مَسْرحاً
لِلدَّمع ؛ وَ الآهَاتِ ؛ وَ التَّذكارِ

ولا زال سؤال أخي الشيخ د. عبد السلام أبو سمحة يستفز ذاكرتي ساعة تلو ساعة حين قال (حدّثنا يا معاذ عنها) ..

ماذا أحدثك؟ وقد استيقظتُ فجر هذا اليوم وأخلاق الكبيرة الأميرة تصطف هذه المرّة أمامي وتتزاحمُ لتسبق كل صفةٍ جليلةٍ أختها ..

✨ أحدّثك هذه المرة عن ” حنّيتها ”

أنا أعلم تماماً ما في نفسِ غالب الناس من انطباع حول التعامل مع أبناء (الضرّائر)، فهلمّ إلي لأحدثك عن شيء مختلف!

فقد كانتْ تعامل أبناء ضرّتها (أم بدر) معاملة أولادها، وتحنّ عليهم حنيّة الأم الرؤوم، وخذ مثالا عن (حنّية التعليم) ..

فلو أن الآيات القرآنية تنطق لحدثتكم آيات عن تحفيظها وتلقينها القرآن لأبناء ضرّتها .. كيف لا وقد كانت الملجأ للتسميع ( يما يا يمّا مش عارف أحفظ ) ( يمّا بالله عليك سمعيلي شوي )
وبالمناسبة فخذ نكتة ما أظنك تقرأها في كتاب ..

فإنّ أبناء وبنات أم بدر (امرأة أبي) حفظها الله ينادون أمَّهم أمَّ بدر : ماما ..
وأما جدتهم أم ياسر حفظها الله فينادونها ( إمّي ) .. كعادة أهل سوريا ..
أما أمي (أم طارق) رحمها الله فينادونها : يمّه ..
نعم الفارق بينهنّ ( ماما .. إمّي .. يمّه ) ولم نسمع بل ولن تسمع منهم غير ذلك.
أترى وقد بلغت الحنيّة منها إلى أن تكون بمنزلة أمهم؟

ولو أن الأوراق التي تعلّموا فيها الخط تنطق لتحدثت بكل شيء، وحسبي أن الله يعلم، وعلمُه واسع قد أحاط بكل شيءٍ علمًا.

أَنوَارُ أُمِّي لاْ تُحَدُّ – كَحُبِّهَا
وحَنَانها – بِمَناعةِ الأَسوَارِ !

اللهم أسكنها الفردوس الأعلى بكثرة حنيتها ..

✨ أحدثك هذه المرة عن حنيتها وكرمها في ” الإطعام ” :

فهل تظن يومًا أن تطبخ طعامًا -لمن عندها أو من دعته لطعامها- ولا يلج في خلدها أن تحسب صحنًا لكل متزوجٍ خاصة من يسكن قربها!؟ فأول كلمة تسمعها حين نمدّ الأيادي إلى الطعام (خذوا لزوجاتكم) ..

وإذا سمعت أو لجأ من أبناء أم بدر إليها لطلب “سندويشة” أو نحو ذلك عند مرضِ أمهم أو غيابها، فأمٌ كريمة تنادَى ب ” يمه” تنادِي (تعال يا حبيبي .. وتعاليّ يا حبيبتي) .. وسيأكلون ويهنأون ..

ولم يتوقف يوما سؤالها ( .. أبوكم أكل ؟ .. أطعمتم أباكم؟ .. ) وحين تعرف أن أبي أكل تقول (إذا اكل أبوك كأني أكلت وزيادة..
فكان أحب الأعمال إليها لقمة تدخل جوف أبي)
هذا ما عهده وشهده أخي داود، وهي صدقٌ وحق !

كل ما صنعته هذه العظيمة كان من “نفْس طيبة” فلم تكن لتُحسن مع إخواني وإخوتي من أبي لمجرد أنهم يعيشون بقربها.. لا والله.. ولا أنها مجبرة من أحد لتعمِد إلى ذلك..
وسأترك دمعاتهم الثرة الصادقة التي ترونها في وجوههم آنذا هي التي تنطق بكل ذلك..

آهٍ ثم آه !
كيف لو حدثتك عن الوجبات المميزة التي كانت تصنعها لأضياف أبي مذ تزوجت! فطور .. غداء .. عشاء ..
لم تكن إلا كريمة معطاءة باذلة بحبٍ ونفْس زكية، وكانت دائما تقول حين تتحدث عن مرضها ( لقد تورمت قدماي وانهد جسدي من كثرة الوقوف ) لا شكوى ولا تذمرٌ بل خبر وحكاية لحال!
وكان لأم بدر حفظها الله سهم عظيم في إعانتها والتخفيف عنها حتى صارت وجبة العشاء أو الإفطار من عادتها .. فكانت رحمة مهداة لأمّي .. رحمها الله.

سلوا أبا جعفرٍ وأبا عبد الرحمن المصري وابن حابس وأبا أنسٍ -مع حفظ الألقاب- يحدثونكم عن إفطارات الصباح في حلَقة المسجد .. على مدار سنواااات طويلة!
دعوا مجدي يحكي لكم نكتة (السفرطاس)!
سلوا إخوتي عن (قهوة الظهر) ..

اللهم أسكنها الفردوس الأعلى بكثرة ما أطعمت وسقت.

✨ أحدثك هذه المرة عن ” زهدها ”

فوالله إن المال كان يكون بين يديها ولا تصنع ما تصنعه كل من تغتر بالمباهاة والمفاخرة خصوصا مع وجود الدّاعي .. والعذر في مثل هذه الحال عادة مقبول! لكنها كانت تتركُ ذلك وتقول بصوتٍ عال (ليش الإسراف والتبذير؟) آخٍ وآهٍ كأن دوي هذه الكلمات تصطلجُ في سمعي وتضطرب من وفرتها وكثرها..
كنا نقول: يا يمه، طيب نشتري كاسات جديدة! يا يمه! نشتري طناجر أحسن! تجد صخرة هاوية عليك (اسكت .. ما لك دخل.. هذه حياتي وأنا مبسوطة) ..

والله يا أحبتي لا أبالغ، ووالله إنها لو كانت تنطق (عفوا لا داعي لتكرار ذلك) .. اذهب إلى مطبخها الآن وانظر ماذا ترى!! وإني أنتظر الإجابة.

فوالله ما هو بحرصٍ ولا ببخلٍ ولا ضنٍ، ولكنها تُرفق كلمات (هاي الدنيا مش إلي) .. وإنّ كل جديد بمطبخها من آنية أو وعاء له “قصة” لم تدخل إلاّ هدية عليها .. لتصير تحت أمر الواقع..

أُمَّاه !! طَيْفُك – دَاْئِماً – يَحياْ مَعِي
ويقُولُ لِيْ : جَاهِدْ مَع الأَطهَارِ

وإن هذه الكريمة لم تغيّر من سجاد بيتها في الطابق الثالث مذ سكنته في مرضها – الذي ودّعت فيه – إلا قبل أسبوع.. ولمَ؟
قالت لي: (يا معاذ .. بدي منك فزعة معي خاصة هالمرة، يا حبيبي .. خليني أستقبل ابنتي هاجر استقبالا مختلفا .. بدي أفاجئها ) وفعلاً .. لا زلت أتذكر كلما زل لساني في قروب (أبنائي الله يحفظهم يارب) لطلبٍ أو سؤال فإنها تدخل علي في الخاص (احذف .. احذف .. لا تشوف هاجر ) حبيبتي كانت لا تريد أن أذهِب رؤية سعادة ابنتها أمام عينيها..
نسمّيها الآن [وصيّة أمي] فهي أكثر من عهِدتها بها.

لكنها لم تلبث سوى أيام قليلة بعد ذلك لتودّع كل شيءٍ، وليفتقدها كل شيء، ولتحكي لنا : ( هذه الدنيا فانية ) ..
وأنك مهما بالغت في تحسين شيءٍ فإنك مفارقه!

وَكانَت في حَياتِكَ لي عِظاتٌ
وَأَنتِ اليَومَ أَوعَظُ مِنكِ حَيّا

✨ لم أحدثكم عن صبرها، ولن أحدثكم، سأدع الوالد حفظه الله يحكي لكم ذلك:
https://www.facebook.com/775438918/posts/10153541333433919/

✨ أحدثكم عن جمال روحها وسلامة صدرها ..

فإنها وإن كانت تغضبُ سريعاً لكنها ترضى سريعًا، تذيب ما في قلبها الابتسامة والرسالة، ولا أعلم ضيفة تنزل عند ضرّتها أم بدر ولا تدعوا والدتي للحضور، وكذا العكس.

فأنشأنا والدنا أسرة واحدة في بيتين، وروحًا متلائما في أجساد ..

تكره الغيبة والنميمة، تكره مَن يملأ قلبها بالأحقاد، وتغادره بهدوء .

( الضمّة الأخيرة والمبيت الأخير )

في تمام الثانية عشرة ليلاً بتاريخ(١٤ / ١ / ٢٠٢٢ م) بينما نتسامر في بيت أمنا الثانية أم بدر حفظها الله مع أخواتي .. إذا برسالةٍ في قروب (أبنائي الله يحفظهم يارب) تقول (متت) هكذا بكل براءتها وألمها ..
كنتُ أول من يقرأها فسارعت بدون انتباه إليها في الطابق العلوي لأدخل عليها .. فإذا وجهها أزرق .. وإذا بالحبيبة الكريمة تضمّني … ثم تضمّني …
لقد استحييت ثم استحييت ..
لم يدر في خلدي حينها إلا أنها ضمة (مودّع) فسارعتُ إلى رسالة مفزعةٍ في قروب (الأسرة الكريمة) -والذي يجتمع فيه كل أفراد العائلة – فقدِموا خلال ثوانٍ .. فكان مما سمعتُ (ما بالك أفزعتنا الله يهديك!) لم يكن يعلم هذا المكلوم أنها تصارع الموت.

فمكثنا عندها نخفّض من حرارتها، ونطببها، سارع إلى ذلك أخويّ: عمر ومعاوية .. فما هدأت حتى بدأنا نضاحكها ونمازحها مزاح الأطفال بحضرة الأخواتِ كلهم .. وهي ساكتة هادئة .. لم نكن نعلم أنها تُصارع نَفَسَها ولم نكن نظنّ أنها لا تقدر على بث الشكوى بقدر الألم! حتى كتبت رسالة فجر اليوم في نفس القروب (أنا فاقدة التوازن .. لا أقدر على الوقوف ) .. كانت هذه الرسالة الأخيرة..
وكان من نعمة الله عليّ أن بتّ في غرفتها مع أختي أم ريان .. ومن عادتها أنها تناكف من يفعل ذلك وتقول (اذهب إلى بيتك وأهلك) لكنّها لم تكن تقدر على المغالبة في الكلام فوافقتْ بعد أن رجوتها أن تأذن لي بذلك، فأذنت ..
فنمت كأحلى ليلة!
ولما أذّن الفجر تركتني نائما حتى قضت من صلاتها، وأنا أتذكر والله أن عيني تستيقظ في كل حركة تفعلها -على خلاف العادة- ثم ترجع عيني لتنام، حتى أيقظتني وقالت (قوم صل ياحبيبي) فقمت من طوري وصليت مكاني ثم رجعَت ورجعتُ لأستيقظ بعد دقائق على اتصال أخي أوس بدكتور (لازم تروح المستشفى .. الأوكسجين 70 ) فأركبناها السيارة .. وكان ما كان .. والحمد لله!

لقد كانت الليلة الأخيرة .. والوداع الأخير ..

بَكَيتُكَ يا أماهُ بِدَمعِ عَيني
فَما أَغنى البُكاءُ عَلَيكِ شَيّا

كَفى حُزناً بِدَفنِكَ ثُمَّ إِنّي
نَفَضتُ اتُرابَ قَبرِكِ مِن يَدَيّا

فهذا غيض من فيض، وهذا إجابة بعض سؤلك ياشيخ عبد السلام ..

لم تكتمل الحكاية،
وللحديث بقيّة !

يجبرونهم على بقاء أموالهم عندهم حتى تخرج أسماؤهم للحج!

يجبرونهم على بقاء أموالهم عندهم حتى تخرج أسماؤهم للحج!

السؤال:

هل يجوز شرعًا مثل هذا:

” قررت اللجنة العليا للحج في العراق أن يكون أجرة السفر لأداء مناسك الحج مبلغ قدره ( 2000  دولار ) على أن يدفع المتقدم مبلغا قدره ألف دولار مقدما.

وتجري القرعة على الأسماء فإن ظهر اسمه: يدفع ( 1000 دولار ) المتبقي، وإن لم يظهر اسم المتقدم ضمن القرعة: يُحتفظ عند دائرة الأوقاف ( مبلغ الألف دولار الذي دفع مقدمًا ) إلى السنة القادمة، ولمدة ثلاث سنوات متتالية، فهل يجوز ذلك شرعًا “؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما تفعله اللجنة المذكورة في السؤال أمرٌ منكر، ولا يحل لهم الاحتفاظ بالمال بعد أن يتبين عدم خروج المسجِّل للحج معهم، والواجب عليهم بعد خروج الكشوفات، وفرز الأسماء: أن يرجعوا الأموال لأصحابها، ولا يحل لهم إبقاءها عندهم، من غير طيب نفسٍ من أصحابها، وفعلهم هذا من أخذ أموال الناس بغير حق، ولو زعموا أنها لمصلحة الحاج، فهو أدرى بمصلحته، وهو ماله، وقد يخرج للحج من غير طريقهم، وقد يتوفاه الله قبل أن يأتي العام الذي بعده، وقد يكون محتاجًا لهذا المال حاجة ماسة، فأن يُحرم منه بتلك الحجة الواهية، وبذلك الزعم الواهي: فهو أمر غير مقبول.

وأما إن كانوا سيضعون تلك الأموال في بنوك ربوية: فإنه يتحتم عدم الجواز، ولو رضي أصحاب المال بوضعه فيها.

هذا ما يتعلق بالآخذ للمال، أما ما يتعلق بالدافع: فإن الأصل أنه ماله، وهو من يقرر بقاء ماله في الأوقاف من عدمه، لكن إن كان يعلم أنهم يضعونه في البنوك الربوية: فلا يجوز له تمكينهم منه، وكذا لو علم أنهم يستثمرونه في الحرام، ولا نظن بتلك الدوائر إلا أنها تستثمر المال في أحد الطريقين.

وإن انقطعت السبيل بالراغب بالحاج إلا أن يسلك هذا الطريق: فليدفع لهم، وليس عليه إثم، وهو في حكم المكرَه، وإنما يبوء بالإثم من ألجأه لهذا الطريق.

 

والله أعلم.

والده يشرب الخمر، فكيف يتصرف معه؟.

والده يشرب الخمر، فكيف يتصرف معه؟.

السؤال:

سؤالي إليكم أسري واجتماعي بنفس الوقت، أبي – يا شيخ حفظكم الله – مبتلى بالمسكر ( الخمر ) منذ زمن, وكلما رأيته بهذه الحالة أنقهر، وأغتم مما أراه، وإذا نصحته وقلت له: إن هذا الشيء لا يجوز وحرام زعل مني، وحاول إسكاتي، مما جعلني أتصادم معه في الكلام، وأحيانا أسبه وكأنه واحد من أعدائي, علمًا بأن أمي متوفية – رحمها الله – منذ سنتين، وجدتي التي هي أم أبي مريضة في المشفى بسبب جلطة دماغية عافانا الله وإياكم منه, ومما يزيد الأمر سوءً أن أبي – هداه الله – لا يستطيع المشي إلا على العكاز، ولمسافة قريبة فقط؛ لأنه منذ صغره وهو أعـرج ، وعمره الآن ( 60 سنة )، وكما قلت لكم أنني نصحته أكثر من مرة, ولكن لا فائدة من الكلام، حيث إن أصحابه نصحوه، ولكن لا حياة لمن تنادي, كذلك يعاني من مرض السكر، والضغط, وأنا لا أريد العقوق به، ولكن ما الذي يجب أن أعمله تجاهه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

شرب الخمر حرام، وهو من كبائر الذنوب، وقد دلَّ على تحريمه الكتاب، والسنَّة، والإجماع، ولا خلاف بين العلماء في تحريمه.

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) [ المائدة / الآية 90 – 91 ].

وللخمر مفاسد على الدين، والبدن، والعقل، والمال، والعرض، ولذا فإن كثيرا من الصحابة – رضي الله عنهم – حرّموا شربها على أنفسهم في الجاهلية: ومنهم أبو بكر الصدِّيق – رضي الله عنه، قالت عائشة – رضي الله عنها -: ” حرَّم أبو بكر الخمرة على نفسه، فلم يشربها في جاهلية، ولا إسلام، وذلك أنه مرَّ برجل سكران يضع يده في العذرة ويدنيها من فيه، فإذا وجد ريحها صرف عنها، فقال أبو بكر: إن هذا لا يدري ما يصنع “.

ومنهم: عثمان بن مظعون، حيث روي عنه قوله: ” لا أشرب شراباً يذهب عقلي، ويضحك بي مَن هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد “.

ومنهم: قيس بن عاصم، حيث روي عنه قوله – في سبب تحريم شرب الخمر على نفسه -: ” لأني رأيته متلفة للمال، داعية إلى شرّ المقال، مذهبة بمروءات الرجال “.

ويتعرض شارب الخمر يعرِّض نفسه لمفاسد وعقوبات في نفسه، إن لم يتدارك نفسه بتوبة صادقة: هلك.

ثانيا:

وأما ما يجب عليه تجاه المنكر الذي يفعله والدك فإنه يتلخص بما يلي:

  1. المداومة على نصحه، ووعظه، بتبيين حرمة شربه للخمر، والعقوبات المترتبة على فعله.
  2. التلطف في المعاملة، والإحسان له بالقول والفعل.
  3. عدم إعانته على شراء الخمر، لا من حيث جلبه له، ولا من حيث إعطائه من المال ما يشتري به من ذلك المنكر.
  4. عزله عن الأسرة، أو عزل الأسرة عنه؛ لئلا تؤثر مخالطته لهم على سلوكهم وأخلاقهم؛ ولكي يأمنوا شرَّ أفعاله إذا سكر.
  5. رفع الأمر لمن يأخذ على يده بالعقوبة، من حاكم، أو قاضٍ، أو جهات مسئولة.
  6. الدعاء له بأن يهديه الله ويخلصه من فعل الحرام.

وهذه بعض الفتاوى في الموضوع، نسأل الله أن تكون نافعة في بيان المقصود:

أ. سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم الإسلام في المسلم الذي يشرب الخمر، ولا يقبل النصح، ويعلل ذلك بقوله: ” إنه هو الوحيد الذي سيحاسبه الله “، ولا يسمح لأحد أن يتدخل في شؤونه، فهل يجوز للمسلمين أن يتعاملوا معه أو لا؟.

فأجابوا:

” يجب على مَن عرف الحق من المسلمين أن يبلغه قدر طاقته، وأن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر حسب استطاعته، فإن قُبلت نصيحته: فالحمد لله، وإلا رفع أمر مَن ارتكب المنكر أو فرَّط في الواجبات إلى ولي الأمر العام، أو الخاص، ليأخذ على يد المسيء حتى يرتدع، ولا ينتشر الشر، ودعوى من يشرب الخمر ويصر على ذلك أنه لا يحاسبه على شربها غير الله: ليست بصحيحة إذا كان يشربها علناً، فإن مَن يراه يشربها مكلف بالإنكار عليه حسب استطاعته، فإن لم يقم بالواجب عليه نحو من يرتكب المنكر: عوقب على تفريطه في واجب البلاغ والإنكار، فليس شرب إنسان الخمر علنا مما يختص جرمه بالشارب، بل يعود ضرره على المجتمع في الدنيا، وخطره يوم القيامة على الشارب، والمفرط في الإنكار عليه، وفي الأخذ على يده، وعلى مَن عرف من المسلمين حال المجرم أن يهجره في المعاملات، ولا يخالطه إلا بقدر ما ينصح له، وما يضطر إليه فيه، وليجتهد ما استطاع  في إبلاغ ذلك إلى ولاة الأمور ليقيموا عليه الحد؛ ردعاً له، ولغيره؛ وقطعًا لدابر الشر والفساد؛ وتطهيراً للمجتمع من ذلك الوباء “.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 22 / 81 ، 82 ).

ب. وسئل علماء اللجنة الدائمة – أيضا -:

أنا موظف في إحدى الدوائر الحكومية، وأستلم راتبا وقدره ( 2981 ريالا )، ولي أب يريد أن أعطيه من الراتب الذي أستلمه، وأنا لا أقدر؛ لأنني اشتريت سيارة، وأسدد أقساطها، وكل قسط ( 2000 ريال )، ولي أخت تعطيه شهريًّا ( 850  ريالا )، ويوجد عنده محل يبيع ويشتري المواد الغذائية، ويريد مني نقودا، وأنا لا أقدر، مع أنه يشرب الخمر! ويريد أن أعطيه نقوداً، فهل يجوز أن أعطيه نقوداً مع أنه يمكن أن يشتري خمرا بالنقود التي أعطيه إياها؟ وإذا لم أعطه نقودا يطردني من البيت، ويقول :” إن لم تعطني نقوداً فاخرج من البيت “، وأخواتي لا يعطيهم نقودا إلا بعد مشقة كبيرة.

أفيدوني في هذا السؤال، أفادكم الله، وأسكنكم فسيح جناته؟.

فأجابوا:

” إذا كان الواقع كما ذُكر من أنه يشرب الخمر، وكان عنده ما يكفيه لحاجته المباحة: فصاحبه في الدنيا بالمعروف، وأحسن إليه بما تيسر لك، مما لا يتمكن من صرفه في محرم؛ مثل أن تعطيه كسوة، أو كيس أرز، أو شيئا مما يكون أثاثاً للبيت؛ من سجادة، أو أواني، وتبش في وجهه، وتكلمه كلاما ليِّنا سمحا، ونحو ذلك من المعروف والإحسان، مع نصيحته بترك شرب الخمر، وسائر المحرمات ” .

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 25 / 173 ، 174 ).

ج. وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

أنا شاب هداني الله للإيمان – والحمد لله – متزوج حديثًا، وأتقاضى راتبا شهريًّا، وقد استأجرت بيتًا، وسكنت فيه مع زوجتي؛ وذلك لصغر بيت أهلي، وأعطي أهلي جزءًا من راتبي، وبعضه لوالدي الذي يشرب الخمر يوميًّا! فهو مدمن عليها! لذلك فإن ضميري يؤنبني بأني بذلك أشجعه على شراء الخمر، علماً أنه يتقاضى راتباً يعطي منه لوالدتي نصفه والباقي يصرفه على شراء الخمر، والسجائر، ولعب القمار – أحياناً -، خصوصاً وأنا بحاجة إلى هذا المبلغ لتكوين نفسي، وكذلك فإن أختي الكبيرة تعطيه من راتبها، فما حكم إعطائنا له تلك المبالغ؟ أفيدونا أفادكم الله.

فأجاب:

” يجب على المسلم أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من المعاصي، ولا سيما الكبائر، كشرب الخمر، ولعب القمار، وغير ذلك مما حرم الله سبحانه وتعالى، فيجب على هذا الوالد، وعلى كل عاصٍ: أن يتوب إلى الله، ويبادر بالتوبة، وألا يتجارى مع الهوى، والشيطان، فيُهلك نفسه، فيقع في غضب الله، وسخطه، والواجب عليكم أن تناصحوه، وأن تكرروا له النصيحة، وتغلظوا عليه، وإذا كان هناك سلطة إسلامية: فيجب عليكم أن ترفعوا شأنه إليها للأخذ على يده، وإعانته على نفسه.

وأما بالنسبة لما تعمله أنت، وأنك هداك الله للإسلام: فهذه نعمة عظيمة، ونسأل الله لنا ولك الثبات، ثم ما تعمله من توزيع راتبك على حوائجك، وعلى أهلك، وعلى والدك: فهذا شيء تشكر عليه، ونرجو الله أن يتقبل منا ومنك.

وأما بالنسبة لكون والدك يشرب الخمر، ويستعين بما تعطيه على ذلك: فإذا تحققت أن والدك يستعين بما تدفعه إليه على معصية الله: فلا تعطه؛ لأن الله جل وعلا يقول: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) [ المائدة / من الآية 2 ].

فإذا تحققت من أن والدك يستعين بما تعطيه إياه على معصية الله: فإنك تمنع عنه العطاء؛ لعله يتوب إلى الله، ويرتدع عما هو عليه.

وعلى كل حال: الوالد له حق، لكن إذا كان بالحالة التي ذكرتها، وأنه يستعين بما تدفعه إليه على شرب الخمر، ولعب القمار، وغير ذلك: فإنك لا تعطيه شيئًا يعينه على المعصية “.

” المنتقى من فتاوى الشيخ صالح بن فوزان ” ( 4 / ص 261، السؤال رقم: 266 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز جلب حصى أو تراب من مزدلفة أو من الحرم؟.

هل يجوز جلب حصى أو تراب من مزدلفة أو من الحرم؟.

السؤال:

أديت فريضة الحج العام الماضي، وعندما كنا في مزدلفة أخذت صخرتين واحتفظت بهم إلى الآن، فهل في هذا شيء؟ أو يجب عليَّ التخلص منهما؟ وكيف؟ وهل تعد مزدلفة من الحرم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

نسأل الله أن يتقبل حجك، وأن تكوني من المغفور لهم ذنوبهم، والذين رجعوا من حجهم بلا ذنب ولا إثم.

ثانيا:

” المزدلفة ” من المشاعر، وهي في حدود الحرم، وقد سمَّاها الله تعالى في كتابه ” المشعر الحرام ” فقال: ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ) [ البقرة / من الآية 198 ].

قال ابن حزم الأندلسي – رحمه الله -:

” وأما مزدلفة: فهي المشعر الحرام، وهي من الحرم “.

” المحلى ” ( 7 / 188 ).

وقال النووي – رحمه الله -:

” واعلم أن المزدلفة كلها من الحرم “.

” شرح مسلم ” ( 8 / 187 ).

ثالثا:

لم يكن من الجائز لك أخذ شيء من آثار مكة أو المدينة؛ وذلك لعدم ثبوت ذلك عن أحد من سلف هذه الأمَّة؛ لأن ذلك مظنة تعظيم هذه الآثار واعتقاد نفعها، وهو ما جاءت الشريعة بمحاربته، وإغلاق طرقه، نعم لو كانت الوصية بإحضار ماء زمزم لكان ذلك جائزا؛ لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ لأنه أخبرنا أنها ماء مباركة، وأن فيها شفاء بإذن الله، وأما ما عداها كترابٍ من عرفة، أو حصى من مزدلفة، أو ما يشبه ذلك: فلا يحل بحال، لا الوصية لأحدٍ بجلبه من هناك، ولا إحضاره لمن أوصى بالفعل، ويقوى المنع عند من أراد تلك الحجارة وذلك التراب بقصد التبرك.

وفي حكم إخراج التراب والحجارة من الحرم إلى الحل ثلاثة أقوال: الجواز، والكراهة، والتحريم، وإلى الجواز ذهب الحنفية، وإلى الكراهة ذهب الحنابلة – بل قالوا بالكراهة الشديدة – وبعض الشافعية، والتحريم هو قول جمهور الشافعية، وهو الذي لا ينبغي القول بغيره، وبخاصة إذا عُلم أن من يخرجه يريد التبرك به أو تعظيمه، والذين أجازوا الإخراج من الحرم من أهل السنة لم يقولوا بالجواز لأجل التبرك به، ومن قال منهم بذلك فعنده خلل في اعتقاده؛ لأن تراب الحرم وحجارته لا يُتبرك بها لا وهي في مكانها في الحرم، ولا هي خارجة عنه، والخلاف المذكور بين العلماء إنما هو في مجرد الإخراج من الحرم، وليس خلافاً في إخراجٍ من الحرم من أجل التبرك والتعظيم، والكراهة المنقولة عن بعض السلف المتقدمين – كابن عباس وابن عمر وعطاء ومجاهد، كما رواها عنهم ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 3 / 294 ) – معناها: التحريم؛ لأن الاصطلاح عندهم درج على هذا فيما لا نصَّ فيه على المنع، أو أطلقوا عليه الكراهة لتورعهم عن إطلاق لفظ التحريم ذاته.

قال الشافعي – رحمه الله -:

” لا خيرَ في أن يُخرج من حجارة الحرم، ولا ترابه شيء إلى الحل؛ لأنَّ له حرمة ثبتت بايَنَ بها ما سواها من البلدان، ولا أرى – والله تعالى أعلم – أن جائزا لأحد أن يزيله من الموضع الذي باين به البلدان إلى أن يصير كغيره “.

” الأم ” ( 7 / 155 ).

قال ابن حزم – رحمه الله -:

” ولا يخرج شيء من تراب الحرم ولا حجارته إلى الحل، … عن عطاء قال: يُكره أن يُخرج من تراب الحرم إلى الحل، أو يدخل تراب الحل إلى الحرم “.

وهو قول ابن أبى ليلى، وغيره، ولا بأس بإخراج ماء زمزم؛ لأن حرمة الحرام إنما هي للأرض، وترابها، وحجارتها، فلا يجوز له إزالة حرمتها، ولم يأت في الماء تحريم. ” المحلى ” ( 7 / 262 ، 263 ).

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

يريد أن يحج، ومحمل عدة وصايا، يقول: إنه قد طَلب منه مجموعة من الناس أن يأتي لهم بشيء من مكة، والمدينة، مثل حجر، أو ماء، أو قليل تراب، أو ما شابه ذلك، فكيف أصنع؟.

فأجاب:

” هذه الوصايا التي أشار إليها، أن يأتي إلى من أوصوه بتراب، أو ماء، أو أحجار من الحرم: لا يلزمه أن يفي بها، وله أن يردها عليهم، ولو كانت وصاياهم بأن يدعو الله لهم في هذه المشاعر: لكان ذلك أولى وأجدر.

فإذا استبدل هذه الوصايا بأن يدعو الله لهم في هذه المشاعر بما فيه خيرهم في دينهم ودنياهم: كان ذلك أولى، وأجدر، وأحسن “.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 55، وجه: ب ).

 

 

رابعا:

وماذا يصنع من أحضر معه شيئا من تراب أو حصى الحرم؟ الجواب: عليه أن يستغفر الله تعالى من فعله أولا، ثم عليه أن يرجعه إلى أي بقعة في الحرم إن استطاع إلى ذلك سبيلاً، ولا يجب أن يردَّه بنفسه، بل لو أعطاه لمن يوثق بدينه وعقله ليرده: جاز له ذلك، فإن لم يستطع هذا ولا ذاك: فيضعها في أي مكان طاهر، وقد قال تعالى: ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسا إِلَّا وُسْعَهَا ) [ البقرة / من الآية 286 ] ، ولا يجعل لها علامة، وليسارع في ردها، أو التخلص منها؛ خشية أن تورث بعده، وتُجعل محط أنظار الناس، ويعتقد فيها من يراها اعتقادات فاسدة.

  1. ” الموسوعة الفقهية ” ( 17 / 195 ):

صرح الشافعية بحرمة نقل تراب الحرم، وأحجاره، وما عمل من طينه – كالأباريق وغيرها – إلى الحل، فيجب رده إلى الحرم. انتهى.

  1. قال الماوردي – رحمه الله -:

” فإن أخرج من حجارة الحرم، أو من ترابه شيئا: فعليه ردُّه إلى موضعه، وإعادته إلى الحرم “.

” الحاوي في الفقه الشافعي ” ( 4 / 314 ).

ونقله عنه النووي في ” المجموع ” ( 7 / 460 ) وأقرَّه.

  1. وقال الخطيب الشربيني – رحمه الله -:

” يحرُم نقل تراب من الحرمين، أو أحجار، أو عمل من طين أحدهما كالأباريق وغيرها إلى الحل، فيجب رده إلى الحرم، بخلاف ماء زمزم، فإنه يجوز نقله “. ” الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ” ( 1 / 248 ، 249 ).

  1. وفي ” تحفة المحتاج في شرح المنهاج ” ( 4 / 194 ):

وبالرد تنقطع الحرمة، كدفن بصاق المسجد. انتهى.

 

والله أعلم.