الرئيسية بلوق الصفحة 172

طلب أجرة السمسرة ثلث الربح من العقار دائمًا، فهل هذا من حقه؟

السؤال:

  1. اتفقتُ مع صديق لي بأن يدلني على أي طريق استثماري حسب ما يتناسب مع وضعي المالي على أن يكون ثلث الأرباح له، كوني لا يوجد لدي أية خبرة في مجال الاستثمار في ذلك الوقت، وكان الاتفاق شفهيًّا في جلسة خاصة.
  2. بحث صديقي ووجد لي عقارًا يكون بالتقسيط الشهري لمدة ( 6 سنوات ) بمعدل (2500 ريال ) شهريًّا.
  3. طلبتْ مني قريبة لي أن أبحث لها عن عقار وأعطتني توكيلًا بذلك وحرية التصرف بالمبلغ المقدم لي فعرضتُ الأمر على صديقي ووجد لها عقارًا حسب المبلغ المتوفر عندها إلا أن هذا الصديق طلب مني أن يأخذ الفرق له شخصيًّا من المبلغ إذا تمكن من إقناع البائع بتخفيض المبلغ عن السيولة المقدمة لي من قريبتي، وبالفعل أقنع البائع بتخفيض أقل بحدود ( 13 ألف ريالًا )، أخذ هذا الصديق المبلغ كاملًا له حسب اتفاقنا إضافة للسعي.

ذكَّرني بالاتفاق بعد سنتين وأخبرته بأني أعترض عن الاتفاق للأسباب التالية:

أ. أني وافقت على أخذه للفرق من المبلغ المقدم من قريبتي وكان بإمكاني أن أتقاسم المبلغ معه.

ب. لأني رأيت أن الاتفاق السابق بيننا فيه جشاعة وطمع واستغلال وغرر عليَّ لعدم فهمي لعالَم العقار حيث أقوم أنا بسداد أقساط شهرية لمدة ( 6 سنوات ) بمعدل ( 30  ألف ) سنويًّا وهو يأخذ الأرباح باردة مبردة لشرط غير منطقي.

طبعا صديقي غضب، وأنا الآن بين نارين، نار الاتفاق القديم ونار استغلاله لي وجهلي في ذلك الوقت واعتبار المبلغ المالي الذي وافقت على تقديمه له ليس له علاقه بالشرط.  فما رأيكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

السمسار هو الوسيط بين البائع والمشتري لتسهيل صفقة بيع وشراء.

وقد اختلف العلماء في تكييف عمل ” السمسرة “، فذهب الحنفية إلى أنَّ السمسرة من قبيل الإجارة، وذهب المالكية إلى أنها من باب الجعالة أو الوكالة، وأما الشافعية فقالوا: إن كان العمل مضبوطاً فهو إجارة، وإن كان غير مضبوط فهو جعالة، ويرى الحنابلة أنَّ السمسرة تدور بين الجعالة والإجارة.

والسمسرة أقرب ما تكون إلى ” الجعالة ” – بتثليث الجيم -، ويدلُّ على ذلك: جوازها على العمل المجهول، وتوقف استحقاق العوض فيها على الفراغ من العمل.

وعلى هذا أكثر العلماء والمجامع الفقهية والباحثين اليوم.

 

ثانيًا:

وجمهور العلماء اشترط في أجرة ” السمسرة ” أن تكون معلومة، ولذا منعوا من تجويز أن تكون أجرة السمسرة نسبة من الربح، وخالفهم في ذلك الحنابلة وبعض المالكية، فأجازوا ذلك، وقالوا إن مآل هذه النسبة إلى علم فليس ثمة جهالة، وقولهم هو الصواب، وقد قال به الإمام محمد بن سيرين من فقهاء التابعين، فقد روى عنه البخاري – معلقًا – قوله ” إذا قال: بِعْه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك: فلا بأس به “.

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أن أعقب قول ابن سيرين بقوله- ( 2 / 794 ) -: وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ( الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ). انتهى.

والحديث رواه أبو داود ( 3594 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

ويقصد البخاري رحمه الله: أن ما اشترطه البائع على نفسه للسمسار يلزمه الوفاء به، حتى لو كان نسبة من الربح؛ لأن قول ابن سيرين ” بيني وبينك ” يعني أنه جعل للسمسار نصف الربح، وهذا قد يجعله يتراجع عن الوفاء بما التزم به له لما يراه من ارتفاع المبلغ، ولعلَّ هذا ما حصل مع الأخ السائل وذاك الصديق السمسار.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وإذا كانت إجارة بالمعنى العام التي هي ” الجعالة “: فهنالك إن كان العوض شيئاً مضموناً من عيْن أو ديْن: فلا بد أن يكون معلومًا، وأما إن كان العوض مما يحصل من العمل: جاز أن يكون جزءًا شائعًا فيه كما لو قال الأمير في الغزو: مَن دلَّنا على حصن كذا فله منه كذا، فحصول الجعل هناك مشروط بحصول المال مع أنه جعالة محضة لا شركة فيه. ” مجموع الفتاوى ” ( 29 / 104 ، 105 ).

* وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي – رحمه الله -:

( يجوز أن يستأجر سمسارا ليشتري له ) أي: للمستأجر ( ثيابًا ) لأنه منفعة مباحة كالبناء ( فإن عيَّن العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف درهم شيئًا معلومًا صح ) العقد. ” كشاف القناع ” ( 4 / 11 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ولو قال: إذا رددتَ بعيري الشارد: فلك نصفه: فهذا معلوم، لكنه معلوم بالنسبة؛ لأنه جزء مشاع، فلا بأس؛ كالمضارب تعطيه المال وتقول: اتجر به ولك نصف الربح، فربما يتجر به اتجاراً شاقّاً عظيماً ولا يحصل ربح وربما تظن أنه لن يربح إلا قليلاً فيربح كثيرًا.

فالمعلوم إذًا إما أن يكون بالتعيين بالعدد والوصف، وإما أن يكون بالمشاع أي: بالسهم. ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 10 / 345 ، 346 ).

وعليه: فما التزمتَ به لصاحبك من أن له ثلث الربح الناتج من العقار الذي دلَّك عليه: يلزمك الوفاء به ما دام العقار يؤجَّر وتستفيد منه، وكان يمكنك جعل أجرته نسبة من الربح أقل من هذا، وكان يمكنك جعلها مقطوعة لمرة واحدة، وكان يمكنك تحديد تلك النسبة بسنوات محددة، وكل ذلك لم يكن منك ولا ذنب له فيه، فهو يستحق ما اتفقتَ عليه معه، فإذا بعتَ العقار انقطع حقُّه في ثلث الربح، وكذا لو حصلت لأحدكما وفاة، فالتزم بالوعد، وأوف بالعهد، ولا تطمع بما في حق غيرك يبارَك لك في مالك إن شاء الله، وجهلك بالعقار لم يؤثر على العقد من حيث صحته وبطلانه ولكنه أثَّر من حيث قدر ربحك وربح صديقك، وهذا تتحمله أنت، ولو كان ظلمًا لرفعته الشريعة عنك، ولكنه ليس كذلك، حتى يتنازل هو عن نسبته بالكلية أو جزء منها.

 

ثالثًا:

والصفقة الأخرى التي جاء بها صديقك لقريبتك من حقه أن يأخذ الفرق بين السعرين والذي وفَّره من المبلغ المدفوع للمشتري، وقد كان هذا المبلغ سيُدفع من طرفكم أصلاً للبائع، وقد وافقتَ أنت على إعطائه ما يخصمه على البائع، إلا أننا نرى أن هذا هو سعيه من طرفك، وليس له المطالبة بسعي غيره منك، وله الحق في السعي من الطرف الآخر أي: البائع.

هذا الذي يظهر لنا، ولستَ بحاجة لأن تكون بين نارين، ولا نار واحدة حتى، فصديقك كان سببًا في وجود عقار تملكه، وهذا العقار يدر عليك ربحًا، فلا تفرط في صديقك؛ فإن الصداقة الحقيقية تُشتري بالغالي والنفيس، وإن الصديق الحق هو من يبذل ما عنده ليضعه في جيب صديقه، فكيف إذا كان هذا حقّه الذي كفلته له الشريعة؟!.

ونسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلبيكما، وأن يزيد ما بينكما من ود ومحبة، ونشكرك إذ عرضت الأمر علينا، ونظن بك خيرًا أنك ستلتزم بالحكم الذي حكمنا به، ونسأل الله أن يبارك لكما فيما رزقكما وأن يقيكما عذاب النار.

 

والله أعلم.

أحكام ومسائل القنوت في الصلاة

السؤال:

[ أريد بيان ] كل ما يتعلق بالقنوت في الصلوات؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا: للقنوت عدة معانٍ، ومنها ما يتعلق بالصلاة ومنها ما هو خارجها.

* قال الحافظ ابن حجر:

ذكر ابن العربي أن القنوت ورد لعشرة معان، فنظمها شيخنا الحافظ زين الدين العراقي فيما أنشدنا لنفسه إجازة غير مرة:

ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد     مزيدًا على عشر معاني مرضيه

دعاء خشوع والعبادة طاعـة     إقـامتها إقـراره بالـعبوديـه

سكوت صلاة والقيام وطوله      كذاك دوام الطاعة الرابح القـنيه

” فتح الباري ” ( 2 / 491 ).

ثانيًا:

وما يتعلق بما في داخل الصلاة: الخشوع، وطول القيام في القراءة وبعد الركوع، وقنوت النوازل، وقنوت الوتر.

أ. عن أبي عمرو الشيباني قال: قال لي زيد بن أرقم: إنْ كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلِّم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } فأُمرنا بالسكوت.

رواه البخاري ( 1142 ) ومسلم ( 539 ) وزاد – في آخره -: ” ونهينا عن الكلام “.

ب. عن جابر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل؟ قال طول القنوت.

رواه مسلم ( 756 ).

* قال النووي:

قوله صلى الله عليه وسلم: ” أفضل الصلاة طول القنوت “: المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمت، وفيه دليل للشافعي ومن يقول كقوله: إن تطويل القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود, وقد سبقت المسألة قريبًا، وأيضًا في أبواب صفة الصلاة.

” شرح مسلم ” ( 6 / 35، 36 ).

ج. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركعة في صلاة شهرًا إذا قال: سمع الله لمن حمده يقول في قنوته: اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم نجِّ سلمة بن هشام، اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف.

قال أبو هريرة: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء بعدُ، فقلت: أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك الدعاء لهم، قال فقيل: وما تراهم قد قدموا.

رواه البخاري ، ومسلم ( 675 ).

د. عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علَّمَني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: ” اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت “. رواه الترمذي ( 464 ) وحسَّنه والنسائي ( 1745 ) وأبو داود ( 1425 ) وابن ماجه ( 1178 )، وصححه الشيخان: أحمد شاكر في ” تحقيق المسند ” ( 1718 )، والألباني في ” الإرواء ” ( 2 / 172 ).

ثالثًا:

قنت النبي صلى الله عليه وسلم في نازلة على بعض المشركين شهرًا، فإذا حصل للمسلمين نازله: جاز الدعاء في كل الصلوات، ولم يقنت في الفجر خاصة إلى أن توفي، بل الوارد في ذلك ضعيف، وليس من السنة المداومة على قنوت الوتر بل يفعل ويترك.

* قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح بصفة دائمة لا بالدعاء المشهور: ” اللهم أهدنا فيمن هديت…… الخ ” ولا بغيره، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقنت في النوازل أي إذا نزل بالمسلمين نازلة من أعداء الإسلام قنت مدة معينة يدعو عليهم ويدعو للمسلمين هكذا جاءت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وثبت من حديث سعد بن طارق الأشجعي أنه قال لأبيه: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال أي بني محدث…… أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وجماعة بإسناد صحيح.

أما ورد من حديث أنس رضي الله عنه ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا “، فهو حديث ضعيف عند أئمة الحديث.

” فتاوى إسلامية ” ( 1/169 ).

 

* وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى:

هذا السؤال تضمن مسألتين:

 المسألة الأولى: القنوت في صلاة الفجر:

وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم وهي مبنية على ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ” أنه قنت يدعو لقوم أو يدعو على قوم “، فقنت يدعو للمستضعفين من المؤمنين في مكة وقنت يدعو على من قتلوا أصحابه القراء عليه الصلاة والسلام قنت شهرًا يدعو الله عليهم، ومن تأمَّل سنَّة الرسول عليه الصلاة والسلام: وجد أنَّ القول الصواب في هذه المسألة أنه لا قنوت في الفرائض إلا إذا نزلت بالمسلمين نازلة وحدثت حادثة تحتاج إلى الابتهال إلى الله عز وجل على اجتماع فإنه يقنت، وظاهر الأدلة أن القنوت ليس خاصًّا بصلاة الفجر عند نزول النوازل بل هو عام في كل الصلوات وعلى هذا فإذا كان القنوت في صلاة جهرية جهر به وإن كان في صلاة سرية يسر به، والذي نراه أن الحوادث المهمة يقنت وقت حدوثها ثم إذا صارت مستمرة فلا يقنت.

أما القنوت في الوتر وهو الشق الثاني من السؤال:

فإن القنوت في الوتر سنة لكن الاستمرار عليه دائمًا ليس من السنَّة بل إذا قنت أحيانًا فهو خير وإذا ترك فهو خير لأن القنوت علمه عليه الصلاة والسلام لابن ابنته الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ولكنه عليه الصلة والسلام لا أعلم أنه كان يقنت في وتره.

” فتاوى إسلامية ” ( 1 / 246 ).

 

رابعًا:

ويسن رفع اليدين في القنوت.

وهو مذهب أكثر الشافعية,‏ قال ابن المنذر وروينا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم قال:‏ وبه قال أحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.

* قال الشيخ ابن عثيمين – في مباحث قنوت الوتر -:

والصحيح أنه يرفع يديه؛ لأن ذلك صحَّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد الخلفاء الراشدين الذين لهم سنَّة متبعة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فيرفع يديه. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 24 ، 25 ).

 

خامسًا:

ولا يسن مسح الوجه بعد الدعاء لا في الصلاة ولا خارجها.

* قال النووي:

لا يمسح وهذا هو الصحيح‏,‏ صححه البيهقي والرافعي وآخرون من المحققين‏،‏ قال البيهقي: لست أحفظ في مسح الوجه هنا عن أحد من السلف شيئا,‏ وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة‏,‏ فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولا قياس،‏ فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما نقله السلف عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة.

” المجموع ” ( 3 / 462 ).

 

سادسًا:

والسنة أن يكون قنوت الوتر قبل الركوع، وقنوت النوازل بعده، ومن جعلهما بعد الركوع: فلا حرج في ذلك.

عن عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قال: فإن فلاناً أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، فقال: كذب، إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرًا، أراه كان بعث قوما يقال لهم القرَّاء زهاء سبعين رجلًا إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا يدعو عليهم.

رواه البخاري ( 957 ) ومسلم ( 677 ).

 

سابعًا:

ولا بأس من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر دعاء قنوت الوتر.

* قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:

ثم اطلعتُ على بعض الآثار الثابتة عن بعض الصحابة وفيها صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر قنوت الوتر فقلت بمشروعية ذلك.

” إرواء الغليل ” ( 2 / 177 ).

 

والله أعلم.

الطرق الصوفية وحكم الانضمام إليها

السؤال:

في الطرق الصوفية يوجد طريقة تسمى: سياريا (syari’a)، طريقة، حقيقة، معرفة، هل صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم علَّم أصحابه هذه الطرق وبنفس ما تعنيه هذه الطرق لدى الصوفية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا بد أن نعلم أن النسبة إلى الصوفية هي إلى لبس الصوف لا إلى شيء آخر.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

واسم الصوفية هو نسبة إلى لباس الصوف، وقد قيل إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء، وقيل إلى صوفة بن أد بن طابخة قبيلة من العرب كانوا يعرفون بالنسك، وقيل إلى أهل الصفة، وقيل إلى الصفا، وقيل إلى الصفوة، وقيل إلى الصف المقدم بين يدي الله؛ وهذه الأقوال: ضعيفة فإنه لو كان كذلك لقيل صفي أو صفائي أو صفوي أو صفي ولم يقل صوفي.

” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 195 ).

ولم يظهر التصوف إلا بعد القرون الثلاثة التي أثنى علها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:” خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ….” – رواه البخاري ( 2652 )، ومسلم ( 2533 ) من حديث ابن مسعود -.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

وأما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهورًا في القرون الثلاثة وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك.

” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 5 ).

وهذه الطريقة ومثيلاتها من الطرق المبتدعة المخالفة للكتاب والسنَّة ولما كان عليه خير القرون، فقد اخترع كل شيخٍ لهذه الطرق وردًا وحزبًا وطريقة في العبادة يُميِّز بها نفسه عن غيره، مخالفًا للشرع، ومفرقًا للصف.

وقد امتن الله على الأمَّة بأكمل لها دينها وأتمَّ عليه نعمته، فكل من جاء بعبادة وطريقة لم يأتِ بها الشرع فهو مكذب بما قاله الله تعالى متهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالخيانة.

وقد يكون مع ابتداعهم هذا كذبٌ أيضاً بأن زعم زاعمهم أنهم تلقوا طريقتهم هذه من النبي صلى الله عليه وسلم أو أنهم على طريق وهدي الخلفاء الراشدين.

* وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يوجد في الإسلام طرق متعددة مثل: الطريقة الشاذلية، والطريقة الخلوتية، وغيرهما من الطرق، وإذا وجدت هذه الطرق فما هو الدليل على ذلك؟ وما معنى قول الحق تبارك وتعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ الأنعام / 153 ]، وما معنى قوله أيضًا: { وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } [ النحل / 9 ]، ما هي السبل المتفرقة، وما هو سبيل الله، ثم ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي رواه عنه ابن مسعود أنه خط خطّاً ثم قال: ” هذا سبيل الرشد ” ثم خطَّ عن يمينه وعن شماله خطوطًا ثم قال: ” هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه “؟

 فأجابوا:

لا يوجد في الإسلام شيء من الطرق المذكورة، ولا من أشباههما، والموجود في الإسلام هو ما دلت عليه الآيتان والحديث الذي ذكرتَ وما دلَّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم: ” افترقت اليهود على إحدى وسبعين فِرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فِرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فِرقة، كلها في النار إلا واحدة “، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: ” من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي “، وقوله عليه الصلاة والسلام: ” لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك “، والحق هو اتباع القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة الصحيحة الصريحة، وهذا هو سبيل الله، وهو الصراط المستقيم، وهو قصد السبيل، وهو الخط المستقيم المذكور في حديث ابن مسعود، وهو الذي درج عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وعن أتباعهم من سلف الأمَّة ومن سار على نهجهم، وما سوى ذلك من الطرق والفِرق هي السبل المذكورة في قوله سبحانه وتعالى: { وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [ الأنعام / 153 ].

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 283، 284 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز للشخص أن يستحم عريانا؟

السؤال:

هل يجوز للشخص أن يستحم عريانا؟

 

الجواب:

الحمد لله

نعم يجوز للشخص أن يستحم عريانًا لما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما روت عنه ميمونة رضي الله عنها أنها اغتسلت هي والنبي صلى الله عليه وسلم في قصعة فيها أثر عجين وثبت عنه في غير ما موضع كما في البخاري ومسلم واغتساله مع عائشة رضي الله عنها.

ولا يصح في وجوب الاستتار حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن /كان بعض السلف يؤثر الاستتار عند الاغتسال لكن الشرع لا يوجبه. وهذا يكون بعيداً عن أنظار الناس.

وقد استدل بعض العلماء بحديث الصحيحين في اغتسال موسى عليه السلام عريانًا – البخاري ( 274 ) ومسلم ( 339 )، وعليه بوب النووي جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة في صحيح مسلم.

– وكذا اغتسال أيوب عليه السلام عرياناً كما في صحيح البخاري ( 275 ).

* قال الإمام النووي:

وقد قدمنا في الباب السابق أنه يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة وذلك كحالة الاغتسال وحال البول ومعاشرة الزوجة ونحو ذلك فهذا كله جائز فيه التكشف في الخلوة، وأما بحضرة الناس: فيحرم كشف العورة في كل ذلك.

قال العلماء: والتستر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في الخلوة أفضل من التكشف والتكشف جائز مدة الحاجة في الغسل ونحوه والزيادة على قدر الحاجة حرام على الاصح كما قدمنا في الباب السابق أن ستر العورة في الخلوة واجب على الأصح إلا في قدر الحاجة والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 4 / 32 ).

– قلت: ولا دليل على ما نقله في الأفضلية.

 

والله أعلم.

 

 

حكم زيارة مكة المكرمة 7 مرات والقدس مرة واحدة في العمر.

السؤال:

سمعت مؤخرا من مصدرين أن السنة تحتوي على إشارة بضرورة تحقيق مبدأ إسلامي يدعو إلى زيارة مكة المكرمة 7 مرات والقدس مرة واحدة في العمر.

هل لكم أن تتفضلوا بمساعدتي في التأكد من صحة ما سبق حيث أني لم أجد له دليلا بمفردي.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. جاءت الأحاديث في بيان فضل الصلاة في بيت الله الحرام في مكة، وفي المسجد النبوي، وفي المسجد الأقصى.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام “.

رواه البخاري ( 1133 ) ومسلم ( 1394 ).

 

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه . رواه ابن ماجه ( 1406 ) وأحمد ( 14847 ) .

والحديث صححه البوصيري في ” الزوائد ” – هامش سنن ابن ماجه -.

أما الصلاة في المسجد الأقصى: فالصحيح أنها على الربع من فضل  الصلاة في مسجد المدينة.

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل: مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلَّى ……” .

رواه الحاكم ( 4 / 509 ) وصححه ووافقه الذهبي والألباني كما في ” السلسلة الصحيحة ” في آخر الكلام على حديث رقم ( 2902 ).

– وأما الحديث المشهور أن الصلاة فيه بخمسمائة صلاة: فضعيف.

– انظر ” تمام المنة ” للشيخ الألباني رحمه الله ( ص 292 ).

 

 

 

  1. ولا أعلم في توقيت الزيارة إلى بيت الله الحرام إلا حديثًا يقول فيه صلى الله عليه وسلم:

” إن الله يقول: إنَّ عبدًا أصححتُ له جسمَه، ووسعتُ عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفدُ إليَّ لمحروم “. رواه ابن حبان ( 960 ) وأبو يعلى ( 1 / 289 ) والبيهقي ( 5 / 262 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1662 ).

– أما زيارة مسجد بيت المقدس: فلا أعلم دليلًا على توقيت زيارته.

 

والله أعلم.

 

 

 

هل يصيب الرجل زوجته بالعين؟

السؤال:

حول العين. إذا قال الرجل لزوجته إنها جميلة فهل يجب عليه أن يقول ما شاء الله أم أن هذا يعتبر تطرفا؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العين حق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” العين حق ولو كان شيء سابَق  القدر لسبقته العين “. رواه مسلم ( 2188 ) من حديث ابن عباس.

وروى البخاري ( 5048 ) ومسلم ( 2187 ) من حديث أبي هريرة: أوَّله.

ثانيًا:

إن العين تكون من العائن الحاسد على الأكثر.

* يقول ابن القيم:

وكل عائن حاسد وليس كل حاسد عائنًا … ثم قال:

وأصله إعجاب العائن بالشيء ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة.

” زاد المعاد ” ( 4 / 167 ).

فعليه جاء في الحديث: ” أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامَّة ومن كل عين لامَّة “. رواه البخاري  ( 3191 ) من حديث ابن عباس.

– الهامَّة: الحيوانات والحشرات السامة القاتلة.

– لامَّة: التي تصيب بالحسد.

ثالثًا:

إن الراجح أن العين كما أنها تكون من العائن الحاسد فقد تكون من غير الحاسد بمجرد الإعجاب وذلك لحديث ” إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فٍان العين حق “.  رواه ابن السني في ” عمل اليوم والليلة ” ( ص 168 ) والحاكم ( 4 / 216 )  وصححه الألباني في ” الكلم الطيب ” (243).

فهذا الحديث يبين أن الرجل قد يصيب نفسه أو ماله – ولا أحد يحسد نفسه – فيصيب نفسه بالعين لإعجابه بنفسه، فأن يصيب زوجته من باب أولى.

* قال ابن القيم:

وقد يعين الرجل نفسه.

” زاد المعاد ( 4 / 167 ).

 

 

رابعًا:

إن الرجل قد يصيب زوجته بالعين بنظره إليها وملاحظته جمالها والإعجاب بها حتى وإن لم يقل لها إنك جميلة ويستحب له أن يقول بارك الله أو تبارك الله  أو  اللهم بارك فيها.

عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال:  لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لبط به فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: أدرك سهلًا صريعًا قال: مَن تتهمون به؟ قالوا: عامر بن ربيعة، قال: علام يقتل أحدكم أخاه؟! إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة، ثم دعا بماء فأمر عامرًا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه.

رواه ابن ماجه ( 3509 ) وأحمد ( 15550 ) ومالك ( 1747 ).

– مخبَّأة: هي الفتاة تكون في خدرها وهو كناية عن جماله وشدة بياضه.

خامسًا:

وبعض الناس إذا أعجبه شيء قال ” ما شاء الله لا قوة إلا بالله “! ويستدلون لذلك بالآية من سورة الكهف وبحديث.

أما الآية وهي قوله تعالى { ولولا إذ دخلتَ جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله }: فلا تصلح للاستدلال، إذ لا علاقة للحسد بالموضوع، وإنما أهلك الله جنتيه بسبب كفره وطغيانه.

وأما الحديث: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رأى شيئًا فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله: لم تصبه العين “.

والحديث ضعيف جدًّا!

قال الهيثمي:

رواه البزار من رواية أبي بكر الهذلي، وهو ضعيف جدًّا.

” مجمع الزوائد ” ( 5 / 21 ).

 

والله أعلم.

هل ترتيب قراءة سور القرآن في الصلاة الجهرية أو السرية واجب؟

السؤال:

يتعلق بترتيب قراءة سور القرآن في الصلاة الجهرية أو السرية.

هل على المصلي أن يقرأ السور والآيات حسب الترتيب الذي وردت به في القرآن، بمعنى، قراءة سورة النصر في الركعة الأولى ثم سورة الكوثر في الركعة الثانية، وهل يجوز قراءة الآيات 50-60 من سورة البقرة (مثلا) في الركعة الأولى ثم قراءة الآيات 10-20 في الركعة الثانية؟

– أرجو توضيح هذا الأمر وبيان السبب.

 

الجواب:

الحمد لله

قراءة المتأخر قبل المتقدم من القرآن يسمى تنكيسًا، وهو أقسام:

  1. تنكيس الحروف
  2. تنكيس الكلمات
  3. تنكيس الآيات
  4. تنكيس السور

أمّا:

  1. أما تنكيس الحروف، فهو تقديم الحروف المتأخرة على المتقدمة في الكلمة الواحدة، فيقرأ – مثلًا – بدلًا من { رب }: ” بر “!

حكمه:

* قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله:

هذا لا شك في تحريمه، وأن الصلاة تبطل به؛ لأنه أخرج القرآن عن الوجه الذي تكلم الله به، كما أن الغالب أن المعنى يختلف اختلافًا كثيرًا.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 110 ).

  1. أما تنكيس الكلمات، فهو أن يقدم الكلمة اللاحقة على التي قبلها، فيقرأ – مثلًا – بدلًا من { قل هو الله أحد }: ” أحد الله هو قل “!

حكمه:

* قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله:

فهذا أيضًا محرم بلا شك؛ لأنه إخراج لكلام الله عن الوجه الذي تكلم الله به.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 110 ).

  1. تنكيس الآيات، وهو قراءة الآية اللاحقة قبل الآية السابقة، فيقرأ { من شر الوسواس الخناس } قبل { إله الناس }!

حكمه:

* قال القاضي عياض:

ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف, وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم.

من ” شرح النووي ” ( 6 / 62 )، وكذا قال ابن العربي كما في ” الفتح ” ( 2 / 257 ).

* وقال الشيخ ابن عثيمين:

تنكيس الآيات أيضًا محرم على القول الراجح؛ لأن ترتيب الآيات توقيفي، ومعنى توقيفي: أنه بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 110 ).

  1. وأما تنكيس السور، فهو قراء السورة اللاحقة قبل السابقة، فيقرأ – مثلًا – ” آل عمران ” قبل ” البقرة “.

حكمه:

من قال من العلماء إن ترتيب السور ليس توقيفيًا: لم ير بذلك بأسًا.

ومن رأى أن الترتيب توقيفي، أو أن إجماع الصحابة على ترتيبه حجة: لم ير جواز ذلك.

والصحيح:

أن الترتيب ليس توقيفيًّا، وإنما هو من اجتهاد بعض الصحابة.

وأنه لا إجماع على الترتيب بين الصحابة، إذ كان مصحف ” عبد الله بن مسعود ” – مثلًا – على خلاف تلك المصاحف ترتيبًا.

وفي السنة ما يؤيد الجواز:

أ. عن حذيفة قال: صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح بالبقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها…… رواه مسلم ( 772 ).

الشاهد في الحديث أنه قرأ النساء قبل آل عمران.

* قال النووي:

قال القاضي عياض: فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف, وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم بل وَكَله إلى أمته بعده. قال: وهذا قول مالك وجمهور العلماء, واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني, قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما.

قال: والذي نقوله: إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التلقين، والتعليم, وأنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نص, ولا حد تحرم مخالفته, ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان.

قال: واستجاز النبي صلى الله عليه وسلم والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة والدرس والتلقين.

قال: وأما على قول من يقول من أهل العلم: إن ذلك بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم حدده لهم كما استقر في مصحف عثمان, وإنما اختلاف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والعرض الأخير, فيتأول قراءته صلى الله عليه وسلم النساء أولا ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب, وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أبي.

قال: ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى, وإنما يكره ذلك في ركعة ولمن يتلو في غير صلاة.

قال: وقد أباحه بعضهم.

وتأويل نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها.

قال: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف, وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم. هذا آخر كلام القاضي عياض. والله أعلم.

” شرح مسلم ” (  6 / 61، 62  ).

* وقال السندي:

قوله ( ثم افتتح آل عمران ) مقتضاه عدم لزوم الترتيب بين السور في القراءة.

” شرح النسائي ” (  3 / 226  ).

ب. عن أنس بن مالك رضي الله عنه كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ{ قل هو الله أحد } حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى فإما تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمّكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة فقال إني أحبها فقال حبك إياها أدخلك الجنة. رواه البخاري معلقًا، والترمذي من طريق البخاري (2901 ).

والشاهد منه:

قراءة الرجل سورة الإخلاص في صلاته قبل المتقدم عليها، وقد أقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم.

 

ج . وهو فعل عمر رضي الله عنه:

* قال الإمام البخاري:

وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس وذكر أنه صلى مع عمر رضي الله عنه الصبح بهما.

” باب الجمع بين السورتين في الركعة ” من كتاب الأذان.

 

5 . أما القسم الأخير من السؤال ، فنقول:

يجوز قراءة الآية من (50 – 60 ) من البقرة في الأولى ثم القراءة من ( 1 – 20 ) من سورة البقرة في الركعة الثانية؛ لأن المعنى يكون تامًا.

أما من (10-20): ففيه انقطاع بالمعنى والأحسن تركه.

 

والله أعلم.

 

حكم قتل المرأة للانتقام لشرف العائلة

السؤال:

هل قتل المرأة للانتقام لشرف العائلة جائز إذا اكتشفوا أنها أخطأت وارتكبت الزنا مع شخص أو أن لها علاقة مع غير محارمها ولم تثبت كاملة؟

وإن لم يكن كذلك نرجو إيراد الآيات والأحاديث التي تبين ذلك وتبين أنه غير جائز بدون إرسال القضية إلى المحكمة الشرعية.

هل حدثت مثل هذه الأمور على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. إن من أعظم الكبائر التي يلقى العبد بها ربَّه قتل النفس التي حرَّم الله.

قال الله تعالى { ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه وأعدَّ له عذابًا عظيمًا } [ النساء / 92 ].

عن أنس رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور “. رواه البخاري ( 2510 ) ومسلم ( 88 ).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دمًا حرامًا “. رواه البخاري ( 6469 ).

  1. ولا يجوز قذف المحصنات بالزنا، ولا يثبت الزنا إلا بشهادة أربع ذكور يرون واقعة الزنا رأي العين ، ويرون الفرْج في الفرْج ، أو باعتراف الزاني أو الزانية بغير إكراه.

وما عدا ذلك فمن قذف امرأة مسلمة بالزنا فإنه يجلد ثمانين جلدة.

قال تعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون } [ النور / 4 ].

وعن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” … اغدُ يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، قال: فغدا عليها فاعترفت فأمرَ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجمت “. رواه البخاري ( 2575 ) ومسلم ( 1698 ).

  1. وقد جعل الله تعالى حدودًا معيَّنة للزاني والزانية، فجعل حدَّ الرجم للمحصن منهما، وجلد مائة لمن لم يحصن.

قال تعالى { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } [ النور / 2 ].

وعن جابر أن رجلا من ” أسلَم ” أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال إنه قد زنى، فأعرض عنه، فتنحى لشقه الذي أعرض، فشهد على نفسه أربع شهادات، فدعاه فقال: ” هل بك جنون؟ ” قال: لا، قال: ” هل أحصنت؟ ” قال: نعم فأَمر به أن يرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل. رواه البخاري ( 4969 ) ومسلم ( 1691 ).

 

  1. ولا ينبغي لأحد أن يقيم الحدود إلا بإذن السلطان، فإن لم يكن سلطان يحكم بالشرع فلا يجوز لعامة الناس أن تقيم الحدود، ومن فعل ذلك أثم، ولو وكِّل أمر إقامة الحدود لعامة الناس لانتقم بعضهم من بعض فأزهقت أرواح وقطِّعت أيدي.

قال القرطبي:

لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولو الأمر فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود وغير ذلك لأن الله سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعا أن يجتمعوا على القصاص فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود. ” تفسير القرطبي ” ( 2 / 245 ، 246 ).

وقال ابن رشد القرطبي:

وأما من يقيم هذا الحد – أي: جلد شارب الخمر – فاتفقوا على أن الإمام يقيمه وكذلك الأمر في سائر الحدود. ” بداية المجتهد ” ( 2 / 233 ).

وقال الشوكاني:

عن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذين ينتهي إلى أقوالهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون لا ينبغي لأحد يقيم شيئًا من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وأمَته. ” نيل الأوطار ” ( 7 / 295، 296 ).

  1. وعلى أهل المرأة أن يمنعوها من الخروج أو المحادثة ومن كل ما يمكنها من فعل المنكر ولو كان ذلك بالحبس أو التقييد، أما القتل فلا، وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن سؤال فيه مثل الحالة التي نحن بصدد ذكر الصواب فيها، فأجاد رحمه الله بذكر التوجيه والحكم، وهذا نص السؤال والجواب:

* سئل رحمه الله: عن امرأة مزوَّجة بزوجٍ كاملٍ ولها أولاد فتعلقت بشخصٍ من الأطراف أقامت معه على الفجور، فلما ظهر أمرها سعَت فى مفارقة الزوج، فهل بقيَ لها حق على أولادها بعد هذا الفعل؟ وهل عليهم إثم في قطعها؟ وهل يجوز لمن تحقق ذلك منها قتلها سرًّا؟ وإن فعل ذلك غيره يأثم؟

فأجاب:

الحمد لله

الواجب على أولادها وعصبتها أن يمنعوها من المحرمات، فإن لم تمتنع إلا بالحبس: حبسوها، وإن احتاجت إلى القيد قيَّدوها، وما ينبغي للولد أن يضرب أمََّه، وأمَّا برُّها: فليس لهم أن يمنعوها برَّها، ولا يجوز لهم مقاطعتها بحيث تتمكن بذلك من السوء، بل يمنعوها بحسب قدرتهم، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة رزقوها وكسوها، ولا يجوز لهم إقامة الحد عليها بقتلٍ ولا غيره، وعليهم الإثم في ذلك. ” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 177 ، 178 ).

 

  1. بل وأعظم من ذلك لو أن رجلا وجد رجلًا مع امرأته فليس له أن يقتله حتى يأتي بأربعة شهداء، فإن كان قد دخل البيت مغتصبًا فله قتله بينه وبين ربِّه، فإن جاء بشهود لم يُقتل وإلا قُتل به.

عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة الأنصاري قال: يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلًا أيقتله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا إلى ما يقول سيدكم. رواه مسلم ( 1498 ).

وعن المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنَا أغير منه والله أغير مني. رواه البخاري ( 6454 ) ومسلم ( 1499 ).

قال أبو عمر ابن عبد البر:

في هذا الحديث النهي عن قتل من هذه حاله تعظيمًا للدم وخوفًا من التطرق إلى إراقة دماء المسلمين بغير ما امرنا الله به من البينات أو الإقرار الذي يقام عليه وسد الباب الافتيات على السلطان في الحدود التي جعلت في الشريعة إليه وأمر فيها بإقامة الحق على الوجوه التي ورد التوقيف بها. ” التمهيد ” ( 21 / 253 ).

وقال:

يريد والله أعلم أن الغيرة لا تبيح للغيور ما حرم عليه وأنه يلزمه مع غيرته الانقياد لحكم الله ورسوله وأن لا يتعدى حدوده فالله ورسوله أغير ولا خلاف علمته بين العلماء فيمن قتل رجلا ثم ادعى أنه إنما قتله لأنه وجده مع امرأته بين فخذيها ونحو ذلك من وجوه زناه بها ولم يعلم ما ذكر عنه إلا بدعواه أنه لا يقبل منه ما ادعاه وأنه يقتل به إلا أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون أنهم رأوا وطئه لها وإيلاجه فيها ويكون مع ذلك محصنا مسلما بالغا أو من يحل دمه بذلك فإن جاء بشهداء يشهدون له بذلك نجا وإلا قتل وهذا أمر واضح لو لم يجيء به الخبر لأوجبه النظر لأن الله حرم دماء المسلمين تحريما مطلقا فمن ثبت عليه أنه قتل مسلما فادعى أن المسلم قد كان يجب قتله لم يقبل منه رفعه القصاص عن نفسه حتى يتبين ما ذكر وهكذا كل من لزمه حق لآدمي لم يقبل قوله في المخرج منه إلا ببينة تشهد له بذلك. ” التمهيد ” ( 21 / 256 ).

وقال ابن القيم رحمه الله:

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال: ليس هذا من باب دفع الصائل بل من باب عقوبة المعتدي المؤذي، وعلى هذا فيجوز له فيما بينه وبين الله تعالى قتل من اعتدى على حريمه سواء كان محصنًا أو غير محصنٍ معروفًا بذلك أو غير معروفٍ كما دل عليه كلام الأصحاب وفتاوى الصحابة. ” زاد المعاد ” ( 5 / 406 ، 407 ).

وقال رحمه الله:

فلو أذن له في قتله لكان ذلك حُكمًا منه بأن دمه هدر في ظاهر الشرع وباطنه، ووقعت المفسدة التي درأها الله بالقصاص، وتهالك الناس في قتل من يريدون قتله في دورهم ويدعون أنهم كانوا يرونهم على حريمهم، فسدَّ الذريعة وحمى المفسدة وصان الدماء، وفي ذلك دليل على أنه لا يقبل قول القاتل ويقاد به في ظاهر الشرع. ” زاد المعاد ” ( 5 / 408 ).

وقال في معنى الغيرة في الحديث -:

فلما حلف سعد أنه يقتله ولا ينتظر به الشهود عجب النبي صلى الله عليه وسلم  من غيرته وأخبر أنه غيور وأنه صلى الله عليه وسلم  أغير منه والله أشد غيرة، وهذا يحتمل معنيين:

أحدهما: إقراره وسكوته على ما حلف عليه سعد أنه جائز له فيما بينه وبين الله ونهيه عن قتله في ظاهر الشرع ولا يناقض أول الحديث آخره.

والثاني: أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال ذلك كالمُنكِر على سعد فقال:  ” ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم ” يعني: أنا أنهاه عن قتله وهو يقول بلى والذي أكرمك بالحق، ثم أخبر عن الحامل له على هذه المخالفة وأنه شدة غيرته ثم قال:  ” أنا أغير منه والله أغير مني ” وقد شرع إقامة الشهداء الأربعة مع شدة غيرته سبحانه فهي مقرونة بحكمة ومصلحة ورحمة وإحسان فالله سبحانه مع شدة غيرته أعلم بمصالح عباده وما شرعه لهم من إقامة الشهود الأربعة دون المبادرة إلى القتل وأنا أغير من سعد وقد نهيته عن قتله.

وقد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا الأمرين وهو الأليق بكلامه وسياق القصة.

” زاد المعاد ” ( 5 / 408 ).

وأما إذا ثبتت الشهادة أو اعترف أولياء المقتول فلا قصاص ولا دية، وهو الصواب الذي ثبت عن عمر رضي الله عنه.

قال ابن القيم رادّاً على من ظن أن في المسألة خلافاً بين الصحابة -:

والذي غرَّه ما رواه سعيد بن منصور في سننه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بينا هو يوما يتغدى إذ جاءه رجل يعدو وفي يده سيف ملطَّخ بدم ووراءه قوم يعدون فجاء حتى جلس مع عمر فجاء الآخرون فقالوا: يا أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبَنا فقال له عمر رضي الله عنه: ما تقول؟ فقال له: يا أمير المؤمنين إني ضربتُ بين فخذي امرأتي فإن كان بينهما أحدٌ فقد قتلتُه، فقال عمر: ما تقولون؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إنه ضرب السيف فوقع في وسط الرجل وفخذي المرأة، فأخذ عمر رضي الله عنه سيفه فهزه، ثم دفعه إليه، وقال: إن عادوا فعُد.

فهذا ما نقل عن عمر رضي الله عنه.

وأما علي فسئل عمن وجد مع امرأته رجلا فقتله فقال إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته.

فظن أن هذا خلاف المنقول عن عمر فجعلها مسألة خلاف بين الصحابة وأنت إذا تأملت حكميهما لم تجد بينهما اختلافا فإن عمر إنما أسقط عنه القود لما اعترف الولي بأنه كان مع امرأته وقد قال أصحابنا – واللفظ لصاحب ” المغني ” -: فإن اعترف الولي بذلك فلا قصاص ولا دية لما روي عن عمر – ثم ساق القصة – وكلامه يعطي أنه لا فرق بين أن يكون محصنا وغير محصن وكذلك حكم عمر في هذا القتيل وقوله أيضا فإن عادوا فعد ولم يفرق بين المحصن وغيره.

وهذا هو الصواب. ” زاد المعاد ” ( 5 / 404 ، 405 ).

 

  1. وقد حصل أن زنت بعض النسوة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقتل أحدٌ من أهلهن امرأة منهن، ومنهن ” الغامدية ” رضي الله عنها.

عن بريدة بن الحصيب قال: … جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول الله طهرني، فقال: ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه، فقالت: أراكَ تريد أن تردَّني كما رددتَ ماعز بن مالك، قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حبلى من الزنى فقال: آنت؟ قالت: نعم فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية فقال: إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا نبي الله قال: فرجمها. رواه مسلم ( 1695 ).

  1. هذا، وإن ما يفعله أهل هذه المرأة التي يدَّعون أنها تستحق القتل: خطأ من وجوه أخرى وهي:
  • أنهم لا يفعلون الأمر نفسه فيما لو زنى أحد أبنائهم أو إخوانهم، وهذا يشبه فعل أهل الجاهلية حيث أباحوا لأنفسهم الزنا دون نسائهم، وهؤلاء يُلوَّث شرفهم وتظهر حميتهم إذا فعلت نساؤهم المنكر دون أن يكون عندهم حمية لدينهم فيما لو فعل أحد أبنائهم أو إخوانهم الأمر نفسه، بل قد يفتخر بعض الآباء بمنكر ولده، ويشجعه عليه.
  • أنهم فتحوا المجال أمام النساء للوقوع في الفاحشة فسمحوا لها بالدراسة المختلطة والصحبة السيئة والمشاهدة المحرمة والمجالسة المنكرة، فأدى هذا إلى تلف قلبها وتعلقه بالفاحشة، وبعضهم لا يزوِّج ابنته أو أخته ويشترط شروطًا تعجيزية، ثم يريد هؤلاء معاقبتها وهم أولى منها بالعقوبة.
  • أنهم يقتلون لا على فاحشة الزنا بل حتى على مجرد المحادثة أو التعارف المحرم والذي ليس له حد في الشرع بالقتل.
  • أنهم يفتحون الباب لكل من أراد قتل أخته أو ابنته بهذه الحجة الفارغة، وقد يكون سبب القتل: مالها، أو أنها عرفت عنهم أشياء يرغبون بإخفائها أو ما شابه ذلك من الأسباب.
  1. ونسمع بين الفينة والأخرى دعوات من الغرب الكافر أو الشرق المنحرف يدعون فيها إلى قتل كل من قتل أخته أو ابنته بسبب الشرف، وهذا الأمر بسبب أن كثيراً من القوانين تعفي القاتل إذا قتل أحد أهله لهذا السبب.

ونحن وإن كنا نعلم أن هذا الأمر صواب من وجوه كثيرة لكن لا ينبغي لنا أن ننخدع بهم وبدعوتهم، حيث أن المقصود بهذه الدعوات نزع الغيرة من قلوب أهل المرأة، وترك المجال للنساء بأن تعبث بهنَّ الذئاب.

وينبغي أن تتقي الحكومات ربها في المسلمين فلا تفتح لهم أبواب الفساد، فإن هذا مهلك للأمم والمجتمعات، وعليها أن تنتبه لمكائد الغرب في دعوته هذه.

وبعدها عليها أن تعلِّم أهل النساء الأحكام الشرعية المتعلقة برؤية المنكر على أهلهم.

 

والله أعلم.

أب يجاهر بفجوره أمام أسرته ولا ينفق عليهم، فكيف يتصرفون معه؟

السؤال:

ما حكم الدين في أب له من الأولاد اثنان من سن 15 – 18، ولا يصرف عليهم، ولا على منزله منذ أكثر من عشر سنوات؛ حيث إن الأم هي المتكفلة بهم، رغم أنه يعمل، ويعيش معهم في نفس المنزل، وقد أفسد في ابنه الصغير 15 سنة ما لا يمكن إصلاحه، ويقيم علاقات غير شرعية مع سيدات، ووصل به الأمر إلى إرسال ابنه الصغير لهم بالنقود، ومحادثتهن أمام أبنائه على الهاتف، وحيث إنه حاولت أخواته، والكثير من الأقارب محادثته، لكنه لا يرضي أن يسمع لأي شخص، كبير، أو صغير، فما حكم المعاملة بينه وبين أبنائه، وزوجته؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أساء هذا الأب لنفسه حين فرَّط في الأمانة التي أوكل الله تعالى له حفظها، ورعايتها، والعناية بها، فزوجته وأولاده من رعيته التي سيسأله الله تعالى عنها، حفظها، أم أضاعها، والويل له – ولغيره ممن هو مثله – إن لم يتدارك نفسه، ويرجع إلى دينه، ويعتني بهذه الأمانة لينجو يوم القيامة من إثم التضييع، والتفريط.

عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ … ). رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).

وعن مَعْقِلِ بْنِ يسار المُزنيِّ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّة يَموتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّةَ ). وفي رواية: ( فَلَمْ يَحُطْها بِنَصِيحَةٍ إِلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ ).

رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ).

ثم إن ذلك الأب لم يكتف بالإهمال في الإنفاق على أسرته – وهو أمر أوجبه الله عليه – بل إنه جعل نفقته تلك على المحرمات من شهواته الدنيَّة، فبدلًا من إنفاقها على زوجته التي أحلها الله له، وأوجب نفقتها عليه: جعل تلك النفقة في النساء الساقطات، وبدلًا من أن يضع المال في نفقة أبنائه: جعلها في الفواحش، والمحرمات.

 

 

ثانيًا:

والواجب على أسرة ذلك الأب بذل الوسع في نصحه، ووعظه، وعدم تركه فريسة للشيطان، وأن يصحب ذلك تلطف في الأسلوب، ولين في الكلام، وها هو إبراهيم عليه السلام يضرب لنا أروع الأمثلة في خطاب الابن الصالح مع الأب الكافر الفظ الغليظ، فاستمع لإبراهيم عليه السلام يقول لأبيه: ( يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا. يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا. يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ) مريم/ 43 – 45، واستمع لرد ذلك الوالد الفظ كيف كان، ( قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ) مريم/ 46، فماذا كان رد الابن الصالح على هذه الغلظة، وذلك التهديد؟ ( قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ) مريم/ 47.

وإننا لنرجو أن يكون استعمال الأسلوب الحسن نافعًا مع ذلك الأب، مع كثرة الوعظ، والتذكير له؛ لأنه يعيش في فغلة مهلكة، ولا يمكن لمثله أن يكون سعيدًا في قلبه، فلعله يأتيه وقت يجد لكلامكم أثرًا طيِّبًا في تغيير حاله للأحسن.

 

ثالثًا:

ولا يجوز لأبنائه وزوجته أن يطيعوه فيما حرَّم الله تعالى، وعليهم بذل الوسع في القضاء على كل طريق يصل من خلالها لارتكاب المحرمات، وما لا يستطيعونه من ذلك: فلا إثم عليهم فيه وهم غير مكلفين إلا ما في وسعهم.

 

رابعًا:

وإذا لم يُجد النصح معه نفعًا، وكان له تأثير سيء على أبنائه، ويُخشى من تعدي السوء إلى أفراد أسرته: فالذي ننصح به هو الانفصال عنه بالكلية، وخاصة أنه لا ينفق على أسرته، فليس ثمة حاجة للبقاء معه إذا انغلقت طرق إصلاحه، وأوصدت أبواب هدايته، بل لا يصدر منه إلا الشر المتعدي لتلك الأسرة.

* قال ابن مفلح الحنبلي – رحمه الله -:

قال أحمد في رواية يوسف بن موسى: يأمر أبويه بالمعروف، وينهاهما عن المنكر.

وقال في رواية حنبل: إذا رأى أباه على أمر يكرهه: يعلِّمه بغير عنف، ولا إساءة، ولا يغلظ له في الكلام، وإلا تركه، وليس الأب كالأجنبي.

 

وقال في رواية يعقوب بن يوسف: إذا كان أبواه يبيعان الخمر: لم يأكل من طعامهم، وخرج عنهم.

وقال في رواية إبراهيم بن هانئ: إذا كان له أبوان لهما كرم يعصران عنبه ويجعلانه خمرًا يسقونه: يأمرهم، وينهاهم، فإن لم يقبلوا: خرج من عندهم، ولا يأوي معهم. ” الآداب الشرعية ” ( 1 / 476 ).

 

– نسأل الله أن يهدي والدهم للحق، وأن يجمع بينه وبين أسرته على خير.

 

والله أعلم.

 

أحرم بالعمرة في آخر شعبان وأداها في رمضان فهل له أجر عمرة في رمضان؟

السؤال :

رجل أحرم بالعمرة قبل أذان المغرب في آخر يوم في شعبان، وبعد المغرب أُعلن دخول رمضان، فهل تحسب له عمرة في رمضان أم لا؟ والمقصود: أنه دخل في نية الإحرام قبل المغرب، وأدى العمرة في الليل – ليلة رمضان -.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

للعمرة في رمضان ثواب جليل، وهو أجر حجة.

عن عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُنَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا: ( مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً ) وفي رواية لمسلم: ( حجة معي ). رواه البخاري ( 1782 ) ومسلم ( 1256 ).

 

ثانيًا:

وحتى يحصِّل المسلم ذلك الأجر العظيم: فإن عليه أن يحرم للعمرة، ويؤدي مناسكها في شهر رمضان، لا أن يحرم لها في اليوم الأخير لشعبان، ولو أدى مناسكها في رمضان، ولا أن يحرم لها في رمضان، ويؤدي مناسكها في شوال.

فهما صورتان لا يكون لمؤدي العمرة فيهما أجر حجة:

الصورة الأولى: أن يحرم للعمرة في آخر شهر شعبان، ويؤدي المناسك بعد دخول شهر رمضان.

الصورة الأخرى: أن يحرم للعمرة قبل غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، ويؤدي مناسكها في ليلة العيد.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

والمعتمر في رمضان لا بد أن تكون عمرته من ابتداء الإحرام إلى انتهائه في رمضان، وبناء على ذلك نأخذ مثالًا آخر:

لو أن رجلًا وصل إلى الميقات في آخر ساعة من شعبان، وأحرم بالعمرة، ثم غربت الشمس، ودخل رمضان بغروب الشمس، ثم قدم مكة، وطاف، وسعى، وقصَّر، هل يقال: إنه اعتمر في رمضان؟.

الجواب: لا؛ لأنه ابتدأ العمرة قبل دخول شهر رمضان.

مثال ثالث: رجل أحرم بالعمرة قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، وطاف، وسعى للعمرة في ليلة العيد، فهل يقال: إنه اعتمر في رمضان؟.

الجواب: لا، لأنه لم يعتمر في رمضان؛ لأنه أخرج جزءًا من العمرة عن رمضان، والعمرة في رمضان من ابتداء الإحرام إلى انتهائه.

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 21 / 352، 353 ).

وهذا القول الذي ذكرناه عن الشيخ العثيمين رحمه الله أنه الصحيح في فقه المسألة: لم نجد غيره في كتب أهل العلم، بل لم نجد للمسألة ذِكرًا في كتبهم، إلا إشارة يسيرة عرضية في كتابٍ شافعي، ويمكن تخريج المسألة على ما ذكره العلماء في الإحرام للعمرة قبل أشهر الحج وأدائها في أشهره، هل يكون متمتعًا أم لا، وفي المسألة خلاف نذكره فيما يلي:

  1. فالعبرة عند المالكية هو متى يُحلُّ المعتمر من عمرته، لا متى يحرم لها، ففي الصورة الأولى التي ذكرناها سابقًا يكون – عندهم – معتمرًا في رمضان؛ لأنه أحل من عمرته فيه، ولا يكون كذلك في الصورة الثانية؛ لأنه أحل منها في شوال.

وقريب منه القول الآخر للشافعية، وهو أن عمرته في الشهر الذي يطوف فيه.

  1. وعند الحنابلة – وهو قول آخر عند الشافعية -: العبرة بالشهر الذي يهل فيه، لا بالشهر الذي يُحل به، وعليه: ففي الصورة الأولى التي ذكرناها لا يكون معتمرًا في رمضان؛ لأنه أهلَّ – أي: أحرم – في شعبان، بينما يكون معتمرًا في الصورة الأخرى؛ لأنه أهلَّ في رمضان.
  2. وعند الحنفية: العبرة بأداء أربعة أشواط من الطواف فأكثر، فمن أحرم في شعبان، وطاف أربعة أشواط فأكثر، ثم دخل عليه رمضان: فلا يعد معتمرًا في رمضان، وإن كان قد طاف أقل من أربعة أشواط ثم دخل عليه رمضان: فيعد معتمرًا في رمضان.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 14 / 8 ):

يشترط للمتمتع أن تكون عمرته في أشهر الحج، فإن اعتمر في غير أشهر الحج وحل منها قبل أشهر الحج ثم أحرم بالحج لا يكون متمتعا.

وهذا القدر متفق عليه بين الفقهاء.

إلا أن الحنفية أعطوا الأكثر حكم الكل فقالوا: لو طاف للعمرة أربعة أشواط في أشهر الحج يعتبر متمتعا وإن وقع الإحرام والأشواط الثلاثة قبل أشهر الحج.

وقال المالكية: يشترط فعل بعض ركن لعمرة ولو شوطا من السعي في وقت الحج. فمن أدى شوطا من السعي وحل من عمرته في أشهر الحج ثم حج من عامه فهو متمتع، وإن حلَّ من عمرته قبل أشهر الحج: فليس بمتمتع.

أما الحنابلة والشافعية – في قول – فاشترطوا أن يكون الإحرام بالعمرة وأعمالها في أشهر الحج، فلو أحرم بها في غير أشهره: لم يكن متمتعا، وإن وقعت أفعالها في أشهر الحج؛ لأنه أتى بالإحرام – وهو نسك لا تتم العمرة إلا به – في غير أشهر الحج، فلم يكن متمتعًا كما لو طاف في غير أشهر الحج.

والقول الآخر للشافعية: أنه لو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج: يجب عليه دم التمتع؛ لأن عمرته في الشهر الذي يطوف فيه، واستدامة الإحرام في أشهر الحج بمنزلة ابتدائه فيها. انتهى.

 

والله أعلم.