الرئيسية بلوق الصفحة 205

هل هناك ما يُسمَّى ” دعاء كنز العروش “؟

السؤال:

– قرأت دعاء في بعض الكتب يسمى (كنز العروش) وهو كالتالي:

لا إله إلا الله سبحان الملك القدوس

لا إله إلا الله سبحان العزيز الجبار

لا إله إلا الله سبحان الرؤوف الرحيم

الخ

– هل هذا دعاء معروف وما هو فضله؟ جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الدعاء غير معروف في كتب السنَّة، وبما أنك وجدته في كتاب وله اسم خاص به فهو يعني أنه من اختراع بعض الصوفية فيما يسمونه ” الأوراد ” وهي مجموعة أدعية وكلمات تُجمع للمريدين ليرددونها في أوقات معينة وبطريقة محددة، وبعدد معروف، ومما لا ريب فيه أنه لا يحل متابعتهم فيما يخترعونه من أوراد، و ” الدعاء هو العبادة ” كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل في العبادات التوقيف على ما يرد في الشرع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: 

والذي يعدل عن الدعاء المشروع إلى غيره – وإن كان من أحزاب بعض المشايخ – الأحسن له أنْ لا يفوته الأكمل والأفضل، وهي الأدعية النبوية، فإنَّها أفضلُ وأكمل باتفاق المسلمين من الأدعيةِ التي ليست كذلك، وإن قالها بعض الشيوخ فكيف إذا كان في عين الأدعية ما هو خطأٌ أو إثمٌ أو غير ذلك؟.

ومن أشدِّ الناسِ عيبًا من يتخذ حزبًا ليس بمأثورٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإن كان حزبًا لبعض المشايخ، ويَدَعُ الأحزابَ النبويَّةَ التي كان يقولها سيِّدُ بني آدم، وإمامُ الخَلْقِ، وحجَّةُ الله على عباده. ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 525 ).

 

والله أعلم.

ما هي علامات حب الله للعبد؟.

السؤال:

ما هي علامات حب الله للعبد؟.

وكيف يكون العبد على يقين تام بأن الله جل وعلا يحبه وعلى رضا تام لهذا العبد؟.

وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا حقق العبد صفات معينة فإنها علامات على حب الله لهذا العبد، وقد ذكر الله تعالى بعض هذه الصفات في القرآن الكريم، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بعضها الآخر في سنّته الصحيحة، فإذا رأى العبد من نفسه أنه قد حقق هذه الصفات فليعلم أن الله تعالى يحبه،

ومن هذه الصفات:

  1. 1. اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى في كتابه الكريم { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم }.

2 5 .  الذل للمؤمنين، والعزة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله، وعدم الخوف إلا منه سبحانه.

وقد ذكر الله تعالى هذه الصفات في آية واحدة، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم }.

في هذه الآية ذكر الله تعالى صفات القوم الذين يحبهم، وكانت أولى هذه الصفات: التواضع وعدم التكبر على المسلمين، وأنهم أعزة على الكافرين: فلا يذل لهم ولا يخضع، وأنهم يجاهدون في سبيل الله: جهاد الشيطان، والكفار، والمنافقين، وجهاد النفس، وأنهم لا يخافون لومة لائم: فإذا ما قام باتباع أوامر دينه فلا يهمه بعدها من يسخر منه أو يلومه.

  1. 6. القيام بالنوافل: قال الله عز وجل في الحديث القدسي -: ” وما زال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه ” ، ومن النوافل : نوافل الصلاة والصدقات والعمرة والحج.

7 10.  الحبّ، والتزاور، والتباذل، والتناصح في الله.

وقد جاءت هذه الصفات في حديث واحد عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: ” حقَّت محبتي للمتحابين فيَّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيَّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيَّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيَّ “. رواه أحمد ( 4 / 386 ) و ( 5 / 236 ). و ” التناصح ” عند ابن حبان ( 3 / 338 ). وصحح الحديثين الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 3019 و 3020 و3021 ).

11- 12.  حبّ الناس له والقبول في الأرض:

كما في حديث البخاري ( 3037 ) ومسلم ( 2637 ):  ” إذا أحبَّ الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانًا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض “.

  1. 13. الابتلاء، إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد، وهي علامة حب من الله له؛ إذ هي كالدواء، فإنَّه وإن كان مُرًّا إلا أنَّـك تقدّمه على مرارته لمن تحب – ولله المثل الأعلى – ففي الحديث الصحيح: ” إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ” رواه الترمذي ( 2396 ) وابن ماجه ( 4031 )، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 146 ).

ونزول البلاء خيرٌ للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة، وكيف لا وفيه تُرفع درجاته وتكفر سيئاته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبـــه حتى يوافيه به يوم القيامة ” رواه الترمذي  ( 2396 )، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1220 ).

وبيَّن أهل العلم أن الذي يُمسَك عنه هو المنافق، فإن الله يُمسِك عنه في الدنيا ليوافيه بكامل ذنبه يوم القيامة.

 

والله أعلم.

يعمل في شركة تغطي التكاليف الصحية بالتأمين الصحي

السؤال:

أنا أعمل في شركة، وهي تقدم لنا التغطية الصحية عن طريق شركة تأمين خارجية، وهي خدمة مجانية للموظفين، فما رأي سماحتكم في الاستفادة من هذه الخدمة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

عقود التأمين محرمة لأنها مبنية على الميسر والغرر، ومنه التأمين الصحي.

ولا يجوز للموظف أو غيره أن يشترك طوعًا في أي نظام تأمين ولو كان يتعلق بالعلاج والطب.

وإذا أُجبر على الاشتراك أو اقتطع من راتبه دون إرادته: فهو معذور في الاشتراك، لكنه لا يعذر بالاستفادة من هذا العقد إلا بقدر ما اقتطع منه.

وإذا كانت الشركة أو جهة العمل هي التي تؤمن موظفيها عند شركة تأمين، وشركة التأمين بدورها تؤمن العلاج الطبي للموظفين: فلا يجوز لهم الاستفادة من هذا التأمين؛ لأنه عقد محرَّم هم أحد أطرافه، ولولاهم لم يكن ثمة عقد بين شركتهم وشركة التأمين.

ومن ضرورة إنكار المنكر عدم المشاركة فيه والاستفادة منه، واستفادة الموظفين من هذا العقد فيها إقرار لفعل شركتهم المحرَّم.

 

والله أعلم.

يعارض أهله على زواجه لأن أسرة المخطوبة منغلقة

يعارض أهله على زواجه لأن أسرة المخطوبة منغلقة

السؤال:

إخوتي الكرام

أعاني من مشكلة منذ حوالي ثمانية شهور، فلقد أحببت فتاة أعجبني فيها التزامها بدينها وحسن أخلاقها وحملها لكتاب الله، بالإضافة إلى جمالها- على الأقل بالنسبة لي-، وبالفعل اتصلت بعائلتها حيث علمت منهم جميعًا قبولهم لي، فصارحتُ عائلتي بالأمر وتعرفوا عليها وأبدوا ارتياحًا في البداية .

المشكلة أن عائلتي اتصلت ببعض معارف عائلة الفتاة للاستفسار عنها، ومنذ ذلك الحين غيرت عائلتي رأيها، وأبدت معارضة شديدة عليها خصوصًا والدي، حججهم في ذلك أن عائلة الفتاة منغلقة على نفسها، واحتجوا كذلك بتقدم عمرها– 28 سنة-، وبحجج أخرى غير مقنعة، وما زاد المشكلة تعقيدًا استشارتي لبعض الإخوة الذين قالوا لي إن عمر الفتاة متقدم وقريب من عمري- عندي 30 سنة- الشيء الذي قد يؤثر على حياتنا الزوجية في أمور كثيرة، كل هذا جعلني في حيرة من أمري مع أنني أقر بحبي الشديد للفتاة ورغبتي الشديدة في أن تكون زوجة لي.

حيرتي تكمن خصوصًا في خوفي من مستقبل حياتنا الزوجية، ومِن اعتراض أسرتي على الفتاة، والله يكاد اليأس ينال مني. أفيدوني جزاكم الله.

 

الجواب:

الحمد لله

رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم بنكاح ذات الدين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربَت يداك “.

رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

* قال الحافظ ابن حجر:

قوله ” فاظفر بذات الدين “: في حديث جابر ” فعليك بذات الدين “، والمعنى: أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية.

قوله ” تربت يداك “: أي : لصقتا بالتراب، وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء, لكن لا يراد به حقيقته, وبهذا جزم صاحب ” العمدة “, زاد غيره أن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه.  ” فتح الباري ” ( 9 / 135 ).

وإذا تعلق قلب رجل بامرأة يحل له نكاحها أو العكس فليس لهما من حل إلا الزواج لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح ” رواه ابن ماجه ( 1847 ) وصححه البوصيري والشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” (624 ).

* قال السندي – كما في هامش ” سنن ابن ماجه “-:

قوله ” لم نر للمتحابين مثل النكاح ” لفظ ” متحابين “: يحتمل التثنية والجمع، والمعنى: أنه إذا كان بين اثنين محبة فتلك المحبة لا يزيدها شيء من أنواع التعلقات بالتقربات ولا يديمها مثل تعلق النكاح، فلو كان بينهما نكاح مع تلك المحبة: لكانت المحبة كل يوم بالازدياد والقوة. انتهى.

ولم يجعل الشرع رضا أهل الزوج شرطًا أو ركنًا في النكاح، فيجوز له أن يتزوج ممن يرغب إذا كانت صاحبة دين حتى لو خالف ذلك هوى أهله، إلا أننا نرى أن يحاول مع أهله مرة ومرة حتى يفوز بكلا الأمرين: الزواج ممن يرغب، ورضا أهله، حتى يُدخل السرور والفرح إلى قلوبهم.

ولا يجوز لهم أن يجعلوا كبر سنها، أو تقارب السن بين ولدهم ومن يرغب بنكاحها عائقًا للزواج، فكثير من الزيجات نجحت مع وجود هذا، أضف إلى ذلك أنها– مع هذا– ليست كبيرة، وليست بأكبر منه، فعلى هؤلاء الأهل أن يدعوا مثل هذه الأوهام والخيالات، وأن يقفوا مع اختيار ولدهم، وخاصة أنه يقول إنهم يعيبون أهلها لا هي، وعلى أمر قد يكون قابلًا للأخذ والرد واختلاف وجهات النظر فيه، فما هو حد ” الانغلاق ” المزعوم؟ ومع من هذا الانغلاق؟ وهل هذا رأي جميع الناس فيهم؟.

وننبه الأخ السائل إلى ضرورة عدم تجاوز الحد الشرعي مع من يرغب بخطبتها، فلا يجوز له الحديث معها أو الخلوة بها، إلى أن يعقد عليها العقد الشرعي.

 

والله أعلم.

ما صحة حديث ” يوم صومكم يوم نحركم “؟.

السؤال:

ما صحة حديث  ” يوم صومكم يوم نحركم يوم حجكم الأكبر “؟.

 

الجواب:

الحمد لله

* قال ابن القيم – عنه –:

إنه من الأحاديث الباطلة. ” المنار المنيف ” ( ص 114 ).

* قال الهروي:

لا أصل له، كما قاله أحمد وغيره.

” المصنوع في معرفة الموضوع ” ( ص 219 ).

* قال النووي:

ضعيف، بل منكر باتفاق الحفاظ.

” المجموع ” ( 6 / 249 ).

* وقال:

وإنما الحديث الصحيح في هذا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون ” رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، ورواه أبو داود بإسناد حسن، ولفظه: ” الفطر يوم تفطرون “، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه وسلم: ” الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس ” رواه الترمذي، وقال: هو حديث حسن صحيح.

” المجموع ” ( 6 / 249 ، 295 ).

 

والله أعلم.

 

حكم الاشتراك في نظام المعاشات

السؤال:

زميلة لي تعمل بنظام المكافأة الشاملة، أي: عقد يجدد سنويًّا يمكن أن يجدد أو لا يجدد، وتتقاضى معاشًا عن والدها، وسألت مسبقًا وهل لها أن تبلغ المعاشات فقالوا لها: لا يجب أن تبلغ إلا في حالة التثبيت، فأريد أن يطمئن قلبها هل هذا حرام أم يجب لها أن تقدم أوراقًا للمعاشات.

يوجد زميلة لنا تضع أموالًا في شهادة المجموعة ” ب ” أي بفائدة 11 % كل 6 شهور، هل في ذلك حرام، وجزاكم الله كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

نظام ” المعاش ” إن كانت صورته أن يُقتطع من الموظف مبلغ كل شهر، وينمَّى هذا المبلغ لصاحبه عن طريق البنوك والأعمال المحرمة على أن يُدفع للموظف راتب شهري بعد خروجه من الوظيفة أو بعد إصابته: فهو نظام محرَّم ولا يجوز الاشتراك به؛ لأنه عقد ميسر؛ إذ قد يَدفع قسطًا أو قسطين ثم يصيبه المرض فيأخذ أكثر مما دفع، فهو من هذا الوجه عقد ميسر لا يحل الاشتراك به، ومن اشترك من غير إرادته: فلا يحل له من المال إلا القدر الذي اقتُطع منه.

وإن كان النظام ليس فيه اقتطاع شهري من الراتب إنما هو هبة من الدولة أو مؤسسة العمل: فلا حرج على من أخذه.

وعليه: فلتبق هذه الموظفة على نظام الراتب الذي يُعطى لها شهر، ولا مانع من أن تعطى مكافأة في نهاية السنة بشرط أن لا يكون ثمة اقتطاع من راتبها.

وننبه إلى أنه يجب على العامل والعاملة أن يكون عملهما شرعيًّا، لا اختلاط فيه ولا إنتاج وصناعة محرمات.

 

والله أعلم.

زرَع كِلية فهل يحج أم يوكِّل؟ وهل يصلي جماعة في المسجد؟

السؤال:

أنا أبلغ من العمر 44 عامًا، ابتلاني الله سبحانه وتعالى بمرض الفشل الكلوي- والحمد الله على ذلك-، وخضعت لجلسات غسيل ما يقارب عامين، وتم عمل زراعة ناجحة لي منذ ثلاث سنوات، والآن أعيش على تناول أدوية كابتة للمناعة لمنع رفض العضو المزروع ، وهذا يجعلني ضعيف المناعة ضد الأمراض، يخشى معه التعرض لمتاعب صحية في حال الإصابة بأمراض معدية قد تهدد الحياة أو قد ينشط جهاز المناعة ويهاجم المصادر الدخيلة، ومن ضمن ذلك الكِلية المزروعة، في حال التعرض للأمراض الشديدة يؤدي إلى تدمير الكلية، ولهذا السبب لدي سؤالان:

الأول: أرغب في أداء فريضة الحج إن أمكنني هذا العام، وأخشى المضاعفات بسبب وضعي الصحي الذي ذكرته نتيجة تفشي الأمراض والأوبئة في موسم الحج كل عام، وأنا- والحمد الله- مازلت شابًّا ولديَّ القوة على تكبد عناء السفر وأداء مشاعر الحج، وقد وفقني الله سبحانه إلى أداء العمرة بعد الزراعة، وآخرها قضاء ثلاثة أيام من العشرة الأولى من رمضان قبل الماضي ولكن البقاء مدة أطول والتنقل من مكان إلى مكان وسط العدد الكبير ربما يكون مختلفًا تمامًا، وجمعية زراعة الأعضاء منحتني بطاقة تثبت إجراء الزراعة لي مبين بها أنه ينصح له الابتعاد عن أماكن الزحام وعدم الانقطاع عن الأدوية لتسهيل إجراء اللازم لي في حال الضرورة، وما شجعني على أداء الحج هو السماح لي بالصيام في شهر رمضان الماضي، وقد أنعم الله عليَّ وصمت الشهر كاملًا عدا أيام اضطررت إلى الإفطار بسبب نسياني أدوية المناعة قبل الفجر، وأنا حائر، هل أؤدي الفريضة حتى أنني سألت إن كان هناك حملة حج توفر خدمة خاصة تخصص لي مكانًا منفصلًا ووسيلة نقل خاصة بأي سعر أستطيع أن أدفعه، والبعض نصحني أن أوكِّل أحدًا للحج عني؟.

والصدق فإنني أرغب بالحج بنفسي خصوصًا وأن أمر رفض الكِلية المزروعة قد يحصل في أي وقت وأحيانًا بدون سبب كما حصل لي مرتين بعد الزارعة مباشرة، وبعد ثمانية أشهر، والآن الكلية في حالة مستقر وشبه عادية، ولا أعاني من شيءٍ، وفي حالة فشل الكلية معناه العودة إلى ما كنت عليه، وربما أحتاج جلسات أكثر مما كان قبل الزارعة، وهذا يصعِّب أمر أداء الحج لعدم توفر مكائن غسيل وصعوبة الوصول إليها، وأنا متردد هل أحج أم أوكل أحدًا غيري؟.

والسؤال الثاني:

ليس بقدر أهمية سابقه: هو خوفي أيضًا من العدوى نتيجة الصلاة في جماعة في مسجد مكتظ، وربما يكون من هو في جانبي شخص مريض بأمراض معدية وأنا ألاحظ هذا باستمرار من يأتي إلى المسجد وهو يعاني مثلًا من سعال وأنفلونزا أو بأمراض قد تكون غير ظاهرة الأعراض، ربما هذا الأمر لا يتعلق بمن لديهم نقص مناعة فقط بل حتى الأصحاء من المسلمين، فبماذا تنصح المرضى من المسلمين؟ هل يتجنبون الصلاة في المساجد حتى يزول ما بهم من مرض رأفةً بأنفسهم وفي إخوانهم الأصحاء أو من لديهم نقص مناعة في مثل حالتي خصوصًا أنه يمكن أن ينقل العدوى إلى أكثر من شخص ممن يخالطهم في المسجد؟ وهل هذا يكون من باب الرخصة للمريض من شهود الجماعة مع استطاعته وصول المسجد أم الرخصة للمريض أساسًا لمن لا يستطيع السير إلى المسجد من جراء المرض؟ وهل يمكن لمن لا تدعه نفسه التخلف عن الجماعة وهو مريض أن يتحرز من عدوى إخوانه من المصلين بالمسجد باستخدام كمامات واقية في المسجد وأثناء الصلاة، وإن كان ذلك جائزًا أن يحث الأئمة في المساجد المرضى على فعل ذلك وتذكيرهم بأن تكره لأخيك ما تكره لنفسك.

وختامًا: حاولت أن أجد ردًّا على أسئلة شبيهة بحالتي ولم أجد، لذا آثرت بيان هذا السؤال على موقع فضيلتكم لعلمي الأكيد من كثرة من هم في حالتي وفي نفس ظروفي، وأن يكون الرد مفيدًا للجميع، وإن كان سبق لفضيلتكم علم بمن هم في مثل حالتي واستطاعوا الحج ما هي الاحتياطات والظروف التي هيئت لهم؟ وآمل من فضيلتكم عرض هذا الأمر على الأطباء المختصين في علم المناعة وزراعة الأعضاء لنكون أنا وأمثالي على بينة من الناحية الشرعية والطبية.

وفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

الحج من أركان الإسلام، وقد أوجبه الله عز وجل على المستطيع، ومن الاستطاعة: ملك القدرة المالية للنفقة، والبدنية للسفر وأداء المناسك.

وقد حرَّم الله عز وجل إلقاء النفس إلى التهلكة، ومنع من كل ما يضر العبد، ورخَّص له– من أجل ذلك– ترك بعض الأركان جزئيًّا أو كليًّا بحسب حالته، فرخَّص للعاجز عن القيام في الصلاة بأن يجلس، ورخَّص للعاجز عن الصيام بأن يفطر ويُطعم.

ولا يختلف الحج عن تلك الأركان، فمن كان عاجزًا عن أدائه غير قادر على السفر إليه: فهو معذور، وله أن يوكِّل غيره للقيام به عنه.

 

 

 

* ومما يدل على ذلك:

حديث الخثعمية التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي أدركته فريضة الله في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير أفحج عنه؟ قال: حجي عنه – رواه البخاري ( 1442 ) ومسلم ( 1334 ) -.

فإذا كان هذا العاجز عن ركوب البعير معذورًا في أداء الحج فغيره من أصحاب الأمراض المعيقة عن أدائه أولى بالعذر.

وقد ذكر الأطباء أمثلة للعذر المعيق عن أداء الحج، ومنه: المرأة الحامل المعرضة للإجهاض المتكرر والتي تنتظر مولودًا، ومرضى الذبحة الصدري، والجلطة القلبية، ومرضى الفشل الكلوي المصاحب لقصور في وظائف أعضاء أخرى، وكذلك الذي يعانون من عدم انتظام السكر، كل هؤلاء ممنوعون من الحج بأمر الأطباء الذي أكدوا أن هذه الأمراض تشكل خطورة حادة على حياة المصابين بها إذا تأهبوا لأداء المناسك.

ومع هذا فإننا نقول: إن الله تعالى قد يسَّر في هذا الزمان من الراحة ويسر المناسك الشيء الكثير، ابتداء من السفر وانتهاء بطواف الوداع، وذلك بتيسير طرق الوصول إلى بيت الله الحرام مثل السفر بالطائرات، وكذا بالتنقل السهل واليسير بين المناسك.

ولكن يحتاج ذلك من أصحاب الأعذار لحسن اختيارهم لقافلة السفر وشركة المناسك التي تقوم على توصيلهم وتأدية المناسك، وكذا يحتاج الأمر من الحاج أن يبتعد عن مزاحمة الناس وذلك بأداء المناسك في غير وقت الزحام وبعيدًا قدر المستطاع عن الاحتكاك بالحجاج، فيستطيع– مثلًا– رمي الجمار بالليل، ويتخلص بذلك من مزاحمة الحجاج في نسك هو من أصعب المواضع على كثيرين، ويستطيع أن يؤخر طواف الإفاضة ليجزئه عن طواف الوداع، ويجعله بعد انصراف الحجيج بأيام، وهكذا في بقية المناسك.

والأخ السائل يقول إنه أدى العمرة مرتين ولم يحصل معه ما يضره، فالظاهر لنا أنه غير معذور بترك الحج على أن يحتاط في سفره ومناسكه بما ذكرناه له من تجنب الزحام والاحتكاك بالناس، مع الأخذ بعين الاعتبار بوصية الأطباء في قدرته على الحج أم لا، وتقديم الخدمات الخاصة لأمثاله من القائمين على المناسك متوفر وموجود، ونسأل الله أن يوفقه لأداء الحج ويسهل له أمره.

 

ثانيًا:

إن الآيات والأحاديث التي فيها إيجاب صلاة الجماعة كثيرة، وفيها – كذلك- الترهيب من ترك الجماعة.

وقد ذكر العلماء أعذارًا متعددة للتخلف بسببها عن الجماعة ومن أصح هذه الأعذار:

  1. أن يخاف ضررًا في نفسه أو ماله أو عرضه أو مرضًا يشق معه الذهاب.
  2. أو المط، والطين والبرد الشديد.
  3. مدافعة الأخبثين- البول و الغائط- أو أحدهما؛ لأن ذلك يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها، وحضور طعام تتوقه نفسه.
  4. من أكل ثومًا أو بصلًا ونحوه حتى يذهب ريحه.
  5. الحبس في مكان، لقوله تعالى: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا } [ البقرة / 286 ].

وليس فيما ذكره العلماء من أعذار- بحسب النظر والاستقراء- عذر من كان به مرض يسير كالإنفلونزا، وعدوى هذا المرض ضعيفة لا تنتقل بالصلاة، إلا إن تكون قوية تضعفه عن الذهاب للمسجد أو يضره الخروج من المنزل.

وأما المرض المعدي بقوة كالجذام والطاعون: فمثل هذه الأمراض تكون عذرًا للخلف عن صلاة الجماعة.

فقد ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى منع المجذوم الذي يتأذى به من مخالطة الأصحاء والاجتماع بالناس لحديث ” فر من المجذوم فرارك من الأسد ” – رواه البخاري معلقًا، ووصله غيره كابن خزيمة وأحمد بإسناد صحيح، وانظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 783 )-.

   وقال الحنابلة: لا يحل لمجذوم مخالطة صحيح إلا بإذنه، فإذا أذن الصحيح لمجذوم بمخالطته جاز له ذلك.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 15 / 133 ):

ذهب الحنفية إلى كراهة الصلاة خلف المجذوم ، وأجاز المالكية إمامة من قام به داء الجذام, إلا أن يشتد جذامه بحيث يضر بالناس فينحى وجوبًا عن الإمامة، وكذا عن الجماعة, فإن أبى أجبر على التنحي.

هذا ولم نجد في المسألة نصًّا صريحًا عند الشافعية والحنابلة إلا أنهم يقولون بمنع مجذوم يتأذى به من حضور مسجد وجماعة.

وننبه إلى أن العدوى سبب قد يقدِّر الله تعالى انتقالها للصحيح وقد لا يقدِّر، فليس هذا إلا من باب الأخذ بالأسباب.

 

والله أعلم.

زواج المتعة والزواج العرفي

السؤال:

أنا أريد أن أتزوج من بنت مسلمة، ولكن بعد ثلاثة أعوام، ولا أريد في أن أرتكب الخطأ معها، فأردت أن أتزوجها عرفيًّا، أو زاوج متعة حتى أستطيع الزواج بها فيما بعد على الطريقة الشرعية، فماذا عليَّ أن أفعل عندما أريد زاوجها شرعيًّا من بعد هذا الزواج؛ لأني أخاف الله، ولا أريد الوقوع في الخطأ، فهذه هي أفضل وأحل طريقة، والله أعلم، فماذا أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لم يكن السؤال واضحًا، وقد احتمل كلام الأخ السائل أكثر من شيء فيما يتعلق بنيته في العقد الذي يسأل عن حكمه، فهو يقول مرة إنه ” زواج عرفي ” وأخرى يقول إنه ” متعة “، فإذا عُلم أن ” الزواج العرفي ” له صورتان مشهورتان: احتمل السؤال ثلاث صور، وسنجيب على احتمالات السؤال كلها.

أما زواج المتعة:

فهو التزوج على مدة معينة بمعرفة الطرفين، بمهر مقدَّر، وينفسخ العقد بانتهاء المدة. وهو عقد محرَّم.

وأما ” الزواج العرفي ” فله صورتان:

الصورة الأولى: تزوج المرأة في السر، ودون موافقة وليها، وإذا كان كذلك: فهو عقد باطل؛ لأن موافقة الولي من شروط صحة العقد.

والصورة الثانية: التزوج بموافقة المرأة ووليها، لكن دون إعلان أو إشهار، أو دون توثيقه في المحاكم الشرعية أو النظامية، بشرط الإشهاد عليه، وإذا كان كذلك: فهو عقد صحيح من حيث شروطه وأركانه، لكنه مخالف للأمر الشرعي بوجوب الإعلان، ويترتب على عدم توثيقه ضياع لحقوق الزوجة من حيث المهر والميراث، وقد يحصل حمل وإنجاب فكيف سيثبت هذا الولد في الأوراق الرسمية؟ وكيف ستدفع المرأة عن عرضها أمام الناس؟.

هذا مع العلم أنه قد قال بعض الفقهاء بأن الإعلان عن النكاح سواء عند العقد أو عند الدخول من شروط النكاح، وهو قول ليس بعيدًا عن الصواب، وقد عللوا ذلك بكون الإعلان يُعلم به الفرق بين النكاح والسفاح، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم ” فصْل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح ” رواه الترمذي ( 1088 ) والنسائي ( 3369 ) وابن ماجه ( 1896 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 1994 ).

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فالذي لا ريب فيه أن النكاح مع الإعلان: يصح, وإن لم يشهد شاهدان، وأما مع الكتمان والإشهاد: فهذا مما ينظر فيه، وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان: فهذا الذي لا نزاع في صحته، وإن خلا عن الإشهاد والإعلان: فهو باطل عند العامة، فإن قدِّر فيه خلاف فهو قليل، وقد يظن أن في ذلك خلافًا في مذهب أحمد; ثم يقال بم يميز هذا عن المتخذات أخدانًا؟ وفي المشترطين للشهادة من أصحاب أبي حنيفة من لا يعلل ذلك بإثبات الفراش; لكن كان المقصود حضور اثنين تعظيما للنكاح، وهذا يعود إلى مقصود الإعلان، وإذا كان الناس ممن يجهل بعضهم حال بعض, ولا يعرف من عنده هل هي امرأته أو خدينه, مثل الأماكن التي يكثر فيها الناس المجاهيل: فهذا قد يقال: يجب الإشهاد هنا. ” الفتاوى الكبرى ” ( 3 / 191 ).

* وقال ابن القيم:

إن الشارع اشترط للنكاح أربعة شروط زائدة عن العقد تقطع عنه شبهة السفاح: كالإعلان، والولي، ومنع المرأة أن تليه بنفسها، وندب إلى إظهاره حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة؛ لأن في الإخلال بذلك ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة النكاح، وزوال بعض مقاصده من جحد الفراش، ثم أكد ذلك بأن جعل للنكاح زمنًا من العدة يزيد على مقدار الاستبراء وأثبت أحكامًا من المصاهرة وحرمتها من الوراثة زائدة على مجرد الاستمتاع، فعلم أن الشارع جعله سببًا وصلة بين الناس بمنزلة الرحم كما جمع بينهما في قوله تعالى { وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا }، وهذه المقاصد تمنع شَبَهَه بالسفاح.

” إعلام الموقعين ” ( 3 / 113 ).

 

والله أعلم.

كتاب ( فتاة الضباب )

2

كتاب‬⁩ (فتاة الضباب) :

كتاب جديد في الفكرة؛ يتناول قضية الفهم المغلوط لأحاديث زعم بعضهم أن ظاهرها الانتقاص من المرأة !
‏قامت مجموعة من الباحثات المتخصصات في الحديث وعلومه بمعالجة هذه القضية .

‏( قضايا المرأة بقلم المرأة ) 👇🏻

يريد الزواج من فتاة ووالدها يرفض

السؤال:

أريد أن أتزوج فتاة وكلانا موافق، ولكن المشكلة أن والدها لا يريد تزويجها لشخص ليس من بلدهم، ماذا أفعل؟ أحبها كثيرًا والعائق الوحيد من زواجي بها هو أبوها، وهي لا تريد أن تحضر أحدًا من الشيوخ ليكلم والدها وينصحه لأنها تخشى من أن يغضب منها ولا يكلمها، هل يجوز لي أن أخاطبها عن طريق الإنترنت؟ أعلم أنه لا يجوز الحديث مع الفتيات ولكننا ننوي الزواج.

– هذا الأمر يحيرني وأرجو أن تساعدني فيه.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا بدَّ أن تعلمي أن الشرع قد اشترط الولي لصحة العقد لأدلة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم ” لا نكاح إلا بولي “، رواه الترمذي( 1101) وأبو داود( 2085 ) وابن ماجه( 1881 ) وهو صحيح كما في ” إرواء الغليل ” للألباني رحمه الله ( 6 / 235 ).

ثانيًا:       

لا يجوز لك أن تخاطبها لا عبر الانترنت ولا بالهاتف ولا بغيره من طرق المراسلة أو المحادثة؛ وذلك لأنها أجنبية عنك، وإذا كان والدها قد رفض تزوجك منها فلا حاجة بعده للكلام ولا للمراسلة.

ولك أن توسط من تظن أنه قد يقنع والدها بالزواج، وإذا أصرَّ والدها على الرفض: فننصحك أن تبحث عن غيرها، فلعل الله يريد صرفك عنها وصرفها عنك لخير يريده لكما، فلا تبتأس ولا تنزعج.

 

والله أعلم.