كان الأب يسكن مع أبنائه الأربعة في بيت واحد عندما كانوا صغار السنّ ، تملَّك الأب عدة بيوت بالمال الذي يملكه وبمساعدة مالية من ولده الأكبر ، وبعد هذا مشاركة ولده الثاني عندما كان الولدان يعملان ، الابن الثاني شارك بالنصيب الأكبر في توسعة البيوت ودفع إيجار البيوت وأخذ قروض لتسديد قيمة شراء البيوت .
حين أراد الأب أن يقسم أملاكه على أولاده الأربعة ، كان الجميع يسكن في نفس البيت حتى زوجات الأولاد وأولادهم ، قرر الأب أن يقسم الأملاك إلى خمسة أقسام متساوية لكل منهم الخمس ، والسؤال هنا : كيف يجب أن يتم تقسيم الأملاك بين الأب وأبنائه حسب الشريعة ؟
الابن الثالث لم يشارك في شراء البيوت ولكنه كان يساعد فقط في دخل المنزل ، الابن الرابع لم يشارك بشيء أبداً لا بالشراء ولا بالدخل .جزاكم الله خيراً و السلام عليكم
الحمد لله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولاً :
يجب على الوالد أن يعطي أولاده الذين شاركوا في بناء البيوت أو توسيعها حقَّهم قبل القسمة ، وذلك بتقدير المبلغ الذي شاركوا به ودفعه لهم إما منه أو من باقي الأشقاء حتى تكون القسمة عادلة .
فمن الظلم أن يتساوى الأبناء في الأخذ من أبيهم ويكون أحدهم قد دفع في البيت من ماله ما لم يشاركه غيره فيه . وللوالد أن يزيد في حصة الأبناء الذين شاركوه في بناء البيوت أو توسيعها ، وتكون هذه الزيادة بقدر ما دفعه كل واحدٍ منهم .
ثانياً :
أما الذي شارك في الدّخل منهم فنقول : إن كانت مشاركته بمقدار مشاركة أشقائه الآخرين في البناء والتوسعة فيكون مثلهم ، وأما إن كانت مشاركته يسيرة ولا تعادل مشاركة أشقائه : فلا يحسب مثلهم ، وخاصة إذا كانوا هم أيضاً يشاركون في الدّخل .
ثالثاً :
ذُكر في السؤال أن الابن الثاني قد أخذ قروضاً لتسديد قيمة شراء البيوت ، والذي يظهر أنها قروض ربويَّة ، ولا يخفى حكم ذلك وأنه من كبائر الذنوب .
عن أبي جحيفة قال : إن النَّبي صلَّى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم ، وثمن الكلب ، ولعن آكل الربا وموكِله ، والواشمة والمستوشمة . رواه البخاري ( 5617 ) .
وعن عبد الله بن مسعود قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله .
رواه مسلم ( 1597 ) .
والله أعلم

