الرئيسية بلوق الصفحة 343

حكم الصلوات النارية

“اللهم صل صلاةً كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذي (الذي كما ينطق بها بعضهم) تنحل به العقد، وتتفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج ، وتنال به الرغائب، وحسن الخواتيم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه في كل لمحة ونفس”
ما ورد أعلاه يسمى بصلاة النارية في الهند وتقرأ 4444 مرة إذا وقعت فاجعة أو كارثة في إحدى البيوت حيث يؤتى بالعديد من التلاميذ ورئيس المدرسة.
1- ما هو معنى الكلمات الواردة أعلاه؟
2- يقول الناس بأنه إذا كانت الكلمات لا تحتوي على شرك، فلا مانع من الاستمرار في قراءتها لأنها ليست ضارة فهي نوع من أنواع الذكر وأنها تذكرهم بالله وأننا نقوم بنوع من الدعاء الإضافي ليقربنا من الله وليبعد عنا بعض المصائب.
3- ما هو الحكم في قراءة المولد، هل هناك أي ضرر من قراءته على نحو دوري من قبل تلاميذ المدرسة أو من إمام المسجد؟

الحمد لله
1. الكلمات الواردة في الصلاة المبتدعة واضحة ، ولا بأس من بيانها أكثر :
” تنحل به العقد ” : أي : يجد المخرج لما يواجهه من تعقيدات وأمور يصعب حلها عليه ، مثل الأمور المتعلقة بزواج أو تجارة أو حقوق .
وقد يراد به : يسكن به الغضب .
” تنفرج به الكُرب ” : أي : يزول الغم والحزن من النفس .
” تقضى به الحوائج ” : أي : يحصل ما يريده ويسعى في قضائه .
” تنال به الرغائب وحسن الخواتيم”: أي : تتحقق أمنياته سواء ما في الدنيا أو ما في الآخرة ، ومنه : أن يختم له بخير .
” يستسقى الغمام بوجهه الكريم ” : أي : يطلب منه دعاء الله تعالى بإنزال المطر .
والغمام : السحاب .
2. ما قاله لكم بعض الناس أن هذه الصلاة لا تحوي شرْكاً ، وأنه يجوز لكم الاستمرار بها .. الخ : ليس بصواب ، وقد وقع القائل لها في مخالفات شرعيَّة واضحة منها :
أ‌. أنه جعلها تقال عند المصائب ، وهذا من اختراع الأسباب في إحداث العبادة .
ب‌. أنه جعل لها حدّاً ( 4444 ) مرة ! وهذا من اختراع الكم في إحداث العبادة .
ت‌. أنه جعل قراءتها جماعية ، وهذا من اختراع الكيف في إحداث العبادة .
ث‌. أن فيها عبارات مخالفة للشرع ، وفيها غلو في النبي صلى الله عليه وسلم ، ونسبة أفعال له لا يصح أن تنسب إلا لله عز وجل ، كقضاء الحوائج ، وحل العُقد ، ونيل الرغائب ، وحسن الخاتمة .
ج‌. أنه ترك ما جاء به الشرع ، وذهب ليخترع صلاة ودعاءً من عنده ، وفي هذا اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير في بيان ما يحتاجه الناس ، وفيه استدراك على الشرع .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : “منْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ” .
رواه البخاري ( 2550 ) ومسلم ( 1718 ) ، وفي رواية “مسلم” ( 1718 ) : “مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ”.
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله : وهذا الحديث أصلٌ عظيمٌ مِن أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أنَّ حديث “الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات” ميزانٌ للأعمال في باطنها، فكما أنَّ كلَّ عملٍ لا يُراد به وجهُ الله تعالى ؛ فليس لعامله فيه ثوابٌ ، فكذلك كلُّ عملٍ لا يكون عليه أمر الله ورسوله؛ فهو مردودٌ على عامله، وكلُّ مَن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس مِن الدين في شيءٍ.أ.ه‍ “جامع العلوم والحكم” (1/180)
وقال النووي رحمه الله : وهذا الحديث قاعدةٌ عظيمةٌ مِن قواعد الإسلام ، وهو مِن جوامع كَلِمه صلى الله عليه وسلم ؛ فإنَّه صريحٌ في رد البدع والمخترعات، وفي الرواية الثانية زيادة وهي: أنَّه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعةٍ سُبق إليها، فإذا احتُج عليه بالرواية الأولى – أي: ” مَن أحدث ” – يقول: أنا ما أحدثتُ شيئاً، فيُحتج عليه بالثانية – أي : “مَن عمل “- التي فيها التصريح بردِّ كلِّ المحدثات، سواء أحدثها الفاعل، أو سُبق بإحداثها… وهذا الحديث مما ينبغي حفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به.
“شرح مسلم” (12/16).
3. أما بالنسبة للمولد : فإن عمله بدعة ، ولو كان خيراً لسبقنا أكثر الناس حبّاً للنبي صلى الله عليه وسلم وهم الصحابة رضي الله عنهم ، وما يُقرأ فيه فأكثره ضعيف أو موضوع على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه غلوٌّ بنبينا صلى الله عليه وسلم ، وهذه أقوال العلماء :
أ. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمّن يعمل كل سنة ختمة في ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم هل ذلك مستحب أم لا ؟
فأجاب :
الحمد لله ، جمع الناس للطعام في العيدين وأيام التشريق سنة ، وهو من شعائر الإسلام التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين وإعانة الفقراء بالإطعام في شهر رمضان هو من سنن الإسلام ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” من فطَّر صائما فله مثل أجره ” ، وإعطاء فقراء القراء ما يستعينون به على القرآن عمل صالح في كل وقت ، ومن أعانهم على ذلك كان شريكهم في الأجر ” .
وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد ، أو بعض ليالي رجب ، أو ثامن عشر ذي الحجة ، أو أول جمعة من رجب ، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهّال ” عيد الأبرار ” ، فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها والله سبحانه ، وتعالى أعلم . ” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 415 ) .
ب. قال ابن الحاج :
وقد ارتكب بعضهم في هذا الزمان ضد هذا المعنى وهو أنه إذا دخل هذا الشهر الشريف – أي : ربيع الأول – تسارعوا فيه إلى اللهو واللعب بالدف والشبابة وغيرهما كما تقدم .
فمن كان باكيا فليبك على نفسه وعلى الإسلام وغربته وغربة أهله والعاملين بالسنة .
ويا ليتهم لو عملوا المغاني ليس إلا بل يزعم بعضهم أنه يتأدب فيبدأ المولد بقراءة الكتاب العزيز وينظرون إلى من هو أكثر معرفة بالهنوك والطرق المهيجة لطرب النفوس فيقرأ عشرا ، وهذا فيه من المفاسد وجوه :
منها : ما يفعله القارئ في قراءته على تلك الهيئة المذمومة شرعاً والترجيع كترجيع الغناء ، وقد تقدم بيان ذلك .
الثاني : أن فيه قلة أدب وقلة احترام لكتاب الله عز وجل .
الثالث : أنهم يقطِّعون قراءة كتاب الله تعالى ويقبلون على شهوات نفوسهم من سماع اللهو بضرب الطار والشبابة والغناء والتكسير الذي يفعله المغني وغير ذلك .
الرابع : أنهم يظهرون غير ما في بواطنهم وذلك بعينه صفة النفاق وهو أن يظهر المرء من نفسه شيئا وهو يريد غيره اللهم إلا فيما استثني شرعاً ؛ وذلك أنهم يبتدئون القراءة وقصد بعضهم وتعلق خواطرهم بالمغاني .
الخامس : أن بعضهم يقلل من القراءة لقوة الباعث على لهوه بما بعدها وقد تقدم .
السادس : أن بعض السامعين إذا طول القارئ القراءة يتقلقلون منه لكونه طول عليهم ولم يسكت حتى يشتغلوا بما يحبونه من اللهو ، وهذا غير مقتضى ما وصف الله تعالى به أهل الخشية من أهل الإيمان لأنهم يحبون سماع كلام مولاهم لقوله تعالى في مدحهم { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } فوصف الله تعالى من سمع كلامه بما ذكر وبعض هؤلاء يستعملون الضد من ذلك فإذا سمعوا كلام ربهم عز وجل قاموا بعده إلى الرقص والفرح والسرور والطرب بما لا ينبغي فإنا لله وإنا إليه راجعون على عدم الاستحياء من عمل الذنوب يعملون أعمال الشيطان ويطلبون الأجر من رب العالمين ، ويزعمون أنهم في تعبّد وخير ويا ليت ذلك لو كان يفعله سفلة الناس ولكن قد عمت البلوى فتجد بعض من ينسب إلى شيء من العلم أو العمل يفعله وكذلك بعض من ينسب إلى المشيخة أعني في تربية المريدين وكل هؤلاء داخلون فيما ذكر .
ثم العجب كيف خفيت عليهم هذه المكيدة الشيطانية والدسيسة من اللعين ، ألا ترى أن شارب الخمر إذا شربه أول ما تدب فيه الخمرة يحرك رأسه ساعة بعد ساعة فإذا قويت عليه ذهب حياؤه ووقاره لمن حضره وانكشف ما كان يريد ستره عن جلسائه .
فانظر رحمنا الله وإياك إلى هذا المغني إذا غنى تجد من له الهيبة والوقار وحسن الهيئة والسمت ويقتدي به أهل الإشارات والعبارات والعلوم والخيرات يسكت له وينصت فإذا دبّ معه الطرب قليلا حرك رأسه كما يفعله أهل الخمرة سواء بسواء كما تقدم ، ثم إذا تمكن الطرب منه ذهب حياؤه ووقاره كما سبق في الخمرة سواء بسواء فيقوم ويرقص ويعيط وينادي ويبكي ويتباكى ويتخشع ويدخل ويخرج ويبسط يديه ويرفع رأسه نحو السماء كأنه جاءه المدد منها ويخرج الرغوة أي الزبد من فيه وربما مزق بعض ثيابه وعبث بلحيته .
وهذا منكر بيِّن ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال ولا شك أن تمزيق الثياب من ذلك هذا وجه .
الثاني : أنه في الظاهر خرج عن حد العقلاء إذ أنه صدر منه ما يصدر من المجانين في غالب أحوالهم . ” المدخل ” ( 2 / 5 –7 ) .
ج. قالت اللجنة الدائمة :
إقامة احتفال بمناسبة مولده صلى الله عليه وسلم لا يجوز لكونه بدعة محدثة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من العلماء في القرون الثلاثة المفضلة . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 3 / 2 ) .
د. سئل الشيخ ابن باز : هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد ؟ واختلفنا فيه ، قيل : بدعة حسنة ، وقيل : بدعة غير حسنة ؟
فأجاب :
ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة 12 من ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره عليه الصلاة والسلام؛ لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه وتعالى ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، فعلم أنه بدعة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” متفق على صحته ، وفي رواية مسلم – وعلقها البخاري جازما بها – : ” من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ” .
والاحتفال بالموالد ليس عليه أمره صلى الله عليه وسلم بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبته يوم الجمعة:” أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ” رواه مسلم في صحيحه ، وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد :
” وكل ضلالة في النار ” .
ويغني عن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم تدريس سيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك ، ويدخل في ذلك بيان ما يتعلق بمولده صلى الله عليه وسلم وتاريخ وفاته من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله ولم يقم عليه دليل شرعي . .
والله المستعان ونسأل الله تعالى لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للإكتفاء بالسنة والحذر من البدعة . ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 289 ) .

والله أعلم

حكم ترديد لفظ الجلالة ” الله ” كذكر مفرد

حكم ترديد لفظ الجلالة ” الله ” كذكر مفرد

السؤال:

هل يحرم ترديد لفظ الجلالة (الله) أو أحد أسمائه سبحانه كنوع من الذكر؟ نحن نعلم أن “أستغفر الله – سبحان الله – الحمد لله …” جائزة.

 

الجواب:

الحمد لله

لا شك في بدعية ذكر الله تعالى باسمه المفرد – الله – وأشد منه ذكره باسمه المضمر – هو – ، وقد استدل على هذه البدعة بعض المبتدعة بآية الأنعام { قل من أنزل الكتاب .. } ، وحديث موضوع ، ونظر غير سديد ، وسيأتي من كلام شيخ الإسلام ما يردُّ ذلك ، ومن جعل مرجعه الكتاب والسنة في عبادته لم يعجز في معرفة الصواب والخطأ ، ونسأل الله أن يردنا إلى دينه ردّاً جميلاً .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

وأما الاسم المفرد مظهراً أو مضمراً : فليس بكلام تام ، ولا جملة مفيدة ، ولا يتعلق به إيمان ولا كفر ولا أمر ولا نهي ولم يذكر ذلك أحدٌ مِن سلف الأمة ، ولا شَرعَ ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعطي القلب بنفسه معرفة مفيدة ، ولا حالاً نافعاً ، وإنما يعطيه تصوراً مطلقاً لا يُحكم عليه بنفي ولا إثبات فإن لم يقترن به من معرفة القلب وحاله ما يفيد بنفسه وإلا لم يكن فيه فائدة ، والشريعة إنما تشرع من الأذكار ما يفيد بنفسه لا ما تكون الفائدة حاصلة بغيره .

وقد وقع بعض من واظب على هذا الذكر في فنونٍ مِن الإلحاد ، وأنواع مِن الاتحاد كما قد بسط في غير هذا الموضع .

وما يُذكر عن بعض الشيوخ مِن أنه قال : أخاف أن أموت بين النفي والإثبات ! : حالٌ لا يُقتدى فيها بصاحبها فإن في ذلك من الغلط ما لا خفاء به ، إذ لو مات العبد في هذه الحال لم يمت إلا على ما قصده ونواه إذ الأعمال بالنيات ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتلقين الميت لا إله إلا اله الله ، وقال : ” مَن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ” ، ولو كان ما ذكره محذوراً لم يلقَّن الميت كلمة يخاف أن يموت في أثنائها موتاً غير محمودٍ بل كان يلقَّن ما اختاره من ذكر الاسم المفرد .

والذكر بالاسم المضمر المفرد أبعد عن السنَّة ، وأدخل في البدعة ، وأقرب إلى إضلال الشيطان ، فإن من قال ” يا هو يا هو ” أو ” هو هو ” ونحو ذلك : لم يكن الضمير عائداً إلا إلى ما يصوِّره قلبُه ، والقلب قد يهتدي وقد يضل ….

ثم كثيراً ما يَذكر بعض الشيوخ أنه يحتج على قول القائل ” الله ” بقوله { قل الله ثم ذرهم } ويظن أن الله أمر نبيَّه بأن يقول الاسم المفرد ، وهذا غلط باتفاق أهل العلم فإن قوله { قل الله } معناه : الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى وهو جواب لقوله { قل مَن أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً وعُلِّمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله } أي : الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ، ردَّ بذلك قول من قال ” ما أنزل الله على بشر من شيء ” فقال : من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ؟ ثم قال :  قل الله أنزله ثم ذر هؤلاء المكذبين في خوضهم يلعبون .

ومما يبين ما تقدم ما ذكره سيبويه وغيره من أئمة النحو أن العرب يحكون بالقول ما كان كلاما لا يحكون به ما كان قولاً فالقول لا يحكى به إلا كلام تام أو جملة اسمية أو فعلية ولهذا يكسرون ” أن ” إذا جاءت بعد القول فالقول لا يحكى به اسم والله تعالى لا يأمر أحداً بذكر اسم مفرد ولا شرع للمسلمين اسماً مفرداً مجرداً ، والاسم المجرد لا يفيد الإيمان باتفاق أهل الإسلام ولا يؤمر به في شيء من العبادات ولا في شيء من المخاطبات .

” مجموع الفتاوى ” ( 10 / 226 – 229 ) .

وقال رحمه الله أيضاً :

فأما الاسم المفرد  مظهرا مثل ” الله ، الله ” أو مضمراً مثل  ” هو ، هو ” : فهذا ليس بمشروع في كتاب ولا سنَّة ولا هو مأثور أيضاً عن أحد مِن سلف الأمة ولا عن أعيان الأمة المقتدى بهم وإنما لهج به قوم من ضلال المتأخرين .

وربما اتبعوا فيه حالَ شيخ مغلوب فيه مثلما يروى عن الشبلي أنه كان يقول ” الله ، الله ” فقيل له : لم لا تقول لا إله إلا الله ؟ فقال : أخاف أن أموت بين النفي والإثبات ! .

وهذه مِن زلات الشبلي التي تُغفر له لصدق إيمانه وقوة وجده وغلبة الحال عليه ؛ فإنه كان ربما يجنُّ ، ويُذهب به إلى المارستان ، ويَحلق لحيته ، وله أشياء من هذا النمط التي لا يجوز الاقتداء به فيها وإن كان معذوراً أو مأجوراً فإن العبد لو أراد أن يقول لا إله إلا الله ومات قبل كمالها لم يضره ذلك شيئاً إذ الأعمال بالنيات بل يكتب له ما نواه .

وربما غلا بعضهم في ذلك حتى يجعلوا ذكر الاسم المفرد للخاصة ، وذكر الكلمة التامة للعامة ، وربما قال بعضهم    ” لا إله إلا الله ” للمؤمنين ، و ” الله ” للعارفين ، و ” هو ” للمحققين ، وربما اقتصر أحدهم في خلوته أو في جماعته على   ” الله الله الله ” ، أو على  ” هو ” ، أو ” يا هو ” ، أو ” لا هو إلا هو ” ! .

وربما ذكر بعض المصنفين في الطريق تعظيم ذلك واستدل عليه تارة بوجد ، وتارة برأي ، وتارة بنقل مكذوب كما يروي بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لقَّن عليَّ بن أبى طالب أن يقول ” الله الله الله ” فقالها النبي صلى الله عليه وسلم  ثلاثا ، ثم أمَر عليّاً فقالها ثلاثا ، وهذا حديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث .

وإنما كان تلقين النبي  صلى الله عليه وسلم  للذكر المأثور عنه ، ورأس الذكر لا إله إلا الله ، وهي الكلمة التي عرضها على عمِّه أبي طالب حين الموت ، وقال : ” يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله ” وقال :    ” إني لأعلم كلمة لا يقولها عبدٌ عند الموت إلا وجد روحه لها روحاً ” ، وقال : ” مَن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ” ، وقال : ” مَن مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ” ، وقال ” أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمَّداً رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ” ، والأحاديث كثيرة في هذا المعنى . ” مجموع الفتاوى ” ( 10 / 556 – 558 ) .

 

والله أعلم.

حكم جعل النبي صلى الله عليه وسلم وسيطًا في الدعاء

السؤال:

ما حكم التوسل في الدعاء ؟ بمعنى هل يجوز ان أدعو الله بأن أقول بحق الرسول الكريم محمد عليه السلام ارزقني يا الله كذا أو كذا أو ان أدعو الله بأن يجعل رسول الله محمد وسيلتي لقبول دعائي ؟؟ الرجاء الإجابة وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

ورد إلينا سؤال شبيه بهذا فنقلنا الجواب على ذاك السؤال هنا ولكن مع زيادات كثيرة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، وزيادة إيضاح وبيان :

أولاً :

لا يجوز دعاء غير الله لا في الرخاء ولا عند الشدة ، فلا يجوز كذلك دعاء الصالحين ولا الأنبياء مهما عظم شأنه ولو كان نبياً مقرباً ، أو ملكاً من ملائكة الله ؛ لأن الدعاء عبادة  والعبادة لا تكون إلا لله تعالى. عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الدعاء هو العبادة”، ثم قرأ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} رواه الترمذي ( 2895 ) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ( 1479 )، وابن ماجه ( 3818 ).

والحديث : جوَّد إسنادَه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 1 / 49 ) .

– والعبادة لا تكون إلا لله فالدعاء لا يكون إلا لله .

وقد قال الله تعالى: { و الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم  ولو سمعوا ما استجابوا لكم  ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [ فاطر / 13 ] .

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :

يخبر تعالى عن حال المدعوين من دونه من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها بما يدل عجزهم وضعفهم و أنهم قد انتفت عنهم الأسباب التي تكون في المدعو، وهي الملك وسماع الدعاء والقدرة على استجابته. ” فتح المجيد ” (  ص 158 ) .

ولذا أخطأ البوصيري في البردة حين قال :

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به      سواك عند حلول الحادث العمم

و خطَّأه في ذلك كبار العلماء :

 قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على كتاب ” فتح المجيد ” بشأن ” بردة البوصيري ” :

وحذرنا النبي صلى الله عليه و سلم فيما رواه البخاري و مسلم : ” لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فأنا عبد الله ورسوله ” وإنما تعظيمه وحبه باتباع سنته وإقامة ملّته ودفع كل ما يلصقه الجاهلون بها من الخرافات ، فقد ترك أكثر الناس هذا ، وشغلوا بهذا الغلو والإطراء الذي أوقعهم في هذا الشرك العظيم . ” فتح المجيد ” ( ص 155 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين . ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 124 ) .

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله :

ومِن أنواعه  – يعني الشرك – : طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم وهذا أصل الشرك. ” فتح المجيد ” ( ص 145 ) .

ثانياً :

هذا ، ولم يُعلم أن صحابيّاً واحداً كان يستغيث بالرسول أو يدعو الرسول ولا نُقِلَ عن عالمٍ يُحتجّ بقوله إلا ما كان مِن خرافات المنحرفين .

وأما ما قد يظنه بعض الناس من جواز التوسل بغير الله تعالى في قصة عمر بن الخطاب مع العباس التي سنوردها فهذا جهل عقيم ، وإليك الرواية والكلام عليها :

عن أنس : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال : فيسقون ” . رواه البخاري ( 964 ) .

فلا يفهمن أحد من هذا أن الصحابة كانوا يجعلون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيلة لهم في الدعاء فيلحون إليه بالدعاء ويستجيب لهم ، كما أنه لا يظن أحد بأنهم كانوا يدعون الله فيجعلون النبي واسطة بينهم وبين الله تعالى كأن يقولوا : اللهم إنا نجعل نبيك بيننا وبينك واسطة فبجاهه عندك أن ترحمنا أو تسقينا وما أشبه هذا . ولكن معنى توسلهم برسول الله صلى الله عليه وسلم هنا : أي : طلبهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يدعو الله تعالى لهم ، وهذا الذي قلناه هو الذي كان معمولا به في زمن الصحابة–رضوان الله تعالى عليهم–كما سأله الرجل الذي طلب منه أن يدعو الله لما منعهم الله الغيث كما سيأتي. ويدل على هذا المعنى الذي فسرنا به الحديث رواية عبد الرزاق في المصنف:

عن ابن عباس : ” أن عمر استسقى بالمصلى فقال للعباس : قم فاستسق فقام العباس فقال : اللهم إن عندك سحابا وإن عندك ماء فانشر السحاب ثم أنزل فيه الماء ثم أنزله علينا فاشدد به الأصل وأطل به الزرع وأدر به الضرع اللهم شفعنا في أنفسنا وأهلينا اللهم إنا شفعنا إليك عمن لا منطق له عن بهائمنا وأنعامنا اللهم اسقنا سقيا وادعة بالغة طبقا عاما محييا اللهم لا نرغب إلا إليك وحدك لا شريك لك اللهم إنا نشكو إليك سغب كل ساغب وغرم كل غارم وجوع كل جائع وعرى كل عار وخوف كل خائف في دعاء له . رواه عبد الرزاق في ” المصنف ” ( 3 / 93 ) .

قال ابن حجر : 

وقد روى عبد الرزاق من حديث ابن عباس : أن عمر استسقى بالمصلى فقال للعباس : قم فاستسق فقام العباس … ، فذكر الحديث ، فتبين بهذا أن في القصة المذكورة أن العباس كان مسئولاً وأنه ينزَّل منزلة الإمام إذا أمره الإمام بذلك . ” فتح الباري ” ( 2 / 495 ) .

فتبين من هذا أن التوسل بالصالحين لا يكون إلا في حال طلب الدعاء منهم لا دعاءهم والتوسل بهم وبأشخاصهم وذواتهم . وقد كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يدعو الله تعالى لهم كما في الحديث التالي :

عن أنس بن مالك قال : ” أصابت الناسَ سِنةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبينا النبي صلى الله عليه وسلم  يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال : يا رسول الله هلك الماء وجاع العيال فادع الله لنا ، فرفع يديه، وما نرى في السماء قزعة ، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته  صلى الله عليه وسلم ، فمطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد ، وبعد الغد ، والذي يليه ، حتى الجمعة الأخرى ، وقام ذلك الأعرابي – أو قال : غيره – فقال : يا رسول الله تهدَّم البناء وغرق المال فادع الله لنا ، فرفع يديه فقال : اللهم حوالينا ولا علينا فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجَود ” . رواه البخاري ( 891 ) ومسلم ( 897 ) .

– القَزَعة : السحابة الخفيفة .

– الجَوْبة : الحفرة المستديرة الواسعة .

– الجَود : المطر الغزير .

ثالثاً :

ومن أشكال التوسل بهم أن تسأل الله تعالى أن يعطيك مسألتك بسبب حبك لهم فتجعل حبك لهم قربى إلى الله تعالى تسأله بها أن يمنّ بها عليك ، كأن تقول : اللهم بحبي لنبيك اقض لي حاجتي ، فهذا لا بأس به لأنه خال من الشرك ، فأنت بهذا لم تدع مع الله تعالى أحدا .

قال ابن تيمية :

إنه لو قدر أن معنى ذلك معنى التوسل بالأنبياء فالتوسل بهم الذي جاءت به الشريعة هو التوسل إلى الله بالإيمان بهم وبطاعتهم أو بدعائهم وشفاعتهم كما كان الصحابة يتوسلون بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء وغيره كما في حديث الأعمى وكما يتوسل الخلائق يوم القيامة بشفاعته وأعظم وسائل الخلائق إلى الله تعالى الإيمان بهم واتباعهم وطاعتهم ، فأما التوسل بذواتهم والسؤال بهم بدون دعائهم وشفاعتهم وطاعتهم التي يثيب الله عليها : فهذا باطل لا أصل له في شرع ولا عقل . ” الرد على البكري ” ( 1 / 186 – 187 ) .

– وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

هل يجوز التوسل بالنبي أم لا ؟

فأجاب:

الحمد لله

أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه : فهو مشروع باتفاق المسلمين ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون به في حياته وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به . ” مجموع الفتاوى ” (1/140 ) .

وقال ابن تيمية  – رحمه الله تعالى – :

وأما التوسل بالنبي والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقدون فيه الصلاح . وحينئذ فلفظ التوسل به يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ويراد به معنى ثالث لم ترد به سنة:

فأما المعنيان الأولان الصحيحان باتفاق العلماء :

فأحدهما : هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل  بالإيمان به وبطاعته .

والثاني : دعاؤه وشفاعته – كما تقدم – يعني : أن يدعو الرسولُ لهم لا أنهم يدعون الرسول –  فهذان جائزان بإجماع المسلمين ، ومن هذا قول عمر بن الخطاب : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعمّ نبينا فاسقنا ، أي : بدعائه وشفاعته ، وقوله تعالى:{وابتغوا إليه الوسيلة} أي : القربة إليه بطاعته ، وطاعة رسوله : طاعته ، قال تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } فهذا التوسل الأول هو أصل الدين وهذا لا ينكره أحد من المسلمين .

وأما التوسل بدعائه وشفاعته كما قال عمر : فإنه توسل بدعائه لا بذاته ، ولهذا عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بعمّه العباس ، ولو كان التوسل هو بذاته لكان هذا أولى من التوسل بالعباس فلما عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بالعباس علم أن ما يفعل في حياته قد تعذر بموته بخلاف التوسل الذي هو الإيمان به والطاعة له فإنه مشروع دائما فلفظ ” التوسل ” يراد به ثلاثة معان :

أحدها : التوسل بطاعته ، فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به .

والثاني : التوسل بدعائه وشفاعته ، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته .  والثالث :  التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته ، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه ، ولا في حياته ، ولا بعد مماته ، ولا عند قبره ، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم ، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة ، أو عن من ليس قوله حجة . ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 201 – 202 ) .

أخي – في الله – اجعل الله تعالى رجاءك ووجه إليه حاجتك واترك المخلوقين فهم أحوج إلى دعاء الله تعالى منك .فإذا حزبك الأمر فقل: يا اللـــــــــه، فهو الذي يستجيب ويصرف الأمور.

فالله تعالى دعانا في القرآن لأن ندعوه وحده وأن لا نلجأ إلى أحدٍ سواه .

وكذلك لم يرد شيء من حديث رسول الله يدعو إلى التوجه إلى رسول الله ودعائه وإنما ورد عكس هذا وهو النهي عن دعاء غير الله .

 

والله أعلم.

هل هناك أي دعاء أو آية يذكرها الشخص إذا شعر بالخطر أو هاجمه أحد؟ وحكم الدفاع عن النفس

السؤال:

قبل عدة أشهر تفاجأت بأن أحد أصدقائي الخلوقين جداً والملتزمين يُهاجم من قبل عصابة من العنصريين، يعاني الآن من كثير من الإصابات وتورم في العين وجروح (تطلبت بعض القطب) وتكسرت بعض أسنانه . بالنظر لحالته، أود أن أسأل هل هناك أي دعاء أو آية يذكرها الشخص إذا شعر بالخطر أو هاجمه أحد؟ كما أريد أن أعرف ما الشيء الذي يبيحه لنا الإسلام أن نفعله إذا هوجمنا ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال : ” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ” . رواه أبو داود ( 1537 ) .

قال الشيخ عبد العظيم آبادي :

” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ” : يقال جعلت فلانا في نحر العدو أي قبالته وحذاءه ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه ، وخص النحر بالذكر لأن العدو به يستقبل عن المناهضة للقتال .

والمعنى : نسألك أن تصدّ صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا وبينهم .

” عون المعبود ” ( 4 / 277 ) .

قال المناوي :

قال الحاكم : على شرطهما ، وأقره الذهبي ، ورواه عنه أيضاً النسائي في ” اليوم والليلة ” قال النووي في ” الأذكار ” و ” الرياض “: أسانيده صحيحة، قال الحافظ العراقي: سنده صحيح. ” فيض القدير ” ( 5 / 121 ) .

ثانياً :

أباح لكم الإسلام إذا هوجمتم أن تدفعوا عدوكم بالأسهل فالأسهل ، فإن أمكن تخويفهم بغير ضررهم فحسن، فإن لم يمكن إلا بقتالهم فليقاتَلوا ، فإن قُتلوا فدمهم هدر، وإن قَتلوا فالمقتول شهيد إن شاء الله .

عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيتَ إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال : فلا تعطه مالك ، قال : أرأيتَ إن قاتلني ؟ قال : قاتِله ، قال : أرأيتَ إن قتلني ؟ قال : فأنت شهيد ، قال : أرأيتَ إن قتلتُه ؟ قال : هو في النار . رواه مسلم ( 140 ) .

قال النووي :

… ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق ، سواء كان المال قليلاً أو كثيراً لعموم الحديث ، وهذا قول الجماهير من العلماء ، وقال بعض أصحاب مالك : لا يجوز قتله إذا طلب شيئاً يسيراً كالثوب والطعام ، وهذا ليس بشيء ، والصواب : ما قاله الجماهير ، وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف ، وفى المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا ، والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة ، والله أعلم . ” شرح مسلم ” ( 2 / 165 ) .

* وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن:

عسكر نزلوا مكانا باتوا فيه فجاء أناس سرقوا لهم قماشا فلحقوا السارق فضربه أحدهم بالسيف ثم حمل إلى مقدم العسكر ثم مات بعد ذلك .

فأجاب : إذا كان هذا هو الطريق في استرجاع ما مع السارق لم يلزم الضارب شيء ، وقد روى ابن عمر : أن لصّاً دخل داره فقام إليه بالسيف فلولا أنهم ردوه عنه لضربه بالسيف ، وفي الصحيحين :

” من قتل دون ماله فهو شهيد ” . ” مجموع الفتاوى ” ( 30 / 335 ، 336 ) .

* وسئل رحمه الله تعالى عن: المفسدين في الأرض ؛ الذين يستحلون أموال الناس ودماءهم : مثل السارق وقاطع الطريق : هل للإنسان أن يعطيهم شيئا من ماله ؟ أو يقاتلهم ؟ وهل إذا قتل رجل أحدا منهم : فهل يكون ممن ينسب إلى النفاق ؟ وهل عليه إثم في قتل من طلب قتله ؟

فأجاب : أجمع المسلمون على جواز مقاتلة قطاع الطريق وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من قتل دون ماله فهو شهيد ” ، ” فالقطاع ” إذا طلبوا مال المعصوم لم يجب عليه أن يعطيهم شيئا باتفاق الأئمة ؛ بل يدفعهم بالأسهل فالأسهل فإن لم يندفعوا إلا بالقتال فله أن يقاتلهم فإن قتل كان شهيدا وإن قتل واحداً منهم على هذا الوجه كان دمه هدراً ، وكذلك إذا طلبوا دمه كان له أن يدفعهم ولو بالقتل إجماعاً ؛ لكن الدفع عن المال لا يجب بل يجوز له أن يعطيهم المال ولا يقاتلهم ، وأما الدفع عن النفس ففي وجوبه قولان هما روايتان عن أحمد .

” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 243 ) .

 

والله أعلم.

يقرؤون أورادًا عند حصول بعض الأشياء

ما هو الحكم في قراءة الأوراد (غير الورد الذي يقال في الصلاة) وتكرير الناس لها مرات محددة من أجل مشكلة معينة؟ فهذا العمل منتشر بين النساء حيث أنهن يجتمعن لقراءة “أوراد تنجينا” ألف مرة إذا وقعت مشكلة دنيوية معينة. وهناك أيضا أذكار تُقرأ وينفث بعدها على الماء فيشرب للتخلص من الأمراض. هل ما ذكر من البدع أم لا؟ أرجو أن تدلني كي أخبر الآخرين. وجزاك الله خيراً.
الحمد لله
أولاً :
لا ‍يجوز إحداثُ ذِكرٍ يتعاهده المسلم ، أو يوصي به غيرَه – كالأوراد والمأثورات والأدعية – ، ويكفيه ما جاء في السنَّة الصحيحة في هذا ، وإلا كان مبتدعاً ، أو داعيةً إلى البدعة ، قال صلى الله عليه وسلم : ” منْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ” رواه البخاري ( 2550 ) ، مسلم ( 1718 ) ، وفي رواية “مسلم” ( 1718 ) “مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ”.
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :
وهذا الحديث أصلٌ عظيمٌ مِن أصول الإسلام ، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها ، كما أنَّ حديث “الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات” ميزانٌ للأعمال في باطنها ، فكما أنَّ كلَّ عملٍ لا يُراد به وجهُ الله تعالى ؛ فليس لعامله فيه ثوابٌ ، فكذلك كلُّ عملٍ لا يكون عليه أمر الله ورسوله ؛ فهو مردودٌ على عامله ، وكلُّ مَن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس مِن الدين في شيءٍ .‍
“جامع العلوم والحكم” ( 1 / 180 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
لا ريبَ أنَّ الأذكارَ والدعوات مِن أفضل العبادات ، والعبادات مبناها على التوقيف والاتِّباع ، لا على الهوى والابتداع ، فالأدعيةُ والأذكارُ النبويَّةُ هي أفضل ما يتحرَّاه المتحري من الذكر والدعاء ، وسالكها على سبيل أمانٍ وسلامةٍ ، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنها لسانٌ ، ولا يحيط بها إنسانٌ ، وما سواها من الأذكار قد يكون محرَّماً ، وقد يكون مكروهاً ، وقد يكون فيه شركٌ مما لا يهتدي إليه أكثرُ النَّاسِ ، وهي جملةٌ يطول تفصيلها .
وليس لأحدٍ أنْ يَسُنَّ للنَّاسِ نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون ، ويجعلها عبادةً راتبةً يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس ، بل هذا ابتداعُ دينٍ لم يأذن الله به … وأما اتخاذ وردٍ غيِر شرعيٍّ ، واستنانُ ذكرٍ غيرِ شرعيٍّ ، فهذا مما يُنهى عنه ، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غايةُ المطالبِ الصحيحةِ ونهايةُ المقاصدِ العليَّة ، ولا يَعدلُ عنها إلى غيرها من الأذكارِ المحدَثة المبتدعةِ إلاّ جاهلٌ أو مفرِّطٌ أو متعَدٍّ . ‍ ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 510 – 511 ) .
وقال أيضاً – رحمه الله – :
والذي يعدل عن الدعاء المشروع إلى غيره – وإن كان من أحزاب بعض المشايخ – الأحسن له أنْ لا يفوته الأكمل والأفضل ، وهي الأدعية النبوية ، فإنَّها أفضلُ وأكمل باتفاق المسلمين من الأدعيةِ التي ليست كذلك،وإن قالها بعض الشيوخ فكيف إذا كان في عين الأدعية ما هو خطأٌ أو إثمٌ أو غير ذلك ؟.
ومن أشدِّ الناسِ عيباً من يتخذ حزباً ليس بمأثورٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وإن كان حزباً لبعض المشايخ ، ويَدَعُ الأحزابَ النبويَّةَ التي كان يقولها سيِّدُ بني آدم ، وإمامُ الخَلْقِ ، وحجَّةُ الله على عباده .
” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 525 ) .
ثانياً :
أما الأذكار الشرعيَّة التي تقرأ على الماء ويُنفث فيه ليشربه ويغسل به وجهه وجسمه من كان مريضاً : فيجوز ، لكن ينبغي أن يلتزم بالأذكار الواردة في السنة دون ما كان مخترعاً مبتدعاً .
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
القسم الثاني : أن ينفث الإنسان بريقٍ تلا فيه القرآن الكريم مثل أن يقرأ الفاتحة – والفاتحة رقية وهي من أعظم ما يُرقى به المريض – فيقرأ الفاتحة وينفث في الماء ، فإن هذا لا بأس به ، وقد فعله بعض السلف ، وهو مجرَّبٌ ونافعٌ بإذن الله ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ينفث في يديه عند نومه بـ { قل هو الله أحد } و { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده – صلوات الله وسلامه عليه – . ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 1 / 108 ) .
ومن أمثلة الرقية الشرعية من المرض الواردة في السنة :
أ. المعوذات
عن عائشة رضي الله عنها : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها “.
رواه البخاري ( 4175 ) ومسلم ( 2192 ) .
ب. قول ” أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ” سبع مرات
عن عثمان بن أبي العاصي قال : ” جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي فقال امسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ، ففعلت ، فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم .”
رواه النسائي في ” السنن الكبرى ” ( 6 / 248 ) .
وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3894 ) .
ج. قراءة الفاتحة على مكان الألم .
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : ” انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .
رواه البخاري ( 2156 ) ومسلم ( 2201 ) .
د. قول ” أعوذ بكلمات الله التامَّة من كل شيطان وهامَّة ومن كل عين لامَّة ”
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة . رواه البخاري ( 3191 ) .
الهامة : بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل .
هـ . قول ” اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقماً ”
عن عبد العزيز قال : دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال : ثابت يا أبا حمزة اشتكيت ؟ فقال أنس : ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى ، قال : اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقماً .
رواه البخاري ( 5410 ) .

والله أعلم

كيف ومتى تدعو الله ليستجيب لها؟!

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .

أما بعد

أردت بشدة أن أبعث بسؤالي على الرغم من أنني قرأت الكثير عنه ، ولكنني أريد النصيحة فعلا وإلا لما كنت استغثت بكم ، من فضلكم لا أريد أن أكون طماعة ، ولكنكم كرماء ، أريد أن أعرف كل شيء عن الدعاء ، ومتى لا يرد ، وما هي الصلوات التي يمكن أن أدعو بها الله سبحانه وتعالى ولا يخيب رجائي بفضله ؟ .

أتطلع لردكم ، أرجوكم في أسرع وقت ممكن ، والحمد لله رب العالمين على كل شيء ، ولكم مني جزيل الشكر والعرفان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

الجواب:

الحمد لله

قد ذكرنا نبذة عن الدعاء ، الأسباب المعينة للداعي على تحقيق الإجابة ، وآدابه ، والأوقات والأماكن الفاضلة التي هي مظنة الإجابة ، وكذا أحوال الداعي ، وموانع إجابة الدعاء ، وأنواع الاستجابة : كل ذلك في أجوبتنا الأخرى داخل الموقع.

– وفي ظننا أنكم ستجدون مبتغاكم هناك .

 

والله الموفق.

 

حكم قول: ” اللهم أجرني من النار ” سبع مرات بعد الفجر وبعد العشاء.

السؤال:

هل هناك حديث صحيح أننا يجب أن نقول “اللهم أجرني من النار” سبع مرات بعد الفجر وبعد العشاء ؟ جزاك الله خيرا .

 

الجواب:

الحمد لله

– الحديث رواه النسائي في ” الكبرى ” (  9939 ) وأبو داود ( 5079 ) ، ولفظه :

عن النبي  صلى الله عليه وسلم ، قال : “إذا صليتَ الصبح فقل قبل أن تتكلم “اللهم أجرني من النار سبع مرات” فإنك إن متَّ مِن يومك ذلك كتب الله لك جواراً مِن النار ، فإذا صليت المغرب فقل قبل أن تتكلم “اللهم أجرني من النار” سبع مرات فإنك إن متَّ مِن ليلتك كتب الله لك جواراً مِن النَّار” .

* والحديث فيه أمران :

  1. ليس فيه أنه يقال بعد العشاء كما جاء في السؤال .
  2. الحديث غير صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، انظر ” السلسلة الضعيفة” للشيخ الألباني رحمه الله ( 1624 ) .
  3. ويغني عنه : حديث أنس رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : “من    سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار” . رواه الترمذي ( 2572 ) وابن ماجه ( 4340 ) ، وهو حديث صحيح ، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الجامع ” ( 6275 ) .

لكنه غير مقيد بشيء من الصلوات .

 

والله أعلم .

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة؟

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة؟

السؤال:

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة ؟ حيث إن العادة عندنا الآن في يوم الجمعة ترسل الرسائل بالجوال , ويهنئ الناس بعضهم بعضاً بالجمعة بقولهم ” جمعة مباركة ” ، أو ” جمعة طيبة ” .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا شك أن يوم الجمعة يوم عيد للمسلمين ، كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ ). رواه ابن ماجه (1098 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

قال ابن القيم – رحمه الله – في بيان خصائص يوم الجمعة – :

الثالثة عشرة : أنه يوم عيد متكرر في الأسبوع .

” زاد المعاد ” ( 1 / 369 ) .

وبذلك يكون للمسلمين أعياد ثلاثة ، عيدا الفطر ، والأضحى ، وهما متكرران في عام مرة ، والجمعة ، وهو متكرر في أسبوع مرة .

ثانياً:

وأما تهنئة المسلمين بعضهم بعضاً في عيد الفطر ، والأضحى : فهي مشروعة .

عن جبير بن نفير قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : ” تقبل الله منَّا ومنك ” . رواه المحاملي في ” كتاب صلاة العيدين ” ( 2 / 129 / 2 ) – كما في تمام المنَّة ” ( ص 355 ) ، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 446 ) .

وقد صحت روايات متعددة عن الصحابة في التهنئة يوم العيد ، كما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في ” تمام المنة ” ( ص 355 ) فلتنظر هناك .

وهو فعل أفاضل التابعين ، فقد روى الطبراني في كتاب ” الدعاء ” ( ص 288 ) عن شعبة قال : لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد ، فقال : ” تقبل الله منَّا ومنك ” .

 

 

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

هل التهنئة في العيد ، وما يجري على ألسنة الناس ” عيدك مبارك ” , وما أشبهه : هل له أصل في الشريعة أم لا ؟ وإذا كان له أصل في الشريعة : فما الذي يقال ؟ أفتونا مأجورين .

فأجاب :  

أما التهنئة يوم العيد : يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد : ” تقبل الله منَّا ومنكم ” ، و ” أحاله الله عليك ” ، ونحو ذلك : فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه , ورخص فيه الأئمة ، كأحمد  , وغيره ، لكن قال أحمد : أنا لا أبتدئ أحداً ، فإن ابتدأني أحدٌ : أجبته ؛ وذلك لأن جواب التحية واجب , وأما الابتداء بالتهنئة : فليس سنَّة مأموراً بها , ولا هو أيضاً مما نهي عنه ، فمَن فعله : فله قدوة , ومن تركه : فله قدوة . ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 253 ) .

ثالثاً :

وأما التهنئة يوم الجمعة : فلا تشرع على سبيل التعبد ؛ لأن الأصل في العبادات المنع حتى يرد الدليل ، وكون الجمعة عيداً كان معلوماً للصحابة رضي الله عنهم ، والآثار التي جاءت عنهم ، وعن التابعين في التهنئة : جاءت مخصوصة بالعيدين ، فصار تركهم للتهنئة يوم الجمعة من الفقه في الدين ، وكل خير في اتباع من سلف .

سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله – :

ما حكم إرسال رسائل الجوال كل يوم جمعة ، وتختم بكلمة ” جمعة مباركة ” ؟ .

فأجاب :  

ما كان السلف يهنئ بعضهم بعضاً يوم الجمعة ، فلا نحدث شيئاً لم يفعلوه .

انتهى من أجوبة أسئلة ” مجلة الدعوة الإسلامية ” .

وبمثل ذلك أفتى الشيخ سليمان الماجد – حفظه الله – ، حيث قال :

لا نرى مشروعية التهنئة بيوم الجمعة ، كقول بعضهم : ” جمعة مباركة ” ، ونحو ذلك ؛ لأنه يدخل في باب الأدعية ، والأذكار ، التي يوقف فيها عند الوارد ، وهذا مجال تعبدي محض ، ولو كان خيراً لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي الله عنهم ، ولو أجازه أحد للزم من ذلك مشروعية الأدعية ، والمباركة عند قضاء الصلوات الخمس ، وغيرها من العبادات ، والدعاء في هذه المواضع لم يفعله السلف .

انتهى من موقع الشيخ حفظه الله.

ولو دعا المسلم لأخيه في يوم الجمعة أحياناً , قاصداً تأليف قلبه ، وإدخال السرور عليه ، وقصد به التذكير بأعمال الجمعة : فلا بأس بذلك ، على أن لا يُختم ، أو يبتدئ بالتهنئة ، ولا يُتخذ عادة في كل جمعة .

 

والله أعلم.

هل تعتزل أسرتها لتطبق السنة؟

ماذا تفعل المرأة إذا كانت الأسرة تعترض طريقها للإسلام (الالتزام) فهم غير ملتزمين ؟ كيف تلتزم السنة ؟ هل للأخت أن تعيش بمفردها لتقترب من الله وتقطع علاقاتها الأسرية ؟ وهناك شر وغيبة وفتنة ودفع لمعصية الله فهل هناك دعاء عندما نواجه هذه المواقف؟

الحمد لله
نقول لهذه الأخت المسلمة جزاك الله خيرا على التزامك بالإسلام ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتك عليه وأن ييسر لك إعانة عليه .
وبالنسبة للسؤال :
عليك أولا :
أن تصبري على أذاهم ، فإن طريق الالتزام ليس سهلا ، وهو طريق الأنبياء والمسلم لابد أن يلاقي ويواجه صعوبات في طريق التزامه كما روى مسلم في ” صحيحه ” ( 2823 ) من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” حُفَّت الجنة بالمكاره ، وحُفَّت النار بالشهوات ” ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد لقوا من أقوامهم بل من أقرب الناس إليهم الأذى والمضايقة فكان جزاء صبرهم أن جعل الله العاقبة لهم .
ثانياً:
على الأخت المسلمة أن تحرص ولا تيأس من نصيحة أسرتها باللين والحكمة والموعظة الحسنة ، وفي إظهار الأخلاق الحميدة وطيّب الأفعال والأقوال ومد يد العون والإحسان حتى إلى أشد الناس مضايقة لك فإن هذا له تأثير ـ إن شاء الله ـ طيب عليهم ، وهو من أنجح الوسائل للدعوة إلى الله.
ثالثا :
تحاول أن تجد مساندا لها في هذا الالتزام وذلك باستمالة أكثر من يُكِن لها الود والمحبة فإنه أكثر استجابة من غيره .
رابعا:
أن تتسلحي بأعظم سلاح ألا وهو الدعاء لهم بالهداية وأن يقذف الله في قلوبهم نور الالتزام وأن تكثري من ذلك في السجود وفي الأسحار في آخر الليل وغيرها من مواطن الدعاء وأن لاتستبطئي الإجابة .
خامسا :
اعلمي أنه ليست كل عزلة مفيدة ، فقد تسبب عزلة بعض من هداهم الله لأهلهم زيادة في الفجور والابتعاد عن الدين ، وقد تسبب العزلة لصاحبها ضيق في الصدر وعدم قدرة على التحمل ، لذا نرى أن تصبر الأخت السائلة على أهلها بالمخالطة التي لا تؤثر على دينها وإيمانها ، وكلما كان الاعتزال داخليّاً – أي : داخل البيت – كلما كان أفضل ؛ لأن خروج المرأة من عند أهلها قد يسبب لها كثرة الكلام عليها ، وإطماع الناس فيها كونها صارت معتزلة وبعيدة عمن يرعاها ويحميها .
وكثيراً من المعاصي قد لا يجرؤ الأهل على عملها رعاية لخاطر أولادهم الذين هداهم الله ، فإذا ما اعتزل هؤلاء أهلَهم كان الفرج لهم بعمل ما يحلو لهم من المعاصي .
لذا فإن الداعية ينبغي أن يكون حكيماً فيقدِّر المصالح والمفاسد الناتجة عن الاعتزال ، فلا يقدم مصلحة يسيرة على دفع مفسدة عظيمة ، ودفع المفاسد أولى من جلب المصالح .
سادساً :
ليس هناك دعاء معيَّن لمثل هذه المواقف خير من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمغفرة والهداية .
أ. عن عبد الله بن مسعود قال : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربه قومه فأدموْه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
رواه البخاري ( 3290 ) ومسلم ( 1792 ) .
قال النووي :
هذا النبي المشار إليه : من المتقدمين ، وقد جرى لنبينا صلى الله عليه وسلم مثل هذا يوم أحُد .
” شرح مسلم ” ( 12 / 150 )
ب. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن ” دوْساً ” عصت وأبت فادع الله عليها ، فقيل : هلكت ” دوس ” ، قال : ” اللهم اهد دوساً وائتِ بهم ” .
رواه البخاري ( 2779 ) ومسلم ( 2524 ) .
ج. عن أبي هريرة قال : كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة ، فدعوتها يوماً فأسمعتْني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، قلت : يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة ” فخرجتُ مستبشراً بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جئت فصرْتُ إلى الباب فإذا هو مجافٍ فسمعتْ أمي خشف قدمي فقالت : مكانك يا أبا هريرة ، وسمعت خضخضة الماء ، قال : فاغتسلتْ ولبستْ درعها وعجلت عن خمارها ، ففتحت الباب ، ثم قالت : يا أبا هريرة : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، قال : فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح ، قال : قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً …
رواه مسلم ( 2491 ) .

والله أعلم

هل هناك سورة من القرآن أقرؤها لراحة نفسي؟

هل هناك سورة من القرآن أقرؤها لراحة نفسي فأنا قلق بخصوص وضعي المالي وما يخبئه المستقبل وقد بدأت أصلي وقد ساعدني هذا كثيراً ولكن ما هي السورة التي تريح نفسي؟
الحمد لله
ليس هنالك سورة من القرءان بخصوص ما ذكرت ـ فيما نعلم ـ ولكن القرءان كله شفاء .
قال الله تعالى : { وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } [ الإسراء / 82 ] .
قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآيات :
يقول تعالى مخبراً عن كتابه الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل مِن حكيمٍ حميدٍ إنه شفاء ورحمة للمؤمنين أي : يُذهب ما في القلوب من أمراض من شكٍّ ونفاقٍ وشركٍ وزَيْغٍ وميلٍ ، فالقرآن يشفى من ذلك كله ، وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه ، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة ، وأما الكافر الظالم نفسه بذلك فلا يزيده سماعه القرآن إلا بعداً وكفراً ، والآفة من الكافر لا من القرآن كقوله تعالى : { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } [ فصلت / 44 ] ، وقال تعالى : { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون . وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } [ التوبة / 124 – 125 ] ، والآيات في ذلك كثيرة .
قال قتادة في قوله { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } : إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه .
{ ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } أي : لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه فإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين .
” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 60 ) .
وقال الله تعالى : { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } [ يونس / 57 ] .
وقال الله تعالى : { ولو جعلناه قرءاناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } [ فصلت / 44 ] .
أما تخصيص لفظ ونص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث من أجل الشفاء :
فعن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما أصاب أحداً قطُّ همٌّ ولا حزنٌ فقال : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمَتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً ، قال : فقيل : يا رسول الله ألا نتعلمها ؟ فقال : بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها ” .
رواه أحمد ( 3704 ) .
فحاول حفظ هذا الحديث وترديده كلما ضاق صدرك وإن لم تستطع حفظه فحاول كتبه على ورقة واقرأه من الورقة كلما بدا لك ذلك .

والله أعلم .