الرئيسية بلوق الصفحة 369

صديقها مسلم، فهل يجب إذا تزوجا تسمية طفلها باسم مسلم؟

السؤال:

إذا كان طفلي سيصبح مسلمًا، هل لا بد له من اتخاذ اسمًا إسلاميًّا أم من الممكن أن يكون الاسم غربيًا؟ أنا لست مسلمة بعد، ولكن صديقي مسلم، لا أود أن أبدو وقحة ولكني لا أحب الكثير من الأسماء الإسلامية.

إن كان لديكم معلومات عن مواقع بها أسماء إسلامية الرجاء نشرها، شكرًا جزيلًا.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا ينبغي لصديقك! المسلم أن تكون له صديقة، وإذا كان يرغب بالزواج منكِ فلا بأس حتى لو كنتِ غير مسلمة لكن بشرط أن تكوني من أهل الكتاب: نصرانية أو يهودية، ونسأل الله أن يهديك للإسلام ويوفقك لاعتناقه وستشعرين بالسعادة وسيكون تغييرٌ في حياتك للأحسن إن شاء الله.

ثانيًا:

لا يشترط أن يكون لابنك اسمًا إسلاميًّا وإن كان هو الأفضل، لكن لا ينبغي أن يكون اسمًا قبيحًا أو اسمًا لكافر يتميز به ومنه ما يكون فيه التعبيد لغير الله كعبد المسيح.

وتغيير الاسم له عندنا في الدين دلالات عظيمة والإنسان يؤثر به اسمه.

قال ابن القيم:

لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل:

وقلما أبصرت عيناك ذا لقب    إلا ومعناه إن فكرت في لقبه

” زاد المعاد ” ( 2 / 336 ).

وطالما أن ولدك سيكون مسلمًا – وكذا أنتِ إن شاء الله – فنرجو أن لا تتسببي في جعله سخرية أو محطًا لأنظار الآخرين بكون اسمه يخالف اسم المسلمين.

وطالما أنه لم يأتِ بعد فإن تسميته باسم حسنٍ هو بأيديكم إذ قد يصعب عليكم وعليه تغييره بعدما يكبر.

ثالثًا:

ويمكنكم انتقاء أسماء جيدة وطيبة للبنين والبنات من كتابٍ للشيخ بكر أبو زيد واسمه ” تسمية المولود “.

 

والله أعلم.

تغيير الأسماء لمن أسلم حديثًا

ما هي أهمية تغيير الاسم لمن أسلم حديثاً ؟ وما الفرق بين الاسم العربي والاسم الإسلامي ؟

الجواب

الحمد لله

الأسماء قوالب للمعاني ، ولكل إنسان نصيبٌ من اسمه – في الغالب – ، فالإنسان مطلوب منه أن يتسمى بأسماء صالحة ، ذات معنى حسن ، حتى يكون له نصيب من اسمه .
والإسلام جاء للعرب ولغير العرب ، و ليس شرطاً أن يحمل المسلم الجديد اسماً عربيّاً , بل المطلوب أن لا يكون اسماً قبيحاً ، وقد ثبت أنَّ مَن قبلنا قد تسموا بغير أسماء العرب , بل ومن الأنبياء مَن أسماؤهم أعجمية وكذلك من الصالحين وغيرهم من الفرس أو الروم المسلمين .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
هل يلزم من أعلن إسلامه أن يغير اسمه السابق مثل جورج وجوزيف وغيرهما ؟
فأجاب :
لا يلزمه تغيير اسمه إلا إن كان معبَّداً لغير الله ، ولكن تحسينه مشروع ، فكونه يحسِّن اسمه من أسماء أعجمية إلى أسماء إسلامية : هذا طيب ، أما الواجب : فلا .
فإذا كان اسمه عبد المسيح وأشباهه : يُغيَّر ، أما إذا كان لم يُعبَّد لغير الله مثل جورج وبولس وغيرهما : فلا يلزمه تغييره ؛ لأن هذه أسماء مشتركة تكون للنصارى وتكون لغيرهم ، وبالله التوفيق .
” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 404 ) .

والله أعلم

حكم التسمية بـ ( إيمان )؟.

هل تجوز تسمية إيمان ؟ أعرف أختاً ستلد قريباً وتريد أن تسمي بهذا الاسم .
الحمد لله
لا يظهر أن في التسمية بهذا الاسم بأساً .
سئلت اللجنة الدائمة عن :
رجل عنده طفلة عمرها 3 سنوات ، واسمها إيمان ، هل يقوم بتغيير اسمها ؟ .
فأجابت :
التسمية بهدى وإيمان لا نعلم مانعاً شرعياً فيها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 463 ) .
وقال الشيخ بكر أبو زيد :
لا يظهر ما يمنع في تسمية المولود باسم ” إيمان ” ومثله : إحسان ، وإسلام ، لكن لا نعرفها في أسماء صدر هذه الأمَّة وسلفها .
وتُحمَل التسمية بها على التفاؤل ، والنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان يعجبه الفأل ، ومن قال : لا تنبغي التسمية بها حملَها على التزكية ، لكنه غير ظاهر ، والله أعلم .
” معجم المناهي اللفظية ” ( ص 614 ) .

والله أعلم

ما هي أحب أسماء النّساء إلى الله؟

ما هي أحب أسماء النساء إلى الله ؟
السلام عليكم
أسلمت حديثاً وأريد أن أغير اسمي لاسم إسلامي ، ولكنني لا أدري أي اسم أختار ، أريد أحب الأسماء إلى الله ، فما هو أفضل اسم أنثى ؟ مع العلم بأنني أريد أن أغير اسمي لأرضي الله سبحانه وتعالى .
جزاكم الله خيراً ، والسلام عليكم .

الجواب

الحمد لله

نحمد الله تعالى أن هداكِ للإسلام ، وهذه الهداية نعمة غالية من الله عز وجل ، فلا بدَّ لها من دوام شكره تعالى ، والمحافظة عليها ، وسؤال الله تعالى الثبات والعناية .
وليس عندنا في الشرع – فيما نعلم – دليلاً يعرِّفنا بأحب الأسماء إلى الله تعالى بالنسبة للنساء ، وكل ما نعرفه هو أحب الأسماء إلى الله ” عبد الله وعبد الرحمن ” وهي أسماء خاصة بالرجال كما هو واضح .
لكن سنوصيكِ بأسماء نقترحها عليكِ ، وهي أسماء لائقة ، وأخرى نحذركِ منها تحوي معاني مخالفة للشرع أو الذوق ، أو هي علَم على أهل الكفر .
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد – في بيان الأسماء التي يجب تجنبها – :
أما تلك الأسماء الأعجمية المولدة لأمم الكفر المرفوضة لغة وشرعاً ، والتي قد بلغ الحال من شدة الشغف بها : التكني بأسماء الإناث منها ، وهذه معصية المجاهرة ، مضافة إلى معصية التسمية بها ، فاللهم لا شماتة .
ومنها : آنديرا ، جاكلين ، جولي ، ديانا ، سوزان – ومعناها : الإبرة أو المحرقة – فالي ، فكتوريا ، كلوريا ، لارا ، لندا ، ليسندا ، مايا ، منوليا ، هايدي ، يارا .
وتلك الأسماء الأعجمية – فارسية أو تركية أو بربرية – : مرفت ، جودت ، حقي ، فوزي ، شيريهان ، شيرين ، نيفين …
تلك التفاهة الهمل : زوزو ، فيفي ، ميمي ..
وتلك الأسماء الغرامية الرخوة المتخاذلة : أحلام ، أريج ، تغريد ، غادة ، فاتن ، ناهد ، هيام ، وهو بضم الهاء : ما يشبه الجنون من العشق ، أو داء يصيب الإبل ، وبفتحها : الرمل المنهار الذي لا يتماسك .
وهكذا في سلسلة يطول ذكرها .
أنادي بلسان الشريعة الإسلامية على المسلمين أن يتقوا الله ، وأن يلتزموا بأدب الإسلام وسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن لا يؤذوا السمع والبصر في تلكم الأسماء المرذولة ، وأن لا يؤذوا أولادهم بها ، فيحجبوا بذلك عنهم زينتم : الأسماء الشرعية .
” تسمية المولود ” ( ص 3 ) .
وقال :
2- ويكره التسمي بأسماء فيها معان رخوة شهوانية ، وهذا في تسمية البنات كثير ، ومنها : أحلام ، أريج ، عبير ، غادة ( وهي التي تتثنى تيهًا ودلالاً ) ، فتنة ، نهاد ، وصال ، فاتن ، ( أي : بجمالها ) ، شادية ، شادي ( وهما بمعنى المغنية )
3- ويكره تعمد التسمي بأسماء الفساق الماجنين من الممثلين والمطربين وعمَّار خشبات المسارح باللهو الباطل .
” تسمية المولود ” ( ص 22 ) .
وأما الأسماء التي ننصحكِ بها : فهي ما كانت يتحقق فيها شرطان :
قال الشيخ بكر أبو زيد :
من نصوص السنة ، أمراً ونهياً ودلالة وإرشاداً ، وبمقتضى قواعد الشريعة وأصولها ، يتبين أن اسم المولود يكتسب الصفة الشرعية متى توفر فيه هذان الشرطان :
الشرط الأول : أن يكون عربيّاً ، فيخرج به كل اسم أعجمي ، ومولد ودخيل على لسان العرب .
الشرط الثاني : أن يكون حسَن المبنى والمعنى لغة وشرعاً ، ويخرج بهذا كل اسم محرم أو مكروه ، إما في لفظه أو معناه أو فيهما كليهما ، وإن كان جارياً في نظام العربية ، كالتسمي بما معناه التزكية ، أو المذمة ، أو السب ، بل يسمى بما كان صدقاً وحقّاً .
” تسمية المولود ” ( ص 16 ) .
وللاسم آداب ، ينبغي الوقوف عليها حتى يُحسن المرء التسمية :
قال الشيخ بكر أبو زيد :
وللأسماء أيضا جملة آداب يحسن أخذها بالاعتبار ما أمكن :
1. الحرص على اختيار الاسم الأحب ، فالمحبوب حسبما سبق من بيان لمراتبه في الأصل السادس .
2. مراعاة قلة حروف الاسم ما أمكن .
3. مراعاة خفة النطق به على الألسن .
4. مراعاة التسمية بما يسرع تمكنه من سمع السامع .
5. مراعاة الملائمة ، فلا يكون الاسم خارجاً عن أسماء أهل طبقته وملته وأهل مرتبته .
” تسمية المولود ” ( ص 17 ) .
ومن الأسماء – تحديداً – التي تتوفر فيها تلك الشروط ومعظم الآداب :
أسماء أمهات المؤمنين : خديجة ، عائشة ، زينب ، جويرية ، سهلة ، سودة ، حفصة ، ميمونة ، …
وكذا : مريم ، فاطمة ، آسيا ، أروى ، أسماء ، كريمة ، لطيفة ، شيماء ، نوف ، منال .
وننبه الأخت السائلة أنها إن غيرت اسمها فلا يحل لها تغيير اسم أبيها وما بعده ولو كان اسماً غير شرعي ، وقد بينا هذا في جواب السؤال رقم ( 284 ) .

والله الموفق

التسمية بماريا

0

هل يسمِّي ابنته ” ماريا ” ؟
أطلقنا على ابنتنا اسم ” ماريا ” ولكن قيل لنا بأن هذا الاسم ليس من أسماء المسلمين .
أرجو أن تخبرنا لكي نغير الاسم إذا كان الأمر ضرورياً .
الجواب
الحمد لله
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله :
يجب على الأب اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى في قالب النظر الشرعي واللسان العربي ، فيكون : حسناً ، عذباً في اللسان ، مقبولاً للأسماع ، يحمل معنى شريفاً كريماً ، ووصفاً سابقاً خالياً مما دلت الشريعة على تحريمه أو كراهته ، مثل : لوثة العجمة ، وشوائب التشبه ، والمعاني الرخوة .
ومعنى هذا أن لا تختار اسماً إلا وقد قلبت النظر في سلامة لفظه ، ومعناه ، على علم ووعي وإدراك ، وإن استشرت بصيراً في سلامته مما يحذر : فهو أسلم وأحكم .
ومن الجاري قولهم : حق الولد على والده أن يختار له أمّاً كريمة ، وأن يسميه اسماً حسناً وأن يورثه أدباً حسناً .
” تسمية المولود ” ( ص 13 ) .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغيِّر الاسم القبيح إلى حسن ، وكان اسم ” ماريا ” – أو ” مارية ” – معروفاً عنده صلى الله عليه وسلم ولم يغيره ، فقد كان اسم جاريته التي أهداها له المقوقس حاكم مصر ، ولو كان قبيحاً لغيَّره ، على أن هناك ما هو أفضل منه مثل : مريم ، عائشة ، فاطمة ، زينب … .

والله أعلم

المسلم الجديد هل يغير اسمه واسم عائلته؟

إذا تحول شخص إلى الإسلام وكان هو الوحيد المسلم في عائلته هل يجوز له أن يغير اسمه واسم عائلته إلى اسم عربي أو ذي معنى؟
أيضاً: ماذا عن الأطفال الذين ولدوا قبل إسلام الأبوين. هل يمكن تغيير أسمائهم؟
الحمد لله
1. المسلم مطلوب منه أن يتسمى وأن يسمي أولاده بأسماء إسلامية طيبة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغير بعض الأسماء إلى أسماء ذات معنى وأسماء طيبة .
عن ابن عمر : ” أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة ” .
رواه مسلم ( 2139 ) .
وعن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” ما اسمك ؟ قال : حزْن ، قال : أنت سهل ، قال : لا أغير اسماً سمانيه أبي ، قال ابن المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد .
رواه البخاري ( 6190 ) .
والأسماء قوالب المعاني كما يقال ، ولكل صاحب اسم من اسمه نصيب ، فالإنسان مطلوب منه أن يتسمى بأسماء صالحة ذات مغزى ومعنى لطيف طيب ، أو يتسمى بأسماء الصحابة والعلماء من هذه الأمة
2. ومطلوب من المسلم أن يتميز عن غيره من الكفار والمشركين في كل شيء من اسم وعادات وتقاليد ولباس وغيرها من الأمور .
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن تشبه بقوم فهو منهم ” .
رواه أبو داود في سننه ( 4031 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 8 / 49 ) .
وخصوصا المسلم الذي أسلم حديثا والذي يعيش بين وسط يغلب عليه الكفر والعادات والتقاليد الغير إسلامية.
3. لا حرج في أن يغير المسلم اسمه أو أسماء أبنائه إلى أسماء إسلامية بل يستحب له ذلك وقد يجب إذا كان الاسم يحمل معنى يخالف الإسلام ، ويستحب أن يتسمى بأحب الأسماء إلى الله كعبد الرحمن وعبد الله وبأصدق الأسماء كهمام وحارث أو بأسماء الأنبياء أو الصحابة والتابعين.
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن “. رواه مسلم ( 2132 ) .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
هل يلزم من أعلن إسلامه أن يغير اسمه السابق مثل جورج وجوزيف وغيرهما ؟
فأجاب :
لا يلزمه تغيير اسمه إلا إن كان معبَّداً لغير الله ، ولكن تحسينه مشروع ، فكونه يحسِّن اسمه من أسماء أعجمية إلى أسماء إسلامية : هذا طيب ، أما الواجب : فلا .
فإذا كان اسمه عبد المسيح وأشباهه : يُغيَّر ، أما إذا كان لم يُعبَّد لغير الله مثل جورج وبولس وغيرهما : فلا يلزمه تغييره ؛ لأن هذه أسماء مشتركة تكون للنصارى وتكون لغيرهم ، وبالله التوفيق .
” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 404 ) .
4. وأما بالنسبة لاسم العائلة فلا بأس من بقائه لمعرفة النسب والعائلة والأقارب ولا حرج في ذلك إن شاء الله .

والله أعلم

كيف يتخلص الإنسان من التكبر؟

كيف يتخلص الإنسان من التكبر؟
الحمد لله
أولاً :
التكبر صفة ذميمة يتصف به إبليس وجنوده من أهل الدنيا ممن طمس الله تعالى على قلبه .
وأول من تكبر على الله وخلقه هو إبليس اللعين لمَّا أمره الله تعالى بالسجود لآدم فأبى واستكبر وقال ” أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ” .
قال الله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين . قال ما منعك أن تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } [ الأعراف / 11 – 12 ] .
فالكبر خلُق من أخلاق إبليس ، فمن أراد الكِبر فليعلم أنه يتخلق بأخلاق الشياطين ، وأنه لم يتخلق بأخلاق الملائكة المكرمين الذين أطاعوا ربهم فوقعوا ساجدين .
ناهيك عن كون الكبر سبب لحرمان صاحبه من الجنة ويحرم نفسه من أن ينظر رب العزة إليه كما جاء في الحديثين الآتيين :
1. عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر : بَطَر الحق وغَمْط الناس ” .
رواه مسلم ( 91 ) .
وبطر الحق : رده بعد معرفته .
وغمط الناس : احتقارهم .
2. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء ” .
رواه البخاري ( 3465 ) .
ثانياً :
والكبر صفة من الصفات التي لا تنبغي إلا لله تعالى ، فمن نازع الله فيها أهلكه الله وقصمه وضيق عليه .
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : ” العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته ” .
رواه مسلم ( 2620 ) .
قال النووي :
هكذا هو في جميع النسخ ، فالضمير في ” ازاره ” ، ” ورداؤه ” : يعود إلى الله تعالى للعلم به ، وفيه محذوف تقديره : ” قال الله تعالى : ومن ينازعني ذلك أعذبه ” .
ومعنى ” ينازعني ” : يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك .
وهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه .
” شرح مسلم ” ( 16 / 173 ) .
وكل من حاول الكبر والارتفاع خفضه الله تعالى في الأسفلين وجعله في الأذلين لأنه خالف الأصل فجازاه الله تعالى بنقيض قصده ، وقد قيل : الجزاء من جنس العمل .
والذي يتكبر على الناس يكون يوم القيامة مداساً تحت أقدام الناس فيذله الله تعالى جزاء ما كان منه من الكبر.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يُحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذرِّ في صُوَر الرجال يغشاهم الذل من كل مكان فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى ” بولس ” تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال”.
رواه الترمذي ( 2492 ) .
والحديث : حسَّنه الترمذي .
ثالثاً :
وللكبر صور عدة منها :
1. ألا يقبل الرجل الحق ويجادل بالباطل ، كما ذكرنا في حديث عبد الله بن مسعود ” الكبر : بطر الحق وغمط الناس ” .
2. أن تعجبه نفسه من جمال أو حسن ، أو ثراء في الملبس أو المأكل فيتبختر ويتكبر ويفخر على الناس .
عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : ” بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ” .
رواه البخاري ( 3297 ) ومسلم ( 2088 ) .
ومنه ما كان ذلك من الرجل صاحب الذي قال الله تعالى فيه : { وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً } [ الكهف / 34 ] .
وقد يكون ذلك بالتفاخر بالعشيرة والنسب .
رابعاً :
ومن طرق علاج الكبر أن ترى نفسك كالناس وأنهم مثلك وُلِدوا من أم وأب كما ولدت وأن التقوى هي المعيار الحق .
قال الله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [ الحجرات / 13 ] .
قال ابن رجب الحنبلي :
ومن ذلك احتقار المسلم لأخيه المسلم وهو ناشئ عن الكبر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” الكبر بطر الحق وغمط الناس ” خرجه مسلم من حديث ابن مسعود وخرجه الإمام أحمد ، وفي رواية له ” الكبر سفه الحق وازدراء الناس ” ، وفي رواية زيادة ” فلا يراهم شيئاً ” .
و “غمط الناس ” الطعن عليهم وازدراؤهم ، قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن } [ الحجرات / 11 ] فالمتكبر ينظر إلى نفسه بِعَيْن الكمال وإلي غيره بعين النقص فيحتقرهم ويزدريهم ولا يراهم أهلا لأن يقوم بحقوقهم ولا أن يقبل من أحدهم الحق إذا أورده عليه .
” جامع العلوم والحكم ” ( 1 / 333 ) .
وليعلم المسلم المتكبر أنه مهما بلغ فهو أضعف من أن يبلغ طول الجبال أو أن يخرق الأرض كما قال الله تعالى : { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور . واقصد في مشيك واغضض من صوتك ، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } [ لقمان / 18 – 17 ] .
قال القرطبي :
قوله تعالى : { ولا تمش في الأرض مرحا } وهذا نهي عن الخيلاء وأمر بالتواضع ، والمرح : شدة الفرح، وقيل : التكبر في المشي ، وقيل : تجاوز الإنسان قدره .
وقال قتادة : هو الخيلاء في المشي ، وقيل : هو البطر والأشر ، وقيل : هو النشاط .
وهذه الأقوال متقاربة ولكنها منقسمة قسمين :
أحدهما : مذموم ، والآخر : محمود .
فالتكبر والبطر والخيلاء وتجاوز الإنسان قدره : مذموم .
والفرح والنشاط محمود .
” تفسير القرطبي ” ( 10 / 260 ) .
وقد علمت أن المتكبر يوم القيامة يحشر صغيراً كأمثال الذر تدوسه الأقدام ، والمتكبر مبغوض عند الناس كما أنه مبغوض عند الله تعالى ، والناس يحبون المتواضع البسيط السمح اللين الهين ويبغضون الغليظ والشديد من الرجال .
وبعد هذا كله :
نرجو من الله تعالى أن يحبب إلينا المساكين من الناس وأن يحببنا إليهم وأن يعيننا على التواضع والرفق واللين .

والله أعلم

كان يذنب ويستره الله ثم يتباهى بالمعاصي ويتفاخر بها، فهل يُغفر له؟

السؤال:

كنت أرتكب المعاصي وكان الله يسترها عن أعين الناس, لكني كنت أتفاخر وأتباهى باقترافي لها.  وقد قرأت أن من يفعل ذلك فلن يُغفر له, فهل هذا صحيح؟  وهل يوجد مخرج من هذا الوضع ؟

 

الجواب:

الحمد لله

المسلم بعيد عن الفحش والتفحش ، ومن شر الأمور أن يكون من كلام المسلمين ما يظهر فسقهم وبعدهم عن الله تعالى ، ومن ذلك أن المسلم يرتكب الذنب الذي يسخط به ربَّه عز وجلَّ، ويسيء به إلى خالقه ومولاه وربه فيستر الله عليه وهو الستير الكريم الغفور الذي لو شاء لأطبق الأرض عليه حال مجونه واستهتاره بحرمة الله ، ليس هذا حسب بل يصبح مفتخراً بسخط الله ينشره بين الناس كاشفاً الغطاء الذي يستتر به بينه وبين الناس ، فأنى يغفر الله لمثله.

– ولذا حجب الله عن مثل هذا العاصي توبته .

عن سالم بن عبد الله قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ” . رواه البخاري ( 5721 ) ومسلم ( 2990 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

وورد في الأمر بالستر حديث ليس على شرط البخاري وهو حديث ابن عمر رفعه ” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألمَّ بشيءٍ منها فليستتر بستر الله” .. الحديث أخرجه الحاكم وهو في الموطأ من مرسل زيد بن أسلم .

قال ابن بطال : في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين ، وفيه ضرب من العناد لهم ، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف لأن المعاصي تذل أهلها ومن إقامة الحد عليه إن كان فيه حد ومن التعزير إن لم يوجب حدّاً ، وإذا تمحض حق الله فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت غضبه فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة ، والذي يجاهر يفوته جميع ذلك .

وبهذا يعرف موقع إيراد حديث النجوى عقب حديث الباب وقد استشكلت مطابقته للترجمة من جهة أنها معقودة لستر المؤمن على نفسه والذي في الحديث ستر الله على المؤمن والجواب أن الحديث مصرح بذم من جاهر بالمعصية فيستلزم مدح من يستتر وأيضا فإن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره ومن قصد التستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره لله .

” فتح الباري ” (10 / 487 – 488 ) .

 

وقال المناوي :

والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث بالمعاصي وجعل منه ابن جماعة إفشاء ما يكون بين الزوجين من المباح ويؤيده الخبر المشهور في الوعيد عليه ” وإن من الجهار ” أي الإظهار والإذاعة ” أن يعمل الرجل بالليل عملاً مسيئاً ، ثم يصبح ” أي يدخل في الصباح ” وقد ستره الله فيقول عملت البارحة ” هي أقرب ليلة مضت من وقت القول من برح زال ” كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ” بإشهار ذنبه في الملأ ، وذلك خيانة منه على ستر الله الذي أسدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه أو أشهده فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر . . . . والتقدير لا ذنب لهم إلا المجاهرون ثم فسر المجاهر بأنه الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول يا فلان إني عملت البارحة كذا وكذا فيكشف ستر الله عز وجل عنه فيؤاخذ به في الدنيا بإقامة الحد وهذا لأن من صفات الله ونعمه إظهار الجميل وستر القبيح فالإظهار كفران لهذه النعمة وتهاون بستر الله ، قال النووي : فيكره لمن ابتلي بمعصية أن يخبر غيره بها بل يقلع ويندم ويعزم أن لا يعود فإن أخبر بها شيخه أو نحوه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجا منها أو ما يسلم به من الوقوع في مثلها أو يعرفه السبب الذي أوقعه فيها أو يدعو له أو نحو ذلك فهو حسن وإنما يكره لانتفاء المصلحة ، وقال الغزالي : الكشف المذموم إذا وقع على وجه المجاهرة والاستهزاء لا على السؤال والاستفتاء بدليل خبر من واقع امرأته في رمضان فجاء فأخبر المصطفى فلم ينكر عليه . ” فيض القدير ” ( 5 /11 – 12 ) .

هذا بالنسبة للمجاهرة بالمعصية ، أما ما قلته من المباهاة والمفاخرة ، فليس الأمر فيهما متوقفاً على عدم مغفرة الذنب ، بل يخشى أن يكون هذا الفعل سبباً للردة والخروج من الإسلام ، لأن المباهاة والمفاخرة بالذنب تعني الاستحلال لما حرَّم الله .

قال الشيخ ابن عثيمين :

هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن ، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله ، يقول : إنه سافر إلى البلد الفلاني ، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء ، وما أشبه ذلك يفتخر بهذا :

هذا يجب أن يستتاب ، فإن تاب وإلا قُتل ؛ لأن الذي يفتخر بالزنى : مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله ، ومن استحل الزنى فهو كافر .

ويوجد بعض الناس الفسقة يفعل ذلك ، الذين أصيب المسلمون بالمصائب من أجلهم ومن أجل أفعالهم .

يوجد من يتبجح بهذا الأمر ، إذا سافر إلى بلد معروف بالفسق والمجون مثل ( بانكوك ) وغيرها من البلاد الخبيثة التي كلها زنى ولواط وخمر وغير ذلك : رجع إلى أصحابه يتبجح بما فعل .

هذا – كما قلت – يجب أن يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ؛ لأن من استحل الزنى أو غيره من المحرمات الظاهرة المجمع عليها : فإنه يَكفر . ” شرح رياض الصالحين ” ( 1 / 116 ).

والمخرج من وضعك هذا – يا أخي – التوبة النصوح إلى الله تعالى وعدم الإسراف في المعاصي والذنوب ، وإن كانت منك معصية حادثة فلا تهتك عنك ستر الله الذي يسترك به .

 

والله أعلم.

زنت وتابت، فهل من عمل آخر؟

السؤال : أود أن أعلم ما يجب على الفتاة أن تعمل إذا قامت بممارسة الجنس قبل الزواج ؟ لا أحد يعلم بالأمر ولكنها قد جلبت العار للأسرة ، وقد يعلموا بالأمر عندما تتزوج ، وهي نادمة على ما فعلت ولكنها لا تدري ما تفعل ، لقد طلبت العفو من الله ولكن هل ثمة من عمل آخر يجب أن تعمله ؟ أو ما هو المفروض أن تقوم به في مثل هذه الظروف ؟
أنا مقدرة لوقتك …

الحمد لله
1. على من وفقه الله للتوبة أن يعلم مدى النعمة التي حباها له ربه عز وجل بأن وفقه للرجوع والندم على ما اقترف من السيئات ، وهذه نعمة حرمها كثير من أصحاب الذنوب والآثام .
2. ونوصي الأخت المسئولة عنها أن تستتر بستر الله تعالى ، وأن لا تعترف لأحدٍ بذنبها ، وأن يبقى هذا الأمر طي الكتمان ، فإن الاعتراف بالذنب ولو لإقامة الحد غير مرغَّب فيه في الشرع .
3. ويمكن للأخت المسئولة عنها أن تخبر من يتقدم لخطبتها إن كان من أهل الدين والعقل بأمرها ، وأن تطلب منه الستر عليها ، وهذا خير لها من أن يكشف أمرها بعد الزواج ، ولا نوصيها أن تخبر كل من يتقدم لها ، بل من تظن فيه العقل وترى عنده الدين .
4. وليس من أمر معيَّن تفعله إلا المحافظة على توبتها ، والقيام بشروطها حتى تكتمل وتصدق عليها أنها توبة صادقة ، وهذه الشروط هي :
أ‌. الإخلاص في التوبة .
ب‌. الإقلاع عن المعصية حالا .
ت‌. والندم على فعلها في الماضي .
ث‌. والعزم عزما جازما أن لا تعود إلى مثلها أبداً .
ومما يكمل التوبة : الابتعاد عن مكان المعصية ، وهجر الصحبة التي تدعو إليها ، وترك الأسباب التي توصل للوقوع في المعصية .
وهذا أمر يعين التائبين جداً ، فالبيئة والصحبة وأسباب المعصية إن لم يغيرها هذا التائب فإنها تغيره من حال التائب إلى حال العاصي .
وللتوبة المقبولة علامات :
قال ابن القيم رحمه الله :
فالتوبة المقبولة الصحيحة لها علامات :
منها : أن يكون بعد التوبة خيرا مما كان قبلها .
ومنها : أنه لا يزال الخوف مصاحبا له لا يأمن مكر الله طرفة عين فخوفه مستمر إلى أن يسمع قول الرسل لقبض روحه { أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } ، فهناك يزول الخوف .
ومنها : انخلاع قلبه وتقطعه ندما وخوفا ، وهذا على قدر عظم الجناية وصغرها ، وهذا تأويل ابن عيينة لقوله تعالى { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم } قال : تقطعها بالتوبة .
ولا ريب أن الخوف الشديد من العقوبة العظيمة يوجب انصداع القلب وانخلاعه ، وهذا هو تقطعه ، وهذا حقيقة التوبة ؛ لأنه يتقطع قلبه حسرة على ما فرط منه وخوفا من سوء عاقبته ، فمن لم يتقطع قلبه في الدنيا على ما فرط حسرة وخوفا : تقطع في الآخرة إذا حقت الحقائق وعاين ثواب المطيعين وعقاب العاصين فلا بد من تقطع القلب إما في الدنيا وإما في الآخرة .
” مدارج السالكين ” ( 1 / 185 ، 186 ) .
5. وعلى الأخت المسئول عنها أن تداوم على الدعاء والإنابة لله عز وجل ، فهو سبحانه الكفيل بتفريج الكربات ، وتيسير المعسرات ، وإزالة الهموم .

والله أعلم

وشمت قبل إسلامها فهل هي ملعونة؟ وهل تخبر من يتقدم لخطبتها؟

قبل دخولي في الإسلام, قمت بعمل وشم . وقد قرأت مؤخرا بأن المرأة التي تحمل وشما هي ملعونة.
فهل ينطبق ذلك علي أيضا ؟ وإذا خُطبت, فهل أخبر المتقدم لي بأمر الوشم مقدما, في حالة كونه لا يريد أن يرتبط ” بفتاة ملعونة ” ؟
الحمد لله
أولاً :
لا بد أن يعلم المسلم أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله ويمحوه بل يبدله الله حسنات كما قال الله تبارك وتعالى :{ فألئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً } [ الفرقان / 70 ] .
وفي حديث إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يا عمرو بايِعْ ، فإن الإسلام يجبُّ ما قبله وإن الهجرة تجبُّ ما كان قبلها قال : فبايعته ” .
رواه أحمد ( 17323 ) .
فدل هذا الحديث أن من أسلم لا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية بل تبدل سيآته حسنات .
ثانياً :
ورد النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الوشم .
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: ” لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين ” .
رواه البخاري ( 2238 ) .
فالوشم من كبائر الذنوب ، ولكن إن تاب الإنسان منه تاب الله عليه .
ثالثاً :
توصل الطب الحديث إلى إمكانية إزالة الوشم ، والدواء موجود ومتداول في الصيدليات ومعروف فيمكنك بسهولة إن شاء الله إزالته .
رابعاً :
إن لعن الواشمة ليس صفة لازمة بل متى تاب الإنسان منه زال الوصف عنه وبالتالي خطأ أن تقولي عن نفسك فتاة ملعونة ، بل نسأل الله أن تكوني صالحة .
خامساً :
لاشك أن من يريد التزوج بك سوف يقدر هذا الأمر وخصوصاً أنه قبل الإسلام ، وحتى لو كان بعد الإسلام مادام أن المسلم تاب منه فلا وجه للمؤاخذة والمحاسبة بل تبدل سيئته حسنة ، ونسأل الله أن يرزقك زوجا صالحاً .
والله أعلم