الرئيسية بلوق الصفحة 385

مدمن على ممارسة العادة السرية ويسأل هل لذلك على علاقة بالجن؟

مدمن على ممارسة العادة السرية ويسأل هل لذلك على علاقة بالجن

السؤال:

أنا إنسان مبتلى بالعادة السرية ، فأنا سريع التأثر بأي مشهد أو تفكير لدرجة أنني أغتسل أحيانا 3 أو 4 مرات للصلاة في اليوم ، وحاولت كل الطرق الممكنة في العالم ولم تنفع ، ودعوت ، وقرأت كل الكتب حول الحل ….الخ وفقدت الأمل من حل المشكلة ، ولكن ما زلت على ثقة بأن الله غفور رحيم ، وما زلت ألتزم الصلاة رغم صعوبة ذلك ، هل لي بالنصح ؟ وهل هناك أي فعل ممكن أن يكفر ذلك ؟ وأخيراً فهل من الممكن أن يكون هذا الأمر له علاقة بتلبس جن مثلا أو عين أو ما شابه ذلك ؟ .

– أرجو الإجابة للضرورة ، وجزاكم الله كل خير .

 

الجواب:

الحمد لله

ليس للعادة السرية علاقة بالعيْن أو الجن ، بل له علاقة بالهوى والشيطان ، فإذا غلب الهوى على القلب ، وتمكَّن الشيطان من ضعيف الإيمان : غفل عن مراقبة الله تعالى له ، وذهل عن الأضرار المتعددة التي تسببه هذه العادة السيئة .

وأنت تقول : إنك قرأتَ كل الكتب حول حل هذه المشكلة ، ولعلك قد وقفت على كثيرٍ من الحلول ، لكن الذي يمنعك من فعلها هو الهوى والشهوة الغالبة على العقل .

فابق على ثقتك بالله تعالى بأنه غفور رحيم ، لكن تذكر أنه  – كذلك  – شديد العقاب ، وابق محافظاً على صلاتك ، لكن اعلم أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .

أخي :

لا تنقصك حلول ، ولا ينقصك توجيه ، ولا ينقصك معرفة أسباب ما يؤدي إلى فعل هذه العادة ، بل الذي ينقصك هو الإرادة الجازمة ، والعزم الأكيد على الصلح فيما بينك وبين ربك تبارك وتعالى ، نعم ، هذا هو الذي ينقصك لتشمّر بعدها عن ساعد الجدّ والاجتهاد ، فتعمر قلبك بالإيمان ، وجوارحك بالطاعة ، وتبحث عن زوجة تعفها وتعفك ، وتبحث عن إخوة لك في الله يعينونك على الطاعة ، وينصحونك عند وقوعك في المحذور ، بل قبل أن تقع فيه .

 

– ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والهدى .

 

والله أعلم.

هل يحق للأم تفتيش الأغراض الشخصية لأولادها ومصادرتها؟

السؤال :
كام مسلمة أحاول تربية أولادي تربية إسلامية ، ما هي نصيحتك إذا ما قمت بتفتيش الممتلكات الشخصية للأولاد ؟
وإذا ما وجدت ما هو حرام أو ممنوع هل لي الحق بأن أخذ هذه الأشياء وأقوم بإتلافها علماً بأن هذه الأشياء تخص الأولاد وهي في حوزتهم ؟
الحمد لله
1. الذي ننصح به أن تقوم الأم أو يقوم الأب بين الفينة والأخرى بتفتيش ممتلكات أولاده ، وذلك لما قد يزينه الشيطان للأولاد باقتناء شيء محرم لا يحل النظر إليه أو لا يحل استماعه ، وهذا من المسئولية التي أوجبها الله على الوالدين تجاه أبنائهم .
وكثير من الأبناء والبنات كان السبب في هدايتهم وتركهم ما هم فيه من المنكرات والآثام : يقظة آبائهم وأمهاتهم ، وحسن رعايتهم ، وإذا ما تمَّ القضاء على المنكر في أولِّه ، أو حُذِّر من صاحب أو صاحبة سوء من أول الطريق : فإنه قد يصعب جدّاً فكاك الأبناء والبنات من هؤلاء المفسدين فيما لو طالت المدة .
وفي أكثر الأحيان يعرف ما عند الأبناء والبنات من المنكرات بتفتيش حقائبهم أو قراءة كتبهم أو معرفة أصحابهم .
ولا نمانع من التنصت أحياناً على مكالماتهم الهاتفية ، أو قراءة رسائلهم الشخصية ، وليس ذلك إلا للمصلحة التي تتعلق بهم ، فإنهم في أول الطريق ولا يعرفون الذي يضرهم وينفعهم من الناس ، فإذا ترك الأهل الحبل على غاربه فإنه قد تحصل مفاسد لا يحصيها إلا الله .
وكم من شاب أو شابة – ولعل الآباء والأمهات منهم – تمنى أن لو راقب أهلهم تصرفاته وفتشوا متاعهم في أول حياتهم قبل تمكن الفساد من قلوبهم .
لذا فإننا ننصح بهذا ، وليكن ذلك بين الفترة والأخرى ، ومن غير أن يشعروا هم بذلك ، خشية الانتباه وعدم وضع ما يرتاب فيه في متاعهم .
فإذا اطمأن الأهل على أولادهم من أصحابهم وتصرفاتهم فليقلوا من الرقابة .
ولا ينبغي أن يقول الأهل إن أولادنا لا يحتاجون إلى مثل هذا ، وأنهم على خير ، فإن الكل يعلم أن فساد الشباب والشابات غالبه من وراء أهليهم ودون علمهم ، ولو سألت أهلهم عنهم لزكَّى كل واحد ولده وابنته .
2. وأما إذا وجدت الأم أو الأب شيئاً محرَّماً فإن الواجب عليهما إتلافه ، ومن ثَمَّ نصيحة من وُجد معه هذا المنكر .
عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” مَن رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ” .
رواه مسلم ( 49 ) .
قال الإمام النووي :
وأما قوله صلى الله عليه وسلم ” فليغيِّره ” : فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين ولم يخالف في ذلك إلا بعض الرافضة ولا يعتد بخلافهم كما قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين : لا يكترث بخلافهم في هذا ، فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ هؤلاء ووجوبه بالشرع لا بالعقل خلافاً للمعتزلة .. .. ثم إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس : سقط الحرج عن الباقين ، وإذا تركه الجميع : أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف .
ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو ، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو ، وكمن يرى زوجته ، أو ولده ، أو غلامه على منكرٍ ، أو تقصيرٍ في المعروف .. ..
قال القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث أصل في صفة التغيير فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولا كان أو فعلا فيكسر آلات الباطل ويريق المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله وينزع العصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره إذا أمكنه ويرفق في التغيير جهده بالجاهل وبذي العزة الظالم المخوف شره إذ ذلك أدعى إلى قبول لقوله .
” شرح مسلم ” ( 2 / 22 – 25 ) .

والله أعلم

زوجها يصر على إرسال ابنه لمدرسة متساهلة دينيًّا

السلام عليكم،
يرسل زوجي ابني إلى مدرسة إسلامية وأعتقد أنها مدرسة متساهلة جدا دينيا. يبلغ ابني من العمر 7 سنوات ولم يسبق له أن تعلم القرآن أو أي سورة منه.كنت أدرسه من الترجمة إلى الإنكليزية لأني لا أتحدث بالعربية. لقد تكلمت معه في هذا الخصوص لكنه كان يصد عني أو كان يجعل لذلك صلة بإرسال ابني إلى مدرسة معروفة ببدعها ومستحدثاتها. أبناءه من زوجته الأخرى يدرسون في هذه المدرسة وهم يقرؤون سور القرآن بالعربية بطلاقة.
ماذا أفعل في هذه الحالة ؟ أنا أريد أن يتعلم ابني القرآن لكن المدرسة التي يذهب إليها متساهلة, والمدرسة الأخرى التي تولي ذلك الأمر اهتماما كبيرا تتجنبها الجالية الإسلامية في فيلادلفيا. والمسجد, إلى حد ما, يقوم بدور لكن وفق لغة بسيطة في التحدث.
وأيضا, فإن زوجي يذهب إلى هذا المسجد ومعه زوجته الأخرى وعائلته أيضا، لكني أذهب إلى مسجد في حي آخر يتبع السنة ولا يتبع المذاهب . وقد بدأ ذلك يسبب لي مشاكل حيث أن زوجي لا يعي المخاوف التي يحذر منها العلماء بخصوص المذاهب. وردوده هي: كيف تذهبين إلى مدرسة معينة لتتعلمين على يد شيخ محدد ثم ترجعين إلى حينا السكني وتقولين لا تتبعوا المذاهب. أنا لست عالمة, ولذلك فأني لا أستطيع أن أرد عليه بالرد المقنع.
سأقدر لك، إن شاء الله, تقديمك بعض التوجيهات في هذا الخصوص.
الحمد لله
أولاً :
نشكر الأخت السائلة على حرصها على تعليم أولادها القرآن الكريم ، فإن هذا من حسن التربية ، ونسأل الله لها التوفيق والإعانة على ذلك .
ثانياً:
أنصح الأخت السائلة أن تحرص أشد الحرص على تعلم اللغة العربية فهي خير وسيلة لها لتزداد معرفة وعلما بهذا الدين العظيم ، وبالتالي تعلم أولادها ما تشاء من علوم نافعة ، ولأن الأم هي أكثر تأثيراً على أولادها من غيرها.
ثالثاً:
أنصح الزوج أن يتقي الله تعالى وأن يعدل بين أولاده من حيث الاهتمام والحرص على تعليمهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، وعلى رأس ذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ ففي حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: أعطاني أبي عطية ، فقالت عمرة بنت رواحة : لا أرضى حتى تُشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أُشهدك يا رسول الله ، قال : أعطيتَ سائر ولدك مثل هذا ؟ قال: لا ، قال : فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ، قال : فرجع فردَّ عطيتَه .
رواه البخاري ( 2447 ) ومسلم ( 1623 ) .
والشاهد من الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر على والد النعمان إعطاءه ابنه شيئاً دون إخوته ، ويدخل في ذلك أن يستأثر الرجل أحد أولاده بشيء دون الآخرين كتعليم أو غيره ، وكما أن الرجل يحب أن يتساوى أولاده في بره وطاعته فكذلك يجب عليه أن يسوي بينهم في كل شأن ، ولا يقع الحسد والبغضاء بين الأخوة والتشاحن بينهم إلا بسبب تمييز الأب أبنائه بعضهم عن بعض ، وفي قصة يوسف أكبر شاهد على ذلك قال تعالى :{ إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين } [ يوسف / 8 ، 9 ] .
رابعاً :
على الزوج أن يهتم بتعليم أولاده العلوم الشرعية وخصوصا اللغة العربية والقرآن الكريم وخاصة في حال الصغر لأن التعليم في الصغر يبقى في الذهن أكثر من التعليم في الكبر وكما يقال: ” العلم في الصغر كالنقش في الحجر ” ، ويتأكد ذلك إذا كان المسلم يعيش في تلك البلاد التي يكثر فيها الفتن والإغراآت وخصوصا للأطفال مع كثرة الملهيات .
خامساً :
الواجب على المسلم أن يتبع الكتاب والسنة لأنهما هما مصدر التشريع الإلهي قال الله تبارك وتعالى :{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } [ النساء / 59 ] .
وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في الحج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله ” .
رواه مسلم ( 1218 ) .
فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم أساس الهداية في اتباع الكتاب والسنة لا في اتباع قول أحد من البشر كائنا من كان ، على أننا لا نقلل من شأن الأئمة رحمهم الله ، فإننا أمرنا أن نفهم الكتاب والسنة على فهمهم رحمهم الله فاتباع السنة أوسع من اتباع المذاهب ، وهذه المذاهب لا ينكرها المسلم ولا يقلل من شأنها ، بل على المسلم أن يتفقه عليها وأن يستفيد منها ، ولكن الذي ينكَر على أصحاب المذاهب هو التعصب للمذهب والتقليد الأعمى من غير برهان ولو خالف حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن أئمة المذاهب لم يتعمدوا مخالفة قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن مما هو معلوم أن الصحابة تفرقوا في الأمصار والبلاد ، وأصحاب المذاهب أفتوا وتكلموا في الحلال والحرام بحسب ما وصلهم من الأدلة مع أنه قد يكون فاتهم من الأدلة الكثير ، وبناء على ذلك وقعت بعض الأخطاء في المذاهب وأضرب على ذلك أمثلة :
مذهب الحنابلة قرر مثلا في مسألة إذا اختلف البائع والمشتري قالوا فالقول قول المشتري مع أن هذا مخالف لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” إذا اختلف البيِّعان فالقول قول البائع والبائع بالخيار “.
رواه الترمذي ( 1287 ) .
انظر ” الشرح الممتع ” ( 8 / 325 ) .
ومذهب الشافعية قرر أن الصلاة الوسطى هي صلاة الفجر ، مع أن هذا مخالف لحديث علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – يوم الأحزاب – : ” شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً ثم صلاها بين العشائين بين المغرب والعشاء “.
رواه البخاري ( 2773 ) ومسلم ( 627 ) – واللفظ له – .
ومذهب المالكية قرر – في رواية – منع المسح على الخفين ، مع أن أحاديث المسح على الخفين من الأحاديث المتواترة ، وفيه أكثر من أربعين حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم .
انظر ” أضواء البيان ” ( 2 / 17 ) .
ومذهب الأحناف قرر أن المصلي لا يرفع يديه في الصلاة في غير تكبيرة الإحرام ، مع أن حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، وكان لا يفعل ذلك في السجود ” .
رواه البخاري ( 702 ) ومسلم ( 390 ) .
ومثل هذه الأمثلة كثيرة جداً ، وكما قررنا أن الأئمة لم يتعمدوا المخالفة ، بل قرروا لأتباعهم أن لا يتعصبوا لأقوالهم وخصوصاً إذا خالفت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحن نذكر شيئا من أقوالهم في ذلك :
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله : إذا صح الحديث فهو مذهبي .
وقال : لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه .
وقال : إذا قلت قولا يخالف كتاب الله وخبر رسول الله فاتركوا قولي .
وقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله : إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت .
وقال الإمام أحمد رحمه الله : لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا .
والشاهد : أن الأئمة رفضوا أن يتعصب أحدٌ لأقوالهم من غير دليل ، وخصوصا إذا خالف الكتاب والسنة وهم بشر ليسوا بمعصومين ، على أننا نعرف قدرهم وفضلهم ومرتبتهم في العلم ونستفيد منهم من غير تعصب لأقوالهم ، فالواجب على المسلم أن يتبع الكتاب والسنة ويفهمها بفهم سلف الأئمة المتقدم ذكرهم .
سادساً :
نقول للأخت السائلة ولزوجها أن المدرسة الأخرى التي تتجنبها الجالية كما ذكرت السائلة إذا كانت جيدة من حيث التعليم والتربية فهي أولى من غيرها ، وعلى الزوج أن لا يتردد في إرسال أولاده جميعا إليها ، ولا يتأثر المسلم بأن الجالية في تلك البلد تتجنبها ، فالأولى أن ينظر إلى مصلحة الأبناء ، والأفضل لهم من حيث التعليم والتربية لا من حيث ما يفعل الناس .
سابعاً :
لا شك أن الشيخ الذي يعلِّم الناس من الكتاب والسنة ويتحرى الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى من غيره بل على المسلم أن يحرص على الاستفادة منه لنفسه ولزوجته وأولاده ، فأنصح زوج السائلة أن يسمع من زوجته الحريصة على اتباع الكتاب والسنة في إرسال أولاده إلى تلك المدرسة الجيدة وأن يعلم زوجته وولده اللغة العربية والقرآن الكريم ، وأن يعدل بين أولاده في ذلك ، وأن يتمسك بالكتاب والسنة ، وأن لا يتعصب ، وأن يكون لينا سهلا مع زوجته ، وأن يجرب ويعمل بنصيحتها ولعل الله أن يشرح صدره ويوفقه لعمل الخير .
ونسأل الله التوفيق للسائلة وأن يمدها من فضله وعونه وأن يثبتها على الحق .

والله أعلم

كيف ينظر الإسلام إلى العائلة؟

كيف ينظر الإسلام إلى العائلة, وأدوار الرجال والنساء والأطفال؟
الحمد لله
قبل أن نعرف دور الإسلام في بناء وتنظيم الأسرة وحمايتها لابد أن نعلم ماذا كانت الأسرة قبل الإسلام وعند الغرب في هذا الزمان .
كانت الأسرة قبل الإسلام تقوم على التعسف والظلم ، فكان الشأن كله الرجال فقط أو بمعنى أصح الذكور، وكانت المرأة أو البنت مظلومة ومهانة فخذ مثلا لو مات الرجل وخلف زوجة كان يحق لولده من غيرها أن يتزوجها وأن يتحكم بها ، أو أن يمنعها من الزواج ، وكان الذكور الرجال فقط هم الذين يرثون وأما النساء أو الصغار فلا نصيب لهم ، وكانت النظرة إلى المرأة أما كانت أو بنتا أو أختا نظرة عار وخزي لأنها كانت يمكن أن تسبى فتجلب لأهلها الخزي والعار فلذلك كان الرجل يئد ابنته وهي طفلة رضيعة كما قال تعالى : { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون } [ النحل / 58 ] .
وكانت الأسرة بمفهومها الأكبر – القبيلة – تقوم على أساس النصرة لبعضها البعض ولو في الظلم إلى غير ذلك فلما جاء الإسلام محا هذا كله وأرسى العدل وأعطى كل ذي حق حقه حتى الطفل الرضيع ، وحتى السقط من احترامه وتقديره والصلاة عليه .
والناظر إلى الأسرة في الغرب اليوم يجد أسرا مفككة ومهلهلة فالوالدين لا يستطيعان أن يحكما على أولادهما لا فكريا ولا خلقيا ؛ فالابن يحق له أن يذهب أين شاء أو أن يفعل ما يشاء وكذلك البنت يحق لها أن تجلس مع من تشاء وأن تنام مع من تشاء باسم الحرية وإعطاء الحقوق وبالتالي ما النتيجة أسرا مفككة ، أطفال ولدوا من غير زواج وآباء وأمهات لا راعي لهم ولا حسيب وكما قال بعض العقلاء إذا أردت أن تعرف حقيقة هؤلاء القوم فاذهب إلى السجون وإلى المستشفيات وإلى دور المسنين والعجزة ، فالأبناء لا يعرفون آباءهم إلا في الأعياد والمناسبات .
والشاهد أن الأسرة محطمة عند غير المسلمين فلما جاء الإسلام حرص أشد الحرص على إرساء وتثبيت الأسرة والمحافظة عليها مما يؤذيها، والمحافظة على تماسكها مع إعطاء كل فرد من الأسرة دورا هاما في حياته :
فالإسلام أكرم المرأة أما وبنتا وأختا ، أكرمها أماً : فعن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال: أمك ، قال ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك ” .
رواه البخاري ( 5626 ) ، ومسلم ( 2548 ) .
وأكرمها بنتا : فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن دخل الجنة” .
رواه ابن حبان في صحيحه ( 2 / 190 ) .
وأكرمها زوجة : فعن عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ” .
رواه الترمذي ( 3895 ) وحسَّنه .
وأعطى الإسلام المرأة حقها من الميراث وغيره ، وجعل لها حقا كالرجل في شؤون كثيرة قال عليه الصلاة والسلام :” النساء شقائق الرجال ” رواه أبو داود في سننه (236) من حديث عائشة .
وأوصى الإسلام بالزوجة ، وأعطى المرأة حرية اختيار الزوج وجعل عليها نصف المسؤولية في تربية الأبناء.
وجعل الإسلام على الأب والأم مسؤولية عظيمة في تربية أبنائهم : فعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته ” قال : فسمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه البخاري ( 853 ) ، ومسلم ( 1829 ) .
_ حرص الإسلام على غرس مبدأ التقدير والاحترام للآباء والأمهات والقيام برعايتهم وطاعة أمرهم إلى الممات :
قال الله سبحانه وتعالى :{ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما } [ الإسراء / 23 ] .
وحمى الإسلام الأسرة في عرضها وعفتها وطهارتها ونسبها فشجع الزواج ومنع من الاختلاط بين الرجال والنساء .
جعل لكل فرد من أفراد الأسرة دورا مهما فالآباء والأمهات الرعاية والتربية الإسلامية والأبناء السمع والطاعة وحفظ حقوق الآباء والأمهات على أساس المحبة والتعظيم ، وأكبر شاهد على هذا التماسك الأسري الذي شهد به حتى الأعداء .

والله أعلم

تريد كتبًا لتربية أطفالها

أجد صعوبة في تربية أبنائي وإصلاحهم, وفي أغلب الأحيان فأنا أغضب وأضربهم . أرجو أن تنصحني في هذا الخصوص، وأن تدلني على كتب مفيدة تتناول هذا الموضوع.
الحمد لله
تربية الأولاد من الواجبات المطلوبة من الأبوين ، أمر الله تعالى بها في القرآن وأمر بها الرسول صلى الله عليه و سلم ، وقد قال الله تعالى : { تعالى يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } [ التحريم / 6 ] .
يقول الإمام الطبري في تفسير هذه الآية :
يقول تعالى ذكره يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله { قوا أنفسكم } يقول : علموا بعضكم بعضا ما تقون به من تعلمونه النار وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله واعملوا بطاعة الله . وقوله { وأهليكم ناراً } يقول: وعلموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به أنفسهم من النار.
” تفسير الطبري ” ( 28 / 165 ) .
وقال القرطبي :
وقال مقاتل : ذلك حق عليه في نفسه وولده وأهله وعبيده وإمائه ، قال إلكيا : فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغني عنه من الأدب وهو قوله تعالى : { وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ، ونحو قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : { وأنذر عشيرتك الأقربين } ، وفي الحديث : ” مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع ” .
” تفسير القرطبي ” ( 18 / 196 ) .
والمسلم – أي مسلم – داعية إلى الله تعالى ، فليكن أولى الناس بدعوته أولاده وأهله من الذين يلونه ، فالله تعالى عندما كلف الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة قال له : { وأنذر عشيرتك الأقربين } [ الشعراء / 214 ] ، لأنهم أولى الناس بخيره ورحمته وبره .
وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم مسؤولية رعاية الأولاد على الوالدين وطالبهم بذلك :
عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته ” .
رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ) .
ومن واجبك أن تنشئهم من الصغر على حب الله ورسوله وحب تعاليم الإسلام وتخبرهم أن لله ناراً وجنة ، وأن ناره حامية وقودها الناس والحجارة ، وإليك هذه القصة ففيها عبرة :
قال ابن الجوزي :
كان ملِك كثيرَ المال ، وكانت له ابنة لم يكن له ولد غيرها ، وكان يحبها حبّاً شديداً ، وكان يلهيها بصنوف اللهو ، فمكث كذلك زماناً ، وكان إلى جانب الملك عابدٌ ، فبينا هو ذات ليلة يقرأ إذ رفع صوته وهو يقول
{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } فسمعت الجارية قراءته ، فقالت لجواريها : كفوا ، فلم يكفوا ، وجعل العابد يردد الآية والجارية تقول لهم : كفوا ، فلم يكفوا ، فوضعت يدها في جيبها فشقت ثيابها ، فانطلقوا إلى أبيها فأخبروه بالقصة ، فأقبل إليها ، فقال : يا حبيبتي ما حالك منذ الليلة ؟ ما يبكيك ؟ وضمها إليه ، فقالت : أسألك بالله يا أبت لله عز وجل دار فيها نار وقودها الناس والحجارة ؟ قال : نعم ، قالت : وما يمنعك يا أبت أن تخبرني ، والله لا أكلتُ طيِّباً ، ولا نمتُ على ليِّنٍ حتى أعلم أين منزلي في الجنة أو النار .
” صفة الصفوة ” ( 4 / 437-438 ) .
وينبغي عليك أن تبعدهم عن مراتع الفجور والضياع وألا تتركهم يتربون بالسبل الخبيثة من التلفاز وغيره ثم بعد ذلك تطالبهم بالصلاح ، فإن الذي يزرع الشوك لا يحصد العنب ، ويكون ذلك في الصغر ليسهل عليهم في الكبر وتتعوده أنفسهم ويسهل عليك أمرهم ونهيهم ويسهل عليهم طاعتك .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع “.
رواه أبو داود ( 495 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 5868 ) .
ولكن ينبغي على المؤدب أن يكون رحيماً حليماً سهلاً قريباً غير فاحش ولا متفحش يجادل بالتي هي أحسن بعيداً عن الشتائم والتوبيخ والضرب ، إلا أن يكون الولد ممن نشز عن الطاعة واستعلى على أمر أبيه وترك المأمور وقارف المحظور فعندئذٍ يفضَّل أن يستعمل معه الشدة من غير ضرر .
قال المناوي :
لأن يؤدب الرجل ولده عندما يبلغ من السن والعقل مبلغاً يحتمل ذلك بأن ينشئه على أخلاق صلحاء المؤمنين ويصونه عن مخالطة المفسدين ويعلمه القرآن والأدب ولسان العرب ويسمعه السنن وأقاويل السلف ويعلمه من أحكام الدين ما لا غنى عنه ويهدده ثم يضربه على نحو الصلاة وغير ذلك : خير له من أن يتصدق بصاع ؛ لأنه إذا أدبه صارت أفعاله من صدقاته الجارية ، وصدقة الصاع ينقطع ثوابها ، وهذا يدوم بدوام الولد والأدب غذاء النفوس وتربيتها للآخرة { قوا أنفسكم وأهليكم ناراً } [ التحريم / 6 ] .
فوقايتك نفسك وولدك منها أن تعظها وتزجرها بورودها النار وتقيم أودهم بأنواع التأديب فمن الأدب الموعظة والوعيد والتهديد والضرب والحبس والعطية والنوال والبر فتأديب النفس الزكية الكريمة غير تأديب النفس الكريهة اللئيمة .
” فيض القدير ” ( 5 / 257 ) .
والضرب وسيلة لاستقامة الولد ، لا أنه مرادٌ لذاته ، بل يصار إليه حال عنت الولد وعصيانه.
والشرع جعل نظام العقوبة في الإسلام وذلك في الإسلام كثير كحد الزاني والسارق والقاتل والقاذف وغير ذلك ، وكلها شرعت لاستقامة حال الناس وكف شرهم .
وفي مثل هذا جاءت الوصية عن الرسول صلى الله عليه وسلم معلماً الأب ردع الولد :
عن ابن عباس عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ” علقوا السوط حيث يراه أهل البيت ، فإنه أدب لهم ”
رواه الطبراني ( 10 / 248 ) .
والحديث : حسّن إسنادَه الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” ( 8 / 106 ) .
وقال الألباني في صحيح الجامع ( 4022 ) : حسن .
فتربية الأولاد تكون ما بين الترغيب والترهيب ، وأهم ذلك كله إصلاح البيئة التي يعيش بها الأولاد بتوفير أسباب الهداية لهم وذلك بالتزام المربيين المسؤولين وهما الأبوان .
ومن الطرق التي ينجح المربي بها في تربية أولاده استخدام جهاز المسجل لسماع المواعظ وأشرطة القرآن وخطب ودروس العلماء حيث هي كثيرة .
أما الكتب التي سألت عنها والتي يمكن الرجوع إليها في تربية الأولاد فنوصيك بما يلي :
1. تربية الأطفال في رحاب الإسلام .
تأليف : محمد حامد الناصر ، وخولة عبد القادر درويش ,
2. كيف يربي المسلم ولدَه .
تأليف : محمد سعيد المولوي .
3. تربية الأبناء في الإسلام .
تأليف : محمد جميل زينو .
4. كيف نربي أطفالنا .
تأليف : محمود مهدي الإستانبولي .

والله أعلم

مشكلة بسبب تصرفات أختيه وبعدهما عن الدين

السؤال:

تمر حياتي بصعوبات عظيمة، أختيَّ أصبحتا تتصرف بسوء وبسبب هذا قرر والدي أن لا يعيش معنا وأن يذهب ليعيش في باكستان، لكن أختي بدأتا تتلاعبان على أمي ولا يريدان أن ينتهيا عن تصرفاتهما السيئة. إيماني أصبح أضحوكة لهم، وأصبحت لهم علاقات محرمة، يعيبون عليّ لأنني سوف أتزوج من ابنة عمي ويقولون بأن هذا غير جائز من جهلهم. أصبحت أشعر بأنني منبوذ في عائلتي بالضبط كما حصل لوالدي. فقدْتُ تركيزي في كل شيء وأكاد أفقد عقلي، لا أشعر بالأمن وإذا شعرت به فلا يبقى هذا الشعور طويلًا .كل يوم يمر صعبًا عليّ لا أجد من يساعدني، أخذت عهدًا على نفسي بأن أتحمل هذا الوضع المزري في عائلتي ولكنني أشعر بالتعب والحزن.

أرجوك يا أخي أن تنصحني، هل أترك البيت؟ هل أعيش مع أبي في باكستان؟ أرجو أن تخبرني هل هذا ابتلاء من الله أم أن الله يغفر بهذا ذنوبي؟

الجواب:

الحمد لله

 

أولًا:

أخطأ والدك خطأً فادحاً بترك المنزل والرجوع إلى بلده ، والله سبحانه وتعالى حمَّله أمانة وهو قد فرَّط فيها ، وكان الواجب عليه البقاء بين أبنائه لتربيتهم ورعايتهم والقيام على شئونهم ، وقد يكون سفر والدك هو السبب في زيادة السوء في تصرف أختيْك .

لذا فإننا ننصحك – أولاً – بضرورة إقناعه بالرجوع إلى أهله وأولاده ليقوم على رعايتهم وتربيتهم ، أو أن يُرجع الجميع معه إلى باكستان – ولو بطريق الجَبْر أو الحيلة – ، ولعل هذا أن يكون هو الأفضل ؛ إذ قد يكون مكثكم في بلاد لا يحل لكم البقاء فيها لأنها بلاد كفر ، وكذلك هي بلاد فسق وفجور ولذا فإننا نراها قد أثرت في تصرف أختيك .

ثانيًا:

وإن على أمِّك – كذلك – أن تتقي الله تعالى في ابنتيها وأن لا تترك لهما الحبل على غاربه ، وقد تحمَّلت الآن مسئولية جسيمة وخاصة بعد مغادرة والدك ، لذا فإن عليها أن لا تتساهل مع ابنتيها ، ولا بدَّ من إيقاف أمك على خطورة ما تفعله أختيْك وما قد تسببه أفعالهما من ضرر في الدنيا عليكم جميعا ، وإثم في الآخرة عليهما وعلى من رضي بفعلهما أو سمح ويسر لهما سبل الفساد .

ثالثًا:

الواجب عليك الصبر والتفكير في كل تصرف قبل القيام به ، فلا البقاء معهم على إطلاقه خير ولا المغادرة والترك على إطلاقه خير ، بل الأمر يرجع إلى أثر بقائك عليك ، وأثر مغادرتك عليهم ، فإن كان بقاؤك في المنزل سيؤثر على دينك أو عقلك ويجعلك تقع في الإثم : فإننا ننصحك بالمغادرة ، وإن كانت مغادرتك ستزيد من سوء تصرفاتهما ولا يؤثر بقاؤك على دينك وعقلك فقد يحرم عليك المغادرة لما قد تسببه مغادرتك من زيادة الآثام والتهرب من المسئولية والتفريط في الأمانة .

رابعًا:

لعل هذا أن يكون من ابتلاء الله لك لتكفير سيئاتك ورفع درجاتك لا من باب العقوبة، لذا نوصيك بالصبر والتأنيّ والتروّي والدعاء والتذلّل لربك عز وجل أن يهدي أختيك للخير والعفاف، ونوصيك بأن تحاول أن تبحث عن أسباب الهداية لهما كتزويجها أو تعرفهما على أخوات فاضلات أو تغيير مكان السكن أو ما شابه ذلك، فلعلّ الله إن رأى منك صدقًا أن يوفقك ويهدي أختيك وأمك، وأن يجتمع شمل الأسرة على الدين والخير، وهو سبحانه القادر والهادي.

وإليك هذه القصة فلعلّ فيها عبرة:

عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتُها يومًا فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتُها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهمَّ اهد أم أبي هريرة ، فخرجتُ مستبشرًا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما جئتُ فصِرْتُ إلى الباب، فإذا هو مجافٍ فسمعتْ أمِّي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعتُ خضخضة الماء، قال: فاغتسلَتْ ولبسَتْ درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح قال قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرًا، قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يحبِّبني أنا وأمِّي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا، قال: فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: ” اللهم حبب عُبَيْدَك هذا – يعني: أبا هريرة – وأمَّه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّب إليهم المؤمنين “، فما خلْق مؤمنٌ يسمع بي ولا يراني إلا أحبَّني. رواه مسلم ( 2491 ).

 

والله أعلم.

قائمة بأسماء كتب في تربية الأبناء

قائمة بأسماء كتب في تربية الأبناء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيكم , وجزاكم الله خيراً على مجهوداتكم سؤالي هو : الرجاء التكرم بإفادتي عن أسماء وعناوين لكتب إسلامية عن التربية الإسلامية للأطفال بالمراحل العمرية المختلفة ، لمؤلفين وكتَّاب ثقات جزاكم الله خيراً
الجواب
الحمد لله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيراً على اهتمامك بمعرفة كتب تربية الأطفال والتي يأمن المربي عند قراءتها وتطبيقها على الواقع العملي في تربيته لأطفاله .
أما الكتب التي سألتَ عنها والتي يمكن الرجوع إليها في تربية الأولاد فنوصيك بما يلي :
1. تربية الأطفال في رحاب الإسلام .
تأليف : محمد حامد الناصر ، وخولة عبد القادر درويش ,
2. كيف يربي المسلم ولدَه .
تأليف : محمد سعيد المولوي .
3. تربية الأبناء في الإسلام .
تأليف : محمد جميل زينو .
4. كيف نربي أطفالنا .
تأليف : محمود مهدي الإستانبولي .
5. فقه تربية الأبناء وطائفة من نصائح الأطباء .
تأليف : مصطفى العدوي .
6. توجيهات تربوية من قصة إبراهيم صلى الله عليه وسلم .
تأليف : إبراهيم بن عبد الله العريني .
7. دور البيت في تربية الطفل المسلم .
8. تربية البنات في البيت المسلم .
كلاهما تأليف : خالد أحمد الشنتوت .
9. : المسجد وبيت المسلم .
تأليف : الشيخ أبو بكر الجزائري
10. التربية الروحية والاجتماعية في الإسلام .
تأليف : الدكتور : أكرم ضياء العمري .
والله أعلم

ما هو ملك اليمين؟ وهل يشترط لمالك اليمين أن يكون متزوجًا؟

ما هو مِلك اليمين؟ وهل يشترط لمالك اليمين أن يكون متزوجًا؟

السؤال:

ما هو ” ملك اليمين “؟  وهل يجب أن يكون الشخص متزوجًا كي يحصل على واحدة منهن؟ وكيف لك أن تنهي الأمر وتحصل على واحدة، وتنص على أنها من ملك يمينك؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إذا أقدر الله تعالى المجاهدين المسلمين على الكفار المحاربين: فإن رجالهم يكون أمرهم بين القتل أو الفداء أو العفو عنهم أو استرقاقهم وجعلهم عبيدًا، ويكون الأمر راجعًا للإمام والقائد.

وأما النساء فإنهن يصرنَ إماء وملك يمين، والأطفال الذكور يصيرون عبيدًا، ويقسِّم القائد والإمام هؤلاء بين المحاربين المجاهدين.

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله, فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملكًا لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين. ” أضواء البيان ” ( 3 / 387 ).

فقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو: رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار.

وقد أكرمهن الإسلام في رقهن عما كنَّ يلقينه في غير بلاد الإسلام، فلم تعد أعراضهن نهبًا مباحًا لكل طالب على طريقة البغاء، وكان هذا هو مصير أسيرات الحروب في أغلب الأحيان، وإنما جعلهن ملكًا لصاحبهن وحده، وحرَّم أن يشترك معه أحد في جماعها حتى لو كان ابن، وجعل من حقهن نيل الحرية بالمكاتبة، ورغَّب في عتقها ووعد بالثواب على ذلك، وهي داخلة في الرقاب التي أوجبها الله تعالى على بعض من يرتكب بعض المحظورات كالظهار والقتل الخطأ، وكن يلقين أحسن المعاملة من أسيادهن كما أوصاهم بذلك الشرع المطهر.

 

ثانيًا:

ولا يجب أن يكون المجاهد متزوجًا حتى يحصل على ملك اليمين، ولم يقل أحدٌ من أهل العلم بهذا.

 

ثالثًا:

ويتم توزيع الإماء على المحاربين من قِبَل قائد الحرب، ويجوز لمن تملَّك أمَةً أو عبدًا أن يبيعهما، وفي كلا الحالتين – التملُّك من المعركة أو من البيع – لا يجوز للرجل أن يعاشر الأمَة إلا بعد أن يستبرءها بحيضة، فإن كانت حاملًا: فعليه أن ينتظر حتى تضع حملها، وهذا يعني أنه يمكن أن تكون الأمَة متزوجة.

قال الله تعالى – في سياق تعداد النساء المحرَّمات على الرجل – { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [ النساء / 24 ].

عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين قال: ” لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره – يعني: إتيان الحبالى -، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم “. رواه أبو داود ( 2158 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 1890 ).

 

والله أعلم.

 

عنده إشكال بملك اليمين، وهل كان للنبي ملك يمين؟

السؤال:

في كتاب ” الرحيق المختوم ” لصفي الرحمن المباركفوري يقول المؤلف في باب ” بيت النبوة” أنه صلي الله عليه وسلم كان عنده إحدى عشرة زوجة وهناك أيضا اثنتان لم يدخل بهما بالإضافة إلي أربع مما ملكت يمينه.

 1.هل هذه المعلومات صحيحة؟

  1. لماذا ما ملكت اليمين ليس بحرام؟
  2. هل من الممكن لأي مسلم أن يكون لديه ما ملكت اليمين؟

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

اختلف أهل العلم في عدد نسائه صلى الله عليه وسلم ، وقد ذهب الجمهور منهم – وهو الصواب – أنهنَّ إحدى عشر امرأة دخل بهن صلى الله عليه وسلم ، وقد مات عن تسعٍ منهن ، وماتت خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة – رضي الله عنهما – قبله صلى الله عليه وسلَّم .

وهو قول أصحابه كما رواه عنهم الأئمة في كتبهم الصحيحة :

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة ، وله تسع نسوة . رواه البخاري ( 280 ) .

وقد تفرد معاذ بن هشام عن أبيه في رواية عند البخاري ( 265 ) أنهن ” إحدى عشر ” وهو وهم ، والصواب أنه كان يطوف على تسع نسوة .

قال ابن حجر :

قال ابن خزيمة : تفرد بذلك معاذ بن هشام عن أبيه ، ورواه سعيد بن أبي عروبة وغيره عن قتادة فقالوا ” تسع نسوة ” ، انتهى ، وقد أشار البخاري إلى رواية سعيد بن أبي عروبة فعلقها هنا ، ووصلها بعد اثني عشر باباً بلفظ ” كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذ تسع نسوة ” . ” فتح الباري ” ( 1 / 377 ) .

وعن عطاء قال : حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف فقال ابن عباس : هذه زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفقوا فإنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة . رواه البخاري ( 4780 ) ومسلم ( 1465 ) .

– والتي كان لا يقسم لها هي : سودة بنت زمعة حيث تنازلت عن ليلتها لعائشة رضي الله عنها .

قال ابن القيم : ولا خلاف أنه توفي عن تسع وكان يقسم منهن لثمان عائشة وحفصة وزينب بنت جحش وأم سلمة وصفية وأم حبيبة وميمونة وسودة وجويرية وأول نسائه لحوقا به بعد وفاته زينب بنت جحش سنة عشرين وآخرهن موتا أم سلمة سنة اثنتين وستين في خلافة يزيد . ” زاد المعاد ” ( 1 / 114 ) .

– وأما إماؤه فقد كان له صلى الله عليه وسلم أربع إماء .

قال ابن القيم : قال أبو عبيدة : كان له أربع : مارية وهي أم ولده إبراهيم ، وريحانة ، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش. ” زاد المعاد ” (1 / 114).

ثانياً :

أما لماذا ملك اليمين ليس بحرام : فالجواب : أن ذلك لإباحة الله له ، قال تعالى : { إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } [ المؤمنون / 6 ، المعارج / 30 ] .

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : وسبب الملك بالرق : هو الكفر ، ومحاربة الله ورسوله ، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار : جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين . أ.هـ ” أضواء البيان ” ( 3 / 387 ) .

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله :

فإن قيل : إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق ؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال .

فالجواب : أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء : أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق ، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها.

فالمسلمون عندما يملكون الكفار بالسبي : ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع ، وهو الحكيم الخبير ، فإذا استقر هذا الحق وثبت ، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام ، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه كما هو معلوم عند العقلاء .

نعم ، يحسن بالمالك ويجمل به أن يعتقه إذا أسلم ، وقد أمر الشارع بذلك ورغَّب فيه ، وفتح له الأبواب الكثيرة كما قدمنا .

– فسبحان الحكيم الخبير: { وتمَّت كلمة ربِّك صدقاً وعدلا لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم } .

فقوله: { صدقاً } أي : في الأخبار ، وقوله { عدلاً } أي : في الأحكام .

– ولا شك أن من ذلك العدل : الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن .

وكم من عائب قولاً صحيحاً           وآفته من الفهم السقيم

” أضواء البيان ” ( 3 / 389 ) .

ثالثاً :

ويمكن لأي مسلم أن يتملك إماءً ، وقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو : رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار .

 

والله أعلم.

جماع الإماء من غير عقد زواج

جماع الإماء من غير عقد زواج
حصل بين بعض الأخوة نقاش حول جواز مضاجعة الأمة التي لم يتم الزواج بها ، أغلب التشويش كان يعتمد على الآية 22 من سورة النساء وآية 25 من سورة غافر .
أرجو أن تستشهد بأكثر الأدلة الممكنة في الإجابة .
شكراً لك
الجواب
الحمد لله
جماع الأمة – مسلمة أو غير مسلمة – من غير زواج جائز مباح لسيدها دون غيره ، وليس لها حقوق الزوجة من حيث المبيت والنفقة والكسوة ، ولا حدَّ لهن من حيث العدد ، ولا يجوز التزوج بها إن كانت مؤمنة إلا حيث وجد المشقة ولم يستطع الزواج من حرة .
قال الله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النساء / 25 ] .
هذا ، ولا علاقة لموضوع جماع الأمَة بالآيتين اللتين أشير إليهما في السؤال .
فالآية الأولى :
{وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً } [ النساء / 22 ] .
وهي في تحريم نكاح زوجة الأب .
قال ابن كثير :
يحرِّم الله تعالى زوجات الآباء تكرمةً لهم وإعظاماً وإحتراماً أن توطأ من بعده ،
حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها ، وهذا أمر مجمَعٌ عليه .
” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 469 ) .
وفي الآية بيان عفوه تعالى عما حدث منهم من التزوج بزوجة الأب في الجاهلية .
قال الإمام الشافعي – في قوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف } ، وفي قوله عز وجل { وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } :
كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه ، وكان الرجل يجمع بين الأختين ، فنهى الله عز وجل عن أن يكون منهم أحدٌ يجمع في عمره بين أختين أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه ، ليس أنه أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام كما أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الإسلام بحال .
” أحكام القرآن ” ( 1 / 182 ) .
والآية الثانية :
{ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ } [ غافر / 25 ] .
قال الطبري :
يقول تعالى ذكره فلما جاء موسى هؤلاء الذين أرسله الله إليهم بالحق من عندنا ، وذلك مجيئه إياهم بتوحيد الله والعمل بطاعته مع إقامة الحجة عليهم بأن الله ابتعثه إليهم بالدعاء إلى ذلك ؛ { قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا بالله معه } من بني إسرائيل { واستحيوا نساءهم } يقول : واستبقوا نساءهم للخدمة .
” تفسير الطبري ” ( 24 / 56 ) .

والله أعلم