جماع الإماء من غير عقد زواج

السؤال

حصل بين بعض الأخوة نقاش حول جواز مضاجعة الأَمَة التي لم يتم الزواج بها، أغلب التشويش كان يعتمد على الآية 22 من سورة النساء وآية 25 من سورة غافر.

– أرجو أن تستشهد بأكثر الأدلة الممكنة في الإجابة.

شكرًا لك.

الجواب

الحمد لله

جماع الأمة – مسلمة أو غير مسلمة – من غير زواج جائز مباح لسيدها دون غيره، وليس لها حقوق الزوجة من حيث المبيت والنفقة والكسوة، ولا حدَّ لهن من حيث العدد، ولا يجوز التزوج بها إن كانت مؤمنة إلا حيث وجد المشقة ولم يستطع الزواج من حرة.

قال الله تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النساء / 25 ].

– وللمزيد في هذا الموضوع يرجى مراجعة إجاباتنا الأخرى.

* هذا، ولا علاقة لموضوع جماع الأمَة بالآيتين اللتين أشير إليهما في السؤال.

– فالآية الأولى:

{ وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتا وَسَاءَ سَبِيلا } [ النساء / 22 ]. وهي في تحريم نكاح زوجة الأب.

* قال ابن كثير:

يحرِّم الله تعالى زوجات الآباء تكرمةً لهم وإعظاما واحتراما أن توطأ من بعده، حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها، وهذا أمر مجمَعٌ عليه.

” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 469 ).

– وفي الآية بيان عفوه تعالى عما حدث منهم من التزوج بزوجة الأب في الجاهلية.

* قال الإمام الشافعي: في قوله تعالى: { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف }، وفي قوله عز وجل: { وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف }: كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه، وكان الرجل يجمع بين الأختين، فنهى الله عز وجل عن أن يكون منهم أحدٌ يجمع في عمره بين أختين أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه، ليس أنه أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام كما أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الإسلام بحال. ” أحكام القرآن ” ( 1 / 182 ).

– والآية الثانية:

{ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ } [ غافر / 25 ] .

* قال الطبري:

يقول تعالى ذكره فلما جاء موسى هؤلاء الذين أرسله الله إليهم بالحق من عندنا، وذلك مجيئه إياهم بتوحيد الله والعمل بطاعته مع إقامة الحجة عليهم بأن الله ابتعثه إليهم بالدعاء إلى ذلك؛ { قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا بالله معه } من بني إسرائيل { واستحيوا نساءهم } يقول: واستبقوا نساءهم للخدمة. ” تفسير الطبري ” ( 24 / 56 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة