عنده إشكال بملك اليمين، وهل كان للنبي ملك يمين؟
السؤال
في كتاب ” الرحيق المختوم ” لصفي الرحمن المباركفوري يقول المؤلف في باب ” بيت النبوة” أنه صلي الله عليه وسلم كان عنده إحدى عشرة زوجة وهناك أيضا اثنتان لم يدخل بهما بالإضافة إلي أربع مما ملكت يمينه.
1.هل هذه المعلومات صحيحة؟
-
لماذا ما ملكت اليمين ليس بحرام؟
-
هل من الممكن لأي مسلم أن يكون لديه ما ملكت اليمين؟
الجواب
الحمد لله
أولاً :
اختلف أهل العلم في عدد نسائه صلى الله عليه وسلم ، وقد ذهب الجمهور منهم – وهو الصواب – أنهنَّ إحدى عشر امرأة دخل بهن صلى الله عليه وسلم ، وقد مات عن تسعٍ منهن ، وماتت خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة – رضي الله عنهما – قبله صلى الله عليه وسلَّم .
وهو قول أصحابه كما رواه عنهم الأئمة في كتبهم الصحيحة :
عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة ، وله تسع نسوة . رواه البخاري ( 280 ) .
وقد تفرد معاذ بن هشام عن أبيه في رواية عند البخاري ( 265 ) أنهن ” إحدى عشر ” وهو وهم ، والصواب أنه كان يطوف على تسع نسوة .
قال ابن حجر :
قال ابن خزيمة : تفرد بذلك معاذ بن هشام عن أبيه ، ورواه سعيد بن أبي عروبة وغيره عن قتادة فقالوا ” تسع نسوة ” ، انتهى ، وقد أشار البخاري إلى رواية سعيد بن أبي عروبة فعلقها هنا ، ووصلها بعد اثني عشر باباً بلفظ ” كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذ تسع نسوة ” . ” فتح الباري ” ( 1 / 377 ) .
وعن عطاء قال : حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف فقال ابن عباس : هذه زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفقوا فإنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة . رواه البخاري ( 4780 ) ومسلم ( 1465 ) .
– والتي كان لا يقسم لها هي : سودة بنت زمعة حيث تنازلت عن ليلتها لعائشة رضي الله عنها .
قال ابن القيم : ولا خلاف أنه توفي عن تسع وكان يقسم منهن لثمان عائشة وحفصة وزينب بنت جحش وأم سلمة وصفية وأم حبيبة وميمونة وسودة وجويرية وأول نسائه لحوقا به بعد وفاته زينب بنت جحش سنة عشرين وآخرهن موتا أم سلمة سنة اثنتين وستين في خلافة يزيد . ” زاد المعاد ” ( 1 / 114 ) .
– وأما إماؤه فقد كان له صلى الله عليه وسلم أربع إماء .
قال ابن القيم : قال أبو عبيدة : كان له أربع : مارية وهي أم ولده إبراهيم ، وريحانة ، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش. ” زاد المعاد ” (1 / 114).
ثانياً :
أما لماذا ملك اليمين ليس بحرام : فالجواب : أن ذلك لإباحة الله له ، قال تعالى : { إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } [ المؤمنون / 6 ، المعارج / 30 ] .
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : وسبب الملك بالرق : هو الكفر ، ومحاربة الله ورسوله ، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار : جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين . أ.هـ ” أضواء البيان ” ( 3 / 387 ) .
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله :
فإن قيل : إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق ؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال .
فالجواب : أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء : أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق ، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها.
فالمسلمون عندما يملكون الكفار بالسبي : ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع ، وهو الحكيم الخبير ، فإذا استقر هذا الحق وثبت ، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام ، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه كما هو معلوم عند العقلاء .
نعم ، يحسن بالمالك ويجمل به أن يعتقه إذا أسلم ، وقد أمر الشارع بذلك ورغَّب فيه ، وفتح له الأبواب الكثيرة كما قدمنا .
– فسبحان الحكيم الخبير: { وتمَّت كلمة ربِّك صدقاً وعدلا لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم } .
فقوله: { صدقاً } أي : في الأخبار ، وقوله { عدلاً } أي : في الأحكام .
– ولا شك أن من ذلك العدل : الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن .
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم
” أضواء البيان ” ( 3 / 389 ) .
ثالثاً :
ويمكن لأي مسلم أن يتملك إماءً ، وقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو : رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار .
والله أعلم.


