هل يحق للأم تفتيش الأغراض الشخصية لأولادها ومصادرتها؟

السؤال

كأم مسلمة أحاول تربية أولادي تربية إسلامية، ما هي نصيحتك إذا ما قمت بتفتيش الممتلكات الشخصية للأولاد؟

وإذا ما وجدت ما هو حرام أو ممنوع هل لي الحق بأن أخذ هذه الأشياء وأقوم بإتلافها علمًا بأن هذه الأشياء تخص الأولاد وهي في حوزتهم؟

الجواب

الحمد لله

  1. الذي ننصح به أن تقوم الأم أو يقوم الأب بين الفينة والأخرى بتفتيش ممتلكات أولاده، وذلك لما قد يزينه الشيطان للأولاد باقتناء شيء محرم لا يحل النظر إليه أو لا يحل استماعه، وهذا من المسئولية التي أوجبها الله على الوالدين تجاه أبنائهم.

وكثير من الأبناء والبنات كان السبب في هدايتهم وتركهم ما هم فيه من المنكرات والآثام: يقظة آبائهم وأمهاتهم، وحسن رعايتهم، وإذا ما تمَّ القضاء على المنكر في أولِّه، أو حُذِّر من صاحب أو صاحبة سوء من أول الطريق: فإنه قد يصعب جدًّا فكاك الأبناء والبنات من هؤلاء المفسدين فيما لو طالت المدة.

وفي أكثر الأحيان يعرف ما عند الأبناء والبنات من المنكرات بتفتيش حقائبهم أو قراءة كتبهم أو معرفة أصحابهم.

ولا نمانع من التنصت أحياناً على مكالماتهم الهاتفية، أو قراءة رسائلهم الشخصية، وليس ذلك إلا للمصلحة التي تتعلق بهم، فإنهم في أول الطريق ولا يعرفون الذي يضرهم وينفعهم من الناس، فإذا ترك الأهل الحبل على غاربه فإنه قد تحصل مفاسد لا يحصيها إلا الله.

وكم من شاب أو شابة – ولعل الآباء والأمهات منهم – تمنى أن لو راقب أهلهم تصرفاته وفتشوا متاعهم في أول حياتهم قبل تمكن الفساد من قلوبهم.

لذا فإننا ننصح بهذا، وليكن ذلك بين الفترة والأخرى، ومن غير أن يشعروا هم بذلك، خشية الانتباه وعدم وضع ما يرتاب فيه في متاعهم.

فإذا اطمأن الأهل على أولادهم من أصحابهم وتصرفاتهم فليقلوا من الرقابة.

ولا ينبغي أن يقول الأهل إن أولادنا لا يحتاجون إلى مثل هذا، وأنهم على خير، فإن الكل يعلم أن فساد الشباب والشابات غالبه من وراء أهليهم ودون علمهم، ولو سألت أهلهم عنهم لزكَّى كل واحد ولده وابنته.

  1. وأما إذا وجدت الأم أو الأب شيئًا محرَّمًا فإن الواجب عليهما إتلافه، ومن ثَمَّ نصيحة من وُجد معه هذا المنكر.

عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان “. رواه مسلم ( 49 ).

* قال الإمام النووي :

وأما قوله صلى الله عليه وسلم ” فليغيِّره “: فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين ولم يخالف في ذلك إلا بعض الرافضة ولا يعتد بخلافهم كما قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين: لا يكترث بخلافهم في هذا، فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ هؤلاء ووجوبه بالشرع لا بالعقل خلافًا للمعتزلة …. ثم إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس: سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع: أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف.

ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو، وكمن يرى زوجته، أو ولده، أو غلامه على منكرٍ، أو تقصيرٍ في المعروف ….

* قال القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث أصل في صفة التغيير فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولا كان أو فعلا فيكسر آلات الباطل ويريق المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله وينزع العصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره إذا أمكنه ويرفق في التغيير جهده بالجاهل وبذي العزة الظالم المخوف شره إذ ذلك أدعى إلى قبول لقوله. ” شرح مسلم ” ( 2 / 22 – 25 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة