الرئيسية بلوق الصفحة 409

كيف نعرف نهاية رمضان؟

كيف نعرف نهاية رمضان؟

السؤال:

كيف نعرف اليوم الفعلي الذي ينتهي عنده رمضان ؟ وكيف نعرف أنه انتهى ؟

 

الجواب:

الحمد لله

– يُعرف انتهاء اليوم الأخير من رمضان بإحدى علامتين :

الأولى : ظهور هلال شهر شوال .

الثانية : إتمام عدة شهر رمضان ثلاثين يوماً إن لم يتمكن الناس من رؤية هلال شوال .

 

– وللاستزادة انظر في أجوبتنا الأخرى داخل الموقع.

 

والله أعلم.

 

حكم الإفطار لحاجة مرضية تصوير

بسم الله الرحمن الرحيم فضيلة الشيخ : السلام عليكم ورحمته الله وبركاته إني سوف أعمل تصوير في المستشفى ويستلزم من ذلك الإفطار وإذا لم أعمل هذا التصوير سوف يكون الموعد بعد عدة شهور فهل أفطر اليوم نرجو من فضيلتكم الإجابة على السؤال والله يحفظكم ويرعاكم .
الجواب
الحمد لله
إذا كان التصوير من أجل مرضٍ بصاحبه فيجوز له الفطر لأجل هذا السبب ، وخاصة إذا كان التصوير يعين على اكتشاف سبب الداء أو يمنع من تفاقم المرض .
والمريض له الرخصة بالفطر حتى من غير تصوير ، قال الله تعالى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [ البقرة / 184 ] .
والمرض الذي يشق على صاحبه معه الصوم مكروه ، فإن كان يؤخر في برئه أو يزيد في مرضه : فهو محرَّم .
وأما المرض الذي لا يمنع صاحبه من الصوم فلا يشق عليه الصوم معه ولا يؤخر برؤه ولا يزيد في مرضه : فلا يجوز لصاحبه أن يفطر .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين :
وله – أي : المريض مرضاً طارئاً – ثلاث حالات:
الحال الأولى : أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره : فيجب عليه الصوم ؛ لأنه لا عذر له .
الحال الثانية : أن يشق عليه الصوم ولا يضره : فيكره له الصوم لِم فيه من العدول عن رخصة الله تعالى مع الإشقاق على نفسه .
الحال الثالثة : أن يضره الصوم : فيحرم عليه أن يصوم لِمَا فيه من جلب الضرر على نفسه ، وقد قال – تعالى – : { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } ، وقال : { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: ” لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ ” أخرجه ابن ماجه ، والحاكم ، قال النووي : وله طرق يقوي بعضها بعضاً ، ويعرف ضرر الصوم على المريض إما بإحساسه بالضرر بنفسه ، وإما بخبر طبيب موثوق به .
ومتى أفطر المريض في هذا القسم فإنه يقضي عدد الأيام التي أفطرها إذا عوفي ، فإن مات قبل معافاته سقط عنه لقضاء المريض لأن فرضه أن يصوم عدة من أيام أُخر ولم يدركها.
” فصول في الصيام والصيام والتراويح ” ( الفصل الثالث ) .
وفي الحال الأولى ، والثانية – إن صام فيها – يمكنه تأخير التصوير إلى ما بعد غروب الشمس ، أو أن يتسحر متأخراً ويتصور مبكراً ، ومن ترك شيئاً لله أبدله الله خيراً منه .

والله أعلم

سافر من بلد صائماً ووصل لبلد تأخر عندهم الصيام فماذا يفعل؟

سافر من بلد صائماً ووصل لبلد تأخر عندهم الصيام فماذا يفعل؟

السؤال:

من سافر من بلد صائماً ووصل لبلد تأخر عندهم الصيام ماذا عليه أن يفعل في هذا اليوم ؟ وهل يجب عليه الفطر ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

إذا سافر الإنسان من البلد التي صام فيها أول الشهر إلى بلد تأخر عندهم الفطر فإنه يبقى صائما ولا يفطر حتى يفطروا .

سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله –:

ما حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول ولزم من متابعتهم صيام أكثر من ثلاثين يوماً أو العكس؟.

فأجاب بقوله :

إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه فإنه يبقى معهم حتى يفطروا ؛ لأن الصوم يوم يصوم الناس ، والفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، وهذا وإن زاد عليه يوم ، أو أكثر فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس ، فإنه يبقى صائماً حتى تغرب ، وإن زاد على اليوم المعتاد ساعتين ، أو ثلاثاً ، أو أكثر ، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا نصوم ولا نفطر إلا لرؤيته ، فقال: ” صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ” .

وأما العكس : وهو أن ينتقل من بلد تأخر فيه ثبوت الشهر إلى بلد تقدم ثبوت الشهر فيه فإنه يفطر معهم ، ويقضي ما فاته من رمضان إن فاته يوم قضى يوماً ، وإن فاته يومان قضى يومين ، فإذا أفطر لثمانية وعشرين يوماً قضى يومين إن كان الشهر تامًّا في البلدين ، ويوماً واحداً إن كان ناقصاً فيهما أو في أحدهما .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 24 ) .

وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى :

قد يقول قائل : لماذا قلتم يؤمر بصيام أكثر من ثلاثين يوماً في الأولى ويقضي في الثانية ؟ .

فأجاب بقوله :

يقضي في الثانية لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً ، ويزيد على الثلاثين يوماً لأنه لم يُر الهلال ، وفي الأولى قلنا له : أفطر وإن لم تتم تسعة وعشرين يوماً ؛ لأن الهلال رؤي ، فإذا رؤي فلا بد من الفطر ، لا يمكن أن تصوم يوماً من شوال ، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين لزمك أن تتم تسعة وعشرين بخلاف الثاني ، فإنك لا تزال في رمضان إذا قدمت إلى بلد ولم ير الهلال فيه فأنت في رمضان ، فكيف تفطر ؟ فيلزمك البقاء ، وإذا زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 25 ).

 

والله أعلم.

 

 

سألني عن الإفطار

سألني : كنت أفطر مع أهلي ونستمع للراديو فقرأ الشيخ سورة فيها آية سجدة هل نسجد ؟ قلت له : إن سجد الراديو فاسجدوا ، قال : بقي مستمرا ، قلت : إذن فاستمروا بالإفطار 🙂

صعوبة رؤية الهلال

السؤال :
يعتقد الناس هنا بأنه من الصعب تحري الهلال بسبب كثرة الصناعة والدخان والأبنية، فما رأيكم في هذا ؟
ما هو حجم الهلال في أول ظهوره ؟ أرجو التفصيل مع وضع صورة له إن أمكن .
الجواب
الحمد لله
ليس من الصعب رؤية الهلال عند ظهوره ، وإذا كان لم يتيسر في بعض الأمكنة بسبب كثرة الدخان فإنه لن يكون صعباً أن يُشاهَد في أمكنة أخرى أكثر وضوحاً .
والدخان والأبنية مهما بلغت من العلو فلن تكون مثل الغيم والسحاب في تغطية الهلال ، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا غم علينا ولم نره فعلينا أن نكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً .
فإما أن يُرى الهلال من خلال الدخان والأبنية : فيصام لمشاهدته .
وإما أن يراه من كان في مكانٍ آخر أكثر وضوحاً : فيصام لمشاهدته .
وإما أن يُغم علينا ولا نراه : فنكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً – وهذا بعيد في هذا الزمان – .
وأما حجم الهلال في أول ظهوره فإنه يكون صغيراً جدّاً لا يراه إلا من كان قوي البصر .

والله أعلم

الجمع بين صلاتي الجمعة والعصر

الجمع بين صلاتي الجمعة والعصر

السؤال:

لم أكن أعلم أنه لا يجوز الجمع بين الجمعة والعصر في السفر وأن الجمع محدد للظهر والعصر فقط ، كنت أفعل هذا لعدة سنوات فماذا أفعل لتصحيح هذا الخطأ ؟

 

الجواب

الحمد لله

سئل الشيخ ابن باز – رحمه الله – :

هل يجوز للمسافر إذا صلى الجمعة مع المقيمين أن يجمع إليها العصر؟

فأجاب :

لا يجوز له ذلك ؛ لأن الجمعة لا يجمع إليها شيء ، بل عليه أن يصلي العصر في وقتها ، أما إن صلى المسافر يوم الجمعة ظهرا ولم يصل جمعة مع المقيمين فإنه لا حرج عليه أن يجمع إليها العصر ؛ لأن المسافر لا جمعة عليه ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في حجة الوداع ، يوم عرفة بأذان واحد وإقامتين ، ولم يصل جمعة . والله ولي التوفيق .

وفي موضع آخر قال :

صلاة العصر لا تجمع مع الجمعة لا في السفر ولا في الحضر في أصح قولي العلماء ، وعليك أن تعيد صلاتك لأنك صليتها قبل الوقت على وجه لا يجوز فيه الجمع .

وقال :

ليس هناك دليل فيما نعلم يدل على جواز جمع العصر مع الجمعة ، ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم ، فالواجب ترك ذلك ، وعلى من فعل ذلك أن يعيد صلاة العصر إذا دخل وقتها .

وفق الله الجميع . ‏” مجموع فتاوى ومقالات ” ( 12 / 300 ، 301 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين  – رحمه الله – :

… وفيه شرط آخر : أن لا تكون صلاة الجمعة ؛ فإنه لا يصح أن يُجمع إليها العصر ؛ وذلك لأن الجمعة صلاة منفردة مستقلة في شروطها وهيئتها وأركانها وثوابها أيضاً ، والسنَّة إنما وردت في الجمع بين الظهر والعصر ، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع العصر إلى الجمعة أبداً ، فلا يصح أن تقاس الجمعة على الظهر لما سبق من المخالفة بين الصلاتين . ” الشرح الممتع ” ( 4 / 572 ، 573 ) .

والله أعلم.

هل يجمع بين الصلوات بعذر الدراسة؟ وما درجة هذا الحديث؟

هل يجمع بين الصلوات بعذر الدراسة ؟ وما درجة هذا الحديث ؟

السؤال:

ما حكم من يجمع بين الصلوات ؟ وكيف نوفق بين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم – بما معناه – ” ‏ويل لمن يجمع بين صلاتين ” ، وفعله صلى الله عليه وسلم : ” أنه جمع بين صلاتين بدون ‏خوف أو مطر ” ؟ .‏

علماً أن النهار هنا قصير جدّاً – 8 ساعات تقريباً – فيمر الظهر والعصر والمغرب ونحن ‏ما نزال في الدراسة أو العمل ‏،  وأحيانا يمر الظهر والعصر ونحن داخل الحصة أو المحاضرة أو في وسيلة المواصلات ‏الخ ، بمعنى أنه قد لا تتوافر مدة كافية للصلاة .

– أفتونا في ذلك ، وماذا يتوجب على من جمع ‏بين الصلوات في غير وقتها ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الجمع بين الصلوات رخصة في السفر مطلقاً ، وفي الحضر حيث يوجد حرج شرعي .

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الصلوات بدون سبب محدَّد ، وقد فعله في المدينة مرة واحدة .

عن ابن عباس قال : صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر .

رواه البخاري ( 537 ) ومسلم ( 704 ) – واللفظ له – .

وفي لفظ آخر لمسلم ( 705 ) : عن ابن عباس قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر ، قال – أي : سعيد بن جبير – : قلت لابن عباس : لم فعل ذلك ؟ قال : كي لا يحرج أمته .

ولا يجوز الجمع لأدنى سبب ، كما لا يجوز أن يكون الجمع ديدنه ، فإذا كان المسلم لا يقدر على أداء إحدى الصلاتين في وقتها : فيجوز له الجمع .

وقد ثبت عن بعض الصحابة – رضي الله عنهم – الجمع ومنهم ابن عمر .

قال الشيخ ابن عثيمين :

فأسباب الجمع هي: السفر ، والمرض ، والمطر ، والوحل ، والريح الشديدة الباردة ، ولكن لا تنحصر في هذه الأسباب الخمسة ، بل هذه الخمسة التي ذكرها المؤلف كالتمثيل لقاعدة عامة وهي : المشقة ، ولهذا يجوز الجمع للمستحاضة بين الظهرين ، وبين العشاءين لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة ، ويجوز الجمع أيضاً للإِنسان إذا كان في سفر وكان الماء بعيداً عنه ، ويشق عليه أن يذهب إلى الماء ليتوضأ لكل صلاة ، حتى وإن قلنا بعدم جواز الجمع في السفر للنازل ، وذلك لمشقة الوضوء عليه لكل صلاة . “الشرح الممتع ” ( 4 / 393 ) .

ثانياً :

وأما بالنسبة لحديث ” من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر ” : فهو حديث ضعيفٌ جدّاً ، ومثله لا يعارض ما صح من الأحاديث في إثبات الجمع ، مع أن لفظه ” من غير عذر ” ، ويمكن حمله على من كان الجمع ديدنه كما هو حال الرافضة .

والحديث روي مرفوعًا من طريق حنش عن عكرمة عن ابن عباس ، وقد أخرجه الترمذي ( 188 ) وقال : ” وحنش هذا هو أبو علي الرحبي ، وهو حسين بن قيس ، وهو ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه أحمد وغيره ” ، وقال الدارقطني : “أبو علي الرحبي متروك ” ، وضعفه أيضًا البيهقي والذهبي متعقبًا تصحيح الحاكم ، وقال الحافظ في ” التهذيب ” ( 2 / 365 ) : ” لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به ، ولا أصل له ” ، وقال الألباني في ” ضعيف الجامع ” ( 5556 ) : ” ضعيف جدّاً ” .

ثالثاً :

الصلاة لها أوقات معينة ، أوضحها الله في كتابه ، ورسوله في سنته ، والواجب على المسلم أن يحافظ عليها ، ومن رحمة الله أن جعل وقت الصلاة موسعا ، فلا يشترط تأدية الصلاة في أول وقتها ، بل قد تؤدى في أي جزء من وقت الصلاة ، وبعض الأعذار موهومة ، ومنها عذر الجمع للدراسة ، فلو استأذن الطلبة المصلون لسمح لهم بأداء الصلاة في أغلب الأحيان ، ولو اهتموا بهذا الأمر لأمكنهم الصلاة في وقتها ، ويدل على ذلك : أنه لو استأذن أحدهم للذهاب لقضاء الحاجة لسمح له ، ولو استغرقت الدراسة وقت الصلاتين المجموعتين كاملاً لما تردد في الخروج بأي طريقة كانت .

فالأصل – إذن – أداء الصلوات في أوقاتها الشرعية ، والطالب إذا كان مسافراً فأمر جمعه يسير ، وهو معذور فيه ، وإن لم يكن مسافراً فعليه بذل الوسع لأداء الصلاة في وقتها ، فإن لم يتمكن : فيرجى أن يجوز له الجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، على أن لا يكون الجمع دائما بل في وقت الضرورة وعدم استطاعة الخروج من الفصل .

سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

نحن مجموعة من الفتيات طالبات في جامعة ” عدن ” ومواظبات على أداء الصلاة في أوقاتها ولكن أثناء الدراسة وخاصة عندما تكون الدراسة بعد الظهر قد تفوت علينا صلاة العصر والمغرب لأننا لا نستطيع أن نؤديها في الجامعة مهما حاولنا ذلك ولأسباب كثيرة ولهذا نحن نسأل هل يجوز أن نؤدي صلاة العصر مع الظهر جمع تقديم ونؤدي المغرب مع العشاء جمع تأخير وبذلك نسلم من ترك هذين الفرضين كليًّا أو نسلم من تأديتها قضاء كما يفعل بعضنا أحيانًا‏ .‏

فأجاب :

أولاً‏ :‏ إذا أمكن أن تؤدينّ الصلاة في وقتها وفي أثناء الدراسة : فهذا أمر واجب وذلك بمراجعة المسؤولين في الجامعة لأن يتيحوا لكنّ وقتًا للصلاة تصلينّ فيه وترجعن إلى العمل ، وهذا أمر سهل لا يكلف شيئًا ، ولا يأخذ كثيرًا من الوقت ، وهو أمر ميسور ، فإذا أمكن أن تحصلن على فرصة لأداء الصلاة في وقتها في أثناء الدراسة : فهذا أمر واجب ومتعين ‏.‏

أما إذا لم يمكن هذا وحاولتنّ الحصول عليه ولم يتحقق : فهنا إن كانت الدراسة ضرورية وفي تركها ضرر عليكنّ : فلا أرى مانعًا من الجمع بين الصلاتين على الصفة التي وردت في السؤال بأن تصلي العصر مع الظهر جمع تقديم ، وتصلي المغرب مع العشاء جمع تأخير ؛ لأن هذا يعتبر من الأعذار المبيحة للجمع ؛ لأن الفقهاء ذكروا أن من الأعذار المبيحة للجمع أن يتضرر بترك معيشة يحتاجها ، فإذا كان ترك الدراسة فيه ضرر عليكن ، ولم تحصلن على فرصة من المسؤولين لأداء الصلاة في أثناء العمل : فالذي أراه جواز الجمع في هذه الحالة .

أما أن تصلى الصلاة قضاء كما ورد في السؤال : فهذا لا يجوز أن تصلى بعد خروج وقتها‏ .‏  ” المنتقى من فتاوى الفوزان ” ( 4 / 29 ، 30 ) .

 

والله أعلم.

 

 

ما الدليل على عدم جواز الكلام في الصلاة؟ وما حكم رفع الصوت في الدعاء؟

السؤال:

في حديث البدوي الذي بال في المسجد وقال أثناء الصلاة بصوت مرتفع اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم أحد معنا .

الذي يبدو من الحديث أن الصحابة كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء خلال الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوبخ الرجل على رفعه لصوته .

هل هناك أي دليل على عدم جواز الكلام في الصلاة وإنما فقط يجوز له أن يرفع صوته بالدعاء ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما الأعرابي الذي بال في المسجد فإنه لم يتكلم بالصلاة يقيناً ، والرواية التي وردت في صحيح البخاري أنه قال ذلك وهو في الصلاة : الضمير ” هو ” يعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم و ليس على الأعرابي ، أي : ورسول الله في الصلاة وليس الأعرابي ، وإليك رواية البخاري التي تدل على ما قلناه :

عن أبي هريرة قال : ” قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحداً فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله ” .

هذا اللفظ للبخاري برقم ( 5664 )  ورواه بغير هذا اللفظ .

فالقصة بمجموع رواياتها تدل على أن الأعرابي دخل المسجد فصلى ركعتين ثم في أثناء ذلك قام الرسول صلى الله عليه و سلم ليصلي وقام الصحابة معه يصلون ففرغ الأعرابي من الصلاة قبل الرسول صلى الله عليه و سلم وأصحابه فقال الأعرابي : الله ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ، فلما فرغ الرسول من الصلاة قال له ” لقد حجرت واسعاً ” .

والدليل على ما قلناه جاء في رواية للحديث عند الترمذي عن أبي هريرة قال:     ” دخل أعرابي المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى فلما فرغ قال :  الله ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقد تحجرت واسعاً فلم يلبث أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء ثم قال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ” . رواه الترمذي ( 147 ) .

نلاحظ من هذه الرواية أن الأعرابي قد قال ما قال بعد فراغه من الصلاة وليس أثناء الصلاة وأن معنى ” وهو في الصلاة ” في رواية البخاري أي : والرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما أسلفنا .

و يوضح ذلك أيضاً رواية أحمد عن أبي هريرة : دخل أعرابي المسجد فصلى ركعتين ثم قال  : الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال :  لقد تحجرت واسعا ثم لم يلبث أن بال في المسجد فأسرع الناس إليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  : إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين أهريقوا عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء ” . رواه أحمد برقم  ( 7214 ) .

  1. أما الدليل على أنه لا يجوز للمصلي أن يتكلم في الصلاة فحديث آخر له قصة طريفة شبيهة بقصة صاحبنا الأول .

عن معاوية بن الحكم السلمي قال :  بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت  : يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال :  إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم …” .

رواه مسلم ( 537 ) .

  1. ولا يجوز للمسلم أن يرفع صوته بالدعاء في الصلاة لأنه لا دليل على ذلك ولا يصح الاستدلال بالحديث الذي استدللت به آنفاً وقد بينا لك معنى الحديث .

بل قد وردت أحاديث تنهى عن قراءة القرآن بصوت مرتفع فكيف الدعاء

عن أبي سعيد قال : ”  اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال : ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة ” .

رواه أبو داود ( 1332 ) وأحمد ( 11486 ) .

 

والله أعلم.

 

ما هي درجة النعاس المنهي عن الصلاة فيها؟

السؤال:

قرأت في البخاري أحاديث تقول بأن على المسلم ألا يصلي وهو يشعر بالنعاس ، لكني لم أكن أعرف ما هي درجة النعاس المقصودة من تلك الأحاديث ، ولذلك ، فقد حدث أن صليتُ عدة مرات وأنا أشعر بالنعاس . وكان ذلك لأني كنت متعبة جدّاً لدرجة أني (ظننت) إن أنا نمت فإني لن أتمكن من الاستيقاظ بعد 7 ساعات أو ما يقاربها ، كما أني إن أنا نمت فإن وقت الصلاة سيخرج ، فهل عليَّ أن أعيد تلك الصلوات ؟ (لأني صليت وأنا أعلم بأن المسلم لا يجوز له أن يصلي وهو يشعر بالنعاس ، وأفيدكم بأن درجة النعاس لم تكن كبيرة ، حيث أنه لم يكن يغلبني ، فقد كنت أفهم ما أقوله ) .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الواجب على المسلم أن يَدخل في صلاته بين يدي ربه وهو في قواه العقلية والذهنية ، وقد جاء الشرع المطهر بهذا في مناسبات كثيرة ، مثل النهي عن الصلاة بحضرة الطعام أو وهو يدافعه الأخبثان – البول والبراز – . عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه  الأخبثان ” . رواه ومسلم ( 560 ) .

وكذا نهى الشارعُ الذي شرب المسكر – قبل البتّ في تحريمها – عن الصلاة وعلَّل ذلك بقوله { حتى تعلموا ما تقولون } ، وهي العلّة ذاتها في النهي عن صلاة من غلبه النعاس .

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا نَعَسَ أحدكم وهو يصلِّي فليرقد حتى يذهب عنه النوم ؛ فإن أحدكم إذا صلَّى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسبّ نفسه ” .

رواه البخاري ( 209 ) رواه مسلم ( 786 ) .

وعن أنس عن النبي صلَّى الله عليه وسلم قال : ” إذا نَعَسَ أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ ” . رواه البخاري ( 210 ) .

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : ” إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدرِ ما يقول فليضطجع ” . رواه مسلم ( 787 ) .

قال النووي :

قوله صلى الله عليه وسلم ” إذا نَعَسَ أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم ” إلى آخره : نَعَسَ بفتح العين ، وفيه : الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط ، وفيه : أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن وقتها .

قال القاضي : وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنه محل النوم غالباً .

قوله صلى الله عليه وسلم ” فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ” قال القاضي : معنى يستغفر هنا يدعو .

قوله صلى الله عليه وسلم ” فاستعجم عليه القرآن ” أي : استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس . ” شرح مسلم ” ( 6 / 74 ، 75 ) .

وعليه : فالظاهر أن الحديث عام في الفرض والنفل كما هو قول الجمهور ، وأن النعاس الذي لا يجوز الدخول في الصلاة به هو النعاس الذي يمنع صاحبه من التفكر فيما يقول ، ويخلط به بين الدعاء والسبّ ، وأما إذا كان النعاس لم يصل به لهذه الدرجة فليس عليه شيء لو دخل به في صلاته .

وعلى المسلم أن يهيئ نفسه قبل الوقوف بين يدي ربه تعالى ، وعليه أن لا يستهين بالصلاة ، وليأخذ بالأسباب التي تنشطه فيها كنومه قبلها أو حسن وضوئه وغسل وجهه .

ثانياً :

وأما بالنسبة لإعادة الصلوات فهو واجب على كل من تركها بعذر شرعي وهذه الأعذار هي النوم والنسيان ، فعلى من نسي أو نام عن الصلاة حتى خرج وقتها أن يصليها بعد تذكره أو استيقاظه من نومه . عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من نسي صلاة ليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ” . رواه البخاري ( 572 ) ومسلم ( 680 ) .

لكن لا بدَّ من التنبيه على أمرٍ مهمٍّ وهو أنه وإن كان النائم معذوراً أثناء نومه في تفويت الصلاة فإنه قد لا يكون معذوراً في اليقظة ، فقد يكون حصل منه تفريطٌ في يقظته مما أدَّى به للنوم قبل الصلاة ففاتت صلوات عليه أثناء نومه .

عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إنه لا تفريط في النوم وإنما التفريط في اليقظة “. رواه الترمذي (177) وأبو داود (473)  والنسائي ( 615 ) وابن ماجه ( 698).

وصححه ابن خزيمة ( 1 / 214 ) وقال ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 177 ) : إسناده على شرط مسلم .

وأصل الحديث في الصحيحين ، وأصل اللفظة في مسلم ولفظها عنده ”  ليس في النوم تفريط إنما التفريط  على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها ” .

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز مدافعة الريح لئلا ينتقض وضوؤه؟

هل يجوز مدافعة الريح لئلا ينتقض وضوؤه؟

السؤال:

هل يجوز حبس الريح أثناء الصلاة أو قبل الصلاة للمحافظة على الوضوء؟

 

الجواب:

الحمد لله

عن عائشة قالت : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان “. رواه مسلم ( 560 ) .

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين  رحمه الله – :

إذا حضر العشاء والإنسان يشتهيه فهل له أن يبدأ به ولو خرج الوقت ؟ .

فأجاب :

هذا محل خلاف ، فبعض العلماء يقول يؤخر الصلاة إذا انشغل قلبه بما حضر من طعام وشراب أو غيره ، ولو خرج الوقت .

ولكن أكثر أهل العلم يقولون : إنه لا يعذر بحضور العشاء في تأخير الصلاة عن وقتها ، وإنما يعذر بحضور العشاء بالنسبة للجماعة ، يعني : أن الإنسان يعذر بترك الجماعة إذا حضر العشاء وتعلقت نفسه به فليأكل ، ثم يذهب إلى المسجد فإن أدرك الجماعة وإلا فلا حرج عليه .

ولكن يجب أن لا يتخذ ذلك عادة بحيث لا يقدم عشاءه إلا وقت الصلاة ؛ لأن هذا يعني أنه مصمم على ترك الجماعة ، لكن إذا حدث هذا على وجه المصادفة فإنه يعذر بترك الجماعة ، ويأكل حتى يشبع ؛ لأنه إذا أكل لقمة أو لقمتين ربما يزداد تعلقاً به .

بخلاف الرجل المضطر إلى الطعام إذا وجد طعاماً حراماً مثل الميتة ، فهل نقول إذا لم تجد إلا الميتة وخفت على نفسك الهلاك أو الضرر فكل من الميتة حتى تشبع ؟ أو نقول كل بقدر الضرورة ؟ نقول له : كُلْ بقدر الضرورة ، فإذا كان يكفيك لقمتان فلا تأكل الثالثة .

وهل يلحق بالعَشاء من الأشياء التي تشوش على الإنسان مثل البول والغائط والريح ؟ .

الجواب : نعم ، يلحق به بل في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان ” يعني : البول والغائط ، ومثل ذلك الريح .

فالقاعدة : أن كل ما أشغل الإنسان عن حضور قلبه في الصلاة وتعلقت به نفسه إن كان مطلوباً ، أو قلقت منه إن كان مكروهاً : فإنه يتخلص منه قبل أن يدخل في الصلاة .

ونخلص من هذا إلى فائدة : وهي أن لبّ الصلاة وروح الصلاة هو حضور القلب ، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإزالة كل ما يحول دون ذلك قبل أن يدخل الإنسان في صلاته . ” فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 13 / السؤال ” 588 ” ) .

وسئل الشيخ أيضاً – :

إذا كان الإنسان حاقناً وخشي إن قضى حاجته أن تفوته صلاة الجماعة ، فهل يصلي وهو حاقن ليدرك الجماعة ، أو يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة ؟ .

فأجاب : يقضي حاجته ويتوضأ ، ولو فاتته الجماعة ؛ لأن هذا عذر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ” لا صـلاة بحضرة طعام ، ولا هـو يدافعه الأخبثان ” .

” فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 13 / السؤال ” 589 ” ) .

 

والله أعلم.