الرئيسية بلوق الصفحة 86

زوجته كندية من أصل عربي أخذت منه ابنته وطلبت منه الطلاق، فما النصيحة له؟

زوجته كندية من أصل عربي أخذت منه ابنته وطلبت منه الطلاق، فما النصيحة له؟

السؤال:

أنا مصري، كنت متزوجًا من مصرية، كندية، ثم سافرت معها إلى كندا – مع العلم أني أحمل الجنسية الأمريكية – عندما ذهبت إلى كندا اكتشفت أشياء غير إسلامية كثيرة في عائلتها، رغم أني سألت على هذه الأشياء قبل الزواج، مثل الصلاة، وكان الاتفاق بيني وبين زوجتي أنه في حالة عدم توفيقي في كندا، أو عدم رغبتي في المكث هناك: سأرحل إلى الخليج مرة أخرى، وهي كانت موافقة على ذلك، عندما ذهبت إلى هناك مع أسرتها، ووجدت الأوضاع غير مطمئنة، وهناك خطر علينا في الحياة هناك، وتدخل أهلها ضد أي شيء إسلامي، أو مظهر إسلامي، ومحاولتهم أجدها في تغييري، لكن المسلم المعاصر – مودرن إسلام – يعني: حجاب على الموضة، والجلوس في مجلس به خمور، وقد أقنعتني أن أشتري بيت بالتقسيط – morgage – بعد فترة عرفت أنه حرام، و بعض العلماء أجاز ذلك للمضطر، فعزمت على بيع البيت، ولكن لم أقل لأنه حرام؛ لأنهم لم يقتنعوا، وفي تلك الأثناء حملت زوجتي، فصبرت حتى تضع، وقلت لها: هيا بنا نسافر إلى الخليج، فوافقت على مضض، ولكن أهلها رفضوا، وهي لا تستطيع أن تفعل شيئًا بدون موافقة أمها؛ لأن الأم هي الحاكمة الآمرة في بيت أبيها – بعد عدة مشاكل قلت: أنا سأسافر، وسآتي لزيارة زوجتي – بناء على اقتراحهم – وعندما قلت أني سأبيع المنزل: جن جنونهم، ورفضوا بيع المنزل إلا في حالة الطلاق، وألَّبوا عليَّ زوجتي، وأخرجوها من منزلي، وفي مساء يومها كلمني أخوها، وطلب الطلاق – لكي يردعني عن السفر -، وطلبني بمحامي للطلاق، ثم عصفت بي الظروف الاقتصادية، حتى تنازلت عن منزلي، وأجبرت على التنازل عن حضانة ابنتي … إلخ أنا الآن أريد السفر لبلد عربي مسلم، وأتزوج لأعف نفسي، ولكني سأترك ابنتي في كندا – هي عمرها سنة ونصف – أنا الآن مدين، قادر على أوقف أمام زوجتي السابقة ماديًّا إلى حد ما أستعيد حضانة ابنتي، ولكن يجب عليَّ أن أبقى هنا، ولكني لا أريد أن أربي أولادي الجدد – إن شاء الله – في مجتمع غير إسلامي، الرجاء النصيحة، وهل إذا تركت كندا بلا عودة إلا لزيارات ابنتي هل يحسبني الله مضيِّعًا؟ هل أكون ممن ينطبق عليهم (وكفى بالمرء أن يضيع من يعول )؟.

 

الجواب:

الحمد لله

التجنس بجنسية دولة كافرة، والإقامة فيها، والتزوج ممن تحمل جنسيتها: يعني الاحتمال الكبير في الفشل في الزواج، والفشل – غالبًا – في تربية الأولاد، إذا كان الزوج عاقلًا متدينًا، فلا يُنكر أحد ما للبيئة من أثر على تربية الزوج لزوجته وأولاده، ولا ينكر أحد ما لقوانينهم من سلطة وجبروت على ذرية من يتزوج ممن يحمل جنسية ذلك البلد.

لذا فإن الأمر الذي أصابك – أخي السائل – عظيم، ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويهديك لفعل الصواب.

* والذي نشير به عليك:

هو أن تبقى في تلك البلاد محاولًا إقناع زوجتك بالاستجابة لطلبك، والرجوع معك لبلدٍ مسلم تقيمان فيه شعائر الله تعالى، وتتخلصون من تلك البيئة الموبوءة، وهذا أعلى ما يمكنك تحقيقه، وفيه الحفاظ على أسرتك بكاملها.

فإن عجزت عن إصلاح حال زوجتك، وأبت إلا المضي في غيها، واختيار أهلها عليك: فاسع للحصول على ابنتك من براثن أهلها بما تستطيعه من أسباب، وهذا الأمر واجب عليك فعله؛ لأنك مسئول عنها.

فإن عجزت عن الحصول عليها بسبب طغيان قوانينهم، وسوء تشريعاتهم: فأنت معذور إلى أن تستطيع ذلك.

وبعدها لا يكون لبقائك في تلك الديار حاجة، فارجع لبلد مسلم تظهر فيه شعائر دينك، وتتزوج فيه امرأةً صالحة تكوِّن وإياها أسرة مسلمة، ويغنيك الله عن جنسية تلك الديار، وعن الإقامة فيها، والتزوج من أهلها.

وإذا لم يحصل منك طلاق: ابق على اتصال بزوجتك؛ فلعلَّ أن يكون غيابك عنها دافعًا لها لتغيير رأيها، واللحاق بك.

فإن حصل الطلاق: فابق على اتصال بابنتك، ولا تيأس من الحصول عليها، ويمكنك توكيل محامٍ وأنت خارج تلك الديار؛ ليتابع قضية استرجاع حضانتك لها، ودوام اتصالك بابنتك لعله أن يسهم في تعلقها بك إذا كبرت، ولعلها أن تختارك لتكون معك، ولا يدري الإنسان ماذا كتب له، وما عليه إلا بذل الأسباب.

 

– واسأل ربك الإعانة، والتوفيق، والتيسير.

 

والله أعلم.

مدينة يَسلم فيها من الفتن ويصلون فيها الجمعة قبل الزوال، فهل يجب عليه الانتقال إليها؟

مدينة يَسلم فيها من الفتن ويصلون فيها الجمعة قبل الزوال، فهل يجب عليه الانتقال إليها؟

السؤال:

أعيش في مدينة حيث تكثر فيها الفتنة، وتقلّ فيها فرص العمل، وتوجد مدينة تبعد عنّا حوالي ساعة، لكنها مليئة بفرص العمل، وفيها الإخوة الصالحون، الأمر الذي يمنعني من الانتقال الى هذه المدينة هي أنهم يؤدّون صلاة الجمعة قبل دخول وقت صلاة الظهر, فقمت بنصحهم عن طريق إرسال فتوى من موقعكم تنص على أنه لا تجوز صلاة الجمعة إلا في فترة صلاة الظهر، فما رأيكم؟ وما حكم انتقالي للعمل هناك في هذه الحالة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قد بينَّا في جواب آخر اختلاف العلماء في وقت صلاة الجمعة، وذكرنا أن جمهورهم على أن وقتها بعد زوال الشمس، وهو وقت صلاة الظهر، وخالف في ذلك بعض الحنابلة فذهبوا إلى أنه يمكن أداؤها قبل الزوال، وذكرنا هناك عن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله قوله بصحة صلاة من صلى الجمعة قبل الزوال بقليل، وأن الأحوط لمن فعل ذلك أن يوافق الجمهور فلا يؤديها إلا بعد زوال الشمس.

وإنما ذكرنا لك ذلك أخي السائل لتعلم أن الأمر الذي يفعله المصلون في المدينة التي تذكرها ليس منكرا، ولا بدعة، وإن كنا نميل لقول الجمهور.

ولا شك أن بقاءك في مدينتك الحالية التي تكثر فيها الفتن: خطر على دينك، ولا يمكن أن ننصحك بالبقاء فيها البتة، بل ننصحك بأن تنضم لإخوانك الذين يعينونك على طاعة ربك، وتحصن نفسك بينهم من فتن الدنيا، والتي افتتن فئام بزينتها وبهرجتها، مع ما في المدينة تلك من فرَص للعمل، تعف بها يدك عن السؤال، وتزيل عن نفسك همَّ البطالة.

وأما بخصوص الإخوة هناك وأدائهم صلاة الجمعة قبل الزوال: فيمكن أن تتلطف بنصحهم إن كنتَ بينهم ليقيموا الصلاة بعد الزوال، وتكثف من نشاطك بينهم لإقناعهم، وتبذل في ذلك طرقا مختلفة، كالاتصال بالعلماء، وقراءة كلام أهل العلم، وفتاواهم، وإذا أصرَّ الإخوة هناك على الاستمرار بفعلهم: فيمكن أن تنصحهم بإيقاع الخطبة قبل الزوال، وتحرِّي أن تكون صلاتهم للجمعة بعد الزوال، وينبغي أن يعلموا أن هذا هو ما فهمه بعض الأئمة الحنابلة من مذهبهم، لا أنهم يوقعون الخطبة والصلاة قبل الزوال، بل قد ورد عن الإمام أحمد رحمه الله نفسه القول بموافقة الجمهور، وأنه لا صلاة جمعة إلا بعد الزوال!.

 

* قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:

” ونقل أبو طالب عنه – أي الإمام أحمد -، قال: ما ينبغي أن يصلي قبل الزوال “. ” فتح الباري ” لابن رجب ( 5 / 418 ).

وينبغي أن يعلموا – كذلك – أن هذا هو قول جمهور الحنابلة.

* قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

وبكل حالٍ: فلا يجب فعلها إلا بعد الزوال، على الصحيح من المذهب، وعليه جمهور الأصحاب. ” فتح الباري ” لابن رجب ( 5 / 419 ).

فالذي ننصحك به: هو الانتقال من البلد الذي تعيش فيه كله إلى بلدٍ إسلامي تستطيع إظهار شعائر دينك فيه.

وإن كنتَ أصلا من أهل البلد الذي أنت فيه الآن: فالذي ننصحك به، بل نراه واجبا عليك: هو الانتقال لتعيش في المدينة التي تأمن فيها على دينك بين إخوانك، وما يفعلونه من صلاتهم للجمعة قبل الزوال ليس بعذرٍ لك لعدم الانتقال إليهم، وما يفعلونه هو تقليد لمذهب معتبر، ويمكنك التوصل معهم لتركه موافقة للجمهور، بالتي هي أحسن.

 

والله أعلم.

طالبة منتقبة تدرس صيدلة فهل تُظهر يديها أمام الطلاب والمدرسين؟

طالبة منتقبة تدرس صيدلة فهل تُظهر يديها أمام الطلاب والمدرسين؟

السؤال:

دراستي للصيدلة تتطلب مني خلع القفازين، فماذا أعمل؟! هل أخلعهما، أم أني أترك الدراسة، أم أواجه المدرس، والمدرسة، وزملاء العمل، وأرفض نزعهما مع تحمل كافة المسؤولية التي قد تقع لأن الأنابيب الزجاجية قد تنزلق من بين يدي – وقد لا تنزلق -؟!. أعانكم الله على الحق.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا بدَّ أن تعلمي أن الدراسة المختلطة بين الرجال والنساء: لا تجوز، سواء في مدرسة، أو معهد، أو جامعة.

– ومثله يقال في العمل المختلط بين الرجال والنساء.

وقد ذكرنا أدلة تحريم الاختلاط في عدد من الأجوبة، وبيَّنا حكم العمل المختلط كذلك، وتجدين ضوابط عمل المرأة في أجوبتنا الأخرى، ووصايا مهمة فيما يتعلق بعمل المرأة المختلط، فلتنظر أجوبة هذه الأسئلة للأهميّة.

ثانيا:

وإذا كانت الدراسة مختلطة محرمة، أو كان العمل مختلطا محرَّما: لم يكن ذلك عذرا للمرأة أن تكشف وجهها، أو يديها، أمام الطلاب، أو المدرسين، أو الزملاء!.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

العورة عورتان: عورة النظر، وعورة في الصلاة؛ فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق، ومجامع الناس كذلك.

” إعلام الموقعين ” ( 2 / 80 ).

* وقال البهوتي الحنبلي – رحمه الله -:

الكفان والوجه من الحرة البالغة: عورة خارج الصلاة، باعتبار النظر، كبقية بدنها؛ لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: ( المرأة عورة ) – رواه الترمذي (1173) وصحّحه الألباني في صحيح الترمذي -. ” كشاف القناع ” ( 1 / 266 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة:

المرأة الحرة عورة، يحرم عليها كشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب منها، سواء كانت في الصلاة، أو في حالة إحرام، أو في غير ذلك من الحالات العادية؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه ” رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

وإذا كان هذا في حالة الإحرام المطلوب فيه كشف وجه المرأة: ففي غيرها أولى؛ لعموم قوله عز وجل: ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) الآية.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 256 ).

ويمكن لمن أصرَّت على تلك الدراسة أو ذلك العمل: أن تبحث عن قفازات طبية، لا تُظهر اليدين، ولا تنزلق معها الأنابيب، ولا يزال الأطباء والصيادلة والباحثون يستعملون مثل هذه القفازات، بل لعلهم أن يكونوا مُلزمين بلبسها، أو أنها تخلع القفازات دون أن يكون معها أو بجانبها من يراها من الرجال.

 

والله أعلم.

تفاجأت أن الألباني من المعاصرين وتوقفت عن قبول أحكامه على الأحاديث!

تفاجأت أن الألباني من المعاصرين وتوقفت عن قبول أحكامه على الأحاديث!

السؤال:

علمت مؤخرا أن العلامة الألباني هو من علماء العصر الحديث، وأنه توفي منذ ثماني سنوات فقط، وأنا لست من أهل العلم لأفتي في الرجل، ولا أعلم عن سيرته شيئا يُذكر، ولكني فقط أريد أن يطمئن قلبي، كيف يجوز لنا الأخذ بحديث ضعَّفه الأوائل من أهل العلم وصححه هو؟ أو كيف يجوز لنا ترك حديث صححه السابقون من العلماء وأنكره هو؟ مع ما لهم من قرب عهد بالرواة والصحابة والتابعين ما يمكنهم من معرفة أحوالهم والسؤال عنهم، وما له من بعد عهد عن كل هؤلاء الرواة، مما يجعل قدرته على اقتفاء آثارهم ومعرفة أحوالهم وصفاتهم أمرا متعذرا جدّا، يكاد لا يعتمد فيه إلا على ما أخبر به الأوائل ابتداء، وبذلك فهو ربما لا يكون قد أضاف شيئا، لا أقصد المعيب في علاَّمة مثله، ولكن هذا تصوري العقلي، وأنا كنت آخذ بأحاديثه دون نقاش، لكن بعد أن علمت أنه ليس من التابعين وأصحاب العهد الأول: دهشت، ولم أعد أعلم كيف أتصرف عندما يخالف رأيه أحدا منهم.

أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ليس من الصحابة ولا من التابعين، ولا من أهل القرون الثلاثة، بل هو معاصر، ولد عام 1333 هـ ، الموافق 1914 م في مدينة ” أشقودرة ” في دولة ألبانيا، وتوفي في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة عام 1420هـ، الموافق الثاني من أكتوبر 1999م، في الأردن.

ثانيا:

العلم الشرعي لا يعرف متقدما ومتأخرا، فالمتقدم في الزمان قد لا يكون على درجة من العلم أو الفقه بالنسبة لمتأخر نهل من علم الأوائل ورزقه الله فهما ثاقبا، فالحق لا يُعرف بكون قائله من المتقدمين، بل بموافقته للأدلة من القرآن والسنَّة.

ثالثا:

المتقدمون أنفسهم في القرون الفاضلة المتقدمة اختلفوا في الحكم على رجال ورواة، واختلفوا في الحكم على أحاديث صحة وضعفا، فماذا تصنعين مع هذا الاختلاف منهم وهم في زمان متقدم، وكلهم من أهل العلم الفضل؟! إنك تحتاجين لمن ينظر في أقوالهم، ويقلِّب النظر فيها، ويرجح بينها ليخلص بنتيجة، وهذا لن يكون إلا رجلا متأخرا عن زمانهم، أو معاصرا لزمانك,  فأنتِ بحاجة لهذا العالِم ليعطيك نتيجة الترجيح بين تلك الأقوال المختلفة، وهو في الحقيقة لا غنى له عن علوم المتقدمين، بل هو لا شيء لولاها، ولذا كان هؤلاء عالة على المتقدمين، وما من أحدٍ من أهل العلم إلا ويعترف لعلماء الحديث وأئمتهم المتقدمين بالفضل.

رابعا:

وإذا كنتِ لستِ من أهل العلم، فكيف لكِ أن تحكمي على شخص بأنه ليس مؤهلا لأخذ أقواله، وقبول ترجيحاته؟! وها أنتِ ذا تراسليننا وتطلبين منَّا النصيحة والتوجيه، ونعتقد أنك تقبلين كلامنا في الشيخ الألباني رحمه الله، ونحن نخبرك أنه شيخنا وإمامنا، ونحن في موقعنا هذا نذكر حكمه على الأحاديث غالبا، ونرضى فقهه في كثير من المسائل، فما الذي يجعلك تقبلين الفتوى منّا أو من غيرنا في مسائل الفقه والاعتقاد ولا تقبلينها من الشيخ الألباني رحمه الله، وكلهم معاصرون لزمانك، ولعلَّ بعضهم تلاميذ للشيخ نفسه!

خامسا:

وإذا أردتِ معرفة كون الإنسان عالِما يوثق بفقهه وعلمه: فإنه يمكنك ذلك بإحدى طريقتين:

الأولى: أن تكوني من أهل العلم، فتنظري في أقواله، وتسمعي كلامه، ثم تحكمين بأنه من أهل العلم، من خلال استدلاله، وقوة نظره في الأدلة، واستعمال القواعد العلمية في النظر والترجيح.

والثانية: أنكِ تسألين من تثقين به من أهل العلم الثقات عندك عنه، فإن زكَّاه لكِ: أخذتِ بأقواله وترجيحاته، ووثقتِ بكلامه وتوقيعه عن رب العالمين.

وبما أن الأمر في الطريقة الأولى لن يكون؛ بسبب اعترافك بأنك لست من أهل العلم: فإنه لم يبق إلا الطريقة الثانية، وهي حكم العلماء المعروفين، والموثوقين على هذا الرجل، وهو هو فعلا من العلماء أم لا.

         ونحن نذكر لك بعض الأقوال في تزكية هذا الإمام، لتحكمي بعدها بما حكم به هؤلاء العلماء، وليس أمامكِ إلا قبول كلامهم:

  1. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ما رأيت تحت أديم السماء عالما بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني.

  1. 2. وسئل – رحمه الله – عن حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) من مجدد هذا القرن؟

فقال – رحمه الله -: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني، والله أعلم.

 

  1. وقال – رحمه الله -:

الشيخ ناصر الدين الألباني من إخواننا المعروفين من المحدثين من أهل السنة والجماعة، نسأل الله لنا وله التوفيق والإعانة على كل خير، والواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يُراقب الله في العلماء، وأن لا يتكلَّم إلا عن نصيحة.

  1. وقال – أيضا -:

ونفيدكم أن الشيخ المذكور معروف لدينا بحسن العقيدة، والسيرة، ومواصلة الدعوة إلى الله سبحانه، مع ما يبذله من الجهود المشكورة في العناية بالحديث الشريف، وبيان الحديث الصحيح من الضعيف من الموضوع.

  1. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به – وهو قليل -: أنه حريص جدّا على العمل بالسنَّة، ومحاربة البدعة، سواء كان في العقيدة، أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته: فقد عرفت عنه ذلك، وأنه ذو علمٍ جمٍّ في الحديث، رواية، ودراية، وأن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيرا من الناس، من حيث العلم، ومن حيث المنهاج والاتجاه إلى علم الحديث، وهذه ثمرة كبيرة للمسلمين، ولله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية: فناهيك به.

وهذه أقوال علماء كبار شهدوا لأخيهم بالعلم، وخاصة علم الحديث، وإذا شهد الكبار لشخص بأنه من العلماء والأئمة: فلم يبق كلام لغيرهم من الصغار الطاعنين بعلم الشيخ رحمه الله.

ومع تلك الشهادات الغالية من أولئك الأئمة الأعلام: فإننا نذكر تزكية الجهات الأكاديمية، والمجامع الفقهية لعلم الشيخ الألباني، وهي تعزز شهادة إخوانه العلماء.

  1. ” مجمع الفقه الإسلامي “:

– قال الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدكتور الحبيب بلخوجة – حفظه الله -:

إننا فقدنا بموته رجلا سبَّاقا إلى خدمة العالم الإسلامي، فكان بذلك مرجعاً لعدد كبير من الأساتذة والشيوخ.

  1. ” رابطة العالم الإسلامي “:

– قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله بن صالح العبيد حفظه الله:

لا شك بأن فقد الأمة الإسلامية بوفاة الشيخ الألباني تعتبر خسارة فادحة.

  1. ” إدارة البحوث العلمية والإفتاء ” في السعودية:

قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ – حفظه الله -: قال حفظه الله معترفا بمكانة الشيخ الألباني رحمه:

الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله أحد العلماء في هذا العصر، فهو رجلٌ صاحب سنَّة، ومحب للسنَّة، ومدافع عنها.

  1. ” كلية الشريعة في جامعة دمشق “:

وقد اختارته ليقوم بتخريج ” أحاديث البيوع ” الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955 م.

  1. ” لجنة الحديث “:

التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر وسوريا، وقد اختارته ليكون عضوا فيها؛ للإشراف على نشر كتب السنة وتحقيقها.

  1. ” الجامعة السلفية ” في ” بنارس ” في ” الهند “:

وقد اختارته ليتولى مشيخة الحديث فيها، وقد اعتذر عن ذلك.

  1. ” وزارة المعارف في السعودية “:

وقد طلبت منه عام 1388 هـ أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة.

  1. ” الجامعة الإسلامية ” في المدينة النبوية:

وقد اختاروه للتدريس فيها، واختير عضواً للمجلس الأعلى فيها.

  1. وأخيرا:

فقد قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية منح الجائزة عام 1419هـ ، 1999م، وموضوعها ” الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقا وتخريجا ودراسة ” للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وقالوا: ” تقديرا لجهوده القيِّمة في خدمة الحديث النبوي، تخريجا، وتحقيقا، ودراسة، وذلك في كتبه التي تربو على المئة “.

وبه يتبين – إن شاء الله – أن الشيخ الألباني رحمه الله أهلٌ لأن يؤخذ عنه العلم، وبخاصة علم الحديث، وقد زكَّاه رؤوس أهل العلم في زماننا هذا، وزكته جهات رسمية، وأكاديمية، عربية، وأعجمية.

* وننبه في نهاية هذا الجواب إلى أمرين اثنين:

الأول: أن الشيخ رحمه الله ليس بمعصوم عن الخطأ، وأنه قد ردَّ عليه كثيرون، فأصابوا في أشياء وأخطئوا في أخرى، وقد قَبِل الشيخ تصويبهم فيما أخطأ به، ولم يمنعه ذلك من قبول الحق، فالشيخ رحمه الله بَشر، يصيب ويخطئ، وصوابه أكثر من خطئه.

والثاني: أنه لا يوجد – حسب علمنا – حديث تفرد الشيخ بتصحيحه أو تضعيفه عن المتقدمين، فكل حديث صححه أو ضعفه فهو مسبوق من غيره بالحكم نفسه، وإن وُجد ما يخالف كلامنا هذا فهو نادر.

ونسأل الله تعالى أن يفقهنا في دينه، وأن يعلمنا منه ما جهلنا، وأن يرحم شيخنا الألباني، ويسكنه الفردوس الأعلى.

والله الموفق.

نقد قصة حوار حذيفة مع عمر رضي الله عنهما وفيه قوله ” لي ما ليس لله “

نقد قصة حوار حذيفة مع عمر رضي الله عنهما وفيه قوله ” لي ما ليس لله ”

السؤال:

قرأت في هذا الموقع فتوى عن الألغاز، وقد تم تقسيمها إلى أنواع، ولكن لفت نظري في القِسم المحرَّم، وهو ما يتعلق بالعقيدة، أو الدِّين أنه ورد هذا عن بعض الصحابة مثل قولهم ” ولي ما ليس لله “، ونحوه، فقد قرأت أن هذا حصل بين حذيفة وعمر رضي الله عنهما، فهل ثبت هذا عنهم أم أن هذا الأثر لم يثبت؟

 

الجواب:

الحمد لله

التفصيل في حكم الألغاز الذي أشار إليه الأخ السائل ذكرناه في جواب على سؤال آخر في الموقع، ونحن نشكر له متابعته لما يُكتب هنا، ونثني على فهمه، ونحثه على المزيد.

وبخصوص سؤاله نقول: إن ما يُنقل من محاورة بين حذيفة بن اليمان وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما حول ما ذكره الأخ السائل وغيره مما يشبهه: لم يرد بإسناد صحيح، ولا ضعيف، وفي المحاورة المزعومة بيان خفاء معاني الكلمات على عمر بن الخطاب، وبيان فهم علي بن أبي طالب لها! وفي آخر القصة قول عمر ” كاد يهلك ابن الخطاب لولا علي بن أبي طالب! وهذا يؤكد ما ذكره لبعض الباحثين أنها من وضع الرافضة.

* ونحن نذكر القصة، ثم نعقب على بعض ما فيها:

عن حذيفة بن اليمان أنه قال: لقي عمر بن الخطاب فقال له عمر: كيف أصبحت يا ابن اليمان؟ فقال: كيف تريدني أصبح؟ أصبحت والله أكره الحق، وأحب الفتنة، وأشهد بما لم أره، وأحفظ غير المخلوق، وأصلي على غير وضوء، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء، فغضب عمر لقوله، وانصرف من فوره، وقد أعجله أمر، وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك، فبينا هو في الطريق إذ مر بعلي بن أبي طالب، فرأى الغضب في وجهه، فقال: ما أغضبك يا عمر؟ فقال: لقيت حذيفة بن اليمان فسألته: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أكره الحق، فقال: صدق، يكره الموت، وهو حق، فقال: يقول: وأحب الفتنة، قال: صدق، يحب المال، والولد، وقد قال الله تعالى: ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) الأنفال/ 28، فقال: يا علي: يقول: وأشهد بما لم أره، فقال: صدق يشهد لله بالوحدانية، والموت، والبعث، والقيامة، والجنة، والنار، والصراط، ولم ير ذلك كله، فقال يا علي: وقد قال: إني أحفظ غير المخلوق، قال: صدق، يحفظ كتاب الله تعالى: القرآن، وهو غير مخلوق، قال: ويقول: أصلي على غير وضوء، فقال: صدق، يصلي على ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير وضوء، والصلاة عليه جائزة، فقال: يا أبا الحسن: قد قال أكبر من ذلك، فقال: وما هو؟ قال: قال إن لي في الأرض ما ليس لله في السماء، قال: يصدق، له زوجة والولد، فقال عمر: كاد يهلك ابن الخطاب لولا علي بن أبي طالب. انتهى.

 

 

* وهذه القصة واضحة الحبك، بيِّنة الكذب؛ لأمور:

  1. تُظهر القصة سذاجة عمر رضي الله عنه، وقلة فهمه، وهذا مخالف لواقع عمر رضي الله عنه، حيث عرف عنه العلم، وهو أعلم الصحابة بعد أبي بكر الصدِّيق، وعُرف عنه قوة الفقه ودقة الفهم، بل وكان من المحدَّثين المُلهمين.

عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي – يَعْنِي: عُمَرَ – ، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعِلْمَ.

رواه البخاري ( 6604 ).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ ) .

رواه البخاري ( 3486 ).

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ ). رواه الترمذي ( 3682 ) وابن ماجه ( 108 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .

وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ).

رواه الترمذي ( 3686 )، وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وقد تكرر من الرافضة الطعن في عمر بن الخطاب رضي الله لبيان عدم استحقاقه للخلافة، وصاحب ذلك: الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ لبيان أنه الأحق بها.

  1. وما الداعي لحذيفة رضي الله عنه ليقول ذلك لعمر بن الخطاب؟ هل يريد إغضابه؟ هل يريد بيان قدرته على سبك العبارات الموهمة في لفظها؟ لم تكن هذه أخلاق الصحابة رضي الله عنهم، ولا عُرف عن حذيفة أنه كان يقول ذلك لكل من يسأله ” كيف أصبحت “، وإلا لاشتهر ذلك عنه، ولنقله أهل الأسانيد، ولعُرِف معنى ألفاظه.
  2. وتبين القصة ظهور غضب عمر رضي الله عنه، فكيف يرضى حذيفة رضي الله عنه أن يُغضب عمر من قوله، ثم يترك عدم توضيح مقصود ألفاظه له؟!.
  3. وما هو الشيء الذي عجَّل عمر بن الخطاب ليترك الإنكار على حذيفة أقواله المنكرة – على حد زعم من وضعها -؟! وهل ثمة ما هو أهم من وقوع صحابي في أقوال ظاهرها الردة والكفر؟!.
  4. وكيف جاء لعمر رضي الله عنه ما يعجله، وترك من أجل ذلك الإنكار على حذيفة، بينما وجد الوقت ليحاور عليّا رضي الله عنه، وينقل له ما قاله حذيفة، ويستمع لتوضيحها؟!.
  5. وفي القصة سذاجة واضحة، حيث استمر حذيفة رضي الله عنه في أقواله المنكرة حتى انتهى وانقطع عن الكلام، بينما كان علي رضي الله عنه يرد على أقوال حذيفة جملة، جملة! فلم لمْ يقطع عمر رضي الله عنه كلام حذيفة من أول جملة؟ أو من ثانيها؟ ولم لمْ يستمع علي بن أبي طالب لكلام حذيفة بكامله ثم يبين مقصوده؟ وكيف عرف من أول جملة أنه أراد غير ظاهرها؟!.
  6. وكيف عزم عمر على أذى حذيفة رضي الله عنهما دون أن يستفصل منه ويسأله عن معنى كلامه؟! وقد ثبت أنه استفصل ممن شرب الخمر من الصحابة حتى يقف على مستند فعلهم ذاك، مع كون شرب الخمر من الكبائر البينة، فكيف يتروى عمر بن الخطاب في أذى من شرب الخمر مخالفا للكتاب والسنة، ويعزم على أذى حذيفة جراء أقوالٍ له تحتاج لاستفصال؟!.
  7. في القصة قول حذيفة وعلي رضي الله عنهما عن القرآن أنه ” غير مخلوق “! وهي عبارة منكرة في عصر الصحابة رضي الله عنهم، ومن بعدهم من التابعين، وأن مثل هذه العبارة لم تكن لتقال إلا بعد فتنة الإمام أحمد رحمه الله في مسألة ” خلق القرآن “! وهو يدل على وضع القصة من أصلها.
  8. المبالغة من عمر في وصف نفسه بالهلاك لولا علي بن أبي طالب! وقد تكرر ذلك في حوادث كثيرة، أشهرها: رجم المجنونة، وفي صحتها – أصلا – كلام، وإن صحت : فلم يكن يعلم عمر أنها مجنونة حتى أخبره علي ، وروى الشيعة زيادة على القصة- كعادتهم – : ” لولا علي لهلك عمر “، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ” منهاج السنة النبوية ” ( 6 / 45 ): هذه الزيادة ليست معروفة في هذا الحديث. انتهى.

* وقال شيخ الإسلام – رحمه الله – أيضا: منهاج السنة النبوية – (ج 8 / ص 60):

قال الرافضي – أي: ابن مطهر الرافضي -: ” وإليه – أي: علي بن أبي طالب – يرجع الصحابة في مشكلاتهم، ورد عمر في قضايا كثيرة قال فيها: ” لولا علي لهلك عمر “.

والجواب أن يقال: ما كان الصحابة يرجعون إليه، ولا إلى غيره وحده في شيء من دينه، لا واضحة، ولا مشكلة، بل كان إذا نزلت النازلة يشاورهم عمر رضي الله عنه، فيشاور عثمان، وعليّا، وعبد الرحمن، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبا موسى، حتى يشاوره ابن عباس، وكان من أصغرهم سنّا، وكان السائل يسأل عليّا تارة، وأبي بن كعب تارة، وعمر تارة، وقد سئل ابن عباس أكثر مما سئل علي، وأجاب عن المشكلات أكثر من علي، وما ذاك لأنه أعلم منه، بل علي أعلم منه، لكن احتاج إليه مَن لم يدرك عليّا.

وأما قوله إنه رد عمر إلى قضايا كثيرة قال فيها: ” لولا علي لهلك عمر “: فيقال: هذا لا يُعرف أن عمر قاله إلا في قضية واحدة إن صح ذلك، وكان عمر يقول مثل هذا لمن هو دون علي.” منهاج السنة النبوية ” ( 8 / 60 – 62 ).

والخلاصة:

أن القصة غير صحيحة، وليس لها إسناد ليُحكم عليه من خلاله، وأما متنها: فواضح البطلان.

 

والله أعلم.

الجمع بين آية ( والله يعصمك من الناس ) وموته صلى الله عليه وسلم بالسم.

الجمع بين آية ( والله يعصمك من الناس ) وموته صلى الله عليه وسلم بالسم.

السؤال:

كيف نوفق بين الآية: ( والله يعصمك من الناس ) أي: من القتل، وبين الحديث الذي ترويه عائشة في صحيح البخاري ( يا عائشة، ما زال أجد الم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم )؟

وجزاكم الله تعالى خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

* نص الآية:

( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) المائدة/ 67.

* نص الحديث:

قالت عَائِشَةُ رضى الله عنها: كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ: يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِى أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السَّمِّ. رواه البخاري ( 4165 ).

– ” الطعام “: هو الشاة المسمومة.

– ” أوان “: وقت، وحين.

– ” أبهَري “: عرق مرتبط بالقلب، إذا انقطع مات الإنسان.

* وأصل القصة:

عَنْ أَنَسٍ أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لأَقْتُلَكَ، قَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ.

رواه البخاري ( 2474 ) ومسلم ( 2190 ).

يجب أن يَعلم المسلم أنه ليس ثمة تعارض بين نصوص الوحي، وما يظنه بعض الناس من وجود تعارض بين نصوص الوحي بعضها مع بعض: فهو تعارض في ظاهر الأمر بالنسبة له، وليس تعارضا في واقع الأمر، ولذا فإن علماء الإسلام الراسخين لا يعجزهم – بفضل الله وتوفيقه – من بيان أوجه التوفيق بين ما ظاهره التعارض بالنسبة لمن يرى ذلك ممن يخفى عليه وجه الجمع بين تلك النصوص.

 

 

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه، وليس مع أحدهما ترجيح يقدم به. ” المسودة ” ( 306 ).

* وقال ابن القيم – رحمه الله -:

وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخا للآخر: فهذا لا يوجد أصلا، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق. ” زاد المعاد ” ( 4 / 149 ).

* وقال ابن القيم – رحمه الله – أيضا -:

فصلوات الله وسلامه على مَن يصدّق كلامُه بعضه بعضا، ويشهد بعضه لبعض،  فالاختلاف، والإشكال، والاشتباه إنما هو في الأفهام، لا فيما خرج من بين شفتيه من الكلام، والواجب على كل مؤمن أن يَكِلَ ما أشكل عليه إلى أصدق قائل، ويعلم أن فوق كل ذي علم عليم. ” مفتاح دار السعادة ” ( 3 / 383 ).

وقال الشاطبي – رحمه الله -:

كل مَن تحقق بأصول الشريعة: فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض، كما أن كل مَن حقق مناط المسائل: فلا يكاد يقف في متشابه؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها البتة، فالمتحقق بها متحقق بما في الأمر، فيلزم أن لا يكون عنده تعارض، ولذلك لا تجد ألبتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف، لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ: أمكن التعارض بين الأدلة عندهم.

” الموافقات ” ( 4 / 294 ).

وقد برز طوائف من العلماء يتحدون من يزعم وجود تعارض بين نصوص الوحي؛ ومنهم الإمام ابن خزيمة رحمه الله حيث كان يقول – كما في ” تدريب الراوي ” ( 2 / 176 ) -: ” لا أعرف حديثين متضادين، فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما “.

ثانيا:

وما ذكره الأخ السائل مما ظاهره التعارض بين قوله تعالى: ( والله يعصمك من الناس ) مع قوله صلى الله عليه وسلم: ( وهذا أوان انقطاع أبهري ) وأنه مات بالسم الذي وضعه له اليهود: فليس بينهما تعارض – بتوفيق الله -؛ لأن ” العصمة ” في الآية هي: العصمة من الفتنة، ومن الضلال، ومن القتل قبل تبليغ الرسالة، وكل ذلك قد تحقق له صلى الله عليه وسلم، وقد عصمه ربه تعالى من كل ذلك، ولم يمت صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أبلغ رسالة ربه تعالى، وقد قال تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينا ) المائدة/ من الآية 3، وقد ذكر بعض العلماء معنى لطيفا ها هنا وهو أن الله تعالى أبى إلا أن يجمع لنبينا صلى الله عليه وسلم بين النبوة والشهادة.

وقد عصم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من كفار قريش عندما أرادوا قتله في مكة، وعصمه ربه من القتل في المدينة فيما حضره من غزوات، بل وحتى محاولة اليهود قتله بالسم: فإن الله تعالى قد عصمه منها، فأخبرته الشاة أنها مسمومة، ومات الصحابي الذي كان معه ، وأكل منها – وهو بِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور – ولم يمت صلى الله عليه وسلم، ولا يخالف هذا وجوده أثر ذلك السم، واعتقاده أنه سيموت بسببه، وما قاله صلى الله عليه وسلم ليس فيه أن السم هو سبب موته، بل فيه أنه يشعر به، وأنه قد يكون هذا هو الموافق لانتهاء أجله، وبكل حال: فإن العصمة في القتل هي فيما كان قبل تبليغ رسالة ربه، ولم يمت صلى الله عليه وسلم إلا وقد أبلغها على أكمل وجه، وسياق الآية يدل على ذلك، حيث أمره ربه تعالى بتبليغ الرسالة، وأخبره أنه يعصمه من الناس.

ومما يدل على ذلك أيضا: قوله صلى الله عليه وسلم لليهودية ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ ) بعد أن أخبرته أنها أرادت قتله، وهو نص إما في عصمته من القتل بالسم حتى فارق الدنيا، أو هو نص في ذلك قبل تبليغ الرسالة.

وخلاصة الكلام:

أنه إما أن يُقال بأن النبي صلى الله عليه سلم عُصم من القتل بالسم – كما سيأتي في كلام ابن كثير والنووي وغيرهما – ، وقد وأوحى الله بوجود السم فيها، وهذا من عصمته له، أو يقال: إن العصمة هي في أثناء التبليغ لرسالة الإسلام، ولا ينافي ذلك وقوع القتل بعد التبليغ لها – كما سيأتي في كلام القرطبي وابن حجر والعثيمين -، وأن الله تعالى جمع بذلك القتل لنبينا صلى الله عليه وسلم بين النبوة والشهادة، وجعل ذلك تذكيرا لنا على الدوام بعداوة اليهود لنا ولديننا.

* وهذه بعض أقوال علماء الأمة فيما ذكرناه، وهو يوضح المقصود إن شاء الله:

  1. قال ابن كثير – رحمه الله -:

ومِن عصمة الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم: حفْظُه له من أهل مكة، وصناديدها، وحسَّادها، ومُعَانديها، ومترفيها، مع شدة العداوة، والبَغْضة، ونصب المحاربة له ليلا، ونهارا، بما يخلقه الله تعالى من الأسباب العظيمة بقَدَره، وحكمته العظيمة، فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب، إذ كان رئيسا مطاعا كبيرا في قريش، وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لا شرعيَّة، ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها، ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر، هابوه، واحترموه، فلما مات أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرا، ثم قيض الله عز وجل له الأنصار، فبايعوه على الإسلام، وعلى أن يتحول إلى دارهم – وهي المدينة -، فلما صار إليها حَمَوه من الأحمر والأسود، فكلما همَّ أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء: كاده الله، ورد كيده عليه، لما كاده اليهود بالسحر: حماه الله منهم، وأنزل عليه سورتي المعوذتين دواء لذلك الداء، ولما سم اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر: أعلمه الله به، وحماه الله منه؛ ولهذا أشباه كثيرة جدّا، يطول ذِكْرها. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / ص 154 ).

  1. وقال النووي – في شرحه لحديث الشاة المسمومة -:

فيه بيان عصمته صلى الله عليه و سلم من الناس كلهم، كما قال الله: (  والله يعصمك من الناس ) وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سلامته مِن السم المهلك لغيره، وفي إعلام الله تعالى له بأنها مسمومة، وكلام عضو منه له، فقد جاء في غير مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الذراع تخبرني أنها مسمومة ).

” شرح مسلم ” ( 14 / ص 179 ).

  1. وفي شرح قوله تعالى ( فَفَرِيقا كَذَّبْتُم وَفَرِيقا تَقْتُلونَ ) قال الشيخ العثيمين – رحمه الله – :

بعض العلماء أبدى فيها نكتة: وهي أن هؤلاء اليهود استمر قتلهم الرسل حتى آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم قتلوا الرسول صلى الله عليه وسلم بالسم الذي وضعوه له في خيبر؛ فإنه صلى الله عليه وسلم ما زال يتأثر منه حتى إنه صلى الله عليه وسلم في مرض موته قال: ” ما زالت أكلة خيبر تعاودني، وهذا أوان انقطاع الأبهر مني “، قال الزهري: إن النبي صلى الله عليه وسلم مات شهيدا؛ لأن اليهود تسببوا في قتله؛ وهذا ليس ببعيد أن يكون هذا من أسرار التعبير بالمضارع في القتل؛ وإن كان قد يَرِدُ عليه أن التكذيب استمر حتى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فلماذا لم يقل: ” فريقا تكذبون وفريقا تقتلون “؟! والجواب عن هذا: أن القتل أشد من التكذيب، فعبَّر عنه بالمضارع المستمر إلى آخر الرسل … .

فإن قيل: كيف يصح قول الزهري: إن النبي صلى الله عليه وسلم مات شهيدا لأن اليهود كانوا سببا في قتله، وقد قال الله تعالى: ( والله يعصمك من الناس )؟

فالجواب: المراد بقوله تعالى: ( يعصمك من الناس ): حال التبليغ؛ أي: بلِّغ وأنت في حال تبليغك معصوم، ولهذا لم يعتد عليه أحد أبدا في حال تبليغه، فقتله.

  1. وقال ابن الجوزي – رحمه الله –:

قوله تعالى: ( والله يعصمك من الناس ) قال ابن قتيبة: أي: يمنعك منهم، وعصمة الله: منعه للعبد من المعاصي، ويقال: طعام لا يعص ، أي: لا يمنع من الجوع.

فان قيل: فأين ضمان العصمة وقد شُجَّ جبينه، وكسِرت رَباعيته، وبولغ في أذاه؟: فعنه جوابان:

أحدهما: أنه عصمه من القتل، والأسرِ، وتلفِ الجملة، فأمّا عوارض الأذى: فلا تمنع عصمة الجملة.

والثاني: أن هذه الآية نزلت بعدما جرى عليه ذلك؛ لأن ” المائدة ” من أواخر ما نزل. ” زاد المسير “.

  1. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

أما ما يصيب الرسل من أنواع البلاء: فإنه لم يُعصم منه عليه الصلاة والسلام, بل أصابه شيء من ذلك , فقد جُرح يوم أحد, وكُسرت البيضة على رأسه, ودخلت في وجنتيه بعض حلقات المغفر, وسقط في بعض الحفر التي كانت هناك, وقد ضيقوا عليه في مكة تضييقاً شديدا, فقد أصابه شيء مما أصاب من قبله من الرسل, ومما كتبه الله عليه, ورفع الله به درجاته, وأعلى به مقامه, وضاعف به حسناته, ولكن الله عصمه منهم فلم يستطيعوا قتله، ولا منعه من تبليغ الرسالة, ولم يحولوا بينه وبين ما يجب عليه من البلاغ، فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة صلى الله عليه وسلم.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 8 / ص 150 ).

  1. وقال القرطبي – رحمه الله -:

ليس في الآية ما ينافي الحراسة، كما أن إعلام الله نصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال، واعداد العدد.

” المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ” ( 6 / 280 ).

  1. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله – بعد أن ساق كلام القرطبي هذا -:

وعلى هذا فالمراد: العصمة من الفتنة، والإِضلال، أو إزهاق الروح، والله أعلم. ” فتح الباري ” ( 6 / 82 ).

ثالثا:

– ومن الشواهد العملية على عصمته صلى الله عليه وسلم من القتل قبل تبليغ الرسالة:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ سَيْفَهُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، قَالَ: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رَجُلا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَلَمْ أَشْعُرْ إِلا وَالسَّيْفُ صَلْتًا فِي يَدِهِ، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ، قَالَ: فَشَامَ السَّيْفَ فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه البخاري ( 2753 ) ومسلم ( 843 ).

وفي رواية: فقال: يا محمد من يمنعك مني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله يمنعني منك، ضع السيف، فوضعه.

 

 

* قال النووي:

ففيه بيان توكل النبي صلى الله عليه وسلم على الله، وعصمة الله تعالى له من الناس، كما قال الله تعالى: ( والله يعصمك من الناس ).

” شرح مسلم ” ( 15 / 44 ).

 

والله أعلم.

حكم الإنجاب بطريقة ( I V F )

حكم الإنجاب بطريقة ( I V F )

السؤال:

أود فقط معرفة ما إذا كان يجوز طبقا للقرآن والسنَّة العلاج بـ “الآي في إف” ( طريقة في علاج العقم ) لإنجاب الأطفال، حيث تحاول إحدى الأخوات إنجاب أطفال، ولكنها تواجه صعوبة بالغة في ذلك، ولذلك فسأكون ممتنة للغاية إذا تمكنتم أن تردوا عليَّ في أسرع وقت ممكن.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا شك أن الأولاد من نعَم هذه الدنيا وزينتها، ومن أعظم مقاصد الزواج: الإنجاب، والولد الصالح ذخر لوالديه في الدنيا والآخرة، وأعماله الصالحة تكون في صحائف والديه وميزانهما، وقد يُتلى الرجل أو المرأة بعدم الإنجاب، أو بتأخيره، فالواجب عليهما الصبر والاحتساب والإكثار من الدعاء عموما، ومن الاستغفار خصوصا، وليعلما أن الله تعالى لا يقضي بشيء إلا لحكمة بالغة، ومن تيسر له طرقا شرعية للإنجاب فلا حرج عليه من سلوك طريقها، وليحذر المسلم من طرق الشعوذة، والسحر، والخرافة، وليحذر من الأطباء الذين عُدموا التقوى، فيكون همهم الحصول على المال من الراغب بالإنجاب، ولذا يلجأ بعضهم إلى تبديل البويضات، أو إلى تبديل ماء الرجل! ومن هنا جاء المنع أو التشديد في الحكم بجواز هذه العمليات للإنجاب، وهذا عدا عن محاذير أخرى، مثل: كشف المرأة عورتها للأطباء الرجال مع وجود طبيبات من النساء.

ثانيا:

ومن الطرق التي يسلكها الأطباء في الإنجاب: ما جاء في السؤال وهي ما يسمى ” آي في أف ” ( I V F ) وتتلخص هذه الطريقة في حث المبيضين على إنتاج عدد من البويضات مقارنة بما يكون من المرأة في وضعها الطبيعي وهو نزول بويضة واحدة، ويتم لذلك إعطاء المرأة إبرة الديكابيتيل Decapeptyl لتهيئة المبيضين للخطوة التي بعدها، وهي الحقن بهرمونات لحث المبيضين على إنتاج عدد من البويضات، وبعد التأكد من نمو البويضات: يتم إعطاء المرأة حقنة HCG لتُكمل بها نضوج البويضات قبل سحبها, وعادة تعطى هذه الحقنة قبل 36 ساعة من عملية سحب البويضات، ويتم بعدها سحب البويضات.

وفي يوم سحب البويضات يتم أخذ السائل المنوي من الزوج بطريقة الاستمناء! يوضع مع كل بويضة 100000 حيوان منوي في ” أنبوب اختبار ” ليتم التلقيح، وبعد يومين أو ثلاثة أيام تنقسم البويضة الملقحة لتكوِّن ما يسمى بـ ” الجنين “، وتصنف الأجنة حسب جودتها إلى 4 أصناف، ويتم اختيار أفضل الأجنَّة لإرجاعها للرحم، ثم توضع الأجنة في الرحم، ثم يُجرى بعدها بفترة إجراء فحص للتأكد من وجود الحمل من عدمه، ونسبة نجاح هذه العملية عند الأطباء من 30 إلى 40 %.

هذا ملخص ما ذكره الدكتور ” أسامة صالحة “، استشاري أمراض النساء والولادة وأمراض العقم وجراحة المناظير ( بريطانيا )، مدير وحدة أطفال الأنابيب، مستشفى دار الشفاء الجديد.  بواسطة مجلة ” الوطن كلينيك “.

ثالثا:

أما حكمها الشرعي:

1. فهو المنع على الأحوط، وهو قول الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله، ونقله عن علماء اللجنة الدائمة

2. أو الجواز بشروط، ومن هذه الشروط:

1. الحاجة الماسة أو الضرورة للإسراع في الإنجاب، فليس تأخر الإنجاب سنَة أو سنتين بعذرٍ للزوجين بسلوك هذه الطريقة وأخواتها، بل يصبروا فقد يجعل الله الفرج قريبا من غير وقوع في محظورات.

2. عدم كشف المرأة عورتها على رجال مع توفر النساء.

3. عدم جواز الاستمناء للزوج، ويمكنه التمتع بامرأته دون الولوج، وينزل المني به.

4. عدم حفظ بويضات المرأة ومني الزوج في ثلاجة لاستعمال آخر، أو لموعد متأخر، وعدم التأخر في وضعهما في رحم المرأة، بل يُباشَر بذلك دون تأخر؛ خشية الاختلاط مع غيرهما؛ وخشية استعمالهما لأناس آخرين.

5. أن تكون النطفة من الزوج والبويضة من الزوجة، والزراعة في رحم الزوجة، ولا يجوز غير ذلك البتة.

6. الوثوق التام بمن يقوم بالعملية من الأطباء والطبيبات.

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عن حكم إيداع بويضة المرأة في أنبوبة، ثم تلقيحها بماء الرجل، ثم إعادتها إلى رحِم المرأة لتأخذ مجراها في التكوين.

فأجاب:

أ. إذا لم تكن حاجة لهذا العمل: فإننا لا نرى جوازه؛ لأنه يتقدمه عملية جراحية لإخراج البويضة – كما ذكرتم في السؤال -، وهذه العملية تحتاج إلى كشف العورة بدون حاجة، ثم إلى جراحة، يخشى أن يكون منها نتائج ولو في المستقبل البعيد، من تغيير القناة، أو حدوث التهابات.

ثم إن ترك الأمور على طبيعتها التي خلقها عليها أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين: أكمل، تأدبا مع الله سبحانه، وأولى وأنفع من طرق يستحدثها المخلوق، ربما يبدو له حُسنها في أول وهلة، ثم يتبين فشلها بعد ذلك.

ب. إذا كان لهذا العمل حاجة: فإننا لا نرى به بأسا بشروط ثلاثة:

الأول: أن يتم هذا التلقيح بمني الزوج، أو السيد ( إن قدَّر الله تعالى أن توجد مملوكة على الوجه الشرعي ) ولا يجوز أن يكون هذا التلقيح بمني غير الزوج، أو السيد؛ لقول الله تعالى: ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) النحل/72 ، فخص ذلك بالأزواج.

الثاني: أن تتم عملية إخراج المني من الرجل بطريق مباح، بأن يكون ذلك عن طريق استمتاع الزوج أو السيد بزوجته أو مملوكته، فيستمتع بين فخذيها، أو بيدها، حتى يتم خروج المني، ثم تلقح به البويضة.

الثالث: أن توضع البويضة بعد تلقيحها في رحم الزوجة أو المملوكة، فلا يجوز أن توضع في رحم امرأة سواهما بأي حال من الأحوال؛ لأنه يلزم منه إدخال ماء الرجل في رحم امرأة غير حلال له، وقد قال الله تعالى: ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) البقرة/223، فخص الحرث بامرأة الرجل، وهذا يقتضي أن تكون المرأة غير الزوجة غير محل لحرثه، وقد دلَّ الكتاب والسنة والإجماع على أن المملوكة مثل الزوجة في ذلك. ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 17 / ص 27 ، 28 ) .

* وقال – رحمه الله – أيضا – :

التلقيح الصناعي: أن يُؤخَذ ماءُ الزوج ويُوضَع في رحم الزوجة عن طريق أنابيب ( إبرة )، وهذه المسألة خطيرة جدّا، ومَن الذي يأمن الطبيب أن يلقي نطفة فلان في رحم زوجة شخص آخر؟! ولهذا نرى سدَّ الباب، ولا نُفتي إلا في قضية معينة بحيث نعرف الرجل، والمرأة، والطبيب، وأما فتح الباب: فيُخشى منه الشرُّ.

وليست المسألةُ هيِّنةً؛ لأنه لو حصل فيها غش لزم إدخال نسب في نسب، وصارت الفوضى في الأنساب، وهذا مما يحرمه الشرع، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لاَ تُوطأ حَامِل حَتَّى تَضَع )، فأنا لا أفتي في ذلك، اللهمَّ إلا أن ترد إليَّ قضية معينة أعرف فيها الزوج، والمرأة، والطبيب.

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 9 ) .

وهذا هو قرار ” المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ” حيث جاء فيه: ” لا حرج من اللجوء إليها عند الحاجة، مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة ” . ” مجلة المجمع ” ( 3 / 1 / 423 ).

 

ونسأل الله أن يرزق الزوجين الذرية الصالحة، دون الحاجة لمثل هذه الطرق، وأن يصبرهما على ما ابتلاهما به.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

يعمل في بنك ولا يلتزم بسعر صرف العملات المعطى له من الإدارة!

يعمل في بنك ولا يلتزم بسعر صرف العملات المعطى له من الإدارة!

السؤال:

فضيلة الشيخ عندي سؤال عن زكاة المال هو أني أعمل في مصرف وأتاجر بالعملة الأجنبية، ولكن استشكل عليَّ مشكلة وهو أني أقوم ببيع العملة الأجنبية بسعر الصرف السابق ولا أعمل بالسعر الجديد المرسل إليَّ من الإدارة العامة للمصرف, حيث يتم إخطار سعر العملة الجديد عن طريق الهاتف ولا يوجد رسالة رسمية تبين سعر التداول بالعملة.

هو ما حكم عمل هذا – حيث إني أريد إخراج زكاة مالي وأشك في أمر هذه الأموال التي أكسبها -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قد ذكرنا في هذا في الموقع فتاوى متعددة في حكم العمل في البنوك الربوية، وأنه حرام، ولا يجوز العمل بها، فسؤالك عن حكم العمل في البنك أولى من سؤالك عن حكم التصرف في سعر العملات.

ومع كونك آثما في عملك في البنك فإنك آثم من وجه آخر، وهو الغش في العمل، وعدم الأمانة في الوظيفة، والواجب عليك أن تلتزم بما يُعطى لك من سعر صرف العملات، ولا يجوز لك تقديم مصلحتك على مصلحة العمل، ولسنا نقول ذلك إلا لأن إعطاءهم الأوامر لك بصرف العملات على سعر محدد ليس فيه ما يخالف الشريعة.

وعليه: فالواجب عليك ترك العمل في هذه البنوك الربوية، وإنه وإن كان يجوز تبديل العملات فإن البنوك لا تلتزم بالأحكام الشرعية التي تضبط هذا الحل، ومع هذا فإنك آثم من وجه آخر لعدم تقيدك بالسعر التي تفرضه الإدارة وتعلمه أنت، حتى لو لم يأت لك بكتاب رسمي.

 

والله أعلم.

هل يجوز تناول الفيتامينات بعد السحور؟

السؤال:

لقد وَصف لي الطبيب نوعا من الفيتامينات عبارة عن خلاصة الخضار للتقليل من آثار مرض التهاب المفاصل الروماتيزمي حيث أتناول حبة كل يوم، فهل يجوز تناولها بعد السحور في رمضان؟

 

الجواب:

الحمد لله

أباح الله تعالى للمسلمين أن يأكلوا ويشربوا إلى طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر حرم الطعام والشراب، ولا فرق بين كون المُتناول طعاما أو دواء، قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) البقرة/187.

وعن عبد الله بن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) ثُمَّ قَالَ- أي: ابن عمر- وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ. رواه البخاري ( 592 ) ومسلم (1092 ) .

وعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ ). رواه البخاري (6802) ومسلم ( 1093 ).

وعليه: فيجوز لكم أخذ الدواء بعد السحور إذا كان ذلك قبل طلوع الفجر، بلا أدنى حرج، وبقاء أثر الطعام والدواء على الجسم في نهار رمضان أحد بركات السحور، ولذا شرع تأخيره حتى يتقوى المسلم على صيام نهار رمضان، ونسأل الله تعالى لكم العافية في الدين والدنيا.

 

والله أعلم.

امرأة سنية تزوجت من شيعي سيء الأخلاق وطلّقها مرارًا ولم تأخذ عقدًا رسميًا بالزواج

السؤال:

أنا بنت مسلمة سنية تزوجت من شاب لبناني شيعي من 7 سنوات و كنت حينها لا أفرق بين سني وشيعي لعدم معرفتي ومن ذلك المنطلق طلبت منه أن نتزوج عند شيخ سني فوافق ومن ثم هو طلب الزواج عند شيعي ولم أحصل على ورقة زواج وعندما اتصلت بعد سنين على الشيخ الشيعي الذي زوجني قال لي أعطيك عقد زواج من تاريخ اليوم وقد اتصلت لأسأله إن كان زواجي متعة أم زواج عادي وقد قال عادي … ليست هذه بالمشكلة الأساسية إنما نبذة فقط لكن المشكلة أني أريد أن أتطلق من هذا الشخص لما أعانيه من سب وشتم وضرب وكلام يسم البدن والمعاملة الدنيئة والسكر في كل الأوقات وكما أنه لا يصلي ولا يصوم ويزني وهكذا…وقد قال لي مرات عديدة إنتي طالق لكنه يقول نحن الشيعة الطلاق يتم فقط عند الشيخ وأردت الخلع لكن الشيعة لا يعترفون به وسألت الكثير فلم أجد جوابا، بالله عليكم أن تساعدوني فلا أعرف ماذا أفعل فأنا يتيمة الأب وأمي لا تستطيع فعل شيء ..فما العمل أريد أن أبدأ حياة جديدة نقية لكني لا أعرف كيف أتخلص من هذا الكابوس فوالله فكرت في الانتحار لكن مخافة الله منعتني ،ساعدوني أنجدوني.

 

الجواب:

الحمد لله

أعظم الله أجركِ في مصيبتكِ، ونسأل الله تعالى أن يفرج عنك كربك، ولا يزال المسلم الذي يعيش بين الكفار يدفع ضريبة هذه الإقامة، فكثير من المسلمين في بلاد الغرب يلبَّس عليهم دينهم من قبَل الرافضة – الشيعة – والبهائية والقاديانية والصوفية الغلاة فيتوهم المسلم أنه على حق وأنهم أتباع الكتاب والسنة، ويتوهم الكافر أنه إن صار معهم صار مسلما!

كما لا يزال المسلم البعيد عن العلم والتعلم يدفع ضريبة هذا البعد بعدم تفريقه بين التوحيد والشرك والسنة والبدعة والحق والباطل.

فاحرصي – بارك الله فيك – على الخروج من تلك الديار، واحرصي على العلم والتعلم لتكوني على بينة من أمركِ وأحكام دينك.

واعلمي أن عقد زواجكِ مع هذا الشيعي باطل، إما من أصله، أو صار باطلا لو كان انعقاده صحيحا ابتداء، ولا يحل لك البقاء معه، وقد اجتمعت أمور كثيرة تجعل النكاح باطلا ومنها:

 أ. أنه رافضي – شيعي -: والزواج بهؤلاء حرام، وعندهم من الشرك والكفر ما يجعل عقد زواجك به باطلا.

ب. أنه لا يصلي: وتارك الصلاة كافر يبطل عقد زواجه بالمسلمة المصلية.

ج. أنه طلقكِ عدة مرات: والطلاق الذي يملك به الزوج الرجعة مرتان، فإن طلقها الثالثة حرمت المرأة على زوجها إلا أن تنكح زوجا آخر نكاح رغبة فيطلقها أو يموت عنها بعد دخوله بها، قال الله تعالى: ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ … فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) البقرة/229،230.

وما يزعمه من أن الطلاق لا يقع إلا بحضرة شيخ من شيوخهم قول من أقوالهم الباطلة الشاذة، والطلاق يقع إذا قصده المتكلم حتى لو كتبه على ورقة أو تكلم به مواجهة لزوجته أو بغيابها، أمام القاضي أو قبله.

وقد أحسنتِ في تركك التفكير في الانتحار؛ لأن قتل النفس من كبائر الذنوب، ولو فعلتِ ذلك لانتهت حياتك المؤقتة لكنك ستقدمين على حياة دائمة، وهناك يكون العقاب، فنرجو أن لا يكون لهذا الأمر مكان في حياتك مستقبلا.

والخلاصة:

أن زواجكِ بهذا الزوج مفسوخ، والعقد باطل، يحرم عليك البقاء عنده، ولا يستحق المخالعة لأنه ليس زواجا شرعيّا من وجوه متعددة سبق ذِكرها، بل أنت لك الحق عنده في مهرك، فابحثي عن مأوىً آمن لك منه، ويمكنك اللجوء إلى مركز إسلامي موثوق به ليخلصك من هذا الأمر، فإذا ضاقت عليك الأسباب فيمكنك أن تشتكي للسلطات عندكم ليخلصوك منه.

واعلمي أنه لا يجوز لك النكاح  إلا بولي وشهود، وإذا لم يكن عندك ولي مسلم من الرجال فإن القاضي الشرعي أو المفتي أو إمام المركز الإسلامي يقوم مقام الولي، لكن لا يحل لك إنشاء العقد دون ولي أو من يقوم مقامه.

 

والله أعلم.