هل التزام صدقة في يوم معين وبقدر معين بدعة؟.
السؤال
هل التصدق بقدر معين – قد يكون ثابتا – في يوم معين من كل أسبوع، ولكن بدون اعتقاد سنيتها، أو على سبيل الإلزام، ولكن فقط لإتاحة الظروف لمثل هذا – يعتبر بدعة؟.
الجواب
الحمد لله
تخصيص عبادة بزمان أو مكان معين، لِظَرفٍ يعرض للمتعبد، يحتاج معه إلى هذا التخصيص، ليس من البدعة في شيء، ولا بأس به، فالإحداث في الدين هو الذي قصد فيه المتعبد الإحداث والاختراع بإضافة ذلك إلى الشريعة والدين، أو هو الذي يكون ذريعة مفضية إفضاء غالبًا إلى ذلك، فحينئذ يقع العامل في البدعة.
يقول الدكتور محمد حسين الجيزاني – حفظه الله -:
” للبدعة الشرعية قيودًا ثلاثة تختص بها، والشيء لا يكون بدعة في الشرع إلا بتوفرها فيه، وهي: 1- الإحداث. 2- أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين. 3- ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي؛ بطريق خاص أو عام …. وهذا المعنى يحصل بواحد من أصول ثلاثة: الأصل الأول: التقرب إلى الله بما لم يشرع. والثاني: الخروج على نظام الدين. ويلحق بهما أصل ثالث: وهو الذرائع المفضية إلى البدعة ” انتهى باختصار. ” قواعد معرفة البدع ” (ص/18 – 23).
أما اعتياد عبادة معينة في زمان أو مكان معينين لتيسر ظروف العبادة فيهما، من غير اعتقاد إلزام ولا مزيد فضل، فلا حرج فيه، كمن يعتاد صيام يوم الثلاثاء مثلًا لأنه يوم إجازة عن العمل، وكذلك من يعتاد قيام ليلة السبت لأنه متفرغ من عمله نهار السبت، ومثله من يعتاد قراءة القرآن بين المغرب والعشاء لتفرغه ذلك الوقت، وهكذا أمثلة كثيرة كلها جائزة، لأن شبهة الحدث في الدين منتفية، وكذلك ليس فيها ذريعة قريبة للإحداث والابتداع.
سئل الشيخ ابن باز – رحمه الله – السؤال الآتي:
” ما رأيكم حفظكم الله ونفع بعلومكم فيما يفعله بعض الأئمة من تخصيص قدر معين من القرآن لكل ركعة ولكل ليلة؟.
فأجاب:
لا أعلم في هذا شيئًا؛ لأن الأمر يرجع إلى اجتهاد الإمام، فإذا رأى أنَّ مِن المصلحة أن يزيد في بعض الليالي أو بعض الركعات لأنه أنشط، ورأى من نفسه قوة في ذلك، ورأى من نقسه تلذذا بالقراءة فزاد بعض الآيات لينتفع وينتفع من خلفه، فإنه إذا حسن صوته وطابت نفسه بالقراءة وخشع فيها ينتفع هو ومَن وراءه، فإذا زاد بعض الآيات في بعض الركعات.
أو في بعض الليالي فلا نعلم فيه بأسًا، والأمر واسع بحمد الله تعالى ” انتهى.
” مجموع الفتاوى ” (11/335).
وعليه فلا نرى عليك حرجًا في اعتياد الصدقة في يوم معين لتيسر الظروف فيه دون باقي الأيام.
والله أعلم.
فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الأولى/26 م مع الحواشي – (ج 4 / ص 32)
السؤال السابع من الفتوى رقم: ( 5519 ):
س7: عندما يعتاد المسلم قراءة القرآن في أوقات معينة مثل بعد صلاة الفجر يوميًّا أو في يوم الجمعة فهل يجب عليه قراءة حزب أو ربع حزب أو عدد آيات محددة مثل ( 30 آية ) ، ( 50 آية ) ، أو أن ذلك يعود إلى ما تيسر من آيات الذكر الحكيم؟.
ج7: يقرأ ما تيسر له، بدون التزام لعدد معين من السور أو الآيات، ويحاول المحافظة على القراءة يوميًّا إذا تيسر له ذلك؛ لما في ذلك من الخير العظيم والأجر الكبير، وليحرص على التدبر.
فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الأولى/26 م مع الحواشي – (ج 4 / ص 33)
والتعقل لما يقرأ، حتى يستفيد من كلام ربه سبحانه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
والله أعلم.


