الفرق بين الاعتقاد المخرج من الملة، والوسوسة
السؤال
ما السبيل إلى التفريق بين الاعتقاد المخرج من الملة، وبين الوسواس؟ وهل هناك كتاب فقه للموسوسين؟.
الجواب
الحمد لله
أولا:
ثمة فرق كبير بين الاعتقاد المخرج من الملَّة، وبين الوسواس:
- فالأول: فيه عقد القلب على اعتقاد خبيث، والجزم به، وهو ما يؤدي إلى ظهور آثار له، كالجهر بالقول به، أو ظهور أفعال للجوارح على صاحبه.
وأما الوسوسة: فهي مرض، وتخيلات، وأوهام، وترهات، لا يعقد القلب على اعتقاد مخالف للشرع، مضاد له، ولا يظهر له أثر على اللسان، ولا على الجوارح.
- والأول: صاحبه خبيث الباطن، خبيث الظاهر، والثاني: صاحبه طاهر الباطن، طاهر الظاهر.
- والأول: يستقر الاعتقاد السيئ في قلبه، ويستمر مع صاحبه، ويقويه، ويفرح به، وأما الموسوس: فلا يستقر في قلبه شيء من الاعتقاد ذاك، ولا يجد فسحة في قلبه ليستمر مع صاحبه، وتجد صاحبه حزيناً لوجوده، يسوؤه أن مرَّ ذلك الاعتقاد على قلبه.
- والأول: كافر، خارج من ملة الإسلام، إذا انطبقت عليه الشروط، وانتفت عنه الموانع، والثاني: مؤمن، ومن علامة إيمانه: تسلط الشيطان عليه بالوسوسة الاعتقادية المخالفة لشرع الله تعالى، وتعاظم ظهور ذلك الاعتقاد السيئ على لسانه وجوارحه: من علامات الإيمان.
ثانيا:
ولسنا نعلم بوجود كتاب فقه للموسوسين، وكيف يمكن لمسلم أن يؤلف مثل هذا الكتاب؟! ليس في الشرع أحكام خاصة تتعلق بالموسوسين، بل يجب عليهم الالتزام بما جاء في الكتاب والسنَّة من أحكام، والوسوسة مرض يجب على صاحبه بذل ما يستطيع للتخلص منه، وذلك بتقوية إيمانه بالأعمال الصالحة، وبالعلم، وبالأذكار الشرعية، والأدعية، كما يجب على من ابتلي بهذا المرض أن يُطلق له العنان ليتسلط على قلبه، بل واجبٌ عليه دفعه، والتخلص منه.
ويوجد في المكتبة الإسلامية كتبٌ تُعنى بأحكام الوسوسة، وبيان تأثيرها على أحكام الطهارة، والصلاة، والطلاق، والاعتقاد، وغير ذلك، كما يوجد كتب تُعنى بذم الوسوسة، والتحذير من طرق الشيطان في الإيقاع بها.
وننصح كل من ابتلي بمرض الوسوسة أن يقرأ الفصل الذي أفرده ابن القيم في كتابه ” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 126 ) فما بعده، وكتاب ” ذم الموسوسين ” لابن قدامة، وكتاب ” تلبيس إبليس ” لابن الجوزي، رحمهم الله جميعا، ومن الكتب المعاصرة في هذا: ” الوسوسة وأحكامها في الفقه الإسلامي ” للدكتور حامد بن مدَّه بن حميدان الجدعاني.
وثمة أشرطة نافعة كثيرة في بيان هذا المرض، وعلاجه، وتجدها في موقع الصوتيات الشهير: ” طريق الإسلام “.
والله أعلم.


