حكم قول: ” يا مَن أمْرُه بين الكاف والنون “؟.
السؤال
نرجو معرفة حكم قول: ” يا من أمره بين الكاف والنون “؟، وخاصة أنها كَـثُـرت على ألسنة الدعاة، فما حكمها؟.
الجواب
الحمد لله
هذه الجملة لا يجوز قولها؛ لأن أمر الله تعالى يكون بـ ” كن “، قال تعالى: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ النحل / الآية 40 ]، وقال تعالى: ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ يـس / الآية 82 ].
فأمر الله تعالى يكون بقوله ” كن “، ومأموره يكون بعد ” النون “، إن كان يُراد تعديل الجملة لتوافق الشريعة، وإن تركَ استعمالها فهو أفضل، مع التنبيه على أن الأمر في هذه الجملة هو الأمر الكوني، وليس الأمر الشرعي.
* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
( وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ ) يعني: ما أمرنا فيما نريد أن يكون، ( إِلاَّ وَاحِدَةٌ ) أي: إلا مرة واحدة، بدون تكرار ( كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ ) بدون تأخر، سبحان الله، أمر الله عز وجل واحدة، لا تكرار، بسرعة فورية، أسرع ما يمكن أن يكون، كلمح للبصر، كن فيكون.
واشتهر عند العوام يقولون: ” يا مَن أمرُه بين الكاف والنون “، وهذا غلط، ليس أمر الله بين الكاف والنون، بل بعد الكاف والنون؛ لأن الله قال: ( كن فيكون )، بعد كن، فقولهم: ” بين الكاف والنون “: غلط؛ لأنه لا يتم الأمر بين الكاف والنون، بل لا يتم الأمر إلا بالكاف والنون، أي بعد الكاف والنون فوراً، كلمح بالبصر.
” تفسير القرآن من الحجرات إلى الحديد ” ( ص 294 )، و ” لقاء الباب المفتوح ” ( 186 / المقدمة ).
وفي ” شرح الأربعين النووية ” ( ص 76 ) قال:
وبهذه المناسبة: أودّ أن أنبّه على كلمة دارجة عند العوام، حيث يقولون: ” يا مَن أمره بين الكاف والنون “، وهذا غلط عظيم، والصواب: ” يا مَن أمره بعد الكاف والنون “؛ لأن ما بين الكاف والنون ليس أمرًا، فالأمر لا يتم إلا إذا جاءت الكاف والنون؛ لأن الكاف المضمومة ليست أمرًا، والنون كذلك، لكن باجتماعهما تكون أمرًا.
فالصواب أن تقول:
” يا من أمره – أي: مأموره – بعد الكاف والنون “، كما قال تعالى: ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ يس / الآية 82 – 83 ]. انتهى.
والله أعلم.


